بـــيــــان
  الماركسيون اللينينيون الماويون بالمغرب


إن الخطأ الكبير لزعماء الاشتراكيين الثوريين و المناشفة، هو عدم ثقتهم
في الجماهير و التشكيك في قدراتها، و الخوف من طاقتها الثورية عوض دعمها
كليا و بدون تحفظ " . لينين

بالرغم من الادعاءات و الأكاذيب التي تنشرها البرجوازية و عملائها حول
الأوراش الاقتصادية الكبرى و الهامش الديمقراطي الذي يعرفه المغرب في عهد
الملك الجديد، فإن واقع الجماهير الشعبية المتدهور باستمرار قد كسر كل
تلك الأوهام .فحجم الهجوم الاقتصادي الذي تتعرض له جميع فئات الشعب
المغربي في تصاعد مستمر حيث الارتفاع المهول لجميع المواد الغذائية
الاساسية ، الدقيق الممتاز ارتفع سعره ب 43 بالمائة ، الزبدة ب 66
بالمائة ، الزيت بنسبة 30 بالمائة ، السكر بنسبة 23 بالمائة.

أما الخدمات الاجتماعية فقد شهدت تدهورا خطيرا بعد امتثال عملاء
الامبريالية المحليين لتوصيات و املاءات البنك الدولي و صندوق النقد
الدولي القاضية بتخلي الدولة عن دعم الخدمات الاجتماعية خصوصا التطبيب و
التعليم و الماء و الكهرباء الذي تمت خوصصته في العديد من المدن المغربية
و كذا السكن الذي أصبح حلما في غير المتناول للأغلبية العظمى من الشعب
المغربي نظرا للأسعار التعجيزية التي فرضتها المضاربات العقارية  و ضرب
الوظيفة العمومية و صناديق  التقاعد ، و رفع قيمة الضرائب غير المباشرة
بشكل جنوني ، حتى أصبح أزيد من ¾ المغاربة مديونين بقرض استهلاكي أو
اكثر.

لقد كان للطبقة العاملة المغربية النصيب الأوفر من  هذا  الهجوم عبر
الزيادة في نسبة  استغلال العاملات و العمال من خلال تجميد الأجور و
الزيادة الفعلية في وقت العمل في أغلب المقاولات و الضيعات الفلاحية و
تسريح عشرات  الآلاف  من العمال و العاملات و كذا استغلالهم في ظل شروط
مأساوية أدت الى حرق 56 عاملا و عاملة في معمل روزامور بالبيضاء و موت 6
عمال للبناء بالقنيطرة و 4 عمال المناجم . لقد رافقت الطبقات المستغلة
هجومها الاقتصادي هذا بهجوم سياسي و ايديولوجي لا يقل وحشية عن الأول .

فعلى المستوى السياسي ، شكل القمع المباشر للنظام القائم على الجماهير
الشعبية الصيغة الوحيدة لمجابهة الجماهير المنتفضة ضد التهميش و الفقر
حيث سوف ترتفع وثيرة و أشكال التدخل القمعي في وجه جميع التحركات
النضالية للشعب المغربي و اعتقال المئات من المناضلين (ات ) و من
الجماهير عمالا و فلاحين و طلبة و معطلين و مشردين ...الخ ، بل وصل هذا
الهجوم الى حد اغتيال العديد من مناضلي الشعب المغربي سواء من طرف
البوليس (الشهيد ع الرزاق الكاديري بموقع مراكش) أو بإطلاق اليد لبعض
المجموعات الفاشية كما حدث بالحركة الطلابية بكل من مكناس و الراشيدية .

و بموازاة مع هذا الهجوم المادي المباشر سوف يسن النظام القائم سلسلة من
القوانين الإجرامية لإرهاب الشعب المغربي و إحكام قبضته على الواقع
السياسي كقانون الإرهاب و قانون الصحافة و قانون الاحزاب...الخ. و ترسيخ
مكانة الملك باعتباره الحاكم الوحيد و الأوحد للبلاد.

أما من الناحية الإيديولوجية فقد عرف المغرب في السنوات الأخيرة ارتفاعا
كبيرا في وثيرة المواسم الدينية التي تنظمها الزوايا و المهرجانات
الموسيقية التي تروج لثقافة السوق التي تلقى دعما ماديا و لوجيستيكيا و
إعلاميا هائلا من طرف الدولة في محاولة حثيثة للمزيد من تشويه وعي
الجماهير و إبعادها عن قضاياها و مشاكلها الحقيقية .

إن هذا الهجوم الايديولوجي المنظم نجده أيضا وسط المناهج التعليمية التي
رافقت " الميثاق الوطني للتربية و التكوين " في كل المستويات الدراسية و
في الإعلام الرسمي و غير الرسمي...الخ.

في ظل هذه الشروط ، و في وجه هذا الهجوم الطبقي الوحشي سوف ترتفع وثيرة
الاحتجاجات الشعبية بشكل ملفت متمركزة أساسا في المناطق المهمشة و
بالأرياف مما ساهم في بروز سمات و خصائص " جديدة "في نضالات الكادحين
(ات) يمكن رصد أهمها كالتالي:

· طول نفسها، حيث امتدت العديد من المعارك أسابيعأ و أشهرا في العديد من
المناطق (ايفني، بوعرفة، ورززات، مراكش،...)

· اتساع مدها الجغرافي لتمتد لأغلب المناطق بالمغرب خصوصا الهامشية منها.

· ارتفاع كفاحيتها، فقد سجلت جل المعارك نقلة نوعية في تصدي الجماهير
لآلة القمع الرجعي (بوكيدارن، تينغير...)

· امتدادها الطبقي لتشمل جميع فئات الشعب المغربي (عمالا و فلاحين و طلبة
و معطلين و موظفين صغار و متوسطين، صحافيين و فنانين،...)

· تزامنها في مناطق مختلفة من المغرب، إذ لا يفصل بين معركة و أخرى سوى
أياما أو أسابيع قليلة.

· المشاركة النشيطة و البارزة للشبيبة و للنساء، سواء في تفجيرها
أوتأطيرها أو في رفع كفاحيتها

· إبداع أدوات جديدة في النضال كالنقاشات الجماهيرية ، لجان الأحياء،
التنسيقيات ...الخ .

إن جل هذه السمات توضح بجلاء استعداد الشعب المغربي للنضال و ارتفاع
المزاج النضالي لدى أغلبية الجماهير الشعبية، و هو ما زكته الانتفاضتين
الشعبيتين المجيدتين للشعب التونسي و المصري, اللتان قطعتا شوطا كبيرا في
صيرورة تطور الثورة الشعبية بإسقاط بعض أعمدة الديكتاتورية العربية و
كلاب الامبريالية الأوفياء و فاتحة في نفس الوقت أفقا رحبا للثورة عبر ما
حققتاه من استنهاض فعلي لملايين الجماهير. إن الانتفاضتين الشعبيتين
المجيدتين بكل من تونس و مصر قد أعلنتا بداية مرحلة جديدة من النهوض
الثوري يجب على جميع الثوريات و الثوريين عبر العالم استيعابها جيدا
فــ"المرحلة التي ندخلها والتي ستمتد إلى 50، بل 100سنة ستكون مرحلة
كبيرة، وستعرف تغييرا جذريا للنظام الاجتماعي على المستوى العالمي، ستكون
مرحلة انفجارات كبرى. إنها مرحلة لا مثيل لها في التاريخ. وفي مثل هذه
المرحلة يجب أن نكون على استعداد لخوض نضالات كبرى، والتي سوف يكون لها
الكثير من الاعتبارات المختلفة على  أشكال النضال التي كانت سارية
المفعول في الماضي<span>"(</span> ماوتسي تونغ 1962)

فالتأثير الهائل الذي خلقته هاتين الانتفاضتين المجيدتين لعلى درجة كبيرة
من الزخم و الأهمية إذ أعادتا الثقة في قدرة الجماهير على صنع 'المعجزات'
حتى بالنسبة لأولئك الذين قد يأسو من الشعوب، إن تقدير هذه اللحظة
التاريخية و استيعاب دروس هاتين الانتفاضتين الشعبيتين يشكل بالنسبة
لجميع الثوريين و الثوريات مهمة عاجلة لا تقبل التأجيل، لأن من شأن تأجيل
هذه المهمة نشر الأوهام البرجوازية و تزيف وعي الجماهير بل وحتى وعي
المناضلات و المناضلين. إن تونس و مصر قد فتحتا طورا جديدا من النضال
الثوري و أعلنتا سلسلة من الدروس و العديد من الموجهات، بالرغم من صعوبة
حصرها جميعها فإننا يمكن تأكيد بعضها

· إن كل الامبرياليين و الرجعيين نمور من ورق، إن هذا الدرس يعني بطلان
كل التحاليل التي تصور الأنظمة الامبريالية و الرجعية كقلاع من الفولاذ
غير قابلة للاختراق و السقوط.

· إن الجماهير هي صانعة التاريخ كله، و مهمة الثوريين و الثوريات الأولى
هي استنهاض الجماهير و تنظيمها و تسليحها، إن هذا الدرس الذي يعني ضرورة
الثقة في الجماهير و في قدرتها لقد قال لينين : "إن الخطأ الكبير لزعماء
الاشتراكيين الثوريين ، و المناشفة هو عدم ثقتهم في الجماهير و التشكيك
في قدراتها ، و الخوف من طاقتها الثورية عوض دعمها كليا و بدون تحفظ ".

· إن تونس و مصر قد أسقطتا الديكتاتورين بن علي و مبارك لكنها لم يسقطا
الديكتاتورية بعد، ولم يكن في مقدورهما تحقيق ذلك لافتقادها شروط انحاز
تلك المهمة: قيادة ثورية مسلحة بنظرية ثورية و برنامج ثوري و قوة ضاربة
تقف في وجه الرجعية. فلا يجب أن نخدع الشعب فالسلطة لا زالت في يد
البرجوازية و يجب الاستفادة مما تحقق لتحطيمها.

· أهمية الدعاية و التحريض في صفوف الشعب، لاستنهاض الجماهير و تعبئتها،
لقد أوضحت كل من الانتفاضة التونسية و المصرية أهمية الإعلام و الإعلام
الالكتروني بشكل خاص في فضح الرجعية و الحفاظ على معنويات المنتفضين، لكن
الدرس الأهم هنا ليس هو الإعلام الالكتروني في حد ذاته بل أهمية الدعاية
و التحريض السياسي الشامل في صفوف الشعب

· وحدة الجماهير الشعبية و أهميتها في التغلب على مناورات الرجعية و أذيالها.

· أهمية شعار الحريات السياسية و النقابية و قدرته في لف الجماهير
الشعبية و تعبئتها وفي تعميق التناقضات وسط الطبقات المسيطرة.

إننا في المغرب، إذ نشعر و ننتشي بالانتصار الذي حققه الشعب التونسي  و
المصري لا ننسى واجباتنا اتجاه شعبنا ومنه نعلن:

§ الدفاع و النضال من أجل الحريات السياسية و النقابية.

§ الانخراط في كل المبادرات المفجرة لطاقات الشعب المغربي.

§ ضرورة تكتيف الجهود و توسيع دائرة الدعاية و التحريض السياسيين وسط
الشعب المغربي.

§  ضرورة الإسراع بتوحيد الثوريات و الثوريين على أرضية صحيحة و سليمة

§ الضرورة القصوى للاستفادة من كل لحظة لتنظيم الجماهير الشعبية في البوادي و المدن

§  دعم ما أنجزه الشعب التونسي و المصري و الاستفادة منه و ترسيخ خلاصاته.

كما نؤكد أن جميع هذه المهام يجب أن تتجه نحو:

·        التقدم الملموس في بناء الاستقلال الفكري والسياسي والتنظيمي
للطبقة العاملة.

·        تحطيم ديكتاتورية البرجوازية الكمبرادوية والبيروقراطية، لبناء
مجتمع الديمقراطية الجديدة.

·        تنظيم وتسليح الشعب المغربي وتوحيد قواه الثورية.



                  الماركسيون اللينينيون الماويون بالمغرب