حول زعيق -الطلبة الثوريين- أنصار الثورة المضادة

الوالي زروال
adil_mlm@yahoo.fr
 

فهل نستطيع القول مثلا أن التروسكية الحالية، تروسكية عام 1923، هي تيار سياسي في الطبقة العاملة؟ لا ، إننا لا يمكن أن نقول ذلك. لماذا؟ لأن التروتسكيين في أيامنا هذه يخشون الكشف عن وجههم الحقيقي للطبقة العاملة، ولأنهم يخفون ، بكل دقة، سحنتهم السياسية عن أنظار الطبقة العاملة خوفا من أن تلعنهم الطبقة العاملة كما تلعن الرجال الأغراب عنها، وان تطردهم عنها، إذا ما اتضحت لها نواياهم الحقيقية، وعلى هذا يمكن أن نفسر بوضوح طريقة العمل التروتسكي الجوهرية التي لا تعتمد على الدعاوة المكشوفة والشرعية، عن وجهات نظرها في قلب الطبقة العاملة، بل تعتمد على التنكر، والتزلف الحقير والخضوع لوجهات نظر خصومها، والطريقة المداهنة والرياء في تمريغ وجهات نظرها الخاصة في الوحل. ستالين: في سبيل تكوين بلشفيلم يكن في نيتنا كتابة هذه الأسطر لو لم يتمادى من يسمون أنفسهم "الطلبة الثوريون" في تضليل الرأي العام حول الأحداث التي شهدتها بعض الجامعات المغربية، فقد وصلت الخسة والدنائة بهؤلاء إلى مستوى تزييف الحقائق وإشاعة الأكاذيب وخيل لأصحاب العقول المريضة منهم ومن سواهم أن المناسبةسانحة للإنقضاض على الطلبة القاعديين أو لإقتناص الفرصة من أجل الدعاية لمخططاتهم التدميرية.
لم يكن في نيتنا كتابة هذه الأسطر لولا محاولة بعض الآخرين اغتنام الفرصة لإيجاد موقع داخل الحركة الطلابية وطرح نقاش يعرف كل المهتمون بالواقع الحالي للحركة الطلابية خلفياته المعلنة وغير المعلنة.لم يكن في نيتنا كتابة هذه الأسطر لولا شعورنا بمسؤولياتنا تجاه قضايا الشعب المغربي، واتجاه قضايا إحدى مواقع المواجهة الجماهيرية الجبارة للعدو الطبقي داخل المغرب.وقبل أن نتناول الأحداث التي شهدتها الحركة الطلابية بكل من موقعي مراكش وأكادير لإنارة الرأي العام وكشف حقيقة "الطلبة الثوريين" ومضمون تواجدهم داخل الحركة الطلابية بشكل خاص والحركة الجماهيرية بشكل عام سوف نحاول الإجابة على سؤال من هم هؤلاء "الطلبة الثوريون"؟إن الكل يعرف التاريخ المذل والخياني لما يسمى بالتروتسكيين، فتاريخ هؤلاء في خيانة الثورات وتدمير الحركة العمالية أشهر من أن يمحيه إسم يطلقه هؤلاء على أنفسهم داخل ح ط أي اسم "الطلبة الثوريين" وهم بالفعل كذلك "ثوريون" لكن لا يجب أن ننسى أن هناك ثورة و" ثورة"، هناك ثورة من أجل تقدم الإنسانية وهناك ثورة مضادة مرافقة دائما للأولى. إن هؤلاء "الثوريون" هم بالضبط أخلص المنتمين إلى الثورة المضادة.يقال عين الغريب أصدق، وسوف نأتي هنا بمقطع من مقال كتبه أصدقاء هؤلاء" الطلبة الثوريون" يكشف فيه صاحبه بحق عن طينة هؤلاء، بل ربما كان هذا المقطع هو كل ما قاله عن حق أصدقاء هؤلاء "الثوريون" في مقدمة مقال يحمل عنوان " ضد التحريفية" منشور بموقع الحوار المتمدن. يفتتح أصدقاء "الطلبة الثوريون" كلامهم بالمقطع التالي:"وأخيرا أعلن "الطلبة الثوريون" (!!) عن أنفسهم، كرقم جديد يبحث عن التميز، مما قد يعني أنهم تخلوا عن تلك الممارسات المسمومة واللامبدئية التي طبعت مسيرتهم المرتكزة أساسا على الاختراقات "البوليسية" للتيارات الأخرى (دون حتى أي اعتبار لتصوراتها ) و على بث الفرقة بين المناضلين، عبر نشر الإشاعات والاحباطات والشكوك وعلى النقد من أجل النقد (النقض) في تحالف موضوعي (واع أو لا واع) مع جميع من مِن مصلحتهم إقبار الصوت الكفاحي التقدمي داخل الحركة الطلابية.أخيرا أعلنوا عن أنفسهم، الشيء الذي قد يعطي أطروحاتهم وممارستهم بعض الوضوح (بالإضافة إلى شيء من الشرف والمبدئية التي يفتقدونها) الضروري لتيار سياسي يبحث لنفسه عن " موقع تحت الشمس" فبالأحرى تيار يعتبر نفسه "البديل" !!عن جميع "من هم تحت الشمس" أي تيار أصدقائنا "الثوريين "إن هذا الكلام لم يقله القاعديون ولا أي من الماركسيين، بل إنه من قول أحد أجنحة التروتسكيين أنفسهم، أنصار ما يسمى بــ"الخط الأممي الثوري" أو " بيان الدفاع عن الماركسية" كتبوه ضد أصدقائهم التروتسكيين أنصار الأمانة الموحدة للأممية الرابعة الذين يسمون أنفسهم بــ"الطلبة الثوريون".إن هذا الكلام بالرغم من أنه صادر من أشد أعداء ستالين إلا أنه يؤكد بوضوح الموضوعات الصحيحة لستالين نفسه حول الحركة التروتسكية فقد كتب سنة 1937 قائلا: "إن النزعة التروتسكية في أيامنا هذه ليست تيارا سياسيا ضمن الطبقة العاملة لكنها عصابة، لا مبادئ لها، ولا ايديولوجية، من المخربين وعملاء التضليل، ونقل المعلومات والتجسس، والقتلة، عصابة من الأعداء الألداء للطبقة العاملة، عصابة تعمل لحساب الجاسوسية التابعة للدول الأجنبية.هذه هي النتيجة المحتومة لتطور النزعة التروتسكية في خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية.2إن الجيل القديم من المناضلين يعرف جيدا حقيقة هؤلاء، لكن الجيل الجديد ربما لا يعرف عن هؤلاء "الثوريين" البيض* إلا القليل، لذلك لا بأس من أن نذكر بتاريخ هؤلاء الأندال.إن هؤلاء لا مبادئ لهم. إن هذا الكلام ليس كلاما مجانيا، بل إن تاريخهم هو الذي يؤكده فالكل يتذكر أن هؤلاء الثوريين البيض قبل أن يعلنوا عن أنفسهم كانوا من أشد المدافعين عن وجهة نظر الكلمة الممانعة بموقع أكادير، وعن اللجان الانتقالية. لا يتعلق الأمر هنا بأشخاص كانوا يتبنون فكرا ومواقفا معينة وانتقلوا إلى نقد تجربتهم وتبني مواقف مغايرة، فلو كان الأمر كذلك لما استحق الذكر هنا، بل إن الأمر هنا يتعلق بجماعة تعتنق التروتسكية فكراً لكنها لا تجد حرجا في الدفاع المستميت على أفكار ومواقف يعتبرونها " تحريفية" و" يمينية" بل لا تجد حرجا في خوض الصراع الضاري دفاعا عن هذه المواقف اليمينية . فهل هناك خسة ولا مبدئية أكثر من هذه؟ ونفس الشيء يمكن أن نقوله عنهم داخل موقع مراكش وفاس في نهاية التسعينات حيث كانوا من أشد المدافعين عن وجهة نظر الكراس. رغم أنهم يعتبرونهم خطا يمينيا وانتهازيا. إن تاريخ هؤلاء لا يجب النظر إليه من زاوية" اختراق التصورات الأخرى (وفقط). بل إن ذلك يوضح أيضا وأساسا اللامبدئية في الفكر الذي يحملونه: أي الحربائية. فمن "يناضل" في صفوف الجماهير دفاعا عن تصورات يعتبرها هو نفسه يمينية ويعمل بذلك على تشويه وعي الجماهير حتى من وجهة نظره. ألا ينطبق عليه قول الشاعر."
ابن آوى مات، سيزيف مات ناسيا صخرت
ه  خذها وانسحب لجبلك المنحدر
تشجع كالشاة في ليلة مثلجة وانتصر
هذا جزء بسيط من تاريخ " الطلبة الثوريين" طلبة الثورة البيضاء. إن هذا التاريخ يؤكد مرة أخرى بكل تأكيد موضوعات ستالين حول الحركة التروتسكية، فليتمعن فيه الكل.
فهل حاضرهم أحسن حالا من ماضيهم؟
الأهدف السياسية وراء الحملة الجبانة على الطلبة القاعديين.
لن أتطرق هنا إلى كيفية تعاقب الأحداث وفقط، بل سوف أحاول التركيز على إفرازاتها و الخلفيات المتحكمة في كل ما يقع الآن. وتحديد أهداف هؤلاء " الثوريين" من خلال ممارساتهم السياسية الحالية. أي سوف أحاول تناول المسألة من الناحية السياسية بعد أن تم التطرق إلى جوانبها الفكرية.
من هو الديمقراطي؟تاريخيا شكل الصراع من أجل الدفاع عن هوية الحركة الطلابية ومواجهة البيرقراطية أهم ما ميز صراع القاعديين ضد هؤلاء "الثوريين" حتى قبل أن يكشفوا عن لثامهم ويزيلوا أقنعتهم. وغالبا ما كان الصراع يحتد إلى مستويات متقدمة جدا لدى الانتقال إلى الترجمة الفعلية لإقبار البعد الكفاحي للحركة الطلابية أي لدى خلق الأجهزة التنظيمية المناسبة لذلك. وهو ما سنفصل فيه فيما سوف يأتي من هذه المحاولة الأولية والسريعة. لكن قبل ذلك نود أن نقول لهذه القمامة القذرة أن كل هذا الهجوم على الطلبة القاعديين وكل هذه "الضجة" الإعلامية التي يحاولون إثارتها هي حيلة لا تنطلي إلا على السذج ولا تصدر إلا من الأغبياء.فأن يقول هؤلاء "الثوريون(!!) "بأنهم يتعرضون إلى الإقصاء المادي المباشر ولا يسمح لهم بالتواجد، فقد كتبوا في بيان نشر على صفحات جريدتهم "المناضلة" ( وسوف نرى أي نضال يقومون به) بتاريخ 24/01/2006 ما يلي: "إن استهداف الطلبة الثوريين( يتم اضطهاد الطلبة الثوريين بجامعة مراكش من طرف هذه العصابة المشبوهة منذ 1998 بكل أشكال العنف) هو محاولة يائسة لتحطيم البذرة النشيطة نضاليا بموقع مراكش...). "وفي بيان آخر يكتبون: " رفضنا للعنف المادي والمعنوي لحسم الاختلافات بدل الصراع الديمقراطي بين البرامج المختلفة".
إلى جانب كل هذه الادعاءات حول تعرضهم للإقصاء المادي وللعنف وكل هذه الصيحات حول "الديمقراطية" والنقاش الديمقراطي وهلمجرا من مصطلحات " الاستعطاف" وطلب النجدة* نجدهم أيضا يدعون عبر بياناتهم أنهم " يقودون" معارك نضالية حيث كتبوا في بيان نشر على صفحات جريدة المنافقة بتاريخ 20/01/2006: " كان دور الطلبة الثوريين بارزا في الدفع بهذه المعارك إلى الأمام خصوصا وأن التوجه الديمقراطي لهذه المعارك ... ينسجم والبرنامج الذي يطرحه هذا الفصيل التقدمي: الطلبة الثوريون" كإجابة لأزمة الحركة الطلابية.وهنا لا بد للمرء أن يتساءل: كيف يعقل أن هؤلاء الثوريين بالرغم من أن هناك من يمارس في حقهم الإقصاء المادي المباشر منذ 1998، ويقودون معارك الجماهير الطلابية.كيف استطاع إذن هؤلاء "الثوار" المزيفون من قيادة المعارك ولعب أدوار بارزة داخلها بالرغم من أن أقوى فصيل داخل الحركة الطلابية المغربية يمنعهم من التواجد المادي والجسدي؟
كيف نحل هذا اللغز الذي وضعه هؤلاء المضللون؟ الإقصاء المادي إلى جانب القيادة الميدانية للمعارك؟؟
إن الأمر ليس لغزاً في حقيقة الأمر، فكل ما هنالك أن هناك تزوير الحقائق. فأي من الحقائق زور هؤلاء المضللون؟ هل هو الإقصاء المادي، أي هل بالفعل أنهم مقصيون من التواجد والنقاش والتعبئة والتواجد في كل الأشكال النضالية التي رسختها دماء القاعديين ؟ أساسا. أم أن ما زوروه هؤلاء هو قيادتهم للمعارك أي أن قيادتهم للمعارك هو مجرد ادعاء صبياني.لنرى إذن أي من هذه الادعاءات التي يقدمها هؤلاء المضللون هي صحيحة؟ وبداية لنذكر بتاريخ هؤلاء "الثوريين" داخل مراكش ففي سنة 2002 قام هؤلاء المدافعون عن الديمقراطية والمهللون لنبذ العنف داخل الجامعة، في شروط لا تأشر على أي احتداد للصراع، بضرب مناضلين متعاطفين مع الطلبة القاعديين نقلوا على إثرها إلى المستشفى، وأصدر النظام بعد ذلك مذكرة بحث في حق مناضلين في صفوف الطلبة القاعديين، أحدهم حوكم السنة الماضية بثلاث أشهر موقوفة التنفيذ والأخر بشهرين موقوفة التنفيذ ومنعه سياسيا من ولوج هيئة المحامين بمراكش بعد أن قدمت النيابة العامة في حق نجاحه في مباراة الولوج إلى هيئة المحامين دعوى قضائية بعدم القبول داخل الهيئة نظرا لتاريخه النضالي: هاكم إذن مغرب " المصالحة" و " الإنصاف" وهاكم من يعمل خادما في قمع المناضلين الذين أقسموا على كشف وتعرية زيف هذه الشعارات.
ورغم ذلك العمل الجبان، لم يسجل أي حادث شبيه للرد على ذلك من طرف القاعديين.


هذا جزء بسيط جدا من تاريخ هؤلاء الأندال المتشدقين بـــ"الديمقراطية داخل الجامعة" و "نبد العنف" فعن أي ديمقراطية يتحدث هؤلاء الجبناء؟ لنرى من خلال تناول الأحداث الأخيرة.


إن الصراع داخل الساحة الطلابية ليس رغبة لجماعات وتيارات فالحركة الطلابية باعتبارها حقل من حقول الصراع الطبقي لا يمكن أن تستثنى من الصراع السياسي والإيديولوجي، وبالرغم من أن هذا الصراع قد يأخذ أشكالا عنيفة بدون أن تكون هناك مبررات ذلك في بعض الأحيان، إلا انه يبقى انعكاسا بشكل أو بآخر لواقع التناقضات الطبقية داخل الجامعة. وأود هنا بالمناسبة التطرق إلى مسألة نبد العنف داخل الجامعة.
لقد كتب هؤلاء " الثوريون في بيان معنون بــ" دفاعا عن الديمقراطية... ضد العنف السياسي داخل الجامعة" صدر بجريدة المنافقة بتاريخ 19 دجنبر 2005 ما يلي: " لم تكن الحركة العمالية تاريخيا تستعمل العنف إلا ضد العدو الطبقي، والستالينية هي من أدخلت العنف إليها كأسلوب لحل الخلافات". إن هذا الأسلوب الرخيص المعتاد لدى التروتسكيين في الهجوم على الرفيق ستالين ينم على أكبر جهل وتزوير لتاريخ الحركة الشيوعية العالمية. فالحركة الشيوعية الروسية خلال مرحلة ما بعد هزيمة الثورة الديمقراطية سنوات 1905، وبعد ظهور الخط التصفوي داخل الحزب الذي كان ينادي بتصفية الحزب السري وإسقاط الشعارات السياسية الثورية. والذي دعمه تروتسكي بكل قوة، اشتد الصراع داخل روسيا ووصل إلى حسم الصراع عن طريق العنف المادي وحتى النضال ضد المناشفة في شقه العملي والميداني كان دائما يصل إلى المواجهات المباشرة ما بين أنصار الخط البلشفي والمناشفة وعلى كل حال ليس المجال هنا لسرد تجربة الحركة الشيوعية الروسية، بل ما نود قوله أن مسألة العنف ليس رغبة ذاتية بل هي نتاج موضوعي لواقع احتداد التناقضات ( دون أن ننفي أن هناك أحداث وصل فيها هذا الصراع إلى مستويات متقدمة بدون أن يكون ذلك مبررا بل لقد كان في بعض الحالات تعبيرا واضحا عن الأزمة في فهم كيفية حل التناقضات.) وهنا أيضا سوف نستحضر تاريخ الحركة الطلابية المغربية، فلم يكن العنف داخل الجامعة وليد اللحظة، أو وليد بداية التسعينات مع الهجوم الرجعي الذي قادته القوى الظلامية على أ وط م، بل إن تاريخه هو قبل ذلك بكثير ( الأحداث التي عرفتها جامعة مراكش بعد تخليد الذكرى الأربعينية لاستشهاد الدريدي و بلهواري، المواجهات داخل موقع وجدة سنة 87، العنف الممارس على الطلبة القاعديين من طرف دعاة الكلمة الممانعة سنوات 90- -91 -92 في جل المواقع الجامعية، ...)


إن هذا الخطاب الذي يروج له ( ولا يلتزم به) هؤلاء الجبناء يجب أن نستحضره أيضا لدى تحديد مضمون وشكل التعاطي مع القوى الظلامية. فالعنف الذي مارسته هذه الأخيرة في محاولاتها لاجتثاث الاتحاد الوطني لطلبة المغرب واجتثاث القاعديين قد ردت عليه العديد من الفصائل وعلى رأسها النهج الديمقراطي القاعدي برفع شعار مواجهة القوى الظلامية. وبالرغم من اغتيال الشهيد المعطي بوملي سنة1991 لم يتنازل الطلبة القاعديون عن موقفهم من هذه القوى باعتبارها إحدى تجليات الحظر العملي الممارس على اوطم في حين أن كل الفصائل الأخرى التي جابهت عسكريا القوى الظلامية سوف تعلن الاستسلام مباشرة بعد اغتيال الشهيد أيت الجيد بن عيسى سنة 1993*. لقد شكل نضال الطلبة القاعديين وتضحياتهم دفاعا عن أوطم أكبر محصن للحركة الطلابية ضد القوى الظلامية التي يعمل هؤلاء التروتسكيون الجبناء بدون كلل من أجل تسييد المهادنة معها. وهنا أيضا نذكر بالمحاولات الخسيسة التي قام بها هؤلاء إبان المعركة البطولية للجماهير الشعبية في طاطا فهؤلاء الجبناء هم من عملوا على إشراك " العدل والاحسان" و " العدالة والتنمية" في توجيه معركة الجماهير دفاعا عن حقها في مجانية التطبيب( وسوف نعود لهذه الأحداث في عمل لاحق) كما كانت محاولاتهم في إشراك القوى الظلامية الرجعية في معارك الجماهير الطلابية بموقع اكادير عديدة لكنها كلها باءت بالفشل الذريع بفضل صلابة وقتالية الطلبة القاعديين دفاعا عن أوطم داخل موقع أكادير.
وهكذا يتضح أن نبد العنف ليس موقفا مبدئيا إلا لمن لا مبادئ له وليس موقفا مبدئيا من وجهة نظر الطبقة العاملة، بل إن ممارسته تبقى مرتبطة كما سبق واشرنا إلى درجة احتداد التناقضات، وأساسا عندما تطرح هوية الحركة وأهدافها محط صراع ميداني مباشر، فهل كان الأمر كذلك في الأحداث الأخيرة التي شهدتها الساحة الجامعية؟ من يدافع عن وحدة الجماهير الطلابية ومن يشتتها؟
إن ما زاد من حدة الصراع خصوصا داخل موقع مراكش هو إصرار هؤلاء " الثوريين" البيض على تنظيم أوطم على قاعدة جغرافية وعرقية صرفة. أي على قاعدة رجعيـــــة.
فقد أقدم هؤلاء المخربون على محاولة تأطير معارك الجماهير الطلابية داخل لجنة سميت بلجنة " طلبة طاطا" في محاولة منهم لمنع تدخل مناضلي أوطم إذا لم يكونوا من مدينة طاطا ( !!) فهذه الأشكال التنظيمية بالإضافة إلى أنها تخريب لأوطم فإنهم يسعون من ورائها إلى حصر مسألة التوجيه والتقرير في الأشكال النضالية على الطلبة المنحدرين جغرافيا من نفس المدينة ويصدون كل المناضلين الغيورين على أوطم وعلى مصالح الشعب المغربي من المساهمة في إنضاج وعي الجماهير بدعوى أن هذه المعركة هي لطلبة طاطا (!!) هنا تدخل المناضلون الشرفاء وفضحوا خلفيات هذه الأشكال التنظيمية بما هي خطوات عملية في اتجاه ضرب وحدة الحركة الطلابية وتشويه وعي الجماهير وتنظيم أوطم على أساس رجعي وطالبوا بضرورة تأطير الجماهير الطلابية على أرضية مبادئ أوطم، وبعد أن قامت الجماهير الطلابية بنبد هذه الأشكال التنظيمية الرجعية التي طرحها هؤلاء التروتسكيون وأعلنوا إدانتهم لهذه المحاولات الخسيسة للنيل من أوطم. لم يبقى أمام هؤلاء الأنذال المتشدقون ب" الديمقراطية" و" الحوار الديمقراطي" سوى زرع السموم في صفوف الجماهير في حق المناضلين الشرفاء وإثارة التفرقة على أساس عرقي داخل الجماهير بدعوى أن هناك إرادة لإقصاء طلبة طاطا. إن هذه الممارسات المسمومة ليست غريبة على هؤلاء الأندال فتاريخهم بموقع أكادير شاهد على ذلك، فهم لا يفوتون الفرصة في أي احتجاج طلابي إلا ويعملون جاهدين في محاولاتهم تدمير الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، حيث نجد المحاولات المتكررة لتنظيم الحركة الطلابية من داخل موقع أكادير على أساس عرقي وجغرافي، وليسأل الكل عن عدد اللجان المسماة باسم المدن التي ينحدر منها الطلبة. لكن بالرغم من ذلك فإن صمود وكفاحية الشرفاء في فضح وتعرية طبيعة هذه الخطوات كان أهم ما جعل أوطم لا زال مشرقا إلى حدود اليوم داخل موقع أكادير.
وحتى قبل أن تتفجر الأحداث بمراكش بأزيد من خمسة أيام عرفت الساحة الجامعية مؤشرات احتداد الصراع داخل أكادير، حيث وصل الوضع إلى مستوى التقادف بالكراسي داخل الساحة الجامعية، وبعد أحداث مراكش سوف يعمل هؤلاء الجبناء الذين "ينددون بالعنف" (قولا) داخل الجامعة من تنظيم ذاتهم والهجوم على تسعة مناضلين داخل كلية ابن زهر بطاقم بشري يصل تقريبا إلى حوالي 31 فردا ( دون أن نذكر هل هم طلاب أم شيء آخر فقد تكفل البعض عن سوء تقدير أو بخلفيات انتهازية من كشف ذلك. انظر بيان صادر عن أوطم بأكادير منشور بموقع الحوار المتمدن)
إن ما قاله " الثوريون" البيض في بيانهم والمنشور بجريدة "المنافقة" بتاريخ 24/01/2006 على أنهم انسحبوا من "...الجامعة لمدة 3 أيام لتفويت الفرصة على هذه العصابة" يحمل جزءا من الحقيقة فهم بالفعل قد انسحبوا من الساحة الجامعية لمدة 3 أيام لكن من أجل ماذا؟ لقد كان انسحابهم من أجل تنظيم ذاتهم وللهجوم على الطلبة القاعديين لكن ليس بموقع مراكش( فهم يدركون استحالة ذلك بالرغم من قطعانهم غير الطلاب)، بل بموقع أكادير. وقد خلف الهجوم ثلاث جرحى احدهم كان في حالة خطيرة وعلى مشارف الموت، بعد أن تلقى ضربة في رأسه جعلته يركض والسكين مثبت في رأسه لمسافة طويلة حتى أغمي عليه بفعل النزيف الحاد في رأسه وبعد هذا الهجوم اختفى كلا الطرفان بموقع أكادير من الساحة الجامعية.
أما ما يجب أن نشير إليه هنا هو كيفية تعاطي النظام مع هذه الأحداث، فهذه المسالة لها دلالتها الخاصة في اعتقادي، حيث حاول النظام إثارة ضجة إعلامية للانقضاض على أوطم والترويج لمشروعية تواجد أجهزة الأواكس بدعوى تحصين الكلية، أو تهيئ الرأي العام لأي تدخل محتمل خصوصا وأن الوضع كان ينذر بالانفجار في أية لحظة. فبعد أن تم نقل المناضلين الثلاث إلى المستشفى حاولت الإذاعة الجهوية إثارة الموضوع كما سعت القناة الثانية2
M إلى تغطية الأحداث لكن الرفاق المصابين بالمستشفى رفضوا استقبالها وساد جو من الإرهاب والخوف في صفوف الكل خصوصا وان حالة أحد المناضلين كانت حرجة جدا. لكن بالرغم من ذلك فقد تم تفويت الفرصة على النظام ( سواء الإذاعة أو 2M)، لكنـــه اليوم ربما لم يعد يحتاج إلى ذلك بعد أن تكفلت بالأمر جريدة "المنافقة" عوضا عن 2M- دون أن نستثني هنا إمكانية التواطئ الواع لهؤلاء الأنذال فتاريخهم الدنيء ساطع في هذا الاتجاه. وبالمناسبة نود أن نذكر بما قاله وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري في استجوابه مع جريد الصحيفة الاستجواب الذي أثار ضجة خصوصا مع جريدة... حول اختراق أجهزة المخابرات للتروتسكيسين. فبالرغم من أن تصريح هذا السفاح كان عبارة عن عملية استعراض العضلات على إنجازاته القذرة، وبالرغم كذلك وهذا هو المهم من أن تصريحاته لا تشكل بالنسبة إلينا مرجعا نستمد منه الحقائق، بالرغم من ذلك فسكوت أنصار الثورة البيضاء وعدم إدلائهم بأي شيء يفند ذلك يؤكد هذه الحقيقة التي لم نكن ننتظر أن يقولها الرجل الأول في أجهزة القمع. فمن يا ترى هم عملاء النظام؟ هل المناضلون الشرفاء الذين ضحوا بحياتهم وسنوات عديدة من حرياتهم داخل سجون النظام أم هم هؤلاء " الثوار"الذي يتساءل الكل عن مصادر تمويلهم بما فيهم حتى العديد من "مناضليهم"
إن بيان هؤلاء العملاء المؤرخ بتاريخ24يناير2006* والذين يدعون فيه إصابة احدهم في رأسه بجامعة أكادير هو أكثر من مجرد كذبة لنيل العطف وتبربر ما قاموا به، بل عن الأمــــــر يتعلق بمحاولة خسيسة للتواطئ مع النظام لتحريك ملف المتابعات في حق المناضلين فأحداث مراكش 2002 التي أشرنا إليها سابقا والتي توبع فيها المناضلون القاعديون تبين كيفية حبك المؤامرات.
الخاتمة فيما بعدإن كل ما ذكرناه يبين بالفعل انعدام المبادئ لدى هذه الشرذمة القذرة، ويوضح بجلاء محاولاتهم الحقيقية لتدمير أوطم والزج به في خندق المسالمة والمهادنة مع النظام ومع القوى الظلامية.إن هذه الأحداث توضح لنا أيضا وأساسا الواقع الحالي الذي تعرفه الحركة الشيوعية المغربية وأي دور خسيس يلعبه هؤلاء الجبناء لصالح النظام.


إن الكل وبدون استثناء يعرف مدى المخاض الذي تعرفه الحركة الماركسية اللينينية المغربية في الآونة الأخيرة، فبعد سنوات كثيرة من الركود واللامبالاة أصبحت الحركة تعرف العديد من المبادرات والنقاشات ( بغض النظر عن صحتها أو خطئها) الساخنة حول طبيعة الحركة وأهدافها المباشرة والنهائية و...الخ، إن هذا الواقع الذي أنعش الماركسيين المغاربة من جديد ووضعهم أمام محك آخر ليدركوا مهامهم وواقعهم، قد حضي باهتمام كل الفاعلين السياسيين بالمغرب، وبدأ التاريخ يوزع الأدوار على الكتل والجماعات والخطوط، وإذا كان الواقع الحالي يكشف عن عمالة هؤلاء الأوغاد في استفزاز الشرفاء المتشبتين بقضايا الثورة المغربية وبخط سعيدة وزروال، ويدفعونهم إلى الانزياغ عن بعض متطلبات العمل الثوري في المرحلة الراهنة فإن المستقبل سوف يوضح كيف يجيب الماركسيون والثوار الحقيقيون على هذه الابتزازات وعلى هذه العمالة*، لكن قبل نهاية هذه المساهمة الأولية لكشف وتعرية هؤلاء العملاء نود أن نتساءل عن طبيعة أهداف وخلفيات أولئك الذين يطرحون كإجابة على أزمة ما يسمى "اليسار الجديد" ضرورة التحالف مع هؤلاء المخربين والعملاء؟ هل الرغبة الذاتية في تحقيق حلم تعمي أعينهم عن كل هذه الندالة والعمالة، أم أن الأمر يتعلق بخلفيات آخر؟
سوف نترك على الأقل الإجابة على هذه الأسئلة للمستقبل القريب.