حول مسألة ستالين


adil_mlm@yahoo.fr
 

عباس  كاظم

13 سبتمبر 1963
تقديم المترجم
مرت 53 سنة على موت ستالين، قائد أول تجربة لبناء دولة اشتراكية و قائد الحركة الشيوعية العالمية، الذي طور و دافع عن الماركسية اللينينة و تصدى لكل هجومات الانتهازيين بشتى تلاوينهم (من تروتسكية، بوخارين، ...)، و قاد الشعب السوفياتي في إلحاق الهزيمة بالنازية. مرت 53 سنة على موته و مازال حاضرا بثقله الكبير، حتى أن الأعداء، من رجعية إلى تروتسكية، لازالوا يستمرون في الهجوم عليه لمحو أثره بدون جدوى. هنا تبرز الخلفية الأساسية من هذا الهجوم على ستالين، إنها محاولة يائسة لتشويه تاريخ الشيوعية العالمية و الهجوم على الماركسية اللينينية و الحركة الثورية العالمية. إن الامبريالية المحتضرة و خدامها الرجعيين، يفزعهم شبح الشيوعية الذي يحوم حول العالم، فكلما ظهرت حركة ثورية عزمت على قيادة الجماهير في القضاء على الرجعية في قطر ما و إلا و تبدأ الآلة الإعلامية للامبريالية – و بالصدفة تتجند التروتسكية كذلك– في الهجوم على الحركة الناشئة عبر الافتراء و الكذب على التاريخ، و تمثيل ستالين كأنه ديكتاتور دموي... أما بالنسبة للشيوعيين الحقيقيين، الذين أخذوا على عاتقهم السير على طريق ماركس، انجلز، لينين، ستالين، و ماو، الذين عقدوا العزم على تحمل مسؤولياتهم تجاه التاريخ و الجماهير، فإن الدفاع على ستالين هو دفاع على الماركسية اللينينية، دفاع عن إرث الحركة الشيوعية العالمية، في خضم نضالهم النظري و السياسي للاستفادة من انتصاراتها والاتعاظ من أخطائها. "إن أهمية النظرية تكمن أيضا في كون الحركة الاشتراكية-الديمقراطية حركة أممية في جوهرها..."(لينين).
قبل اختتام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي لأشغاله، سيتلو خروتشوف تقريرا سريا، كان مضمونه الأساسي الهجوم على سالين. و يعد هذا المؤتمر بداية مسلسل انحراف القيادة السوفياتية عن الخط الثوري و الإجهاز على بناء الاشتراكية بإرجاع الرأسمالية في روسيا. بطبيعة الحال، سيلقي هذا الحدث بظلاله على الوضع داخل الحركة الشيوعية العالمية، حيث تشكل مسألة ستالين، بالإضافة إلى إشكالات أخرى، أحد أوجه الصراع الذي اندلع بين الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي، ممثل الخط التحريفي، و الحزب الشيوعي الصيني الذي، دافع عن الماركسية اللينينية كمنهج علمي لتقييم تجربة ديكتاتورية البروليتاريا و لقيادة ستالين لتجربة بناء الاشتراكية في روسيا. و الكل يعرف حجم الأضرار الذي سببه للحركة الشيوعية العالمية استيلاء التحريفية على قيادة الاتحاد السوفياتي. فالشيوعيين الحقيقيين لا يخشون الاعتراف بالأخطاء. إن الأخطاء هي ذات نوعين، أخطاء ذاتية ناتجة عن "خلل في الوعي" أي ناتجة عن الابتعاد عن المنهج العلمي في معالجة الإشكالات التي تجابه الثورييين، و أخطاء موضوعية، أي أخطاء ارتكبت في حل إشكالات لم تجابه الشيوعيين في أي تجربة سابقة. و الضمانة الوحيدة لعدم الانزياغ عن الخط الثوري و تحول الأخطاء إلى خط انتهازي يجهز على الحركة الثورية هو ممارسة النقد و النقد الذاتي بالاعتراف بالخطأ أي بعرض الوقائع بصدق و نقد الخطأ بدراسة الشروط المادية التي جعلت هذا يظهر، و ذلك بالاستناد إلى المادية الجدلية.
و نقدم للقارئ هذه المقالة للحزب الشيوعي الصيني التي تؤرخ لما كان يسمى آنذاك الصراع الصيني السوفياتي، مع أنها ليست بالوثيقة الوحيدة فالصراع الحالي داخل الحركة الشيوعية العالمية يجد جذوره في الصراع الذي نشب إبان تلك الفترة و الذي انتهى بانتصار الخط التحريفي، إن هذه الوثيقة يقدم فيها الحزب الشيوعي الصيني المنهج العلمي الصحيح في الحكم على ستالين كتجربة موضوعية في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية.
ترجمة و تقديم عباس.ك
--------------------

تعد مسألة ستالين مسألة كبيرة، مسألة ذات أهمية عالمية، كانت لها انعكاسات داخل جميع طبقات العالم، و لازالت حتى هذا الوقت، تثير نقاشا واسعا. و تعكس آراء متعارضة داخل مختلف الطبقات و تعبيراتها السياسية.
و إذا كان من المتوقع أن لا تُعْطى خلاصة نهائية (حاسمة) في هذا القرن من المسألة. فإن لها داخل الطبقة العاملة الأممية و الشعوب الثورية، لذى أغلب الناس نفس الآراء في العمق؛ إنهم لا يتفقون مع الرفض الكامل لستالين، و لا يفعلون غير التشبث القوي بذاكرة هذا الأخير.
إنه نفس الشيء في الاتحاد السوفياتي. خلافاتنا مع القادة السوفياتيين ليست إلا خلافات مع جزء من الأشخاص. أملنا هو القدرة على إقناع هذا الجزء من الناس، من أجل أن نقدم قضية الثورة إلى الأمام. ذلك هو الهدف الذي نطرحه بكتابة هذا المقال.
أكد الحزب الشيوعي الصيني دائما على أن الرفض الكامل لستالين من طرف الرفيق خروتشوف تحت شعار (تحت عنوان) "النضال ضد عبادة الشخص" خاطئ كليا، أن هذا الرفض تم بنوايا غير معلنة.
تسطر رسالة 14 يونيو الأخير للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني على أن "النضال ضد عبادة الشخص" تذهب عكس نظرية لينين المتعلقة بالعلاقة بين القادة و الحزب و البروليتاريا ... و في الحركة الشيوعية العالمية.
لقد ساند الحزب الشيوعي الصيني دائما، حول تقييم ستالين و الموقف الذي يجب اتخاذه تجاهه، الفكرة القائلة أنه لا يتعلق الأمر فقط بالحكم على شخص ستالين، لكن، و هذا هو الأهم، القيام بتقييم التجربة التاريخية لديكتاتورية البروليتاريا و الحركة الشيوعية العالمية منذ وفاة لينين.
في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي، رفض الرفيق خروتشوف ستالين بشكل كامل. حول هذه المسألة المبدئية، و التي تهم الحركة الشيوعية العالمية، لم يتم استشارة الأحزاب الشقيقة من قبل، لقد أرادوا أن يجبروهم (أي الأحزاب الشقيقة) على القبول بالأمر الواقع.
أيا كان يقيم ستالين بغير طريقة قيادة الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي، لا يعتبر و فقط "كمدافع عن عبادة الشخص"، بل و "كمتدخل" في الشئون الداخلية للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي.
لكن، لا أحد يمكن أن ينكر الأهمية العالمية للتجربة التاريخية لأول دولة ديكتاتورية البروليتاريا، و لا الواقع التاريخي حيث كان ستالين قائد الحركة الشيوعية العالمية؛ بالتالي، لا أحد يمكن أن يعترض على أن مسألة الحكم على ستالين هي مسألة مبدئية ذات أهمية كبيرة، مسألة تهم معظم الحركة الشيوعية الأممية.
إذن ما هي الأسباب التي تجعل قياديي الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي يمنعون الأحزاب الشقيقة بالقيام بتحليل حول ستالين و إعطاء تقييم حوله يجيب على الوقائع؟
لقد اعتبر الحزب الشيوعي الصيني دائما على أنه يجب القيام بتحليل كامل و موضوعي و علمي حول مآثر(أفضال) و أخطاء ستالين، بالاستناد على المادية التاريخية و تمثيل التاريخ كما هو، و ليس رفض ستالين بشكل كامل، و بطريقة ذاتية و فظة، و بالاستناد إلى المادية المثالية بتحريف و تزوير التاريخ على هوانا.
لقد اعتبر الحزب الشيوعي الصيني أن ستالين قد ارتكب بعض الأخطاء التي لها جذور سواء إيديولوجية أو اجتماعية و تاريخية. نقد أخطاء ستالين، الأخطاء التي ارتكبها حقا، و ليس التي نُسِبت إليه بدون أي أساس، هو شيء ضروري عندما يتم هذا النقد من موقف و بمناهج صحيحين.
لكن، لقد كنا دائما ضد نقد ستالين عندما كان يتم بطريقة غير صحيحة، يعني انطلاقا من موقف و بمناهج خاطئين.
في حياة لينين، ناضل ستالين ضد القيصرية و من أجل نشر الماركسية؛ بعد مشاركته في قيادة اللجنة المركزية للحزب البلشفي الذي كان على رأسه لينين، ناضل من أجل الإعداد لثورة 1917؛ بعد ثورة أكتوبر، ناضل من أجل الدفاع عن مكتسبات الثورة البروليتارية.
بعد موت لينين، تحت قيادة ستالين، قام الحزب الشيوعي و شعب الاتحاد السوفياتي بنضال حازم ضد كل الأعداء، سواء أعداء الداخل أو الخارج، نضال سمح بالدفاع و توطيد أول دولة اشتراكية في العالم.
تحت قيادة ستالين، طبق الحزب الشيوعي و الشعب السوفياتي خط التصنيع الاشتراكي و التعاونية (تأميم) الفلاحية بمثابرة، و حققوا نجاحات كبيرة في التحويل و البناء الاشتراكيين.
تحت قيادة ستالين، قام الحزب الشيوعي و الجيش و الشعب السوفياتي بالقتال الأكثر ضراوة و أوصلوا الحرب المناهضة للفاشية إلى نصر كبير.
إنه ستالين، في الصراع ضد الانتهازيين بشتى تلا وينهم، ضد أعداء اللينينية، التروتسكيين، الزنوفييفيين، البوخاريين، و عملاء البرجوازية الآخرين، الذي دافع و طور الماركسية-اللينينية.
تحت قيادة ستالين، طبق الحزب و حكومة الاتحاد السوفياتي سياسة خارجية التي كانت، في الإجمال، متوافقة مع الأممية البروليتارية و ساهمت بمساعدة كبيرة في النضال الثوري لشعوب العالم، بما فيه الشعب الصيني.
كان ستالين على رأس التيار التاريخي لقيادة النضال، كان عدوا لدودا للامبريالية و كل الرجعية.
ارتبط نشاط ستالين ارتباطا وثيقا بنضال الحزب الشيوعي الكبير و الشعب الاتحاد السوفياتي العظيم؛ كان نشاطه غير منفصل من النضال الثوري لشعوب العالم كله.
كانت حياة ستالين، حياة ماركسي-لينيني كبير، حياة ثوري بروليتاري كبير.
صحيح أنه بإنجازه لأعمال (نجاحات) ذات مأثرة لصالح الشعب السوفياتي و الحركة الشيوعية العالمية، ارتكب ستالين، الماركسي-اللينيني و الثوري البروليتاري الكبير، كذلك أخطاء. من بين أخطاء ستالين، بعضها كانت أخطاء مبدئية، و البعض الآخر ارْتُكِب في العمل التطبيقي؛ كان من الممكن تفادي بعض الأخطاء، بينما البعض الآخر، كان من الصعب تفاديه في غياب أي تجربة سابقة لديكتاتورية البروليتاريا التي يمكن الاستناد عليها.
في بعض الإشكالات، انزاح منهج تفكير ستالين عن المادية الجدلية ليسقط في الميتافيزيقية و الذاتية، و بهذا، ابتعد عن الواقع و انفصل عن الجماهير.
في الصراعات التي كانت تدور داخل الحزب و خارجه، لم يميز، في بعض اللحظات و في بعض الإشكالات، بين نوعين من التناقضات ذات طبيعة مختلفة –تناقضات بين العدو و نحن و تناقضات داخل الشعب- و نفس الشيء بالنسبة للمناهج المختلفة لأجل حل هاذين النوعين من التناقضات.
إن العمل على تصفية الثورة المضادة، الذي بوشر تحت قيادته، سمح بمعاقبة عدد من العناصر المضادة للثورة التي كانت تستحق ذلك؛ لكن، أيضا حوكم أناس شرفاء ظلما، هكذا، ارتكب خطأ توسيع إطار القمع بين 1937 و 1938.
في منظمات الحزب و أجهزة الدولة، لم يقم ستالين بتطبيق كامل و شامل للمركزية الديمقراطية أو خالف ذلك بشكل جزئي.
في العلاقات بين الأحزاب الصديقة و البلدان الصديقة، أيضا ارتكب أخطاء. بالإضافة، لقد صاغ داخل الحركة الشيوعية العالمية بعض النصائح الخاطئة. سببت كل هذه الأخطاء أضرارا للاتحاد السوفياتي و الحركة الشيوعية العالمية.
إن المآثر التي اكتسبها ستالين خلال حياته، كما الأخطاء التي ارتكبها، تُعَد واقعا موضوعيا في التاريخ. إذا وضعنا بالتوازي مآثره و أخطائه، إنها مآثره التي تتفوق.
يشكل ما هو صحيح في نشاط ستالين الوجه الأساسي، و أخطائه لا تشغل إلا مكانا ثانويا. عندما يتعلق الأمر بالقيام بتقييم للنشاط الإيديولوجي و كل عمل ستالين، سيعرف كل شيوعي شريف أن يرى قبل كل شيء ما هو أساسي عند ستالين.
أيضا، عندما يتعلق الأمر بالمعرفة و النقد بالشكل الصحيح لأخطاء ستالين و التغلب عليها (تجاوزها)، يجب أن نحافظ على ما هو أساسي في حياته، أن نحافظ على الماركسية-اللينينية التي دافع عنها و طورها.
بالنسبة لأخطاء ستالين، الأخطاء التي تشغل فقط مكانا ثانويا، يجب أن تُعْتَبر كدرس تاريخي، كتحذير لشيوعيي الاتحاد السوفياتي و البلدان الأخرى، حتى لا يرتكبوا، هم بدورهم، نفس الأخطاء أو أقل؛ و هذا ليس دون جدوى (ليس باللغو).
إن التجربة التاريخية، في جانبها الإيجابي أو السلبي، مفيدة لكل الشيوعيين عندما نقيم تقييما صحيحا، مطابق للواقع التاريخي، و عندما نجتنب لإخضاعه لأي تشويه.
لقد أشار لينين مرارا على أن الماركسيين يتميزون بشكل كلي عن تحريفيي الأممية الثانية في ما يخص موقفهم تجاه ناس كبيبل و روزا لوكسمبورغ، الذين، رغم أخطائهم، ظلوا ثوريين بروليتاريين عظام. لا يخفي الماركسيون أخطاء بيبل و روزا لوكسمبورغ و آخرون؛ بمثل هذه الأخطاء، "يتعلمون لتفاديها،...".
على العكس، يأخذ التحريفيين "سرور شنيع" بأخطاء بيبل و روزا لوكسمبورغ و "يثرثرون" حول ذلك. بهذا الخصوص، يستشهد لينين بحكاية روسية ليسخر من التحريفيين :"يمكن للصقور أن تحلق أحيانا في مستوى أقل من الدجاج، لكن لن يتمكن الدجاج أبدا من الوصول إلى ارتفاع الصقور!" كان بيبل و روزا لوكسمبورغ "شيوعيين كبار"، رغم أنه حصل أن ارتكبوا أخطائا، فقد ظلوا "صقورا" بينما لم يكن التحريفيون إلا "دواجن" في "ركمة الزبل" في "الفناء الخلفي للحركة العمالية".
الدور الذي لعبه بيبل و روزا لوكسمبورغ و آخرون في التاريخ بعيد على أن نقدر مقارنته بدور ستالين. يجب أن يكون تقييم شخص ستالين بتبصر لأنه كان، لفترة تاريخية كاملة، قائدا عظيما لديكتاتورية البروليتاريا و الحركة الشيوعية العالمية.
يتهم قادة الحزب الشيوعي السوفياتي "بالدفاع" عن ستالين. نعم، نحن ندافع عنه و نريد الدفاع عنه. منذ أن شوه خروتشوف التاريخ و رفض بشكل كلي ستالين، من الطبيعي أن من واجبنا الغير المشروط، في مصلحة الحركة الشيوعية العالمية، أن نقف للدفاع عنه.
بتحمله الدفاع عن ستالين، يدافع الحزب الشيوعي الصيني عن ما هو صحيح، يدافع عن التاريخ المجيد لنضال أول دولة لديكتاتورية البروليتاريا التي أقامتها ثورة أكتوبر، يدافع عن التاريخ المجيد لنضال الحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي، يدافع عن سمعة الحركة الشيوعية العالمية عند شعوب العالم الكادحة.
بكلمة، يدافع عن الماركسية-اللينينية كنظرية و ممارسة. لم يتصرف الشيوعيين لوحدهم هكذا، كل الشيوعيين المخلصين للماركسية-اللينينية، كل البشر الذين قرروا القيام بالثورة، كل الناس الشرفاء تصرفوا بهذه الطريقة أو هم في طور القيام بذلك.
عندما أخذنا الدفاع عن ستالين، لم ندافع عن أخطائه. منذ فترة بعيدة، قد مر الشيوعيون الصينيون في تجربتهم الشخصية الخاصة من بعض أخطاء ستالين. اُرْتُكبت أخطاء خطوط داخل الح.ش.ص.، فقد كانت إما انتهازية "يسارية" أو يمينية. في ما يتعلق بأسبابها (الأخطاء) العالمية، اُرْتُكب البعض منها تحت تأثير بعض أخطاء ستالين. منذ نهاية العشرينات، ثم خلال الثلاثينات، و أخيرا في بداية و أواسط الأربعينات، عمل الماركسيون اللينينيون، و الرفاق ماوتسي تونغ و ليو شاوشي كممثيلهم، على إيقاف (محاصرة) تأثير بعض أخطاء ستالين، ثم، بعد القضاء (هزيمة) بالتدريج على الخطوط الخاطئة لكل من الانتهازية "اليسارية" و اليمينية، قادوا في النهاية الثورة الصينية إلى النصر.
لكن، بعض الآراء الخاطئة التي دعا لها ستالين و قُبلت و تم تطبيقها من طرف رفاق صينيين، يجب علينا نحن الصينيين تحمل مسؤولية ذلك بأنفسنا. كذلك، انحصر دائما الصراع الذي خيض داخل الحزب ضد الانتهازية "اليسارية" و اليمينية في نقد أولائك الرفاق الذين ارتكبوا تلك الأخطاء، بدل إسقاط المسؤولية على ستالين.
كان الهدف من الانتقادات هو التمييز بين الخطأ و الصحيح و استخلاص الدروس و لنقدم قضية الثورة إلى الأمام. كل ما كنا نطلب من هؤلاء الرفاق الذين ارتكبوا أخطائا هو أن يتقوموا. إذا لم يتقوموا، يمكن أن ننتظر حتى يعوا من خلال التجربة العملية، بشرط أن لا ينظموا مجموعات سرية و يمتنعوا عن أي نشاط تخريبي. تبنينا المنهج العادي للنقد و النقد الذاتي داخل الحزب، يتلخص (المنهج) في الانطلاق من الرغبة في الوحدة للوصول إلى النقد أو الصراع حول وحدة جديدة، على أساس جديد؛ لهذا حصلنا على نتائج جيدة.
لقد اعتبرنا على أنه يتعلق الأمر بتناقضات داخل الشعب، و ليس بتناقضات بيننا و العدو، لهذا كان يجب علينا أن نتبنا هذا المنهج من أجل حلها (التناقضات).
و ماذا كان موقف الرفيق خروتشوف و بعض القادة الآخرين للح.ش.ا.س منذ المؤتمر العشرين تجاه ستالين؟
بدل القيام بتحليل كامل و تاريخي و علمي للعمل الذي قام به ستالين طوال حياته، لقد رفضوه بشكل كامل بدون التمييز بين الصحيح و الخطأ؛ بدل معاملة ستالين كرفيق، يعاملونه كما يعاملون عدوا؛ بدل تبني منهج النقد و النقد الذاتي و تقييم التجارب و استخلاص الدروس منها، يردون كل الأخطاء على ستالين أو يلصقون له "أخطاء" يتم اختراعها على هواهم؛ بدل التفكير و الاستناد على الوقائع، يهاجمون شخص ستالين باستعمال لغة ماكرة و ديماغوجية.
نزل (
a couvert) خروتشوف بشتائم على ستالين، قائلا بأنه "قاتل" و "مجرم" و "قطاع طرق" و "مقامر" و "استبدادي من نوع إيفان المرعب" و "أكبر ديكتاتور في تاريخ روسيا" و "تافه" و "غبي"...نخشى فعلا أن يتسخ ورقنا و قلمنا عندما نرى أنفسنا مجبرين على تعداد كل هذه النعوت الفضة و السوقية و الشائنة.
لقد سب خروتشوف ستالين قائلا بأنه كان "أكبر ديكتاتور في تاريخ روسيا". ألا يرجع هذا إلى القول أن الشعب السوفياتي عاش خلال ثلاثين سنة، ليس في نظام اشتراكي، لكن تحت "طغيان" "أكبر ديكتاتور في تاريخ روسيا"؟ لن يقبل الشعب السوفياتي الكبير و جميع الشعوب الثورية في العالم أبدا مثل هاته الشتيمة.
لقد سب خروتشوف ستالين واصفا إياه بأنه "استبدادي من نوع إيفان المرعب". ألا يرجع هذا إلى القول أن تجربة الثلاثين سنة التي أعطاها الح.ش.ا.س و الشعب الكبير للاتحاد السوفياتي لشعوب العالم كله، لم تكن تجربة ديكتاتورية البروليتاريا، بل كانت حياة في ظل سيادة "استبدادي" فيودالي؟ لن يقبل الشعب السوفياتي الكبير و الشيوعيون السوفياتيون وكل الماركسيين-اللينينيين في العالم أبدا مثل هاته الشتيمة!
لقد سب خروتشوف ستالين ناعتا إياه بأنه "قاطع طريق". ألا يرجع هذا إلى القول أنه خلال مرحلة طويلة لأول بلد اشتراكي في العالم كان على رأسه " قاطع طريق". لن يقبل الشعب السوفياتي الكبير و جميع الشعوب الثورية في العالم أبدا مثل هاته الشتيمة.
لقد سب خروتشوف ستالين معاملا إياه ك"تافه". ألا يرجع هذا إلى القول أن الح.ش.ا.س، الذي قاد نضالا بطوليا خلال العديد من عشرات السنين، كان قائده "تافه"؟ لن يقبل الشيوعيون السوفياتيون وكل الماركسيين-اللينينيين في العالم أبدا مثل هاته الشتيمة!
لقد سب خروتشوف ستالين قائلا بأنه كان "غبيا". ألا يرجع هذا إلى القول أن الجيش السوفياتي الكبير الذي خرج منتصرا من الحرب المناهضة للفاشية، كان قائده الأعلى "غبيا"؟ لن يقبل الضباط و الجنود العظماء و كل المقاتلين المناهضين للفاشية في العالم أبدا مثل هذه الشتيمة!
لقد سب خروتشوف ستالين معتبرا إياه ك"قاتل". ألا يرجع هذا إلى القول أن الحركة الشيوعية العالمية خلال عشرات السنين كانت لها "قاتلا" كمعلم؟ لن يقبل الشيوعيون في العالم كله، بما فيهم شيوعيو الاتحاد السوفياتي أبدا مثل هاته الشتيمة!
لقد سب خروتشوف ستالين مؤكدا على أنه كان "مقامرا". ألا يرجع هذا إلى القول أن الشعوب الثورية في صراعها ضد الامبريالية و الرجعية أخذوا "مقامرا" كحامل علمهم؟ لن تقبل الشعوب الثورية في العالم، بما فيها الاتحاد السوفياتي، أبدا مثل هاته الشتيمة!
مثل هاته الشتائم التي أطلقها خروتشوف، تعد أكبر إهانة يمكن أن يتلقاها الشعب السوفياتي الكبير و الح.ش.ا.س و الجيش السوفياتي، تعد أكبر إهانة يمكن أن تتلقاها ديكتاتورية البروليتاريا و النظام الاشتراكي، أكبر إهانة يمكن أن تتلقاها الحركة الشيوعية العالمية و الشعوب الثورية في العالم و الماركسية-اللينينية.
عندما ينفخ صدره، و يضرب على الطاولة و يصرخ بكل قوة شاتما ستالين، أي موقع يأخذه خروتشوف، هو الذي كان في عهد ستالين يشارك في قيادة الحزب و الدولة؟ أيأخذ موقع "القاتل" و "قاطع الطرق"؟ أو موقع "التافه" و "الغبي"؟
ما هو الفرق بين الشتائم الموجهة من طرف خروتشوف لستالين، و بين الشتائم التي يتقيأها الامبرياليون و الرجعيون و المرتدون عن الشيوعية حول هذا الأخير؟ لماذا هذا الحقد القاتل على ستالين؟ لماذا يتم الهجوم عليه بشراسة أكبر من العدو؟
عندما يهاجم
combattre خروتشوف ستالين، إنما في الحقيقة يهاجم déchaîner النظام السوفيتي و الدولة السوفياتي. و عندما يتعلق الأمر بالشتائم en la matière ، فإنها تخلي المكان لكاوتسكي و تروتسكي و تيتو دجيلا و مرتدين آخرين، فاللغة التي يستعملها خروتشوف تتجاوزهم كلهم في الشراسة.
يجب أن نتساءل بالضبط مع خروتشوف بالاستشهاد بالمقطع في الرسالة المفتوحة للجنة المركزية للح.ش.ا.س:"كيف لهم الشجاعة أن يقولوا مثل هذه الأشياء تجاه الحزب الكبير للينين، تجاه وطن الاشتراكية، تجاه الشعب، الأول في العالم، الذي قام بالثورة الاشتراكية، و صان المكتسبات
conquêtes العظيمة بنضال ضاري ضد الامبريالية العالمية و الثورة المضادة الداخلية، و الذي أبان manifester عن معجزات بطولية و نكران الذات من أجل بناء الشيوعية، و الذي يؤدي واجبه ألأممي بشرف تجاه عمال العالم."
في مقال "حول المعنى السياسي للشتائم، قال لينين :"...في السياسة، غالبا ما كانت الشتائم تخفي غياب الأفكار و العجز الكامل، العجز الفظ
hargneuse للشاتمين."
أليس هو هذا بالضبط حال قادة الح.ش.ا.س.، الملاحقين على الدوام بشبح ستالين، الذين يحاولون حجب غياب الأفكار لديهم و عجزهم الكامل، عجزهم الفظ، عبر شتائم يوجهونها ضد ستالين؟
لا تقبل الأغلبية الساحقة للسوفيتيين على أن نشتم ستالين بهذه الطريقة. يظهرون دائما متشبثين بذاكرته. لقد انفصل قادة الح.ش.ا.س. عن الجماهير بشكل خطير.
إذا كانوا يحسون بأنهم ملاحقين و مهددين بشبح ستالين في أي لحظة، لأنهم في الحقيقة يصطدمون بالسخط العميق للجماهير الشعبية الواسعة تجاه الرفض الكامل لستالين. لازال لا يتجرأ خروتشوف على إحاطة الشعب السوفياتي و شعوب المعسكر الاشتراكي بعلمهم بالتقرير السري الذي يرفض بشكل كامل ستالين و الذي ألقاه في المؤتمر العشرين، لأن الأمر يتعلق بتقرير غير بتقرير و الذي سيبعده بشكل خطير عن الجماهير.
إن الذي يستحق اهتماما خاصا هو أن قادة الح.ش.ا.س. الذين يشتمون ستالين، يعبرون عن "الاحترام و الثقة" لآيزناهاور و كينيدي و أمثالهم
congénères! نلصق بستالين نعوتا ك"المستبد مثل إيفان المرعب" و "أكبر ديكتاتوري في تاريخ روسيا"، و على العكس، إنها الثناء الذي يوجه لآيزناهاور و كينيدي مؤكدين "بأنهم يتمتعون بدعم الأغلبية الساحقة للشعب الأمريكي"!
تتم إهانة ستالين بنعته "بالأبله" و على العكس، يتم مدح "نفاذ بصيرة" آيزنهور و كينيدي! من جهة تُلوث بلا رحمة سمعة الشخص الذي كان ماركسيا لينينيا عظيما، و ثوريا بروليتاريا عظيما و قائدا كبيرا للحركة الشيوعية العالمية، و من جهة أخرى، يتم إثراء قادة الامبريالية. هل يمكن أن يكون ترابط هذه الظواهر مجرد صدفة؟ أليست هي النهاية المنطقية لرفض الماركسية اللينينية؟
إذا لم يكن لخروتوف ذاكرة قصيرة، يجب عليه أن يتذكر بأمه هو بالضبط من، بمناسبة اجتماع عُقد في موسكو في يناير 1937، أدان بحق من هاجم ستالين، بقوله :"بمهاجمتهم للرفيق ستالين، إنهم يهاجموننا نحن كلنا، يهاجمون الطبقة العاملة و الشعب الكادح! بمهاجمتهم للرفيق ستالين، يهاجمون مذهب ماركس و انجلس و لينين!".
يجب أن يتذكر بأنه، هو بنفسه، امتدح ستالين لعدة مرات بالقول بأنه كان "صديقا قريبا، و رفيقا في السلاح للينين العظيم"، و "أكبر عبقري و معلم و قائد للإنسانية"، و "أعظم مارشال ينتصر دائما"، و "أخلص صديق للشعب"، و بأنه كان بمثابة "الأب" بالنسبة إليه.
إذا قارنا الملاحظات التي قام بها خروتشوف في حياة ستالين و التي قام بها بعد موته، سنرى بأنه قام بردة كاملة
volte-face في الحكم الذي حمله على ستالين.
إذا لم يكن لخروتشوف ذاكرة قصيرة، بالتأكيد يجب أن يتذكر بأنه، هو بنفسه، من ساند و طبق بحمية خاصة، سياسة تصفية الثورة المضادة في زمن قيادة ستالين.
في 6 يناير 1937، عند انعقاد الكنفرنس الخامس للحزب في منطقة موسكو، قال خروتشوف :"سيسحق حزبنا على عصابة الخونة و المرتدين بلا رحمة، سينحي من على سطح الأرض كل أوباش التروتسكية اليمينية...الضمانة هي القيادة الراسخة للجنتنا المركزية، و القيادة الراسخة لقائدنا، الرفيق ستالين...سوف نحطم كل الأعداء، حتى آخر رجل، و نذر رمادهم في الريح".
لقد أعلن خروتشوف في 8 يناير 1938 عند انعقاد الكنفرنس الرابع للحزب في منطقة كييف :"يريد الياكيرين
Yakyirs، و الباليتسكيين Balyitskys، و الليوبجينكيين Lyubcjenkys، و الزاتونسكيين Zatonskys، و رعاع آخرين إدخال الملاكين العقاريين البولونيين في أوكرانيا، و يريدون جلب الفاشيين هنا، الملاكين القاريين و الرأسماليين الألمان...
لقد صفينا عددا لا بأس به من الأعداء، لكن لازلنا لم نصفيهم كلهم. لهاذا يجب أن نبقى حذرين. يجب أن نستوعب جيدا ما قاله الرفيق ستالين : ما دامت توجد هناك محاصرة رأسمالية، سيدخل بلادنا المخربون و الجواسيس".
لماذا يرفض خروتشوف، و هو الذي شارك في قيادة الحزب و الدولة في زمن ستالين و ساند بهمة كبيرة و طبق بتصميم، إبان تلك الفترة، سياسة تصفية الثورة المضادة، بشكل كامل كل ما تم إنجازه في تلك الفترة و ألقى كل الأخطاء على ظهر ستالين، و في نفس الوقت يحرص على تنظيف يديه من كل ذلك؟
عندما أخطأ ستالين، قد كان لازال قادرا على ممارسة النقد و النقد الذاتي. مثلا، أعطى ستالين نصائح خاطئة فيما يتعلق بالثورة الصينية، لكن بعد انتصار هذه الأخيرة، اعترف بخطئه. حتى الأخطاء المرتبكة في تطهير الحزب، قد اعترف بها في التقرير المرفوع للمؤتمر السابع عشر للحزب الشيوعي (البلشفي) للإتحاد السوفياتي في 1939. و ماذا عن خروتشوف؟
إنه لا يعرف ماذا يعني النقد الذاتي. لا يعرف سوى شيء واحد! إلقاء مسؤولية كل الأخطاء على الآخرين و ينسب لنفسه كل الفضل:
أن تكون هذه الأفعال الغير الجديرة مرتبكة من طرف خروتشوف، في زمن تنتشر فيه التحريفية العصرية، ليس بشيء مدهش. كما قال لينين في 1915 عندما كان ينتقد الأفعال التي خان بها تحريفيو الأممية الثانية الماركسية :"في زمن الكلمات المنسية، و المبادئ الضائعة، و مفاهيم العالم المقلوبة، و القرارات و الوعود المجلجلة التي ترمى في القمامة، ليس هنا أي شيء يمكن أن يدهش".
تثبت سلسلة الأحداث التي جرت منذ المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفياتي بما يكفي خطورة النتائج التي أدى إليها الرفض الكامل لستالين من طرف قيادة الح.ش.ا.س.
لقد قدَّم الرفض الكامل لستالين للامبريالية و كل الرجعية أسلحة مناهضة للسوفييت و للشيوعية و الذين ليسو إلا سعداء بالحصول عليها.
على إثر إغلاق المؤتمر العشرين للح.ش.ا.س. لأشغاله، استعملت الامبريالية التقرير السري لخروتشوف ضد ستالين لتشن حملة واسعة في العالم مناهضة للسوفييت و للشيوعية.
لقد انقضت الامبريالية و الرجعية و زمرة تيتو و الانتهازيين من جميع الألوان على الفرصة للانفراد بالاتحاد السوفياتي و المعسكر الاشتراكي و الأحزاب الشيوعية، حتى أن بعض الأحزاب الشقيقة و البلدان الشقيقة و جدت نفسها في وضع صعب.
إن الحملة الهوجاء لقيادة الح.ش.ا.س. ضد ستالين جعلت التروتسكيين، الذين لم يعودوا منذ زمن بعيد سوى جثث سياسية، أن ينتعشوا و يزعقون بأنه يجب "رد الاعتبار" لتروتسكي.
عندما باشر المؤتمر الثاني و العشرين للح.ش.ا.س. على الإغلاق في نونبر 1961، كتب الأمين ألأممي لما يسمى بالأممية الرابعة في "رسالة للمؤتمر 22 للح.ش.ا.س. بأن تروتسكي قد صرح في 1937 بأن في المستقبل سيُشيد نصب تذكاري على شرف ضحايا ستالين"، و "اليوم، تأكد الرسالة، قد تحققت النبوءة. أمام مؤتمركم، وعد الأمين العام لحزبكم بإقامة هذا النصب". تطلب الرسالة بشكل خاص على أن يكون اسم تروتسكي "منقوشا بحروف ذهبية على النصب المبني على شرف ضحايا ستالين". لم يخفي التروتسكيون فرحتهم، يعتبرون أن الحركة التي أطلقتها قيادة الح.ش.ا.س. ضد ستالين قد "فتحت الباب للتروتسكية" و أن هذه الحركة "جد ملائمة لصعود التروتسكية و تنظيمها، الأممية الرابعة".
بالرفض الكامل لستالين، يظهر أن لقيادة الح.ش.ا.س. أهدافا غير معلنة.
لقد مات ستالين في 1953؛ ثلاث بعد سنوات بعد ذلك، في المؤتمر العشرين، شنت قيادة الح.ش.ا.س. هجومات عنيفة ضده؛ بعد سنوات من موته، في المؤتمر الثاني و العشرين، هاجمت مرة أخرى ستالين و أزالت و حرقت جثمانه الميت. بالهجوم مرات عديدة على ستالين، أرادت قيادة الح.ش.ا.س. محو التأثير الغير الزائل لهذا الثوري البروليتاري العظيم على الشعب السوفياتي و شعوب العالم الأخرى، و كذلك فتح الطريق لرفض الماركسية اللينينية التي دافع عليها و طورها ستالين، و التطبيق الشامل لخطها التحريفي.
لقد بدأ الخط التحريفي لقيادة الح.ش.ا.س. بالضبط مع المؤتمر العشرين ليصبح نظاما مكتملا مع المؤتمر الثاني و العشرين. الأحداث التي تبعت ذلك أثبتت بوضوح دائم أن تشويه قيادة الح.ش.ا.س. لمذهب الماركسية اللينينية حول الامبريالية، و الحرب و السلام، و الثورة البروليتارية، و الثورة في المستعمرات و شبه المستعمرات، و الحزب البروليتاري...مرتبط بالرفض الكامل لستالين.
لقد تم الرفض الكامل لستالين من طرف قيادة الح.ش.ا.س. تحت يافطة "النضال ضد عبادة الشخص".
إن "النضال ضد عبادة الشخص" الذي صاغته قيادة الح.ش.ا.س. لا تنحو أبدا، كما يدعون، على إعادة ما يسمونه "المبادئ اللينينية للحياة الداخلية و قيادة الحزب". على العكس، إنه (أي هذا النضال) يذهب عكس مذهب لينين في ما يتعلق العلاقات بين القادة، و الحزب، و الطبقات و الجماهير، و مبدأ المركزية الديمقراطية للحزب.
فالماركسيون اللينينيون يرون أنه لكي يشكل الحزب الثوري أركان حرب حقيقي للبروليتاريا، يجب عليه أن يحل بشكل صحيح العلاقات بين القادة، و الحزب، و الطبقات و الجماهير، و التنظيم حسب مبدأ المركزية الديمقراطية.
يجب أن يكون لمثل الحزب نواة قائدة مستقرة نسبيا. يجب أن تتكون هذه النواة من قادة مجربين، قادة يعرفون أن يوحدوا بين الحقيقة الكونية للماركسية اللينينية و الممارسة الملموسة للثورة.
يبرز قادة الحزب البروليتاري في الصراع الطبقي و الحركة الثورية للجماهير، إن هؤلاء القادة، أكانوا أعضاء في اللجنة المركزية أو لجنة محلية للحزب، أوفياء بشكل مطلق تجاه الجماهير، إنهم من لحم و دم الجماهير، يعرفون تجميع أفكار الجماهير بشكل ملموس و تطبيقها بشكل متسق. مثل هؤلاء القادة، هم الممثلون الحقيقيون للجماهير، معترف بهم من طرف الجماهير.
إن حضور مثل هؤلاء القادة على رأس الحزب هو تعبير عن النضج السياسي، و في حضورهم يكمن أمل انتصار قضية البروليتاريا.
يقول لينين بشكل صحيح :"لم تستطع أي طبقة في التاريخ السيطرة بدون أن تجد بداخلها قادة سياسيين، ممثلين طليعيين قادرين على تنظيم الحركة و قيادتها". و يقول أيضا "إن قادة الحزب المجربين و المؤثرين، يتكونون بشكل بطيء و بصعوبة. و الحال، بدون هذا، تكون ديكتاتورية البروليتاريا، و حدة إرادتها، جملة جوفاء".
لقد الحزب الشيوعي الصيني دائما و بشدة بمذهب الماركسية اللينينية حول دور الجماهير الشعبية و الفرد في التاريخ، بمذهب الماركسية اللينينية حول العلاقات بين القادة و الحزب، و الطبقات و الجماهير، بالمركزية الديمقراطية في الحزب. لقد استمر على نهج القيادة المشتركة، لكن، عارض استصغار دور القادة.
يعطي الأهمية لدور القادة، لكن يعارض أن نقوم بامتداح مبالغ فيه للفرد، المدح الذي لا يتطابق مع الواقع، أن نبالغ في دور الفرد. منذ 1949، و تبعا لمقترح للرفيق ماوتسي تونغ، قررت اللجنة المركزية للح.ش.ص. منع أية مظاهرة على شرف قادة الحزب بمناسبة عيد ميلادهم، و استعمال أسم قائد حزب لمكان أو شارع أو شركة.
تختلف هذه النظرة، التي تبنيناها دائما و التي تعد صحيحة، بشكل عميق عن "النضال ضد عبادة الشخص" التي تنادي بها قيادة الح.ش.ا.س.
يصبح أكثر وضوحا على الدوام على أنه بالفعل بمناداتهم (القيادة) بما يسمى "النضال ضد عبادة الشخص"، لا تهدف قيادة الح.ش.ا.س. إطلاقا، كما تدعي، تطوير الديمقراطية، تطبيق قيادة مشتركة، معارضة المبالغة في دور الفرد، لكن إنها تهدف لشيء آخر تماما.
إذن، في ماذا يكمن في الجوهر "النضال المزعوم ضد عبادة الشخص" الذي تقوم به قيادة الح.ش.ا.س.؟
جوهر المسألة، للوصول إلى الهدف بشكل مباشر، ليس شيء آخر سوى:
1. تحت ذريعة "النضال عبادة الشخص"، معارضة قائد الحزب، ستالين، بمنظمة الحزب، بالبروليتاريا، و بالجماهير الشعبية؛
2. تحت ذريعة "النضال عبادة الشخص"، تشويه حزب البروليتاريا، تشويه ديكتاتورية البروليتاريا، و تشويه النظام الاشتراكي؛
3. تحت ذريعة "النضال عبادة الشخص"، الادعاء لشخصه الخاص بمزايا، و الهجوم على الثوريين الأوفياء للماركسية اللينينية و فتح الطريق للمتآمرين التحريفيين حتى يستطيعوا الاستيلاء على قيادة الحزب و الدولة؛
4. تحت ذريعة "النضال عبادة الشخص"، التدخل في الشئون الداخلية للأحزاب الشقيقة و البلدان الشقيقة، و الشروع، حسب ما يوافقها، في القضاء على قيادة الأحزاب الشقيقة و البلدان الشقيقة؛
5. تحت ذريعة "النضال عبادة الشخص"، ضرب الأحزاب الشقيقة التي تتشبث بثبات بالماركسية اللينينية و خلق الانقسامات في الحركة الشيوعية العالمية.
بصياغته "للنضال عبادة الشخص"، لا يجري خروتشوف إلا وراء مآمرة سياسية خسيسة. كما يصف ذلك ماركس، "إذا كان عاجزا، باعتباره منظرا، فإنه في التآمر، من أربابه" "
s il est une nullité en tant que théoricien, en tant qu intrigant, il est dans son élément"
في رسالتها المفتوحة، تقول اللجنة المركزية للح.ش.ا.س. "بفضح عبادة الشخص و النضال ضد تبعاتها"، "تقدر بعظمة الشخصيات" التي "تتمتع بحظوة مستحقة". ماذا نقصد بذلك؟ بكل بساطة: تدوس قيادة الح.ش.ا.س. بأرجلها ستالين و ترفع خروتشوف إلى الأوج بالإطراء.
تشيد (القيادة) بخروتشوف الذي لازال لم يكن شيوعيا لحظة ثورة أكتوبر، و الذي كان إطارا ثانويا في العمل السياسي خلال الحرب الأهلية بتقديمه ك"مؤسس نشيط للجيش الأحمر".
تنسب لخروتشوف بشكل كلي الفضل الكبير في المعركة الحاسمة في الحرب الوطنية للاتحاد السوفياتي، مدعيتا بأن "غالبا ما كان يسمع صوت خروتشوف" في معركة ستالينغراد، و أن "خروتشوف كان روح أولئك الذين كانوا في ستالينغراد".
تسجل لخروتشوف بشكل كلي الانجازات الكبيرة التي تم الحصول تحققت في ميدان السلاح النووي و تقنية الصواريخ، و تسميه "أب الفضاء الخارجي". و الحال، لا يوجد أحد يجهل على أن صناعة الاتحاد السوفياتي للقنابل النووية و الهيدروجينية كانت إنجازات كبيرة مكتملة في زمن قيادة ستالين، من طرف طاقم الموظفين العلميين و التقنيين و الشعب العامل للاتحاد السوفياتي.
في هذه الفترة كذلك، تم إرساء أسس تقنية الصواريخ. كيف يمكن أن نشطب بجرة قلم هاته الإنجازات التاريخية المهمة؟ كيف نسب كل الفضل لخروتشوف؟
تشيد قيادة الح.ش.ا.س. بخروتشوف الذي راجع المبادئ الأساسية للماركسية اللينينية و الذي يعتبر اللينينية نظرية انقضا عهدها
périmé، مدعيتا بأنه أعطى مثالا متألقا لتطوير و "إغناء خلاق للنظرية الماركسية اللينينية". كل ما قامت به قيادة الح.ش.ا.س.، تحت غطاء شعار "النضال ضد عبادة الشخص"، يرجع في الواقع، كما قال لينين، إلى إبدال "القادة القدماء الذين يتشبثون بأفكار إنسانية حول الأشياء البسيطة، بقادة جدد يطلقون أشياء بليدة و مشوشة بشكل مدهش".
تصف الرسالة المفتوحة للجنة المركزية للح.ش.ا.س قذفا موقفنا بالتشبث بحزم بالماركسية اللينينية "بمحاولة فرض على الأحزاب الأخرى الوضع القائم، و الإيديولوجية، و الأخلاق، و الأشكال، و مناهج قيادة التي تهيمن خلال فترة عبادة الشخص". مثل هذا التأكيد، لا يفعل إلا أن يبين بوضوح أكبر عبث و سخرية "النضال ضد عبادة الشخص".
أن نسمع قادة الح.ش.ا.س.، بعد أن ثورة أكتوبر على مرحلة الرأسمالية في روسيا، فقد ظهرت في الاتحاد السوفياتي "مرحلة عبادة الشخص". على ما يظهر، لم يكن "النظام الاجتماعي" و "الإيديولوجيات و الأخلاق" لهاته المرحلة اشتراكيين. خلال هذه الفترة، يكون الشعب السوفياتي الكادح قد تحمل "عبئا رهيبا"، يكون قد ساد "جو من الخوف، و الارتياب و التردد الذي يسم حياة الشعب"، و يكون قد أعاق تطور المجتمع السوفياتي.
في خطابه في اجتماع الصداقة السوفياتية الهنغارية، في 19 يوليوز 1963، أسهب خروتشوف في الكلام على السيطرة "الإرهابية" لستالين، مدعيا بأن هذا الأخير "كان يحافظ على سلطته بالفأس". واصفا الوضع الاجتماعي آنذاك، يؤكد أن "في تلك الحقبة، يحدث غالبا أن تذهب إلى العمل دون أن تعرف أننا سنعود إلى بيتنا، أننا سنرى مرة ثانية زوجتنا و أطفالنا".
قد كانت "مرحلة عبادة الشخص" التي تتكلم عنها قيادة الح.ش.ا.س. إذا مجتمعا حرفيا، أكثر "كرها" و أكثر "وحشية" من مجتمع الإقطاعية و الرأسمالية؟
حسب تأكيدات قيادة الح.ش.ا.س.، قد كانت ديكتاتورية البروليتاريا، و النظام الاجتماعي الاشتراكي الذي أقامته ثورة أكتوبر، و التي أزالت العبء الذي كان يتحمله الشعب الكادح، خلال عشرات السينين، لم تسرع من تطور المجتمع؛ فقط بعد المؤتمر العشرين للح.ش.ا.س. الذي قام "بالنضال ضد عبادة الشخص"، تحرر الشعب الكادح من "العبء الرهيب" و فجأة تم "تسريع تطور المجتمع السوفياتي".
قال خروتشوف :"آه، لو مات ستالين عشر سنوات من قبل!" نعرف على أن ستالين قد مات في 1953؛ إذا كان قد مات عشر سنوات قبل، لكان ذلك عام 1943 بالضبط، العام الذي انتقل فيه الاتحاد السوفياتي إلى الهجوم المضاد في الحرب الوطنية العظيمة. من كان إذن يتمنى موت ستالين؟ هتلر!
في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية، لم يكن استعمال شعارات من نوع "النضال ضد عبادة الشخص" من طرف أعداء الماركسية اللينينية للهجوم على قادة البروليتاريا، و تخريب قضية البروليتاريا، لكنت إنها مناورة خسيسة تم كشفها منذ زمان بعيد.
استعمل باكونين، الذي كان متآمرا في زمن الأممية الأولى، مثل هذه العبارات في الطعن في ماركس. في البداية، من أجل كسب ثقة ماركس، كان يكتب :"أنا تلميذك و أنا فخور بذلك". بعد أن فشلت محاولته للإيستلاء على قيادة الأممية الأولى، وصل به الأمر إلى شتم ماركس في هاته العبارات :"باعتباره ألمانيا و يهوديا، إنه سلطوي من الرأس إلى الأرجل"، "إنه ديكتاتور".
استعمل كاوتسكي، مرتد حقبة الأممية الثانية، أيضا نفس النوع العبارات لشتم لينين. لقد قذف لينين ممثلا إياه ك"إله التوحيديين" الذي "لم يختزل الماركسية فقط في قانون دين دولة، بل أكثر من ذلك في عقيدة للقرون الوسطى و الشرقية".
فعل تروتسكي، مرتد حقبة الأممية الثالثة، نفس الشيء بشتمه لستالين في عبارات مماثلة. لقد قال أن ستالين كان "استبداديا" و أن "ستالين البيروقراطي، قد كان يحافظ
entretenir على عبادة القائد الحقير، بنسب لهذا الأخير خاصية القداسة".
يظهر من كل هذا أن شعار "النضال ضد عبادة الشخص" الذي أطلقته قيادة الح.ش.ا.س. جاء في خط مستقيم مع باكونين و كاوتسكي و تروتسكي و تيتو، أنه يخدم مناهضة قادة البروليتاريا و تخريب الحركة الثورية للبروليتاريا.
لم يستطع الانتهازيون في تاريخ الحركة الشيوعية العالمية محو عمل ماركس و انجلس و لينين بالتشويه
diffamation. لن يستطيع خروتشوف كذلك على محو عمل ستالين باستعمال نفس الوسيلة.
لقد أشار لينين على أن الموقع ذو الامتياز لا يضمن نجاح التشويه.
استطاع خروتشوف الاستفادة من امتياز موقعه لإزالة الجثمان الميت لستالين من ضريح لينين، لكن إذا كان يريد الاستفادة من نفس الموقع لمحو الوجه العظيم لستالين من قلب الشعب السوفياتي و شعوب العالم كله، فلن يستطيع ذلك أبدا.
يستطيع خروتشوف الاستفادة من هذا الموقع ليضيف هذا التزوير أو ذاك للماركسية اللينينية، لكن، لن يستطيع أبدا الوصول إلى هدفه إذا أراد الاستفادة من هذا الموقع لدحض الماركسية اللينينية التي دافع عليها ستالين و الماركسيون اللينينيون في العالم كله.
نريد عن صدق أن نعطي للرفيق خروتشوف هذه النصيحة :نأمل أن تعود من تيهاناتك، و أن تأخذ مرة ثانية طريق الماركسية اللينينية، و ترك هذا النهج الخاطئ كليا.
عاش المذهب الثوري العظيم لماركس و انجلس و لينين و ستالين!
وثيقة للحزب الشيوعي الصيني
ترجمة و تقديم عباس كاظم