شهداء جدد تسقطهم النازية الجديدة في المغرب

صقر الخطابي
- 2007 / 5 / 16


« إن اية ثورة لن تساوي شيء إلا عندما تكون قادرة على الدفاع عن نفسها فقط » لينين
مرة أخرى تقرع طبول الحرب الشرسة ضد الجماهير بكافة الاشكال البشعة ، هجوم لايعرف الرحمة ولا الهدنة ، هجوم على حق التعليم ، الصحة ، السكن ... على قوت وقوة الجماهير الشعبية من خلال ضرب الاجور وضرب صندوق المقاصة ، الذي أدى إلى ارتفاع مهول للاسعار ، وهذا أدى مباشرة إلى انفجارات إجتماعية عظيمة قامت بها كل فئات وطبقت الجماهير الشعبية ، واتخذت أشكالا كفاحية وبطولية عظيمة ، وقدمت الجماهير في مسيرة نضالها تضحيات جسام من اعتقالات وقمع وترهيب ، كل ذلك لم يثنها عن عزمها في الدفاع عن مصالحها فهذا النهوض العارم الذي عرفه الشعب المغربي في الاونة الاخيرة وكذا النضالات البطولية التي دشنها الشعب الصحراوي البطل ، ليبرهن بجلاء عن انحطاط الحكم المطلق وتعفنه ، وكلما أنحط نظام رجعي نحى نحو الفاشية ، لم يكن النظام القائم ليبقى مكثوف الايدي ، بل شرعن بكل القوانين قمع الشعب وتصفيته تحت مسميات مفضوحة "محاربة الارهاب" ،" المس بالمقدسات"، "الحفاظ على الامن"....
وسخر من أجل ذلك كل ترسانته القمعية من شرطة علنية وسرية ، قوات مساعدة ، درك ، قوات خاصة ، قوات التدخل السريع ( سيمي ) ... مستغلا كل إمكانياته لوأد هذا النهوض الجماهيري البطولي ضد سياساته الرجعية ، نهوض عم شمال المغرب وجنوبه من الحسيمة إلى سيدي إيفني ومن شرقه إلى غربه من إنتفاضة فكيك – إملشيل إلى معركة عمال لاكليمونتين غربا ... ثم نضالات الصحراء الغربية . نضالات عرت الوجه الفاشي لنظام الحكم المطلق وعملائه . نضالات تمترست فيها الجماهير العمالية ، الفلاحية الطلابية، التلاميذية ، المعطلين ... تحت راية الكفاح من اجل الحرية السياسية والنقابية وحق الشعوب في تقرير مصيرها ، نضالات ابدعت في كفاحيتها وعنفها الثوري جماهير الشعب المغربي المبدعة رغم فرملات الانتهازيين وكيد المتحذلقين وخبث المندسين ، نضالات ابرزت عمق الازمة واظهرت ان " زمان الرصاص" لازال قائما ، ماثلا، وان صفحة الماضي لم تطوى الا على رؤوس باعة التضحيات في سوق النخاسة ، لان دم الشعوب لاينصفه الا الدم كما قال الشاعر مظفر النواب :
علمني وطني ان حروف التاريخ مزورة ان تكن بدون دماء
لأن الدم هو الذي يسطر تاريخ الشعوب وبالتالي لايمكن ان يتحول الى مداد للتوقيع في مزبلة صفحاتهم ، نعم استشهد ثوار في تاريخ الشعب المغربي والصحراوي من شهداء الريف الى الاطلس ، ولاد خليفة ، البيضاء، مراكش ، فاس .... من عباس المساعدي الى شيخ العرب ، من دهكون الى الشهيد الشيوعي القائد عبد اللطيف زروال ، رحال ، سعيدة ، الوالي مصطفى السيد ، الدريدي مولاي بوبكر ، مصطفى بالهواري ، عبد الحق شباضة، عبد الحفيظ بوعبيد ... الى الشهيد لمباركي الذي سقط من اجل حق شعبه في تقرير مصيره تحت احذية الفاشيين الغزاة، شهداء بحارة الداخلة ، ... الشعب المغربي قدم شهداء تلو شهداء دفاعا عن حقه ومصالحه . وكانت الحركة الطلابية احدى الحقول التي برز فيها هذا الصراع على اشده ، وخاصة وجود فصيل النهج الديموقراطي القاعدي الذي قدم في سبيل الشعب المغربي تضحيات جسام ، وبوجود اطار كفاحي عظيم الاتحاد الوطني للطلبة المغرب الذي خاض من خلاله الطلاب نضالات بطولية باسلة سطرت بحروف كبيرة عظمة ابناء هذا الشعب ، الا ان الحكم المطلق وعملائه من صغار الفاشستيين استعملو كافة الاشكال لاقتلاع جذور أوطم كإطار جماهيري تقدمي كفاحي ولإغتيال نواته المحركة النهج الديموقراطي القاعدي ، لجأ الحكم المطلق في ذلك الى استخدام " الاواكس " في بداية التمانينات ثم القوى الظلامية في بداية التسعينات ، وفي مواجهة ذلك قدمت الجماهير الطلابية العديد من الجرحى والضحايا واستشهد رفيقين المعطي بوملي وآيت الجيد بن عيسى ... لم يركع مناضلي الشعب المغربي لهؤلاء الفاشستيين ولم يستسلموا رغم كل بطشهم وتقتيلهم المنظم سواء بواسطة الميلشيات المنظمة ( الرسمية) او غير المنظمة ( فصائل القوى الظلامية ) ، فلكل يتذكر الجرائم التي ارتكبوها خصوصا في بداية تسعينات القرن الماضي . اذا كان النظام القائم قد استنفذ هذه الورقة او انقلبت عليه كانقلاب السحر على الساحر ، فإنه في الاونة الاخيرة بدأ يجيش " عصابات المخدرات واللصوص " او ما يصطلح عليه " الشمكارا" ، كان ذلك جليا بهجومات النظام القائم التي شنها على الحركة الطلابية في مجموعة من المواقع ، آخرها وليس آخرها ما تعرض له القاعديون بمراكش وما تعرض له مناضلي الشعب الصحراوي بنفس الجامعة، ونفس التجربة تعرضت لها مواقع اخرى كفاس وغيرها ، وبنفس الاسلوب واجه الحكم المطلق عمال ايمني سنة 2004 .
ان انحطاط الحكم المطلق يؤدي بالضرورة الى الفاشية بوصفها اعنف درجات الديمقراطية البرجوازية وأكثرها دموية ، اذ لجأ في الاونة الاخيرة الى تجييش عناصر فاشية ظهرت بشكل بارز في الاونة الاخيرة وبشكل
(الحركة الثقافية الامازيغية ) ذاك الاتجاه الذي يعبئ اعضاءه MCA عنيف وهي عصابات ما يسمى ب
تحت شعار فاشي عرقي معادي لكل ما هو تقدمي ( اوطم- القضية الفلسطينية – القضية الصحراوية – القضية الامازيغية – الفكر الثوري ... ) يعمل على اسثتمار المسألة الامازيغية في خطها الشوفيني، ليس همه اطلاقا الدفاع عن هذه القضية الديمقراطية التي دافع عنها اليسار الثوري عندما كان المجرم احرضان وازلامه يتقبون صدور الفلاحين الفقراء بالريف والاطلس ، بل همه ( الاتجاه الشوفيني ) ضرب وحدة الشعب المغربي وحق الشعب الصحراوى في تقرير مصيره وضرب الارتباط والوثيق بين الجماهير الشعبية وقضيته الوطنية القضية الفلسطينية، انها عصابات تستمد افكارها وايديولوجيتها من المدرسة الصهيونية والفاشية .
ان القضايا القومية غالبا ما تستغل شر استغلال من طرف الرجعيين الشوفينيين الذين يوجهونها ويضربون على وثرها لخدمة الثورة المضادة والامبريالية ، فالتجارب التاريخية واضحة في هذا المضمار : المسألة اليهودية وولادة الصهيونية ، اثارة النزعات القومية لتقويض دعائم الثورة الروسية، المسألة الآرية وولادة النازية ، وقمع الحركة العمالية الناهضة بألمانيا وايطاليا ( قمع انتفاضة سبارطاكوس ) ... تحت غطاء توحيد العرق الآري وبعث الحضارة الرومانية ، اثارة الرجعية الصينية للنعرات القومية ( الثيبت... ) لتقويض الثورة الصينية ولاننسى التجارب المريرة والاستغلال الفاشي للقومية العربية من طرف الانظمة الرجعية العربية ومجموعة من الاحزاب (البعتيين حزب الاستقلال ، الناصريين ، .... ) ولاننسى بروز تيارات شوفينية تحت امرة الصهيونية والامبريالية ( حزب برزاني ، طالباني الكرديين ) وبروز حزب الكتائب الفاشي وتيارات عنصرية بلبنان لإجهاض المقاومة اللبنانية والفلسطينية ودعم الثالوت الغاشم الرجعية- الصهيونية- الامبريالية.
فالخيط الناظم بين كل تجارب الشعوب هو استغلال المسألة القومية لقمع النضال الثوري الذي تخوضه الشعوب ، وبالمقابل دعم الحروب اللصوصية وايجاد وحدة بين البروليتاريا والبرجوازية تحت شعار " الدفاع عن الوطن " " وحدة العرق " " الدفاع عن القومية " " الدفاع عن بلاد تامزغة " " الوحدة الترابية " ... كل ذلك هدفه ضمان وحدة سياسية بين الحكم المطلق ونقيضه ، بين الطبقات الرجعية ونقيضها داخل نفس القومية .
ان الدعم الذي تتلقاه عصابات الاتجاه الشوفيني للحركة التقافية الامازيغية من طرف الاقطاعيين والملاكين العقاريين كأحرضان وغيرهم وبروز " الحزب الديمقراطي الامازيغي " على الساحة الحزبية والمعهد الملكي لثقافة الامازيغية وممارسات هذا الاتجاه القديمة والحديثة، تبين ان مهمة هؤلاء الاولى هو تشويه الجوهر الديمقراطي الثوري للقضية الامازيغية كقضية الشعب المغربي ككل يتوحد من خلالها لتحقيق ثورته الديمقراطية الجديدة. والواقع يوضح بجلاء سيرهم على قدم وساق وتحضيرهم المادي والايديولوجي والسياسي والعسكري للثورة المضادة ، وضرب وحدة نضالات الجماهير الشعبية ، وبث نزعات التعصب القومي تحت شعار" فرق تسد "
انه سلاح قديم استخدمته الامبريالية الفرنسية لضرب وحدة المقاومة ابان الاستعمار المباشر والكل يتذكر ما يسمى ب " الظهير البربري " سنة 1930 .
ان هذا الاتجاه الفاشي الخطير يطرح واجبات كبرى على كل المناضلين الشرفاء وعلى كل الثوريين، منها وضع القضية المازيغية في نصابها الديموقراطي الثوري باعتبارها قضية الثوريين وليس قضية الشوفينيين ، والعمل على التشهير الايديولوجي والسياسي بكل الديماغوجيين وفضح اهدافهم الخسيسة ، ان الشيوعيين هم الوحيدين القادرين على قيادة وتحقيق هذه المهمة تحقيقا ثوريا كاملا كما هو حال كل المهام الديموقراطية وخاصة ان المسألة الامازيغية ترتبط بجوهر الثورة الديموقراطية وهي المسألة الامازيغية بمعنى ان حل المسألة الامازيغية مرتبط بشكل قوي مع الثورة الزراعية . فلا يمكن بناء ذلك اذن الا بالمعارك والصراعات في هذا الميدان وخوض حرب ضروس ضد النازيين الجدد بكافة الاشكال ايديولوجيا – سياسيا – عسكريا، وعلى كل المناضلين الاستعداد والتمترس في خندق واحد للدفاع عن وحدة الشعب المغربي ومهامه الديمقراطية بكافة الاشكال ، وارقى شكل تدافع به الشعوب التواقة للتحرر ضد الثورة المضادة هو العنف الثوري .
* ان هذا الهجوم الفاشي على اوطم و استشهاد المناضل الشهيد عبد الرحمان الحسناوي لهو مؤشر على غدر هؤلاء واجراميتهم في حق المناضلين ، ويطرح على كل المناضلين الشرفاء تمجيدا لهذا الشهيد عربون وفاء لكل الشهداء التصدي للفاشية الجديدة في المغرب بعزم وصلابة الثوريين الذين قاوموا لدحر فاشية موسيليني وهتلر و الهاغاناه الصهيونية. يجب النضال ضد هذه العصابة التي تستمد مضمونها واتجاهها من الشوفينية وتحارب الشعب على ارضية عرقية ، على غرار كل الفاشيين الذين يجعلون من العرق واللون والدين والجنس أرضية لإرتكاب الجرائم في حق الجماهير الكادحة .
* ان الهجوم على المناضلين الصحراويين بأكادير من طرف هذه العصابة وسقوط العديد من الضحايا ، لهو مؤشر على لجوء النظام القائم لهذه العصا السحرية كي يضرب عدة عصافير بحجرة واحدة ، الاولى : افراغ القضية الامازيغية من مضمونها التحرري وتحويلها الى اداة لتعبئة الجماهير على ارضية عرقية . والتانية : استخدامها لتشويه وضرب النضال الثوري للشعب الصحراوي ، ثالتا : ضرب وحدة نضالات الجماهير الشعبية المغربية . وهذا اتجاه اخطر مما قد يتوقعه البعض، انه اتجاه نظام الحكم المطلق نحو قمع وتقطيع اوصال الجماهير الشعبية وخنق نهوضها العارم والعنيف ، انه اسلوب جديد في المواجهة يجب الوعي به ومقاومته بكل شدة وعزم ،وتحضير الجماهير لمقاومته .

اذن وجد الحكم المطلق ضالته في هذا الخط الفاشي المجرم لتدمير نضالات الجماهير وتوظيف النظرية الامبريالية المتعفنة " الفوضى الخلاقة " التي من خلالها تسعى الامبريالية في فترات عجزها العسكري الى خلق صراعات طائفية وعرقية بين الشعوب، حتى تتمكن من اضعافهم في نفس الوقت تحافظ على قوتها العسكرية قصد التدخل في الوقت المناسب المضمون من الخسائر. والواقع عندنا يتبت فشل الجهاز القمعي المنظم للحكم المطلق في تحطيم المعارك الجماهيرية، مثال مواجهات الجماهير الشعبية ب سيدي إيفني ، الحسيمة ،... كل المعارك الجماهيرية التي اتخدت طابعا نضاليا عنيفا تكبدت فيها جحافل القمع خسائر بشرية ومادية كبيرة ، ولاننسى المواجهات الاخيرة في الحي الجامعي ( بكلية مراكش ) وكيف تنظم الطلبة الصحراويون الى جانب الجماهير الطلابية الاخرى لمواجهة جيش عرمرم من ( سيمي ، اواكس قوات خاصة ، قوات مساعدة ...) واستطاعت الجماهير بصمودها وكفاحيتها اسقاط الخسائر في صفوفهم أزيد من 34 مصاب في صفوف قوات القمع . وبرزت بالملموس قوة النضال العنيف وسذاجة المدافعين عن اطروحة النضال السلمي .
فهذا الاتجاه الكفاحي لنضالات الجماهير الشعبية ونضالات الشعب الصحراوي لن يواجهها بطبيعة الحال بنفس التكتيك، بل سيستفيد من دروس وخبرات هزائمه امام الشعب ليدفع في اتجاه دعم هذا الخط الفاشي وسط الحركة الجماهيرية مستهدفا ضرب فعاليتها النضالية العنيفة. لكن ما دامت الجماهير هي صانعة التاريخ وهي الاكثر ابداعا ستواجه هذا الخط الفاشي باساليب عنيفة ومبدعة وخلاقة لتزحف على نظام الحكم المطلق وصغار الفاشستيين المجرمة في حق الشعب ،وتقوض ازلامهم الرجعيين لتقول لهاؤلاء وامثالهم MCA و عصابات
" لصغار الفاشستيين نقول يطيب لنا ان نبسق في وجوهكم ، سنقاتلكم ولو بأظافرنا ، قبضتنا بوصلتنا وصرخة حريتنا تخترق جدار القلب النابض منكم بالموت ، ونقول سوف نبني وطنا ينهض حجرا حجرا فوق قبور تتسخ بكم انتم مزبلة التاريخ ووطني نبع ثوار قطعو عهدا ، اننا سنقاومكم، لاللفاشية ، درب الثورة مجرتنا " الشهيد مهدي عامل .
اذن جميعا من اجل - وحدة الجماهير الشعبية
- حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفضح كافة المؤامرات التي تحاك ضد
- حق الشعب المغربي في الحرية السياسية والنقابية في نظام وطني ديمقراطي شعبي
لتسقط الفاشية ، لتسقط الشوفينية
عاشت نضالات الجماهير الشعبية
عاشت وحدة الجماهير الكادحة
عاشت القضية الامازيغية كقضية ديمقراطية
عاشت وحدة الجماهير الكادحة
استشهد الثوار عاشت الثورة
مزيدا من النضال ، مزيدا من الصمود
صقر الخطابي
14/05/2007