((الامة فوق الحكومة))
كنا نحلم بديمقراطية لافرق فيها بين من يملكون ومن لايملكون، وبين من يحكمون ولا يحكمون.. كنا نحلم بديمقراطية يصبح فيها الوطن حديقة عامة يتمدد على عشبها الأخضر ملايين المتعبين... كنا نحلم بوطن يعيش فيه الناس في حضرة القانون متساوين، متعادلين متجردين من مناصبهم.. والقابهم.. وثرواتهم ... وفروقاتهم الطبقية.. هذا مابُشرنا به ولكن واقعنا الجديد اظهر لنا باننا نحلم بمجيء الذي لايجيء، والآتي الذي لا يأتي.. فحلمنا هو انتظار ما لايُنتظر
.
يبدو اننا ننحدر من سيء الى اسوأ.. لان الوطن الجدير بالدفاع عنه هو ذلك الوطن الذي تتوزع فيه النكبة بين ابنائه بالتساوي، وتتوزع النعمة بين ابنائه بالتساوي.. نصيب الكل من الخسارة والكسب سواء. ولكن النكبات والازمات توالت وتتوالى على وطننا ونرى انها طالت وانهكت الذين لايحكمون ولا يملكون ولكنها لم تطل ولم تقترب من الذين يحكمون ويملكون.. امّا النعم التي يرفل بها الذين يحكمون ويملكون عزت على الذين لايملكون ولا يحكمون..
فاين العدل في توزيع النكبات ونعم الوطن؟!
نقول للذين يقودون البلاد نحو المجهول ما قاله اشهر حاملي شهادة القانون، سعد زغلول، " ان الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة" قول جميل اهتزت به اعواد المنابر زمناً ... ولم يهتز به شيء آخر..
هذا القول يقفز الى الاذهان امام هذه الاحداث التي تجري هنا في بلدي.. فالقوة فوق الحق وفوق القانون، هذا ان كان هنالك قانون .. سنوات ونحن ندفع أتاوة الحروب والازمات يوم كان الخوف من امامنا والخوف من ورائنا ومراقبون حتى في بيوتنا.. وها نحن اليوم ندفع اضافة الى ذلك اتاوة الديمقراطية والحريات وخوفنا قد اصبح خوفاً من نوع اخر ولون اخر.. فالمفخخات ومجتزو الرؤوس وعصابات الخطف والسلب واللصوص والمرتشون يتربصون لنا في كل مكان وفي كل أوان... ومازلنا كما كنا نركض من سيد الى سيد ومن مسؤول الى مسؤول ومن متنفذٍ، الى متنفذ، من اجل المطالبة بابسط حقوقنا ومستحقاتنا ولكن في معظم الاحيان نواجه بالضوء الاحمر لا لشيء الا لاننا من طبقة الذين لايملكون ولايحكمون!!
يبدو ان الفروق الطبقية باتت شاخصة اكثر وعميقة بعمق جراحنا، وتعودنا ان نردد الماً (اشتدّي ازمةً تنفرجي) ونظل ننتظر الفرج الذي قد يأتي.. ولكن متأخراً.

جنان بولص كوركيس

Jenan_polis@yahoo.com

**********************************************

كل عام و(بيث عنكاوا) منبرٌ للحقيقة

اردناك مرآةً صادقة تعكس ما في عيون الناس، وفي اصواتهم، ودموعهم، وضحكاتهم، في الشارع او في داخل بيوتهم..
جعلناك تستميتين من اجل اظهار الحقيقة والاشارة الى مكامن الفساد والظلم والقهر..
انتشلناك من المنطقة المحايدة التي ارادوها لك ولمثيلاتك، لان مبدأ عدم الانحياز في السياسة لايمكن تطبيقه ابداً في الصحافة والاعلام..
نأينا بك عن ملامح الزمن الماضي المؤلم ..زمن اللاكتابة واللاحوار .. زمن الادباء والكتاب الذين تربيهم السلطة كالاغنام لاسترضائِها وتلميع صورتها البشعة ..
من خلالك اردنا ان نثبت بان وصاية السلطة على الكتابة قد انتهت، وان الزمن الذي كان يخاف فيه القلم من الكلام على الورق قد ولّى..
اردنا ان نثبت بأن زمن الاعلام الكاذب، والتمثيل على الشعب المقهور وختم الافواه بالشمع الاحمر قد انتهى.. وتحررنا من الضغوط التي كانت تمارس على اصابعنا واقلامنا، فليس بعد اليوم حظر علينا اذا ما تعرضنا  لكل من يتاجر بمصائر الشعب وقوته وانتقدنا اجهزة الدولة وكل من اساء استخدام سلطته..
ولكن، اقول هذا وفي فمي غصة .. فما زال السلوك التسلطي لاصحاب ورؤساء المؤسسات الاعلامية والثقافية مع الكُتّاب قائماً، بشكل علني او بكاتمات للصوت! .
.. فعلى هؤلاء ان يدركوا بان ما يدعونه حرصاً سينعكس سلباً على من يريدون كسب رضاهم ومودتهم بحجب الحقائق التي لابد لها ان تتعرى وتنكشف .. لانهم يجدفون ضد تيار الديمقراطية الذي هب على البلاد وسيجرف مَعهُ كل العثرات والاشلاء المتفسخة لتنظيف مجراه من ملوثات الماضي العفن.. هذا ما هو حاصل لامحالة..
فبوجه من سيقفون ويصمدون ؟! انه طوفان الديموقراطية الذي لايعرف اصحاب جاه او سلطان او سطوة .. فافتحوا الابواب على مصراعيها و دعوا الكلمة الحرة النزيهة تتربع على عرش السلطة الرابعة.. لان ديمقراطيتنا يجب ان لاتكون فقط تنظيرية او استعراضية شعاراتيه.. بل ديمقراطية التنفيذ والتطبيق الفعلي في كافة الميادين..
ولنبني جسراً مع الناس بلغة قادرة على التواصل والايصال، ولنكن صادقين شجعان في طرح قضاياهم ومظالمهم، فالجماهير لاتتسامح مع كاتب او اديب مزدوج الشخصية ومتذبذب في افكاره ومواقفه..
اقول قولي هذا وانا لست متفائلة بما ينتظرني وينتظرك يا (بيث عنكاوا) من زوابع وعواصف هوجاء، قد تطيح بنا وبك .. ولكن رغم ذلك سنوقد شمعتك الخامسة ونتمى لك العمر المديد..
كل عام وتجمهر الناس من حولك بازدياد ليعطيك مناعة كي لاتصبحي بوقاً (للبيت العالي)، وليقرأوا على صفحاتكِ حكاياتهم ومعاناتهم ومآسيهم وعواطفهم وافراحهم، بشكل طبيعي وبدون ماكياج او مونتاج ..
كل عام وكل الاقلام المخلصة والمساهمة بالف خير..
 كل عام وقراؤك الاعزاء بالف خير ..
كل عام وانت صادقة في نقل المشهد الشعبي الكبير في بلدنا وبلدتنا بشجاعة وموضوعية.
ودمت منبراً للحقيقة.

جنان بولص كوركيس
Jenan_polis@yahoo.com