انتفاضة مراكش تكشف حقيقة -حركة لكل الديمقراطيين

 

يعرف الصراع الطبقي بالمغرب في السنوات الأخيرة مخاضا حقيقيا ونموا بارزا أنعشته مختلف النضالات الجماهيرية الضخمة التي يخوضها الشعب المغربي ضد العدو الطبقي وأجهزة دولته القمعية. إن هذه النضالات الشعبية جاءت كرد ميداني وطبيعي على التقتيل الممنهج الذي تمارسه الطبقات المستغلة ضد كل فئات الشعب المغربي من عمال وعاملات وفلاحين وفلاحات وعاملات وطلاب وطالبات، ومعطلين ومعطلات...الخ لقد وصل حقد وهمجية البرجوازية العميلة بالمغرب إلى درجة إحراق العاملات والعمال وهم أحياء في مصانع تفوق في شكلها ومضمونها معتقلات العبيد بالقرون الوسطى، ووصل الاستهتار بكرامة أبناء الكادحين من الطلاب إلى درجة تسميمهم بواسطة أغذية منتهية الصلاحية...الخ.

إنه مغرب اليوم مغرب القهر والجوع والتقتيل المنظم، لكن وفي المقابل لم تنزع الجماهير الكادحة إلى الاستسلام، بل خاضت ولا زالت وسوف تستمر في مقاومة هذه الهجمة الشرسة بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة مسترخصة في سبيل ذلك دماء خيرة أبنائها وحرياتهم. وقد كانت للحركة الطلابية شرف تفجير اكبر المعارك وفضح وتعرية كل أكاذيب النظام العميل وأذياله من البرجوازيين والانتهازيين.

وقد كانت آخر المعارك التي خاضها أبناء الكادحين داخل الجامعات المغربية تلك التي فجرها الشيوعيون والشيوعيات بموقع مراكش الحمراء، حيث شكلت تلك المعركة البطولية نقلة حقيقية في الصراع الذي تخوضه الجماهير ضد عدوها الطبقي سواء من ناحية طول النفس او في ابتكار أدوات جديدة في الصراع والمجابهة. وبالرغم من التعتيم الإعلامي الذي مورس ضد معركة الجماهير الطلابية وبالرغم محاولات النيل من عدالة القضية التي يناضلون عليها فإن تلك المعركة قد كتبت على صفحات التاريخ بدماء وعرق أبناء الكادحين إدانة لكل المتكالبين كشفت ما تبقى من أوراق في يد هذا النظام المتهالك الآيل للسقوط حتما.

ومن بين الأوراق التي عرتها تلك الملحمة البطولية التي قادتها خيرة من أبناء هذا الشعب إنما هي مؤامرة ما يسمى "حركة لكل الديمقراطيين" التي يتزعمها فعليا عالي الهمة ذاك القادم من دواليب الدولة وأجهزتها القمعية وأحد "مهندسي" توازنات المرحلة الراهنة و يترأسها كرئيس للحركة وزير التربية الوطنية والتعليم العالي.

لقد استشعر النظام الرجعي القائم ببلادنا خطورة الوضع وحدة احتقانه وأن المغرب مقبل لا محالة على انفجار قد يأتي على الأخضر واليابس خصوصا بعدما تأكد إفلاس كل الأحزاب البرجوازية والانتهازية، وعدم قدرتها حتى على تأطير "المواطنين" الذين ضاقوا ذرعا من الغلاء والفقر والقمع ومصادرة كل الحريات، فأين هذا القادم من حاشية البلاط ليعد الناس والمغفلين منهم أساسا مشيرا بقدرته على حل المشاكل وعلى الرقي بالمغرب فأطلق وابلا من التصريحات حول الديمقراطية و"المجتمع المدني" و"الانتقال الديمقراطي" وضرورة التحلي بالشجاعة والمبادرة من اجل ترسيخ هاته القيم ودخل الانتخابات ثم أسس لنفسه فريقا برلمانيا وبدأ في استقطاب عناصر من اليمين و"اليسار" من أصحاب المال وأصحاب "التاريخ"، ولم يكفيه ذلك فأسس بمعية حاشيته "حركة لكل الديمقراطيين" معلنا أنها ليست مفتوحة إلا في وجه الأشخاص التي تثبت نزاهتهم ومصداقيتهم، فتعجب البعض واندهش الآخر، بل هناك ايضا من صدق هذه الخدعة البليدة (وإن كانوا قلة قليلة). وها هي اليوم معركة مراكش المجيدة تكشف معنى النزاهة والمصداقية التي يجب توفرها في من أراد الالتحاق بجرار الهمة. والنموذج هو رئيس هاته الحركة إنه اخشيشن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي، ذاك "اليساري" السابق الذين تعفن كما تعفن الكثيرون من مثله. ففي أحد تصريحاته حول الأحداث التي شهدتها جامعة القاضي عياض أعلن أن الطلبة لم يتركوا له أية إمكانية للحل إلا عبر تكسير عظامهم ورميهم بالرصاص المطاطي ورميهم من فوق الأسطح وممارسة كل أنواع التعذيب ضدهم، هذا الديمقراطي المنتمي لـ"حركة لكل الديمقراطيين" قد جعلته معركة مراكش يكشف حقيقة ديمقراطيتهم وبهتان كل شعاراتهم.

فبالنسبة له فإن اولئك الطلاب قد كانت لهم مطالب سياسية، وليس نقابية وهذا بالنسبة له كاف للتنكيل بهم ورميهم بالسجون، هذه هي ديمقراطيتهم .

وما هي المطالب السياسية يا ترى التي جعلت الإدارة ورئاسة الجامعة ترفض حتى الحوار مع الطلاب؟

ألم يكن بالأجدى بمن يتغنى بالديمقراطية أن يجلس إلى طاولة الحوار مع هؤلاء الطلبة أولا وان يحاول إقناعهم بعدم إمكانية تلبية مطالبهم، وبعد ذلك يحسم في الأمر. لكن الديمقراطيين من طينة وجماعة "حركة لكل الديمقراطيين" لهم منهجهم الخاص في التعاطي مستمد من تربية وأخلاق سيدهم القادم من مدرسة الجلادين ومخافرها.

إن هذه المطالب التي يقولون عنها سياسة ولا يمكن تحقيقها إنما هي إقالة عميد كلية الحقوق بمراكش المدعو الامراني زنطار ذاك الاتحادي السابق والاستقلالي الحالي الذي يرفع كل الموظفون والأساتذة مطلب إقالته، إن تلك المطالب السياسية إنما هي إزالة النقطة الموجبة للسقوط، والرفع من المنحة وتعميمها، إن تلك المطالب السياسية هي توفير النقل والأكل غير الفاسد للطلاب وتمتيعهم بالحق في التطبيب.... (انظر الملف المطلبي)

هذه هي ديمقراطية هؤلاء السادة في "حركة لكل الديمقراطيين" فليعلم الكل وليتأمل الكل في هذه اللوحة المعبرة، إن ما وقع في مراكش ليس في الحقيقة سوى صورة مصغرة لما تحمله "حركة لكل الديمقراطيين" من تعفن وهمجية، فرغم كل محاولات تزينها بالشعارات البراقة والتصريحات الديماغوجية

سوف تبقى متعفنة في أعين كل الناس الشرفاء

إن نضالات أبناء وبنات الكادحين في مراكش قد أثبتت وأوضحت أن "حركة لكل الديمقراطيين" ليست في حقيقة الأمر سوى قناع لحركة تشمل كل الديكتاتوريين السفلة ومن يدور في فلكهم.

فلتحيا نضالات شعبنا الأبي

ولتسقط الديكتاتورية

 

ابراهيم المغربي
 2008 / 5 / 26