الماوية
تطور الماركسية على قاعدة تجربة نضال البروليتاريا:
الثورة الثقافية البروليتارية ال
عظمى

يعتبر التناقض الأساسي داخل الحركة  الشيوعية بالمغرب، هو التناقض ما بين النظرية والممارسة ، و  الطرف  الرئيسي     في هذا التناقض هو النظرية ، لأن الممارسة الجماهيرية متقدمة على الإجابات النظرية للشيوعيين، و لهذا يعتبر النضال  الإيديولوجي قضية مصيرية للثورة المغربية، لكن كما يعلم كل الشيوعيين أن الحشم متأخرة عن الإجابة على هذه المتطلبات، و لهذا تعتبر النظرية الطرف الرئيسي، كنظرية تجيب على هذه الأسئلة الكثيرة للتطبيق، و الإشكالات المتعددة في الممارسة. لهذا:                                                                                               
 "يعتبر الصراع حولها( أي الماوية) مركز الصراع الإيديولوجي داخل الحركة الثورية المغربية، و خاصة كما قلنا أن مجموعة من الموضوعات تأكدت في معمعان الصراع داخل الحركة الشيوعية المغربية و داخل الحركة الجماهيرية، أي في خضم الصراع الطبقي بالمغرب، مؤكدة مرة أخرى أن الخط الفكري و السياسي لا يبنى إلا في الصراع، و أن التناقض هو جوهر كل الأشياء، مفندة كل الأطروحات التواكلية الجاهزة، التي أعفت نفسها من البحث و الكد لبناء الحركة في كل مستوياتها." ( خ.ط.ز : لماذا الماوية في المغرب؟)
  " نحن نعتبر أنه يوجد صنف ثالث من الثورة. فبدراستنا لماوتسي تونغ، و وثائق الحزب الشيوعي الصيني، نفهم أهمية الثورة   الثقافية البروليتارية الكبرى، كاستمرار للثورة تحت ديكتاتورية البروليتاريا  و طابعها الإلزامي الضروري. فبدونها لا تستطيع الثورة أن تتابع مسيرتها  نحو الشيوعية." غونزالو.  و نضال الشعوب و الطبقة العاملة هو أممي لهذا فقد أكد ماو تسي تونغ  ومن خلال الثورة الثقافية أن الجميع سيدخل إلى الشيوعية أو لا أحد سيدخلها، و بالتالي فطابع الثورة أممي، و للوصول إلى الشيوعية نحتاج إلى نضال دؤوب و طويل على المستوى العالمي، وهذا هو جوهر النضال الذي خاضه ماو و رفاقه ضد التحريفية العالمية بدءا بليو تشاوشي بالصين إلى الخروتشوفية بالاتحاد السوفياتي...إلخ. رافعا الشعار الأممي المدوي "يا عمال العالم و يا شعوبه المضطهدة اتحدوا". 

مقدمة عامة: تعتبر الثورة الثقافية البروليتارية العظمى  من أبرز الإسهامات الماوية في التاريخ الثوري للشعوب، تلك الثورة التي تستمر تحت لواء ديكتاتورية البروليتاريا،بهدف منع إعادة قيام الرأسمالية و السير بخطى ثابتة نحو الشيوعية. إنها حققت تلك النقلة النوعية على المستوى الإيديولوجي و السياسي و الاقتصادي و الأدبي و الفني...، على المستوى المحلي و الأممي. و كانت تجسيدا لفهم و تطبيق التناقض في مرحلة ديكتاتورية البروليتاريا، و في داخل الحزب الشيوعي نفسه . وكذا كانت تطبيقا خلاقا لخط الجماهير بشكل علمي. و في تجاه ضمان الانتصار على مخلفات المجتمع القديم، من عادات و أفكار رجعية،  وتقليب التربة القديمة التي تشد إلى الوراء مثل الأنانية و الذاتية و قوة العادات القديمة المتخلفة و بقايا الإنتاج الصغير، و التناقض ما بين المدينة و الريف ،و العمال و الفلاحين، و العمل الذهني و العمل العضلي....
  تعتبر الثورة الثقافية البروليتارية العظمى جزءا لا يتجزأ من النضال الأممي للشعوب، و أيضا حدثا عظيما في تطور الماركسية على كافة المستويات و بشكل نوعي. لقد كانت بمثابة الإعلان الصارخ عن مرحلة جديدة، ينتقل فيها الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية بشكل قوي و مكشوف، لكن هذه المرة كما قلنا داخل النظام الثوري نفسه، و داخل الحزب الشيوعي نفسه ، صراع خطين صريح مبني على موضوعة الواحد ينقسم إلى اثنان، المستنبطة من قانون التناقض. إنه صراع خطين طاحن بين الاتجاه الرجعي الساعي إلى إعادة الرأسمالية الذي كان عنوانه الخروتشوفية، و الاتجاه الثوري  الساعي نحو الشيوعية و كان عنوانه طبعا الماوية.
  لقد كانت الثورة الثقافية مرحلة خصبة و قوية و مفعمة بالإبداع، كانت بحق قفزة نوعية في تاريخ صيرورة نظرية المعرفة الماركسية،  و سينتقل الاعتراف بالماركسي  من ذلك الذي قال عنه لينين:" الماركسي هو ذلك الذي يشيع الاعتراف بالصراع الطبقي إلى حدود الاعتراف بديكتاتورية البروليتاريا" إلى " ذلك الذي يوسع الاعتراف بالصراع الطبقي إلى حدود الإقرار و الاعتراف بديكتاتورية البروليتاريا و بالوجود الموضوعي للطبقات، و التناقضات الحادة بينها ، و بالوجود الموضوعي للبرجوازية في الحزب و تواصل وجود الصراع الطبقي في ظل ديكتاتورية البروليتاريا طيلة فترة الاشتراكية حتى الشيوعية و مثلما عبر عن ذلك ماو فإن "كل التباس في هذا الشأن يؤدي إلى التحريفية"
    إنها فعلا ملحمة عظيمة، تستحق من كل الثوريين و من كل الشيوعيين المغاربة استحضار دروسها الغنية و النوعية، و من خلالها يتبن أن الماركسية ليست عقائد جامدة مرتبطة  بمرحلة اقتصادية وفقط، و أن الماوية فعلا في هذه النقطة بالضبط جاءت على قاعدة تجربة البروليتاريا و البشرية في صراع الطبقات...، و ليعلم الكل أن الماركسية ليست مرتبطة بعصر الإمبريالية وفقط و ستنتهي بانتهائه، بل هي مستمرة في الثورة الديمقراطية و الاشتراكية و الثقافية و الشيوعية ، أ تعرفون لماذا؟ لسبب واحد فقط،  لأنها تحليل ملموس لواقع ملموس، وليست فكرة عبقري أو صوفي في برج عاجي يطل على الرأسمالية الاحتكارية، و عندما تمر من تحته سيلقي بنفسه إلى الأسفل منتحرا!!!
  لهذا فالماوية هي ماركسية نوعية متقدمة على قاعدة تجربة البروليتاريا و صراع الطبقات ، و النضال من أجل الإنتاج و التجربة العلمية، و تغنى من خلال تطبيقها على النضالات الأممية للبروليتاريا و الشعوب المضطهدة.

      " إن الثورة الثقافية الجارية لن تصل إلى نهايتها في وقت قصير جدا . فهي ستتطور بعد أكثر عمقا و باتساع أكبر. إن الحفنة الصغيرة من كبار المسؤولين الحزبيين السائرين في الطريق الرأسمالي، يجب أن تنتقد، و من أجل ذلك يجب تركيز القوى. يجب أن ننشر أعمال الدورة العامة الحادية عشرة، نجاحاتنا و خطنا. إذا أردنا إسقاط الحفنة من الأشخاص المعنيين، فيجب أن نقوم به ليس فقط على المستوى التنظيمي، بل أيضا على المستويات السياسية و الإيديولوجية و النظرية. إنها مشكلة حيوية بالنسبة لبلادنا و للعالم. فإذا لم تسقط التحريفية فإنها ستعمد إلى إجراء ردة. إنها مهمة تاريخية كبرى."( من تعليقات الرفيق ماو على الثورة الثقافية البروليتارية العظمى. )
   إن إطلاع الثوريين المغاربة الآن على مجموعة من الوثائق و المقالات الحزبية في هذه المرحلة، سيبين قوة و نوعية هذه الثورة في التاريخ الثوري للبروليتاريا و الشعوب، و سيبرهن على مدى قوة و نوعية الماوية في تاريخ تطور الماركسية كنظرية علمية، وليس كمحفوظات جاهزة. و ستنير بحق طريق الحركة الثورية المغربية، و ستعمل على تجاوز نزعة الأحكام الجاهزة عن الماوية داخل الحركة الشيوعية المغربية، و ستوضح بحق "الموقع التاريخي للثورة الصينية و الموقع النظري لماوتسي تونغ".
 لقد دشنت بحق هذه الثورة النضال الأممي من أجل الدفاع عن الماركسية في شخص الماوية ضد التحريفية العالمية، و أعطت الطريق الواضح و الصعب للنضال من أجل تحرير البروليتاريا و الشعوب المضطهدة، و أعطت الضوء الأخضر لحمل سلاح الحرب الشعبية في العديد من المناطق في العالم، للنضال ضد الامبريالية و الرجعية و التحريفية.
إن هذا العرض الذي بين أيدينا يسعى إلى إيضاح أهمية انخراط الشيوعيين بالمغرب في الصراع الإيديولوجي داخل الحركة الشيوعية العالمية، لأنه لا يمكن التحدث عن شيوعيين حقا بدون خط أممي. فهذا الصراع المخاض حول تطور  الايديولوجية الماركسية كإيديولوجية تعبر عن الطبقة العاملة ــــــ لأن أي إيديولوجية هي في نهاية المطاف تعبر عن  طبقة معينة، و لهذا نقول أن الماركسية ايديولوجية البروليتاريا ــــــ  هو نضال في جوهره أممي، رغم اتخاذه طابعا محليا. لأن نضال البروليتاريا في جوهره أممي كما قال ماركس منذ زمن بعيد. و الطبقة العاملة تخوض الصراع على كافة الجبهات و منها الجبهة الايديولوجية ليس محليا و فقط بل و أساسا عالميا.
   
                                                                                                 
   إن هذا المقال الذي بين أيدينا للصحفي " جان دوبيه" الذي عايش الثورة الثقافية البروليتارية بشكل مباشر و عن كثب، و هو يصف هذه المرحلة بكل موضوعية في كتابه الغني بالمعطيات المعنون ب" تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية في الصين (1965 ــ1969 )" " ترجمة طلال الحسيني". و أنا أقدم للقراء الكرام هنا توطئة المقال المركزة لهذه المرحلة، و كذا المقدمة المطولة المعنونة ب "أصول الثورة الثقافية البروليتارية". التي يعطينا فيها الكاتب الأصول الفكرية و السياسية و التربوية التي قامت عليها هذه الثورة المجيدة.
 لكن أقسام هذا الكتاب هي غنية و غنية جيدا بالمعطيات و المعلومات، التي تقدم إيضاحات و صورة واضحة عن قوة هذه المرحلة الثورية في تاريخ الثورة العالمية.و تبين قوة الماوية في قيادة هذا الصراع من أجل الشيوعية. و لهذا لا تكتمل النكهة إلا بالاطلاع على هذا الكتاب القيم كاملا، و نترك صاحب المقال يتحدث.  

عاشت الثورة الثقافية البروليتاريا العظمى
عاشت وحدة البروليتاريا و الشعوب المضطهدة و الأمم المضطهدة في العالم قاطبة
عاشت الحركة الثورية
عاشت الحركة الشيوعية
عاشت الماركسية اللينينية الماوية إيديولوجية سديدة
ومنيعة

 

                                                                                                   الخطابي زروال
                                                                                                     يوليوز 2008