الحريف يصارع الفاشية بطريقته الخاصة

 صقر الخطابي
adil_mlm@yahoo.fr

                                               " إذا ما مت أو استشهدت أعرف أنكم ستحملون القضية على أكتافكم"ـ الشهيدة سعيدة المنبهي ـ

                                                 من تجارب الحركات الثورية الخاصة،المجزأة،التي

                                                 نشبت في غير أوانها، و التي فشلت لهذا السبب،

                                                 من هذه التجارب وحدها تكتسب الجماهير الخبرة

                                                 اللازمة، و تتعلم و تحشد قواها، و تعرف زعمائها

                                                الحقيقيين البروليتاريين الاشتراكيين و تهيئ على

                                                 هذا النحو الهجوم العام ـ لينين ـ من(خلاصة

                                                 مناقشة حول الأمم في تقرير مصيرها)    
طلع علينا الرفيق الحريف طلعة بهية مرة أخرى ، لكنها طلعة تجاوزت الانتهازية إلى التصفوية أو أشياء أخرى سيكشفها التاريخ عما قريب ، لأن التاريخ لا يرحم أي كان و
لا يشفع لأي كان، و لا يقدس الأشخاص، لأن صفحات التاريخ تكتب بدماء الشعوب و المناضلين الثوريين. يطلع علينا السيد الحريف من نافذة "الأحداث المغربية"بتاريخ 24/05/2007 ،تلك الصحيفة اليومية الصفراء التي يعرف الكل من يحركها و يفهم الكل دورها في الحرب الإعلامية التي تشن ضد الثوريين في بلادنا على طول المعارك الجماهيرية.
في صفحتها الثانية المخصصة لموضوع الهجوم الفاشي الأخير على الحركة الطلابية من طرف عصابات النازية الجديدة الاتجاه الشوفيني داخلMCA ، و ضلوعهم في اغتيال الشهيدين عبد الرحمان الحسناوي و محمد الطاهر ساسوي . يطلع علينا الرفيق الحريف بحوار عجيب لم يحترم فيه حتى الدم الساخن لهذين الشهيدين، قبل ذلك لا نود هنا تناول ما تقيأته الجريدة حول هذا الموضوع ، فأهدافها و اتجاهاتها البوليسية معروفة كجريدة مخابراتية، و إعلام المخابرات من حقه أن يسير على قدم وساق مع الخطوات العسكرية و السياسية للنظام الفاشي.و هذه من بديهيات أي حرب و خاصة حرب الفاشية على الشعوب،لذا لا نود الرد على هؤلاء الأنذال لأن الشرطة السياسية بكل مهنها وتخصصاتها تحتاج إلى حرب من نوع أخرى ، حرب ستتمرس عليها الشعوب إن عاجلا أو آجلا ، مادام التاريخ لن يتوقف حينما و أينما يريده الرجعيون و أذنابهم.
يحاول السيد الحريف أن يوهم الرأي العام أن الصراع التي تشنه هذه القوى الفاشية ليس إلا مسألة عنف تعرفه الجامعة "بسبب مشكلة الاختلاف في الآراء و الاختلاف في التصورات" نفس النبرة التي كان يرددها النظام القائم إبان التدخل الفاشي للقوى الظلامية في بداية التسعينات ، معتبرا اغتيال الرفيقين الشهيدين القاعديين سنة1991 المعطي بوملي و آيت الجيد بن عيسى عام1993 أنه مجرد صراع بين الطلاب ليس إلا، و أن الضحايا ليسوا إلا طلابا . محاولين تغطية الشمس بالغربال ، عاملين على طمس الجوهر الحقيقي للواقعة التي كان هدفها المزيد من تشديد الحظر العملي على أوطم و اجتثاث خطه الكفاحي و النواة المحركة للحركة الطلابية ألا وهم القاعديون . لفتح الطريق أمام مخططاته الجهنمية في التعليم. و لهذا لجأ النظام القائم و كل التيارات الانتهازية آنذاك إلى القول "للأسف هناك غياب تأطير للجامعة !!غياب حوار!!غياب أحزاب!!غياب الأمن!!.." "للأسف هناك عنف متبادل بين الطلاب..." !! دون ذكر لانتمائهم و خطهم داخل أحد حقول الصراع الطبقي المشتعل،بل يطمسون حتى الواقع السياسي النضالي الكفاحي داخل هذه الجامعة و كأنها ساحة جرداء!! و كأن المسألة مجرد قضية جنائية و ليست حربا سياسية تشن على خط كفاحي وقف في وجه مخططات الحكم المطلق في الجامعة ، استهداف يشنه و حلفاؤه مستخدما كافة الوسائل المتاحة ضد الخط التقدمي داخل الحركة الطلابية، و كان البعض آنذاك يلوم اليساريين على حملهم السلاح دفاعا عن أنفسهم ، و كان آخرون و لازالوا يلوحون بالنضال السلمي تجاه من يقمعهم ، مواجهة السيوف و السلاسل الظلامية ب"السلم و الحوار الديمقراطي"!! يا لها من كلمات جميلة، لكن سرعان ما تتحول إلى خزعبلات أتبت التاريخ إفلاسها ، فقوى الظلام التي استسلم لجبروتها الكثيرون ، واجهها المناضلون الثوريون داخل الجامعة بالمقارعة الفكرية و السياسية و النضالية و العسكرية ، و لولا القاعديين بالذات لأصبحت الحركة الطلابية حديقة خلفية للقوى الظلامية و كل الرجعيين. إن المواجهة بين أبناء الكادحين و نظام الحكم المطلق حول التعليم باعتبار الشبيبة المدرسية هي مفجر هذا التناقض، لن تكون خبزية و سلمية بل بالضرورة سياسية و عسكرية و إعلامية، لأن التناقضات و حلها ليس بتلك السهولة التي قد يتخيلها رومانسي معتوه،إن الفاشية لن تواجهك يا رفيقي ب"الحوار" لن ترمي على الثوريين و التقدميين الزهور و الرياحين، بل لن تتوانى عن قتلهم كما فعلت الفاشية الجديدة الآن بالرفيقين الحسناوي ب(الراشدية) و الطاهر ب(مكناس)، كما قل الشاعر لعرب:
أنا غير مثيم بالحروب و الرماية
لكن هيهات أن يصير الجنين قبيل الولادة فراشة؟!
أن يصير التاريخ قبيل النصر يراقة؟!
أعدائي الشعراء
أنا، أنا أحب الموت!
أنا، أنا أحب الموت آلافا لأن بوثينتي هي الحياة
أعدائي الشعراء
لو كان المصنع مصنعي
لحولت المتراس خبزا و مسكنا أو كتابا و مذياع
لو كانت أرضي مشاع
لحولت الرصاص منجلا
و البارود سمادا للنعناع
لكن هيهات، هيهات أن يصير البارود قبيل الظفر سحابة؟!
هيهات، هيهات أن يصير الجنين قبيل الولادة فراشة؟!
(قصيدة:رسالة اعتذار)

إن واقع الصراع الطبقي ببلادنا لا يمكن أن يكيف مع أطروحة "السلم الاجتماعي "و" الحوار و السجال الديمقراطي" ، لا يمكن أن نقول لأي حقل من حقول الصراع الطبقي كيفما كان :حركة طلابية،عمالية،فلاحية،..."كن هادئا!!" ، بل واقع الصراع الاجتماعي يؤكد أن منحى الصراع يتجه نحو العنف. هناك عنف رجعي تشنه القوى الفاشية، الظلامية، الرجعية على الطبقات المضطهدة، بالمقابل هناك عنف ثوري يجب دعمه و تطويره في الجهة المقابلة. أما الرومانسيون فيتخيلون حقل الصراع الطبقي مليء بالورود و متمايز و متراص بتلك السذاجة الطفولية، ومن منابرهم العاجية يحلمون بالهدوء!! " فالثورة ليست مأدبة أو كتابة مقال أو تطريز ثوب كما قال المعلم البروليتاري ماوتسيتونغ.
إن التضليل يا رفيقي أشد أنواع القمع ، و أخطر بأسا من القتل ، ربما كما قال السيد الحريف "أن الأسباب لا تستحق... " بمعنى الأهداف و القضايا لم تعد تستحق التضحيات، و المبادئ لم تعد تستحق الشهادة و الزنازين. إن واقع الحال يتبث عكس أطروحة السلم ، فأبسط مطلب في الحرية السياسية و النقابية يؤدي لا محالة إلى السجن، وخير دليل على ذلك الاعتقالات التي شهدتها الحركة الطلابية (الرفيق قيسي لم يطلق سراحه إلا في الآونة الأخيرة...) و اعتقالات فاتح ماي 2007 للمناضلين الذين رفعوا شعارات مطالبة بالحريات السياسية و اعتقالات الطلبة الصحراويين المطالبين بحق تقرير المصير...، و وزعت عليهم السنوات و الغرامات وتلقوا أصناف التعذيب... فيا له من سلم!! و يا له من حوار!! إن واقع الحال يوضح لأي متتبع بسيط شراسة الصراع الطبقي و طبيعة الحكم المطلق وأساليبه في مواجهة الثوريين و الحركة الجماهيرية ببلادنا و أيضا يوضح المتطلبات و المستلزمات المطروحة على كاهل الثوريين بوطننا الجريح.
بل أخطر من ذلك اعتبر السيد الحريف من خلال هذا الحوار أن الصراع ليس إلا حل للتناقضات بطرق غير صحيحة بين"اتجاهات مناضلة"!! حقا عندما يفتقد المرء الفهم المادي للأمور لا تبقى إلا خطوة واحدة من الراديكالية السياسية إلى الانتهازية اليمينية، هذا المفهوم الأخير الذي انقرض عند أصحابنا بل أصبح في أرشيف "الدوغمائية"،بعد فتح صفحة الاختيارية اليمينية التي غالبا ما تصاب بنكسة و قرف من كل المفاهيم التي تمسها، و تتداول في مفاهيم أخرى تفرغها من مضمونها الحقيقي السياسي و الفكري لتصبح نعتا ديماغوجيا فقط أو صفة شخصية، هكذا تحولت المفاهيم عند هؤلاء "الانتهازية اليسارية، الفوضوية..."إلى نعوت أكثر منها مضمون فكري و سياسي، هذا هو كعب أخيل عند الاختيارية اليمينية.
انظروا إلى صاحبنا يتحدث عن صراعات بين "اتجاهات مناضلة " و يصف أحد هذه الأطراف ب"الفوضوية" و "الدوغمائية"و "لا علاقة لها باليسار"!!و "لم تستوعب طبيعة المرحلة الحالية"و "التناقضات الحقيقية الحالية"!!!! و لم ينبس ببنت شفة عن الطرف الآخر الذي يبني صراعه و مواقفه على أرضية عرقية لغوية شوفينية مقيتة!!
أصبحت الفاشية و الرجعية أقرب إليه من "الماركسية الدوغمائية والفوضوية". بل أخطر من ذلك أعطى إشارة غير مسبوقة ،أعطى "الضوء الأخضر"ليقتلعها النظام القائم و الفاشيون الجدد،لأنها على حد تعبيره لم تعد فقط غير ماركسية بل خارج اليسار!!يا لها من فتوى مبدئية غير دوغمائية في التعاطي مع الحركة الثورية و مع اليسار ككل!!.
هذه الفتوى اختار لها الرفيق الثوري حتى النهاية السيد الحريف جريدة تليق بها هي جريدة المخابرات،لا بأس سيدي أن تتبرأ من انتماء هؤلاء "الفوضويين"إلى النهج الديمقراطي، لكن أن تصل بك الوقاحة والخسة و النذالة إلى درجة إعطاء الإشارة للهجوم و اجثثات الثوريين من داخل الحركة الطلابية، بفتواك التي أخرجتهم بها من دائرة الماركسية و اليسار (مع العلم أن الفوضوية ؛ ANARCHISM؛تنتمي إلى "اليسار"كاتجاه،والمعلم الكبير ماركس رغم صراعه ضد باكونين لم يضع يده مع القيصرية الروسية لتصفيته) . باعتبارك "الشيوعي" الوحيد و "اليساري" الوحيد، لا يسعني كمناضل متعاطف مع أوطم إلا أن أقول لك كما قال "أبقراط"، كن واثقا أنني لن أبادل قسمتي التعسة هذه بعبوديتك الحقيرة التي تود أن تعطي لأسيادك الدليل عليها ، كما أعطيتها في قضية الصحراء الغربية، طلبا للغفران، فهنيئا لك علي آخر ابتكاراتك على طريق الهاوية.
فتميم بطرق اللؤم أهدى من القطا و لو سلكت طرق المكارم ضلت
إن الأقوال لا يصدقها إلا الحمقى، و أنت يا رفيقي من أقوالك و أفعالك في مثل هذه الوقائع السياسية بالمغرب أعطيت الحجة على ما قاله العديد من المناضلين الشرفاء داخل الحركة الثورية و برهنت بالفعل عن سلوكك الحقيقي، بهذا المنطق و بهذه الفتوى أكملت مسيرتك في طمس ذاكرة شهداء شعبنا، فوضويين بمقاسك، من عبد الرحمان الحسناوي،الطاهر ساسوي،المعطي بو ملي،آيت الجيد بن عيسى، شباضة،بلهواري،الدريدي،سعيدة،زروال، حمامة،رحال...، بسرعة البرق انقلبت الضحية جلادا !!إن الضحايا هم الخط الكفاحي المقاوم، هم الشهداء، أتعلم أو لا تعلم أن جراح الضحايا فم؟ أتعلم أو لا تعلم أن الأيدي التي اغتالتهم هي القوى الفاشية داخل MCA، وعندما نقول اتجاها فاشيا فيجب التمييز بين القضية الأمازيغية كقضية كادحي الشعب المغربي و بين الحركة القروسطية الفاشية التي تستثمر واقع الاضطهاد القومي لبناء قواعد خلفية للثورة المضادة(و خاصة في الأرياف) وتأبيد سيطرة الرأسمالية و الإقطاعية، كما تستغل القوى الظلامية واقع الاضطهاد في مدن الصفيح. و عندما نقول اتجاها فاشيا قد يكون المنفذ طالبا، معطلا،مهندسا...لأن المحدد ليس فئته بل اتجاهه السياسي و الفكري، إن الاتجاه الذي اغتال الشهيد المعطي و ايت الجيد بنعيسى قد ينفذه طالبا أو بائع متجول...لكن ليس بشخصه الطالب أو البائع المتجول و إنما بصفته الظلامية أو الفاشية. ربما نسي السيد الحريف أبجديات الفكر العلمي لأنه لم يعد دوغمائيا ، نسي أو تناسى أنه بالضرورة ليس الانتماء الفئوي مطابق للتوجه الفكري السياسي للعضو في هذا التيار أو ذاك، فالفاشية و الظلامية يا رفيقي لها أعضاؤها داخل الحركة الجماهيرية و هنا تأتي خطورتها و رهان الحكم المطلق عليها لضرب وحدة هذه الحركة و ضرب خطها الكفاحي الثوري و ضرب قضاياه السياسية الديموقراطية( أوطم،القضية الأمازيغية،قضية الصحراء، القضية الفلسطينية،وحدة النضالات...).
أيها المناضلون الشرفاء، أيها التقدميون،أيها الديموقراطيون،يجب فعلا أن نفهم طبيعة المرحلة الحالية، و طبيعة التناقضات الحقيقية الحالية، إن العدو الذي يتهدد أية حركة ثورية ناهضة و أي حركة جماهيرية مكافحة هو الاتجاه الفاشي الظلامي الشوفيني، و التجارب التاريخية والحالية للشعوب تبث أي اتجاه يسير نحوه الصراع الطبقي بالمغرب، إن الشعب يشحذ أسلحته من خلال الدفاع عن نفسه، بالعنف الثوري؛مواجهات إيفني، إيمني،الحسيمة، تاماسينت،المعطلين،الطلاب استطاعوا مجابهة أنواع قوى القمع..."فأصبح النظام القائم يفكر ألف مرة في الدخول في مواجهة مباشرة سيتكبد فيها الخسائر.لهذا على المناضلين الشرفاء استيعاب تكتيكه الجديد و أسلوبه الأكثر دموية و هو دعم الإتجاه الفاشي الذي ينمو كالطحلب على أرضية دينية أو لغوية و العرقية...لتمتد يده نحو مناضلي الحركة الجماهيرية و اغتيالهم بقساوة، كما اغتيل الشهيدين عبد الرحمان الحسناوي يومه12/05/2007و الطاهر ساسوي 22/05/2007.
أما التعاطي الديماغوجي مع هذه الوقائع الملموسة فهي أخطر بكثير من قمع هذه الحركة الجماهيرية بكثير، فعلى كل المناضلين التقدميين فهم خطورة هذه الهجمة الفاشية عليهم إذ أن عدم فهم الطرف الرئيسي للتناقض الذي هو الفاشية قد يقود البعض إلى أخطاء خطيرة في حق الحركة الثورية و الجماهيرية بالمغرب"إن طبيعة الشئ يقررها في الدرجة الأولى الطرف الرئيسي للتناقض الذي يحتل مركز السيطرة"ـ ماوـ لنقل جميعا للفاشيين كما قال الشهيد حسين مروة التي اغتالته الفاشية بلبنان:"الوطن القادم لا يأتي إلا عبر ذراع الوطن المقاوم...الوطن المقاوم لا يأتي إلا مجللا بشعاع الدم الساطع في جسد نجمة مقاتلة، تموت، لتلد ألف نجمة تقاتل و تموت، تم تلد و تموت...حتى يأتي الوطن المقاوم"..
لتسقط الفاشية الجديدة
عاش الخط الكفاحي الثوري داخل الحركة الجماهيرية
مزيدا من الصمود لكل المعتقلين السياسين معتقلي
الحرية السياسية.
عاشت أوطم صامدة ومناضلة
لا بديل لا بديل عن مواجهة الفاشية الشوفينية
استشهد الثوار عاشت الثورة

صقر الخطابي
25/05/2007