ديمقراطيتنا! وديمقراطيتهم ... -من وثائق الحركة الشيوعية بالمغرب-

الرفيق خالد المهدي
adil_mlm@yahoo.fr

في الوقت الذي تناضل فيه الجماهير الشعبية من أجل الدفاع عن مكتسباتها و صيانة كرامتها، نجد القوى الانتهازية و الاصلاحية تلهت من أجل نيل رضى أسيادها الرجعيين مدافعتا عنهم تارة و منحنية أمامهم تارة أخرى تجمع الفتات و ترفع الشعارات حول الديمقراطية و "الهامش الديمقراطي" لتزين وجه هدا النظام البشع. فكلما اتشتد نضال و كفاح شعبنا معريا حقيقة و طبيعة النظام الرجعي القائم ببلادنا إلا و ارتفعت الاصوات المبحوحة لتزيف الوعي الحسي الذي تمتلكه الجماهير عبر تجربتها الخاصة. إن المقال الدي نقدمه للرفاق اليوم هو وثيقة هامة تأرخ لمرحلة من الصراع الفكري و السياسي الذي شهدته الحركة الشيوعية بالمغرب نهاية السبعينات، و الوثيقة تحمل دروس و عبر ليس للتاريخ و فقط و إنما للحاضر و المساقبل أيضا، فبين الامس و اليوم لم تتجدد سوى االاسماء محمد يأخد مكان الحسن، و "النهج" يأخد مكان "أنوال". هاهو االيوم حزب النهج الديمقراطي يستعد لعقد مؤتمر الملائمة –ملائمة قانونه الداخلي لما حدده النظام الرجعي حول دور الاحزاب في تزيين الديمقراطية المحمدية ديمقراطية البرجوازية الكمبرادورية و الملاكين العقاريين- و بهده المناسبة المعبرة جدا لم نجد أحسن من هدا المقال للتعبير عن وضع النهج و مسائلة كل من لازال يعتبر نفسه يساريا من "داخله" عن مستقبل هدا المسار الذي أصبح واضحا كما كانت "منظمة العمل" منذ بداياتها
الرفيق خالد المهدي
-------

...ديمقراطيتنا! وديمقراطيتهم

مناضل ماركسي مغربي
1979

تقديم:


الديمقراطية "التفتح الديمقراطي"، "المسلسل الديمقراطي" كلمات أصبحت مألوفة لدى الشعب المغربي من كثرة ما وردة في السنوات الأخيرة من طرف الأجهزة الدعائية للدولة وللأحزاب الرجعية المعبرة عن مصالح البورجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار .
والديمقراطية مقرونة عند هذه القوى "بالمغرب" "والوحدة الوطنية" "والسلم الاجتماعي". والقوى الإصلاحية بما فيها الإصلاحية الجديدة التي تمثل صحيفة "أنوال" بوقا دعائيا لها في الداخل والخارج لا تقل تفنيا بالديمقراطية وتخصص لها جزءا هاما إن لم نقل الأهم من نشاطها الإيديولوجي والسياسي والنضالي. أما القوى الثورية فهي الأخرى ما انفكت تطرح مسألة الديمقراطية سواء كنقد لمفاهيم الديمقراطية لدى القوى الرجعية والإصلاحية أو من زاوية الكفاح الاستراتيجي من أجل الديمقراطية الشعبية والنضال التكتيكي من أجل انتزاع الحريات الديمقراطية.
إن جميع القوى في بلادنا رغم تباين مواقفها الطبقية ورغم وجودها على طرفي نقيض من الصراع الطبقي الذي تشهده بلادنا تتحدث عن الديمقراطية وتسعى إلى الديمقراطية فما هو سر هذا الاجماع ؟
إن كلمة الديمقراطية ككلمات أخرى مثل الاشتراكية والوطنية والحرية والعدالة ليست سوى أسماء لتغطية مضامين تختلف جوهريا من طبقة إلى أخرى. فمفهوم الوطنية بالنسبة للبرجوازية الكمبرادورية الخادمة الأمينة لمصالح الإمبريالية وبالنسبة للبرجوازية المهيمنة في الدول الإمبريالية تتناقض جذريا مع مفهوم الوطنية عند العمال والفلاحين والفئات الشعبية الأخرى في البلدان التي يهيمن فيها نظام الاستعمار الجديد، فبالنسبة للقوى الأولى إن الوطنية تتحول إلى شوفينية أي النزعة إلى قهر واستعباد القوميات الأخرى في حين أن الوطنية بالنسبة للقوى الثانية تعني القضاء على الهيمنة الإمبريالية والتحرر الوطني على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي.
وإذا كان مفهوم البروليتاريا للاشتراكية كما حدده ماركس يتجسد بالأساس في ديكتاتورية البروليتاريا وفي ملكية وسيطرة المنتجين المباشرين على وسائل الإنتاج وفي تهيئ شروط تشييد المجتمع الشيوعي الذي تنعدم فيه الطبقات والاستغلال فإن الاشتراكية بالنسبة للبرجوازية لا يمكن في أحسن الأحوال أن تتعدى سقف بورجوازية الدولة والذي ليس سوى شكل من أشكال الاستغلال والاضطهاد الطبقي. لا نحتاج هنا إلى توضيح مدى تضارب المفاهيم لدى مختلف الطبقات شان العدالة والحرية إلخ... والذي يهمنا هو الرجوع إلى الديمقراطية لنبين بالملموس في حالة بلادنا كيف أن الديمقراطية تحمل هي الأخرى مضامين متناقضة من طبقة إلى أخرى وهذا هو موضوع المقال.
وقبل الدخول في صلب الموضوع نريد التأكيد على نقطتين يتم طمسهما من طرف أصحاب النظرة الاصلاحية اللاجدلية عند تطرقهم لمسألة الديمقراطية. أولهما أن مضمون الديمقراطية وبارتباط مع تباينه من طبقة لأخرى فإنه يختلف من مرحلة تاريخية لأخرى ومن تشكيلة اجتماعية لأخرى، فالديمقراطية في المشاعة البدائية تختلف عن ديمقراطية المجتمع العبودي التي سادت كما سادت مثلا في المجتمعين اليوناني والروماني القديمين وهذه الأخيرة تختلف عن الديمقراطية البورجوازية التي عرفتها المجتمعات منذ انتصار البورجوازية على الإقطاعية كما أن الديمقراطية البروليتارية تختلف جوهريا عن الديمقراطية البورجوازية النقطة الثانية عن العلاقة بين الديمقراطية والديكتاتورية. إن المجتمع الطبقي لا يعرف الديمقراطية المجردة إذ أن الديمقراطية مرتبطة في إطار وحدة متناقضة بالديكتاتورية.
إن الديمقراطية في المجتمع العبودي هي ديمقراطية بالنسبة للأسياد وهي مجموع علاقات خاصة بالأسياد لتنظيم ديكتاتوريتهم على العبيد. كما أن الديمقراطية البورجوازية هي ديمقراطية بالنسبة للبورجوازيين والمستغلين بصفة عامة وهي مقرونة جوهريا بالديكتاتورية المفروضة على المستغلين أي على الأغلبية الساحقة من الشعب. والديمقراطية البروليتارية لا تخرج عن هذا النطاق. فالديمقراطية البروليتارية في المجتمع الاشتراكي مرتبطة بديكتاتورية البروليتاريا تمارس ديكتاتوريتها على البورجوازية المناهضة للبناء الاشتراكي وعلى بقايا طبقات الرجعية.
ونسجل هنا أن الانتقال إلى المجتمع الاشتراكي هو في نفس الوقت انتقال من ديكتاتورية الأقلية الرجعية على الأغلبية الساحقة من الشعب إلى ديكتاتورية الأغلبية التقدمية على الأقلية الرجعية. وانتقال في نفس الوقت من الديمقراطية كامتياز للأقليات الرجعية المستغلة كالديمقراطية كحق للأغلبية الكادحة مما يشكل قفزة نوعية للبشرية في طريقها نحو الإنعتاق الشامل الذي سيسجل المجتمع الشيوعي.

ديمقراطية الكمبرادور وملاكي الأراضي الكبار


إن مفهوم الديمقراطية بالنسبة للرجعية هو ما جسدته ممارستها وممارسة النظام الملكي منذ الاستقلال الشكلي وبداية مرحلة الاستعمار الجديد إلى يومنا هذا.
فالديمقراطية الحسنية وهي الديمقراطية التي تعيشها بلادنا حاليا هي أرقى ما تمارسه الطبقات المستغلة من ديمقراطية في إطار النظام الملكي الاستبدادي .
إن الديمقراطية كما ينظر لها خادم القصر أحمد العلوي خلافا للديمقراطية البرجوازية المعروفة التي تنبني نظريا على الفصل بين السلطات الثلاثة، التشريعية والقضائية والتنفيذية ترتكز على أربع سلط السلطات الثلاث التقليدية تم السلطة الملكية الموجودة فوقها جميعا وليس هذا سوى تنظير مكشوف للملكية الاستبدادية التي يسميها الدستور : "ملكية دستورية اجتماعية ديمقراطية" والتي يسميها مهرجو النظام بالديمقراطية الحسنية. إن أهم ما تجسدت فيه الديمقراطية الحسنية :
الدساتير الممنوحة المطبوخة من طرف القصر وبمساعدة خبراء الإمبريالية والتي لم يساهم الشعب لا في وضعها ولا في مناقشتها ، وكل ما كان منه هو المصادقة عليها بنسبة 99 % رغم معارضة القوى الديمقراطية لها. وأن رجعية الديمقراطية الحسنية تتجلى بوضوح في مضمون هذه الدساتير التي تخول أهم السلط للملك في حين لا تخول للبرلمان حتى حق المراقبة الفعلية – الفعيلة – للحكومة – ذات السلطة المحدودة أصلا – فأحرى أن تخوله حق مراقبة القصر الذي يستحوذ على السلطة الفعلية .
البرلمانات المفبركة : إن الشعب المغربي يعرف كيف تمت انتخابات مختلف البرلمانات التي عرفتها بلادنا في 36 .70. 77 وكلنا يتذكر بالخصوص المساومات التي شاركت فيها الأحزاب وخصوصا منها أحزاب التحالف الحكومي التي تراهن من أجل توزيع الكراسي البرلمانية فيما بينها قبل عملية الانتخابات الأخيرة في يونيو 77 وكنا يعلم كيف تم تزوير هذه الانتخابات بشتى الأساليب من أجل الوصول إلى التشكيلة البرلمانية المحددة سلفا .
وهكذا منحتنا الديمقراطية الحسنية برلمانا بعيدا كل البعد عن الواقع الطبقي والاجتماعي في البلاد، برلمانا لا يوجد فيه أي عامل أو فلاح او شبه بروليتاري أو عاطل ، رغم أنهم يشكلون ما يقرب من 80 % من سكان البلاد ، برلمانا لا توجد فيه ولو امرأة واحدة رغم أن النساء تشكل 50 % من سكان البلاد إن البرلمان الراهن الذي يتكلم باسم الشعب ليس في الحقيقة سوى برلمانا للكميرا دور والمعمرين الجدد وبصفة أشمل برلمانا للمستغلين .
إن أكثر منتجات "الديمقراطية الحسنية" تتجسد في الاستفتائين الأخيرين في 23 و 30 ماي 1980 بالنسبة للاستفتاء الأول الذي كان يهدف رسميا إلى تخفيض سن الرشد من 18 إلى 16 سنة لوالي العهد وإلى تفويت مجلس الوصاية من أقرب المقربين الذكور للملك إلى رئيس المجلس الأعلى. لقد كان النظام يسعى من وراء هذا الاستفتاء إلى حمل الحكم إلى جميع أجهزته الأيديولية والسياحية والإدارية والقمعية لحمل الشعب على التصويت بنعم . ومن هنا النتيجة الخارقة التي صنعها التي خلقها "العقل الإكتوني" لوزارة الداخلية والمتمثلة في 97 % كنسبة للمشاركة في التصويت وما يقرب 100 % من التصويت بنعم على التعديل الدستوري . ومن هنا في الأخير تلك المواقف المتخاذلة للأحزاب الإصلاحية ولقيادات المنظمات الجماهيرية الخاضعة لنفوذها. التي لم تتجرأ على المقاطعة الصريحة لهذا الاستفتاء ولم تتجرأ حتى على الطعن في نتائجه المزورة رغم أن الحجج التي أتت بها الأحزاب الإصلاحية في قانونية الاستفتاء الثاني تنطبق على الاستفتاء الأول ، استفتاء " تجديد البيعة للملك ".
أما الاستفتاء الثاني الذي أدى من تمديد عمر البرلمان من 4 إلى 6 سنوات فإن هدفه الحقيقي فضحته الصحافة الإصلاحية نفسها ، ليس مسألة تقنية ترمي إلى محوا التفاوت السمي بين الانتخابات المحلية والانتخابات النيابية، فالتفاوت الحاصل سيظل حاصلا رغم التعديل الذي أدخل على الدستور – لكن هدف هو كما صرح به الحسن الحصول على "السلم السياسي" فالنظام منهمك في حرب الصحراء وهو منهمك في حرب ديبلوماسية على الصعيد العالمي إذ مافتئت عزلته تتقوى ومواقفه تحاصر بارتباط مع المزيد من تعميق عمالته للإمبريالية والرجعية العربية. كما أنه يعاني من الحركة النضالية للجماهير التي ضربت "بالسلم الاجتماعي" عرض الحائط كرد على الحرب الاقتصادية والاجتماعية التي يشنها المستغلون ضدها.
وقد سبق للحكم أن صرح بأن سنة 80 سنة للحكم بالنسبة لحرب الصحراء. كل هذه العوامل أدت بالحكم إلى تمطيط عمر البرلمان وذلك من جهة للاحتفاظ بالبرلمان الحالي كأداة طيعة يستخدمه كما شاء ومن جهة ثانية لتفادي الحركة السياسية التي تصاحب بالضرورة الحملات الانتخابية والتي تزيد من إنهاكه خصوصا إذا ما أضيفت إلى فشله في الصحراء وإلى فشله في تحقيق "السلم الاجتماعي". ولا نحتاج هنا إلى التذكير بما عرفه الاستفتاء الأخير كسابقة من تزييف، والنتيجة وحدها كافية للدلالة على ذلك 91% كنسبة للمشاركين، أكثر من 96% صوتوا بنعم (!!)، رغم أن قوى أحزاب المعارضة الإصلاحية وبعض المنظمات الجماهيرية الكبرى نادت للمقاطعة الصريحة من كل ما سبق يمكنه الاعتبار أن الاستفتاءين الأخيرين يشكلان سواء من حيث ما رافقهما من قمع وتزوير أو من حيث أهدافهما. نموذجا للديمقراطية الحسنية: ديمقراطية الكمبرادور وملاكي الأراضي الكبار.
2-وهذا ما يؤدي بنا إلى التعرض إلى الوجه الآخر من الديمقراطية الحسنية كديكتارورية للبرجوازية الكمبرادورية وملاكي الأراضي الكبار على الجماهير الشعبية الكادحة من عمال وفلاحين وشبه بروليتاريين وبرجوازيين صغار.
إن الذين يتمتعون فعلا بالديمقراطية الحسنية التي تعرفها بلادنا راهنا هم الكمبرادور وكذا في الظروف الراهنة بعض الفئات المستغلة الأخرى.
وقد تسمح هذه الديمقراطية حتى للشريحة العليا من البرجوازية الصغرى بممارسة بعض الحقوق الديمقراطية (حق النشاط الحزبي، حرية إصدار صحافتهم، إلى غير ذلك من الأنشطة التي لا تتعدى حدود النشاط الإصلاحي) لكن ما هو نصيب الجماهير الكادحة من هذه الديمقراطية إننا نبالغ إذ نعتبر بأن الجماهير في علاقتها بالحكم والفئات الطبقية التي يمثلها لا تلمس إلا وجههم الديكتاتوري فإذا كان هناك مسلسل ديمقراطي بالنسبة للمستغلين فليس هناك سوى الديكتاتورية في أبشع صورها بالنسبة للجماهير الشعبية. فعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي إن مسلسل الاستغلال والتشريد والنهب والتفقير والتجهيل والإستيلاب يتعمق أكثر فأكثر أما على الصعيد السياسي فالجماهير تفتقد إلى أبسط الحريات الديمقراطية.
فكيف لحكم ديكتاتوري يحرم المأجورين حتى من التمتع بالحريات النقابية ويضطهدهم لمجرد ممارسة حق الإضراب كيف لمثل هذا الحكم أن يقبل بحق الجماهير والطبقة العاملة والفلاحين خاصة بالنشاط السياسي المستقل الهادف إلى خدمة مصالحهم الطبقية ؟
3-قبل اختتام هذا الجزء حول مفهوم الديمقراطية بالنسبة للرجعية، نشير هنا بصفة عابرة إلى مفهوم الديمقراطية بالنسبة لحزب الاستقلال المعبر في الفترة الراهنة عن مصالح الجناح اليميني من البورجوازية الوطنية ذو الارتباطات المتعددة مع الكمبرادور وملاكي الأراضي الكبار.
إن الطابع الرئيسي لحزب الاستقلال خلال السنوات الأخيرة وخصوصا بعد مشاركته في الحكومة هو الطابع الرجعي وهذا ما يتجلى بالخصوص في موقفه من الديمقراطية إذ أنه أصبح أحد المدافعين عن جوهر الديمقراطية الحسنية رغم انتقاداته الجزئية لبعض مظاهرها.
إن القوى الإصلاحية الرئيسية في بلادنا: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية تقبل كلها بالعمل في إطار الملكية الدستورية ولا تنازع فيها أو تسعى إلى القضاء عليها. إن موقف الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم من استفتاء 23 ماي وكذا تخاذلهما في فضح التزوير الذي صاحب هذا الاستفتاء كخير دليل على انعدام رغبتهما في انتقاد المؤسسة الملكية. ناهيك عن مجابهتها أو القضاء عليها. في حين أن هذه المؤسسة تشكل أحد معاقل ورموز ديكتاتورية الإن القوى الإصلاحية التي تمثل بالأساس مصالح الشرائح العليا من البورجوازية الصغيرة ومصالح بعض الطبقات من البرجوازية الوطنية قد تخلت حتى عن شعار المجلس التأسيسي الذي يعتبر الشعار الأكثر تقدما في إطار الفهم البورجوازي الإصلاحي للديمقراطية وقبلت بالعمل بدستور 1972 الذي سبق لها أن عارضته.
وبالموازاة مع هذا قبلت القوة الإصلاحية بل وتحمست لما سمي في البداية بالإنتاج الديمقراطي ثم المسلسل الديمقراطي "المشاركة في الانتخابات المحلية والنيابية رغم عدم استجابة النظام لمطالب الحد الأدنى التي اعتبرتها هي نفسها ضرورية لأية مشاركة في المؤسسات المشاركة في اللجنة الساهرة على مراقبة الانتخابات الذي رأت فيه مسلسلا قد يؤدي إلى توفير ديمقراطية فعلية بالنسبة للجماهير أي تمكينها من ممارسة الحريات الديمقراطية الأساسية، بل رأت في مسلسل الديمقراطي المزعوم الطريق نحو مجتمع وطني ديمقراطي.وعلى سبيل المثال فإن حزب التقدم والاشتراكية الذي يرى أن مسلسل الثورة الوطنية والديمقراطية يشق طريقه في بلادنا. يعتبر بأن تطور مسلسل الثورة الوطنية الديمقراطية يعترض في جميع مراحله توسيع وتعميق الديمقراطية" في الأطروحات التحضيرية للمؤتمر الثاني في فبراير 1979)
بعبارة أخرى فإن مشكل السلطة غير مطروح وأن الثورة الوطنية الديمقراطية يمكن أن ينجز تحت هيمنة النظام الكمبرادوري. وهذا منسجم مع موقف الحزب الذي ما فتئ يؤكد على الدور الوطني الذي يلعبه النظام الكمبرادوري في قضية الصحراء وإذا كان النظام الكمبرادوري يلعب دورا وطنيا. لماذا لم يكن ديمقراطيا كذلك أما بالنسبة للاتحاد الاشتراكي الذي يطرح "البديل الوطني التقدمي" تحت شعار "بناء الدولة الوطنية الديمقراطية كبرنامج عمل وطني سياسي مرحلي". فإن "البديل المرحلي" الذي تقدمه شأن الدستور هو مراجعة الدستور الحالي" مراجعة شاملة تستهدف تحويل نظام الحكم في بلادنا من ملكية رئاسية مخزنية... إلى ملكية برلمانية دستورية ديمقراطية "(المقرر السياسي للمؤتمر الثالث في دجنبر 78).
هكذا فإن المجلس التأسيسي قد تم إقباره، والملكية الدستورية لم يعد فيها أي جدال والبديل هو إدخال تعديلات على الدستور الحسني الراهن كيف ؟ بالمفاوضات والمساومات مع القصر التي ستسمح بتعميق المسلسل الديمقراطي تحت إشراف سلطة الكمبرادور والمعمرين الجدد.
أما فيما يخص المجتمع الديمقراطي الذي يريد بناءه كل من حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والذي لا يختلف في منظورهما عن المجتمع الرأسمالي الحالي ديمقراطية الليبرالية فهو مجرد وهم حمله وما زال جميع الإصلاحيين والتحريفيون في البلدان التابعة الذين لم يستفيدوا من دروس التاريخ ويتجاهلون بأن الهيمنة الإمبريالية لا تسمح بتطور الأسس المادية التي تبنى على أساسها الديمقراطية الليبرالية كبنية فوقية لنظام رأسمالي وطني مستقل.
بقي أن نشير إلى مواقف الاتحاد الوطني للقوات الشعبية النقدية نسبيا من المسلسل الديمقراطي لا تنجم عن تصور متقدم للديمقراطية. بل عن مصالح طبقية تفرضها قاعدتها الاجتماعية المشكلة أساسا من البيروقراطية النقابية وعن حسابات انتهازية. إن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية خلافا للاتحاد الاشتراكي ليست له قاعدة انتخابية واسعة وهو بالتالي لن يستفيد من مشاركته في الانتخابات لذلك فهو يعتمد على البيروقراطية النقابية المسيطرة على قيادة الاتحاد المغربي للشغل كقاعدة اجتماعية أساسية في حواره مع الحكم ولطرح شعاره الكاريكاتوري حول "الحكومة الشعبية" (حكومة شعبية في ظل الهيمنة الاقتصادية والسياسية للكمبرادور والمعمرين الجدد!!).
إن الإصلاحيين الجدد لا يقولون هل سيتم انعقاد المجلس التأسيسي في ظل سلطة الكمبرادور والمعمرين الجدد أم بعد القضاء على هذه السلطة واستبدالها بسلطة أخرى أو كل الطبقات الوطنية الشعبية.
أما إذا انعقد المجلس التأسيسي في ظروف الهيمنة الطبقية للرجعية، فإن مجلسنا التأسيسي هنا إما أنه سيبني قوانين رجعية تضمن الممارسة الديمقراطية للرجعية فقط، وفي هذه الحالة سيكون المجلس التأسيسي وقد أضفى الشرعية على سيادة الرجعية وهيمنتها السياسية والاقتصادية والثقافية وأما أن المجلس سيخرج لأسباب أو أخرى بقوانين لن تطبق، هذا إذا لم يرسل نواب الأمة إلى المجزرة بعد أن تتغير الشروط التي أدت بالرجعية إلى قبول انعقاد مثل هذا المجلس التأسيسي.
أما إذا كان هذا الهدف هو انعقاد المجلس التأسيسي بعد القضاء على سلطة المعمرين الجدد والكمبرادور وإقامة سلطة وطنية ديمقراطية، فإن الشعار الرئيسي يصبح آنذاك هو القضاء على سلطة الكمبرادور والمعمرين الجدد وبناء جمهورية الديمقراطية الشعبية. وإن المجلس التأسيسي الذي ستعمل السلطة الثورية الجديدة على انعقاده من أجل القوانين الجديدة التي تتجاوب مع الأوضاع السياسية الجديدة يصبح مهمة ضرورية لكن ليس إلا مهمة ثانوية بالنسبة للإطاحة بالسلطة الرجعية وإقامة السلطة الثورية محلها.
الثغرة الثانية: في بنيان دعاة المجلس التأسيسي تكمن في القفز على السؤال: من سيؤسس ؟ أو من هي الطبقات والفئات التي سيكون لها الحق في التأسيس، أي في المشاركة في انتخاب المجلس التأسيسي والترشيح لعضويته ؟ وكيف سيخدمون هذه الطبقات أو الفئات داخل المجلس التأسيسي كل طبقة تجيب انطلاقا من مصالحها على هذا السؤال بأن الرجعية حينما تضطر إلى استدعاء المجلس التأسيسي ستعمل في أحسن الأحوال على إعطاء الحق لجميع المواطنين بما فيهم الرجعيين للمساهمة في المجلس التأسيسي وستعمل كذلك على أن يكون الانتخاب على الطريقة البرلمانية المعهودة والتي تؤدي حتما إلى انتخاب الأقرباء والخطباء البورجوازيين المنحكين ومحترفي السياسة البورجوازيين أما الطبقة العاملة بقيادة حزبها الشيوعي الذي في خضم صراعها الطويل. فتستعمل انطلاقا من تحديدها للتناقض الرئيسي بين الشعب وأعدائه (ولو كانوا "مواطنين مغاربة") على حرمان أعداء الشعب من كمبرادور وملاكين عقاريين من حق التصويت والترشيح حتما من حقوق الطبقات الشعبية وحدها كما أنها ستعمل من أجل أن يعكس المجلس التأسيسي (الذي سيكون مجلسا شعبيا) القوة السياسية والاجتماعية. لمختلف الطبقات والفئات في البلاد لذلك ستعمل على اختيار أشكال للترشيح والانتخابات تتنافى مع ما هو مألوف في الانتخابات البرلمانية التي تؤدي في جميع الأحوال إلى انتصار المستغلين.
الثغرة الثالثة: تكمن في طمس السؤال: لماذا سيؤسس هذا المجلس ؟ أي ما هي مهام هذا المجلس ؟ هل سيعمل على تأسيس نظام ليبرالي (لن تكون لنا أي حظوظ للاستمرار في ظل العلاقات الطبقية السائدة في بلادنا ؟) أم ستعمل على تأسيس نظام الجمهورية الديمقراطية الشعبية التي تعطي السلطة كل السلطة للشعب على قاعدة المجالس الشعبية من القاعدة إلى القمة ؟ هذه ثلاث اختيارات يطرح على جميع القوى أن تحدد موقفا منها إن الإصلاحيين الجدد يسيرون في اتجاه الاختيار الثاني وهم يعملون بديمقراطية على الطريقة الإسبانية في حين أن قاعدتها المادية لا تتوفر في بلادنا وهم يصبون بالتالي الماء رغم أنفهم في طاحونة الاختيار الأول.
أما بالنسبة لمن يسير في اتجاه الاختيار الثالث فيدرك أن السبيل الوحيد لتحقيقه هو الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بقيادة عمالها وحزبهم الشيوعي وعلى قاعدة التحالف العمالي الفلاحي.
هذه أهم الثغرات الموجودة في بنيات دعاة المجلس التأسيسي والتي إن دلت على شيء إنما تدل على أوهامهم الإصلاحية وخطهم الإصلاحي الذي لن يشكل سوى عجلة الإنقاذ بالنسبة للرقعية عند اشتداد أزمتها واقتراب موعد احتضارها.
رجعية ضد الشعب.
***********

برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.


1- القضاء على الطبقة الحاكمة والنظام الملكي المتعفن وتحطيم جهاز الدولة الكمبرادوري وبناء الجمهورية الديمقراطية الشعبية المجسدة لسلطة الشعب والتي تشكل الضمانة الوحيدة لتمتعه بجميع الحريات الديمقراطية.
2- القضاء على الوجود الاستعماري في بلادنا بتحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية والقضاء على جميع أشكال الهيمنة السياسية للإمبريالية المباشرة (إزاحة ما تبقى من قواعد عسكرية أجنبية في بلادنا) والغير المباشرة.
3- إنجاز الثورة الزراعية التي تنتزع الأرض من الملاكين العقاريين بالأساس لتوزعها على الفلاحين والعمال الزراعيين عملا بمبدأ الأرض لمن يحرثها. وسيكون دور التنظيمات الثورية الجماهيرية حاسما في إنجاز هذه العملية.
4- القضاء على الهيمنة الإمبريالية الكمبرادورية على اقتصاد بلادنا وبناء اقتصاد وطني مستقل عن الاقتصاد الإمبريالي وقادر على الاستجابة للحاجيات الأساسية لشعبنا من مواد غذائية وملابس وأدوية وسكنى.
5- بناء ثقافة وطنية وديمقراطية وشعبية مع ضمان الحقوق الثقافية لجميع مكونات الشعب.
6-تحرير المرأة المغربية من العبودية ومن القيود التي تفرضها عليها العلاقات الاجتماعية الإقطاعية وجميع العلاقات المتعفنة وتحقيق مساواتها على جميع المستويات مع الرجل مع ضمان حقوق الأمومة.
7-تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير مصيره ودعم نضال الشعب الفلسطيني وجميع الشعوب العربية ضد الصهيونية والإمبريالية والرجعية والنضال من أجل توحيد الأمة العربية من المحيط إلى الخليج.
8-المساندة والتضامن مع جميع القوى المناهضة للإمبريالية في العالم.
إن بعض القوى الإصلاحية مثل حزب التقدم والاشتراكية والإصلاحيين الجدد تطرح هي الأخرى ضرورة الثورة الوطنية الديمقراطية لحل التناقض الرئيسي لمجتمعنا، وإن ما يميز مفهومنا للثورة عن مفهومهم لهذه الثورة يتجلى في القضايا الرئيسية التالية:
*إن ثورتهم ليست لها من ثورة سوى الاسم. فقد رأينا أعلاه أن حزب التقدم والاشتراكية يعتبر ان الثورة الوطنية الديمقراطية هي في طور الإنجاز حاليا وذلك في ظل هيمنة الكمبرادور وملاكي الأراضي الكبار. كما رأينا أن الإصلاحيين الجدد ما عادوا يطرحون مشكل السلطة وبينا كيف أن شعار المجلس التأسيسي يشكل تغطية للأسس مشكل السلطة.
*إن الثورة في منظورنا لا يجب أن تحدد بطبيعتها الوطنية والديمقراطية فقط بل كذلك بطبيعتها الشعبية
النضال من أجل الحريات الديمقراطية.
I) إن الحريات الديمقراطية التي يطرح النضال من أجلها حاليا والتي يجب النضال حق ممارستها للشعب. هي كما سجل البيان السياسي لمنظمتنا السبق ذكره.
برنامج النضال المرحلي .
1) تحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية من قبضة الاستعمار الاسباني والقضاء على ما تبقى منتوجد عسكري أجنبي في بلادنا.
2) انتزاع الحريات الديمقراطية الأساسية :
إطلاق سراح المعتقلين النقابيين وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين مدنيين وعسكريين وعودة المغتربين ورفع المتابعات البوليسية ضد المناضلين في الداخل والخارج .
ضمان الحريات النقابية وبالخصوص التنظيم النقابي ولإضراب وإلغاء جميع التشريعات التي تمس بحق الإضراب كالتشريع الخاص بحرية العمل المزعومة.
ج- ضمان الحريات الأساسية وخاصة حق تشكيل المنظمات السياسية بدون قيد وضمان حرية التجمع والتظاهر .
د- ضمان حرية العقيدة والرأي والتعبير والتنقل .
و- حل جميع الأجهزة القمعية الإجرامية ( الأجهزة السرية البوليسية، الرك...إلخ)
3) تحسين الأوضاع المعاشية للجماهير وذلك بغرض الإجراءات التالية.
الزيادة في الأجور بما يناسب غلاء المعيشة وتطبيق قانون السلم المتحرك الأثمان والأجور.
وضع حد لارتفاع الأثمان وخاصة منها أثمان المواد الغذائية والكراء والأدوية .
ج- وضع حد للبطالة والطرد الجماعي ومنح تعويضات للعاطلين .
د- تعميم التشريعات الخاصة بالضمان الاجتماعي على العمال الزراعيين والزيادة في التعويضات العائلية .
هـ- مساندة الكفاح العادل للفلاحين من أجل استرجاع أرضهم المغتصبة وضد تعسفات الملاكين العقاريين والأجهزة القمعية والاقتصادية .
و- مساندة المرأة المغربية من أجل انتزاع حقوقها الديمقراطية ومن أجل المساواة مع الرجل .
ز- مساندة الطلبة والتلاميذ من أجل تحديد أوضاعهم المادية ومن أجل تحسين شروط الدراسة ومن أجل تعليم وطني جماهيري علمي .
4) مناهضة حرب الصحراء والنضال من أجل السلم الفوري في الصحراء ومناهضة الشوفينية الهادفة إلى استعداء الشعب المغربي ضد الشعب الجزائري الشقيق ومناهضة خطر الحرب ولاقتتال بين المغرب والجزائر.
5) مساندة كفاح الشعب الفلسطيني من أجل العودة وتقرير المصير وتشكيل دولته الديمقراطية فوق كامل تراب فلسطين ومناهضة الحلول الاستسلامية التصفوية.
6) التضامن مع جميع فصائل حركة التحرير العربية ومع جميع الحركات المناهضة للإمبريالية في العالم.
II) إن النضال من أجل الحريات الديمقراطية يشكل جزءا هاما من نضالنا بصفة عامة وجزءا من نضالنا الديمقراطي على الصعيد التكتيكي.
إن أهمية النضال من أجل انتزاع الحريات الديمقراطية، ناتجة عن مدى حاجة الجماهير الملحمة لممارسة تلك الحريات من أجل تقديم وعيها أو تقديم نضالها ومن أجل تحسين أوضاعها المعاشية. إن الجماهير في حاجة إلى الحريات النقابية (حق تكوين النقابات، حق الإضراب الخ....)، إلى حرية التظاهر والتجمع والتعبير وتكوين منظمات الخ، فكلما تمتعت الجماهير بهذه الحريات وإلا وتوفرت أكتر إمكانية تصعيد نضاليتها وتطوير وعيها وتقدمت نحو إنجاز مهامها الاستراتيجية.
كما أن النضال من أجل الحريات الديمقراطية وإن كان يسمح ببعض الانتصارات الجزئية والمكتسبات المبتورة على هذا الصعيد، فإن تمكين الجماهير من الإدراك عبر تجربتها الخاصة بأنه يستحيل في إطار النظام القائم أن تتمتع بجميع الحريات الديمقراطية التي ننشدها يمر عبر إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية.
III) بهذا نكون قد أجبنا على سؤال يطرحه بعض المتياسرين : أليس النضال من أجل الحريات الديمقراطية مجرد وهم إصلاحي ؟ صحيح أننا نلتقي مع الإصلاحية حول شعار الحريات الديمقراطية. لكن إذا كان الإصلاحيون يقتصرون بالأساس على المطالبة بالحريات الديمقراطية ويعتمدون أساسا على المفاوضات والمساومات لتحقيقها فإن الثوريين يعتمدون على مختلف أشكال النضال الجماهيري المنظم لإنتزاع الحريات الديمقراطية التي تؤخذ ولا تعطى هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن هذا النضال كالنضال من أجل تحسين الأوضاع المعاشية للجماهير. لا يكون وهما إصلاحيا إلا إذا عزل عن المنظور الاستراتيجي للثورة، إلا إذا كان هوالهدف الاستراتيجي للنضال الديمقراطي أما في حالة إدماجه في منظور محدد الثورة، منظور الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، فإن النضال من أجل الحريات الديمقراطية يكون إيجابيا سواء حقق بعض الأهداف المناضلة في اتجاه منظور ثوري للمسألة الديمقراطية.
-IV قبل إنهاء هذه النقطة حول الحريات الديمقراطية، نشير إلى أن أهمية النضال من أجل هذه الحريات بالإضافة إلى الأوهام التي تبنتها الإصلاحية قد أدى وسيؤدي إلى الخلط بين النضال من أجل الحريات الديمقراطية والنضال من أجل مجتمع ديمقراطي. كما لو أن الحريات الديمقراطية هي المضمون الوحيد والمضمون الأساسي للديمقراطية في هذا المجتمع الديمقراطي لقد رأينا سابقا أن الحريات الديمقراطية ليست سوى أحد المكاسب الديمقراطية للشعب في مجتمع الديمقراطية الشعبية (المكاسب الديمقراطية الأخرى تتجسد في قيام السلطة الديمقراطية الشعبية على جميع المستويات من القاعدة إلى القمة، في المكتسبات الديمقراطية على الصعيد الاقتصادي والثقافي) وإنه لا داعي بالنسبة للثوريين للخلط الذي سيؤدي إلى التطابق بين النضال من أجل الحريات الديمقراطية والكفاح الثوري من أجل المجتمع الديمقراطي الشعبي.
أما بالنسبة للإصلاحية فإن الأسس الموضوعية لهذا الخلط متوفرة لأن الحريات الديمقراطية تشكل البند الرئيسي وجوهر الديمقراطية في المجتمع الديمقراطي والليبرالي الذي يحملون بنائه، ولا نستغرب إذا وجدنا الإصلاحيين الجدد يروجون بعبارات غامضة كتشخيصهم للمرحلة الراهنة بأنها "مرحلة النضال الديمقراطي" أو "مرحلة الديمقراطية" من دون أن يعرف أحد هل تشير هذه العبارات إلى النضال من أجل الديمقراطية أم إلى الكفاح الاستراتيجي من أجل المجتمع الديمقراطي.
7) بصدد بعض القضايا الأخرى المطروحة في الساحة حول الديمقراطية
1- إن المسألة الأولى والتي سنثيرها باقتضاب لأنها تستحق دراسة منفصلة هي علاقة "الديمقراطية" التي تعرفها بلادنا أي الديمقراطية الحسنية بهياكلها الراهنة (الدستور، البرلمان، المجالس الجهوية، الحوار مع الأحزاب الإصلاحية والسماح لها بممارسة نشاطها السياسي، حرية الصحافة التي لا تتجاوز حدود المعرضة الإصلاحية...) علاقة هذه "الديمقراطية" بالتحولات السياسية والاقتصادية بالبلاد وبخطة الإمبريالية في هذه المرحلة.
إن علاقة الديمقراطية الحسنية "بالإجماع الوطني" وبالتفاف الأحزاب الإصلاحية حول القصر وحول استراتيجية موحدة لغزو الصحراء واحتلالها وضمها قسرا للمغرب أصبحت واضحة، فمادامت الأحزاب الوطنية البورجوازية والبورجوازية الصغيرة قد قبلت التحالف مع القصر في مسألة حيوية مثل خطته المتعلقة بضم الصحراء، فقد أصبح من الضروري، السماح لها بالنشاط السياسي لتجميد الجماهير في اتجاه مساندتها "لتحرير الصحراء" والحفاظ على (السلم الاجتماعي) في نفس الوقت كما أصبح من الضروري تهدين الصراع بين الرجعية والمعبرين عنها سياسيا والممثلين الإصلاحيين للبورجوازية الوطنية والبورجوازية الصغيرة.
ونسجل هنا أن هذه "الديمقراطية" لم يتم الدفع بها سوى تدريجيا وبعد أن تأكد الحكم من إلحاقه ضربات موجعة بالقوى الثورية ومن شل نشاطها مؤقتا. لقد واكب المسلسل الديمقراطي، مسلسلا آخر يريد دعاة الديمقراطية الحسنية طمسه أو التقليل من أهميته ويتعلق الأمر بمسلسل القمع والإرهاب والتصفيات، فهل ينسى الشعب المغربي ذلك اليوم المشهود من تاريخه يوم 27 غشت 1974 الذي أقبل فيه النظام الإرهابي على إعدام سبعة مناضلين ثوريين في نفس الوقت الذي كان يتم فيه إطلاق سراح بعض أطر الإصلاحية ويعلن فيه عن السماح للأحزاب الإصلاحية بالنشاط الشرعي. وهل ينسى حملات الإختطافات والإعتقالات في نوفمبر 1974 في مطلع 1975 وفي الشهور الأولى من 1976 وفي مايو 1977 ؟

أما فيما يخص علاقة المسلسل الديمقراطي المزعوم بمخطط الإمبريالية وفي مقدمتها الإمبريالية الفرنسية والأمريكية المهيمنة على بلادنا. فمعلوم أن الإمبريالية كانت خلال حقبة طويلة من الزمن تساند الأنظمة الأكثر ديكتاتورية نظرا لعمالتها السافرة وخدمتها الأمينة لمصالح الاستعمار الجديد. إلا أن تنامي حركة الشعوب المناهضة للإمبريالية ولخدامها المحليين والإنهزامات المتتالية للإمبريالية وبيادقها قد دفعت بالإمبريالية إلى اتباع خطة جديدة تعتمد أوضاع حلفائها المحليين وتوسيع قاعدتهم اقتصاديا وسياسيا وذلك بمحاولة ربط المصالح الاقتصادية للطبقات الوسطى بمصالح الطبقات السائدة بدمقرطة الحياة السياسية وسط الطبقات السائدة.
مناضل مغربي 1979