هم المستثمرون ونحن الدافعون!!!
بقلم محسن الصفار

وقع سعيد على ورقة بيع الشقة عند كاتب العدل الذي بارك له وللمشتري وتمنى لهما السعادة , التفت المشتري الى سعيد وقال له :
- بصراحة الان وقد مضيت وقبضت اقول لك انك بعت شقتك بثمن يقل كثيرا جدا عن سعرها الواقعي يبدوا انك مستعجل هل هي صفقة رابحة تريد الاستثمار فيها ؟
رد سعيد باتسامة حزينة قائلا :
- نعم استثمار ولكن من نوع اخر !!! مليونير استثمر وانا ابيع شقتي كي اسدد ثمن استثماره
- كيف يعني ؟
- دعني احكي لك القصة مادمت مصرا ان تعرف بعد إنتظار دام أعواماً منّ الله علي وعلى زوجتي  بأن أصبحت حاملاً وكان كلا نا فرحين لدرجة لا تصدق بهذا المولود الذين لم نعرف حتى ما هو جنسه.
ولأن هذا المولود كان ثمرة سنوات صبر طويلة لم ارد أن اجازف بأي شيءولأن قطاع خدمات الدولة الصحي لا يعول عليه فقد قررنا  أن نتابع مراحل الحمل والولادة في مستشفى خاص أو إستثماري كما يسمى هذه الأيام.
حجز سعيد موعداً مع الطبيبة المختصة وذهب الإثنان الى المستشفى ذو البناء الفخم والضخم حتى أن الداخل إليه يحسب أنه قد دخل الى فندق 5 نجوم او منتجع وليس الى مركز صحي.
إستقبلهم عامل الإستعمالات بالترحاب وحولهم الى المكتب الفخم لموظفة المعلومات التي يفترض بها أن تعمل ملف للمرضى الجدد, قالت الموظفة الأنيقة والجميلة لسعيد:
- أهلاً وسهلاً في مستشفانا الاستثماري الذي صرفت الملايين على بناءه وديكوره !!
- أهلاً سيدتي أرجوا التفضل بعمل الإجراءات بسرعة لأن وقتي ضيق ويجب أن أعود الى الدوام.
- حتماً حتماً لا تقلق سيدي فسيتم كل شيء بسرعة البرق!
- شكراً لك
- الإسم؟
- إسمي أنا أم زوجتي؟
- ها ها لا زوجتك طبعا ًإلا إذا أردت أنت أن تضع الطفل
- لا لا هذه صعبة ,إسم زوجتي هو فريدة وإسم الأب وحيد
- عاشت الأسامي، والعمر؟
- 40 سنة
- الله يعطيها طولة العمر والدخل الشهري؟
تعجب سعيد من هذا السؤال وقال متعجبا:
- زوجتي ربة بيت وليس لها مدخول شهري
-  أقصد مدخول حضرتك كم راتبك يعني؟
- كويس والحمد لله مكفيني.
-  يجب أن تعطيني رقم محدد لو سمحت !!
- وما دخل راتبي بولادة زوجتي؟ هذا سؤال غريب!!
- لا ليس غريباً يجب أن نعرف هل أنت قادر على مصاريف مستشفانا أم لا؟
ذكر سعيد لها راتبه فبانت علامات الإمتعاض على وجه الفتاة ولكنها أكملت:
- يعني!! هذا الراتب ليس جيداً ولكن سنكمل معك لأني إرتحت لك ولزوجتك هل لديك أي بطاقات إئتمانية؟
- نعم لدي واحدة.
- أعطيني إياها لو سمحت.
- لماذا؟
- نريد أن نستعلم من البنك عن تاريخك المالي وهل أنت زبون جيد أم لديك مشاكل مالية.
بدأ صبر سعيد ينفذ وقال للفتاة بحدة:
-  آنسة هل أنا هنا لطلب قرض إسكاني؟ زوجتي فقط تريد رؤية الطبيبة كم هي أجرة الكشف الطبي؟ قولي لي وسأدفعها لك.
- لاتغضب أرجوك هذه إجراءات طبيعية.
- وما هو الطبيعي فيها؟ انت تستجوبيني كما لو كنت عريس جاء يتقدم لخطبتك ما دخل مستشفاكم بمداخيلي هل ستشاركوني مالي؟ أم تريدون أن تعرفوا حصتكم من ميراثي؟ ام تريدون بيع حصة من اسهم المستشفى ؟
- لا لا الله يعطيك طولة العمر لا أحد يريد لك سوى الصحة والعافية طيب نكمل الأسئلة لو سمحت؟
- أمري لله تفضلي.
- بيتك ملك أم إيجار؟
- أعوذ بالله على هذا النهار والله ولا كأني في مصلحة الضرائب ملك يا ستي إرتحتي؟
- طيب ماذا تريد أن يكون المولود ذكر أم أنثى؟
- وما دخلك أنت؟
- نريد أن نعرف لأن الأب إذا كان جنس المولود يتطابق مع رغبته فسيصرف أكثر ويطلب خدمات أحسن.
- عجايب والله يا أختي أي شيء يأتي من الله نعمة بنت صبي لا فرق.
- لا آسفة لازم تحدد هذه إجراءات المستشفى ولا يمكن أن أكسرها.
- أمري لله الواحد القهار يا ستي صبي مع إني لا أفرق بين صبي وبنت وكله نعمة من الله.
إبتسمت الفتاة إبتسامة مصطنعة وأكملت:
- طيب هل تريد غرفة الولادة أن تطل على البحر أم على المدينة؟
- كيف يعني؟ وما الفرق؟
- منظر البحر أغلى ب 20% من منظر المدينة.
- يا أختي المرأة في حال الولادة والمخاض ما الفرق لديها أن يكون منظر بحر أو مدينة أو مزبلة حتى!! هي ستكون مشغولة بالألم والوجع والولادة خليها منظر المدينة.
- طيب الممرضات تريدهم محليات أم فلبينيات؟
- وما الفرق؟
- الفلبينيات أغلى 20 %!!
- المهم يعرفوا شغلهم كويس إن شاء الله يكونوا موزمبيقيات!! وبعدين لم هذا التمييز ضد بنات البلد؟ هذا بدل أن يشجعوا الفتيات على الدخول الى مهنة التمريض؟ سبحان الله!!! أنا أريد ممرضات محليات
- على كيفك!! طيب على هذا يمكنني أن أقول لك المبلغ الذي ستكلفه ولادة زوجتك وهو يتضمن سعر الغرفة لثلاث ليال مع أجرة طبيبة الولادة والطعام وقدره 5000 دولار
تعجب سعيد وقال:
- ولكن هذا كثير جداً هذا أكثر من راتبي لنصف سنة!!!
- هذا المبلغ لا يتضمن مصاريف الأدوية أو الجراح في حال الحاجة الى ولادة قيصرية أو حليب الطفل في حال لم يرضع من والدته أو طبيب الأطفال الذي الذي سيعاين المولود أو الطبيب النفسي!!
- طبيب نفسي ولماذا الطبيب النفسي؟
- لرفع أعراض الكآبة بعد الولادة عند زوجتك
- لا والله يجب أن يرفع الطبيب النفسي أعراض الكآبة بعد الولادة عندي انا لأني سأشهر إفلاسي بعد هذه الولادة على ما يبدوا!!! ألليس لديكم أي شيء أرخص من هذا؟
- ممكن أعمل لك خصم 10% إذا حجزت منذ الان ودفعت مقدماً.
- ولكنها حامل في الشهر الثالث فقط!!.
- أنت حر!!!
- ممكن توفر 10% أخرى إذا رضيت بأن تكون الغرفة لشخصين بدلاً من واحدة فقط!!
نظر سعيد الى المبلغ وكان ما زال كبيراً جداً فسأل مرة ثانية:
- هل من خصومات أخرى ممكنة؟
نظرت إليه الموظفة إليه بإحتقار وقالت:
- نعم يمكننا أن نضعها في غرفة البواب ونطلب من عاملة النظافة أن تقوم بالتوليد!! ما رأيك؟
- طيب طيب فهمت يا انسة لا داعي للتجريح! اين يجب ان ادفع ؟
- عظيم قرار ذكي ياسيد سعيد يمكنك الذهاب الى الصندوق ودفع المبلغ وللضمان يجب ان توقع شيك على بياض !!!
- شيك على بياض ؟ ولكن هذا شي خطر !!
- لاتخف يا سيد سعيد نحن مستشفى محترم ولسنا قطاع طرق !! وقع الشيك وانت مطمئن على ضمانتي شخصيا !!

مرت الشهور وحان موعد الولادة وادخل سعيد زوجته في المستشفى وولدت بالسلامة صبية جميلة بولادة طبيعية فشكر سعيد الله على سلامة زوجته اولا وعلى توفير مصاريف الولادة القيصرية ثانيا وعندما حان موعد خروج زوجته ذهب سعيد الى الحسابات لتصفية حسابه دخل على المحاسب الذي جمع وطرح وضرب في الارقام حتى قال اخيرا :
- حضرتك يجب ان تدفع فقط 12000 دولار لاغير !!
- ماذا ؟ 12000 ماذا ؟ هل جننت ؟ لقد دفعت جميع المصاريف منذ 6 اشهر عدا ونقدا اكيد هناك غلط
 - لا سيدي ليس هناك خطا حضرتك دفعت مصاريف الولادة ونحن لاننكر هذا ولكن هناك المصاريف الاخرى
- اي مصاريف تساوي 12000 دولار ؟
- من حقك تعرف هناك جراح التوليد واجار غرفة العمليات الجراحية القيصرية
- ولكن زوجتي ولدت ولادة طبيعية ؟!!
- صح ولكننا حضرنا كل شي للجراحة القيصرية تحسبا !!! والجراح وطبيب التخدير لازم يقبضوا سواء عملوا شي ام لا لانك حجزتهم  !!
-  لماذا هل هم سواق تاكسي ؟
-حلوة هذه النكتة يااستاذ ! ناتي الى الباقي لديك مصاريف حمام سباحة وساونا وتدليك وماساج !!
- ولكن زوجتي لم تستعمل هذه الاشياء ولاتعلم حتى بوجودها في المستشفى !!
- والله هذه مشكلتك نحن وضعناها كان بامكانها ان تستعملها لم يمنعها احد
- لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم يااخي نحن في مستشفى ولسنا في منتجع سياحي اي ساونا واي حمام سباحة ؟!!
- المهم ياسيدي كيف ستدفع نقدا ام شيك ؟
- واذا رفضت الدفع ؟
- والله اذا حبيت نحط الشيك على بياض في النيابة العامة ونحبسك ونحتفظ بالطفل والام في المستودع في الطابق السفلي حتى تسدد دينك انت حر !!
- لا لا دخيلك كل شي الا الطفل والام اعطيني فرصة حتى العصر ابيع شقتي واسدد المبلغ .

وهكذا كان ياسيدي هل عرفت الان لم بعت شقتي بهذا السعر ال

من

خوكل ولادة وانتم بخيرفض ؟

****************************************

خيانة زوجية
بقلم محسن الصفار

دخل الى بيته قبل موعده اليومي ليفاجا زوجته بهدية اشتراها لها, دخل الى البيت على رؤوس اصابعه واقترب من غرفة الجلوس ,حيث سمع صوتها تتكلم بالتلفون و تقول( ياحبيبي اشتقت لك كثيرا لاادري كيف طاوعني قلبي ان اتزوج واتركك) ,صدم الزوج لسماع هذه الكلمات واسودت الدنيا امام عينيه وهو يسمعها تقول لحبيبها (خذ راحتك في الكلام فزوجي لن يعود قبل ساعة ), الخائنة, الحقيرة, هكذا باعته بكل سهولة وهو من احبها واخلص لها وجعلها محور حياته ,لا لا لن يسكت على العار ابدا, دخل المطبخ واختار اكبر سكين, وعاد الى الغرفة كي يغسل عاره ويسترد شرفه الذي لايسلم الا اذا اريقت على جوانبه الدماء انهارا , اقترب منها واقترب حتى صار خلفها تماما , واستعد لتوجيه ضربته الحاسمة عندما سمعها تقول (طيب ياحبيبي يابابا سلملي على ماما وخلي بالك من صحتك )!!!

 حمام النسوان !! برنامج ثقافي تلفزيوني!!
بقلم محسن الصفار

دخل المخرج الى الأستوديو الفخم الذي تصور فيه النسخة العربية من البرنامج الحواري الأمريكي الشهير ووجد الجمهور  قد بدأ يتململ من طول الإنتظار وكمحاولة لكسر الجمود خاطب المخرج الجمهور عبر المايكرفون:
- أهلاً بكم رجاءاً لا تنسوا التعليمات اللي أعطيناكم إياها, عندما ترفع لافتة التصفيق تصفقون تصفيقاً حاراً, وعندما ترفع لافتة التأثر أريد الدموع والصراخ وكأن أبوكم قد مات!! وإذا رفعت لافتة الفرحة أريد أن تكونوا فرحين وتصرخون وتهتفون وكانكم في عرس امكم !!!وبسبب التأخير فإننا سندفع لكم 10 دولارات إضافية عن الأجر المتفق عليه والآن كيف سيكون رد فعلكم؟
بدأ المتفرجون بالصراخ والتظاهر بالفرح واحد يشد شعره فرحاً وأخرى تبكي وثالث جلس على ركبتيه رافعاً يده الى السماء يبتهل !!!
قال المخرج:
- عظيم عظيم أنتم أفضل جمهور إشتريناه حتى الآن عفواً إستأجرناه!!!
عاد المخرج الى المذيعات الثلاث اللواتي تم إختيارهن من لبنان ومصر والخليج كي يحصل البرنامج على صبغة عربية شاملة وقال:
- هل كل شيء جاهز عندكم؟
أجابت المذيعات بالإيجاب.
- هل وصلتكم بطاقات التعريف بالضيوف؟
ومرة أخرى كانت الاجابة بنعم.
- حسناً إذاً إستعدوا كي أعطيكم إشارة البدء حالما نجهز.
بدأت المذيعات بالتحدث الى بعضهن حول المقال الذي نشرته احدى المجلات العربية ووصفت فيه البرنامج بالناجح جداً وقالت إحداهن  بلهجتها اللبنانية:
- والله شوفوا البرنامج نجح بسبب جمالي، اتطلعوا على جسمي شو حلو وعلى شعري وعيوني ياي لك أنا وحدي بانجّح عشر برامج!!
أجابتها الأخرى بلهجتها الخليجية:
- مالت عليج(عليكي)، ألحين إنتي اللي نجحتي البرنامج؟ وأي جمال هذا؟ ويهج ( وجهك) مثل الليمونة المعصورة وجسمج (جسمك) مثل خيزرانة الرعيان!!!
قاطعتهما المذيعة المصرية قائلة:
- لالا يا حبايبي انتي وهي!! البرنامج نجح علشان ثقافتي ومعرفتي وشخصيتي القوية آه كل واحد يعرف قدر نفسه!!.
وهنا رنّ التلفون في حقيبتها فرفعت السماعة:
- أهلا يا حبيبي ازيك؟ لا لا لسه التصوير ما ابتداش يعني معقولة حارد عليك والبرنامج شغال!! حضرت العشاء؟!!....ايه؟ الطبيخ احترق؟ الله يخرب بيتك يا مغفّل انا عارفة انك حمار وما بتفهمش جاتك داهية!!
وأقفلت الها تف وقالت:
- آسفة يا جماعة ده جوزي وكان فيه بينا نقاش عائلي متحضّر!!!
- الحين في البيت ريلج (زوجك) هو اللي يطبخ؟
- ايوه.
- وانتي؟
- انا اللي باشتغل واصرف على البيت طبعاً!!!
- عدل يعني ريلج (زوجك) هو في الحقيقة مرتج (مرتك)؟
وضحكت بصوت عالي وهمست (رياييل (رجال) آخر زمن)!!!
همت زميلتها بالرد عليها عندما سمع الجميع صوت المخرج وهو يعطي "إِشارة بدء البرنامج على الهواء استدارت الكاميرا وركزت على المذيعة اللبنانية .
- أهلاً بيكن أعزائي المشاهدين كيفكن؟ إن شاء الله بخير؟
- وانا كمان عاوزة أرحب بالمشاهدين وأقول لهم تابعونا فيه عندنا ضيوف من أهم شخصيات العالم العربي الثقافية والفنية  واكيد حتستمتعوا معانا الليلة.
- وانه بدوري ابغي اكول ( أقول) لكل المشاهدين إن تلفونات البرنامج مفتوحة ومستعدة لإستقبال إتصالاتكم والحين ارجع حق زميلتي اللي راح تقدم أول فقرة وأول ضيف.

إستدارت الكاميرا وركزت على وجه المذيعة اللبنانية التي بدأت بقراءة التعريف عن الضيف:
- أعزائي المشاهدين أول ضيف الليلة رجل إنحنت أمامه الرؤوس!ونصله أحد من نصل الفؤوس!! تحن الى لقاءه النفوس!! لا تحظى به الا من بذلت الكثير من الفلوس وإن أبى اللقاء فهو على القلوب يدوس!!!!
- على هالوصف هذا منهو؟ المتنبي؟
- لا يا حبيبتي اي متنبي ؟!!! المتنبي ده مات قبل ييجي 20 سنة !!!
- ألحين ما انتي سامعة؟ رؤوس وفؤوس؟ منهو هذا اللي تنحني أمامه الرؤوس؟!!
رجعت الكاميرا الى المذيعة الأولى.
ضيفنا الليلة سيداتي وسادتي الحلاق النسائي المعروف الأستاذ فوفو!!! الشهير بفوفو قاطع الشعور!!
- وي!! حسبي الله عليج (عليكي) ألحين رؤوس وفؤوس!! وبالاخر طلع حلاق! لا وبعد إسمه فوفو!!
خلاص بلاش فضايح يا زميلتي مالهم الحلاقين يعني؟!!
وعظّت شفتها لزميلتها كي تسكت
دخل فوفو المتوحش! الى الإستوديو ورفعت لافتة الهتاف والتصفيق فولعت الصالة تصفيقاً وهتافا وفوفو يلوح بيده للمشاهدين وكأنه أحد قياصرة روما يعبر من تحت قوس النصر!!!
 - أهلاً وسهلاً بيك أستاذ فوفو وبنشكر حضرتك على وقتك الثمين!
- أهلاً بيكن وأنا سعيد ان أكون هون بين هالشعور الحلوة قصدي الوجوه الحلوة!
- أستاذ فوفو ايه اهمية شغل حضرتك اللي خلتك مشهور للدرجة دي؟
- الشعر شغله كثير مهمة لوجه الست وهو اللي بيقرر إذا الواحدة بتكون حلوة وإلا لا شوفي زميلتك مثلاً شعرها كثير بشع وبده تظبيط كثير!!
وأشار بحركة مائعة الى المذيعة الخليجية
- يا أستاذ فوفو ده مش شعرها ده الحجاب اللي حاطاه على راسها!!
- مالت عليك ريّال( رجّال) حمار، ألحين انت حلاق معروف وما انت داري الفرق بين الشيلة( الحجاب) والشعر؟ من وين يايبينك (جايبينك) انت؟
ردّ فوفو:
- بليز! منشان الله ما تزعلي من بعيد منّي قادر شوف منيح!!
- اي بعيد يا ا ثول! اني قاعدة بعد عنك متر وتقول بعيد؟!! بس الحق مو عليك على النسوان اللي تحط روسها بيدك تعمل فيه اللي تبغيه وانا اقول ليش شعر النسوان صاير هالأيام جنه (كأنه) سعف النخل اللي ضاربته العاصفة الإستوائية!! منك ومن الحلاقين العميان اللي مثلك!!!
أعطى المخرج أوامره الى المصور الذي أشاح بالكاميرا عن وجه المذيعة الخليجية وحولها الى وجه المذيعة المصرية التي بدأت بالتعريف عن ضيفها:
- هو رجل تقف الناس بأمره, ولا تداس الأرض إلا بكعبه, لا يأتي فرداً إلا وزوجه, ولا يغير اللون إلا بصبغه.
- مين هيدا يا ترى؟ شي جنرال؟
- يمكن يطلع ألجنرال ديغول شدرّاني!!!
- لا ولاه أي جنرال ديغول!! هيد ا صار رئيس لبنان بعد إتفاق الدوحة!!! العمى شو معلوماتك السياسية ضعيفة!!!
- سيداتي سادتي يسرني أن أقدم لكم مصمم الاحذية النسائية الشهير عبدو كعوب!!
دخل عبدو الى الإستوديو وكسلفه فقد ضجت القاعة بالهتاف والتصفيق والصراخ إستقبالاً للضيف الكبير!!!
- عبدو بيه أهلاً وسهلاً بحضرتك وشرفتنا في البرنامج وشكراً على وقتك.
- أهلاً وسهلاً بحضرتك ووقتي ده فدا جزمتك (حذاءك)!
- أستاذ عبدو حضرتك مصمم احذية نسائية ازاي يعني؟ تقدر تشرح لنا؟
- والله انا يا افندم أنا لا مصمم ولا حاجة أنا راجل جزمجي اصلح أحذية!
- ويش مصلح احذية؟ عجل (إذاً) ليش جابوك هني في البرنامج؟ فيه احد كعب حذائه مكسور ويبغي يصلحه؟!! طيح الله حظك لا ويقدموه بشعر بعد بامره وكعبه!!!
- انا يا افندم هنا علشان ناوي إحترف الغناء والطرب الاصيل زي حبيبي واخويا وزميلي المكوجي شعبان عبد الرحيم!!
- طيب ممكن تسمعنا حته من الطرب الأصيل لو سمحت؟
- دي آخر أغنية ألفتها وأنا قاعد بره باستنى دوري!
- تفضل
- الحق الصرصار وأدوسه بجزمتي
 وآخر النهار أوضب عدّتي
ولو حد زعلني اروح لطنطتي
 وباكره إسرائيل واييــييييييييييييييييييه
- يا سلام يا افندم ده ايه الفن السياسي الراقي ده!!!
- واو  تعبير جميل عن جرايم الإحتلال الصهيوني كثير مؤثرة عيني دمعت!!!
- والله الصرصار الوحيد هني اللي يبغي له دوس بالمداس هو انت يا أجرب هذا غناء هاذ؟طيح الله حظك ريّال (رجّال) مينون (مجنون).
- خلاص بلاش فضايح الراجل ما عملش حاجة غلط هو فنان شعبي وده أسلوبه!!
- اي ما بدها تعصيب خلص الزلمة قال كلمته وفل!!!
ركزت الكاميرا على المذيعة الخليجية وهي تقرأ من بطاقتها
- ضيفتنا الأخيرة لهذه الحلقة إمرأة فرحت الأرض لخطواتها, وإهتزت الورود لدى دنوها ,ذابت القلوب لجمال قوامها....
- مين دي؟ راقصة باليه؟
- ممكن!!! كمان ممكن تكون فيروز!!
- هي فيروز كانت بترقص باليه؟
- لا بس احنا كل شي منيح بلبنان عندنا نربطه بفيروز!!!
ورجعت الكاميرا الى المذيعة التي قالت:
- سيداتي سادتي أهلاً وسهلاً بالفنانة الإستعراضية الصاعدة شوشو !!
دخلت شوشو وهي تتغنج وتهز والجمهور يصفق ويهتف كالعادة
- هلا بيج (بيكي) كيف احوالج (أحوالكي)؟
- كويسه والحمد لله
- ايه أخبار الفن الإستعراضي؟ حضرتك حتعملي فوازير السنة دي؟
- لا أي فوازير دي؟ أنا رقاصة!!
- قصدك راقصة مش هيك؟
- والله راقصة رقاصة كله واحد المهم النقطة!!!
- أي نقطة؟ نقطة الحوار يعني؟
- حوار مين ده يا ماما!! قصدي النقطة الفلوس اللي الرجالة ترميها على المسرح وانا بارقص!!
- حسبي الله عليج ( عليكي) رقاصة؟!! وش هذا برنامج وإلا كباريه؟
- الرقص فن كثير راقي ليش زعلانة؟
- رقص الباليه,الرقص الفلكوري اي!يايبيلي(جايبيلي) واحدة من شارع الهرم على البرنامج وتقولون فنانة ؟عيب!!
- أعزائي المشاهدين نشكر وقتكم الثمين والى لقاء آخر مع ضيوف البرنامج من المشاهير في عالم الفن والثقافة والإبداع ونستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جاء المخرج راكضاً وهو يصيح
- بديع جميل رائع فانتاستيك!! كل واحدة مثلت دورها منيح المتحررة والمثقفة والمتزمتة كله حلو يا لله بلكي بعد نجاحنا هذا ناخد جايزة الثقافة العربية.


ولا عزاء للمشاهدين!!!

المقامة الجوازية !!
بقلم محسن الصفار

حدثنا ابا يوسف الصفار انه لما اعتزم السفر الى احد الامصار قيل له في المطار ان جواز فئة اس ليس له اعتبار وان ليس له من خيار سوى الحصول على جواز من فئة جي كباقي الابرار ويسافر براحة وعزة كالاحرار وان لم يعجبه فيمكنه ان يضرب راسه بالجدار .
ذهب ابو يوسف الى السفارة وهي بحمد الله بهية العمارة قدم ماطلب من الاوراق كي يثبت انه مطيع وليس بعاق وبعد انتظار في الرواق اخبروه ان اوراقه سترسل للعراق وان جوازه حاضر بعد شهر ان هو على الحياة باق .
عاد ابا يوسف بعد شهر من الزمان الى نفس المبنى والمكان سال من فتحة الشباك ذو البرواز عما حصل بمصير الجواز اجابه رجل بابتسامة تعلوها معالم الندامة انه ان عاد بعد شهر من الزمان فسيكون الجواز بانتظاره بالاحضان , رجع ابا يوسف يجر اذيال الخيبة وسال الله ان يفرج عنه هذه الكربة .
مرت الايام وانتهى الشهر وعاد ابا يوسف الى نفس الامر اجابه احد اولي الامر ان فترة الخطوبة انقضت وبقي المهر وانه ان عاد بعد شهر سيكون جوازه مثل عروس البحر تزيل عنه الغم والقهر .
ولما عاد صاحبنا بعد انتهاء الزمن المطلوب قال له الرجل ناسف لك ايها المحبوب فطلبك مازال عندنا في الجيوب فقد توقف في بغداد عمل المنظومة وهي من الدقة كالخيط في الابرة ملظومة وحتى تنجح جهود اصلاحها المحمومة لن يحصل على جوازه ابن المظلومة !!!
وللحديث بقية ....


وكل جواز وانتم بخير !!

أبو بلاش .. ربنا يكفينا شره!!!

هذا منطق عجيب، غريب، مشوش، منطق استعماري قبيح وقليل الأدب وابن ستين كلب، منطق أعوج وأحوّل وفيه كل العِبَر، لعل مصر وحدها هي التي تطبقه بنجاح باهر، ولعلها كذلك تكون أول من اخترعه، وبلغة القنوات الفضائية: هذا النظام الذي نوشك على تقطيع فروته Exclusive لمصر وحدها دونا عن بقية المخاليق!!

أتكلم عن "أبو بلاش" سعادتك!!

فأحد الإذاعات الشهيرة على النت، تتصل بي، وتخبرني أنهم يودون تحويل بعض أعمالي لمسلسلات كوميدية على الإذاعة، فأرد بأدب: هذا شيء يشرفني .. ولكن لنتكلم أولا في المقابل المادي!

هنا يسود الصمت، ويأتي ليل مظلم وطويل، وتروح الشمس لبيت أبوها غضبانة من كلامي اللي مش ولابد، ويتحول الكلام إلى عتاب وملامة وتأنيب وتبكيت: فلوس.. بتقول فلوس؟.. أستغفر الله العظيم يا أخي.. الأخ مش مسلم برده؟!

فمع أنهم يحصلون على تمويل من مصادر معروفة، ويقدّمون مجموعة ضخمة من الإعلانات، كسّيبة يعني، ولا يعملون هم أنفسهم لوجه الله، إلا أن هذا لا يمكن أن يمنعهم إطلاقًا من استقطاع الخلق، والتربّح على قفاهم، معتقدين أن هذا العرض سوف يفرح قلبي الطيب، ويطلق آهات الدهشة والإعجاب من صدري، فأوافق بلا قيد أو شرط، بل وربما آمر رئيس الياوران وحامل الصولجان بمنح مكافأة سخية لمن فكر في هذه الفكرة اللوذعية العبقرية المهلبية!!

الرائع، أن هذا ليس أول موقف!!

جريدة كبيرة أخرى، تريد مني رزمة مقالات، حصرية ولم تنشر من قبل ولن تنشر إلا لديها، هذا رائع وجميل، تحت الأمر والطلب يا بهوات، حسنا، بالصلاة على النبي كده، هناخد كام.. يعني لزوم البريكفاست والورق والحبر اللي هنكتب بيه وبامبرز الواد ابني عشان يحل عني واشتراك النت اللي هنبعت عليه المقالات.. وكده يعني؟!!

فيعود نفس الصمت المريب، ونفس حركة الشمس الغضبانة، على خلفية صوت رعد ووميض برق وهطول أمطار، ومفيش مانع من حتتين تلج!، وتتردد نفس العبارات بصيغة مختلفة: الفلوس رجس من عمل الشيطان يا ابني .. اتق الله.. وتب إليه ..وربنا يكفينا شرها.. آمين.. آمين.. آمين!!

حتى عندما تذهب –من خيبتك- لدار نشر- بدل أن تسعى هي لاكتشاف المواهب وتقديمها للمجتمع- حاملاً عصارة فكرك وخلاصة معاناتك وسهر الليالي، تريد أن تكتمل في كتاب، وتجني ثمرة تعبك ومجهودك، تفاجأ بأن عليك أن تشخلل جيوبك يا باشا، وتدفع من قُوْتَك –إذا كنتَ تملكه أصلاً- لكي تتنيل وتطلع كتاب عليه اسم المحروس!!!

وعليك بعدها أن تنسى أي تفاصيل خاصة بالكتاب، تاخد الخمسين نسخة بتوعك من سُكات، تفرّجهم لماما وبابا وسنسن ومديحة، وتعيش الدور شوية وخلاص، مع إنك دافع أهو، بس برده، ملكش دعوة خالص باللي هيحصل للكتاب، وسيب الناشر يسترزق بقى يا أخي، ده وراه كوم لحم!!!

وفي أحسن الأحوال، فإن الناشر لا يأخذ منك مقابل أن ينشر لك –إذا كنت مسمّع وليك شغل ومعروف ومضمون إن كتابك هيوزع طبعًا مش عشان سواد عينيك وطلعة جوز خالتك البهية!!- لكنه كذلك لن يعطيك مليمًا أحمر، لأن لو كان عندك عمى ألوان مش هتشوف اللون الأحمر.. هو ده السبب صدقني!!

وكل هذا تحت شعار: يا نحلة اقرصيني .. اقرصيني ..وبرده مش عايز منك عسل!!

وهكذا، يستمر مسلسل أبو بلاش للأبد!!

وكأنك إنسان آلي، أو وارد الفضاء الخارجي لتوك، ولم تمسح بعد آثار الغبار الكوني عن بذلتك الحديدية، لا تحتاج لطعام أو شراب أو علاج، لا تحتاج لملابس ومواصلات وسكن، تفترش الأرض وتلتحف السماء، تشرب من مياه النيل الطاهرة النقية -اللي كلها بلهارسيا وحنيّة- وتأكل جذوع الشجر والأعشاب البرية.. وتغني ليل نهار أغاني وطنية!!

وكأن عينك وعين أم اللي جابوك لم تطلع، تعليمًا ومذاكرة وشغلاً عند اللي ما يسواش واللي ما يسواش، حتى أجدت ما تفعل، وصنعت أسطورتك الذاتية!!

وكأنك لم تقرأ مئات الكتب، وآلاف الصفحات، التي اقتطعت ثمنها من لحمك الحي، ولم تسهر الليالي تطارد فكرة، وتطاردك، تشعر بتأزم نفسي ووعكة عقلية وإمساك فكري، لكي تخرج حرفا فحرفا فكلمة فمقالاً!!

وكأنك إذا جلست لتكتب، تمد يدك في الهواء، وتقول: جلا جلا.. هوكس بوكس ..وفي غمضة عين، تجد المقال والقصة والقصيدة متربعة وحاطة رجل على رجل على الورق قدام جنابك!!!

وكأن زيد مثل عبيد، الولد الذي يتعلم ألف باء وزرع وحصد، ويفك الخط بالمفك لسّه، مثل الذي يجري في المضمار من سنوات، ويحقق كل يوم خطوة للأمام، يحتاج إلى تدعيمها، للانتقال للخطوة التالية!!

وكأن الفلوس حلال إذا دخلت جيوبهم، وحرام وبنت كلب لو مرت ريحتها بس من قدام أنف جناب معاليك!!

وكأنهم يخافون عليك من فتنة المال، وكثرة الدولارات واليوروهات، فيحاولون حمايتك يا ناكر الجميل يا معفن، ويقطعون عليك طريق الشر والانحراف من أوله، لأن شكلك رد سجون!!

وكأنهم يريدون إجبارك على إخراج ما تحت البلاطة والسيراميكة ومُلّة السرير، من دهب ومرجان وياقوت وكروت شحن وكرانشي، والاعتماد عليه، بدلاً من فلوس الكتب الملوثة باليورانيوم المشع!!

والسؤال هنا –وهو إجباري بالمناسبة لكل من يقرأ البوست- هي الناس دي:
***************************


أ‌. بتستهبل.
ب‌. بتستهبل.
ت‌. بتستهبل.

من فضلك، اختر الحل الصحيح مما سبق، وأرسله على إيميل صاحب المدونة-يا ريت لو معاه ورقة بعشرة!- لتفوز في المسابقة، بس خلي بالك، المسابقة دي من غير جوايز، يعني ببلاش برده، اشمعنى أنا يعني اللي أشتغل ببلاش لوحدي؟!!

ومن هنا، من فوق أرض هذه المدونة الطاهرة، التي شهدت الانكسارات والانتصارات، الأتراح والأفراح، أعلنها بكل وضوح وأنا كاشف وشي وبالصوت الحيّاني وبلا لف ودوران: أبو بلاش .. ربنا يكفينا شره.. ومن هنا ورايح..الشكك ممنوع يا إخوانا والزعل مرفوع!

**************************************************

سعيد 2030

مقدمة
في عالمنا العربي عشرات بل مئات الجامعات الحكومية والخاصة التي يتخرج منها سنوياً الآلاف من حملة الشهادات في مختلف الإختصاصات ناهيك عن الذين يدرسون في الخارج ويعودون سنوياً إلى بلادهم حاملين الشهادة وآملين في الحصول على فرصة عمل تعوضهم عن تعب الدراسة الجامعية ومصاريفها. ولكن على الرغم من إزدياد حملة الشهادات فإن فرص العمل تتناقص وفي أحسن الأحوال تبقى ثابتة وعاجزة عن إستيعاب هؤلاء الشباب فماذا سيحصل إذا ظل الوضع هكذا حتى 20 عاماً قادمة؟ دعونا نعرف الجواب في قصة

سعيد 2030
بقلم الدكتور محسن الصفار

إستيقظ سعيد من النوم وارتدى ثيابه وإستعد للذهاب إلى وظيفته الي أوشك على أن يتقاعد منها وبينما هو يتناول إفطاره رنّ جرس الباب فتح سعيد الباب فوجد شاباً يسلّم عليه ويقول:
- السلام عليكم يا عم أنا الدكتور البيطري حسّان.
- وعليكم السلام دكتور ولكن أنا لا أمتلك حيوانات.
- أعرف أعرف أنا ارعى الغنم في المنطقة وأريد أن أسألك إن كان لديك خبز يابس نستعمله لعلف الأغنام؟
- والله إنتظر لحظة حتى أسأل زوجتي.
أعطى سعيد الخبز للدكتور الراعي وخرج من البيت وركب الباص لاحظ سعيد أن السائق لا يجيد السياقة جيداً وإلتفت السائق إلى الركاب وقال:
- لا تاخذونا يا جماعة محسوبكم طيار ايرباص A380 ( ذات الطابقين) ولكن بسبب شراء طائرات دون حساب أو كتاب أصبح عدد الطائرات أكثر من الركاب فنقلوني إلى وظيفة سائق حافلة وأجّروا الطائرات شقق مفروشة والحمد لله إنهم لم يفنشوني!!!
في المحطة التالية صعد رجل إلى الحافلة وما إن وطأت قدماه الباص صار ينادي بصوت عالي:
- طبيب جراح، ايدي خفيفة، عمليات صغرى، عمليات كبرى، ازيل لكم الزائدة الدودية قبل ما تصير الإشارة المرورية خضراء ,عملية صغيرة تمنع بلاوي كثيرة والله صار لي يومين مو ماكل شي.
وهنا رقّ قلب سعيد ومدّ يده وقال:
- يا دكتور عندي ظفري مطولع لو سمحت اقتلعه.
فرح الطبيب الجراح وأخرج عدته قائلا :
- تكرم عينك يا أستاذ والله أعمل لك عملية تحلف بيها طول عمرك وكلها دقايق ويكون الإظفر راح وبدون وجع.
أنجز الطبيب العملية قبل وصول سعيد إلى محطته وأعطاه اللي فيه النصيب نزل إلى عمله في قسم الحسابات في المحكمة فشاهد كتاب العرايض كالعادة أمام المحكمة يحاول كل منهم إصطياد زبونة جاءت لتقديم شكوى ناداها الأول قائلاً:
- يا سيدي تفضلي هنا وساكتب لكِ احسن عريضة أنا عندي دكتوراه لغة عربية من السوربون مع مرتبة الشرف.
قاطعه الاخر قائلاً:
- دعك منه سيدتي أنا لدي دكتوراه في القانون وساكتب لك عريضة ممتازة لايستطيع القاضي ان يرفضها مهما كان خصمك مدعوم وواسطته قوية !!
دخل الثالث على الخط قائلاً:
- سيدتي دعك من هؤلاء المدعين فواحدهم لا يعرف الفرق بين جرير وامرئ القيس تعالي عندي وسأكتب لك عريضة تفوق في جمالها   قصائد المعلقات ويخجل أمامها المتنبي أنا شاعر وأديب ومرشح لجائزة نوبل في الآداب.
إبتسم سعيد لهذا الموقف ودخل إلى مكتبه ونادى الحاجب:
- يا مهندس سمير يا مهندس سمير هات لي واحد شاي لو سمحت جاءه الحاجب بالشاي وقال:
- يا أستاذ سعيد أخي لديه ماجستير في الحسابات فهل هناك أمل أن يحصل على وظيفتك بعد أن تخرج على المعاش؟
ابتسم سعيد وقال له:
- انت جنيت يا مهندس سمير؟ ماجستير ويحلم بوظيفة محاسب؟ هناك على الأقل 30 واحد معهم شهادة دكتوراه يتمنون الحصول على هذه الوظيفة الحمد لله أني توظفت قبل 30 سنة قبل جنون الشهادات تصور إني كنت زعلان أني توظفت محاسب في محكمة!!! الحمد لله على النعمة على أي حال , اما اخوك فدعه يذهب الى الهند او بنغلادش فربما يحظى بوظيفة سائق او بواب !!.
رنّ جرس الهاتف فكانت زوجة سعيد على الخط تقول:
- يا سعيد شوف لك صرفة مع مدرسة ابنك الابتدائية.
- خير ماذا حصل؟
- تصور جايبين واحد معه بكالوريوس فقط كي يدرّس الصف الثاني الابتدائي لمجرد أن معه واسطة؟
- استغفر الله ربي العظيم واتوب إليه بكالوريوس.يا عديمين الضمير والمروءة هذا هو سبب الانحدار العلمي في وطننا العربي إذا كان واحد ما معه إلا بكالوريوس يريد أن يدرّس الصف الثاني الابتدائي. لا تقلقي فسأكلم مدير المدرسة واما ان يستبدلوه ببروفيسورأو ننقله إلى مدرسة أخرى.على فكرة بنتك متقدمها إلها شباب اثنين واحد معه دكتوراه والثاني ميكانيكي سيارات لم يكمل الثانوية اسأليها أي واحد تفضل؟
ردّت عليه زوجته:
- يا سعيد هل هذا سؤال يسأله عاقل؟ هل هناك بنت جميلة ومثقفة تترك ميكانيكي وتتزوج واحد معه دكتوراه؟ بالطبع الميكانيكي فهو فخر ورفعة راس وهيبة, دعك من اصحاب الشهادات الا يكفي انك ضعيت مستقبل ابنك عندما شجعته ان يصبح عالم ذرة ؟ وهاهو الان يبيع الذرة المشوية على الكورنيش !!!
- حسنا حسنا ساقول للدكتور ان ليس لدينا بنات للزواج !
رفع سعيد الجريدة وقرا فيها :
احتفل فخامة رئيس الجمهورية بعيد ميلاده المائة والعشرين وصرح من غرفة الانعاش بانه بصحة جيدة ومازال قادرا على ادارة شؤون البلد بافضل وجه وانه سيرشح نفسه لولاية رئاسية جديدة .
وكل شهادة علمية وانتم بخير

*********************************

 

مصائب قوم عند قوم موائد
بقلم محسن الصفار

عندما توفي والد سعيد لم يكن حزنه على فقد الوالد والحبيب والصديق فحسب بل لتيقنه أن الإنسان مهما كان صحيحاً وقوياً مثلما كان والده فسياتيه الموت بغتة دون إستئذان أو رخصة من أحد، تقبل سعيد الأمر وتوّكل على الله وذهب إلى المستشفى الذي كان والده يرقد فيه لإستلام الجثة ودفنها عندما طلب منه مسئول الثلاجة أن يذهب أولاً إلى الحسابات للحصول على براءة الذمة عندما دخل سعيد إلى مسئول الحسابات قال له الأخير:
-  والله يا سيد سعيد هناك مبلغ يجب تسديده قبل أن نسمح لك بأخذ الجثة.
- ولكني سددت فاتورة المستشفى بالكامل
- نعم ولكن هناك مصاريف أخرى ظهرت مثل أجور نقل الجثة إلى الثلاجة وكذلك أجور التخزين وحراسة الجثة.
- حراسة؟ ومن سيسرق جثة أبي؟.
- لا تكن واثقاً لهذا  الحد فسرقة الجثث لبيعها لطلاب الطب أو إنتزاع بعض الأعضاء منها أصبحت مهنة رائجة.
- سبحان الله يعني الواحد لا يامن على نفسه من السرقة لا حي ولا ميت.امري لله الواحد القهار ,كم المبلغ؟.
- 200 دينار
- سبحان الله 200 دينار مصاريف حراسة جثة؟ هل جثة أبي بنك إستثماري كي تكلف حراستها كل هذا المبلغ؟
- والله هذه هي التسعيرة ولن تستلم الجثة حتى تدفع.
- ولكن اليوم عطلة ومن اين سأتي لك بهذا المبلغ؟
- يمكن تأجيل الدفن يوماً فلن يحصل شيء ولا أظن أنك قد بعت تذاكر للمراسم.
كظم سعيد غيظه مقابل هذه النكتة السخيفة وخرج من المستشفى وذهب إلى البيت حيث إجتمعت العائلة لترتيب مراسم العزاء العزاء ولما أخبرهم سعيد بما حصل هاج الجميع وماج الا عمه الكبير الذي قال:
- الخيرة فيما إختاره الله فهذا سيعطينا فرصة أكبر للتحضيرات.
- أي تحضيرات يا عمي؟ هل هو عرس؟ ندفن جثة المرحوم ثم نقيم له العزاء ثلاثة أيام هنا عندي في البيت.
- لا لا ما هذا الكلام يا سعيد؟ عيب أنت إبن أصول.
- وما العيب في قلت؟
- أولاً هناك محل العزاء فيجب أن تحجز صالة كبيرة ومعروفة لتلقي العزاء,
- وماذا أيضاً؟
- هناك وجبتين طعام يجب أن تقدم يومياً غداء وعشاء.
- وجبتين؟
- نعم ويجب أن تكون من أفخر مطاعم البلد كي ترفع رأس المرحوم عالياً.
- والله لو تصدقنا بمبلغ للفقراء عن روحه فسينفعه ذلك أكثر حيث هو موجود.
- لا يا ابني الصالة الفاخرة والطعام الراقي والغالي أمر واجب والا قال الناس ان عائلة المرحوم فرحانة بالتخلص منه او يقولون ان ابنه بخيل ولايريد ان يصرف على عزاء والده .
إتصل سعيد باحدى الصالات وأحد المطاعم واتضح له أن إجمالي تكلفة الإثنين تبلغ 2000 دينار ولما سمع عمه المبلغ قال:
- وما بها يا ولدي؟ تدفع 2000 دينار وترفع رأس أبوك عالياً.
اجابه سعيد:
والله إذا دفعت هذا المبلغ والذي لا أملكه أصلاً فسيقضي أبي ليلته الاولى في القبر وساقضي انا ليلتي الأولى في السجن وسأرفع رأس أبي عالياً عندما يتشرد أبنائي وينخرب بيتي.
- هذه هي الأصول يا ولدي.
- هذه ليست أصول بل تفاهات إبتدعناها وأصبحنا أسرى لها لا نعرف كيف نتخلص منها وحقيقة من قال مصائب قوم عند قوم موائد!!!.


وكل عزاء وانتم بخير !!

زوج مطيع وحبوب !!!
بقلم محسن الصفار

جلس سعيد  خلف مكتبه يمارس عمله اليومي عندما دخل عليه احد المراجعين وكان سعيد يوضح للمراجع عن معاملته عندما بدا الموبايل يرن, تجاهله سعيد ولكنه استمر يرن ويرن ويرن حتى استشاط سعيد غيضا ورفع سماعة التلفون وجاء الصوت النسائي الرفيع والعالي مسموعا حتى للمراجع الواقف قرب سعيد :
-هاي حبيبي كيف الحال ؟
- الحمد لله
- لم لاترد على التلفون ؟
- لاادري ربما لاني مشغول بعملي مثلا !!
- حسنا حسنا , اسمعني جيدا
- تفضلي
- اريد منك ان تشتري 5 كيلو لحم وسمكتين كبيرة وحلويات وفواكه تكفي لعشرة اشخاص
- خير ؟
- اهلي جايين عندنا زيارة
- حلو وغيره ؟
- اريدك ان تغسل السيارة وتكون لامعة لانك ستوصل اهلي ولااريدهم ان يتنفرو من وساخة سيارتك
-  اوامرك مطاعة
- تسلم حبيبي واريدك ان تتصل بامك وتخبرها اننا خارج البيت لااريدها ان تدخل علينا فجاة مثل غارات امن الدولة على بيوت المعارضين
كان المراجع يسمع هذا الكلام ويتعجب من خنوع سعيد امام زوجته وموافقته على ماتقول دون اي اعتراض او جدال حتى وقال لنفسه الله يرحم ايام الرجولة !!لاعجب ان كل الدول اصبحت تسقوي علينا اذا كان الرجال لايقوون على مجادلة حتى زوجاتهم ويستلمون الاوامر كالخدم !
استمرت الزوجة بالكلام  وقالت لسعيد :
-واريدك ايضا ان تذهب الى بيت صديقتي هناء وتاتي بها الى بيتنا امي مشتاقة لها
- حاضر من عيني
- واياك ان تتاخر !! ولاريد اعذارا مثل الزحام وغيرها من الاعذار الواهية !!
- حاضر اي اوامر ثانية ؟
- لا مع السلامة
اقفل سعيد الموبايل عندما لاحظ علامات الغضب على وجه المراجع فساله :
-خير هل من شيئ ازعجك ياسيدي ؟
- بصراحة انا لم ارى رجلا اكثر خنوعا وخضوعا لزوجته مثلك يارجل خلي عندك حبة كرامة انت زوجها ولست خادما عندها ,ماذا سيقول عنك اولادك عندما يكبرون واي مثال به سيحتذون ؟ لاعجب ان رايتهم عندما يكبرون يركضون وراء سراب السلام  مع اسرائيل او ياملون بان يكون بارك مخلص الامة ومنجيها عيب عليك عيب !!
ابتسم سعيد وقال للمراجع :
-ولكن هذه ليست زوجتي
- وكيف ذلك ؟
- هذا ليس هاتفي بل هاتف زميلي الذي اخبرته 100 مرة ان لايترك موبايله عندما يخرج لان رنته السخيفة تحطم اعصابي خصوصا وان زوجته تتصل به يوميا 20 مرة  وهذه طريقتي في تلقينه درسا لاينساه !!!
**********************************************************
سبيل المعروف
بقلم محسن الصفار


دخل إلى المطعم وطلب الطعام وأكمل غدائه وطلب الفاتورة, مدّ يده إلى جيبه فلم يجد المحفظة إصفّر وجهه وتذكر أنه قد نسيها في المكتب بعدما أخرج منها بطاقته, إحتار كيف سيخرج من هذا الموقف وظل يفتش جيوبه بهستيريا املا في العثور على نقود حتى ياس وقرر أخيراً أن يذهب إلى صاحب المطعم ويرهن ساعته حتى يأتي بالمبلغ ويعود ما إن همّ بالكلام حتى بادره صاحب المطعم بالقول :حسابك مدفوع يا أخي تعجب الرجل وقال: من دفع حسابي؟ أجابه الرجل الذي خرج قبلك فقد لاحظ إضطرابك فدفع فاتورتك وخرج تعجب الرجل وسأل وكيف سأردّ له المبلغ وانا لاعرف من هو ؟ ضحك صاحب المطعم وقال لا عليك يمكنك أن تردها عن طريق دفع فاتورة شخص آخر في مكان اخر وهكذا يستمر المعروف بين الناس إلى ما لا نهاية.

كيف تنقذ شخصا يوشك على الانتحار  ؟
بقلم محسن الصفار

شاهده سعيد من أسفل البناية  يجلس على حافة المبنى المرتفع وادرك انه على وشك الانتحار, أحسّ بالمسئولية عن إنقاذ حياته صعد فورا الى سطح البناية و إقترب منه قدر الإمكان, أخذ سعيد  يحدثه عن الحياة وجمالها وعن المستقبل الواعد وعن الديموقراطية التي ستتحقق وعن الوظائف التي ستستحدث للشباب وعن فلسطين التي ستتحرر قريبا بهمة القادة العرب , وتوسل إليه أن يرحم شبابه ويعدل عن الانتحار , ولما أحس سعيد  انه بدا يستجيب قرر القيام بخطوته التالية لكسب الثقة ووضع يده على كتف الشاب من الخلف  فجأة جفل الشاب وأدار رأسه مرعوبا مما اخل بتوازنه وسقط إلى الأرض وسط ذهول  سعيد , هرب من سطح البناية مرعوبا مما جرى , في اليوم التالي قرأ عنوان الصحيفة :


عامل أصم يسقط من أعلى سطح بناية مرتفعة إثناء قيامه بأعمال تصليحات ومازال السبب مجهولا !!!

تسعة مليون(قصة قصيرة جدا )
بقلم محسن الصفار

تسعة مليون، تسعة مليون، كان  بائع الجرائد يصرخ بأعلى صوته، تعجّب سعيد، ما هو يا ترى رقم التسعة مليون الذي تصدّر الصحف اليوم؟ أيكون رقم علاوة الغلاء؟ لا لا قال لنفسه فذلك أقل بكثير من هذا، أيكون مبلغ التبرعات إلى أهل غزة الصامدين؟ لا أظن قال لنفسه إذا كانت الشرطة تعتقل من يهرّب تنكة زيت إلى غزة من سيتبرع لهم بتسعة مليون؟ تسعة مليون ماذا تكون يا ترى؟ وأخيراً لم يتمالك نفسه وإشترى جريدة وقرأ العنوان:
تسعة مليون دولار تكلفة عرس هيفا وهبي على رجل أعمال مصري.


ضحك سعيد بمرارة وقال الحق من زرع السيليكون حصد التسعة مليون !!!

******************************************************

مثقفة مع سبق الاصرار والترصد !
بقلم الدكتور محسن الصفار
من كتاب عالم مجنون مجنون

- هاي أول بوادر التجاعيد قد بدأت تظهر على وجهك يا سعاد الله يستر!
 قالت سعاد لنفسها وهي تنظر الى المراة وتذكرت فجأة انها قد بلغت الثلاثين من العمر ولم تتزوج بعد وان جميع صديقاتها قد أصبحن امهات وأطفالهن بلغوا سن المدارس ولكن ما ذنبها هي؟ إذا كان العرسان لا يرغبون بالبنت المثقفة والجادة! هل هو ذنبها إن كانت ناجحة في حياتها وحاصلة على شهادة الدكتوراه ولم تبلغ ال27 من العمر هل أصبح العلم جريمة بنظر الرجال!!!
تركت غرفتها وذهبت الى المطبخ لتناول الإفطار قبل الذهاب الى العمل سلمت على أمها ولم تستطع أن لا تلاحظ وجهها المتهجم فسألتها وإن كانت تعرف الجواب سلفاً
- خير يا أمي فيه شيء مزعلك اليوم؟
- لا سلامتك!!! أجابت الأم بتهكم
- يا ماما شو فيه؟ قوليلي الله عليكي
- ولك يا بنتي انت بدك تموتيني ناقصة عمر؟ كل زميلاتك وصديقاتك وبنات خالاتك وبنات عمومتك تجوزوا وصاروا ولادهن أطول منن إلا انتي بعدك عزبة ليش أنا شو عملت بحياتي يا ربي منشان يصير معي هيك؟ والله بعمري ما اذيت حدا.
وأجهشت الأم بالبكاء، نزلت دمعة سعاد على خدها وهي تحاول أن تهديء من روع أمها وتواسيها
- يا أمي ليش انا شو بايدي؟ الجواز قسمة ونصيب وانتي ست مؤمنة ولا زم ترضي بالنصيب.
إنتفضت الأم بعصبية وقالت:
- ايه حاجة تحكيلي قصص وروايات كله منك انتي السبب!
- كيف أنا السبب يا ماما الله يخليكي؟
- كل ما يجي عريس تقعدي تحكي وتتفلسفي وقال شو؟ بدي أعرف هواياتك بدي أعرف توجهاتك السياسية!! شو آخر كتاب قريته؟ايه تضربي انتي وكل الكتب اللي بها الدنيا والله لو اني عارفة هيك راح يصير فيكي ما كنت خليتك تفوتي على الجامعة من الأول شو هالمصيبة يا ربي!!!!!
ربتت سعاد على كتف أمها وقالت
- يا ماما ما تزعلي منشان الله كل شي راح يصير مثل ما بدك, والبابا كمان موافق معي
ردت أمها بعصبية:
- ايه ليش هو ابوكي شو فرقانة معه؟ هيه ملي راسك بالكلام الفاضي والعدل والمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة لحد ما وقف حالك، يا بنتي يا حبيبتي طول عمره الزلمة زلمة والمرة مرة مو معقول أبداً انن يكونوا متساويين! هيدي أوهام!
- طيب هلق شو بدك أعمل يعني؟
- شوفي الليلة أم أحمد جارتنا جاية ومعها ابنها بيقولوا معه مصاري كثير وآدمي وأعزب ما تجوز قبل هيك.
- شو شهادته؟
- وأنا شو عرفني بشهادته شو أنا بدي أوظفه؟ المهم أنه معه مصاري ومقتدر ولك حاجة نق! الله لا يكسبك بدك تطفشيه مثل العشرة اللي قبله وتعقدي بوزك ببوزي!!
- بس يا ماما الحياة مش كلها مصاري.
قاطعتها الام بحدة:
- ولا كلمة قسماً عظماً لو أنك عملتي أي شيئ ليهرب العريس راح اتبرى منك ليوم القيامة ورح أموت ناقصة عمر ويكون دمي برقبتك ليوم الدين!!
بكت سعاد وقالت:
- لا يا ماما بعد الشر عنك أنا اموت ولا يصير لك شي الله يخليكي ما تحكي هيك.
ربتت الأم بلطف على رأسها وقالت:
- لكان يا بنتي بدياكي اليوم تلبسي منيح وتعملي شعرك وتحطي ماكياج وتعقدي ساكتة واذا سألك شي تعملي حالك مستحية تردي عليه واذا شفتي انه ثقافته مش هالقد ما تتذاكي عليه اعملي حالك أنه بيفهم وكثير ذكي  ولك يا بنتي الرجال كلهم مغرورين وشايفين حالهن شغلة مهمة وما في حدا منن بيحب أنه مرته تكون أفهم واذكى منه!!
- ليش شوفيها يا ماما اذا كانت الست مثقفة أكثر من الرجل؟ مش لازم يفرح إنها رح تقدر تكبر ولاده بشكل أحسن وتطلعهن ناس محترمين؟
- ولك يا بنتي اي ولاد واي محترمين؟ الزلمة ما يفكر في مرته الا كيف بدها تطبخ له وكيف راح تكوي قميصه وشو راح تلبسله وخلصنا!!
- يعني معقولة كل الرجال تافهين لها الدرجة؟ طيب والبابا؟
- ايه تضربي انتي وهال بابا اللي هالكتني فيه ولك لو ابوكي بدل هالكلام الفاضي اللي بيكتبه ويسميه مقالات كان كتب عرايض قدام المحكمة كان صار معنا ملايين مش عايشين بالاجار لحد هلق.
- طيب يا ماما خليني أفكر.
- انتي حرة بس كل اللي قلتلك ايه جد موش مزح وانتي ادرى بحالك!!
خرجت سعاد من البيت وأدارت سيارتها وتوجهت نحو العمل وهي تفكر بكلام أمها وقلبها يتقطع من الألم فهي من ناحية لا تريد أن تتزوج رجلاً غير مقتنعة به ومن ناحية أخرى لا ترضى أن ترى أمها الحبيبة تتعذب بسببها وأن يعيرها الجميع بأن إبنتها عانس آه ما أقسى هذه الكلمة وما أبشع معانيها عندما يكبر الرجل وهو أعزب يقولون عنه ناضج بينما الفتاة إذا تخطت الثلاثين أصبحت عانس!! كم أنت ذكوري يا مجتمع وكم انت قاسي بحق المرأة.
وصلت الى العمل وظلت شاردة الذهن طول اليوم تفكر بالعريس المنتظر والذي قرر أن يزورهم الليلة في بيتهم كي يعاين البضاعة!! التي يريد شرائها يا ترى هل أصبحنا نعيش في زمن العبيد؟!
واخيراً قررت سعاد أن تقدم رضا وصحة امها على سعادتها وان كانت  تضحي بكل مبادئها وقيمها فخرجت من العمل وذهبت الى محل ثياب وإستبدلت ثيابها الرسمية جداً بثياب شبابية وبألوان فاقعة وعلى الموضة! ثم ذهبت الى الكوافير وعملت شعرها منكوشاً ويشبه ظهر القنفذ البري!! وبدات تحدث نفسها في السيارة كي تتمرن على طريقة الكلام المغنج كما يحبه الرجال اليوم:
- هاي بليز ثانك يو !!!
ضحكت على نفسها وعلى طريقة كلامها وقالت:
-  أمري لله . وبينما هي شاردة الذهن لم تلاحظ الإشارة الحمراء وإصطدمت بسيارة فخمة من الخلف ونزل منها شاب وعلامات الغضب بادية على وجهه:
- يا بنت الناس شو هاي؟ معقول هيك؟ الواحد واقف بامان الله تكسري سيارته بها الشكل؟
قررت سعاد أن تجرب شكلها الجديد أو النيولوك كما يقال هذه الأيام وترى مدى فاعليته مع هذا الشاب الوسيم الأربعيني خرجت من السيارة وقالت:
- هاي أنا آسفة بليز ما تزعل مني حبيبي!!أجابها الشاب بحدة:
- يا ستي أنا لا حبيبك ولا بطيخ سلميني بطاقة التأمين لو سمحتي.
-  ياي ليش هيك عم تحكي مع واحدة مادموزيل حلوة مثلي؟
- وكيف بدي أحكي؟ اقرالك معلقة امرئ القيس مثلاً؟ وإلا أغنيلك قصيدة الأطلال؟
- لا بس خليك جنتلمان!!
- يا اختي كلمة جنتلمان كلمة انجليزية كانت تطلق على الأشخاص من أصول نبيلة وعاطلين عن العمل وأنا الحمد لله مش واحد من هالناس.
 
تعجبت سعاد من ثقافة الشاب وطريقة حديثه ولكنها قررت الإستمرار بلعبتها الى النهاية
- ياي شو هالكلام الكبير الواحد كأنه عم يسمع أخبار بالراديو!!
- هايدي اسمها اللغة العربية.
- لكن أنا شو عم احكي؟
- ما بعرف إسألي حالك!
- الله يعين مرتك عليك!
- ماني مجوز الليلة راح أخطب والحمد لله كسرتي لي سيارتي أمري لله آخذ تكسي واروح قبل ما يفوت  الوقت .
- ما تزعل ان شا الله العروس تطلع حلوة مثلي!!
تمتم الشاب بصوت خافت
- قصدك تافهة مثلك!!
قالت سعاد:
- شو؟
- ولا شي عم اقول الله يجيب آخرة هالنهار على خير.
 تبادل الإثنان أوراق التأمين وذهب كل منهما بحال سبيله وصلت سعاد الى البيت وكادت أمها تسقط من فرحتها عندما رأت التسريحة والمكياج والثياب وقالت:
- ايه هيك البنات والا بلا ايه والله العريس بس يشوفك بده يوقع بحبك من أول نظرة  !        

قالت سعاد في سرها:
- شو هالحب اللي بده يجي من ثياب وأصباغ على الوجه وشعر كأنه مكنسة قديمة أمري لله .
حكت سعاد لأمها عن الحادثة وقالت لها امها:
- يا الله فداكي المهم إن شاء الله الليلة كل شي يتم على خير. ودقت الساعة الموعودة ورن جرس الباب وفتحت الام الباب ودخل الشاب وأمه وجلسا وبينما دخلت سعاد المطبخ وبدأ الشاب بالكلام:
- منشان الله ما تأخذونا على التأخير بس فيه وحدة تافهة من بنات هالأيام يا اللي بتحكي كلمة انجليزي وكلمة فرانساوي وكلمة عربي ايه والله لو قرد بتعلميه حكي كان حكي أحسن من هيك ولا وشو عاملة شعرها مثل الغابة الإستوائية ما تفوتها شمس قد ما هي متشابكة وكثيفة على كل حصل خير.
قالت أم الشاب لأم سعاد
- وين العروس الحلوة؟ مشتاقين نشوفها!
إحمر لون أم سعاد وإزرق عندما عرفت أن الشاب هو نفسه من إصطدمت به إبنتها وأنه كره منظرها وطريقة حديثها فبادرت بالقول:
- إيه لحظة هلق جاية عن إذنكن لحظة صغيرة بس!
ركضت أم سعاد الى المطبخ وقالت لإبنتها سعاد:
- بسرعة شيلي هالصبغ وإفردي شعرك وإلبسي ثياب مثل الخلق!!
تعجبت سعاد ولم تصدق أذنها: 
- شو؟ ليه؟ العريس طفش من قبل حتى ما يشوفني؟
- لا ولاه!! العريس طلع خيبة مثلك ومثل أبوك وما بيحب هيك أشياء !    
لم تصدق سعاد اذنيها وقالت:
- وكيف عرفتي؟
- ما هو  الشاب ذاته اللي عملتي معه حادث.
فرحت سعاد لأنها أعجبت بشخصية الشاب وأٍسرعت وغيرت ثيابها وغسلت شعرها وأزالت المكياج الفاقع ونزلت الى الصالة وفرحت عندما لم يتعرف عليها الشاب وبدأ الحديث بينهما وعرفت أنه مثقف ودارس ويعمل باحثاً وله وضع إجتماعي مميز وأحست لأول مرة بأنها وجدت الرجل الذي يستحق أن تكون زوجته وأم أطفاله.
خرج الشاب وأمه وسألت الام إبنتها عن رأيها فأجابت بإستحياء إنها موافقة وقبلتها امها ودعت لها بالخير والتمام إن شاء الله.
رن جرس الهاتف في بيت سعاد وأجابت الأم ,كانت أم الشاب على الخط:
- مرحبا أم سعاد كيفك إن شاء الله بخير؟ بدي احكيكي بموضوع بس والله مستحية.
سقط قلب أم سعاد في جوفها وقالت في سرها الله يستر ولكنها أجابت:
- تفضلي يا حبيبتي ولو نحنا ما في بينا مستحى.
- والله ابني كثير أعجب بسعاد وجمالها ورقتها وأدبها وأخلاقها وثقافتها العالية .
- طيب هذا شييء منيح ليش تخجلي تقوليه؟
- والله الظاهر ما في نصيب!!
- ليش؟
- امبارح ونحنا راجعين من عندكن اجت بنت الجيران تطلب شوية سكر وبس شافها ابني عجبته وصار النصيب.
- يه!!! ليش شوفيه عندها اللي هيك عشقها من اول نظرة ؟!!
- والله ولا شي بس قال فيها شبه من هيفاء وهبي!!!
وهكذا يا سيداتي تعرفن ما هو الملاك الحقيقي الذي يختار به الرجال هذه الأيام زوجاتهم !!!!


مع الاعتذار لكل الرجال المحترمين.                                                        

اه ياديوني اه يا مصارف
بقلم محسن الصفار

قرر سعيد أخيراً أن يفتتح لنفسه حساباً في أحد البنوك على الرغم من كرهه لها ووصفه كل من يعمل في القطاع المصرفي بمصاصي الدماء الانيقين !! بعد أن أبلغه محاسب الشركة التي يعمل فيها أن الرواتب ستحول من الآن فصاعداً فقط على الحساب البنكي لكل موظف، سأل سعيد أصحابه عن أفضل بنك فنصحه كل واحد منهم ببنك وأخيراً قرر سعيد أن يفتتح حساباً في أقرب بنك الى بيته وهو بنك ( ايدنا في جيبك الاستثماري) لسهولة المراجعة .
دخل سعيد الى البنك وإستقبلته موظفة الإستعلامات بإبتسامة عريضة وقالت له:
- أهلاً وسهلاً يا أستاذ تفضل كيف يمكنني أن أساعدك؟
- صباح الخير والله أريد أن أفتح حساباً عادياً فقط كي ينزل عليه راتبي كل شهر
- بكل سرور تفضل الى الطاولة رقم 5 وستساعدك الآنسة سناء
ذهب سعيد الى الطاولة رقم 5 وسلّم على الفتاة التي خلفها وطلب فتح حساب، سلمته الفتاة إستمارة طلب فتح الحساب وملأها سعيد وقدم الاوراق واستلم رقم الحساب وخرج باحساس مختلف وكانه انسان اخر ً لأنه وأخيراً أصبح  صاحب حساب بنكي.
وصل سعيد الى العمل حيث أخبر أصحابه بأنه أصبح من أصحاب الحسابات البنكية، ضحك الأصحاب وقالوا له أن هذه بداية المتاعب مع البنوك وأنه سيكتشف بنفسه قريباً الورطة التي أدخل نفسه فيها.
لم يعر سعيد إنتباهاً لهذا الامر ومارس عمله كالمعتاد
في اليوم التالي  رنّ هاتفه الموبايل وإذا بصوت نسائي يقول:
- الأستاذ سعيد وحيد فريد؟
- نعم
- أنا أكلمك من بنك ايدنا في جيبك الاستثماري  ممكن دقيقة من وقتك لو سمحت؟
- تفضلي
- حضرتك إفتتحت حساب في بنكنا وأنا أتصل اليوم كي أعرض عليك أن تأخذ بطاقة إعتماد.
- لا شكراً لست بحاجة لها.
- ولكنها بطاقة جيدة يمكنك شراء أي شيء تريد ثم تسدد ثمنه بالتقسيط المريح كما يمكنك أن تحصل على بطاقة إضافية لزوجتك مجاناً
- حسناً سأفكر
طرح سعيد الموضوع مع زوجته التي فرحت بالفكرة وألحّت عليه أن يقبل بالبطاقة له ولها ذهب سعيد مرة أخرى الى البنك وقدم طلب بطاقتين له ولزوجته واستلم البطاقات بعد أسبوع بالبريد.
بعد 10 أيام رنّ هاتف سعيد وكان نفس الصوت النسائي:
- مرحباً أستاذ سعيد أريد أن أعرض عليكم الإستثمار في محافظنا الاستثمارية الدولية نشتري لك أسهم به 10 آلاف دولار ونضمن لك 40% ربح سنوياً
- لا شكراً أنا لاأحب البورصة ولا الأسهم أصحاب كثير لي إنخربت بيوتهم بسبب المضاربات في البورصة
- ولكننا لسنا مضاربين نحن بنك  ونضمن لك 40% سنوياً
- سأفكر.
عرض سعيد الفكرة على عائلته الذين شجعوه جميعاً على الموافقة كي يزيد دخل العائلة وينعم الجميع بحياة أفضل، توكل سعيد على الله وباع قطعة أرض ورثها عن المرحوم والده ووضعها في محفظة إستثمارية في البنك.
بعد مرور شهر ذهب سعيد لإستلام الراتب فوجيء بأن نصف الراتب قد إستولى عليه البنك إستغرب سعيد الأمر وسأل الموظفة:
- أين نصف الراتب الثاني؟
- تم تسديد فاتورة بطاقة الإئتمان.
- ولكن أنا لم أستعمل البطاقة فكيف طار نصف راتبي؟
- جميع المصاريف هي من بطاقة زوجتك.
- سبحان الله أين صرفت كل هذه المبالغ؟
- لحظة، هناك الكوافير ومحل المساج ومحل الاحذية ومحل الثياب ووو
- يالله ما هذه المصيبة كيف سأعيش بنصف راتب؟
- والله هذه مشكلتك انت.
ذهب سعيد وعاتب زوجته على إسرافها التي إعتذرت وقالت له:
- يا حبيبي ليس الذنب ذنبي فكونك تستطيع الحصول على أي شيء بمجرد أن تبرز البطاقة شيء مغري.
- يا عيني هل تحسبين أن هذه البطاقة هي عضوية في نادي للأمور الخيرية؟ كل شيء تسددينه بها يجب أن يدفع مع الفوائد للبنك آخر كل شهر من راتبي الكحيان، لا أريد هذه البطاقة اللعينة سأردها الى البنك.
توسلت به زوجته أن لا يفعل ذلك لأن صاحباتها رأين البطاقة وعُيِّب عليها أن عرفن بأنها قد سُحبت منها فإضطر سعيد الى القبول بعد ان تعهدت زوجته بعدم إساءة إستعمالها مرة أخرى.
في نهاية الشهر ذهب سعيد لإستلام الراتب فوجد نصف الراتب أيضاً قد طار غضب سعيد وسأل:
- هل هي زوجنتي مرة أخرى؟
- لا هذه المرة بطاقتك لقد تم الإشتراك عبر الإنترنت في أحد المواقع الإباحية برقم بطاقتك.
- مواقع إباحية؟ أعوذ بالله من غضب الله، مالي أنا وللمواقع الإباحية؟
- والله هذه أمور شخصية.
- أي شخصية؟ قلت لك أنا لا أشاهد مواقع إباحية، أنا لا أجيد إستعمال الإنترنت حتى!
- يمكنك كتابة شكوى ربما يكون أحد قراصنة الكمبيوتر قد حصل على رقم بطاقتك واستعملها ولكن ذلك لن يعفيك من السداد بأي حال!!
جنّ جنون سعيد وطلب من الموظفة إلغاء البطاقات فوراً وتم له ذلك.
حزنت العائلة لهذه الحادثة المؤسفة ولكن الزوجة قالت له:
- إن شاء الله خير وربنا يعوضك من ربح الأسهم.
- يا رب لأن المبلغ المفقود أحزنني ولكن ما أحزنني أكثر هو الفضيحة أنا على آخر عمري أسدد نصف راتبي لمواقع إباحية؟ ماذا ستقول الناس لو عرفت بذلك؟ إنحرف الرجل؟
مرت الأيام وذهب سعيد الى البنك لإسترداد وديعته مع أرباحها جلس الى طاولة الموظفة التي حسبت وجمعت وطرحت وقسمت ثم قالت له:
- سبعة آلاف وخمسمائة.
فرح سعيد بهذا المبلغ وقال:
- ما شاء الله 7500 دولار ربح سنة؟ هذا معناه 75% ربح؟
نظرت إليه الموظفة بإستهزاء وقالت:
- أي ربح يا أستاذ هذا هو المبلغ الذي لديك بذمتنا.
- ما معنى هذا؟ أنا وضعت 10 آلاف ووعدت بربح 40% معناه يجب أن أستلم 14 ألف دولار.
- والله الأسهم إنخفضت قيمتها خلال هذه السنة وبالتالي فقدت نقودك 25% من قيمتها!!
- هل هذا كلام ناس عاقلين؟ مالي انا وهذا الكلام ؟ اذا انخفضت الاسهم لم لم تسحبوها قبل ان تفقد قيمتها بهذا الشكل ؟
- لانستطيع لان ذلك يضر بالشركات التي اشترينا اسهمها لك !!
- يهمكم الشركات ولاتهمكم نقودي انا المسكين ؟ أريد نقودي وأريد معها أرباحها,يا نصابين يا دجالين يا لصوص هل هذا بنك أم مغارة علي بابا؟
تجمع زبائن البنك على صوت صراخ سعيد وجاء رجال الأمن وإقتادوه الى غرفة الأمن حيث تم ضربه علقة ساخنة وإقتادوه الى الخارج مزرق العينين مكسر الأضلاع ممزق الثياب وعلى الباب قالت له الموظفة:
- شكراً لمراجعتك بنك ( ايدنا في جيبك ) نرجوا أن تكرر الزيارة الى اللقاء.
وكل بنك وأنتم بخير.
  ***********************
جنة الغرب الزائفة
بقلم محسن الصفار
جلس سعيد اللذي يعيش مع عائلته في احدى الدول الغربية بعد ان هاجر من بلده منذ سنين عديدة طمعا بالحياة الرغيدة والهانئة بعيدا عن الصراعات السياسية والحروب, مع افراد عائلته حول مائدة العشاء ولكن علامات الوجوم والاسى كانت تعلو الوجوه بشكل جعل تناول الطعام روتينا ثقيلا ودون اي شهية , كانت زوجة سعيد من كسرت جدار الصمت قائلة :
- تصور يا سعيد في بلد الحريات والديموقراطية يستدعيني المدير كي يبلغني قرار مجلس الادارة برفضه ارتدائي الحجاب وان الحجاب وعملي لايتفقان واني يجب ان اختار بينهما
- وكيف يتعارض حجابك مع عملك كمدرسة ؟
- على حسب قول المدير فان الحجاب يعتبر ترويجا لموقف ديني وهو مايتعارض وسياسة المدرسة العلمانية مع ان هناك مدرس يهودي يلبس القلنسوة طوال الوقت ولم يمنعه احد من ذلك مع انها رمز من رموز الديانة اليهودية
- طبعا فلو جاء اليهودي مرتديا فروة دب على راسه او عاريا حتى  فلن يعترض احد والا اتهم بمعاداة السامية وتمت محاكمته
وهنا انبرت ابنته المراهقة ذات الستة عشر ربيعا قائلة :
- على ذكر العري فقد وجه مدرس الرياضة والالعاب انذارا اخيرا لي باني يجب ان ارتدي المايوه وانزل الى حمام السباحة المختلط مع بقية الفصل الدراسي والا فساواجه عقوبة الايقاف عن الدراسة
- هل اخبرتيه بان ذلك محرم في ديننا ؟
- نعم ولكنه ضحك ورد باستهزاء باني استطيع ارتداء ما اشاء في المسجد اما في حصته فاني يجب ان ارتدي المايوه !! مع انهم سمحوا لفتاة بعدم ارتداء المايوه بسبب وجود جرح على جسمها اعتبر تشوها وان ارتدائها المايوه سيسبب لها حرجا ام بقية الطلاب !!
- يراعون حرج الفتاة امام الطلاب ولايرعون حرج الفتاة امام ربها ؟ حسبي الله ونعم الوكيل , انا ايضا وضعي ليس بافضل منكم فقد طلب مني رب عملي ان احلق ذقني لانها تخيف الزبائن !!
- وكيف تخيفهم وهي قصيرة ومرتبة ؟
- حسب قوله فان الزبائن يعتبرون اي رجل ذو ملامح شرقية ويضع لحية ارهابيا ! مع ان لدينا زميلا يضع اقراطا معدنية في لسانه وحاجبه واذنه وانفه ويلبس ملابس جلدية سوداء وشعره مصبوغ بالاحمر وكلما رايته تعوذت بالله من الشيطان الرجيم وحسب مايقول هو فانه وفي احدى المرات ذهب الى حديقة الحيوانات فهربت التماسيح عند رؤيته وغاصت تحت الماء !!!ولكن شكله ليس مخيفا للزبائن اما لحيتي فهي التي تجلب لهم الكوابيس !!
- والعمل الان ؟
- لاادري ولكن عملك اصبح رهنا بخلعك الحجاب وعملي رهنا بحلق لحيتي ودراسة ابنتنا رهنا بخلعها لثيابها !!
- هل تقول باننا يجب ان نرضى بذلك ؟
- بالطبع لا فنحن تركنا  بلادنا هربا من الظلم وليس رغبة في دخول النار !انا راي ان نهاجر لبلد عربي او اسلامي, حتى لو اقتضى الامر ان نعود الى بلدنا مع كل المشاكل التي فيه
وهنا انبرت ابنته بالسؤال :
-يابابا لم لانجابه هؤلاء العنصريين ونستعين بالراي العام العربي والاسلامي والسفارات العربية كي تنتصر لنا ؟
- ياابنتي اذا كانت اسرائيل احرقت غزة بمن فيها ولم تفعل هذه السفارات شيئا وانتي تريدين ان تتدخل في موضوع ارتدائك المايوه ؟ اخشى انهم حتى لو تدخلوا فستكون نتيجة تدخلهم نزولك  حمام السباحة كما ولدتك امك وستتحسرين حتى على المايوه !!!هذا هو التدخل العربي ونتائجه العظيمة !!

************************************************

 

صورة مع ملكة جمال وهي عارية توصلك للمناصب العالية !!
بقلم محسن الصفار

سعيد شاب طموح ويسعى دوماً لأن يصل الى مستويات أعلى في الحياة مما يعيشه حالياً ومما عاشه ابوه من قبله ,وكي يصل الى غرضه هذا كان دائماً يحاول أن يحشر نفسه ولو بالقوة في المجتمعات المخملية ويحاول الحصول على بطاقات دعوة لحضور حفلات الاستقبال ويرتدي الثياب الأنيقة حتى يحسب من يراه أنه من علية القوم وليس مجرد موظف مبتدئ في احدى المؤسسات العامة,و على أمل أن يلفت انتباه احدى الشخصيات الهامة ويحصل على فرصته المنشودة بعد أن تيقن من تجربة والده أن الخبرة والإخلاص في العمل لا قيمة لهما والأفضل أن يسعى المرء لأن يكون وصولياً وانتهازياً للفرص من أن يظل موظفاً بسيطاً دون ترقيات حتى آخر يوم من عمره الوظيفي.
تقرب سعيد من مجموعة من الرجال الأنيقين في إحدى الحفلات وحاول أن يندمج معهم في الحديث لأنه عرف منهم اثنان من رجال الأعمال واحد وكلاء الوزارات وكان متاكدا ان حديثهم سيكون حول اهم قضايا السياسة والاقتصاد ,استمع الى حديث أحدهم وهو يقول:
- آه والله انا عندي صورة مع ملكة جمال وهي حاطة التاج على راسها.
أبدى الجميع علامات الانبهار والدهشة والاستحسان حتى قال شخص آخر من الواقفين:
- وهي دي حاجة مهمة يا يا اسماعيل باشا؟ طب إيه رأيك أنا عندي صورة مع ملكة جمال وهي بالمايوه البيكيني؟
نظر الجميع الى الرجل الثاني وكأنه بطل اسطوري وأخذ الجميع يصافحه ويربت على كتفه ويعطونه البيزنس كارت الخاص بهم.
قرر سعيد أن يستغل الفرصة ويثبت وجوده والتعرف على كل هؤلاء الرجال المهمين فوجد نفسه عفوياً يقول بصوت عالي:
- أنا بقى عندي صورة مع ملكة جمال وهي مش لابسة حاجة خالص!!
حلت لحظة رهيبة من السكون ولم تكن تسمع أي صوت حتى جاء صوت واحد من الرجال وهو يقول:
- عريانة خالص؟ مش لابسة أي حاجة؟.
- ربي كما خلقتني!!
- لا كده انت تكسب بقى !!
فجأة هجم الرجال المهمين على سعيد وأخذوه بالأحضان وأخذوا يتصورن معه ويعطونه الكارت الخاص بهم حتى حلت اللحظة الموعودة ورأى الملياردير المعروف رستم باشا يتقدم نحوه ويقول له:
- خليني أشوفك بكره في مكتبي يا أستاذ........
- سعيد يا افندم سعيد
- أيوه يا أستاذ سعيد الساعة 10 كويس؟.
- كويس جداً يا افندم.
ذهب سعيد الى البيت والسعادة تملؤه وأحس أنه أخيراً وضع رجله على الطريق الصحيح للنجاح والتفوق الوظيفي وفي الغد ذهب سعيد الى مكتب رستم باشا ووجد اسمه على الباب عند السيكيوريتي وصل الى المكتب الخاص برستم باشا وعرف عن نفسه للسكرتيرة التي أدخلته على رستم باشا، سلّم سعيد على الملياردير الذي بادره بالقول:
- شوف يا سعيد أنا باقدّر المواهب الشابة اللي زيك.
- شكراً يا افندم.
- امبارح في الحفلة انت قلت كلام يدل على انك انسان مجتهد وصاحب مواهب علشان كده أنا قررت أعرض عليك وظيفة في مجموعتي.
فرح سعيد وكاد أن ينط في الهواء ويصرخ من السعادة وخرج من عند رستم باشا وذهب الى قسم الموارد البشرية حيث وجد العقد بانتظاره براتب ضخم ومزايا لا يحلم بها حتى.
استلم سعيد عمله وأخلص فيه ومضت الأيام حتى كان سعيد مدعواً في حفلة أخرى ووجد نفس الأشخاص الذين التقاهم في المرة الفائتة استقبلوه بحفاوة وفجأة سأله أحد الأشخاص:
- على فكرة انت ما قلتش مين ملكة الجمال اللي تصورت معاها وهي عريانة؟
إصغر وجه سعيد أمام هذا السؤال الذي وجد أن الجميع متلهفين لسماع إجابته وردّ بصوت متلعثم:
- ما يصحش أقول يا افندم دي أعراض ناس وربنا أمر بالستر.
- أعراض إيه؟ وأطوال إيه؟. دي ملكة جمال .
- برضه ما يصحش يا افندم عيب.
- لا عيب ولا غيره انت شكلك كنت بتسرح فينا ولا متصور مع ملكة جمال ولا غير ملكة جمال.
فجأة انفض الجميع من حوله وشاهد سعيد النظرة الغاضبة في وجه رستم باشا.
في الغد تلقى من سعيد اتصالاً من سكرتيرة رستم باشا يطلب فيه الحضور فوراً الى مكتبه ودخل سعيد على رستم باشا الذي قال له دون مقدمات.
- شوف يا سعيد أنا وظفتك عندي علشان كنت فاكر انك انسان موهوب وذكي ولكن امبارح بالليل إنت أحرجتني وخليتني بنص هدومي قدام أصحابي عندك من هنا للحفلة الجاية يا تجيب صورتك مع ملكة الجمال يا تشوف لك وظيفة تانية مفهوم؟
- مفهوم يا افندم.
خرج سعيد وهو مغموم ومهموم وأحس بأن كل ما بناه ينهار أمام عينيه وندم على أنه أطلق هذه الكذبة فمن أين له صورة مع ملكة جمال وهي عارية أيضاً!!!
جلس في مكتبه يقرأ الجريدة وفجأة شاهد خبراً أثار اهتمامه وكان عنوانه زيارة ملكة جمال الى........لم ينتظر سعيد لحظة وأخذ الكاميرا وذهب الى الموقع حيث ذكرت الجريدة أن ملكة الجمال موجودة وعاد من هناك عودة الفاتح المنتصر.
في الحفلة دخل وهو من هو ورأى المجموعة نفسها تقدم إليهم بخطى ثابتة وما أن رآه حتى بادره أحدهم بالقول:
- ها ,حتقول مين هي ملكة الجمال وإلا تعترف إنك كذاب؟
- وأقول اسمها ليه أنا جايب معايا صورتها وهي عريانة وأنا واقف جنبها.
فجأة حصلت ثورة في القاعة وترك الجميع من وزراء ونواب ورجال اعمال وديبلوماسيين كل ما يفعلونه وتجمعوا حول سعيد لمشاهدة صورة ملكة الجمال العارية، أخرج سعيد الصورة بكل تأني من جيبه والأنظار تتجه إليه.
وفجأة أدار الصورة باتجاه الجميع وياللدهشة فالصورة لسعيد يحتضن معزاة!!!
نظر الجميع بتعجب واستنكار للصورة حتى قال أحدهم:
- إيه القرف ده يا سعيد؟ معزاية؟ فين صورة ملكة الجمال؟
- ما هي دي ملكة الجمال يا افندم قبل فترة كان فيه مسابقة ملكة جمال الأغنام في بلد عربي ودي طلعت الأولى وحصلت على لقب ملكة الجمال ولو مش مصدقين أوريكم الجرنال اللي نشر الخبر. وبكده أكون أنا ما كدبتش أنا متصور مع ملكة جمال وهي عريانة كمان!!!

وكل مسابقة جمال وأنتم بخير

*******************************************



سرك في بير!!!
بقلم محسن الصفار

سعيد شاب فقير ويسكن في الأرياف ويجد ويعمل كي يستطيع أن يتدبر أمور حياته منّ الله عليه ورضى أحد أقربائه أن يزوجه ابنته وبذل سعيد كل جهده كي يستطيع تدبير أمور الفرح وصرف حتى آخر مليم عنده على ذلك وبقى حائراً من أي سيأتي بالجلابية الابهة وهي تعادل بدلة العرس أو التاكسيدو كما يحلو للاكابر أن يسموها ,تفتق ذهن سعيد أن يذهب إلى جاره ويستعير منه جلابيته الجديدة التي اشتراها له أخوه المغترب ولم يستعملها ولا مرة واحدة ذهب سعيد إلى جاره وسلّم عليه وحكى له عما يريده تنحنح جاره وقال:
- شايف يا سعيد يا حبيبي انت معزتك عندي بالدنيا كلها وميغلاش عليك غالي وفرحك دى زي فرح أخويا بالضبط أيوه امّال دا احنا عِشرة عمريا راجل
- ربنا يخليك يا برعي يا راجل يا أصيل يا ابن الأصول.
- بس في حاجة كده مكسوف أقولها.
- إيه هي يا برعي قول ما تنكسفش.
- يعني الجلابية دي غالية قوي وهدية من أخويا وأنا خايف يحصلها حاجة تتوسخ عقب سيجارة يحرقها حاجات زي كده.
- ما تخافش يا برعي أنا حاحطها في جوة عيني وإن شاء الله ترجع لك سليمة.
- حيث كده توكلنا على الله.
- يا ريت يا برعي يا خويا الموضوع ده يفضل بيننا علشان مش حلوة قدام أهل العروسة يعرفوا ان العريس لابس جلابية مش بتاعته ومستلفها من جاره.
- وده كلام يا سعيد؟ مش عيب برضة؟ هو أنا عيل علشان أقول لحد اعتبر ان الموضوع ده  بيني وبينك وبس وسرك في بير .
- ربنا يخليك حيث كده بالاذن بقى.
خرج سعيد من الباب وصادف عم حنفي البقال داخلاً إلى بيت برعي سلّم عليه وذهب في طريقه دخل حنفي إلى بيت برعي وبعد أن تبادلا السلام والتحيات سأل حنفي:
- هو سعيد كان بيعمل إيه هنا؟
- والله حاقولك بس الموضوع يفضل بيننا ما تقولش لحد.
- سرك في بير يا خويا.
- سعيد استلف جلابيتي الجديدة علشان الفرح.
- يا سلام شهم يا برعي راجل من ظهر راجل.
- الله يخليك يا حنفي بس زي ما قلت الموضوع يظل بينا احنا الاثنين.
خرج حنفي البقال وذهب إلى دكانه حيث جاء جاره عبدالفتاح الخياط وقال له:
- إيه يا حنفي طولت القعدة عند برعي فيه حاجة.
- حاقولك بس خلي السر في بير مش سعيد استلف جلابية برعي علشان يحضر فيها فرحه.
- سبحان الله وبرعي وافق؟ ده راجل بخيل.
- والله وافق بس خلي الموضوع بينا احنا الاثنين وحياتك.
- في بير يا خويا في بير!!!
ذهب عبدالفتاح إلى البيت حيث سألته زوجته:
- شفتك من البلكونة قاعد مع حنفي كنتو بتوشوشوا تقولوا إيه؟ اوع تكون ناوي تتجوز عليا يا عبدالفتاح أحسن أقلبها لك فضيحة بجلاجل.
- أتجوز عليكي ده إيه يا ولية هو أنا مجنون أكرر نفس الغلطة مرتين.
- أمّال كنتوا بتقولوا إيه؟
- مش سعيد استلف جلابية برعي علشان يحضر فيها فرحه.
- يا سلام حد يتجوز بجلابية واحد ثاني؟
- عليكي نور علشان كده الموضوع لازم يفضل بيننا وماحدش يعرف بيه حرام الشاب ينفضح قدام أهل مراته.
- في بير يا خويا في بير.
وهكذا ولكي لا أطيل عليكم ظلت القصة تنتقل من بئر إلى بئر قصدي من شخص إلى شخص حتى أصبحت القرية كلها تعرف أن سعيد استلف جلابية برعي ولكن كل منهم يحسب أنه الوحيد الذي يعرف بهذا السر الخطير.
وجاء اليوم الموعود ولبس سعيد الجلابية وخرج مع الرجال في زفة العرس ويمشي والكل خلفه يختال كالطاووس ولكنه أحسّ أن الجميع ينظر إليه نظرة غير طبيعية استمر الموكب في طريقه إلى بيت العروس وفجأة اقترب طفل بيده جيلاتي من سعيد وإذا ببرعي يهجم عليه ويبعده عن سعيد وينهره قائلاً:
- ابعد عن الجلابية يا ابن الكلب حتوسخها.
أحرج سعيد ولكنه لم يقل شيئاً ووصل الموكب إلى مكان موحل قليلاً فإذا ببرعي يسرع بوضع ألواح خشب أمام سعيد وهو يقول:
- امشي على الخشب ده يا سعيد أحسن توسخ الجلابية.
أحسّ سعيد بان الرجال من خلفهم النساء أصبحوا يتهامسون فيما بينهم. وصل الموكب أخيراً إلى بيت العروس حيث أخذ أهل العروس بإلقاء الحلويات على الموكب فإذا ببرعي يصرخ بكل صوته :
- ماحدش يرمي حاجة ماحدش يقرب أحسن جلابية العريس تتوسخ.
وهنا انفجر الجميع نساء ورجال وأطفال بالقهقهة.
وعرف سعيد أن الجميع في البلدة الصغيرة يعرف بأن الجلابية هي جلابية برعي ويضحكون عليه غضب سعيد وأحسّ بالإهانة فخاطب برعي قائلاً:
- انت مش وعدتني انك مش حتقول لحد اني استلفت جلابيتك؟
- آه يا خويا سرك في بير معايا.
- بير ايه وترعة إيه؟ البلد كلها عارفة.
- لا انت متوهم يا خويا.
إلتفت سعيد إلى الحشد من ورائه وصاح بأعلى صوته:
- الجلابية دي جلابية مين؟
فردّ الجميع بصوت واحد:
- جلابية عم برعي.
إلتفت سعيد إلى برعي وقال:
- اخص عليك واخص عليا أنا اللي وثقت فيك وإدي جلابيتك اهي ومادامك علمتها فضيحة خليها تبقى فضيحة على الاخر .
خلع سعيد الجلابية أمام الناس المندهشين ورماها في وجه برعي وأكمل مسيرته إلى بيت العروس بالملابس الداخلية والموكب من ورائه وهو يصرخ: الجلابية دي بتاعة مين؟ والكل يرد جلابية عم برعي !!!.

وكل جلابية وأنتم بخير.

جيران الهنا !!
بقلم محسن الصفار

انتقل سعيد  إلى شقة في بناية في أحد الأحياء الشعبية يصر صاحبها على أنها عمارة بينما هي في الحقيقة ليست سوى بيت قديم من عدة طوابق أشبه ببناء تاريخي منه إلى مبنى سكني. ولكن سعيد كان مضطراً للسكن فيه لأن الراتب لا يكفي بصراحة لأكثر من ذلك انتقل سعيد إلى الشقة وبدا بفك اغراضه  عندما رن جرس الباب فتح سعيد الباب  فوجد أمامه امرأة عجوز تبتسم بشكل تبرز معه أسنانها الصفراء وهي تقول:
- صباح الخير يا ابني ازيك؟
- متشكر الحمد لله أي خدمة يا حاجّة؟
- أنا خالتك أم محمود اللي ساكنة في الدور إلاول.
- أهلاً يا خالتي.
- والنبي عاوزه منك خدمة الأكل اللي يزيد عندك ما ترميهوش بره حطه في كيس وأنا أجي آخده.
- ليه؟
- علشان الفراخ يا ابني.
- فراخ إيه؟
- أصل أنا بأربي فراخ في الشقة عندي ولازم أجيب لهم أكل والجيران كلهم يدوني بقية الأكل اللي عندهم.
- بس ده خطر يا خالتي انتي ما سمعتيش عن انفلونزا الطيور؟
- أنا ماليش دعوة بالسياسة يا ابني !!!.
- سياسة إيه يا حاجة؟ ده مرض يجي من الفراخ والطيور وينتقل للبني آدمين.
- اديك قلتها بنفسك !! بص للمطرح اللي أحنا ساكنين فيه وشوف اذا كنا عايشين زي البني. آدمين , ما تخافش ما فيش حاجة حتحصلنا.
- على رأيك, خلاص كل يوم حاحط بقية الأكل في كيس ورا الباب.
- متشكرة يا ابني.
رن جرس الباب مرة اخرى فوجد سعيد هذه المرة شابا تبدو عليه اثار الادمان وهو يحمل تلفزيونا ويتلفت يمينا وشمالا
- تشتري التلفزيون ده يابيه ؟ بعشرين جنيه بس
- تلفزيون ايه ده اللي بعشرين جنيه ؟ انت سارقه
- اششششش وطي صوتك حد يسمعك , انت مالك سارقه والا وارثه العمارة كلها بتجيب حاجتها من عندي وبالرخيص كمان خلصني تشتري والا لا ؟
- لا يا حبيبي الله الغني انا مابشتريش حاجة مسروقة .
في اليوم التالي فتح سعيد باب الشقة ففوجيء بامرأة في الشقة المقابلة تقف بملابس فاضحة وأقل ما يقال عنها إنها شبه عارية غض سعيد نظره وهمّ بالعودة إلى شقته عندما استوقفه صوت المرأه وهو يقول:
- صباح الخير يا اسمك إيه؟
أجاب سعيد وهو ينظر إلى الجهة الأخرى:
- سعيد يا افندم
- أهلاً يا سعيد, يا سعودة, يا سوسو!!.
- سوسو؟؟ الله يكرمك على كل حال.
- على العموم أنا جارتك ميمي.
- أهلاً يا ست ميمي أي خدمة؟
- لا أنا بس عايزاك تعرف اسمي علشان لو حد سأل عني في نص الليل وإلا كده تشاور له على شقتي.
- وهو حد حيسأل عن حضرتك في نص الليل ليه يا افندم؟ حضرتك دكتورة.
ضحكت ميمي بصوت مدوّي وقالت:
- دكتورة؟ وماله؟ مش أنا با عمل مساج لزبايني؟ مش أنا با خرجهم من حالة الكآبة اللي همه فيها؟ يبقى كله طب وأجري على الله.
- وهمه معارف حضرتك حيرنوا جرس شقتي أنا ليه؟
- أصل بعضهم يبقوا سكرانين ويلخبطوا بالشقق.
- لا لا ، حرام كده الواجب الواحد يساعدهم دي إنسانية برضه.
- تشكر يا بيه ابقى شرفني في الشقة علشان جلسة علاج مجانية كده أصول الجيرة يعني.
تمتم سعيد وهو يقفل باب الشقة: الله يخرب بيتك وبيت العلاج المهبب بتاعك!! شغل المسجّل وأخذ يستمع إلى بعض الموسيقى الكلاسيكية فإذا بجرس الباب يرن مرة. أخرى فتح الباب فوجد أمامه رجل شكله مخيف له ذقن طولها نصف متر وحليق الشارب بادره بالقول:
- السلام على من اتبع الهدى
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل؟
- سمعت عندك منكراً فجئت أنهاك عنه.
- منكر إيه لا سمح الله؟
- الموسيقى فهي رجس من عمل الشيطان.
- بقى انت سايب الرقاصة اللي ساكنه قصادي ويجيلها زباين سكرانين في نص الليل وجاي تنهاني عن اني اسمع موسيقى في شقتي ؟؟.
- هناك اخ آخر وظيفته نهي الرقاصات انا واجبي النهي عن الموسيقى.
- يا سلام تخصص يعني؟ ولاو بيقولك ما فيش كفاءات في بلادنا.
- بلاش تريقه هل ستنتهي أم نجبرك على ترك هذا المنكر؟
- لا يا اخويا وعلى إيه؟ انتهى يا حبيبي انتهى!!!
أغلق سعيد الباب وهو متعجب من هذه التناقضات من جهة غانية تعمل علناً وعيني عينك ومن جهة متشدد ينهاه حتى عن سماع الموسيقى في شقته!!! دخل سعيد إلى الحمام كي يستحم ولم يكد يبدأ حتى رنّ الجرس مرة اخرى لبس ثيابه على عجل وخرج وفتح الباب فوجد رجلاً يقف وراء الباب ويقول:
- انت بتستحمى؟
- طب قول السلام عليكم الأول آه باستحمى وانت مالك؟
- مالي إزاي أنا البواب.
- أهلاً يا بواب بيه مالك انت ومال حماّمي بقى؟
- ممنوع الدش والحمام غير الصبح قبل الساعة 9 وبالليل بعد الساعة 7.
- هو احنا في السجن؟ حنستحمى بالمواعيد؟
- هو كده.
- اشمعنى يعني؟
- علشان أنا طول النهار باشتغل في غسيل العربيات ومش عاوز المية تخلص من الخزّان اللي فوق السطوح فاهم؟
- فاهم يا بواب بيه أي أوامر تانية؟.
-  أوامر إيه يا بيه دا انا خدّامك.
في اليوم التالي كان سعيد مع أحد زملائه في العمل ويروي له ما حدث معه ويقول:
- سبحان الله يا أخي البناية دي قمة التناقضات البواب يتحكم في السكّان, واحدة عاملة الشقة بتاعتها زريبة والثانية عاملة شقتها كباريه واحد فاتح هيئة الأمر بالمعروف ونهي عن المنكر على حسابه والسكان بيشتروا حاجات مسروقة من ولد صايع ومدمن.
أجابه زميله:
- هي بس دي المشاكل اللي فيها؟
- آه وهو ده قليل؟
- طبعاً بالمقارنة مع البلاوي اللي تحصل في البنايات التانية ده كويس جداً وعلى فكرة لو قررت تسيب الشقة دي بلغني علشان يمكن أنا أستجرها دي شقة لقطة على الوصف ده.

وكل شقة وأنتم بخير.

* هذه القصة كتبت قبل اكتشاف انفلاونزا الخنازير واعيد نشرها قبل ان يتم اكتشاف انفلاونزا البطاريق القطبية !!!



رجالة دول والا ستات ؟؟؟
بقلم محسن الصفار

جلس سعيد في محطة الباص منتظراً أن يصل الباص الذي يقله إلى بيته حيث  كانت الباصات تأتي الواحد تلو الآخر ويصعد إليها ناس وينزل منها آخرون وسعيد يراقب أشكالهم من حوله. أكثر ما أثار تعجبه هو منظر الشباب والفتيات والملابس الغريبة التي يرتدونها إلتفت إلى الشخص الواقف جنبه وقال:
- سبحان الله يا أخي الواحد ما بقاش عارف مين البنت ومين الشاب اليومين دول.
ردّ عليه الرجل ببرود:
- آه والله دي بقت حاجة تحيّر.
- تصور حضرتك إن البنت من دول بقت تقص شعرها زي الصبيان وتلبس بنطلون زيهم وماسكة في ايدها سيكارة ولا اجدعها شاب.
- صحيح يا افندم صحيح.
- والشاب من دول بقى مطول شعره وشايل حواجبه ومش ناقصه غير أنه يلبس فستان علشان يبقى ما شاء الله عروسة.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- طيب فين رقابة الأهل؟ فين الإرشاد والنصح؟ فين المجتمع؟
- حد عارف خليها على الله.
- والفضائيات ما شاء الله ليل نهار فيديو كليبات لمطربين ومطربات ماحدش عارف ليهم جنس من لون من هدوم.
- يسلم بقك كلامك ذهب.
- وغير كده التلفزيونات بتعرض مسلسلات أجنبية وعربية كلها مياعة ومسخرة والممثلين فيها كل واحد فيهم مدلّع زي البنات وأكثر.
- صحيح أنا معاك 100%
- ومن ناحية تانية التطرف والارهاب بيجذب الشباب ويخليهم يدمروا المجتمع اللي همه عايشين فيه بإسم الدين يعني الشباب محاصرين من جهتين الميوعة والانحلال والفساد من جهة والارهاب والتطرف الديني من جهة تانية.
- ينصر دينك كلامك ده لازم ينكتب بمية الذهب.
-  لا يا افندم مش للدرجة دي أنا بس مواطن غلبان ويعزّ عليا أشوف الشباب العربي اللي احنا معتمدين عليهم لبناء البلد في المستقبل يبقوا هايفين ومايعين بالشكل ده لا البنات بنات ولا الصبيان صبيان طب دول حيتجوزوا ازاي؟ ويفتحوا بيوت ازاي؟ ويا ترى بالمياعة دي حيقدروا يتحملوا مصايب الدنيا دي زي ما احنا مستحملين؟.
- الله أعلم يا افندم.
وهنا رأى سعيد من بعيد شاب أو فتاة بنفس الملابس العجيبة والتسريحة الغريبة والمشية التي لا تشبه مشية الرجال ولا النساء يتجه إليهم فا شار سعيد إلى جهته وقال لجاره:
- بص شوف بالله عليك بقى المخلوق العجيب ده بنت والا ولد؟
وهنا أجاب جاره بهدوء:
- دي بنت يا افندم!!
- وانت عرفت ازاي؟ لا الهدوم هدوم بنات ولا الشعر.
- علشان دي بنتي يا افندم واحنا متفقين نتقابل  هنا.
أحسّ سعيد بالحرج الشديد بعدما قاله واحمرّ وجهه خجلاً وقال بصوت متلعثم:
- معلش يا افندم, حقك عليا , حضرتك ما تزعلش مني لو أنا أعرف انك أبوها ماكنتش قلت الكلام ده.
- حصل خير بس على فكرة انت غلطت تاني.
- ازاي؟
- أنا مش أبوها أنا أمها!!!


طار عقل سعيد وقفز في اول باص امامه هربا من الموقف مع علمه بان هذا الباص يذهب في الاتجاه الغير صحيح !!!

*******************************************

جيران الهنا !!
بقلم محسن الصفار

انتقل سعيد  إلى شقة في بناية في أحد الأحياء الشعبية يصر صاحبها على أنها عمارة بينما هي في الحقيقة ليست سوى بيت قديم من عدة طوابق أشبه ببناء تاريخي منه إلى مبنى سكني. ولكن سعيد كان مضطراً للسكن فيه لأن الراتب لا يكفي بصراحة لأكثر من ذلك انتقل سعيد إلى الشقة وبدا بفك اغراضه  عندما رن جرس الباب فتح سعيد الباب  فوجد أمامه امرأة عجوز تبتسم بشكل تبرز معه أسنانها الصفراء وهي تقول:
- صباح الخير يا ابني ازيك؟
- متشكر الحمد لله أي خدمة يا حاجّة؟
- أنا خالتك أم محمود اللي ساكنة في الدور إلاول.
- أهلاً يا خالتي.
- والنبي عاوزه منك خدمة الأكل اللي يزيد عندك ما ترميهوش بره حطه في كيس وأنا أجي آخده.
- ليه؟
- علشان الفراخ يا ابني.
- فراخ إيه؟
- أصل أنا بأربي فراخ في الشقة عندي ولازم أجيب لهم أكل والجيران كلهم يدوني بقية الأكل اللي عندهم.
- بس ده خطر يا خالتي انتي ما سمعتيش عن انفلونزا الطيور؟
- أنا ماليش دعوة بالسياسة يا ابني !!!.
- سياسة إيه يا حاجة؟ ده مرض يجي من الفراخ والطيور وينتقل للبني آدمين.
- اديك قلتها بنفسك !! بص للمطرح اللي أحنا ساكنين فيه وشوف اذا كنا عايشين زي البني. آدمين , ما تخافش ما فيش حاجة حتحصلنا.
- على رأيك, خلاص كل يوم حاحط بقية الأكل في كيس ورا الباب.
- متشكرة يا ابني.
رن جرس الباب مرة اخرى فوجد سعيد هذه المرة شابا تبدو عليه اثار الادمان وهو يحمل تلفزيونا ويتلفت يمينا وشمالا
- تشتري التلفزيون ده يابيه ؟ بعشرين جنيه بس
- تلفزيون ايه ده اللي بعشرين جنيه ؟ انت سارقه
- اششششش وطي صوتك حد يسمعك , انت مالك سارقه والا وارثه العمارة كلها بتجيب حاجتها من عندي وبالرخيص كمان خلصني تشتري والا لا ؟
- لا يا حبيبي الله الغني انا مابشتريش حاجة مسروقة .
في اليوم التالي فتح سعيد باب الشقة ففوجيء بامرأة في الشقة المقابلة تقف بملابس فاضحة وأقل ما يقال عنها إنها شبه عارية غض سعيد نظره وهمّ بالعودة إلى شقته عندما استوقفه صوت المرأه وهو يقول:
- صباح الخير يا اسمك إيه؟
أجاب سعيد وهو ينظر إلى الجهة الأخرى:
- سعيد يا افندم
- أهلاً يا سعيد, يا سعودة, يا سوسو!!.
- سوسو؟؟ الله يكرمك على كل حال.
- على العموم أنا جارتك ميمي.
- أهلاً يا ست ميمي أي خدمة؟
- لا أنا بس عايزاك تعرف اسمي علشان لو حد سأل عني في نص الليل وإلا كده تشاور له على شقتي.
- وهو حد حيسأل عن حضرتك في نص الليل ليه يا افندم؟ حضرتك دكتورة.
ضحكت ميمي بصوت مدوّي وقالت:
- دكتورة؟ وماله؟ مش أنا با عمل مساج لزبايني؟ مش أنا با خرجهم من حالة الكآبة اللي همه فيها؟ يبقى كله طب وأجري على الله.
- وهمه معارف حضرتك حيرنوا جرس شقتي أنا ليه؟
- أصل بعضهم يبقوا سكرانين ويلخبطوا بالشقق.
- لا لا ، حرام كده الواجب الواحد يساعدهم دي إنسانية برضه.
- تشكر يا بيه ابقى شرفني في الشقة علشان جلسة علاج مجانية كده أصول الجيرة يعني.
تمتم سعيد وهو يقفل باب الشقة: الله يخرب بيتك وبيت العلاج المهبب بتاعك!! شغل المسجّل وأخذ يستمع إلى بعض الموسيقى الكلاسيكية فإذا بجرس الباب يرن مرة. أخرى فتح الباب فوجد أمامه رجل شكله مخيف له ذقن طولها نصف متر وحليق الشارب بادره بالقول:
- السلام على من اتبع الهدى
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل؟
- سمعت عندك منكراً فجئت أنهاك عنه.
- منكر إيه لا سمح الله؟
- الموسيقى فهي رجس من عمل الشيطان.
- بقى انت سايب الرقاصة اللي ساكنه قصادي ويجيلها زباين سكرانين في نص الليل وجاي تنهاني عن اني اسمع موسيقى في شقتي ؟؟.
- هناك اخ آخر وظيفته نهي الرقاصات انا واجبي النهي عن الموسيقى.
- يا سلام تخصص يعني؟ ولاو بيقولك ما فيش كفاءات في بلادنا.
- بلاش تريقه هل ستنتهي أم نجبرك على ترك هذا المنكر؟
- لا يا اخويا وعلى إيه؟ انتهى يا حبيبي انتهى!!!
أغلق سعيد الباب وهو متعجب من هذه التناقضات من جهة غانية تعمل علناً وعيني عينك ومن جهة متشدد ينهاه حتى عن سماع الموسيقى في شقته!!! دخل سعيد إلى الحمام كي يستحم ولم يكد يبدأ حتى رنّ الجرس مرة اخرى لبس ثيابه على عجل وخرج وفتح الباب فوجد رجلاً يقف وراء الباب ويقول:
- انت بتستحمى؟
- طب قول السلام عليكم الأول آه باستحمى وانت مالك؟
- مالي إزاي أنا البواب.
- أهلاً يا بواب بيه مالك انت ومال حماّمي بقى؟
- ممنوع الدش والحمام غير الصبح قبل الساعة 9 وبالليل بعد الساعة 7.
- هو احنا في السجن؟ حنستحمى بالمواعيد؟
- هو كده.
- اشمعنى يعني؟
- علشان أنا طول النهار باشتغل في غسيل العربيات ومش عاوز المية تخلص من الخزّان اللي فوق السطوح فاهم؟
- فاهم يا بواب بيه أي أوامر تانية؟.
-  أوامر إيه يا بيه دا انا خدّامك.
في اليوم التالي كان سعيد مع أحد زملائه في العمل ويروي له ما حدث معه ويقول:
- سبحان الله يا أخي البناية دي قمة التناقضات البواب يتحكم في السكّان, واحدة عاملة الشقة بتاعتها زريبة والثانية عاملة شقتها كباريه واحد فاتح هيئة الأمر بالمعروف ونهي عن المنكر على حسابه والسكان بيشتروا حاجات مسروقة من ولد صايع ومدمن.
أجابه زميله:
- هي بس دي المشاكل اللي فيها؟
- آه وهو ده قليل؟
- طبعاً بالمقارنة مع البلاوي اللي تحصل في البنايات التانية ده كويس جداً وعلى فكرة لو قررت تسيب الشقة دي بلغني علشان يمكن أنا أستجرها دي شقة لقطة على الوصف ده.

وكل شقة وأنتم بخير.

* هذه القصة كتبت قبل اكتشاف انفلاونزا الخنازير واعيد نشرها قبل ان يتم اكتشاف انفلاونزا البطاريق القطبية !!!



رجالة دول والا ستات ؟؟؟
بقلم محسن الصفار

جلس سعيد في محطة الباص منتظراً أن يصل الباص الذي يقله إلى بيته حيث  كانت الباصات تأتي الواحد تلو الآخر ويصعد إليها ناس وينزل منها آخرون وسعيد يراقب أشكالهم من حوله. أكثر ما أثار تعجبه هو منظر الشباب والفتيات والملابس الغريبة التي يرتدونها إلتفت إلى الشخص الواقف جنبه وقال:
- سبحان الله يا أخي الواحد ما بقاش عارف مين البنت ومين الشاب اليومين دول.
ردّ عليه الرجل ببرود:
- آه والله دي بقت حاجة تحيّر.
- تصور حضرتك إن البنت من دول بقت تقص شعرها زي الصبيان وتلبس بنطلون زيهم وماسكة في ايدها سيكارة ولا اجدعها شاب.
- صحيح يا افندم صحيح.
- والشاب من دول بقى مطول شعره وشايل حواجبه ومش ناقصه غير أنه يلبس فستان علشان يبقى ما شاء الله عروسة.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- طيب فين رقابة الأهل؟ فين الإرشاد والنصح؟ فين المجتمع؟
- حد عارف خليها على الله.
- والفضائيات ما شاء الله ليل نهار فيديو كليبات لمطربين ومطربات ماحدش عارف ليهم جنس من لون من هدوم.
- يسلم بقك كلامك ذهب.
- وغير كده التلفزيونات بتعرض مسلسلات أجنبية وعربية كلها مياعة ومسخرة والممثلين فيها كل واحد فيهم مدلّع زي البنات وأكثر.
- صحيح أنا معاك 100%
- ومن ناحية تانية التطرف والارهاب بيجذب الشباب ويخليهم يدمروا المجتمع اللي همه عايشين فيه بإسم الدين يعني الشباب محاصرين من جهتين الميوعة والانحلال والفساد من جهة والارهاب والتطرف الديني من جهة تانية.
- ينصر دينك كلامك ده لازم ينكتب بمية الذهب.
-  لا يا افندم مش للدرجة دي أنا بس مواطن غلبان ويعزّ عليا أشوف الشباب العربي اللي احنا معتمدين عليهم لبناء البلد في المستقبل يبقوا هايفين ومايعين بالشكل ده لا البنات بنات ولا الصبيان صبيان طب دول حيتجوزوا ازاي؟ ويفتحوا بيوت ازاي؟ ويا ترى بالمياعة دي حيقدروا يتحملوا مصايب الدنيا دي زي ما احنا مستحملين؟.
- الله أعلم يا افندم.
وهنا رأى سعيد من بعيد شاب أو فتاة بنفس الملابس العجيبة والتسريحة الغريبة والمشية التي لا تشبه مشية الرجال ولا النساء يتجه إليهم فا شار سعيد إلى جهته وقال لجاره:
- بص شوف بالله عليك بقى المخلوق العجيب ده بنت والا ولد؟
وهنا أجاب جاره بهدوء:
- دي بنت يا افندم!!
- وانت عرفت ازاي؟ لا الهدوم هدوم بنات ولا الشعر.
- علشان دي بنتي يا افندم واحنا متفقين نتقابل  هنا.
أحسّ سعيد بالحرج الشديد بعدما قاله واحمرّ وجهه خجلاً وقال بصوت متلعثم:
- معلش يا افندم, حقك عليا , حضرتك ما تزعلش مني لو أنا أعرف انك أبوها ماكنتش قلت الكلام ده.
- حصل خير بس على فكرة انت غلطت تاني.
- ازاي؟
- أنا مش أبوها أنا أمها!!!


طار عقل سعيد وقفز في اول باص امامه هربا من الموقف مع علمه بان هذا الباص يذهب في الاتجاه الغير صحيح !!!

********************************

جيران الهنا !!
بقلم محسن الصفار

انتقل سعيد  إلى شقة في بناية في أحد الأحياء الشعبية يصر صاحبها على أنها عمارة بينما هي في الحقيقة ليست سوى بيت قديم من عدة طوابق أشبه ببناء تاريخي منه إلى مبنى سكني. ولكن سعيد كان مضطراً للسكن فيه لأن الراتب لا يكفي بصراحة لأكثر من ذلك انتقل سعيد إلى الشقة وبدا بفك اغراضه  عندما رن جرس الباب فتح سعيد الباب  فوجد أمامه امرأة عجوز تبتسم بشكل تبرز معه أسنانها الصفراء وهي تقول:
- صباح الخير يا ابني ازيك؟
- متشكر الحمد لله أي خدمة يا حاجّة؟
- أنا خالتك أم محمود اللي ساكنة في الدور إلاول.
- أهلاً يا خالتي.
- والنبي عاوزه منك خدمة الأكل اللي يزيد عندك ما ترميهوش بره حطه في كيس وأنا أجي آخده.
- ليه؟
- علشان الفراخ يا ابني.
- فراخ إيه؟
- أصل أنا بأربي فراخ في الشقة عندي ولازم أجيب لهم أكل والجيران كلهم يدوني بقية الأكل اللي عندهم.
- بس ده خطر يا خالتي انتي ما سمعتيش عن انفلونزا الطيور؟
- أنا ماليش دعوة بالسياسة يا ابني !!!.
- سياسة إيه يا حاجة؟ ده مرض يجي من الفراخ والطيور وينتقل للبني آدمين.
- اديك قلتها بنفسك !! بص للمطرح اللي أحنا ساكنين فيه وشوف اذا كنا عايشين زي البني. آدمين , ما تخافش ما فيش حاجة حتحصلنا.
- على رأيك, خلاص كل يوم حاحط بقية الأكل في كيس ورا الباب.
- متشكرة يا ابني.
رن جرس الباب مرة اخرى فوجد سعيد هذه المرة شابا تبدو عليه اثار الادمان وهو يحمل تلفزيونا ويتلفت يمينا وشمالا
- تشتري التلفزيون ده يابيه ؟ بعشرين جنيه بس
- تلفزيون ايه ده اللي بعشرين جنيه ؟ انت سارقه
- اششششش وطي صوتك حد يسمعك , انت مالك سارقه والا وارثه العمارة كلها بتجيب حاجتها من عندي وبالرخيص كمان خلصني تشتري والا لا ؟
- لا يا حبيبي الله الغني انا مابشتريش حاجة مسروقة .
في اليوم التالي فتح سعيد باب الشقة ففوجيء بامرأة في الشقة المقابلة تقف بملابس فاضحة وأقل ما يقال عنها إنها شبه عارية غض سعيد نظره وهمّ بالعودة إلى شقته عندما استوقفه صوت المرأه وهو يقول:
- صباح الخير يا اسمك إيه؟
أجاب سعيد وهو ينظر إلى الجهة الأخرى:
- سعيد يا افندم
- أهلاً يا سعيد, يا سعودة, يا سوسو!!.
- سوسو؟؟ الله يكرمك على كل حال.
- على العموم أنا جارتك ميمي.
- أهلاً يا ست ميمي أي خدمة؟
- لا أنا بس عايزاك تعرف اسمي علشان لو حد سأل عني في نص الليل وإلا كده تشاور له على شقتي.
- وهو حد حيسأل عن حضرتك في نص الليل ليه يا افندم؟ حضرتك دكتورة.
ضحكت ميمي بصوت مدوّي وقالت:
- دكتورة؟ وماله؟ مش أنا با عمل مساج لزبايني؟ مش أنا با خرجهم من حالة الكآبة اللي همه فيها؟ يبقى كله طب وأجري على الله.
- وهمه معارف حضرتك حيرنوا جرس شقتي أنا ليه؟
- أصل بعضهم يبقوا سكرانين ويلخبطوا بالشقق.
- لا لا ، حرام كده الواجب الواحد يساعدهم دي إنسانية برضه.
- تشكر يا بيه ابقى شرفني في الشقة علشان جلسة علاج مجانية كده أصول الجيرة يعني.
تمتم سعيد وهو يقفل باب الشقة: الله يخرب بيتك وبيت العلاج المهبب بتاعك!! شغل المسجّل وأخذ يستمع إلى بعض الموسيقى الكلاسيكية فإذا بجرس الباب يرن مرة. أخرى فتح الباب فوجد أمامه رجل شكله مخيف له ذقن طولها نصف متر وحليق الشارب بادره بالقول:
- السلام على من اتبع الهدى
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تفضل؟
- سمعت عندك منكراً فجئت أنهاك عنه.
- منكر إيه لا سمح الله؟
- الموسيقى فهي رجس من عمل الشيطان.
- بقى انت سايب الرقاصة اللي ساكنه قصادي ويجيلها زباين سكرانين في نص الليل وجاي تنهاني عن اني اسمع موسيقى في شقتي ؟؟.
- هناك اخ آخر وظيفته نهي الرقاصات انا واجبي النهي عن الموسيقى.
- يا سلام تخصص يعني؟ ولاو بيقولك ما فيش كفاءات في بلادنا.
- بلاش تريقه هل ستنتهي أم نجبرك على ترك هذا المنكر؟
- لا يا اخويا وعلى إيه؟ انتهى يا حبيبي انتهى!!!
أغلق سعيد الباب وهو متعجب من هذه التناقضات من جهة غانية تعمل علناً وعيني عينك ومن جهة متشدد ينهاه حتى عن سماع الموسيقى في شقته!!! دخل سعيد إلى الحمام كي يستحم ولم يكد يبدأ حتى رنّ الجرس مرة اخرى لبس ثيابه على عجل وخرج وفتح الباب فوجد رجلاً يقف وراء الباب ويقول:
- انت بتستحمى؟
- طب قول السلام عليكم الأول آه باستحمى وانت مالك؟
- مالي إزاي أنا البواب.
- أهلاً يا بواب بيه مالك انت ومال حماّمي بقى؟
- ممنوع الدش والحمام غير الصبح قبل الساعة 9 وبالليل بعد الساعة 7.
- هو احنا في السجن؟ حنستحمى بالمواعيد؟
- هو كده.
- اشمعنى يعني؟
- علشان أنا طول النهار باشتغل في غسيل العربيات ومش عاوز المية تخلص من الخزّان اللي فوق السطوح فاهم؟
- فاهم يا بواب بيه أي أوامر تانية؟.
-  أوامر إيه يا بيه دا انا خدّامك.
في اليوم التالي كان سعيد مع أحد زملائه في العمل ويروي له ما حدث معه ويقول:
- سبحان الله يا أخي البناية دي قمة التناقضات البواب يتحكم في السكّان, واحدة عاملة الشقة بتاعتها زريبة والثانية عاملة شقتها كباريه واحد فاتح هيئة الأمر بالمعروف ونهي عن المنكر على حسابه والسكان بيشتروا حاجات مسروقة من ولد صايع ومدمن.
أجابه زميله:
- هي بس دي المشاكل اللي فيها؟
- آه وهو ده قليل؟
- طبعاً بالمقارنة مع البلاوي اللي تحصل في البنايات التانية ده كويس جداً وعلى فكرة لو قررت تسيب الشقة دي بلغني علشان يمكن أنا أستجرها دي شقة لقطة على الوصف ده.

وكل شقة وأنتم بخير.

* هذه القصة كتبت قبل اكتشاف انفلاونزا الخنازير واعيد نشرها قبل ان يتم اكتشاف انفلاونزا البطاريق القطبية !!!



رجالة دول والا ستات ؟؟؟
بقلم محسن الصفار

جلس سعيد في محطة الباص منتظراً أن يصل الباص الذي يقله إلى بيته حيث  كانت الباصات تأتي الواحد تلو الآخر ويصعد إليها ناس وينزل منها آخرون وسعيد يراقب أشكالهم من حوله. أكثر ما أثار تعجبه هو منظر الشباب والفتيات والملابس الغريبة التي يرتدونها إلتفت إلى الشخص الواقف جنبه وقال:
- سبحان الله يا أخي الواحد ما بقاش عارف مين البنت ومين الشاب اليومين دول.
ردّ عليه الرجل ببرود:
- آه والله دي بقت حاجة تحيّر.
- تصور حضرتك إن البنت من دول بقت تقص شعرها زي الصبيان وتلبس بنطلون زيهم وماسكة في ايدها سيكارة ولا اجدعها شاب.
- صحيح يا افندم صحيح.
- والشاب من دول بقى مطول شعره وشايل حواجبه ومش ناقصه غير أنه يلبس فستان علشان يبقى ما شاء الله عروسة.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- طيب فين رقابة الأهل؟ فين الإرشاد والنصح؟ فين المجتمع؟
- حد عارف خليها على الله.
- والفضائيات ما شاء الله ليل نهار فيديو كليبات لمطربين ومطربات ماحدش عارف ليهم جنس من لون من هدوم.
- يسلم بقك كلامك ذهب.
- وغير كده التلفزيونات بتعرض مسلسلات أجنبية وعربية كلها مياعة ومسخرة والممثلين فيها كل واحد فيهم مدلّع زي البنات وأكثر.
- صحيح أنا معاك 100%
- ومن ناحية تانية التطرف والارهاب بيجذب الشباب ويخليهم يدمروا المجتمع اللي همه عايشين فيه بإسم الدين يعني الشباب محاصرين من جهتين الميوعة والانحلال والفساد من جهة والارهاب والتطرف الديني من جهة تانية.
- ينصر دينك كلامك ده لازم ينكتب بمية الذهب.
-  لا يا افندم مش للدرجة دي أنا بس مواطن غلبان ويعزّ عليا أشوف الشباب العربي اللي احنا معتمدين عليهم لبناء البلد في المستقبل يبقوا هايفين ومايعين بالشكل ده لا البنات بنات ولا الصبيان صبيان طب دول حيتجوزوا ازاي؟ ويفتحوا بيوت ازاي؟ ويا ترى بالمياعة دي حيقدروا يتحملوا مصايب الدنيا دي زي ما احنا مستحملين؟.
- الله أعلم يا افندم.
وهنا رأى سعيد من بعيد شاب أو فتاة بنفس الملابس العجيبة والتسريحة الغريبة والمشية التي لا تشبه مشية الرجال ولا النساء يتجه إليهم فا شار سعيد إلى جهته وقال لجاره:
- بص شوف بالله عليك بقى المخلوق العجيب ده بنت والا ولد؟
وهنا أجاب جاره بهدوء:
- دي بنت يا افندم!!
- وانت عرفت ازاي؟ لا الهدوم هدوم بنات ولا الشعر.
- علشان دي بنتي يا افندم واحنا متفقين نتقابل  هنا.
أحسّ سعيد بالحرج الشديد بعدما قاله واحمرّ وجهه خجلاً وقال بصوت متلعثم:
- معلش يا افندم, حقك عليا , حضرتك ما تزعلش مني لو أنا أعرف انك أبوها ماكنتش قلت الكلام ده.
- حصل خير بس على فكرة انت غلطت تاني.
- ازاي؟
- أنا مش أبوها أنا أمها!!!


طار عقل سعيد وقفز في اول باص امامه هربا من الموقف مع علمه بان هذا الباص يذهب في الاتجاه الغير صحيح !!!

****************************************



رجالة دول والا ستات ؟؟؟
بقلم محسن الصفار

جلس سعيد في محطة الباص منتظراً أن يصل الباص الذي يقله إلى بيته حيث  كانت الباصات تأتي الواحد تلو الآخر ويصعد إليها ناس وينزل منها آخرون وسعيد يراقب أشكالهم من حوله. أكثر ما أثار تعجبه هو منظر الشباب والفتيات والملابس الغريبة التي يرتدونها إلتفت إلى الشخص الواقف جنبه وقال:
- سبحان الله يا أخي الواحد ما بقاش عارف مين البنت ومين الشاب اليومين دول.
ردّ عليه الرجل ببرود:
- آه والله دي بقت حاجة تحيّر.
- تصور حضرتك إن البنت من دول بقت تقص شعرها زي الصبيان وتلبس بنطلون زيهم وماسكة في ايدها سيكارة ولا اجدعها شاب.
- صحيح يا افندم صحيح.
- والشاب من دول بقى مطول شعره وشايل حواجبه ومش ناقصه غير أنه يلبس فستان علشان يبقى ما شاء الله عروسة.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- طيب فين رقابة الأهل؟ فين الإرشاد والنصح؟ فين المجتمع؟
- حد عارف خليها على الله.
- والفضائيات ما شاء الله ليل نهار فيديو كليبات لمطربين ومطربات ماحدش عارف ليهم جنس من لون من هدوم.
- يسلم بقك كلامك ذهب.
- وغير كده التلفزيونات بتعرض مسلسلات أجنبية وعربية كلها مياعة ومسخرة والممثلين فيها كل واحد فيهم مدلّع زي البنات وأكثر.
- صحيح أنا معاك 100%
- ومن ناحية تانية التطرف والارهاب بيجذب الشباب ويخليهم يدمروا المجتمع اللي همه عايشين فيه بإسم الدين يعني الشباب محاصرين من جهتين الميوعة والانحلال والفساد من جهة والارهاب والتطرف الديني من جهة تانية.
- ينصر دينك كلامك ده لازم ينكتب بمية الذهب.
-  لا يا افندم مش للدرجة دي أنا بس مواطن غلبان ويعزّ عليا أشوف الشباب العربي اللي احنا معتمدين عليهم لبناء البلد في المستقبل يبقوا هايفين ومايعين بالشكل ده لا البنات بنات ولا الصبيان صبيان طب دول حيتجوزوا ازاي؟ ويفتحوا بيوت ازاي؟ ويا ترى بالمياعة دي حيقدروا يتحملوا مصايب الدنيا دي زي ما احنا مستحملين؟.
- الله أعلم يا افندم.
وهنا رأى سعيد من بعيد شاب أو فتاة بنفس الملابس العجيبة والتسريحة الغريبة والمشية التي لا تشبه مشية الرجال ولا النساء يتجه إليهم فا شار سعيد إلى جهته وقال لجاره:
- بص شوف بالله عليك بقى المخلوق العجيب ده بنت والا ولد؟
وهنا أجاب جاره بهدوء:
- دي بنت يا افندم!!
- وانت عرفت ازاي؟ لا الهدوم هدوم بنات ولا الشعر.
- علشان دي بنتي يا افندم واحنا متفقين نتقابل  هنا.
أحسّ سعيد بالحرج الشديد بعدما قاله واحمرّ وجهه خجلاً وقال بصوت متلعثم:
- معلش يا افندم, حقك عليا , حضرتك ما تزعلش مني لو أنا أعرف انك أبوها ماكنتش قلت الكلام ده.
- حصل خير بس على فكرة انت غلطت تاني.
- ازاي؟
- أنا مش أبوها أنا أمها!!!


طار عقل سعيد وقفز في اول باص امامه هربا من الموقف مع علمه بان هذا الباص يذهب في الاتجاه الغير صحيح !!!

سيارة فخمة ولكن؟!!
بقلم محسن الصفار

بعد أن تابع سعيد بإهتمام أخبار الازمة المالية العالمية على مختلف القطاعات الإقتصادية وتهاوي الأسعار في مجالات العقار والأسهم والسيارات ومواد البناء أخذ الأمل يراوده شيئاً فشيئاً بأن يتمكن من تحقيق حلمه في شراء سيارة جديدة بدلاً عن آخر سيارة إشتراها وكانت كارثة بالنسبة له لسوء صناعتها وكثرة أعطالها، بدأ يتفحص الإعلانات في الجريدة  فإذا به يفاجأ بإعلان لا يصدق:
معرض الصدق والأمانة للسيارات يعلن عن بيع سيارات مرسيدس بسبب الأزمة العالمية موديل السنة بخمسة آلاف فقط أسرعوا فالكمية محدودة.
(العرض خاضع للشروط)
لم يصدق سعيد ما رأته عيناه مرسيدس موديل السنة بخمسة آلاف فقط!! هذا أرخص من سعر سيارة صينية أو كورية فما بالك بمرسيدس!! بحث على الانترنت فوجد أن سعر هذا الموديل لا يقل عن 20 ألف . فرح سعيد ولبس ثيابه فوراً وذهب إلى المعرض فوجد أشخاصاً كثيرين هناك وسيارة مرسيدس معروضة في وسط المعرض تخلب الالباب , ذهب إلى البائع الذي قدّم له شرحاً وافياً عن السيارة لا بل وسمح له ان يجلس خلف مقودها وكان إحساساً رائعاً يجربه سعيد لأول مرة إذ أن هذه السيارات في العادة لا يركبها إلا علية القوم ونخبتهم وليس الموظفين الكحيانين من أمثاله!!! وبعد أن عاد إلى أرض الواقع من أحلامه سمع صوت البائع يقول له أن الكمية على وشك النفاذ وأنه يجب أن يدفع عربوناً غير قابل للإسترداد قدره 1000 دينار اذا أراد حجز واحدة من هذه السيارات ، دفع سعيد العربون دون تردد على أن ياتي في اليوم التالي لإتمام عقد البيع وعندما عاد  وهو يطير فرحاً كونه أصبح من رجالات المرسيدس! إستقبله الموظف بالترحاب وفتح ملفاً وبدأ يوجه الأسئلة لسعيد فكان أول سؤال:
- أستاذ سعيد مبروك المرسيدس وان شاء الله تركبها بالسعادة يا رب.
- الله يبارك فيك.
- أول سؤال هل تفضل زجاج النوافذ شفافاً أم داكناً؟ الإطارات تريدها من ماركة بريجستون أم غوديير؟
- وكم أدفع لهذا؟
- ألف دينار.
- خلصني ما هي الأشياء الأخرى التي لا يشملها السعر؟
- دهان السيارة، النظام الصوتي، قوة المحرك، الصيانة السنوية، ووو.....
- وكم يصبح ثمن السيارة بعد كل هذه الإضافات؟
- 25 ألف دينار.
- ولكن هذه السيارة يمكن شراؤها من الوكالة بعشرين ألف دينار.
- أنت حر.
- طيب ماذا إشتريت بالخمس آلاف دينار تحديداً؟
- الهيكل!!!
- لا أريد هذه السيارة وإرجع لي العربون لو سمحت .
- العربون لا يسترد كما هو مذكور في الإيصال.
- آه يا نصابين يا حرامية
- بدون غلط رجاء هذه صفقة تجارية سليمة 100% وإذا إستمريت سنرفع عليك دعوى قدح وذم.


خرج سعيد حزيناً على فقد الألف دينار وعلى فقدان حلم إمتلاك المرسيدس وقال لنفسه سبحان الله هذه الأزمة العالمية تلّف وتلّف وفي النهاية تسقط على رأس المساكين دوماً.

********************************************************************

سعيد في انتخابات لبنان السعيدة !!
بقلم محسن الصفار

سعيد مواطن لبناني  ليس كباقي مواطنيه فهو لا يحب السياسة ولا يؤمن بالطائفية وخصوصاً الطائفية السياسية التي يعتبرها هي رأس البلاء في بلده و السبب الأصلي لوقوف عجلة التنمية وضياع فرص التقدم وهجرة الشباب إلى مختلف دول العالم ولأن في لبنان كل من لا يتحدث بالسياسة لا يعتبر إنساناً محبوباً, فلم يكن جيرانه يقيمون جسور المودة معه كثيراً حتى إقتربت الانتخابات فإذا به فجأة يصبح محبوباً وشعبياً لأن صوته هو من الأصوات الحائرة والتي يحاول كلا الفريقين إصطيادها , لم يعر سعيد الموضوع أهمية في باديء الأمر ولكن في إحدى الليالي رنّ جرس الباب فإذا بجاره الذي ينتمي إلي تيار الموالاة يقف على العتبة وبيده صينية لحم بعجينة وعلى فمه إبتسامة عريضة وما إن رأى سعيد حتى قال:
- ولو مساء الخير يا جار كيفك؟ وينك؟  بشرفي عملت صينية لحمة بعجينة وقلت لحالي يا صبي ما في حدا بهالجيرة أحسن من حبيب قلبي سعيد اكلهن معه مع كاسة شاي شو قلت؟
- أهلاً وسهلاً يا جار، ولو بلا صينية لحمة بعجينة انت على العين والراس شرف خيّي فوت على جوّه.
ما إن جلسا حتى رنّ جرس الباب مرة ثانية نهض سعيد وفتحه فإذا بجاره الاخر الذي ينتمي إلى تيار المعارضة على الباب وبيده صحن من الحلويات.
- مرحباً سعيد، هاي وينك يا عمي ما حدا بيشوفك؟
- والله مشاغل.
- أنا جبت هالحلويات وقلت لازم أكلهن مع حبيبي سعيدعلى فنجان قهوة شو قلت؟
- خيّي هلا فيك ناكلهم مع مناقيش جارنا الثاني.
ما إن رأى الجاريين أحدهما الآخر حتى علت وجوههم نظرة تدل على الامتعاض ولكنهما سلّما على بعضهما على مضض كما يفعل زعمائهم في جلسات الحوار الوطني يسلّمون ويبتسمون ثم ما ان يخرجون حتى يشبعون بعضهم شتماً وتخويناً، وبعد اكل اللحمة بعجينة والحلويات وشرب الشاي والقهوة بدأ الجار الموالي الحديث وقال:
- إيه جار نحنا متاكدين أنه شخص وطني ومخلص ولبناني صرف مثلك راح يصوت لجماعة 14 آذار في الانتخابات.
وهنا قفز الجار الآخر المعارض قائلاً:
- ولو يا اخ سعيد انت طول عمرك بتحب المقاومة وأكيد ما راح تبخل عليها بصوتك ونحنا متاكدين انك راح تصوت لجماعة 8 اذار .
ردّ سعيد بهدوء:
- والله أنا يهمني أعرف نتيجة فوز كل فريق شو راح تكون للبلد لله بعدين أقرر اما شهر اذار كله من اوله لاخره مابيعنيلي شي .
ردّ الموالي بالقول:
- احنا إذا فزنا راح نحرر لبنان من النفوذ السوري والايراني !!
أعقبه المعارض
- احنا إذا فزنا راح نحرر لبنان من السيطرة الامريكية !!.
ردّ عليه سعيد:
- حلو, بس ما يهمني تحرير لبنان من نفوذ وإخضاعه لنفوذ ثاني أنا بدّي حكومة مستقلة تماماً لا تخضع لنفوذ أي بلد أجنبي أيا كان وتقيم علاقات منطقية وتعاون مع كل الدول على أساس مصلحة لبنان مش مصالح هديك البلدان، بالعربي ما بدنا حكومة تأخذ أوامراها لا من سفارات ولا من وزارات خارجية ولا مرجعيات دينية في دول ثانية مين فيكم يضمن هالشي؟
سكت كلا الجاران ولم ينطقا بشيء وهنا أكمل سعيد:
- طيب والاقتصاد شو ناويين تعملو فيه؟
ردّ الجار الموالي:
- إذا فزنا فسنجلب إستثمارات غربية وعربية وسيأتي السواح وتزدهر الفنادق والمطاعم والبلاجات والمصايف .
قاطعه الجار المعارض:
- إي بلا فنادق بلا مسخرة نحنا إذا فزنا راح نجيب استثمارات إيرانية بالمليارات.
سأله سعيد:
- وفي أي قطاعات راح تستثمرهالأموال؟ وشو بدكن تعملو بدين الاربعين مليار ياللي تشاركت كل اطياف لبنان السياسية على تحميله للشعب ؟ لك معقولة كل طفل بيخلق في لبنان عليه دين 10 الاف دولار ؟ لبنان بلد سياحي صحيح بس السياحة مش كل شي البلد بحاجة إلى صناعة وزراعة هاي كلها تدهورت بسبب نقار السياسيين السخيف مثل الديوكة , والزراعة الوحيدة ياللي يتربح هي حشيشة الكيف والباقي كله خسارة معقولة ؟
سكت الجاران مرة أخرى وهنا اكمل سعيد:
- شوفو يا جيران ما بدي أطوّل عليكن انا راح اعطي صوتي للفريق اللي يحارب الطائفية ويسعى لإلغائها ويحارب الفساد والنفوذ الغير مشروع لبعض الشخصيات ويحارب المحسوبية ويتعهد بان لبنان تكون كلمته بإيد أهله بس, ويكون زعمائه معهم الجنسية اللبنانية وبس مش كل واحد شايل 4 جنسيات في جيبته!!!، ويتعهد بملاحقة اللي سرقوا البلد عبر النفوذ وصاروا من أصحاب المليارات ويسترد كل ليرة منهم ويحطها في خزينة الدولة ويتعهد بان الدولة تكون هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في الاقتصاد والدفاع والسياسة ويكون السلاح فقط بايد الدولة ياللي مابتردد عن الدفاع عن حدود بلدها وابناء البلد مش يستقبلو الاسرائيلي بكاسات الشاي !!! ومحاكمة أي جهة تقيم علاقات مع أي بلد أجنبي وتستلم اموال او مساعدات اي كان نوعها, وتبطل المناصب تتوزع على فلان وعلاّن لأنه شيخ أو بيك أو صاحب مليارات, ويتعهد بتقوية الاقتصاد كله مش بس البارات والمراقص, وتوزع الكهرباء بالتساوي على كل لبنان مش منطقة 24  ومنطقة 3 ساعات باليوم.
وآخر شي يتعهد بان سفراء كل الدول يكونوا مراسلين لبلدانهم مع الحكومة وبس والسفير اللي يصرح بأي شي اله علاقة  بالشان الداخلي اللبناني ينطرد ثاني يوم ويكون ولاء المواطن اللبناني للوطن وليس للطائفة . يالله قولوا من فيكن راح يعمل هالشي منشان بكره باروح أصوت لصالحه في الانتخابات؟
نظر الجاران إلى سعيد وحملا صحونهما الفارغة وخرجا وقال سعيد:
- لوين؟ ما جاوبتوني جيران.
ردّ عليه أحد الجيران:
-  إيه روح تضرب انت وصوتك, ياللي قلته فيلم خيالي مش برنامج إنتخابي قال لبنان بدون طائفية كيف هالحكي ؟ شو انت اجدب ؟.
وأكمل الآخر:
- ان شاء بنرجعلك على انتخابات سنة 2100 يمكن هالشي يصير !!ويكمن على الارجح مايصير, خاطرك جار !

وكل انتخابات في لبنان وانتم بخير !!


* هذه القصة خيالية ولاوجود لاحداثها او شخصياتها على ارض الواقع في لبنان !!!

موبايل ده والا مصيبة ؟؟
بقلم محسن الصفار
الموبايل أو التلفون المحمول أو الجوال كما يحلو لكل شخص أن يسميه جهاز كان حتى سنوات قليلة حكراً على المسئولين الحكوميين وأصحاب الملايين وكان منظر شخص يتكلم بالموبايل غير مالوف ويثير استغراب الناظرين ودارت الأيام وانتشر الموبايل وأصبح موجودا في كل بيت وفي كل سيارة حتى أن البعض أصبح يحمل معه موبايليين وثلاثة!!!
أما صاحبنا سعيد فقد كان بعيداً عن هذه الحمى المجنونة وكان يضحك على أصحابه عندما يراهم يصرفون كل نقودهم على أحدث الأجهزة وعلى الفواتير وكان يحمد الله أنه لا يملك موبايل.
في أحد الأيام جاء أخيه الذي يعيش في الخارج وجاءه بهدية وياللدهشة فقد كانت جهاز موبايل من أحدث الأنواع وأفخمها حاول سعيد أن يرفض الهدية ولكنه خاف أن يزعل أخيه فأخذه وفوض امره لله، فرح  أبناءه وأصروا أن يشتري له شريحة فورا  وهكذا كان.
في اليوم التالي تعجب أصحاب سعيد وهم يرونه يحمل جهاز موبايل وهو العدو اللدود له فسألوه:
- ايه ده كله؟ ايه ده كله؟ موبايل وكمان من أغلى نوع؟
- والله ده هدية من أخويا ولولا الملامة ما كنتش أخدته.
قال له أحد أصدقائه:
- طب تبيعه؟ أنا مستعد أشتريه.
- لا ودي تيجي عيب ده هدية ومن أخويا كمان.
- انت حر بس حتندم يا جميل وضحك الجميع.
ذهب سعيد لمقابلة وكيل الوزارة كي يبحث معه العلاوة التي طلبها منذ اشهر وجلس عند السكرتيرة حتى جاء دوره  فطرق الباب ودخل ونظر الى وجه الوكيل  العابس تعوذ من الشيطان  وقال:
- صباح الخير يا افندم.
- أهلاً يا سعيد انت عايز حاجة؟
- عاوز أسأل حضرتك عن طلب العلاوة يا افندم.
هم الوكيل  بالإجابة عندما سمع الاثنان فجأة أغنية باحبك يا حمار!!
لم يفهم كلاهما من يأتي الصوت حتى انتبه سعيد أن الصوت يأتي من جيبه أخرج جهاز الموبايل ورد عليه فكانت ابنته التي قالت:
- ايه يا بابا عجبتك الرنة اللي حطيتها على الموبايل بتاعك تجنن مش كده؟.
- خلاص بعدين بعدين.
ووضع السماعة، نظر  إليه الوكيل شزراً وقال:
- ايه ده يا سعيد؟ مش عيب راجل في سنك ومركزك يحط كلام فاضي زي ده على الموبايل؟ وكمان جايبه في مكتبي ما فيش احترام ؟ انت حتاخد توبيخ ومافيش علاوة كمان اتفضل على مكتبك.
خرج سعيد غاضباً وهو يجر أذيال الخيبة وعندما سمع أصحابه ما حدث معه كان مهرجاناً للضحك عليه وعلى المقلب الذي شربه.
ذهب سعيد الى البيت وعنف ابنته ووبخها بشدة على هذه الرنه السخيفة ومنعها من أن تقترب من الموبايل مرة أخرى وطلب من ابنه أن يغير الرنة الى رنة أخرى معقولة أخذ الابن الجهاز وأخذ يعبث بأزراره بينما ذهب سعيد ليتعشى.
في المساء خرج سعيد وأخبر  زوجته بأنه سيذهب ليقدم واجب العزاء في أحد أقارب صديق له. ذهب الى المجلس وسلم على الواقفين وجلس يستمع الى كتاب الله. وفجأة سمع الجميع صوت قهقهة عالية هاهاها، هاهاها، هاهاها، إستدار الجميع ليبحثوا عن مصدر الصوت فإذا به موبايل سعيد يرن بصوت قهقهة عالية رد سعيد على الموبايل بسرعة وأجاب بصوت خافت:
- مين؟
- أنا يا بابا ايه رأيك في الرنة دي مش تضحك والنبي؟ عجبتك؟
وضع سعيد السماعة وهو يستشيط غضباً وخرج خجلاً من من مجلس العزاء والنظرات تلاحقه. عاد الى البيت وهو يصرخ ويرعد ويزمجر وأجبر ابنه على أن يضع رنة عادية في الموبايل وتأكد بنفسه من سماعها.
أخلد الجميع الى النوم وفي منتصف الليل استيقظ سعيد على رنة هاتفه الموبايل نهض مسرعاً من السرير وهو يفكر خير اللهم اجعله خير مين حيكلمني في نص الليل كده؟ رد على الجهاز فإذا بصوت انثوي يقول:
- هاي ازيك؟
- أهلاً من حضرتك ولا مؤاخذه؟
- أنا فيفي عايزة أعزمك على البارتي اللي عاملاه الليلة.
- فيفي مين يا افندم وبارتي ايه ده؟
- انت مش ميشو؟.
-  أنا مش  ميشو حضرتك طالبة النمرة غلط وتاني مرة بلاش ازعاج في نص الليل الناس وراها شغل يا ست انتي
وضع السماعة غاضباً وعاد الى السرير وهنا وجد زوجته مستيقظة وتنظرإليه بنظرة مريبة:
- مين دي يا سعيد اللي بتكلمك في نص الليل؟ ماتنكرش  أنا سامعه صوت وحدة ست
- دي فيفي.
- فيفي مين؟
- واحدة صايعة طالبة النمرة غلط وقال ايه عازماني على بارتي ( حفلة )
- يا سلام وعاوزني أصدق إن النمرة غلط؟
- وما تصدقيش ليه؟ هو أنا حاكذب يعني؟
- بقى بعد العمر ده كله يا سعيد ستات تكلمك في نص الليل وتروح بارتيات كمان ؟حسبي الله عليك حسبي الله عليك أنا لا يمكن اقعد في البيت ده أبداً.
- ياولية وحدى الله واعقلي , انتي حتروحي فين في نصاص الليالي ؟
- يبقى انت اللي تسيب البيت وتمشي انا مش ممكن اقعد في نفس البيت مع راجل خاين وبتاع نسوان زيك ولو مامشيشتش حاصوت والم عليك امة لا اله الا الله
لبس سعيد ثيابه وخرج من البيت وهو يلعن الموبايل واللذي اخترع الموبايل والساعة السوداء التي قبل فيها بهدية اخيه  وظل يمشي  في الشوارع دون هدف وفجاة راى امامه محل موبايلات فاتح قرر سعيد ان يستغل هذه الفرصة ويبيع الموبايل ويتخلص منه دخل الى المحل وسلم على الشاب الواقف وقال :
-         تشتري البتاع ده ؟
نظر البائع اليه والى هيئته الغير مرتبة والى الموبايل الفخم اللذي لايتناسب معها  وقال بريبة :
-         بكام ؟
-         اي سعر انا عاوز اخلص منه والسلام
-    انت شكلك حرامي وسارق الموبايل ده وعاوز تدبسني فيه . واخذ يصرخ باعلى صوته : حرامي حرامي وممسكا بيد سعيد حتى وصل امين شرطة والقى القبض على سعيد واخذه الى قسم الشرطة مع الحرامية والنشالين


وكل موبايل وانتم بخير

 

من حفر حفرة.......
بقلم الدكتور محسن الصفار

اشترى سعيد بكل تحويشة عمره سيارة صغيرة سعرها مناسب وفرح لأن هذه السيارة ستحل مشكلته مع وسائل النقل العام والتأخير وسيتمكن أخيراً من الذهاب إلى عمله مرفوع الرأس بسيارته الخاصة، وكان سعيد شديد الحذر في سياقة سيارته كي لا يصيبها أي مكروه لانه يحبها أولاً ولأنه لا يستطيع تحمل كلفة التصليحات والصيانة ثانياً وخصوصاً أن ورش الصيانة والوكالات أصبح الداخل إليها مفقود والخارج منها مولود، ولكن الحظ السيء أبى ألا أن يكون حليف سعيد فبينما كان يسوق في إحدى الطرقات وإذا بحفرة عميقة ظهرت فجأة في وسط الشارع دون أي لافتة تحذير حاول أن يتفاداها وإنعطف بكل قوة ولكنه فقد السيطرة على سيارته وإصطدم بشجرة على جانب الطريق وتهشمت سيارته الجديدة، خرج سعيد من السيارة وهو يكاد يبكي ويلعن من حفر هذه الحفرة دون أن يضع أي تحذيرات عليها.
إتصل سعيد بشركة التأمين التي حضر مندوبها وأخذ يعاين كل شيء وكانه شرلوك هولمز ثم قال أخيراً:
- من السبب في الحادث؟
- الحفرة.
- إذاً ليس هناك سيارة أخرى؟
- لا السبب هي الحفرة التي ظهرت أمامي فجأة.
- آسف إذاً، لا نستطع دفع تعويض لك فبوليصتك تنص على أن ندفع خسارة سيارتك في حال حدوث أي حوادث مع سيارات أخرى وليس مع حفر!!
- سبحان الله! وما العمل؟
- يجب أن تراجع دائرة المياه  تعوضك عن خسارتك فالحفرة من عمل دائرة المياه وهي من كان يجب أن يضع علامة تحذير.
ذهب سعيد إلى مقر دائرة المياه وشرح موضوعه لأحد الموظفين الذي قال أخيراً:
- ما هو المطلوب الان؟
- أن تدفع دائرتكم أجرة تصليح سيارتي.
إنفجر الموظف من الضحك وقال:
- أنت تمزح؟ نحن نعطيك نقود؟ أنت من يقال عنه إنسان متفائل!! لم لا تذهب إلى عرين الأسد وتطلب منه قطعة لحم؟ سيكون ذلك أسهل عليك.
وأكمل وهو يضحك:
- على العموم الحفر موضوعها ليس بيدنا بل بيد البلدية فهي من يجب أن يسوي الشوارع بعد إنتهاء التصليحات.
ذهب سعيد إلى مقر البلدية وأخذ يشرح مشكلته من موظف إلى اخر حتى تقرر أخيراً أن يعرض مشكلته على لجنة الشكاوي التي تجتمع مرة كل أسبوع. ذهب سعيد إلى الإجتماع وعرض مشكلته على أعضاء اللجنة من كبار موظفين البلدية ثم سأله رئيس اللجنة:
- هل لديك تقرير الشرطة عن الحادث؟
- نعم ها هو.
نظر الرئيس إلى التقرير وتشاور مع زملائه ثم قال:
- يا سيد سعيد التقرير يقول إنك إصطدمت بشجرة على جانب الطريق وليس بالحفرة.
- نعم ولكن الحفرة التي ظهرت فجأة هي من سبب إصطدامي لدى محاولتي تفاديها.
- التقرير يقول أن الشجرة قد إنكسرت من الإصطدام.
- نعم وتخيل ماذا حصل لسيارتي إذاً.
- حسب القانون يا سيد سعيد الذي وضعه السيد المحافظ فعلى كل من يكسر شجرة في الطريق العام  أن يدفع غرامة ألفين دولار.
- ماذا؟ ولكني لم أكسرها لأستعمل حطبها أنا كسرتها غصبا عني بسبب الحفرة اللعينة التي أدت إلى إصطدامي بالشجرة.
- لا يهم القانون صريح وواضح يجب أن تدفع غرامة كسر الشجرة قبل أي شيء آخر.
- لا حول ولا قوة إلا بالله طيب إخصموا هذا المبلغ من تعويض خسارة سيارتي.
- لا يمكن لأن سيارتك حسب القانون هي أداة جريمة كسر الشجرة وستصادر.
جنّ سعيد وقال:
- لا هذا ليس كلام عقال إسمحوا لي سأنسحب من هذه الجلسة.
- تنسحب؟ من تحسب نفسك يا هذا؟ رئيس وزراء تركيا وفي مؤتمر دافوس كي تنسحب على كيفك؟ إذا خرجت من هذا الباب فسأنادي الشرطي كي يلقي بك في السجن هل ستدفع أم أحيلك للنيابة؟
خرج سعيد بعد ان جلب صديقه مبلغ الغرامة ودفعه للبلدية وهو يقول ياليتني كنت شجرة فالكل له حقوق في هذا البلد الا الانسان .

وكل حفرة وأنتم بخير.



ظاهرة غير صحية في التدوين العربي
بقلم محسن الصفار
من عادتي ان اتابع ماانشره من قصصي وخصوصا ردود الافعال والنقد لما اكتبه وطريقتي في ذلك هي طباعة اسمي او احيانا طباعة اسم قصة بعينها مع اسمي في محرك البحث غوغول لارى النتيجة وادخل المدونات والمنتديات التي اعادت نشر القصة وقراءة ردود افعال القارء عليها , ولان قصة اعراض الحمل لدى الرجال من القصص التي احدثت رد فعل واسع  فقد طبعت عنوانها في الغوغل لافاجا بان 850 موقعا ومدونة ومنتدى اعادت نشر القصة دون اي اشارة لاسم الكاتب والبعض نسبها لنفسه وجلس يتلقى التهاني من القراء على ابداعه ويعدهم بان القادم سيكون افضل !!! وهذه قصة واحدة فتخيلو كم قصة نشرت لي دون ذكر اسمي وعلى كم موقعا وستكون النتيجة بعشرات الالاف
ان ظاهرة السرقة الادبية حتى وان لم ينسب السارق النص لنفسه هي ظاهرة غير اخلاقية وغير صحية وتلطخ عالم التدوين العربي حيث تجد عشرات المواضيع المنشورة دون ذكر لاسماء كتابها وكان هذا النص قد نما على الشجر او اصطادوه من البحر !!
انني اطالب وبشدة كل المدونين عدم نشر اي موضوع على الاطلاق بدون ذكر اسم الكاتب وعدم الاكتفاء بكلمة منقول وكذلك تذكير كل من يضع موضوعا على مدونته بدون ذكر اسم مؤلفه , علما ان حجة عدم معرفة اسم الكاتب الاصلي ليست مقبولة مع وجود محركات البحث ويجب على اي مدون وصاحب منتدى يحترم نفسه ويحترم التدوين ان يساهم في حفظ الحقوق الفكرية وان يمنع سرقة ليس فقط نصوصه بل نصوص كل المدونين والكتاب حتى نصل الى ثقافة تدوينية نفخر بها كلنا وان نقطع الطريق على لصوص الكلمة وقراصنتها
وشكرا لكم
د.محسن الصفار