نظرية الحزب الماركسي اللينيني الماوي

طريق الثورة

بمناسبة تخليد الذكرى الثانية لاغتيال الشهيد عبد الرزاق الكاديري،نقدم
للرفاق بعض الأفكار حول مسألة بناء الحزب من وجهة نظر ماركسية لينينية
ماوية أملين أن تساهم في المزيد من تعميق النقاش الجدي بين جميع
الشيوعيات و الشيوعيين حول المسألة الأكثر إلحاحا في الظرف الراهن وسط
الحركة الشيوعية بالمغرب.مسألة الحزب الثوري

1. تقديم

لقد كانت ولا زالت مهمة بناء الحزب الشيوعي الثوري المغربي مهمة أساسية
وجوهرية لدى كل الشيوعيين والشيوعيات المغاربة، لكن رغم مرور ما يقرب 40
سنة عن طرح تلك المهمة، فالحركة لم تستطيع انجازها لحدود الآن. لهذا
فدراسة أسباب هذا الفشل، بمعنى دراسة مختلف الأفكار والتصورات التي كانت،
أو تلك الموجودة حاليا، في قلب الصراع بين الشيوعيين (ت) حول هذه المهمة
العظيمة، واستخلاص الخبرات من كل الانتكاسات والهزائم وكذلك الانتصارات،
والعمل على التأكد منها مرة أخرى في الممارسة من خلال تطبيقها على صيرورة
بناء الحزب الشيوعي الثوري المغربي الآن وفي ظل الصراعات الطبقية التي
تعرفها بلادنا، هو الكفيل بإعطاء الإجابة السديدة على الأسئلة المطروحة.
بيد أن هذه المهام كي تنجز على النحو المرضي تتطلب أول ما تتطلب قراءة
تاريخ الماركسية، أي استخلاص القوانين التي اكتشفها المعلمون العظام
ماركس، انجلز، لينين، ستالين وماو تسي تونغ. إن هذا العمل هو محاولة من
اجل تناول القضايا الأساسية في نظرية بناء الحزب خصوصا تلك التي هي محط
صراع بين الشيوعيين والشيوعيات بالمغرب، أي وضع اللبنة الأولى في اتجاه
فهم المسألة وتوفير بعض المقومات الضرورية لتناول شامل لتاريخ وحاضر
الحركة الشيوعية المغربية.

2. نظرية الحزب عند ماركس وانجلز


لقد وضع ماركس وانجلز الأسس النظرية لبناء الحزب الثوري، فبعد دراستهما
للثورات البرجوازية خلال فترة الأربعينات من القرن 19، لاحظا أن
البروليتاريا لعبت دورا رئيسيا في تلك الثورات، ولكنها كانت تابعة
للبرجوازية وثارت تحت قيادتها، هكذا استنتجا انه من الضروري للطبقة
العاملة " أن تعمل لحسابها" وليس لحساب البرجوازية .
وفي صراع ضاري ضد النظريات البرجوازية وضد مختلف التيارات
الانتهازية(النقابية الانجليزية والفوضوية البلانكية)، استطاعا صياغة
النظرية الثورية للطبقة العاملة واظهرا حقائق كبرى لا يمكننا تجاهلها.
وإيمانا منهم بان تحرر العمال من صنع العمال أنفسهم، كرسا حياتهما لهذا
الغرض، حيث كان هدف " البيان الشيوعي " سنة 1848 " وضع نظرية وبرنامج
عملي للحزب"، ومن خلاله أطلقا ندائهما الشهير " ياعمال العالم اتحدوا"
الذي مازال مدويا ويتردد الى الآن في كل بقاع العالم، وقد أكدا على ضرورة
تطبيق المركزية الصارمة" إذ أن من واجب الحزب الثوري الحقيقي أن يطبق
المركزية الصارمة".
إن هذان الماركسيان العظيمان هما من اكتشفا العديد من الحقائق العلمية
التي أثبتت التجربة صحتها وعلميتها، فاليوم لا يمكن لأي ماركسي أن يتجاهل
تلك الحقائق. فهل هناك من ماركسي يستطيع إنكار الصراع الطبقي كمحرك
للتاريخ؟ هل من ماركسي يظل ماركسيا وينفي كونية العنف الثوري الذي يولد
المجتمع الجديد من المجتمع القديم؟ هل من ماركسي يعتبر نفسه تلميذا
لماركس وانجلز وبإمكانه الشك في ضرورة استيلاء الطبقة العاملة على السلطة
كشرط أساسي لتحررها والقضاء على الطبقات وعلى نفسها كطبقة؟ أبدا لا يوجد
وإلا لن يكون ماركسيا.
لكن ما هو أهم هو أن ماركس وانجلز بنيا فرضياتهما على ضرورة بناء حزب
الطبقة العاملة كأداة لا بديل عنها للنضال من اجل مصالحها الطبقية، ففي
مقررات الأممية سنة 1872 و1884 يؤكدان على " أن الطبقة العاملة لا تستطيع
في نضالها ضد الطبقات الحاكمة أن تعمل كطبقة، إلا إذا أسست لنفسها حزبا
سياسيا مختلفا ومعارضا لكل الأحزاب القديمة التي خلقتها البرجوازية، إن
تأسيس الطبقة العاملة لحزبها السياسي شرط لا بد منه لضمان انتصار الثورة
الاشتراكية وهدفها النهائي".
وقد وضع هذان المعلمان العظيمان قواعد هامة لتركيب الحزب، يمكن استخلاصها
واستنباطها بشكل غير مباشر من خلال مراجعة قرارات جمعية العمال الأممية
1871:
1. إقامة رباط تنظيمي أممي
2. عقد مؤتمر سنوي لبحث قضايا النضال
3. كل مؤتمر يعين المكان والموعد للمؤتمر القادم وانتخاب مجلس عام ويعطي
المجلس العام حق إضافة أعضاء له، وطلب عقد مؤتمر طارئ، وتغيير موعد ومكان
المؤتمر إذا اقتضت الضرورة.
4. كل هيئات التنظيم تقوم على أساس الانتخاب
5. تأمين اتصال دائم وتزويد كل الفروع بالمعلومات عن نضال الفروع الأخرى،
وتبني خط موحد من قبل كل الفروع في حالة نشوء نزاعات دولية.
6. يوحد كل فرع منظمات الطبقة العاملة في بلده ويقيم لجنة مركزية. أما
طريقة تطبيق هذه القاعدة فتستند على ظروف كل بلد.
7. كل فرع عليه أن يعين سكرتيره منسجما مع المجلس العام
8. كل من يعترف بمبادئ جمعية العمال الأممية ويدافع عنها له الحق بعضوية
الجمعية وان كل فرع مسؤول عن أعضائه
9. كل فرع يتلقى الدعم من الأممية
10. كل تنظيم اتحد مع التنظيمات الأخرى في الجمعية في رابطة تعاون اخوي
يحتفظ بتنظيمه كما هو دون أن يمس.
وللمزيد من الإضافة يمكن العودة الى رسالة ماركس انجلز الى قيادة الحزب
الديمقراطي الاشتراكي الألماني هناك سنجد الصيغة التالية " إنها لظاهرة
حتمية مغروسة في جذور مجرى التطور، إن أناسا كانوا ينتمون حتى الآن
للطبقات الحاكمة، ينضمون الى البروليتاريا المناضلة ويزودونها بالعناصر
المثقفة، ولقد أوضحنا هذا في "البيان الشيوعي" ولكن يجب أن نرى هنا
نقطتين:
أولا: لكي يكون هؤلاء الناس ذوي فائدة لحركة البروليتاريا يجب أن يجلبوا
لها عناصر مثقفة حقيقية
ثانيا: في حالة انضمام أشخاص من هذا الطراز الى حركة البروليتاريا فإن
الشرط الأول لقبولهم هو ألا يجلبوا معهم بقايا برجوازية وبرجوازية
صغيرة..الخ ويجب عليهم أن يتبنوا بكل إخلاص وجهة النظر البروليتاريا" كما
أكدا في نفس الرسالة على ضرورة تصفية العناصر الانتهازية من قيادة الحزب.
أما فيما يخص علاقة البروليتاريا بالفلاحين فقد ربط ماركس نجاح الثورة
بألمانيا بضرورة دعمها "بطبعة ثانية من حرب الفلاحين" ، كما ألح انجلز
على أنه " في بلد زراعي من الدناءة أن نثور فقط ضد البرجوازية باسم
البروليتارية الصناعية دون الإشارة إلى "استغلال العصا " الأبوي الذي
يخضع له العمال القرويون من طرف النبالة الإقطاعية"،
بهذه الطريقة يقترح المعلمان العظيمان بناء حزب سياسي مختلف ومعارض
للأحزاب القديمة ويخدم وحدة الطبقة العاملة التي تتطلبها الثورة، "لضمان
اندلاع الثورة تلزم وحدة الفكر والعمل، فأعضاء الأممية يحاولون خلق هذه
الوحدة عن طريق الدعاية والمناقشة والتنظيم".
هذه إذن هي القضايا الأساسية التي يلقننا إياها ماركس وانجلز في العلاقة
مع ضرورة الحزب، بنائه ونموه في الصراع ، هذه هي القضايا التي يجب علينا
أن نستحضرها مع تسجيل الملاحظة الآتية وهي أنهما قد صاغا منطلقات أساسية
لبناء الحزب وضرورته ووضعا الملامح الأولية لحزب طبقي ثوري، لكنهما تركا
مجموعة من القضايا الحزبية في حالة جنينية أو لم يتطرقا إليها مطلقا مثل
البنية التنظيمية الداخلية للحزب، مضمون العلاقة بين المركزية الصارمة
والديمقراطية داخل الحزب، مستويات وحدة الحزب، إن الإجابة عن هاته
الأسئلة قد انبنت واتضحت باستخلاص دروس التجارب الكبرى القادمة للطبقة
العاملة الأممية من طرف لينين وستالين و ماو تسي تونغ.


3. لينين وبناء الحزب من طراز جديد


كان لينين مع مطلع القرن العشرين أول ماركسي رأى أن الطبقة العاملة بحاجة
لحزب من طراز جديد وشعر بضرورة تطوير أفكار ماركس وإنجلز حول حزب
البروليتاريا، وقد تمكن من ذلك في ارتباط مباشر مع استخلاص دروس التجارب
الثورية السابقة وتطبيقها على الواقع المادي المباشر بروسيا.
إن لينين هو من قدم نظرية متماسكة ومتكاملة حول بناء الحزب، سماته،
مبادئه، وأسسه التنظيمية ودوره في الحركة العمالية، وعلاقته الداخلية
وعلاقته بالجماهير، وقد قدم كل ذلك في أعماله الرئيسية حول الحزب، مقالة
" بما نبدأ" وكراسة " ما العمل؟" وكتاب " خطوة إلى الأمام خطوتان إلى
الوراء" وفي " رسالة إلى رفيق حول مهماتنا التنظيمية". إن لينين عمل على
رفع النظرية الماركسية إلى مرحلة أعلى و أرقى ، واعتمد في انجاز تلك
المهمة على التجربة وعلى الأسس التي وضعها رفيقاه ماركس وانجلز.
هكذا في خضم التجربة العظيمة للطبقة العاملة الروسية، أعاد لينين التأكيد
على موضوعات ماركس وانجلز، ففي مقررات الأممية الشيوعية نجد القول الذي
لا يجب أن ننساه أبدأ " ترفض الأممية الشيوعية رفضا قاطعا الرأي الذي على
البروليتاريا بموجبه أن تقوم بثورتها دون أن تمتلك حزبها السياسي، فكل
نضال طبقي هو نضال سياسي، وهدف ذلك النضال ـ الذي يتحول بشكل لا مفر منه
إلى حرب أهلية ـ هو الاستيلاء على السلطة السياسية، ولهذا السبب لا يمكن
الاستيلاء على السلطة السياسية وتنظيمها وتوجيهها إلا بواسطة هذا الحزب
السياسي أو ذاك".
إذن بالنسبة للينين ، تغيير العالم من طرف البروليتاريا يقتضي أول ما
يقتضيه، امتلاك حزب سياسي من طراز جديد، " يتمثل في منظمة للنضال الطبقي
للبروليتاريا، تقود هذا النضال وتحدد كهدف نهائي الاستيلاء على السلطة من
طرف البروليتاريا وتنظيم المجتمع الاشتراكي". إلا أن العظيم لينين لم
يعمل على تأكيد موضوعات ماركس وانجلز وحسب، بل عمل كذلك على تطوير
نظريتهما، فقد عمل على توضيح الرؤية للبروليتاريا فيما يتعلق بفن التنظيم
السري، فهو بحق من تناول مسألة سرية الحزب الثوري بشكل واضح وجلي، و هو
من ألح على ضرورة حزب سري للبروليتاريا كشكل عال للمركزية، قادر على
قيادة الثورة والحفاظ على علم الثورة عاليا، رغم واقع الاضطهاد والتعذيب
والملاحقات البوليسية، ففي كراسة " رسالة إلى رفيق حول مهماتنا
التنظيمية" ، يطرح لينين موضوعات أساسية يجب على كل شيوعي وشيوعية أن
يستند إليها، ويطبقها في الممارسة الثورية، " ينبغي أن يقوم فن التنظيم
في الاستفادة من الجميع ومن كل شيء، في إعطاء العمل للجميع ولكل فرد مع
الاحتفاظ في الوقت نفسه بقيادة الحركة كلها، مع الاحتفاظ طبعا، لا بقوة
السلطة ، بل بقوة المكانة، قوة العزيمة، بالتفوق في الخبرة، بالتفوق في
سعة الاطلاع، بالتفوق في البراعة" . إن هذه الكلمات نجدها اليوم نحن
الشيوعيين المغاربة وكأنها جاءت على ضوء أزمتنا في بعض مناحيها، كأنها
موجهة إلينا بشكل مباشر، إنها تحاكم تلك الحماقة المنتشرة في صفوف العديد
منا، " ذاك فلان غير صالح، وذاك علان غير قادر على الانضباط..الخ" ، إنها
تعلمنا أن العمل الثوري لا يمكن انجازها الا باشراك الجماهير، اشراك كل
مناضل فرد يسعى الى النضال او الى تقديم خدمة ولو بسيطة للثورة لكنها
جليلة، وتعلمنا أن بناء الحزب هو بناء لوحدة الطبقة والشعب وبمساهمة
الطليعة الواعية والكفؤ من البروليتاريا. وفي نفس الكراسة، يوضح لينين
مسألة سرية الحزب بقوله الواضح " وبعد إن سرية الحلقات على اختلافها
ومستوى تنظيمها سيتوقفان على نوع وظائفها، لذلك ستكون هناك منظمات في
منتهى التنوع ( من المنظمات الأشد "صرامة" وضيقا وانغلاقا إلى أوفرها
"حرية" وسعة وسفورا وأقلها تقيدا بأشكال التنظيم".
إن لينين بوصفه صدفة تحقق الضرورة الموضوعية، ضرورة التعبير النظري عن
حاجات جديدة في الصراع الطبقي بروسيا وعالميا، هو من أدرك أن قوة الطبقة
العاملة تكمن في تنظيمها، هكذا وضع أطروحته التالية التي يجب علينا
استحضارها في تأسيس الحزب وتطويره ،"ليس للبروليتاريا من سلاح في نضالها
في سبيل الحكم سوى التنظيم ،فإن البروليتاريا التي تقسم صفوفها المزاحمة
الفوضوية السائدة في العالم الرأسمالي المثقلة بالأشغال الشاقة في خدمة
الرأسمال ، و المرمية في لجة الأزمة الشاملة من الإذلال و الانحلال ،
تستطيع أن تصبح ، و ستصبح قوة لا تقهر شريطة الوحدة الإيديولوجية عن طريق
المبادئ الماركسية التي تتقوى بالوحدة المادية للتنظيم الذي يلم ملايين
من العمال في جيش الطبقة العاملة . و في مواجهة هذا الجيش لن تستطيع
السلطة العاجزة للأوتوقراطية الروسية و الرأسمالية العالمية الوقوف على
أقدامها ، و هذا الجيش سينمي صفوفه كل يوم أكثر فأكثر رغم كل الترددات و
التراجعات ، و رغم الجمل الانتهازية لجيرونديي الاشتراكية الديمقراطية
المعاصرة و رغم المدائح المفعمة بالزهو الحلقي المتأخر ورغم لمعان و
فرقعة فوضوية المثقفين "
إن هذه الأطروحة يمكن تلخيصها فيما يلي :
1- إن صراع البروليتاريا من أجل حسم السلطة يتطلب تنظيما سريا و صلبا
للبروليتاريا فهو سلاحها الأكيد .
2- رغم واقع الاستغلال و تشتت الطبقة العاملة فلابد من أساس لبناء وحدتها
، إنها الإيديولوجية الماركسية .
3- لن تستطيع البرجوازية أن تستمر في وجه الجيش المنظم للبروليتاريا.
4- ضد الهجمات التي لا تنقطع ، تستطيع الطبقة العاملة تقوية صفوفها و تنظيم قواها .
و إذا عدنا إلى نقاشات الشيوعيين المغاربة حول علاقة العمل السري بالعمل
العلني و العمل الشرعي ، كثيرا ما نجد ضبابية بل أكثر من ذلك ، فقد شوهت
المسألة تشويها خطيرا حتى أصبحت السرية هي الإخفائية و الانعزال التام عن
كل عمل علني ، فما بالك بالعمل الشرعي . من أجل توضيح المسألة ، يجب
الإصغاء و تطبيق مبادئ الحزب السري عند لينين " يتشكل الحزب من خلايا
اشتراكية ديمقراطية سرية ينبغي لها أن تبني نقاط ارتكاز للعمل وسط
الجماهير ، على شكل شبكات أكثر سعة و تشعبا ممكنة ، في التجمعات السافرة
الشرعية " ، و يضيف لينين في مقاله الحزب السري و العمل الشرعي " إن
الخلاصة الأساسية للتقييم الذي أجراه حزبنا للمرحلة هو أن الثورة ضرورية
و هي تقترب حقا . إن الأشكال التي تؤدي إلى الثورة قد تغيرت ، لكن المهام
القديمة للثورة لازالت لها راهنيتها . من هنا تأتي الخلاصات : ينبغي أن
تتغير الأشكال التنظيمية ، فالخلايا ينبغي أن تأخذ أشكالا مرنة ، بحيث
عندما تأخذ أشكالا أكثر سعة لن يتم ذلك على حساب نفس الخلايا بل على
هامشها الشرعي ...... إن هذا التغيير للأشكال التنظيمية السرية لا علاقة
له مع صيغة " التكيف" مع العمل الشرعي ، إنه شيء مختلف كليا . إن
المنظمات الشرعية تشكل نقط ارتكاز تسمح بإيصال أفكار الخلايا السرية إلى
الجماهير ، و هذا يعني أننا سنغير شكل التأثير بحيث يساير التأثير السابق
اتجاه السرية "
" و من ناحية شكل المنظمات يتكيف السري مع الشرعي . أما بخصوص مضمون عمل
الحزب فالعمل الشرعي يتكيف مع الأفكار السرية ".
و أخيرا يقول " إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سري في مجمله و في كل
خلاياه – و هو ما هو أكثر ضرورة - في كل مضمون عمله الذي يدافع عن الثورة
و يحضرها، لهذا إن العمل الأكثر سفورا لأكثر خلاياه سفورا لا يمكن
اعتباره عملا سافرا للحزب". إن هذه الموضوعات الأخيرة تحاكم و تجيب عن
العديد من الترهات الصبيانية التي تتساءل و بذهول عن إمكانية العمل داخل
المنظمات الجماهيرية الشرعية و الواسعة مع استحضار العمل السري داخلها.
إنها تجيب عن تلك الحماقات التي تدعو إلى الانعزال عن العمل الجماهيري
العلني الواسع بدعوى أن العمل الثوري يتطلب السرية ( الإخفائية حسب فهمهم
) . لقد أجاب لينين عن هذا الوضع مع بداية القرن العشرين و نحن الآن في
بداية القرن الواحد و العشرين ، و رغم ذلك ...، ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم
و من جهلهم الذي يستشري وسط الحركة فيما يتعلق بخلاصات و دروس التجارب
العمالية العالمية رغم مرور قرن من الزمن على تلك الإجابة . فرغم ذلك
لازالت الضبابية الفكرية منتشرة في صفوف الحركة ،و بالفعل فإن " الجهل
كان سببا كافيا لولادة النظريات الانتهازية " لكن ما يمكن أن نؤكد عليه
هو أن على الشيوعيين أن يتعلموا من الشيوعي الكبير سفيردلوف الذي قال عنه
لينين :" لكن هذا الثوري المحترف سفيردلوف لم يبتعد و لو دقيقة عن
الجماهير حتى عندما أرغمته ظروف القيصرية كغيره من الثوريين في عصره على
الاقتصار على العمل الغير الشرعي ، السري . و في هذا الوسط أيضا عرف
الرفيق سفيردلوف كيف يسير دوما كتفا لكتف و يدا في يد مع العمال
الطليعيين " . إذن علينا أن نتخذ من سفيردلوف قدوة عبرة للبناء ، فهو
أستاذنا في التطبيق الخلاق لعلاقة العمل السري بالعمل العلني الشرعي .
حول المركزية الديمقراطية :
يعتبر مبدأ المركزية الديمقراطية جوهر المسألة التنظيمية و إحدى الركائز
الأساسية لحزب من طراز جديد كما وضعه الرفيق لينين . كما يعتبر شكل تحقق
السرية، فلا يمكن الحديث عن حزب سري يسعى إلى الإطاحة بعدو جيد التنظيم و
التسليح دون توفر روح الصرامة و الانضباط الحديدي بين أعضائه، أو بكلمة
تنظيم عالي المركزية.
و نرى أن مقولة لينين التالية تلخص المسألة : " يقوم فن التنظيم في
الاستفادة من الجميع و من كل شيء ، في إعطاء العمل للجميع و لكل فرد مع
الاحتفاظ في الوقت نفسه بقيادة الحركة كلها ، مع الاحتفاظ طبعا لا بقوة
السلطة بل بقوة المكانة و العزيمة ، بالتفوق في الخبرة ، بالتفوق في سعة
الاطلاع ، بالتفوق في البراعة " .
فالمركزية هي بالأساس استجابة لضرورة توزيع العمل و الوظائف المتعددة و
المتنوعة، و كحاجة للتخصص في العمل الثوري الذي بدونه يبقى الحديث عن
العمل الثوري السري مجرد فكرة فضفاضة، لكنه بالمقابل ف" التخصص يفترض
بالضرورة التمركز و يتطلبه كأمر لابد منه " لكي لا يفقد العمل تجانسه و
تناغم وظائفه لتصب كل أجزاء العمل الثوري على اختلافها في هدف واحد.
إن الفوز بديكتاتورية البروليتاريا و المحافظة عليها بل و توجيه النضال
في سبيلها أمر غير ممكن بدون حزب قوي بتجانسه و انضباطه الحديدي . غير أن
هذا الانضباط الحديدي في الحزب لا يمكن تصوره بدون إرادة و بدون وحدة
العمل التامة و المطلقة بين جميع أعضاء الحزب ، و توفر إمكانية تعبير
الأعضاء في الحزب عن آرائهم و المشاركة في النقاش و التقرير داخل الأشكال
التنظيمية التي تتسع لذلك . غير أن ذلك لا يعني تطبيق" مبدأ الديمقراطية
الواسعة " الذي أعلن عليه لينين حربا لا هوادة فيها و على من نادوا به،
ووصفه بكونه لا يعدو أن يكون " لغوا فارغا و ضارا " معارضا إياه بالمبدأ
الماركسي : " المراعاة الدقيقة لقواعد العمل السري و الاختيار الدقيق
للأعضاء و إعداد الثوريين المحترفين " . فبتوفر هذه الصفات سوف نحصل على
ما هو أكثر من الديمقراطية ، إنه بالضبط الثقة الرفاقية التامة بين
الثوريين .
هذه هي أهم القضايا التي يعلمنا إياها العظيم لينين ، فعلينا نحن
الشيوعيون المغاربة اتباعها و تطبيقها على صيرورة بناء حزبنا الثوري و
تطوره


4. ماو تسي تونغ وبناء الحزب في بلد شبه إقطاعي وشبه مستعمر


أول ما استحضره ماوتسي نونغ هو تجربة نضال الطبقة العاملة والثورة
العالمية، حيث استخلص منها الدروس وطورها بشكل خلاق، وطبقها على كل
الصيرورات بما فيها صيرورة بناء الحزب، ونموه، هكذا عمل ماو على الانطلاق
من موضوعات لينين حول بناء الحزب، ضرورته، وبنائه ونموه في الصراع
الإيديولوجي، ولم يكتفي بذلك بل رفع النظرية الماركسية حول الحزب إلى
مرحلة أعلى وأرقى من خلال تقديمه وبحثه عن أسباب فشل الثورة في الاتحاد
السوفياتي، إن ماو هو الماركسي اللينيني الأول الذي طرح أن البروليتاريا
من اجل استيلاءها على السلطة لا تحتاج إلى الحزب الشيوعي فقط، بل تحتاج
إلى أدوات ثلاثة للثورة: الحزب، الجيش، والجبهة المتحدة ، وبين العلاقة
بينها. فالبروليتاريا تحتاج حسب ماو إلى حزب شيوعي كقائد وتحتاج إلى جيش
شعبي مسلح ومقاتل، وتحتاج أيضا إلى جبهة متحدة توحد فيها 90% من صفوف
الشعب تحت قيادة طليعة البروليتاريا الواعية. إنه طرح في الحقيقة نظرية
بناء الحزب في البلدان الشبه إقطاعية والشبه مستعمرة.
هكذا انطلق ماو في بناء الحزب من خلاصة لينين حول تقييمه للأممية
الثانية، أي حول تقييمه لبناء الحزب في السلم وألح على ضرورة بناء الحزب
تحت نيران العدو وفي خضم الحرب، ففي مقاله " قضايا الحرب والإستراتيجية"
قال: " على أرضية المبدأ الكوني للعنف الثوري، وهو يعلمنا أن: المهمة
المركزية الأكثر رقيا للثورة هي الاستيلاء على السلطة عن طريق الكفاح
المسلح، بمعنى حل المسألة بواسطة الحرب، هذا المبدأ الثوري الماركسي
اللينيني له صلاحية كونية في الصين كما في سائر البلدان"، وباستحضاره
لهذا المبدأ وتطبيقه في الصين وضح العلاقة بين الأدوات الثلاث للثورة "
في الصين تشكل الحرب الشكل الأساسي للنضال، والجيش الشكل الأساسي
للتنظيم، أما الأشكال الأخرى كتنظيمات ونضالات الجماهير الشعبية فهي أيضا
ذات أهمية بالغة ولا يمكن الاستغناء عليها بأي حال من الأحوال، إلا أن
الغرض منها جميعا هو خدمة الحرب، إن الهدف من هذه التنظيمات قبل اندلاع
الحرب هو الاستعداد للحرب...". هكذا أسس الرفيق ماو الأدوات الثلاث
للثورة بوصفها الأسلحة السحرية لانجاز الثورة، ويركز على أن " الجبهة
المتحدة والنضال المسلح وبناء الحزب هي القضايا الأساسية الثلاث التي
تواجه حزبنا في الثورة الصينية، والفهم الصحيح لهذه القضايا والروابط
بينها هو بمثابة القيادة الصحيحة للثورة بأكملها". فبناء حزب متبلشف
ومتفرع على المستوى الوطني، حزب ذو طابع جماهيري وراسخ تمام الرسوخ
ايديولوجيا وسياسيا وتنظيميا يرتبط ارتباطا مباشرا بعملية بناء الأدوات
الثلاث للثورة. وهكذا يطرح الرفيق ماو مسألة النضال المسلح بارتباط مع
طابع الثورة، ويعتبر أن النضال المسلح هو الشكل الرئيسي للنضال والجيش هو
الشكل الرئيسي للتنظيم، فهذا الأخير هو شكل تحقق عمل الحزب الجماهيري،
وهو يؤكد على ضرورة خضوع أشكال النضال الأخرى لخدمة الحرب.
أما مسالة الجبهة المتحدة فتطرح مسالة العلاقة بين البروليتاريا
والفلاحين الفقراء وكافة الطبقات والفئات التي لها مصلحة في الثورة.
وكخلاصة يمكن أن نلخص العلاقة بين الحزب، الجبهة والنضال المسلح باعتبار
الحزب تلك المنظمة المقاتلة وسلاحاها الجيش والجبهة المتحدة.فالحزب إذن
هو القائد وهو من يسهر على بناء الأدوات الأخرى وينمو بنموها ويضعف
بضعفها وتأخرها. وحتى يستطيع الشيوعيون القادة توجيه الحركة كلها، يجب
عليهم الالتزام بتوصيات الرفيق ماو في مقال حول أساليب عمل لجان الحزب
حيث يطرح العديد من التوصيات التي يجب أن تتبعها القيادة وسنورد هنا
أهمها خصوصا تلك التي تحضى براهنيتها عندنا نحن الشيوعيون المغاربة:
1. إن القيادة لا تعني تحديد الاتجاه العام والسياسات فحسب، بل تعني أيضا
وضع الأساليب الصحيحة للعمل.
2. اطرحوا المسائل على بساط البحث، هذا ما ينبغي أن يعمل به القائد،
وكذلك أعضاء اللجنة أيضا.
3. تبادلوا المعلومات، وينبغي لأعضاء اللجنة الحزبية أن يطلع بعضهم بعضا
على ما وقف عليه من أحوال وما حصل عليه من معلومات، وان يتبادلوا وجهات
النظر حولها.
4. استشيروا المرؤوسين، فيما لا تفهمونه، أو لا تعرفونه، ولا تتسرعوا في
الإعراب عن موافقتكم أو معارضتكم... كونوا تلامذة قبل أن تكونوا أساتذة،
استشيروا الكوادر في المستويات الدنيا قبل أن تصدروا الأوامر
5. إن السبب الرئيسي الذي يجعل قيادة اللجنة المركزية صحيحة، هو أنها
تلخص المواد والتقارير والآراء الصحيحة التي تردها من مختلف المناطق.
يصعب على اللجنة المركزية أن توجه أوامر صحيحة إذا لم تزودها مختلف
المناطق بالمواد وتعرب لها عن آراءها.
6. امسكوا بحزم مهماتكم وهذا يعني أن واجب اللجنة الحزبية أن تمسك بيدها
مهمتها الرئيسية، بل عليها أن تمسكها بحزم.
7. احرصوا على الاتحاد مع الرفاق الذين تختلف آرائهم عن آرائكم والعمل
معهم سويا، هذا مبدأ ينبغي أن نعيره الانتباه في الهيئات المدنية وفي
الجيش على حد سواء، وهو ينطبق أيضا على علاقتنا مع الأشخاص خارج الحزب،
لقد تلاقينا قادمين من جميع أنحاء البلاد، فينبغي لنا ألا نحسن الاتحاد
والعمل مع الرفاق الذين يشاطروننا في الرأي فقط ، بل مع الرفاق الذين لهم
آراء مختلفة أيضا. إن بيننا من ارتكبوا أخطاء جسيمة وينبغي لنا ألا ننفر
منهم، بل أن نكون مستعدين للعمل معهم.
8. احذروا من الغرور كل الحذر، هذه مسألة مبدئية بالنسبة إلى جميع القادة
وهي أيضا شرط لصيانة الوحدة.
9. ارسموا خطا فاصلا بين الثورة والثورة المضادة.
إن هذه التوجيهات هي أهم ما يحتاج إليها الشيوعيين المغاربة في تدبير
مهامهم ومعالجة خلافاتهم وحلها بشكل سليم لخدمة مستقبل الثورة في بلدنا
ولمصلحة شعبنا.
وقد خاض ماو صراعا ضاريا داخل الحزب ضد الانتهازية اليمينية واليسارية،
فبإمساكه بقانون صراع الخطين كقانون يبنى على أرضيته الحزب ويتطور،
استطاع هزم كل الانتهازيين و تحقيق وحدة الحزب المتينة والصلبة ، معتمدا
في دحرهم على الخلاصات والعبر التي خلفتها قيادتهم للحزب " فعند هجوم
العدو كان يُقْترح إما القتال حتى الموت وإما الفرار...ولم يتحسن الوضع
تدريجيا إلا بعد نضال طويل في قلب الحزب، وعندما استخلصت العبر من
الأحداث الموضوعية، عندما أدى القتال حتى الموت مثلا إلى خسائر فادحة
وقاد الفرار إلى الهزيمة"، بهذا الأسلوب استطاع ماو أن يؤمن قيادة صحيحة
للحزب ويزيح الانتهازيين عنها، ويصون وحدته.
وباعتباره ماركسيا لينينيا صان ماو ودافع عن المركزية الديمقراطية كمبدأ
حزبي ضروري ففي هجومه على الديمقراطية المتطرفة طرح ماو العديد من
الموضوعات كاشفا من خلالها بعض مظاهر هاته النزعة ووضع أساليب معالجتها،
يقول ماو في هذا الصدد:
" برزت بعض المطالب داخل منظمات الحزب في الجيش الأحمر مثل المطالبة
بتحقيق ما يسمى ب"المركزية الديمقراطية من القاعدة إلى القمة" أو " بحث
المسائل على المستويات الدنيا قبل قرار المستويات العليا"، إنها ظواهر
الديمقراطية المتطرفة، ولإزالة هذه النزعة الخاطئة اقترح ما يلي:
1. ينبغي من الوجهة النظرية استئصال جذور الديمقراطية المتطرفة. وينبغي
أول ما ينبغي إظهار أن الديمقراطية المتطرفة تهدد بتقويض منظمات الحزب،
لا بل بالقضاء عليه تماما...
2. ينبغي من الوجهة التنظيمية أن يطبق بصرامة مبدأ الحياة الديمقراطية في
ظل قيادة مركزية ووسائل الوصول إلى ذلك هي التالية:
أ: ينبغي لهيئات الحزب القائدة أن ترسم نهجا قياديا صحيحا وينبغي لها أن
تحسن حل المسائل التي تطرأ، وتصير بذلك مراكز قيادية حقيقة.
ب: ينبغي للهيئات العليا أن تعرف الوضع جيدا في الهيئات الدنيا وحياة
الجماهير لتحوز أساسا موضوعيا للقيادة الصحيحة.
3. ينبغي لهيئات الحزب على مختلف المستويات ألا تتخذ قرارات بدون ترو،
وحالما يتخذ قرار ينبغي لها أن تطبقه بحزم.
4. جميع القرارات الهامة التي تتخذها هيئات الحزب العليا ينبغي أن تطلع
عليها هيئات الحزب الدنيا وجمهور أعضاءه بسرعة وتقوم وسائل الوصول إلى
ذلك في عقد مجالس مناضلين أو مجالس فرق عامة أو حتى مجالس أعضاء في الحزب
في المفارز (عندما تسمح الظروف بذلك) وفي تعيين رفاق لتقديم التقارير.
5. ينبغي لهيئات الحزب الدنيا وجمهور أعضائه أن تناقش توجيهات الهيئات
العليا بالتفصيل وتحيط بجميع مضامينها وتحدد الطرائق الواجب إتباعها
لتنفيذها.
أما حول المفاهيم المناقضة للمبادئ التنظيمية فقد تناولها ماو بشكل ماركسي خلاق:
"هاكم كيف تظهر المفاهيم المناقضة لمبادئ الحزب في قلب منظمة الحزب في
الجيش الرابع.
أ: رفض الأقلية للخضوع للأكثرية، عندما ُيرفض اقتراح للأقلية مثلا، َيرفض
أصحابه تطبيق قرار منظمة الحزب بشرف. ووسائل إصلاح ذلك هي التالية:
1. العمل بحيث يتوفر لجميع المشتركين في الاجتماع، الإمكان الكامل
للتعبير عن آرائهم وتوضيح ما هو صحيح وما هو خطأ في المسائل المتجادل
فيها وعدم السعي وراء التسويات، وعدم الإتيان بحل شكلي محض، وإذا لم تسوى
المسألة، حسن، شريطة ألا يعيق ذلك العمل، أن تبحث مرة ثانية للوصول إلى
استنتاج دقيق....
2. إن الانتقاد داخل الحزب سلاحنا لتعزيز منظمة الحزب وزيادة قدرتها
الكفاحية... لكن في بعض الحالات يرتدي طابعا آخر، فهو يتحول إلى تهجمات
شخصية. إن الانتقاد ينبغي أن يرمي إلى تعزيز قدرة الحزب الكفاحية لإحراز
النصر في الصراع الطبقي وينبغي له ألا يصير أداة للتهجمات الشخصية.
3. كثيرون من أعضاء الحزب لا يمارسون انتقادهم داخل الحزب بل خارجه،
ويفسر ذلك بان أعضاء الحزب بصورة عامة لم يدركوا أهمية المنظمة الحزبية(
اجتماعاتها الخ)... ووسيلة إزالة ذلك هي تثقيف أعضاء الحزب ليدركوا أهمية
منظمة الحزب، ويفهموا انه ينبغي لهم عند الاقتضاء ألا ينتقدوا اللجنة ولا
سيما الرفاق إلا في اجتماعات الحزب.
4. و بصدد الانتقاد في داخل الحزب تجدر الإشارة إلى نقطة أخرى ألا وهي أن
بعض الرفاق لا يهتمون في انتقادهم للهام في الأمر، بل يتمسكون بما هو
تافه، هم لا يدركون أن مهمة الانتقاد الرئيسية هي إبراز الأخطاء السياسية
والأخطاء التنظيمية. وأما الأخطاء الشخصية فلا يحسن، إذا لم تكن مرتبطة
بأخطاء سياسية أو أخطاء تنظيمية، أن تنتقد بقسوة مفرطة خشية بلبلة
الرفاق"
هكذا ضمن ماو تطبيق المركزية الديمقراطية، وضمن أيضا تطبيق النقد والنقد
الذاتي كتجسيد عملي لقانون صراع الخطين باعتباره القانون المركزي لبناء
الحزب.


5. حول بناء حزب البروليتاريا المغربي


إن أهم قضية تواجه الشيوعيين المغاربة تكمن في بناء الحزب ، فكل
المناضلين يؤكدون على أهمية المسالة. لكن شروط بناء وإنجاز هذه المهمة لا
تزال غامضة وغير واضحة ومشوهة لدى العديد منا. وتشكل مهمة تحديد فهمنا
للحزب ولكيفية بنائه أحد القضايا المباشرة لحل هذه المسألة.
فما هي أسس هذا الحزب ؟ وما هي القضايا الكبرى الفكرية والسياسية
المرتبطة بهذا العمل؟ وكيف نوفر مستلزمات هذا البناء على ضوء الواقع
الحالي للحركة الشيوعية المغربية وعلى ضوء الواقع العام للصراع الطبقي
ببلادنا؟
يطرح نقاش الحزب ببلادنا العديد من المسائل الإيديولوجية والسياسية
والتنظيمية، فإلحاح الرفاق على حل مسألة الوحدة والعلاقة مع الجماهير
تدخل في صميم هذا النقاش، بل يمكن أن نقول أن مختلف القضايا التي يطرحها
الشيوعيون المغاربة لا تنفصل ولا يجب أن تنفصل عن مسألة بناء الحزب.
1 . بعض الشروط الموضوعية والذاتية التي تملي ضرورة تأسيس الحزب الشيوعي المغربي
ـ بعدما فشلت حركات التحرر الوطني خلال الخمسينات من القرن الماضي في
تحقيق الاستقلال عن الإمبريالية، اثر تصفية المقاومة وجيش التحرير
المغربي على يد القوات العسكرية الإمبريالية وقوات النظام الملكي وبتواطؤ
ومشاركة الانتهازية والرجعية المحلية، أصبح شعبنا يعيش تحت "رحمة"
الاستعمار الجديد، وتحولت بلادنا إلى سوق للإمبريالية الفرنسية
والإسبانية وبعدها الأمريكية، سوق لتصريف بضائعها ونهب خيرات شعبنا
واستغلال الطبقة العاملة المغربية وكافة جماهير الشعب المغربي. ومن أجل
ضمان هذه السيطرة، خلقت الإمبريالية وصانت وساندت المعمرين الجدد من
ملاكين عقاريين وبرجوازية كمبرادورية وبرجوازية بيروقراطية، باعتبارها
أداتها الأولى والمباشرة في عملية السلب والنهب التي يتعرض لها شعبنا. إن
المهمة التي يطرحها هذا الواقع هي الاستقلال التام عن الامبريالية ودحر
الأعداء الطبقيين وتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ، كمدخل
أساسي لبناء الاشتراكية. فكيف السبيل إلى ذلك؟ وما هي الأدوات الضرورية
لانجاز هذه المهام؟ وبصيغة أخرى، ما هو هدفنا الأساسي الآن وما هو شرطه
الرئيسي؟
إن هدفنا الأساسي في المرحلة هو الاستيلاء على السلطة السياسية عن طريق
الحرب الشعبية، لذلك فشعبنا يحتاج إلى جيشه الشعبي، ويحتاج إلى بناء
وحدته، لكن الشرط الرئيسي والأولي لذلك هو ضرورة تأسيس حزب شيوعي ثوري،
له خط إيديولوجي واضح، وخط سياسي صحيح وقيادة ممركزة، لتوجيه الثورة،
قيادة تعمل تبعا لقواعد المركزية الديمقراطية، وتسهر على بناء علاقة
وطيدة بين الحزب والجماهير، حزب ينضج وينمو في النضال الثوري.
ـ في بلد يخضع لسيطرة مباشرة من طرف الحكم المطلق، وللرجعية الخانقة
لكافة الحريات، في بلد شبه إقطاعي وشبه مستعمر، في بلد تغتصب فيه مصالح
الطبقة والشعب في كل يوم وفي كل ساعة بل وفي كل ثانية، في بلد تزرع
الانتهازية بين صفوف مناضليه من عمال وفلاحين كل الأوهام وتخبل وعي
الجماهير وتجرها في طريق النضال السلمي وبالتالي تضمن ديمومة هذا النظام
المتعفن، في بلاد قدم على أرضها المناضلون الشرفاء حياتهم وأرواحهم
وحرياتهم وكل ما يملكون، فمن شهداء المقاومة وجيش التحرير إلى شهداء
الحركة الماركسية اللينينية المغربية منذ السبعينات إلى الآن، في بلد
تقدم فيه الطبقة والشعب كل التضحيات وتسترخص جماهير شعبنا دمائها دون
مقابل، فمن انتفاضات تماسينت، تالسينت، ايفني، ايمني، طاطا، ايت
أورير...، كلها مناطق ارتوت بدماء الفلاحين والعمال والنساء والأطفال،
بيد أن الأرواح عندما تزهق والدماء عندما تسيل والحريات عندما تكبل وتقيد
وبدون مقابل، فإنها لا تساهم إلا في المزيد من اليأس والإحباط وبالتالي
المزيد من ذبح الجماهير، خصوصا في غياب من ينير طريق الجماهير، في غياب
من يستخلص أسباب الهزائم ويشق طريق الانتصارات، "وبدون تلخيص التجارب
النضالية والخبرات الثورية بالدراسة المعمقة والممارسة لمعرفة القوانين
الثورية في بلدانها والتمييز بين الأصدقاء والأعداء لن تستطيع هذه
الأحزاب قيادة النضال الوطني والطبقي وقيادة الثورة حتى النصر"( ماو ).
في بلد كهذا يطرح سؤال كيف الخلاص؟ كيف تستطيع الجماهير أن تعطي دمائها
فداء لحرية وطنها وشعبها؟
إن تحقيق حرية وطننا وشعبنا لن تتحقق خارج بناء وحدة الجماهير في الكفاح
المسلح، ولكن المدخل الأساسي لذلك هو تأسيس حزب شيوعي ثوري من طراز جديد،
ويخضع للظروف الموضوعية داخل بلد يعيش تحت سيطرة الاستعمار الجديد.
ـ إن أي تقييم ماركسي للمعارك الجماهيرية التي خاضها الشعب المغربي في
السنوات الأخيرة سوف لن يخلو من ثلاث نقط أساسية في اعتقادنا.
1ـ حدة هجوم النظام على الجماهير الشعبية، سبب موضوعي للانتفاضات العفوية
المتصاعدة، هذه الأخيرة انطلقت من المناطق ألأكثر فقرا وتهميشا بالمغرب،
وتميزت بمشاركة فئات واسعة من الشعب المغربي، وتجاوزت أفق النضال السلمي
في مواجهتها لهجوم الرجعية.
2- لم تمر هذه الحركة القوية للجماهير الشعبية دون أن تترك أثرها على
الحركة الشيوعية ، فقد أنعشتها وأصبحت تلقي بثقلها على كل الشيوعيين
والشيوعيات، وطالبتهم تلك المعارك الضخمة والقوية بضرورة تقديم الأجوبة
عن الأسئلة المطروحة، هكذا بدأت تعرف الحشم في السنوات الأخيرة تململا
وانتعاشة واضحة متمثلة في العديد من المبادرات والخطوات الجريئة سواء
داخل الحشم أو داخل الحركة الجماهيرية. لكنها تبقى غير كافية ومحدودة. إن
محدودية تأثير الشيوعيين في معارك الجماهير الشعبية، ترجمة مباشرة
لضعفهم، وبذلك تفتح الأبواب أمام كل الانتهازيين والرجعيين لينهالوا
بسيوفهم على أعناق الجماهير.
3- شتات الشيوعيين وغياب وحدتهم سبب أساسي في محدودية تأثيرهم في قلب
المعارك الجماهيرية.
من خلال هذه السمات ومن خلال كل هجوم تشنه الرجعية المقيتة على أبناء هذا
الشعب العظيم، تتضح ضرورة ملحة لتوحيد الطبقة العاملة والجماهير الشعبية
تحت قيادة طليعية موحدة الفكر ومتراصة الصفوف لدحر العدو الطبقي المسلح
والجيد التنظيم، إن بناء وحدة الشيوعيين تتطلب الانخراط في الصراع داخل
الحركة الشيوعية " إن الإحساس وحده لا يحل سوى معرفة الظواهر، والعقل
وحده الذي يحل قضية الجوهر عبر النشاط العملي وليس منفصلا عنه... ولمعرفة
أي شيء أو حقيقة طبقية أو سياسية أو اقتصادية الخ يجب أن نعيشها... إن
السبب الرئيسي الذي مكن ماركس وانجلز ولينين وستالين من صياغة نظرياتهم
هو بالدرجة الأولى مشاركتهم الشخصية في ممارسة النضال الطبقي والتجارب
العلمية في زمنهم ومن دون ذلك ما كان يمكن لأية عبقرية أن تحقق النجاح" ،
هكذا صاغ ماو موضوعته حول معرفة القوانين المتحكمة في كل صيرورة، وكما
تنطبق هذه الموضوعة على المسائل الاقتصادية والسياسية والفكرية فهي صالحة
كذلك لمعالجة وتأسيس وبناء الحزب.
لذلك كان هدف الشيوعيين ومعهم الجماهير الشعبية الفقيرة والمضطهدة في
البلدان الشبه الإقطاعية والشبه المستعمرة هو القضاء على الأوتوقراطية
وتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، أو على حد تعبير ماو ثورة
الديمقراطية الجديدة، والثورة الاشتراكية والثورات الثقافية وتوجيهها نحو
الشيوعية، الهدف الذي لا بديل عنه، وحتى يستطيع الشيوعيون (ات) السير على
هذا الاتجاه لابد لهم من أن ينخرطوا فيه أولا.
وتجدر الإشارة إلى أن السير في طريق الثورة، يتطلب منا تطوير كل الأعمال
العنيفة البسيطة إلى عمل مسلح يعمم على كل البلاد ويقض مضجع الرجعيين
ويهدم أسوارهم، فالحرب الشعبية هي التي تغرس الأفكار في عقول الجماهير
بقوة حركتها، إننا نعاني من نقص هائل في الكوادر والمناضلين كميا ونوعيا
، والثورة لا يمكن تحقيقها من طرف عصبة أو فرقة مهما كانت درجة حنكتها
وقوة تجربتها، فهي تستطيع فعلا تحقيق انتصارات قد تكون عظيمة لكنها
مؤقتة،أما الانتصار النهائي التام لن يتأتى خارج الجماهير وإشراكها في
الحرب. وحتى نستطيع إشراكها وقيادتها في الصراع نحو الظفر النهائي لا بد
لنا من قائد صلب وقوي ومتين، فبدون حزب شيوعي يقود كافة اتجاهات الحركة
وينمو ويتطور في صراع الخطين، لا يمكن التقدم في هذه المسيرة الضرورية
والمنشودة.
لذلك كان ولازال التقدم في تأسيس الحزب الشيوعي الثوري على أرضية بناء
خطه الفكري والسياسي وضمان نموه وتطوره في الصراع، أمرا بالغ الأهمية
بالنسبة للشيوعيين (ات) المغاربة، إنه المركز الذي يجب أن نخضع له كل
نضالاتنا في الفترة الراهنة. "إن إنشاء منظمة ثوريين قادرة على أن تؤمن
للنضال السياسي القوة والثبات والاستمرارية" يجب أن يكون النقطة الأولى
في جدول الأعمال.

II. بناء الحزب والمسائل الإيديولوجية.

تشكل المسائل الإيديولوجية أسس وحدة الحزب، فبدون رؤية موجهة لا يمكن فهم
وتحديد الخط السياسي العام للثورة المغربية. فلا ممارسة ثورية بدون نظرية
ثورية، بل إن وحدة الرؤية هي قاعدة الانطلاق لتشكيل المستويات الأخرى
للوحدة، وحدة السياسة، وحدة البرنامج، وحدة العمل،ووحدة القيادة، فالقياد
الصحيحة للثورة تكمن في إدماج الحقائق العامة للماركسية بواقع الممارسة
الثورية ببلادنا إن الإشكال المركزي الذي يبرز هنا هو مسألة تحديد خط
إيديولوجي واضح فأهمية النظرية تكمن في كونها موجه الممارسة التورية
،وتبنى وحدة الرؤية في ارتباط أيضا بالممارسة الثورية وعلى هذا ألأساس
يمكن أن تبرز مختلف القضايا الفكرية المباشرة والمرتبطة أساسا بتحديد
الخط السياسي للحركة على قاعدة استيعاب الحقائق العامة للماركسية ودمجها
بالممارسة الثورية ببلادنا وهذا يسري أيضا على رؤيتنا للحزب ولكيفية
بناءه. فما هي إذن الأسس العامة لبناء حزب شيوعي ببلادنا في المرحلة
الراهنة؟
1. حزب من طراز جديد:
إن من وضع أسس هذا الحزب هو الرفيق لينين في صراع ضد انتهازية الأممية
الثانية، حزب ثوري تكمن مهمته في الوصول إلى السلطة وإسقاط الرجعية، حزب
مقاتل مبني على قاعدة المركزية الديمقراطية، حزب ذو خط إيديولوجي واضح
ينظم الجماهير بغية الاستيلاء على السلطة، يضع نضاله اليومي في خدمة مهمة
الثورة في عصر الامبريالية والثورة البروليتارية، حزب سري قوي وصلب ضد
الحزب الشرعي الخادم للفئة البرلمانية، حزب يبنى في الحرب وليس في السلم.
2. حزب ينمو ويتطور في الصراع بين الخطين:
إن استحضار النظرة الدياليكتيكية للحزب ضد النظرة الميتافيزيقية، يوضح أن
الحزب هو أيضا وحدة وصراع للأضداد. فالاستناد إليها هو الوحيد الكفيل
بفهم واستيعاب شروط نمو الحزب وتطوره، وبالتالي إمداد الشيوعيين بالأسلوب
الصحيح لحل التناقضات داخل الحزب بوصفها انعكاس للتناقضات داخل المجتمع،
أي استحضار للعمل الإيديولوجي داخل الحزب في الصراع ضد التحريفية لكنسها
كما يكنس الغبار، إنه استحضار لشروط هذا الصراع وكيفية تطويره على قاعدة
الواحد ينقسم إلى اثنان من خلال العمل الإيديولوجي داخل الحزب وفي صراع
ضار ضد التحريفية. فالحزب يستنشق ويتنفس الجديد عبر طرح الفضلات ، إنه
تعبير عن حياة الحزب وتطوره.
3. حزب ذو طابع جماهـــيري:
إنه أساسا استحضار الأدوات الثلاث للثورة فالحزب ذاك المقاتل من أجل
الثورة، لكن السلاحان الذي لا غنى عنهما: الجيش بوصفه شكل تحقق عمل الحزب
الجماهيري، والجبهة بوصفها توحد أغلبية الجماهير ، يعتبران السلاحان
اللذان لا غنى عنهما في الثورة.
فإذا كان الحزب هو القائد فإنه يؤسس قيادته على قاعدة مبدأ من الجماهير
وإلى الجماهير، فهو يعتمد على الجماهير في جميع أعماله لا ينفصل عنها
أبدا، بل إنه بمثابة السمكة التي تسبح في الماء، وإذا انعزل عن الجماهير
تحلل ومات.
II. الحــــزب والقضايا السياسية:
إن مهمة الحزب في مثل هذه الشروط تكمن في قيادة النضال الطبقي بغية
الوصول إلى السلطة عن طريق الحرب، هو حزب لمباشرة الحرب الشعبية، ولأجل
ذلك لا بد للحزب أن يحدد بشكل صحيح مسائل الخط السياسي، فكما يقول الرفيق
ماو " الخط السياسي صحيح أم خطأ يحدد كل شيء"، فما هي المسائل السياسية
الواجب حلها ببلادنا، إنها قضايا الإستراتيجية والبرنامج والتكتيك.
عند حل هذه المسائل تبرز أساسا مسألة الرؤية السياسية للحزب، إنه تحديد
وفهم القوى المحركة للثورة و القوى المضادة للثورة، إنها قضايا الوضع
الطبقي ببلادنا، فتشكل الجبهة وخط الحزب الجماهيري يفرض أول ما يفرضه
تدقيق خطه السياسي ككل ، بارتباط مع الشروط العامة للصراع الطبقي
ببلادنا.
فهل يمكن الحديث عن وحدة سياسية، عن برنامج موحد، عن الأدوات الثلاث
للثورة، عن المهام العملية المباشرة داخل كل قطاع دون تحقيق الوحدة
السياسية للحزب. فهذه القضايا تبرز للواجهة مهمة مركزية تتمثل في تحديد
وتدقيق التناقضات الطبقية ببلادنا، إن هذا العمل يفرض تحديد التناقض
الرئيسي والتناقضات الثانوية، فهناك تناقض بين الجماهير والامبريالية،
التناقض بين العمال والبرجوازية، التناقض بين الفلاحين الفقراء والملاكين
العقاريين، التناقض بين البرجوازية الصغيرة والمتوسطة وبين
الامبريالية،كل هذه التناقضات تفعل بعضها في بعض، ويؤثر احدها على الآخر.
إن تحديد التناقض الرئيسي والطرف الرئيسي لمثل هذه التناقضات هو مهمة
مباشرة لرسم سياسة صحيحة، وتحديد بعض عناصر الخط السياسي، بل تحديد قضايا
الإستراتيجية والبرنامج والتكتيك.
III. الحـزب والقضايا التنظيمية
يقول احد الرفاق في مقال نحو نقاش مهام بناء الحزب الثوري المغربي: " إن
إحدى المآثر الأساسية للماركسية هي أنها وضعت المسألة التنظيمية في
إطارها الصحيح بما هي مسألة فكرية سياسية، متجاوزة بذلك الفكر البرجوازي
الصغير الذي لا يرى في التنظيم سوى أشكالا تقنية لا أكثر.
ولعل تاريخ البلشفية العظيم لحافل بالدروس والعبر حول هذه المسائل ، حيث
حضيت المسألة التنظيمية باهتمام بارز لدى لينين منذ البداية ، وقد عبر
عنها بصيغته المشهورة: "إن التنظيم هو كل شيء واللا تنظيم هو اللاشيء" ".
إن جميع الانتهازيين لا يرون في تنظيم حزب البروليتاريا سوى تجميع
المناضلين وتوسيع صفوفهم كميا، إنهم لا يدركون خطورة المسائل التنظيمية
ومدى ارتباطها بالمسائل الفكرية والسياسية، لا يرون أن وحدة التنظيم تتبع
بشكل مباشر وحدة الفكر والسياسة، فعلى أرضية الخط السياسي العام للثورة،
وعلى أرضية البرنامج ، يبنى النظام الأساسي الصلب للحزب الذي يضمن
المحاسبة والمراقبة والانضباط. لكل هاته الاعتبارات يمكن القول أن الحديث
عن المسألة التنظيمية من وجهة النظر الماركسية اللينينية دون استحضار
الأهداف العملية الثورية ليس غير ضجيج راديكالي على حد تعبير لينين.
إن التنظيم إذن هو قنطرة العبور من النظرية إلى الممارسة، فمن غير الممكن
تطبيق برنامج الحزب وتكتيكه دون أدوات تنظيمية صلبة، وفي هذا الاتجاه يجب
أن نبدع أشكالا تنظيمية مختلفة ومتنوعة، من الأكثر ضيقا وصرامة إلى
أوفرها اتساعا وسفورا، ونجعل من أدواتنا التنظيمية مؤسسات بكل ما تحمله
الكلمة من معنى، مؤسسات لها بنياتها التحتية، هياكلها وطاقمها المتخصص،
والتي تعمل وفق نظام صارم ومضبوط، نظام يضمن الانضباط والمحاسبة
والمراقبة، و كما لخصته التجارب الثورية العالمية، فهو يضم اربعة بنود
أساسية:
1. المركزية الديمقراطية.
2. السرية.
3. المراقبة
4. الانضباط
حتى يستطيع طاقم مؤسسات الحزب وكوادره وهيئاته الدنيا والعليا أن تعمل في
نفس الوقت، وبشكل متكامل وبأداء متناغم، يجب على الشيوعيين الاقتناع بأن
تقويض وحدة الحزب، تتأتى من خلال الانحراف عن مبادئ نظام الحزب الذي يجب
أن يحضى عند الشيوعيون باحترام وطاعة خاصة، ويتمثل هذا النظام في:
1. خضوع المناضلين للمنظمة
2. خضوع الأقلية للأغلبية
3. خضوع المستويات الدنيا للمستويات العليا
4. خضوع الحزب للجنة المركزية
إن خضوع الشيوعيين أنفسهم لهذا النظام لا يمثل في الحقيقة سوى الاستعداد
الكبير للعمل الجماعي والمنظم، لكن تطبيق هذا النظام لا يعني إطلاقا الحد
من خلق المجالات المتعددة والمتنوعة من طرف مختلف هيئات الحزب، كما لا
يعني عدم إطلاق يد أعضاء الحزب في اتخاذ المبادرة في مختلف الميادين
لبروز قادة ثوريين حقيقين يجعلون من الثورة مهنة لهم، فالشيوعيين في حاجة
دائما إلى قيادة إيديولوجية وقيادة سياسية عملية ومن ورائها مرشحين لهاته
المهام، تضم الدعاة والمحرضين والمنظمين يعملون وفق توجيهات المؤسسات
العليا للحزب، وحتى لا يسقط التنظيم في شرك التحريفية، وحتى يمنع
الانشقاق – رغم ضرورته في بعض الأحيان- ينبغي أول ما ينبغيه هو اعتماد
المبدأ الجوهري والأساسي في بناء الحزب ونموه وتطوره، إنه مبدأ صراع
الخطين، فمن خلال تنظيم الصراع الداخلي بواسطة آليات ووسائل تنظيمية
ثورية وصلبة، يستطيع الشيوعيون (ت) جعل الصراع من أجل الوحدة في موضع
اهتمامهم، إنها الوصية الأساسية لماو" طبقوا الماركسية وليس التحريفية ،
اعملوا من اجل الوحدة وليس الانشقاق، كونوا صرحاء ونز هاء ، لا تحبكوا لا
مكائد ولا مؤامرات".
إن اعتماد مبدأ صراع الخطين وقانون الواحد ينقسم إلى اثنان هو بالدرجة
الأساسية منع الانشقاق داخل الحزب وضمان نمو وحدته، فهذا القانون يفهم
الشيوعيون أن الوحدة هي نتيجة للصراع الذي من خلاه ينحل التناقض أو
التناقضات وتبعا لذلك يتحقق التغير ويبرز تناقض جديد من خلال القفزة
النوعية ، وبالتالي الوصول إلى وحدة جديدة، تحكمها هي أيضا متناقضات
جديدة ، لكنها امتن وأصلب من الوحدة الأولى بغض النظر عن الجانب الكمي
فيها.
إن انطلاق هذا العمل وفق هاته المبادئ يتطلب منا كذلك وبشكل غير منقطع
انتقاء الكوادر وتدبير جيد لتنفيذ المهام، لقد صاغ الرفيق ماو هذه
المسألة بشكل واضح " إن الحزب الشيوعي الصيني حزب يقود نضالا ثوريا عظيما
في أمة كبيرة تعدادها مئات ملايين الناس، وهو لا يستطيع إنجاز مهمته
التاريخية بدون عدد كبير من الكوادر القياديين الذين يجمعون بين الكفاءة
والأخلاق السياسية الحميدة" ، ويضيف ماو أنه " لا يكفي أن نعنى بالكوادر
الشيوعيين، بل يجب أن نعنى بالكوادر اللاشيوعيين أيضا. إن في خارج الحزب
كثيرا من ذوي المواهب والكفاءات، فلا يجوز للحزب أن يتجاهلها"، "لا
يستطيع الحزب الشيوعي الصيني وهو يخوض هذا النضال العظيم، أن يحقق النصر
إلا إذا دعا جميع أجهزته القيادية وجميع أعضاءه وكوادره إلى بذل أقصى ما
لديهم من المبادرة، وهذه المبادرة يجب أن تتبلور في قدرة الأجهزة
القيادية والكوادر والأعضاء على العمل الخلاق، وفي استعدادهم لتحمل
المسؤولية، وفي الحيوية الدافقة التي يظهرونها في أعمالهم وكذلك في
شجاعتهم وحنتكتهم في إثارة الموضوعات، وإبداء الآراء والملاحظات ونقد
النقائص، وفي ممارسة المراقبة الرفاقية على الأجهزة القيادية والكوادر
القياديين، وإلا كانت مبادرتهم شكلا بلا موضوع".
و عندما يتحدث الشيوعيون عن تدبير جيد للمهام، فإنهم يشيروا إلى الإبداع
في نقل الخط إلى الممارسة. هذا ما علمهم إياه الرفيق ستالين ، هذا
الماركسي اللينيني الصلب ، و المنظم الكبير ، هو من قال : " البعض يعتقد
أن الخط كاف ، و أن امتلاك أفضل و أجمل و أصلح خط يشكل معجزة . هذا خاطئ
تماما ، فالخط غير كاف :
أولا ينبغي أن يكون هناك خط سياسي صحيح ( الأساس )
ثانيا : التنظيم . لماذا؟ لأنه بدون أداة تنظيمية من غير الممكن تطبيق
الخط السياسي ، حتى لو كان محددا ، ذا مغزى ، و الحجج الملموسة لا يمكن
نقلها إلى الواقع. فقط بأدوات تنظيمية يمكن أن ينقل الخط إلى الممارسة "
.
إن موضوعات الرواد الكبار : ماركس و إنجلز و لينين و ستالين و ماو تحضى
بأهمية بالغة عندنا نحن الشيوعيين المغاربة ، وتحوي خلاصات وعبر ذات
فائدة قصوى بالنسبة لنا، ألا ينبغي إذن طرح السؤال : إلى أية حدود يتم
تطبيق هذه المبادئ؟ وهل من يقوم بذلك ينجزه كما ينبغي؟ لندع أيها الرفاق
، أيتها الرفيقات ، المجاملة الذاتية جانبا، ونقيم بجدية ومسؤولية واقعنا
الثوري.
مزيدا من الوضوح
مزيدا من الجرأة
من اجل العمل الجماعي والمنظم لتاسيس الحزب الثوري المغربي
انتهـــــــــى

ج. فريد

2007