هذا الدجل المسمى الاقتصاد الاسلامي
القدرة الفائقة على الدجل هي من اهم سمات القائد الإسلامي الناجح، سواء كان قائد فكري ام سياسي ام اقتصادي. فلن يستطيع اي قائد ان ينجح في العالم الإسلامي اذا كان صادق مع نفسه و مع غيره فلا بد ان يكذب بكثره عن طريق تقليب الحقائق و لويها و تسمية الأشياء بغير مسمياتها و دغدغة مشاعر المسلم الذي يتلذذ بخداع الذات.

موضوعنا اليوم هو امتداد للموضوع السابق عن علاقة الإسلام بالدولار الأمريكي لكن هذه المرة سوف اركز على الدجل المسمى الإقتصاد الإسلامي. يدعي الدجالين المسلمين ان ما يسمى الإقتصاد الإسلامي هو شيء مغاير تماما للإقتصاد من المنظور الغربي و ان ابرز معالم هذا الإختلاف هي العدل و المساواة و الأخلاق (هكذا)! و عليه فيروج هؤلاء لفكرة ان الإقتصاد الإسلامي و المتمثل في المصارف و شركات الإستثمار الإسلامية هو اكثر تفوقا من الإقتصاد الرأسمالي من الناحية الأخلاقية و التي تنحصر في رضا رب محمد المنتقم القهار.

طبعا اي انسان عاقل و مستوعب الحد الأدنى لمبادئ الإقتصاد سوف يخر على الأرض ضاحكا لهذا الهراء، لكن، و كما قلت سابقا، الإنسان المسلم مجنون و فاقد القدرة على التمييز بين الجد و الهراء و هذا ما يفسر النجاح الباهر لهذا الدجل في العالم الإسلامي. فتشير احدى الدراسات الإقتصادية ان حجم الأصول التي تدار وفق الشريعة الإسلامية الغراء هو ترليون دولار (الف مليار) موزعة على 300 مؤسسة مالية حول العالم. هذه الأموال طبعا هي ملك لأثرياء و مؤسسات، بعضها غير مسلم كما سأبين لاحقا، و هدفها الإستثمار و المزيد من الثراء و ليس خدمة فقراء بنجلاديش المسلمين.

ابو الأعلى المودودي

فكرة الإقتصاد الإسلامي هي كذبه بحد ذاتها فمحمد الأمي لم يسمع بكلمة اقتصاد ناهيك ان يفهم معناها فالمعاملات المالية في زمنه و ابناء عمومته كانت لا تتعدى غنائم الحرب و الزكاة و الجزية و التضييق على النشاط الإقتصادي لليهود عن طريق تحريم الفائدة على استغلال المال و التي اسماها ربا زورا و بهتانا. اول من روج لهذا الدجل الإسلامي هو الباكستاني ابو الأعلى المودودي (لاحظ، معظم منظري المسلمين ليسوا عرب) و الذي سرق الفكرة من الهنود في الأربعينيات من القرن المنصرم.

يقول استاذ الإقتصاد و الدراسات الإسلامية في جامعة ديوك الأمريكية تيمور كوران في كتابه المتميز "الإسلام و المأمون" يقول ان فكرة الإقتصاد الإسلامي هي بدعة خرجت في الأربعينيات من افكار كانت دارجة في الهند و مألوفه في الأواسط الهندوسية و ليس لها اي علاقة بالإسلام. من ربطها بالإسلام هو المنظر الإسلامي الوهابي الهوى ابو الأعلى المودودي و الذي سخرها لشفط ما يمكن شفطه من الأموال السعودية. طبعا، ظاهريا و كعادة القادة الفكريين المسلمين كان يكذب و يقول انه يسوق هذه الأفكار للنهوض بأمة محمد و تقويتها اقتصاديا الى آخره من الدجل الإسلامي المحفوظ كقرآنهم المجيد.

انطلقت فكرة الإقتصاد الإسلامي بقوة في منتصف الستينات بفضل البترودولار و بدعم لا متناهي من قبل السعودية و التي كانت لها مصلحة مباشرة في "اسلمة" الإقتصاد خصوصا القطاع المصرفي درءا لشرور المؤسسة الدينية الوهابية. لترويج هذا الدجل على العامة ساق رجال الدين كذبتين:

النظام الرأسمالي (الذي يغذيهم بالبترودولار و الذي لولاه لكانوا لا يزالون يرعون الإبل) فاشل و فيه الكثير من المشاكل الأخلاقية.

الشريعة الإسلامية الغراء هي الحل.

كيف؟ قالوا ان الإقتصاد الإسلامي سوف يلغي الفائدة على استغلال المال و المسماة ربا و هذا سوف يحقق العدالة الإجتماعية و يثبت التفوق الأخلاقي للمسلمين على الغرب الكافر. طبعا هذا كلام ليس له معنى و دجل سافر، لكن لا تنسى ان هؤلاء الدجالين كانوا يعلمون انهم يخاطبون مجانين و جهله يصدقون اي شيء طالما انه صدر من شيخ ملتحي. لماذا هذا الكلام كذب و هراء؟ لنعود للبروفيسور كوران مرة اخرى. يقول البروفيسور ان هذه الإدعائات غير صحيحة على الإطلاق فالفائدة على استغلال المال لا تزال قائمة في النظام المصرفي الإسلامي لكنها جائت بمسميات اخرى مثل المرابحة و المشاركة و الإجارة و تدس في العقود على شكل مصاريف او اسعار لسلع فوق سعر السوق.

يضحك البنك الإسلامي على العميل المجنون الذي يصدق ان البنك لن يأخذ فائدة على القرض لكنه سيأخذ مرابحة و التي ستكون اقل من الفائدة و سترضي رب الرمال في نفس الوقت. طيب، ما الفرق الأخلاقي او حتى الإقتصادي بين الإثنين؟ الجواب: لا يوجد فرق على الإطلاق فهو مجرد تلاعب بالكلمات. كيف؟ خذ هذا المثال الإفتراضي المبسط:

البنك الكافر يقولها لك مقدما و بصراحة و وضوح: "اذا اردت ان تقترض 100,000 دولار فسوف نأخذ منك فائدة 10% بالإضافة الى المبلغ الأصلي مقسطة على عشر سنوات بإجمالي 110000 مع المصاريف بمقدار كذا. اما بنك الدجل الإسلامي فيقول للمسلم المغفل: لماذا تريد 100,000؟ فيجيب: لشراء بيت. فيرد عليه المسلم الدجال: لا بأس، نحن نشتري البيت نيابة عنك بقيمة 100,000 و نبيعه لك بقيمة 110,000 بالإضافة الى المصاريف و سوف نقسط الإجمالي لك على مدى عشر سنوات! ما الفرق؟ الجواب: لا شيء على الإطلاق. انه الدجل و التلاعب بالألفاظ الذي برع فيه المسلمون عبر تاريخهم المظلم.

اما بالنسبة للزكاة كنظام اسلامي بديل للضرائب يحقق العدالة الإجتماعية للفقراء على حساب الأغنياء، فهذا كذلك كذب فأموال الزكاة تذهب لمؤسسات دينية و ليس لأفراد و التي تستخدمها لأغراض مثل دعم الإرهاب و التطرف و شراء الذمم السياسية بينما المسلم الفقير يعيش كالحيوان في الشارع. فكرة الزكاة اساسا هي توزيع فتات الاموال على المتسولين لكي لا يموتوا من الجوع و ليست نظام ضريبي لدعم دولة. هل سمع احدكم بدولة متقدمة تمول نفسها بضرائب بمقدار 2.5%؟ طبعا هذا كلام فارغ فمتوسط الضرائب في العالم الصناعي لا يقل عن 30% في احسن الأحوال. دمج الأخلاق بالإقتصاد هو هراء لا يقبله سوى المغفل. فحتى النظام الإشتراكي و الذي كان يروج لأفكار اخلاقية مثل العدالة في شأن اقتصادي بحت اثبت فشله المرير.

طبعا، البنوك العالمية الكافرة انتبهت لغباء المسلمين فقررت هي الأخرى استغلال جهلهم لتحقيق المزيد من الأرباح و هذا ما يفسر ان بنوك مثل سيتي بنك الأمريكي و اتش اس بي سي البريطاني و غيرهما من البنوك الكافرة فيهم ودائع اسلامية اكثر من البنوك الإسلامية التقليدية! هذه البنوك الرأسمالية فهمت اللعبة الإسلامية فدخلتها بسرعة. و كما قال داروين عليه السلام البقاء لمن يتأقلم مع البيئة اسرع من غيره.

نوافكو