المغرب: الحكم المطلق يدشن "خطته الاستعجالية لإصلاح التعليم" باجتثاث الطلاب من الجامعات.

لقد صدق الشاعر أحمد فؤاد نجم حين وصف إصلاحات و تدخلات الرجعيين بقوله:

" حنقول للفقراء و مشاكلهم ذي مسائل عايزا التفانين، وانا رأيي نحلها رباني و نموت كل الجيعانين، وبهذا ما حديش حايجوع طبعا، طبعا...."

و على نفس الوزن" حنقول للطلبة ومشاكلهم ذي مسائل عايزا التفانين، و انا رأيي نحلها رباني و نموت كل الطلبة وبهذا سيخلو الجو لإصلاح التعليم،" فقد خلى لك الجو فبيضي و أفرخي إذن.

مرة أخرى يصنعها الطلاب البواسل، مرة أخرى بسواعد صلبة بروح النضال و الصمود يواجهون العدو المدجج و المضاعف العدة و العدد، فبعد هزيمة رجال القمع النكراء أمام الجماهير الطلابية بقيادة النهج الديمقراطي القاعدي ليلة 26/04/08 و صباح 27/04/08 الذي خلفت في صفوفه أزيد من 30 مصاب و أزيد من 40 معتقل في صفوف الطلاب (هؤلاء الذين أفرج عنهم بعد المعارك التي خيضت أمام المحكمة الابتدائية بمراكش)، لقد لجأت قوات القمع إلى حملة جديدة" للتطويق و الإبادة" بعد هزيمة الحملة الأولى ، فبعد مشاركة الجماهير الطلابية المجيدة في فاتح مايو، و بعد استمرار الطلاب البواسل في مسيرتهم النضالية التي يلفها الملف ألمطلبي الواضح و المشروع؛ الذي على رأسه مطلب تسجيل المطرود؛ إنها استمرار للمعارك البطولية التي كانت مستمرة بكافة الأشكال ، فبعد تعنت العمادة اتجاه مطالب الطلاب ألأنداد اتجهوا في مسيرة طويلة إلى رئاسة الجامعة بكلية العلوم السملالية بمراكش مطالبين بحقوقهم المشروعة و البديهية في أيام يتبجحون فيها بما يسمى " الخطة الاستعجالية لإقبار التعليم المجاني"، إن النظام القائم أبى إلا أن يعمل على اجتثاث المنظمة الكفاحية أ.و.ط.م و ضرب اتجاهها الكفاحي الذي تعبر عنها بأشكالها المتقدمة من أجل الدفاع عن نفسها و عن و جودها، متصدية لكل أشكال تدخل العدو من الاغتيالات بواسطة أزلامهم( في مثل هذا الشهر اغتيل كل من الشهيدين الحسناوي و الطاهر وحفيظ بوعبيد) إلى الاعتقالات و القمع، التعذيب ،الطرد و المتابعة... لكن دائما ترد الجماهير الطلابية بقول محمود درويش:

" يا صديقي، أرضنا ليست بعاقر

كل أرض و لها ميلادها

كل فجر و له موعد ثائر"

فكل هذه الأشكال استخدمها النظام القائم من أجل إجثتات الاتجاه الكفاحي داخل الحركة الطلابية، وهنا لا يستهدف إطلاقا الجماهير الطلابية لوحدها كما يتخيل ضيق الأفق للوهلة الأولى، بل يستهدف الجماهير الشعبية في العمق، يستهدف قلب الجماهير الشعبية النابض، يعمل على ضرب أي صوت جماهيري مكافح، لأن مطالب الجماهير الطلابية لا يمكن أن تخرج عن جوهر التصدي لمخططات الحكم المطلق الجهنمية من غلاء الأسعار و هزالة المنح و غيابها، إلى الميثاق الطبقي للتركيع و التبضيع الذي فشل فشلا ذريعا و مطلقا رغم كل الإسعافات و الإنعاش الذي يعمل " المجلس الأعلى للتعليم" على تقديمها لهذا الميثاق الراقد في" بيت الأموات" و ليس بيت الإنعاش، بالتالي الحل الوحيد الذي يتقنه الحكم المطلق هو قمع أبناء جماهير شعبنا و حرمانهم بكافة الطرق من حقهم في التعليم، الذي قدموا و سيقدمون من أجله أغلى الدماء و أزكى الأرواح. إنهم واهمون كل الوهم، و عاجزون كل العجز عن قتل وإفناء أ بناء الجماهير الشعبية الكادحة، ولو استخدموا الرصاص و القنابل، فلا صوت يعلو على صوت الجماهير، إن أعداء الجماهير الشعبية كالمقامرين كلما انهزموا عاودوا الكرة مر ة أخرى بحثا عن الربح فلا تقودهم الهزيمة تلوى الأخرى إلا إلى هزائم أبشع. فهاهم يصبون الآن جام غضبهم وفشلهم على الطلاب مقدمين على محاولة يائسة لضربات استباقية موجهة للجماهير الكادحة التي تشكل الجماهير الطلابية صوتها المسموع. فإذا أرعبتكم أشكال الدفاع الجماهيري ، فإنكم الآن لا تزيدون إلا تمريسها في الميدان. لأن الجماهير لا تهزم على الإطلاق، قد تتعثر هنا أو هناك و قد تضطر إلى التوقف و إلى الزحف، لكن فليعلم الكل أن نصف مسير المغاورين زحف،نعم الكل يعلم أن أيادي الهمجية لا ترحم، لكن فليعلموا بالمقابل أن جراح الضحايا هي فم ، فالعظام المهشمة و الجلود المجلودة هي القارب التي تعبر منه الشعوب إلى حريتها المكتوبة بالدم.

إن الجماهير هي صانعة التاريخ و الجماهير الشعبية المغربية لم تبقى مكتوفة الأيدي و لن تبقى مكتوفة الأيدي و هي ترى أبناءها يمزقون و يضربون، لن تبقى مكتوفة الأيدي والحكم المطلق يزحف كل يوم على قوتها و قوتها اليومي و على أبسط حرياتها وعلى أقل مقومات وجودها، إنكم لا تحفرون إلا قبوركم النهائية إلى الأبد و بغير رجعة، لتصنع جماهير شعبنا غذها الآتي، فلا قمعكم لانتفاضة إيفني نصرتكم، ولا عنفكم ضد انتفاضة آيت أورير رفعتكم، ولا سجنكم للعمال بإيميني أراحكم، و لا حرقكم للسواعد بمعمل ليساسفة غطاكم على أريكته، و لا قمعكم لانتفاضة بوعرفة رقاكم، ولا ذبحكم لجماهير الحسيمة هنأكم، ولا اغتيالكم للمناضلين الأفذاذ أمتعكم ...، ستعيشون في اضطراب دائم تهزكم جماهير شعبنا التي من حقها أن تصنع غذها المنشود بكل الوسائل ، فكونوا واثقين أنكم ستواجهون بحرا هائجا لا حدود له، ستذوبون في مائه القاطع لألسنتكم التي لا تشبع من دماء الفقراء الطاهرة، بأسعاركم الملتهبة و قمعكم المتواصل، و هجومكم على قوت و قوة الجماهير، و إعدامكم لكافة الحريات السياسية النقابية و لأبسط المسائل الديمقراطية، أيها الحكم المطلق ضاعف حصونك المهترئة لأن من تقاتل هم العمال و الفلاحين و كل الطبقات الكادحة، إن من تقاتل هم أولك الذين إن صرخوا صرخة واحدة اهتزت كل العروش و تحول مجرى التاريخ.

إن القمع العنيف الموجه ضد الجماهير الطلابية البطلة و المغوارة هو موجه لضرب الحريات السياسية و النقابية بالمغرب، و برهان على إفلاس كل المساحيق الديمقراطية التي يتبجحون بها، إنها ضربة موجهة إلى الكل، فيريدون بذلك ضرب عدة عصافير بحجرة واحدة، إنهم يعملون على التهييئ لإفشال كل التحركات الجماهيرية المقبلة ضد الغلاء و ضد البؤس، و منها مثلا الإضراب العام المرتقب في 21/05/08، و ذلك لخنق أي صوت مكافح و مناضل صامد، و لكبح جماح أي فرد يقول لا لهذه الجرائم البشعة التي ترتكب في كل يوم و في كل دقيقة ضد جماهير شعبنا،إن هذا الهجوم الجبان للحكم المطلق على الجماهير الطلابية و مناضلي هذه الحركة هو هجوم على الجماهير الكادحة و على قضاياها العادلة التي ما فتئت تدافع عنها الجماهير الطلابية بقوة و بطولة قليلة النظير، من الدفاع عن حق أبناء الشعب المغربي في التعليم، إلى الحق في حياة كريمة، إلى الحق في الديمقراطية و الحريات السياسية و النقابية، إلى القضية الفلسطينية و حق الشعوب في تقرير مصيرها...

طبعا إن الجماهير حين تناضل ضد البؤس إنما في العمق تناضل من أجل الكرامة و الحرية السياسية، فعندما تناضل الجماهير الطلابية من أجل مطالبها الاقتصادية المباشرة فإن الحكم المطلق يمنع أبسط تنظيماتها من الحركة، فالمطالب الاقتصادية في ظل الحكم المطلق مرتبط مباشرة بالنضال من أجل الديمقراطية و الحريات السياسية و النقابية. و الدليل على ذلك هذا القمع التي نالته أ.و.ط.م و هذه الاعتقالات التي تعرض له مناضليها.

إن هؤلاء الطلاب سيدافعون عن أنفسهم، و سيصدون بصدورهم كل التكالبات و كل الهجومات على حق أبناء الشعب في تعليم كريم و ديمقراطي:

ف: مازال في صحونكم بقية من العسل

ردوا الذباب عن صحونكم

لتحفظوا العسل

مازال في كرومكم عناقيد من العنب

ردوا بنات آوى

يا حارسي الكروم

لينضج العنب ( محمود درويش)

مناضل متتبع(خ.ز)

15/05/08