القطط والفئران في ميزان الاسلام .

مالوم ابو رغيف
aburaghief@t-online.de
الحوار المتمدن - العدد: 2416 - 2008 / 9 / 26

كالعادة وكما هو متوقع تراجع رجل الدين السوري المتسعود محمد صالح المنجد عن فتواه التي اهدر بها دم ميكي وجيري، وحمل الصليبيين والصهيونين مسؤولية حملة التنكيت والاستهزاء العالمي، التي جعلت منه ومن فتواه مسخرة اضحكت الجميع بما فيها الحيوانات في غاباتها، وقال انه اسئ فهمه وأُجتزء قوله وشوه كلامه واسيئ الى مقامه عن سبق اصرار وترصد وتقصد بنية الاساءة للاسلام والمسلمين والحاق الضرر بمشايخ ورجال الدين.
الشيخ المنجد الذي لا يحب من الحيوانات الا القطط ، فالقطط عند المسلمين لها قيمة دينية كبيرة ومنزلة عظيمة، لا سيما وان اشهر صحابي واكثر السلف رواية عن محمد اقترن اسمه باسم القطة، ابو هريرة او ابو قطيطة، مبتدع حديث رواه عن النبي عظَم فيه القطة ورفع من شانها فقال بان امرأتين احدهما سقت قطة عطشى فأدخلها الله الجنة واخرى منعت عنها الماء فادخلها النار، لذلك تجنب الشيخ المنجد الخوض في سيرة توم عندما اصدره حكمه الظالم بحق جيري، فالشريعة الاسلامية تنص على ان القطط سببا لدخول الجنة بينما الفئران فهي من انصار الشيطان ومن مدخلات النار.
الشيخ المنجد وفي معرض تنكره لفتواه ومن حيث لا يدري اضاف الى قائمته السوداء شخصيات كارتونية اخرى فشمل حزمه وعزمه وجهاده في سبيل الله تيمون وبمبا وسكوبي دو، في حين حكم على حيوانات اخرى بالفسق والفجور والقتل والاعدام في الحل وفي الحرم، بالطبع استنادا الى حديث نبوي رواه مسلم ربما نقلا عن نصير القطط عدو الفئران ابو هريرة، فقال ان خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحدأة، بالطبع لم يبين الشيخ المنجد البراهين والحجج العلمية والمعرفية والدينية الدالة على فسوق وفجور هذه الحيوانات ولماذا لا يلوم الله ويحمله ذنب خلقها ومسؤلية سوء اعمالها، و لماذ خص الغراب الابقع بالذات وليس الغراب الاسود، مع ان الغراب الاسود هو الاكثر شؤم بعيون الناس.
يستطرد الشيخ في سياق انكاره لفتاوه واستنكاره لحملة الاستهزاء والمسخره التي لحقت به وبمن شابهه في السخف والبلادة من كهنة ومشعوذين اسلاميين ،فيقول انه لم يهدر دم هذه الشخصيات فليس عند ميكي ولا جيري دما لكي يهدره، والحقيقة ان (الشيخ هو الي ما عنده دم ) ليقنعنا بذلك، فلو كان مبتدع ميكي ماوس او جيري او اي من الشخصيات الكارتونية المشهورة يعيش في بلد اسلامي او عربي لحكُم عليه بالموت والتعزير ولاُهدر دم الرسام واريق حبر هذه الرسومات على محراب الجهل المركب، فهل يستطيع احد في السعودية رسم صورة حيوان او انسان الا اذا غامر بجلده او رأسه؟
الصورة في عرف هؤلاء المشايخ الوهابية اثم كبير وذنب لا يغتفر، هي حبس للارواح، وان كان ولا بد من رسم صورة كوسيلة ايضاح فترسم بلا رأس اما النحت فهو شرك بالله ومن كبائر الذنوب التي لا تغتفر.
بالامس القريب حكم على مدرس سعودي لمادة الكيمياء بالجلد تعزيرا متهمينه بممارسة السحر وتحضير الارواح لانه يغلق نوافذ الصف في ساعة الاذان حتى لا يفسد سحره، رافضين حقيقة ان ضوضاء مكبرات الصوت في ساعة الاذان تزعج الطلبة وتقطع سير الدرس وتعرقل الفهم وتضيع جهد المدرس.
الملفت للنظر ان هؤلاء الجهلة من رجال الدين وكهنته هم الذين يحظون بالامتيازات والمناصب العليا في الدولة ووينعمون بحياة مترفة ، لهم الكلمة والامر ونفوذ في المجتمع والسياسة والاقتصاد، ما دخلوا حقل معرفي الا افسدوه وسلبوا منه كل حس انساني واغرقوه بتعاليمهم الدينية المروعه وقصصهم عن العذاب والتعذيب حرقا وشويا وذبحا، قصص فاقت افلام الرعب رهبة وهلعا.
ان جهد رجال الدين الاسلامين على كافة طوائفهم وعلى مختلف مذاهبهم منصب على محاربة الثقافة الانسانية والقيم العلمانية والنظريات المعرفية والابداعات الانسانية في كافة المجالات، اكان في مجال الفن اوالرياضة او الادب، فالموسيقى والغناء والمسرح والسينما حرام، كرة القدم حرام، مهرجانات الالعاب الاولمبية هي مهرجانات لنشر الجنس والخلاعة والمجون وهذا الشيخ الابله هو نفسه الذي اطلق على اولمبياد بكين اسم اولمبياد بيكيني، اما الراويات والقصص والانتاج الادبي الابداعي فيجب ان تعرض على رجال الدين لاجازتها والسماح للناس بقرائتها حسب امزجة وعقليات كهنة ومشعوذين على شاكلة هذا الكاهن الاثول.
ان ما نراه من ارهاب وقتل ومذابح ومأسي وعداوات بين الناس ليس من سبب وراءه الا هؤلاء الرجال الذين ينشرون العدواة والبغضاء بين الناس بحجة الحفاظ على نقاوة الاسلام، وما ادراك ما الاسلام، فرق ومذاهب يكفر بعضها البعض ويذبح بعضها البعض ويستهزأ بعضها بالبعض، فها هو القرضاوي يعلن حملة سنية لوقف حملة التبشير الشيعي في البلاد السنية، هكذا جعل هذا الشيخ الخرف من افكار الناس وعقولهم ملكية شخصية لا يسمح بالاقتراب منها ولا بالتأثير عليها، بينما المسلمون يبذولون جهودا جبارة وينفقون امولا طائلة في جهود التبشير بدينهم في البلدان الاوربية ويضطهدون اتباع الديانات الاخرى ويضغطون عليهم ويختطفون نسائهم لكي يتحولوا الى الدين الاسلامي. ويعلن بكل فمه ان كل سكان الارض سيصلون نارا ذات لهب الا فرقته ومطيعي فتاوية واوامره فهم وحدهم الفرقة الناجية.
لم يعد ممكنا السكوت على هؤلاء الامعات، يجب محاسبتهم ومعاقبتهم ومنعهم من جعل ارائهم البليدة قاعدة لصراع الافكار ومن فتاويهم منهاج اخلاقي واجتماعي تفرض على الناس بقوة الدولة وانتشار الجهل والخوف بين الناس كما هو الحال في العراق وايران والسعودية. يجب معاقبة اي رجل دين يحيل الله جلادا يهدد به الاخرين ان هم لم يسمعو وينصاعوا الى هبالته. وعلى الحكومة السعودية على وجه الخصوص، التي انتجت لنا الاف الارهابيين والذباحين الدمويين المطلوبين عالميا ،ان تمنع اي فتوى ارهابية تجعل من القتل اكان للنفس او للابداع الانساني اساسا للتعامل في الحياة اليومية، ان تمنع اضطهاد الناس لاختلاف دينها او لمذهبها او اعتقادها او ميولها او جنسها كما هو الحال الان.. وتمنع فضائياتها التي لا تجد من اثارة سوى نشر التفاهة والارهاب والفتنة بين الناس.