إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماوتسى تونغ ( نص للحركة الأممية الثورية نشر بمجلّة -عالم نربحه-/ ترجمة شادي الشماوي)

إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماوتسى تونغ
( ملاحظة : 1- عوض مصطلح فكر ماو تسى تونغ بالماوية حيث لا يدخل تعديلا على معنى الجملة – المترجم .
2- الوضع العالمي الحالي ليس نفس وضع 1986)
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
صاغت لجنة الح الأ الث هذا الخطاب من أجل أن يتم إلقاؤه فى الإجتماعات و أن تستعمله فى مختلف نشاطاتها الأحزاب و المنظمات التى تساهم فى الحملة العامية الراهنة تحت شعار " إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماوتسى تونغ" .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
أيها الرفاق، أيتها الرفيقات
مرت عشر سنوات على وفاة ماو تسى تونغ و عشرون سنة على عواصف الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى . لا يمثل ماو و الثورة الثقافية سوى ذكرى شباب بعيدة بالنسبة للعديدين الذين يناضلون اليوم فى سبيل الثورة ،أما بالنسبة للآخرين ،الأكبر سنا ،فهما يمثلان الصورة الحمراء الساطعة للسلطة البروليتارية فى الصين كما يمثلان الطاقة الثورية التى أطلقها ماو تسى تونغ وهي جميعها محفورة إلى الأبد فى الذاكرة .
و اليوم لم لم تعد الطبقة العاملة و الشعوب المضطهَدة تملك دولة خاصة بها و لم يعد لديها أي بلد أين يمكن أن يشرع فى البناء الشيوعي .لا ، العالم اليوم بالتمام بين أيدى نهابين إمبرياليين و حلفاءهم ،الجماعات الرجعية من دمى و طغاة . لقد وعينا فى مناسبات عدة أن الوضع هو جوهريا ، ذاته فى ما يدعى أنه "معسكر إشتراكي " فهناك أيضا ، واجب العمال و الفلاحين هو الإنتاج و تطبيق الأوامر و الخضوع للإضطهاد و الإستعداد للقيام بحرب بإسم مستغليهم هم .
يالها من مسافة هذه المسافة التى تفصلنا عن صين عشر سنوات خلت ، لما كانت السلطة بأيدى طبقتنا !
بوضوح ، لا يجب علينا أبدا أن نسمح للإمبرياليين و الرجعيين أن يسيؤوا إلى ذاكرة أعظم منجزاتنا . فالطبقة العاملة و مضطهَدى كافة البلدان فى حاجة الآن أكثر من أي وقت مضى للثقة و للقوة و للبديل الناجمين عن تراث حركتنا .و حاليا ، واحدة من أهم المهام هي مواصلة القتال و الفاع عن أعظم ما توصلت إليه طبقتنا و رفعه عاليا . بيد أن هذا غير كاف بالمرة لأن هدفنا ليس شيئا آخر سوى خوض النضال فى سبيل الشيوعية فى أي مكان من العالم ، و من هنا أتى شعار "إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماو تسى تونغ " شعار الحملة التى يشنها الشيوعيون الثوريون الحقيقيون على كافة القارات.
كنا أكدنا أنه " تستحيل هزيمة التحريفية و الإمبريالية و الرجعية عموما دون الإعتماد على مساهمات ماو تسى تونغ" و هذا قبل حتى تشكل الحركة الأممية الثورية ،أي خلال الندوة الأولى للإحزاب و المنظمات الماركسية-اللينينية التى إنعقدت فى 1980 . و هذا التاكيد ما زال صحيحا بعدُ. فدون الماوية سنظل نتخبط و سنصاب بالضياع . بالطبع ،سيستمر الصراع الطبقي و بالطبع ستستمر الجماهير الثورية فى الإنتفاض و حتى ستخوض النضال المسلح لكن بالرغم من هذه الجهود البطولية لن يُسمح للجماهير الشعبية أن تأخذ بيدها مصيرها و أن تشرع فى تشييد مستقبلها هي لأن فقط الماركسية-اللينينية –الماوية بإستطاعتها أن تطلق إندفاع النضال الأصيل و الواعي و الثوري ، هذه الإيديولوجيا فقط هي التى ستخول لنا أن نفرق بين الأصدقاء و الأعداء و من هنا بالذات ستسمح لنا بتحديد طبيعة الثورة و مهامها .
و اليوم بينما تحتد تناقضات النظام الإمبريالي حيث لم يفتأ خطر حرب عالمية يتصاعد من جهة و إمكانيات الثورة تتضاعف من جهة أخرى ، ستكون الماوية حاسمة فى إنتصار الثورة أو إخفاقها . لقد واصل ماو تسى تونغ العمل الذى شرع فيه ماركس و إنجلز و لينين و ستالين . إذ دافع عن الماركسية –اللينينية فى وجه الهجمات التحريفية المعاصرة المتمحورة حول مجموعة المرتدين الذين سرقوا السلطة فى الإتحاد السوفياتي . و أورثنا جملة مسائل مطروحة على الحركة الشيوعية فى الصين و فى العالم . و أهم مساهمات ماو تسى تونغ[ فى علم الثورة البروليتارية العالمية ] كانت تحليله للتناقض فى صلب المجتمع الإشتراكي ذاته و من ثمة تطوير نظرية – و مممارسة!- مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا . ( سنعود لاحقا إلى هذه المسألة ).

و الذين يدعون الماركسية-اللينينية اليوم دون الدفاع مع ذلك عن ماو تسى تونغ هم إما مخادعون أو جهلة . فمثل هذه النظرة تفقد علمنا الثوري عناصره الأكثر تطورا و تتغاضى عن سلسلة كاملة من الإنحرافات التحريفية التى قاتل ضدها ماو و الإستنتاجات المستخلصة من تلك الصراعات . لغاية فهم لماذا من الصحيح التأكيد على أنه دون الدفاع عن الماوية و دون التشكل على أساسها " " تستحيل هزيمة التحريفية و الإمبريالية و الرجعية عموما " ، من الضروري أن تأخذ بعين الإعتبار بعض المبادئ الجوهرية التى أصبحت الماوية ترمز إليها فى العالم المعاصر .
------------------------------------------------------
غدى ماو تسى تونغ رمزا للنضال المسلح الجماهيري . بناءا على المفهوم الماركسي –اللينيني للدولة ،أدلى ماو بملاحظة عميقة ألا وهي أن " من فوهة البندقية تنبع السلطة السياسية " . لم يسامح أعداء البروليتاريا و من يدعون أنهم أصدقاءها ،أبدا ماوتسى تونغ على أنه بيّن هذه الحقيقة و نعتوه بإفتراء ب "الدموي" . و فى الواقع لم يفعل ماو سوى الحديث بشكل مفتوح عن ما كان دائما ممارسة الطبقات المستغِلة التى تُبقى على هيمنتها بقوة البوليس و السجون و مقاصل الإعدام . مثلما قال ذلك بعدُ ماركس و إنجلز :" يترفع الشيوعيون عن إخفاء آراءهم و مقاصدهم". و فى نفس الإتجاه تجرأ ماو على توجيه نداء لشعوب العالم بأسره لنبذ الأوهام و الإستعداد للإفتكاك السلطة عبر النضال المسلح .
و طوّر ماو النظرية العظيمة لحرب الشعب المرتكزة على تطبيق علم الماركسية –اللينينية خلال السنوات الطويلة من النضال المسلح الثوري فى الصين . و لا يمكن تقليص حرب الشعب إلى مجموعة من التكتيكات و إلى سياسات عسكرية إذ هي التعبير العسكري عن خط البروليتاريا فى البلدان المضطهَدة و هي مفتاح إيقاظ أوسع جماهير المستغَلين و بالخصوص الفلاحين فى ظل قيادة الطبقة العاملة و حزبها .
و شدد ماو على أن :" الحرب الثورية هي حرب جماهيرية ،لا يمكن خوض غمارها إلا بتعبئة الجماهير و الإعتماد عليها.". و حاليا ، يرى البعض ضرورة النضال المسلح ضد الإمبريالية و الرجعية و حتى خنالك من يقومون فى بعض الأحيان بعمليات مسلحة لكن فقط نهج ماو تسى تونغ هو الذى يؤدى إلى إستنهاض الجماهير و يطلق طاقتها و يعتمد عليها . و الإنحرافات الإنتهازية عن النضال المسلح و العمليات المعزولة التى تقوم بها مجموعات من الأشخاص و حتى دفع الجماهير لممارسة عمليات مقاومة مسلحة لغاية أن تستفيد الجماعات الإنتهازية و تستغل تضحيات الجماهير خلال التفاوض الذى ينتهى بالإتفاق مع الرجعيين ، كل هذا لم يكن مقبولا لدى ماو .
حسب ماو يمثل الشعب " الحصن الحديدي الحقيقي" و بالتعويل عليه سيهزم أقوى الأعداء فى حرب الشعب . نحن بعيدين للغاية عن أولئك الذين يدافعون ،دون أي خجل عن أن تحرير الشعوب لا يمكن ان يتحقق إلا بإعانة من الرجعيين .
و شدد ماو على أن الحرب الثورية كانت دائما عبر التاريخ ، قتال المسلَّحين بشكل سيئ ضد أعدائهم . وحتى عندما تعلق الأمر بالدفاع عن الصين الإشتراكية ضد الأعداء الإمبرياليين الأقوياء و المدججين بالسلاح واصل ماو التأكيد على الدور المفتاح للجماهير و إثر ذلك ، لما كان بعض أعلى قادة الحزب الشيوعي الصيني يؤكدون على الدور الحيوي للتسلح العصري أو كانوا مستعدين للإستسلام أمام الإمبرياليين ،نادى ماو الشعب ل"حفر أنفاق عميقة و إنشاء مخازن حبوب فى كل مكان " و بهذه الطريقة للإستعداد لمواجهة أي إعتداء إمبريالي عبر حرب الشعب .
لقد شاهدنا ،هذه السنين الأخيرة إضطرابا فى صفوف أولئك الذين عولوا أساسا على التسلح و التكنيك و الذين تخلوا فى الوقت ذاته عن الدور المحدد للجماهير فى الحرب الثورية . ففى 1966 ، أعطى ماو تسى تونغ نصيحة قيمة لمنظمة تحرير فلسطين مفادها أنه عليها أن تتبع سياسة "تقاتلون على طريقتكم و سنقاتل على طريقتنا" . غير أن منظمة تحرير فلسطين بقيت غير عابئة بهذه النصيحة فعرفت هزائم متتالية إثرها سقطت كمية كبيرة من التجهيز العسكري الذى بيّن عدم صلوحيته ،سقطت بين أيدى العدو الصهيوني خلال إجتياح لبنان فى 1982 .أما بالنسبة لمقاومة الجماهير الشعبية فقد تم تحويل مسارها و أجهضت . لا وجه للمقارنة بين ذلك و بين التقدم الهائل الذى حققه رفاقنا فى الحزب الشيوعي البيروفي و الذين بينوا أنه بتعبئة الجماهير و بالتعويل عليها ، يمكن تحقيق خطوات عملاقة فى حرب الشعب دون قبول و لو رصاصة واحدة من أعداء الثورة !
-----------------------------------------------
و يظل ماوتسى تونغ الآن أيضا رمزا لمناهضة التحريفية المعاصرة التى يقودها الإتحاد السوفياتي و هذا رغم مضي عشر سنوات على وفاته .فماو هو الذى قاد الشيوعيين الحقيقيين عالميا فى فضح الإتحاد السوفياتي و القطع معه بعد أن غير البلد لونه فى 1956 بوصول خروتشوف و عصابته الجديدة من الإستغلاليين إلى سدة السلطة .

لقد رفض ماو أن يستسلم لإبتزاز خروتشوف و عصابته من التحريفيين المتكبرين الذين كانوا ينتظرون منه أن يركع للضغوطات الإقتصادية و العسكرية و أن يتراجع أمام القوى الهائلة لحلفاء السوفيات الذين كانوا موجودين حتى داخل صفوف الحزب الشيوعي الصيني . و بالفعل كان الإسترداد السريع للإخصائيين و إيقاف الإعانة السوفياتية فى 1960 ضربة قاسية للدولة الإشتراكية الفتية . ومع ذلك ، بيّن ماو أنه يمكن تكريس سياسة التعويل على القوى الذاتية و أن الصين كانت قادرة على مقاومة الحصار السوفياتي بنجاح . و على هذا أيضا لن يسامح ماو أبدا .
كانه ماو تسى تونغ يعلن بجلاء معارضته لكافة محاولات إبرام إتفاقيات مع الرجعية ذلك أنه لا يجب إيقاف الثورة من أجل بعض الإصلاحات أو التحصل على مواقع فى الحكومة فكان الإستثناء البارز ضمن من أصبحوا نماذجا عادية للأحزاب الشيوعية و العاملين بإشارات مناسبتية للثورة الإشتلراكية فى الوقت الذى لا يفعلوا فى الواقع سوى عرقلة الإعداد الفعلي و إفتكاك السلطة . و على الصعيد الإيديولوجي ، كان ماو معارضا شرسا للذين كانوا يعلنون أنه ينبغى مراجعة الماركسية –اللينينية (إفهموا "إفراغها من مضمونها الثوري " ). و من خلال عدد من النقاشات التى صيغت تحت إشراف ماو و ذات القيمة العالية ،فضح الحزب الشيوعي الصيني الأسس النظرية للتحريفية المعاصرة ووضع بهذا بالذات أسس الحركة الماركسية –اللينينية المعاصرة .
منذ البداية ، إفترى التحريفيون فىالعالم على الماويين وأهانوهم . و تعاونوا عادة حتى مع الرجعية لمهاجة الثوريين الحقيقيين ،هذا ما فعلوه فى الهند أثناء إنتفاضة نكسلباري و ما يفعلونه الآن فى البيرو . كل هذا لأن الماوية تعنى الثورة بعمق و الذين يعتبرون النضالات الثورية وسيلة بسيطة للحصول على حصتهم من إستغلال العمال و الفلاحين سيرون على الدوام الماوية عدوا مميتا لهم .
-------------------------------------------------------------
فى 1956 ، فاجأ ماوتسى تونغ العالم بتصريحه "ريح الشرق ستتغلب على ريح الغرب " . فرأى أعداءه فى هذا التصريح "حجة " على كرهه للأجانب و تعصبه القومي بينما فى الواقع الأمر عكس ذلك تماما.
وهو على رأس الصين الثورية ،تمكن ماوتسى تونغ من بلوغ نظرة صحيحة و ثاقبة لعصره فى حين كان الإمبرياليون يصرحون بأن اللينينية تجاوزها العصر و أن عصرا جديدا إبتدأ بعدُ هو عصر التحول السلمي للإشتراكية و التعايش السلمي بين الإشترتكية و الرأسمالية . أنكى حتى ، كانوا يدعون أن تطور التسلح الجديد الرهيب جعل من غير الممكن خوض حرب ثورية . على العكس منهم ، إعتبر ماو أن المرحلة منذ الحرب العالمية الثانية تميزت بتحول منطقة الإعصار الثوري من "الغرب " إلأى "الشرق" ( يعنى نحو آسيا و أفريقيا و أمريكا اللاتينية ) و أن تطور الثورة العالمية يرتبط بتطور الثورة فى هذه المناطق .
هذا هو التحليل الذى جعله يستخلص أن ريح الشرق ستتغلب على ريح الغرب . لهذا أيضا إرتبطت صورة ماو بحق بإنتفاضات الشعوب المضطهًدة التى زعزعت آسيا و أفريقيا و آمريكا اللاتينية – منذ إنتصار الثورة الصينية إلى حرب الشعب لتحرير الفتنام. بالنسبة لماو تسى تونغ ، يعد صراع الشعوب المضطهَدة من أجل تحررها جزءا لا يتجزأ من الثورة الإشتراكية البروليتارية العالمية وهي أطروحة دافع عنها طوال الثورة الصينية و تأكدت بالسياسة و الطريق الذين سلكتهما الصين ذاتها إنطلاقا من 1949.
------------------------------------------------------------------------
مثل ماوتسى تونغ أكثر من أي شخصية معاصرة أخرى دكتاتورية البروليتاريا . فقد إنتهى تشانغ تشوان كياو وهو أحد أقرب رفاق ماو تسى تونغ إلى تحديد أن مسألة دكتاتورية البروليتاريا كانت دائما فى محور صراع بين الماركسية و التحريفية حيث ناضل ماو بصرامة ضد أفكار خروتشوف و أمثاله الصينيين الذين دافعوا عن أطروحة " دولة الشعب بأسره "التى تعنى أن الدولة لم تكن لتتميز بدكتاتورية طبقة على أخرى .
و كان ماو يفهم جيدا أنه إما أن تمارس الطبقة العاملة بالتحالف مع شرائح أخرى من الجماهير الكادحة دكتاتورية شاملة على البرجوازية أو أن تسترجع البرجوازية السلطة و تسيطر على الجماهيرالكادحة . إضافة إلى ذلك علمنا ماو أن على البروليتاريا أن تمارس دكتاتوريتها على كافة الأصعدة و بعبارات أخرى أن تجتهد من أجل إحتلال كل القيادات العليا للمجتمع – طبعا السلطة السياسية و لكن أيضا مراقبة الإقتصاد و التعليم و الأدب و الفنون و العلوم و الطب – أي على كل مظاهر الحياة الإجتماعية . و كان يُعلٍّم أن سلطة البرجوازية ستبقى و ستتعزز فى جميع المجالات التى لم تتوصل إليها السلطة البروليتارية و علمنا ماو أن "الحق الجوهري للعمل " (أو البروليتاريا ) هو الحكم. و كان يشدد على أنه دون الإستناد إلى هذا المنظور لن يكون لأي خطاب حول "حق العمل" معنى فى المجتمع الإشتراكي .
خلال الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى ،قاد ماو تسى تونغ البروليتاريا لتفتك عديد المجالات التى كانت تحتفظ بها سابقا و بغيرة السلط البرجوازية و تعتبرها ممنوعة على البروليتاريا كالتعليم العالي مثلا الذى لم يتغير كثيرا منذ الثورة [1949] و إعتُبر حتى فى المجتمع الإشتراكي مخصص ل"لأخصائيين " . و كانت النظرية منقطعة عن الواقع و كان الطلبة رئيسيا من الطبقات القديمة ذات الإمتيازات (او أبناء و بنات الكوادر ) .و كانت الإيديولوجيا البرجوازية لا تزال مهيمنة . و بالفعل لم تكن الجامعات تساعد فى تشييد النظام الإشتراكي بل تكون و تعزز شريحة برجوازية جديدة .
و أثناء الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى دخل العمال المسلحين بالوعي الطبقي الجتمعات و سيروها و بالتحالف مع العناصر الثورية الموجودة ضمن الطلبة و رجال و نساء التعليم تمكنت هؤلاء البروليتاريين الواعين طبقيا من تطبيق علم الماركسية-اللينينية –الماوية ليحولوا ثوريا هذه المؤسسات و ليكونوا بالتالى عوض الأخصائيين القدماء الذين أنتجتهم المؤسسات القديمة "أخصاءيين حمر" جدد و ضار عمال و فلاحون طلبة كانت لهم فى الآن معا رؤية صحيحة عن العالم و مستوى سياسي رفيع و أكدوا هكذا أنهم كانوا قادرين على إستيعاب العلوم و التقنيات الأكثر تطورا .و فى مناسبات عديدة ،بإعتبار إرتباطهم الوثيق بالعمال و الفلاحين و لإعتمادهم الماركسية-اللينينية –الماوية مرشدا لهم كان هؤلاء الأخصائيين الحمر قادرين على تحقيق إنجازات خارقة للعادة كانت "السلط السكولاسكية " تعتبرها مستحيلة .
و كان الأمر كذلكعلى أصعدة أخرى حيث حولت عديد الميادين الثقافية راديكاليا و عليه عندما "غزت" البروليتاريا "الركح" كانت مسألة "لمن؟" قد حسمت بالفعل . لا، لن تبقى ميادين الأدب و الفن ميادينا خاصة بالبعض أين تسمم الأفكار البرجوازية حول الإنسانية و التشاؤم إلخ و أين ،علاوة على كل هذا ،كان الرأي العام يصاغ من أكاذيب لغاية الإعداد لقلب سلطة العمال و الفلاحين . بنداء البروليتاريا الذى لم يحطم فقط الهيمنة البرجوازية بل إنتهى أيضا إلى إنجازات عملاقة لم يسبق لها مثيل فى التاريخ . و هكذا ظهر العمال و الفلاحون على الركح و كانت الإيديولوجيا الماركسية –اللينينية –الماوية تنير مجموعة كاملة من النماذج التى يجب إتباعها فى الأوبيرا و البالي و الموسيقة السمفونية و السينما إلخ .
كل هذه و غيرها من المنجزات الكبرى لسلطة البروليتاريا فى الصين لا تزال تُلهم عمال و فلاحي العالم بأسره الذين لهم إمكانية إكتشافها . إنه لمبعث غبطة بالنسبة للبروليتاريا و لا ينبغى أن نخاف من أن العمال و الفلاحين – و كذلك رؤيتهم للعالم – غزوا أعلى مراكز المجتمع . لكن بالنسبة للرجعيين فى الصين و غيرها ، لا يوجد شيئ أكثر إفزاعا! حين يتحدث الملطخون إلى الأبد بدماء جرائمهم التى لا تحصى ،حين يتحدثون عن ماو على أنه "طاغية " أو "دكتاتور" فإنهم يريدون القول من هنالك أن ماو كان قد مارس الدكتاتورية على "البرجوازية و الرجعيين" . و حين يقولون إن ماو "خنق" العلوم و الفنون فإنهم يشيرون إلى أنه قهر الهيمنة البرجوازية على العلوم و الفنون و فتح المجال أمام العمال و الفلاحينلينجزوا موجة إبداع و تحصيل للمعرفة . هو بالضبط هذا النوع من "الدكتاتورية " و من "الطغيان " هو الذى نحتاجه أكثر فى الصين و فى العالم بأسره!
---------------------------------------------------------
و يرمز ماو تسى تونغ إلى الدور الواعي و الديناميكي للإنسانية فى تحويل العالم . هذا ينطبق على القيام بالحرب كما ينطبق على إقامة بحث علمي و رفع الإنتاج و تحويل الأدب و الفن و على جميع مظاهر السيرورة الثورية .
منذ السنوات الأولى للثورة الصينية ، شدد ماو تسى تونغ على المبدأ القائل بأن على الحزب أن يستنهض الجماهير و أن يستند إليها فى أي ظرف و قد أكد أيضا على أهمية تطبيق الخط الجماهيري وهو مبدأ لن يتخلى عنه أبدا و مبدأ تتصاعد أهميته مع إحتداد الصراع الطبقي طوال المرحلة الإشتراكية بأسرها .
و قد لاحظ ماو أن التقنية و ىلآلات والأسلحة كانت نتاج الإنسان و ترتبط فى آخر المطاف به . و هعذا يتعارض قطعا مع النظرية التحريفية لقوى الإنتاج فى بناء المجتمع الإشتراكي وهي نظرية تدافع عن أن التغيير الإجتماعي يتبَع التقدم التكنولوجي . لهذا لم تعد المهمة هي القيام بالثورة بل رفع الإنتاج و ليس بإمكان البروليتاريا الثورية سوى التطبيق الفعلي لسياسة "الإعتماد على الجماهير " . و هذا بداية لأن " قصر نظر الطبقة "الذى يطال حتى العناصر الثورية للطبقات المالكة ( التى تقبل إيديولوجيا البروليتاريا) يمنعها من رؤية الطاقة الخلاقة و الحيوية الكامنة لدى الجماهير المضطهَدة و المستغَلة . إضافة إلى ذلك و حتى إلى درجة معينة يمكن للبرجوازية أن تعترف بالقوة الكامنة للجماهير (لخوض حرب وطنية مثلا ) و لكن هذه العناصر تخشى تعبئة الجماهير لأنها ( هذه العناصر ) تعلم أن موقعها ذى افمتياز يتطلب أن تبقى الجماهير مكتوفة الأيدى . و كان ماو يدرك أن الثورة فقط بإمكانها أن تكسر أغلال هذه القوة التى خنقتها العلاقات الإجتماعية الإستغلالية و سممتها . و أثناء البناء الإشتراكي مثلا ، أكد ماو أنه من الضروري " القيام بالثورة مع دفع الإنتاج " . و هكذا عبر بطريقة باهرة عن العلاقة بين مواصلة الثورة من أجل دفع متزايد للجماهير نحو الأمام و دكّ الحواجز التى تعترضها فى الطريق ، و على هذا الأساس فقط ، يمكن الشروع بقوة فى بناء سريع للإقتصاد الإشتراكي .
--------------------------------------------------------------------
و جسد ماو قبل كل شيئ الشيوعية . إنها "جريمة " أخرى لن تغفرها له أبدا التحريفية و الإمبريالية و الرجعية . كان مدركا أن إفتكاك السلطة ، على كونه عمل عظيم ، ليس إلا خطوة أولى "فى مسيرة ألف ميل " . فرفض أن يغالط الجماهير – أو أن يغالط نفسه- بخيالات من الإنتصار النهائي . و كان يعتبر أنه من الضروري مواصلة الثورة و الذهاب بها على الدوام أبعد فى إجتثاث بقايا المجتمع القديم و أنها ستتعرض دون ريب إلى مقاومةشرسة ليس من قبل المستغِلين القدامى فحسب بل كذلك من قبل عناصر داخل المجتمع الإشتراكي ذاته تسعى لجني نتائج النضال الثوري لذاتها و تعطل بالتالي التقدم نحو الإشتراكية و تعمل حتى من أجل إعادة تركيز الرأسمالية . لا ، لم يعد ماو تسى تونغ الشعب إلا بالنضال لكن ليس نضالا أعمى و ليس نضالا عفويا متشائما وفى الأخير بلا أمل طبقي و غير واعية بمستقبلها . مع ماو كمعلم كان للعناصر البروليتارية الأكثر ثورية فى الصين و فى العالم فهما أوضح لطبيعة العدو و مهامها هي .
و كان ماو قد قال إن فشل الثورة وارد و أكد أن الثورة سيرورة معقدة و مديدة تتخللها إنتصارات و إنهزامات . و مثلما كتب ماو : " المستقبل مشرق و لكن الطريق متعرج" . كان لديه نفس التقيمم فى آخر أيام حياته حيث لاحظ بوضوح و من جديد خطر إعادة تركيز الرأسمالية الذى حصل فى الأخير بعيد وفاته . مع ذلك ، و بالرغم من أنه كان جد واع لإمكانية الفشل على المدى القصير فإن ماو لم يفقد البتة الثقة – بالإعتماد على التمكن من المادية الجدلية – فى إنتصار الشيوعية فى النهاية فى كل مكان من العالم .
لذلك أيضا كان ماو يُنعت دوما ب"الطوباوي" و ب"الحالم" لأنه رفض غض النظر عن الهدف النهائي للسيرورة الثورية . على النقيض منه ، قلص تحريفيو كافة البلدان منذ وقت طويل الشيوعية إلى هدف غير قابل للتحقيق دون علاقة بالمهام الحالية أو (الشيئ ذاته) أفرغوا الشيوعية من معناها الأصلي – تحطيم أي إختلاف طبقي و كل الظروف الإقتصادية و الإجتماعية التى ترتكز عليها فحاول السوفيات على سبيل المثال إعادة تعريف الشيوعية كوفرة مادية (القولاش الشهير لخروتشوف) و ألغوا الصراع الذى يتجه نحو القضاء على الطبقات ذاتها .
و نبذ ماو تسى تونغ الحط من قيمة الشيوعية و تقليصها إلى تحسين لا غير للأوضاع الحياتية للعمال . و نادى البروليتاريا لعدم التخلى أصلا عن مهمتها الأسمى و عليها قال أن " تمارس تعاليم ماركس القائلة بأنه لا يمكن للبروليتاريا أن تحقق تحررها الخاص إلا بتحرير الإنسانية جمعاء" . . دون هذه الرؤية التى تقود فكر و نشاط العمال الواعين طبقيا لا يمكن بناء الإشتراكية الحقيقية و عوضا عنها ستبقى جوهرياون تغيير قيم المجتمع القديم و علاقات الإستغلال وهو الحال اليوم فى بلدان الكتلة السوفياتية .
الفهم الماوي الحقيقي ضرورة حياتية للقيام بتغييرات إشتراكية صميمة و من الخطإ التفكير فى أن أهمية هذا الخط السياسي لا تدخل حيز الفعل إى بعد إفتكاك السلطة . . أي نوع من الحركة الثورية نسعى لتشييده – حركة هدفها القضاء المبرم على الإستغلال الطبقي أم حركة تبحث عن "خدمة المستغَلين ( أو أي شرائح) ؟ بإقتناع البروليتاريا الواعية طبقيا و العناصر الثورية الأخرى بالمثل الأعلى الشيوعي ترتبط هزيمة "الإمبريالية و التحريفية و الرجعية " . مع تصاعد النضال الثوري للبروليتاريا و المضطهَدين بشكل هائل ، يغدو أكثر أهمية أن تكون الطليعة واضحة فى هدفها و إلا تعرضنا لخطر أن تجهض الثورة أو تحول عن أهدافها الأصلية .
----------------------------------------------------------
غالبا ما نقول إن المساهمة الأكثر أهمية لماوتسى تونغ [ فى علم الثورة البروليتارية العالمية ] هي تعليماته حول "مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا ".إثر تقييم عميق لتجربة دكتاتورية البروليتاريا فى الإتحاد السوفياتي و الصين و على هذه الأرضية ، بتطوير فهم شامل لتناقضات المجتمع الإشتراكي ، بفضل كل ذلك ،لأول مرة إستطاع ماو أن يوجد وسائلا و طرقا للتقدم صوب الشيوعية و التعبير عن هذا الفهم بمعنى الصراع الطبقي هو الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .
بالرغم من أن ماو قام بمسامات عظيمة فى جميع مكونات علم الثورة ،فإنه عند معالجته مسألة مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا، رفع الماركسية إلى مستوى "جديد نوعيا " .
لقد وضعت مسألة مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا لأول مرة على جدول الأعمال و على نحو إستعجالي فى 1956 مع وصول خروتشوف للسلطةفى الإتحاد السوفياتي . إلى حينها لم تكن إمكانية الإطاحة بدكتاتورية البروليتاريا من داخل المجتمع الإشتراكي قد طرحت بجدية .
و يعزى هذا بالأساس إلى أن طبيعة المجتمع لم تكن مفهومة جيدا .ففى الثلاثينات مثلا ، دافع ستالين عن أن البرجوازية قد جرى القضاء عليها كطبقة و أن المجتمع الإشتراكي لم يعد ينطوى على تناقضات عدائية . رغم أن ستالين أتى فى آخر حياته ببعض التحويرات فى مفاهيمه ،فإنه لم يكن أبدا قادرا على الإستيعاب العميق لدينامية المجتمع الإشتراكي .
تفطن ماو تسى تونغ إلى أن المجتمع الإشتراكي ذاته يفرز عناصر برجوازية جديدة و ذلك بفعل أن المجتمع الإشتر اكي مجتمع إنتقالي من المجتمع المعتمِد على الإستغلال و الإضطهاد الطبقيين إلى المجتمع الشيوعي . و أكد التاريخ أن هذه المرحلة الإنتقالية طويلة و معقدة و صعبة.مثلما قال ماركس ، يولد المجتمع الإشتراكي حاملا فى أحشائه "بصمات " المجتمع القديم إقتصاديا و ثقافيا . و لكي ينجز الإنتقال من الضروري طوال كافة المرحلة الإنتقالية أن تركز و تعزز دكتاتورية البروليتاريا الثورية .
لكن دكتاتورية البروليتاريا فى حد ذاتها ظاهرة معقدة .و رأينا أنه كان ممكنا إعادة تركيز الرأسماليةبإسم دكتاتورية البروليتاريا و حتى القادة الحاليين للصين الذين أطاحوا بخط ماو تسى تونغ يتقنعون بقناع المدافعين عن سلطة الطبقة العاملة .

طبعا ، الآن و قد صارت السلطة بأيدى أتباع الطريق الرأسمالي ،من السهل إكتشاف الطابع القمعي للرأسمالية التى أعيد تركيزها . إلا أنهم عندما كانوا يعملون على إفتكاك السلطة ، كان من الضروري لدنك سياو بينغ و بالخصوص لهواو أن يخفوا طبيعتهم و أن يحاولوا قدر الإمكان مغالطة الشرائح الشعبية الأقل تقدما سياسيا .
إن الحيلولة دون إعادة تركيز الرأسمالية ليس أبدا مسألة نوايا طيبة بل مسألة خط سياسي . و قد عمل ماو تسى تونغ دون هوادة ، فى السنوات الأخيرة من حياته ، على تعليم خلفاءه كيفية التفريق بين الخط الذى يتقدم على الطريق الشيوعي و الخط الذى يعمق الإختلافات الموجودة و يقود إلى الرأسمالية – بكلمات أخرى التفريق بين الماركسية و التحريفية .
و حتى قبل 1956، أنجز ماو تسى تونغ تحليلا مفاده أن " المجتمع الإشتراكي مليئ بالتناقضات " . و قد شدد على أن الصراعات شأنها شأن التناسق موجودين بين النظام الإشتراكي و القوى المنتجة . بكلمات أخرى ، للثورة الإشتراكية و التغييرات التى ستحصل فى نظام الملكية ضلعا كبيرا فى عدم عرقلة قوى الإنتاج و لا سيما أهم قوة منتجة على الإطلاق و نقصد البروليتاريا . و شدد كذلك على أن التغييرات فى مستوى نظام الملكية فحسب لن تحل بذاتها مشكلة مواصلة المشركة الحقيقية للفلاحة و الصناعة . و إذا كانت إدارة المصنع بين أيدى رجل واحد و إذا كانت القوانين و أنظمة غير معقولة تقيد العمال و إذا شُجعت المنح و إذا إعتُبر العمال أتباعا للآلة - بإختصار ، إذا قاد خط تحريفي- ألا يمكننا القول بأن المؤسسة ليس لها من الإشتراكية سوى الإسم .و علاوة على ذلك قدم ماو تسى تونغ ملاحظة أن مثل هذا الحصن التحريفي يُعد الأرضية للرأسمالية و لبرجوازية جديدة تدخل حتما فى صدام مع البروليتاريا .
لقد بين ماو أيضا أنه حتى إذا مثلت الملكية الجماعية تقدما كبيرا نسبة للملكية الخاصة ، فمن الضروري مواصلة الثورة للنهاية و فى كل مجالات الحياة الإجتماعية . مثلا، للرد على التحريفيين و على رأسهم دنك سياو بينغ ، خلال آخر معركة كبرى له ، أكد ماو على أهمية وضع حدود ل"الحق البرجوازي " وكان يقصد مبدأ " لكل حسب عمله" الذى هو فى غاية عدم التساوي بما أن للناس مؤهلات "غير متساوية " جدا و حاجيات "غير متساوية " كذلك . لا يمكن أن يكرس المبدأ الشيوعي "من كل حسب قدراته إلى لكل حسب حاجياته " إلا حين يبلغ المجتمع تطورا أكثر تقدما بكثير فى القدرة الإنتاجية و العلاقات الإجتماعية نسبة لما كان عليه الوضع فى الصين فى بداية السبعينات ) . و قد جرى نقاش واسع لمعرفة هل يجب تحديد "الحق البرجوازي " أو بالفعل توسيعه – والتوسيع هو ما فعله فى الأخير هواو و دنك .
و أوضح ماو أن مختلف تناقضات النظام الإشتراكي تتركز فى صفوف الحزب الشيوعي عينه و شدد على أن الحزب الشيوعي فى السلطة مختلف نوعيا عن حزب لا يزال يحاول أن يفتك السلطة و ذلك لأن أعضاء الحزب فى المجتمع الإشتراكي يحتلون مواقع مفاتيح فى جهاز الدولة و الإقتصاد و أن سياسة الحزب هي التى تحدد التوجه الأساسي للمجتمع . لذا يوجد مركز القيادة البرجوازية داخل الحزب الشيوعي ذاته . و هكذا كان على ماو أن يقول فى إحدى تصريحاته الأخيرة قبل وفاته :" إنكم تقومون بالثورة الاشتراكية و بعد لا تعرفون أين توجد البرجوازية . إنها بالضبط داخل الحزب الشيوعي –أولئك فى السلطة السائرين فى الطريق الرأسمالي .لا يزالون أولئك السائرين فى الطريق الرأسمالي على الطريق الرأسمالي ".
لقد شُهّر بماوتسى تونغ بقوة من كل جهة لتأكيده الوارد أعلاه و بصورة خاصة من قبل القدة التحريفيين الجدد فى الصين و الذين مسُّوا فى العمق إثر تصريح ماو القائل بأن برجوازية جديدة تفرز داخل المجتمع الإشتراكي و فى صلب الحزب الشيوعي ذاته . و بالطبع كانت هذه الأطروحة هدف هجمات متتالية من طرف آخرين فالبعض على غرار أنور خوجا من ألبانيا إدعى حتى أن ماو العدو الشرس لكل ما هو رجعي يسمح بالفعل بوجود البرجوازية داخل الحزب !
بيد أنه ليست لأطروحة ماو علاقة بها السماح المدعى . وهي أبعد ما تكون عن "السماح" للبرجوازية بالوجود ،تعد تعليمات ماو بالأحرى مفتاحا فى فهم طبيعة البرجوازية و سبب ظهورها حتى فى ظل الإشتراكية و ما ينبغى القيام به لقلبِها فى كل مرة و للقضاء التدريجي على الظروف التى تخول لها الولادة مجددا . إذهبوا و أسألوا دنك سياو بينغ و امثاله فى الصين عن ما إذا كان ماو طوال حياته "يسمح" لهم بتطبيق خط تحريفي !
إن التحدى الأوفر إنتشارا ضد تعاليم ماو هو ذلك التحدى المبني على أكثر الأفكار تبسيطية : لقد فشل فى منع إعادة تركيز الرأسمالية و بالتالي يجب أن يكون قد أخطأ . بداية ، علينا الإعتراف بأن ماو منع بالفعل إعادة تركيز الرأسمالية على مدى عشرية كاملة من الثورة الثقافية . و هذا بالتأكيد إنجاز له أهميته بإلإعتبار القوة التى راكمها إلى حينها مركز القيادة التحريفية فى الحزب الشيوعي و ثانيا ،ينطلق الذين يدعون أن الفشل لا يمكن أن يتأتى إلا مكن الأخطاء من مملكة الأفكار المتصاعدة و ليس صراع الطبقات الحقيقي فى المجتمع . قول إن الصراع الطبقي يوجد بعدُ فى ظل الإشتراكية يعنى أن إمكانية الخسارة الخسارة موجودة أيضا .كون ماو كان واعيا بهكذا إمكانية و كونه نبه الجماهير إليها بصورة مستمرة لم يكن يعنى أنه جعل البروليتاريا أكثر ضعفا فى وجه الخسارة فى الصين بل بالعكس تماما . لما خسرت البروليتاريا السلطة فى الإتحاد السوفياتي لم توجد مقاومة كبيرة و قد عمّ إضطراب ضخم صفوف الشيوعيين الحقيقيين فى جميع أنحاء العالم . و خسارة الصين كانت أيضا مفاجئة قوية للحركة الشيوعية العالمية بيد أنه فى الصين و فى غيرها من البلدان ،وقف الشيوعيون الثوريون الحقيقيون لمقاومة طغمة التحريفيين . و فعلا قد تنبأ ماو ب" إذا أقام اليمين إنقلابا معاد للثورة فى الصين ، يمكننى أن أؤكد أنه لن يعرف الإستقرار كذلك ".وبهذه المناسبة الخاصة ، نحيى رفيقينا كيانغ تشينغ ،أرملة ماو و تشانغ تشويان –كياو اللذان رفعا عاليا راية ماو تسى تونغ و إن كان ذلك خلال هزيمة مرُّة و اللذان من كرسي السجناء حولا محاكمتهما إلى تنديد بالتحريفية على الملإ.
الهجوم المعادي للثورة
منذ وفاة ماو تسى تونغو الإطاحة بالسلطة البروليتارية فى الصين، شنت الإمبريالية و التحريفية و كافة الرجعيين بلا هوادة هجمات على الماوية . طبعا و على الدوام ، كره الرجعيون ماو تسى تونغ و كل ما دافع عنه بيد أنه عند قمة الثورة الثقافية عندما كانت بروليتاريا الصين توجه الضربة وراء الأخرى للمستغِلين فى الصين ذاتها و عبر العالم – و بإرتباط بهذا ، كانت تحقق إنجازات خارقة للعادة فى بناء المجتمع الجديد – إضطر هؤلاء إلى عض لسانهم!
و الآن ، فى الوقت الذى يشهر فيه الحزب الشيوعي الصيني عينه بالثورة الثقافية و يصفها بأنها "تراجيديا كبرآ " و ينبذ كل شيئ فى ماو تسى تونغ بإستثناء الإسم ، فى هذا الوقت يعتقد مناهضو ماو أن لديهم الضوء الأخضر لترديد جميع الترهات ضد ماو و الثورة الثقافية .
من غير المفاجئ أن يكون القادة الصينيون الجدد المعارضون الأكثر شراسة لماو و حتى و إن تظاهروا لإعتبارات شكلية بإستحسان الإنجازات الثورية – لا سيما تلك التى قادت إلى تحرير الصين سنة 1949 . هؤلاء الناس و منهم بعض الذين قاتلوا مع ماو فى مغارات يانان ، كانوا يودون رؤية إنتصار الثورة الصينية على الإمبرياليةو الإقطاعية ،يعنى أنهم كانوا يريدون تحقيق المرحلة الأولى ،الديمقراطية البرجوازية . و لئن كان هؤلاء الناس لفترةمتحدين مع ماو لإتمام الثورة الديمقراطية فى تلك الفترة فإن ذلك يعزى لأسباب متضاربة تماما. فبالنسبة لماو ،كانت الثورة الديمقراطية طريقة للتقدم نحو الثورة الإشتراكية فى الصين و جزءا من الثورة فى العالم . أما الآخرين على غرار دنك سياو بينغ فكانوا يقومون بالثورة فقط ليصبحوا هم ذاتهم الطبقة المستغِلة الجديدة فى السلطة .
ووصف ماو هذه الظاهرة فنعتهم ب"البرجوازيين الديمقراطيين أتباع الطريق الرأسمالي " . و أضاف أنه " بعد الثورة الديمقراطية ،لم يبق العمال و الفلاحون الفقراء و الفلاحون المتوسطون من الشريحة السفلى مكتوفى الأيدي لأنهم يبغون الثورة . و من جهة أخرى ، لا يود بعض عناصر الحزب التقدم و بعضهم تراجع و عارض الثورة . لماذا ؟ لأنهم غدوا مسؤولين كبار و يريدون المحافظة على مصالحهم ككوادر عليا " .
إن هذه الكوادر العليا ذاتها هي منبع "القصص المرعبة " عن الثورة الثقافية ،هذه القصص التى إجترها البرجوازيون و بكل غبطة فى كل مكان . و فى الواقع ،تترجم حقيقة هذه التهم الملفقة ضد الثورة الثقافية بشكل مركز الرعب الذى إنتاب البرجوازية عندما رأت أن موقعها ذى الإمتيازات مهدد و رأت العمال و الفلاحين يغزون الميادين المقدسة للذين يتبعون الطريق الرأسمالي . لأن ماو جسد دكتاتورية البروليتاريا ،من المنطقي أن يثأر منه الذين كانوا هدف هذه الدكتاتورية .
-----------------------------------------------------------------
الإتحاد السوفياتي هو أيضا يجد متعة فى متابعة هزيمة ماو تسى تونغ فى الصين فبالنسبة للسوفيات كان ماو العدو اللدود الذى لم يتردد أبدا فى فضح المظاهر الحقيقية للتحريفية السوفياتية أمام مضطهدى العالم بأسره.
و اليوم ،يقدم السوفيات أنفسهم من جديد على أنهم "حلفاء أكيدين لنضالات التحرر الوطني " و لغاية تعزيز هذه الخدعة ،عليهم أن يقبروا إرث ماو تسى تونغ مرة واحدة و إلى الأبد .
حتى الآن ،بعد عشر سنوات من وفاته ، لا يزال ماو يمثل الطريق الحقيقي للنضال الثوري و العزم على خوض هذا النضال إلى الآخر دون التوقف فى نصف الطريق . و يظل كل هذا لعنة بالنسبة للإتحاد السوفياتي الذى يتمنى إثر تقلص إشعاع ماو و خطه الذى وقع عليه افنقلاب مؤقتا فى الصين أن يكون الإضطراب و الإحباط منتشرين بما فيه الكفاية بحيث يسمحا له بتمرير التحريفية الحقيقية كإمكانية وحيدة أمام المضطهَدين .
قريبة من الإنتقادات السوفياتية الموجهة ضد ماو ثمة الإنتقادات الصادرة من ألبانيا لما إستغل أنور خوجا الإضطراب الذى أحدثه الإنقلاب فى الصين و بسمعة حزب العمل الألباني ( الحاصل عليها اسخرية الدهر فى جزء كبير منها لوقوفه مع مواقف ماو) ليهاجم ماو تسى تونغ و إرثه . و مثلما وقع توضيح ذلك فى بيان الحركة لأممية الثورية ، تجسد هجمات خوجا "التحريفية فى شكلها الدغمائي " .
وهو يهاجم الماوية ، إستغل خوجا فرصة الإنقلاب ليقدم تفسيرا للأحداث ،و الحق يقال ، موجه لذوى العقول البسيطة (أو الذين لا يستطيعون فهم الديالكتيك ) . ماو "يسمح" بوجود البرجوازية داخل الحزب و ماو "يدافع" عن صراع الخطين فى الحزب ( كاوا يقصدون أن ماو "يدافع" عن حق إزدهار الخط البرجوازي ) إلخ. بإختصار ، تركزت هجمات خوجا كليا على دحض الأطروحة الرئيسية لماو ألا وهي "مواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا ".
و الآن ، يبدو خط أنصار خوجا أقل فأقل حضورا عالميا و بالكاد يمثل تيارا تحريفيا مستقلا بإعتبار روابطه الوثيقة جدا بالأطروحات و التوجهات التقليدية للتحريفيين المعاصرين . مع ذلك تسببت التحريفية الخوجية فى ضرر فادح فى إعادة تكوين الحركة الشيوعية العالمية بعد الإنقلاب فى الصين و بقايا هذه الطريقة فى التفكير ما إنفكت قائمة الذات. و إذا أردنا التقدم على الطريق الذى خطه ماو تسى تونغ ن يبقى من الضروري التحطيم الكلي لخط خوجا الخاطئ .
لقد تخفى خوجا وراء ندائه ل"الأرتودكسية الماركسية " ليهاجم ماو مستغلا بعض الأفكار الخاطئة التى وجدت قبل ُ داخل الحركة الشيوعية العالمية .و على سبيل المثال ، قدمت بعض الصياغات الخاطئة لستالين فى ما يتعلق بعدم وجود برجوازية فى المجتمع الإشتراكي إلخ لأجل "دحض " الماوية . و بالدفاع عن مثل هذا النوع من التعليل ، إقترف أنور خوجا و أخرون على شاكلته خطأ فادحا لا فحسب بمحاولة حرمان البروليتاريا من الماوية و أيضا بالتسبب فى الإساءة إلى ذكرى ستالين الذى رغم أخطائه الجدية يظل جزءا لا يتجزأ من الإرث الثوري أما خوجا و من لف لفه فمرتدون عن الثورة .
و جاءت هجمات ضد الماوية من الغرب أيضا . بالطبع متأصل هو شعور الكره لدي الطبقات المسيطرة الإمبريالية فى البلدان الغربية ضد ماو تسى تونغ و ما كان يدافع عنه فهي الأخرى كانت تتراجع أمام الإنجازات العظيمة للثورة اتلثقافية و بالتالي كان عليها غالبا و بصورة مؤقتة أن تلطف من حدة حملاتها الجامحة و الهستيرية ضد ماو أو توقفها ثم البحث عن تكتيكات أخرى لمهاجمة طه .
لقد إنتشرت فى عديد البلدان الغربية مساندة ماو تسى تونغ و الثورة الثقافية بصفة واسعة . فى شرعت فيه قطاعات عريضة من الشبيبة بالخصوص و كذلك من المثقفين و أيضا من البروليتاريا فى نقد راديكالي للمجتمع الرأسمالي و إصطفوا أكثر إلى جانب قضايا الشعوب المضطهَدة فى العالم بأسره و بالتالى من المنطقي أن نفهم لماذا كان للثورة الثقافية مثل هذا التأثير القوي . رجت لا سيما إنفجار مبادرات الجماهير و الروح النقدية و إرادة النهوض ضد العادات و السلطة القائمة الثوار رجا سواء فى الغرب أو فى الشرق .
إلا أنه من الجلي للغاية أن فهم الثورة الثقافية كان فهما غير تام وقع تشويهه حتى من طرف الذين كانوا يريدون تبنيها . لم يسمح الموقف الطبقي للمثقفين بإستيعاب الماركسية-اللينينية –الماوية و من هنا ، حللوا الثورة الثقافية بالإعتماد على وجهات نظر إيديولوجية أخرى .فكانت مثل هذه القوى تجنح دائما إلى إنشاء خط فاصل بين ماو تسى تونغ و الماركسية –اللينينية و إلى عزل تجربة الثورة الثقافية عن نظرية و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا .
و عقب بلوغ أتباع الطريق الرأسمالي السلطة فى الصين و تنديدهم بالثورة الثقافية ، إلتحق عديد الذين كانوا من المساندين العنيدين للثورة الثقافية بصفوف العدو . و رفض آخرون الإلتحاق بالهجوم ضد القيادة الصينية التحريفية.لكن دون قيادة ماوتسى تونغ ةخطه ، ألفوا أنفسهم أكثر فأكثر عجزا على شحذ قناعاتهم و طوروا جملة من التفسيرات الخاطئة البرجوازية الصغيرة فى ما يتعلق بهزيمة الصين و إنتهوا فى آخر المطاف آجلا أم عاجلا إلى تصفية الماركسة –اللينينية –الماوية .
و تجدر الإشارة أيضا إلى أن الحركة الشيوعية العالمية تأثرت هي ذاتها أيما تأثر بفقدان الصين ذلك أن الحركة الشيوعية ليست و لا يمكن أن تكون فى منأى عن التأثير و التطور السياسي و أفيديولوجي للمجتمع . فخسارة مثل هذا الحصن الحيوي للثورة الذى يعدّ ربع سكان العالم و الهجوم الكاسح الذى شنته الرجعية بعد هزيمة الصين ، كل هذه العوامل بإرتباط مع المشاكل الجديدة و المعقدة المطروحة على الصعيد العالمي نجم و ينجم عنها حتما توجيه ضربة حادة للحركة الشيوعية العالمية.
من الجلي كذلك كما شدد عليه فى البيان أن عمق الأزمة الماركسية-اللينينية و الصعوبات الحائلة دون تخطيها تبين أن بعضالإنحرافات التحريفية كانت بعدُ هامة حتى قبل وفاة ماو تسى تونغ . و مع ذلك ، يمكنننا قول إنه بالإستناد إلى تعليمات ماو و بالتصميم على إتباع طريقه ، أثبتت الحركة الشيوعية العالمية أنه يمكن تجاوز الأزمة الحالية و تجمل مسؤولية دفع الثورة البروليتارية العالمية إلى الأمام .
إلى الأمام على الطريق الذى خطه ماو تسى تونغ :
صاغ ماو ملاحظة معبرة للغاية ستتحول فى ما بعد فى خضم غليان الثورة الثقافية إلى قوة مادية مشكلة من ملايين العمال و الفلاحين و المثقفين الثوريين و هذه الملاحظة هي : " تتضمن الماركسية ألاف الحقائق التى يمكن أن نلخصها مع ذلك فى حقيقة واحدة ألا وهي من حقنا أن نثور !" .خلال الثورة الثقافية "من حقنا أن نثور على الرجعية " كان يعنى من الصحيح الثورة و الصراع ضد السلط البرجوازية .و مفاد هذا أيضا أن للبروليتاريا و المضطهَدين من كافة الأمم الحق فى الثورة و خوض النضال الثوري المسلح . و معنى هذا فى النهاية هو ضرورة الإنخراط فى الذهنية الماركسية النقدية المتجسدة فى ماو تسى تونغ و تحدى الأفكار القديمة و القتال من أجل أن يولد الجديد و المتدفق حياة .
لقد ألهم هذا الشعار و ألهمت هذه الذهنية الحركة الأممية الثورية و قوى ماوية أخرى لتتجمع بعد الضربة القوية للخسارة فى الصين و مواصلة القيام بالثورة .
حركتنا اليوم لا تزال ضعيفة بيد أننا إنتفضنا ضد النظام الرجعي القديم الذى يكبل العالم و سنستمر فى الإنتفاض إلى أن تتحقق الشيوعية . الطريق ورثناهعن ماو تسى تونغ الذى ذهب بنا بعيدا على درب الشيوعية و نحن عازمون على المثابرة و إفتكاك السلطة فى عديد أجزاء العالم ذات الظروف المواتية و التى يقدمها لنا التاريخ أكثر فأكث و التقدم فى تشييد الشيوعية فى جميع أنحاء العالم .
و اليوم أيض ، يواصل عمال و فلاحون و مثقفون من عديد البلدان إتباع الطريق الذى خطه ماو . و الآن بفضل الحركة الأممية الثورية نحن متحدين أكثر للمضي فى هذه المسيرة و للتعلم جميعا بعضنا من بعض و نحن نتقدم . لقد علمنا ماو تسى تونغ :" نتعلم الحرب و نحن نحارب " و هذا لا ينطبق على الميدان العسكري فحسب . و حتى حيث من غير الممكن بعدُ الشروع فى النضال المسلح بهدف إفتكاك السلطة ، لا تستطيع حركتنا أن تبقى مكتوفة الأيدي و تترقب فنحن نناضل و نعدّ للثورة و نغير العالم و نحن نفعل ذلك نتعلم بصفة أفضل بكثير كيف نتقدم على طريق ماو تسى تونغ .
أثناء السنوات الصعبة للنضال المسلح ،قال ماو :" المستقبل مشرق لكن الطريق متعرج " . و كان عليه أيضا أن يعيد هذا التأكيد باضبط قبل وفاته حين لخص بتاؤل رصين الصرع الطبقي فى الصين و نحن ىلا نرى ما يدعو لمراجعة هذا التقييم .
لايمكن لأحد أن يبالغ فى تقدير الخسارة التى تكبدتها الحركة الشيوعية العالمية عندما توفي ماو و تغير لون الصين التى كانت سابقا قاعدة إرتكاز حمراء لامعة بالنسبة للثورة العالمية و مساندة ماوللبروليتاريا و المضطهَدين فى العالم قاطبة لم تتراخى أبدا. سواء تعلق الأمر بنضال نكسلباري فى الهند أو نضال السود فى الولايات المتحدة الأمريكية أو حتى حرب الشعب فى الفتنام ، كان ماو يتموقع دوما على رأس القائلين بأن "الثورة أمر جيد " و كان مناهضا عنيدا لجميع الذين كانوا يسعون للحيلولة دون هذه الطريق أو التخلف عنها بتلكئ أو الذين يقومون بنقد قائلين أن المضطهَدين و المستغَلين "ذهبوا أبعد من اللازم " .
عشر سنوات مضت دون مثل قاعدة الإرتكاز هذه ، دون صين إشتراكية حاملة للثورة وهي تعد ربع سكان العالم ، كل هذا يضع بثقله على كاهلنا جميعا و لهذا سيكون الطريق متعرج .إلا أنه حتى فى هذه الفترة الصعبة ، فى مواجهة الهجمة الرجعية ، لا يمكن إطفاء شعلة ماو تسى تونغ . ثم حين نعالج ،من وجهة نظر تاريخية عالمية ، تقدم الثورة أفشتراكية البروليتارية العالمية ، نعى أن عشر سنوات فى الواقع ليست طويلة كما نتصور . لقد خسرنا الصين لكن العلم الأحمر يرفرف فى بقاع أخرى من العالم لا سيما فى جبال الأنديز حيث رفاقنا فى الحزب الشيوعي البيروفي يتقدمون على طريق ماو و يضيؤونه ليراه العالم .
و اليوم تهدد السحب المعدة بإعلان حرب إمبريالية عالمية مع كل ما تنطوى عليه من فضاعة . غير أن تناقضات النظام الإمبريالي العالمي التى تقف وراء خطر الحرؤب تساهم كذلك فى إيجاد الظروف المواتية للنضال الثوري فى القارات جمعها . و تأكيد ماو التالى لا يزال صالحا :" إما أن تمنع الثورة الحرب أو تجعل الحرب الثورة تندلع " و نحن مصممون على بذل كل ما فى وسعنا اتحقيق الإمكانية الأولى التى تحدّث عنها ماو أي إمكانية منع الحرب العالمية بالثورة و تحطيم النظام العالمي الراهن!