تجار النفط  امام  عاصفة  تيار الحمير
سليم  بولص
babilonmlr@yahoo.se
وصلتني عدد من التعقيبات  من  بعض الرفاق  والرفيقات  والاصدقاء حول  ماهية  حزب  الحمير وما  الى  ذلك ،  الجميع  اقترحوا  كي  اتهيء  لاعداد  تعليق  بهذا  الصدد ، اظن  ايها  الرفاق  والرفيقات  ايها  الزملاء  الطيبين ايتها  الزميلات  الطيبات ، وبالتاكيد  نحن  شعب  عريق  شعب  ينتمي  الى اول  هبة  مهدت  الطريق  لبناء  الحياة ، لها  الاولوية في  بناء  الحياة وتقع  في  طليعة  الحضارة  البشرية  في  التاريخ  ، على العموم  اذا  اختصرنا  الحديث  حول  الكم  الاكبر  من  السكان  الاصليين  التي  ابيد  الكم  الاعظم  منها   عبر  التاريخ  ،  او  السكان  الذين  نزحوا  منذ  عشرات  القرون  بعد  ان   استوطنوا  في  ارض  الحضارات  قمة  الحضارة  البشرية لقد  تعايشوا  وتأقلموا  بنسب  مختلفة  مع هذا  الواقع  الحضاري  والتركيبة  الحضارية  لبلاد " وادي  الرافدين "  حضارة  السكان  الاصليين ، من هنا  اطلق  الاشارة  في  سياق  تعقيبي  هذا ، واقول  من  دون  شك  الذين  شكلوا  حزب  الحمير هم  مجموعة  من  تيار  المثقفين  المحرومين  من  النطق  بالحقيقة  خشية  من مظالم  زنزانات  التعذيب  ،  وحبال  المشانق  ، ورصاصات  الغدر،  اوالتعرض  للتصفية  الجسدية  بطرق  واساليب  خبيثة  وحقيرة  متعددة  الالوان التي  تشتهر  بها  الاساييش  وباراستن  البيش  مخابرات .

 اتذكر  انني  قراءة   قبل  اعوام  قصة  رجل  ايطالي  ثري  يوم  دعا  جميع  سكان  المدينة  التي  يقطنها  بالحضور لنقل  جثمان  ذبابته  التي  فقدت  حياتها  للمشاركة  بدفنها  وفق  الطقوس كانت  وفق اختياره  ، حيث  وضع  ذبابته  في  تابوت  صغير فتهياء  لنقلها  نحو المقبرة  لدفنها حينما  دفن  ذبابته عاد  وخلفه  الجمهور  الغفير من  المشاركين  في  تابين  الذبابة   نحو  المائدة  التي  نصبها  لهم ، فتناول الحاضرون  الطعام  ووزع   بعد  ذلك الرجل  الثري  مجموعة  من  الهدايا  والنقود على الحاضرين  .

فطلب  بعض  الاذكياء  من الحاضرين  الرجل  الثري  ان  يفسر او  يكشف  لهم  سر  لعبة  تابين   الذبابة  ودفنها  ، افهمهم   قصة  الذبابة  التي  لمت  جمع  غفير  من  الفقراء  حتى  تتيح  له  فرصة  تقديم  لهم  كم  من  المساعدة  بذريعة  ان الذبابة  المسكينة  ماتت  حتى  لايتعرض  السلطان  ويحصره  في  احدى  زنزانته ،  ووفق  ما  ذكر  لو  قام  بدعم  علني  للفقراء  والمعوزين  لم  يفلت  من  فخ  رجال  السلطة  وتحت  الحساب العسير،  لا  نعلم ان  كان  سر تيار  الحمير هو  الاخر  اتخذ  من  هذا  التيار  الحيطة  والحذر  من  جندرمة  الشبه  النظام  الاساييش  والباراستن  وحماتهم  قطعان  بيش  مركا  المارينز  بيش  مركة  اوباما  ، فاتخذوا  من  الحمار  وسيلة  للتحرر  من  ضغوطات  القسرية  للتيارات  المفترسة  .

فتقاطرة  على  تيار  الحمير  فكرة  الرأفة  بالحيوان  ايضا  بهذا  انتخبوا  قصة  الحمار ، اختارو  الحمار  كنموذج  يحتل  الافضلية  في  برنامجهـم  على  بقية  الحيوانات ، لكون  الحمار ذلك  الحيوان  الاليف زج  جل  طاقته  البدنية  في  خدمة  طبقة  المزارعين  الفقراء  قاسا  وعانا  ايضا  جنبا  لجنب  المزارعين  العراقيين  الذين لايستغنون عن  الحمير لكنهم  لايرافة  بالحمار الذي  يخدمهم  يستخدمون  العصا  عند  عقاب  الحمير  ،  في  كل  بيت  من  بيوت  المزارعين  حمارا  الى  جانب  المواشي  وتربية  الابقــار، الحمير  والحيوانات  الاليفة  الاخرى  والطيور لم  يفلتوا  من  محارق  الحرب  التي  ابادة  ملايين  الحيوانات  والحشرات ،  هذا  التيار الرفق  بالحيوان  ،  مناهض  للطبيعة  العدوانية  للناس المعتادين  على  تعذيب  الحيوانات  وذبحها  او  قتلها ويتلقى  الحمار  الضرب  بالعصا  كما  الغالبية  منهم  يستخدمون  العصا  والهروات  في ممارسة  العنف  الاسري  ضد  اطفالهم  ونسائهم  ، وقتل  الحشرات  ايضا  و بقسوة  ، ولا  رافة  لهم  بالحيوانات  والحشرات ، حيث  يقتلونها  بدم  بارد  ومن  دون  مبرر كما  قتلوا البرزانستانيين   30  الف  امراءة  وفتات  في  شمال  العراق  والحبل  عالجرار ... اتذكر  بعض  اللقطات  العدوانية  حينما  كنت  طفلا  عند  المزارعين  في  عنكاوة  والتي  كانت عنكاوة  انذاك  بمثابة  قصبة  تكبر  نسبيا  عن  القرى  المحيطة  بها   والتي  كانت   لاتتجاوز  600  بيت ،  يعتمدون سكانها  على  الزراعة ، وكانوا  يدشون  سموم  الديديتي في  اعشاش  النمل  بغية  قتلها  في  اعشاشها ، كان  مبررهم  النمل  يلتهم  محاصيلهم  من  القمح  المطروح  في  البيادر وبالتالي  اغتصبت  اراضي  مزارعي  عنكاوا  منذ  العهد  البائد  ابان  الغزو  البريطاني  الاستعماري  للعراق  الذي  وضع  خطط  الاستيلاء على  اراضي  مزارعي  عنكاوا  ، حيث  شيدوا  انذاك  معسكر  واسع  على  الارض  المغتصبة  وتلى  في  عهد  ابن  عوجه  الجزار مشروع  مطار  عسكري   تم  من  خلال  هذا  المشروع  الظالم  استولوا  على  مساحة   ارض  واسعة  التابعة  لمزارعي  عنكاوة   حيث  استخدمت  كمطار عسكري  ،قدم  الجزارين  الجدد  البرزاني  والطالباني  تجار  النفط  بالجملة  وسعوا  هذا  المطار  وجعلوا  منه  مطار  مدني  تجاري ينعمون  من  خلاله  بالاموال  ، نحن  لدينا  قطعة  ارض  زارعية  مغتصبة  ضمن  ارض  المطار  المغتصبة  والفاشيون  الجدد  يتباكون  على  شهدائنا  بدموع  التماسيح  ولاسيما  الشهيد  سوران  البطل ،  وهم  لازال  يغتصبون  قطعة  ارض  الشهداء  دون  ان  يعوضوا  النشالين  الجدد  مافيا  برزانستان  درهما  واحدا   للمزارعين  المساكين  المزارع  الذي  يتعارض  مشروع  الاغتصاب  او  يطالب  بحقه  في  الارض  المغتصبة  يساق  الى  زنزانات  الاساييش  البلطجية  الجزارين   ، تيار الحمير  لايتاجرون  بالنفط  ولا  يغتصبون  اراضي  مزارعينا  ولا  يشيدون  الزنزانات  لارهاب  الجماهير .

اتناول  كتابة  قصة  الحمار  المسكين  المأساوية : في احد  الايام  غاب  حمار  عم  والدي الفلاح الفقير المدعوا  متي  بلندر عن  البيت  اخذ عم  والدي  يتراكض  بحثا  عن  حماره  الذي  ساقه " الطفل  حنا  شابو  عضمت  الملقب " قدو " نحو  ناعور  مولود  شرق  عنكاوة  مع  عدد  من  اصدقائه  فقذفوا  الحمار المسكين  في  الناعور مولود  واضرموا  النار  به  واردوه  رمادا  ، وكان  الحمار  مورد  رزق  عم  والدي  الذي  كان  ينقل  الحسران  من  عنكاوة  ويبيعها  في  اربيل  ويحصل  على  بعض  الدراهم  يشتري  بها  الشكر  والشاي  والرز والراشي  والتمر  والدبس  و ، و ،   ان  المدعو  حنا  شابو  الملقب ( قدو )  يعمل  منذ  شبابه  حتى  يومنا  هذا  بمثابة  مرتزق  في  تيار  البرزاني  الفاشي  كان  المطلوب  من  حزب  الحمير  ان  يطالب  بمحاكمة ( قدوا ) الذي  احرق  حمارا  مسكينا  وبريئا  في  انه  يتعال  صراخ  الحمار  المسكين من  ينقذه  من  شدة  الالم  وهو  يحترق  فمات  الحمار  معذبا  .
  
اظن جاء  ظهور بوادر هذا  التيارعلى الساحة  جراء  تعثر  الطريق  امام  هذه  الموجة  من  المثقفين في  عدم  طبع  الثقة  بجميع  التيارات  الجارفة  المؤلفة  من  تجار  الحرب  والنفط   ،  حصادي  الدولارات  ولاسيما  حتى التيارات  التحريفية  ( الاشتراكيين  الفاشيين  ) اصبحوا  جزءا  من  نظام  تجار  الحرب  والنفط  مرتزقة  وانتهازيين  محترفين  .
 
لقد  بادر  هؤلاء  المثقفين  الى  معالجة  هوة  التناقضات  مع  السلطة  الفاشية   التي  تشكل  من  التيارات  السياسية  العميلة  على  ارض  العرق ، لم  يقع   الحمار  بما  وقعوا  به  من  الازمات  والتعصب  وسياسة  التميز التي  عكست  بكارثتها  على  المجتمع  ،  ليس الحمار  الابيض  يوما  مارس  سياسة  عنصرية  ضد  الحمار  البني  او الاسود  ،  وليس للحمار  دين  او  معابد  يكسب  الدولارات  وراء  موجة  الخرافات  ونشر  التعصب  في  صفوف  الناس ، الحمار لاينافق  ولا يعمل  كمرتزق .
 
كان  من  المطلوب  من  تيار الحمير ان  يستنكرون ويحتجون  على  الاساءة  الموجه  للحمير عبر تسمية  المرتزقة  والانتهازيين   بالجحوش  ،  لان  الجحوش  ارفع  شانا  وانزه  من  هؤلاء  المرتزقة  والانتهازيين  ومن  العصاييش .  

 2 ـ لم  تحدث  على  ساحة  الحمير  اي حساسيات و صراعات  وخلافات  دينية  وقومية  وطائفية  وعرقية  ليس للحمير  دين  ولاقومية  ولا  قبيلة ، كما  تتميز به  اتباع  التيارات  الدينية  والشبه  الاقطاعية ، الحمار لايصنع  الاسلحة  ويشن الحروب  لابادة  بني  جنسه  كما  فعل ويفعل  الامبرياليون  واذنابهم من  العملائهم ، ولايقمع  او  يقتل  الحمار اناثه  او  يحجب اناثه  كما  يفعلون  ذكور الخرافات  والتعصب  ، لم  يقف  الحمار حجر عثرة  في  طريق  اناثه  او  يغتصب  حريتها ، لايشيد  الحمار زنزانات  لبني  جنسه  او  يعرض  اي  من  ابناء  جنسه  للتعذب  ، لايفخخ  الحمار بني  جنسه  او  ينصب  المشانق  لبني  جنسه  ، ليس  هناك  حمارا  واحدا  عمل  في  جهاز  الاساييش  او  موساد  او  سي ئاي  ئي  ،  لايراقب  الحمار ويتجسس  على   بقية  الحمير ،  الحمار  يتقزز  من  تعليق  الانسان  في  الرافعات  بالساحات  العامة  لمدن  ايران ، وبتر  راس  الانسان  بالسيف  في  شريعة  مماليك  السعودية  البغات , ولا  يحرق  الحمار الغابات  ولا  يتامر على  بني  جنسه  ، لربما  بعض  الاخوة  يقولون  الحمار حيوان ، وليس  بحيوان ناطق  ، الحيوان  لايمتلك  الطاقة  الفكرية  الهائلة  لايحتوى  دماغ  الحمار اكثر  من  مليون  خلية  لاتساعده  على  النطق ، اما  راس  الانسان  يحتوي  على  عشرين  مليون  خلية  تساعده  على  النطق  وتطوير  قدراته  الفكرية   وفعالياته  ومنتوجه .  
  
هذا  النص  بعثه  لي  احد  الرفاق  بغية  الحاقه  بالمقالة  حول " حزبي  خران   "  الخر  باللغة  الفارسية  يعني  الحمار . هذا  التيار  تاسس  في  تبريز  شمال  ايران  في  الستينيات  من  القرن  الماضي  حينما  قام  عدد  من  القادة  العسكريين  والسياسيين  والشخصيات  الوطنية  الايرانية  بتاسيس  هذا  الحزب  بعد  ان  اختلفوا  مع  الشاه  حول  الكثير  من  الامور  وخاصة  ما  يتعلق  باحداث  مصدق ، وما  بعدها  كانوا  بين  امرين  فهم  كانوا  لايريدون  الاطاحة  بالنظام  الملكي  ولا  مناهضته  لكنهم  ينادون  لتغير  الاوضاع  على  اسس  سليمة  وتقديم  الخدمات  بشكلها  الاوسع  للشعب  الايراني  انزعج الشاه  من ذلك  الموقف  كما  انه  لم  يجد  مبررا للانتقام  منهم ، فاظهر  لهم  عدم  الرضا  وعدم  الارتياح .  تجمعوا  في  مدينة  تبريز  واتخذوا  من  احدى  المقاهي  مقرا  لهم  وكان  شعارهم  المميز  ينهق  القادم  ( تحية  السلام ويجيبه  الحاضرون  بالنهيق  وعندما  ينقل  لهم   احدا  خبرا  ما  او  يقدم  اقتراحا  فان  العفطة  الطويلة ( الزيك )  يتبعها  النهيق  تعني  الموافقة  والقبول  اما  الزيك  الصغير  وتقطيب  الوجه  فانه  علامة  الرفض واذا  ما  دخل  احد  عليهم  في  المقهى  كان يواجه  انواع  الزيك ، في  احدى  المرات  قدم  عليهم  من  طهران  ضيفا  يجهل  تقاليد  هذا  الحزب  فقال  احدهم  ان  هذا  الضيف  عزيز  علينا  وتبرعوا  بمبلغ  الف  تومان  ما  يعادل  150  دولار  انذاك  لمن  يضع  يده  على  شوارب  الضيف  ويستقبله  بعفطة  قوية ،  فنهض  هذا  الضيف  بعد  ان  سمع  ذلك  فقال  له  اعطني  خمسة  تومنات  تعد اقل  من  دولار  وانا  ساضرط  في  شوارب  الجميع  ، وهنا  نهق  المتبرع  وتعالى  النهيق  من  جانب  الجميع  في  قبول  الضيف  عضوا  فعالا  في  هذا  الحزب  وهناك  الكثير  من  القصص  والحكايات  حول  هذه  المجموعة .
استمر  هذا  الحزب  وكسب  شعبية  وشهرة  واسعة  حتى سقوط  الملكية  1979  حيث  قام  النظام  الكولونيالي  الاسلامي  بتفتيت  هذا  التيار  بعد  ان  اعدم  مجموعة  من  قيادييه  كما  تم  اعتقال  البعض  الاخر ،  وكانت  تلك  نهاية  هذا  التيار على  يد  الخمينيين  المخرفين .
 

كذلك  قامت  مجموعة  من  المهجرين  العراقيين  بتشكيل  نوات  جديدة  لهذا  الحزب  في  مدينة  الاهواز  جنوب  ايران لكن  هذه  المجموعة  كانت  صغيرة  تضم  من  المعارف  والاصدقاء  لكنها  محدودة  العدد  وما  زالت  قائمة  حتى  الوقت  الراهن

اتذكر اشتهر  بعض  الافراد  في  مدينة  عنكاوة  في  السبعينات ، بتلك  الاثناء كانوا  يتناولون  عبارة  حزبي  كران  ( يعني  حزب  الحمير )  ابان  نظام  البعث  ، وكان  في  طليعتهم  الفقيد   المصور  الشعاعي  اسوفي  بنيامين   والمضمد  الصحي  لوقا  هرمز ، كانوا  ينادون  لتشكيل  حزب  الحمير  والانتماء  اليه  هو  الافضل  من  العمل  في  صفوف  حزب  البعث  الفاشي ، اعتقد  انهم  وضعوا  الارضية  لحزب  الحمير  في  شمال  العراق ينطلق من  نفس  الهدف  وله  نفس  المواصفات  لرادع شتى  التيارات  المشاركة  في  السلطة  الفاشية ، جميع  تلك  التيارات المتسلطة  على  رقاب    الجماهير  يسلبون  اموالها  وحريتها كلهم لايساوون  حمارا  واحدا .