المغرب: شذرات من الماوية و تبنيها مبدأ خط الجماهير

إن الماوية كما أشار أحد الرفاق هي فعلا مركز الصراع الإيديولوجي داخل الحركة الثورية المغربية ، و هي فعلا حاضرة بشكل قوي في خضم الثورة المغربية، و هي حاضرة ليس كمقولات عابرة في كلام عابر، بل إنها حاضرة في حياة النضال الشاق الذي يخوضه الشعب المغربي، حاضرة في دماء الذين يقاتلون من أجل غد أفضل، حاضرة بكل زخمها و بكل موضوعاتها في تفاصيل الثورة المغربية، و هي بذلك موجودة في الوجود، ليس بفعل قدرة قادر، و إنما بقدرتها على استيعاب الحقائق الموضوعية داخل الصراع الطبقي الحاد بالمغرب بشكل علمي و ثوري. إن قوتها كما هي قوة أي علم، نابعة من قدرتها على تفسير الواقع و على رسم الطريق لتغييره، و تحدد فعلا من هي القوى القادرة على ذلك: إنها الجماهير صانعة التاريخ.

الجماهير التي تحول الأفكار إلى حقائق مادية فاعلة في التاريخ ، الجماهير تلك التي وصفها المعتقل السياسي المخضرم غونزالو ب"نور العالم"، هي التي تصنع البطولات، وتنجب المناضلين و المقاتلين. هي التي ماؤها حي ينبوع لا ينضب مهما شربت منه ألضباع و بنو آوى، الجماهير ولودة، فمهما كانت حجم التراجعات تنجب دائما و أبدا أبطالها الجدد و ترسم فجرها الثائر الواضح في الأفق. هكذا تؤكد وقائع التاريخ دائما وأبدا، فكلما قال الحكم المطلق مع نفسه هاذي الجماهير قد أفنيتها و قمعتها و اغتصبتها و سرقتها، و لن تقوم لثورتها قائمة بعد اليوم، تفاجئه هذه الجماهير لتسير بلا مبالاة ببطشه، و بكل سرور و بكل جبروت نحو غدها الآتي و الحتمي، حتمي لأنها صانعته، و الجماهير كما يعلم الكل قادرة على تحويل مجرى الكواكب و تغيير وجهات النجوم.

لقد قال ماو حقا: "انظروا إلى حصون الأباطرة الإقطاعيين و قصورهم خلال آلاف السنين،ألم تكن منيعة متينة؟ بيد أنها تهاوت الواحد تلو الآخر عندما هبت الجماهير. و لقد كان قيصر روسيا واحد من أقسى الحكام لقد انتهى أمره، و ماذا حدث لحصونه الحديدية؟ لقد تهاوت جميعا. أيها الرفاق ما هو الحصن الحديدي الحقيقي؟ إنه الجماهير. ملايين الجماهير الذين يؤيدون الثورة بصدق و إخلاص، هؤلاء هم الحصن الحديدي الحقيقي، حصن لا يمكن لأية قوة أن تحطمه، و لا يمكن أن تحطمه على الإطلاق."[1]

فالجماهير لم تنحني عبر تاريخ الحركة الثورية المغربية، فرغم القمع المتواصل و البطش السادي، فكل الانتفاضات البطولية على طول تاريخ الشعب المغربي بعد الاستقلال الشكلي كانت دائما و أبدا رمزا للبطولية و الكفاحية و العطاء المتواصل، من انتفاضة الريف إلى مارس 1965 إلى انتفاضة الفلاحين أولاد خليفة إلى هبة 81 - 84 90 إلى الانتفاضات الشامخة لجل مناطق المغرب التي أعطت أعظم الخلاصات في التاريخ المغربي المعاصر، فعلى صخرتها تحطمت كل الشعارات الزائفة، و أيضا كل المسارات الزائفة . مقدمة الدروس تلوى الأخرى، كما قدمتها من قبل انتفاضة 1905 ضد القيصرية الروسية و انتفاضة خونان الفلاحية العارمة بالصين ضد الإقطاعية، إنها عبر تلوى العبر ،و دروس تلوى الدروس، تقدمها الجماهير للكل على طبق من عظام ودم.

إنها انتفاضات تلوى أخرى، لم تنحني فيها الجماهير بالمطلق، رغم القمع المطلق، ورغم استخدام كل وسائل التقتيل و التضليل معا، و رغم الهجوم الإعلامي و العسكري المنظم : مثلا - محاكمة قناة الجزيرة على خلفية تغطية أحداث سيدي إيفني. وكذلك انسياق مجموعة من الجرائد نحو إدانة الجماهير و الدفاع عن الحكم المطلق ـــــ رغم أن هذه الجرائد تسمي نفسها مستقلة ،بل غدت مستقلة فعلا عن هموم الجماهير، ولم تعد "نيشان" بل منعرجات و نفاق واضح، بل غدت تبرر كل تدخل ضد الجماهير، ونماذج كثيرة أخرى" خرجت ليها نيشان" للدفاع عن الحكم المطلق و عن بطشه بالشعب، لأن الدفاع عن الحقيقة في نظام حكم مطلق يعني مباشرة النضال من أجل الحريات و بالتالي الصدام معه ـــــ و التغطيات الإعلامية لما يسمى لجنة التحقيق البرلمانية، و هي عن حق" لجنة التضليل الممسوخة " التي تدشنها مجموعة من الأحزاب الرجعية و المنبطحة وكذا مجموعة من المنظمات الحقوقية المطبوخة على قدر وزارة الداخلية، على شاكلة "هيئة الإنصاف و المصالحة"( عصابة الكذب و المغالطة)و" المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان"(الوكر الخياني لمسح ذاكرة الإنسان)، كذبوا على من تحت الأرض، وعلى من فوقها أيضا، بحذلقة ولؤم حرزني الذي أقسم بأن زمن الرصاص ولى،و تحول من الدفاع عن البارود إلى الدفاع عن "التبوريدة" أمام سلطان الحكم المطلق، دوغمائيا في القسم عن الكذبة الكبرى، كالقرد الذي أظناه البرد و جمع الحطب و وضعه على يراعة إسمها سراج الليل، و كل من مر به ينبهه أنها ليست شعلة نار يضربه، و يكمل عملية النفخ في انتظار النار التي لن تشتعل و ان نفخ عليها طول الدهر. لكن أنفة الجماهير تقول لهم سنقاوم ف:" إما عظماء فوق الأرض أو عظاما تحت الأرض"،" إما وطن حر أو مقبرة للشهداء".

إذن رغم كل هذه الأساليب المستخدمة بشكل منظم و محكم للإبادة الجماهير و إذابتها، و رغم كل الاعتقالات و الاغتصابات الجماعية، ورغم كل أنواع التعذيب الإجرامية الفردية و الجماعية : مداهمات ،سرقات، كهرباء، قرعة، الطيارة، الشيفون، الفلاقة، الركل و الرفس و اللكم و الجلد.....، الاغتيالات، تكسير العظام ، ...أشكال و أصناف "مبدعة" من التعذيب الجسدي و النفسي، لكن كلها تنهزم أمام صلابة و تضحية أمثال البطلة زهور و رفاقها، فما بين الضلوع أقوى من الدروع، فدائما لا قوة تعلو على إرادة الجماهير في الحياة الحرة و الكريمة، إن هذه الجماهير و هؤلاء الشيوعيون الثوريون يطبقون بالحرف وصية لينين الخالدة: " يجب علينا مواجهة رشاشة العدو، لكن مع الاستمرار في التقدم". فهاهي مثلا 18 شمعة تحترق،18 وردة تقطف، بسجون بو لمهارز، و رغم التعذيب و التنكيل وكسر العظام، و هتك الأعراض، و رغم كل أنواع التعذيب و الجلد، الذي يمارسه زبانية النظام القائم على هؤلاء المناضلين الصناديد، و رغم إضرابهم المفتوح و البطولي عن الطعام و رغم إشرافهم على الشهادة و معاناتهم الجسدية و النفسية التي لا يتحملها حتى صبر أيوب، هاهم لا زالوا يقاتلون و يكافحون، لازالوا عازمين على المضي في نضالهم الطويل و العسير،مجسدين عزيمة الرفيق الشهيد تشي غيفارا حين نصحه البعض قائلين إنك تمضي إلى الموت المحتم، فرد عليهم بعزيمته المشهورة: " إما الظفر أو الموت، الموت في هذه اللحظات حقيقة داهمة، في حين أن الظفر ترهة لا يستطيع غير الثوري رؤياها، و تلك هي بطولة المغاوير" إنهم فعلا كما قال محمود درويش : يصعدون إلى حتفهم باسمين. إذن هذه هي بطولة الشيوعيين في بذل كل شيء من أجل الثورة و الجماهير، هذه هي بطولتهم في رؤية الفجر من وراء الليل الحالك، و رؤية النصر من وراء كل جبروت الرجعيين قاطبة، لأنهم يجرؤون على النضال و على الانتصار كما قال الرفيق ماو . لماذا؟ : لأن إرادتهم و روحهم الثورية، تلتهب و تلتهب كالجمر المتقد، و هاهي الجماهير لا زالت إلى جانبهم تقاتل و تقاوم رغم كل أصناف القمع التي نالتهم، مجسدين فعلا شعارهم الصحيح" القمع لا يرهبنا و القتل لا يفنينا" لماذا؟ لأن" الجماهير الشعبية تحيي النضال فينا". هذه هي الجذوة التي لا تنطفئ، و لا تزيدها رياح و عواصف الحكم المطلق إلا توهجا و انتشارا، و لا يزيدها كسر الأعمدة الفقرية و الاستشهاد إلا نارا على نار، تلك النار الملتهبة التي ستلتهم كل المتعفنين بلحم ودم الجماهير، و ستبقر كل البطون السادية.

هاهي الجماهير الطلابية تجوب شوارع الداوديات و الأحياء و المناطق بمراكش، تظاهرات و احتجاجات و مسيرات، و أشكال نضالية مختلفة ، أمام السجن " أبو غريب" بولمهارز، و أمام المحاكم الصورية. و هاهي أيضا جماهير سيدي إيفني العظيمة تكافح و تكافح بلا ملل و بلا كلل، مقدمة الشهداء و المعطوبين، و المختفين و المغتصبين...، رغم كل التنكيل و رغم كل الممارسات الصهيونية، هاهي لازالت تواجه بكل بطولية، تواجه و سلاحها البتار هو الإيمان بالنصر و الاستعداد للتضحية، فهي تقوي يوما بعد يوم روحها الثورية، نعم بكل تأكيد هذه هي الجماهير و هذا هو الشعب المغربي، كله كفاحية و بطولية، و لا تزيدهم ضربات العدو إلا صلابة و قوة، فالمطرقة تكسر الزجاج و تصلب الفولاذ،" إن شعبنا بطل، و طبقتنا البروليتاريا، هي أيضا كذلك و أكثر، بما أن كل الشعب و كل البروليتاريا هم مقاتلون عنيدون و مثابرون في الصراع الطبقي. لم ينحنوا أبدا و لن ينحنوا حتى نصل إلى الشيوعية. أعتقد أن الشيء الأول الذي يجب أن نفعله هو الاعتراف بعظمة شعبنا، و بروليتارياتنا ، فبدون مساندتهما لن يكون بإمكاننا فعل أي شيء!لا شيء مطلقا! لأن الجماهير هي التي تصنع التاريخ. نحن نؤمن بذلك، كما نؤمن بشعار " لدينا الحق في أن نثور"، إنه مبدأ مفتاح جماهيري آخر.

كيف نرى الجماهير؟ بفرح الشيوعيين العميق، أحيي هذا التحرك المتعاظم و المتزايد للجماهير التي هي في إطار إعادة أمجاد قديمة، و كتابة صفحات جديدة من التاريخ. لقد دخلت الجماهير بثبات في مسلسل صراع طبقي حاد. و التشاؤم الذي يخيم على اليسار الموحد، كما يعترف بذلك "مورينو" نفسه، قائد الوطن الأحمر، هذا التشاؤم لن ينفذ إلى الجماهير لأن الجماهير ليست متشائمة، فلنتذكر ما قاله لنا الرئيس ماو : التحريفيين و الانتهازيين هم وحدهم المتشائمون، أما نحن، البروليتاريون و الشيوعيون فنحن دائما متفائلون، لأن المستقبل لنا. هذا ثابت تاريخيا في حين أننا نواصل طريقنا سياسيا. لن تسقط الجماهير في التشاؤم، ثم إنها لم تسقط فيها أبدا. فمن غير المعقول احتقارها. إن الجماهير تناضل، لكن كي تناضل ، فهي محتاجة للتوجيه، لتوجيه حزب، لأنه ليست هناك حركة جماهيرية قادرة على التطور و البقاء و التقدم أيضا بدون حزب يوجهها.

نرى بفرح ثوري كيف تقاتل الجماهير. و كيف تبين بالملموس أنها انخرطت في الحرب الشعبية، و كيف تطبق شعار المرحلة: قاتل و قاوم! فلم يعد الوقت وقت تلق فحسب، يجب أن نكون صائبين، يجب أن نرد ونرد بالمكيالين. و أعتقد أن الجماهير تفعل ذلك بإعطائنا أمثلة حقيقية تجعلنا نلحظ الأفق المتألق نفسه الذي تراه، لأنها هي التي تقوم بالثورة، و لا نقوم إلا بتوجيهها. أظن أنه مبدأ نعرفه جميعا، لكن لا خير في التذكير به." إنهم لأعمق تعبير عن تعظيم الجماهير عبر المعتقل المفكر الماوي غونزالو، مؤسس الدرب المضيء بالبيرو في 17ماي 1980.،إن ماي حقل شهر ماوي....

هذا المقتطف غني جيدا بالموضوعات الماوية عن خط الجماهير و دور الثوريين تجاه هذه الجماهير، و تعبير صادق عن مدى تقدير الشيوعيين لكل انتفاضة جماهيرية و درس عميق في المهام الملقاة على الثوريين تجاه هذه الانتفاضات و البطولات التي تقودها الجماهير الشعبية ببلادنا.

إن مبدأ خط الجماهير عند الماويين أساسي في بناء الحزب إذ يعتبرونه أحد مستويات بنائه الستة إلى جانب البناء الإيديولوجي و البناء السياسي و البناء التنظيمي و القيادة و صراع الخطين هناك العمل الجماهيري، بحيث أن الحزب هو تلميذ هذه الجماهير و يعمل على توجيهها بأفكارها هي. هذا دور الجماهير في الأداة الأولى، أما الأداة الثانية للثورة و التي هي الجيش فالماويون يعتبرونها الشكل الأساسي لتنظيم الجماهير، بمعنى أن الحرب الشعبية تخوضها الجماهير بجيشها الشعبي، و تثبت سلطتها السياسية الجماهيرية من خلال الجبهة الثورية الأداة الثالثة للثورة.

و يعتبر الماويون أيضا من خلال تلخيص كل التجارب الماضية للثورات الماضية، أن الثور ة الثقافية نضال مستمر تقوده الجماهير من أجل تثبيت سلطتها ضد معيدي الرأسمالية داخل الحزب نفسه و في الثورة نفسها لتقود نضالها نحو الشيوعية و بذلك تستطيع توجيه كل التناقضات داخل المجتمع الجديد نحو المستقبل و ليس في اتجاه إعادة الماضي. التي بدورها تحتاج إلى نضال أممي مستمر للشعوب عبر العالم : " نحن نعتبر أنه يوجد صنف ثالث من الثورة. فبدراستنا لماو تسي تونغ، و وثائق الحزب الشيوعي الصيني، نفهم أهمية الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى، كاستمرار للثورة تحت ديكتاتورية البروليتاريا و طابعها الإلزامي الضروري. فبدونها لا تستطيع الثورة أن تتابع مسيرتها نحو الشيوعية." و نضال الشعوب و الطبقة العاملة هو أممي لهذا فقد أكد ماو تسي تونغ ومن خلال الثورة الثقافية أن الجميع سيدخل إلى الشيوعية أو لا أحد سيدخلها، و بالتالي فطابع الثورة أممي، و للوصول إلى الشيوعية نحتاج إلى نضال دؤوب و طويل على المستوى العالمي، وهذا هو جوهر النضال الذي خاضه ماو و رفاقه ضد التحريفية العالمية بدءا بليو تشاوشي بالصين إلى الخروتشوفية بالاتحاد السوفياتي...إلخ. رافعا الشعار الأممي المدوي "ياعمال العالم و يا شعوبه المضطهدة اتحدوا".

هنا تبرز قوة الماوية من خلال الحاجات التي أفرزها واقع الصراع الطبقي بالمغرب،و الحاجة الملحة إلى استحضار تجربة الجماهير في النضال المباشر في ميدان الحرب، و العمل على التعلم منها و التتلمذ على يديها،و إطلاق العنان لإبداعها،و على الجميع ألا يخاف من الجماهير، و على الكل أن يحترمها و يعظمها، و أن يسعى إلى مساعدتها أيضا من خلال الاستماع إلى نبضاتها الرائعة، نبضات تضخ الدم في شرايين الحركة الثورية لتفرح الثوريين و تحزن الانتهازيين و ترعب الرجعيين.

إدن لنجرؤ على النضال و على الانتصار

عاشت الماركسية اللينينية الماوية ايديولوجية سديدة و منيعة

عاشت الحركة الشيوعية ثورية ومقاتلة

عاشت الثورة المغربية

المجد و الخلود لكل الشهداء

فإما الثورة أو الموت

إلى النصر دائما

يوليوز 2008

خ.ط

- ماو" العناية بحياة الجماهير و أسلوب العمل"