في بلدي أصبح الناس يموتون جوعا

أمنية طلعت
annosha72@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 946 - 2004 / 9 / 4

ما حدش بينام من غير عشا....مفيش حد بيموت من الجوع....هذان القولان المأثوران طالما ترددا على مسامعنا منذ كنا أطفالا صغارا، ففي مصر المحروسة بلد النيل والزرع والخير الوفير لا أحد ينام دون عشاء ، لكن للأسف استطاع حسني مبارك وجوقة الكلاب اللصوص المتحولقين حوله منذ اعتلى سدة الحكم في مصر ، أن ينسفوا هذه الحقيقة من أساسها فأصبح هناك الملايين في ربوع مصر ينامون دون عشاء ويموتون جوعا.

منذ أيام نشرت أحد الجرائد العربية التي تصدر في الامارات خبر مفاده أن عامل مصري ألقى بأولاده الثلاثة في النيل وألقى بنفسه ورائهم ، لكن استطاع الناس أن ينقذوه دون فائدة من إنقاذ أولاده وعندما تم سؤاله في قسم الشرطة عن سبب اقدامه على هذه الفعلة الشنعاء قال أنه كان عاملا في أحد مصانع الحكومة التي تم تخصيصها ليطرده المستثمرون الجدد مع عدد كبير من العمال الآخرين ومنذ عامين وهو لا يجد عملا فهجرته زوجته وتركت له الأطفال الذين عجز عن سد فوهة الجوع في معداتهم فآثر الموت لهم وله على الحياة والموت جوعا.

هذا ما يحدث في مصر الآن ، مصر الحضارة والأمان ، مصر الكنانة وقلعة العرب والمسلمين ، مصر التي هدمها مبارك ولصوصه بمعاولهم طوبة طوبة حتى أتوا على بنيانها عن آخره .

هذه هي مصر في عهد مبارك الخائن اللص هو وأبنائه وحاشيته من الشياطين ، لقد مر على مصر عهود كثيرة ذاق فيها الشعب الصابر المكافح ويلات الظلم والفقر سواء في عصر المماليك أو العثمانيين أو الاستعمار الانجليزي وحتى في مصر القديمة مر على أجدادنا اربعة عصور اضمحلال ، لكن لم يأت يوما على بلد النيل أن مات أبنائها جوعا وباتوا دون عشاء.

لقد استطاع حسني مبارك أن يحقق سبقا في التاريخ المصري التليد الذي يمتد لثمانية آلاف عام حتى الآن فلقد استطاع وحده أن يفقر الشعب المصري ويجعله يبيع حتى الحديدة ، استطاع أن يسطح عقول أبنائها ويغرقهم في دوامتي الأمركة والأسلمة ، استطاع حسني مبارك أن يجوعنا جميعا وأن يكون حلم كل مصري هو أن يطفش من البلد لا ليكون نفسه ويعمله قرشين يعود بهم لمصر ولكن يطفش للأبد دون عودة ، لا أستطيع نسيان تلك الفتاة العاملة في محل لبيع ملابس الأطفال هنا في الإمارات حيث أعيش الآن وكنت أشتري ملابس لأبناء أختي استعدادا للعودة في أجازتي السنوية ، فبعد أن فرحت لأنني مصرية مثلها وبدأت تتعاون معي بأخوة سألتها ( بقالك كام سنة هنا؟) فقالت ( عامين ) فسألتها ومتى كانت آخر مرة زرت فيها مصر فقالت وهي في منتهى الاستياء(مصر.؟ أنا من ساعة ما جيت هنا مارجعتش ومش هارجع أبدا ) صعقتني الاجابة فسألتها بدوري لماذا كل هذا الكره مصر دي تبقى بلدنا برضه ومالناش غيرها ) فقالت ببساطة حزينة( مصر مش لينا مصر للكبار اللي واكلينها ، انما احنا مالناش حاجة حتى الأكل مش عارفين ناكل ، انا جيت هنا بمعجزة من ربنا بعد ماكنت أنا وأمي وأخواتي هنموت من الجوع خلاص ودلوقت لولا وجودي هنا ماكنش أهلي عاشوا وكانت اخواتي وأنا بعنا جسمنا في الشوارع عشان مانموتش من الجوع)



هذه هي مصر يا حسني مبارك هل استرحت الآن ؟ هل نفذت خطة أسيادك واسترحت ؟ هذه هي مصر التي يصر الجبان على التربع على عرشها ليورثها لابنه من بعده ولا أدري ما الذي يريده بعد فلم يعد هناك أي شئ متبقي كي تسطوا عليه انت وأبناءك وحاشيتك اللصوص؟

والغريب أن الشعب المصري مازال صامتا لم يخرج الى الشورع ليغير بيديه هذا الوضع المزري ....لقد تركت مصر بعد أن ضقت ذرعا بشعبها الذي لا يتحرك ويؤثر الصمت والغرق في ترهات الخرافة والدين والمخدرات وإذا رأى ثائرا على الاوضاع خاف منه وابتعد ، لقد شعرت أنني وزملائي نعمل بدون نتيجة حقيقية لأن الشعب الذي جاع يفضل الموت جوعا على أن يثور في وجه اللص الذي نهب ثروته.

إلى متى يا مصريين ستظلون في الجحور قابعون في انتظار المعجزة ؟ المعجزة لن تتحق
ق إلا بأيديكم أنتم.