بقلم سحر حمزة
في يوم من أيام الربيع الجميلة ,إستيقظت سلمى من نومها  ,بعد أن  دقت الساعة السادسة صباحاً , فأرتدت ملابسها كعادتها كي تستعد  للذهاب إلى المدرسة ، و جلست على المائدة و تناولت  بيدها كوباً من الحليب  أعدته لها والدتها ، كانت  سلمى شاردة ,تفكر بشيء ما  عيناها شاخصتان نحو  النافذة ,,, ، لاحظت والدتها شرودها فسألتها ؟ما بالك  يا سلمى ؟ فأجابت  سلمى : أمي الغالية هل تسمحين لي  بقطف بعض الأزهار لأقدمها هدية للمعلمة ,فتضيف لي بعض الدرجات  في مادة التربية الفنية ؟ فقالت لها أمها كيف ذلك ؟هل يعقل أن تضاف الدرجات  مقابل الهدايا والزهزر ,,فقالت سلمى بالطبع يا أمي ,,فهي تفعل ذلك لصديقاتي في المدرسة وقد ذكرن ذلك أما مي  وحين أعطيها الزهور ستبقى تتذكر باقتي منها التي سأهديها لها اليوم  ,و ستذكرني عند رصد الدرجات نهاية العام  ؟؟ ، فقالت الوالدة : إن المعلمة  تحبكِ إذا قمتِ بواجباتكِ المدرسية  خير قيام ، وحصلتِ على أعلى علامات باجتهادكِ ، وبمثابرتكِ تحققين أهدافك دون وساطة احد حتى لوكانت الزهور ، فصمتت سلمى قليلاً وقالت :إنك على حق يا أمي لكن معلمتنا تضيف العلامات لمن يحضر لها الهدايا والزهور  ، فقالت لها أمها  :  حسناً إذهبي  للبستان ، واقطفي بعضاً منها ، وإياكِ أن تصلي إلى أزهار النرجس ، التي أزهرت منذ أيام فقط ، فإن قطفتها ستموت ولن تزهر لباقي الموسم  وقفت سلمى حائرة  وقالت : ولكن المعلمة تريدها  ، وتحب النرجس كثيراً لرائحته الزكية وشذاه العطر الفواح  ، فقالت لها الوالدة : إسمعي يا سلمى  إذا قطفتِ النرجس فلن ينمو ، دعيه ، واقطفِي من الورد  الجوري ، القرنفل ، والزنبق ،قالت سلمى حسناً يا أمي سمعاً وطاعة  ذهبت سلمى إلى البستان  وبدأت تجمع الورود الحمراء ، والبيضاء ، والصفراء ؛  والقرنفل والياسمين والإقحوان وغيرها ,وهمت بالمغادرة ثم حدثت نفسها سآخذ زهرة  نرجس واحدة  ولن تعرف أمي  ، في هذه الأثناء كانت الوالدة تراقب سلمى من نافذة المطبخ ، وانتظرت أن  تعود  سلمى وتصارحها  بما فعلت ! لكن سلمى بقيت صامتة ، وحملت  حقيبتها المدرسية ، وقبلت أمها على رأسها ، مودعة إياها .
 فقالت لها الوالدة هل نسيتِ شيئاً يا سلمى  لم تخبريني به فقالت  : لا اعتقد يا ماما ، فقد جهزت كل شيء ، فأبتسمت الأم وقالت :ما أجمل الباقة التي تحملينها , وما أجمل شذاها  ، واضافت مداعبة إبنتها وكأني أستنشق رائحة نرجس فواح ,,هنا أدركت سلمى بأن الوالدة تعرف عن قطفها للنرجس ، فشعرت بالحرج وأحمرت وجنتيها الجميلتين خجلاً ,وقالت لأمها :أمي الحبيبة :سامحيني فقد كذبت عليك  ، لإني لم أطعك وقطفت زهرة نرجس واحدة ولم أخبرك ..فقالت الأم : يا حبيبتي الإعتراف بالخطأ فضيلة والصدق مفتاح لكل باب ,فأعتذرت سلمى وقالت :آسفة يا أمي ,وأعدك أن لا أكرر ذلك ,,فقالت الأم : هذه المرة سأسامحكِ ؛ ولكن يجب أن تعلمي أن طاعة الأم واجبة و الصدق  نجاة ، والصراحة ، والجرأة في قول الحقيقة مهما كانت عاقبتها دلالة على الخلق الرفيع والسلوك الإيجابي ,وأضافت  الأم قائلة :حسناً يا سلمى اعتبري هذه الورود هدية للمعلمة  مني ولا تعتبريها أنها منحة منك مقابل الحصول على العلامة , إعتبريها يا حبيتي تعبير عن حبك لمعلمتك  لأنها مثل الأم تحب أن يكون طلبتها  صادقين في سلوكياتهم وحتى في تحصيلهم الدراسي الذي يعتمدون فيه على ذاتهم من دون رشوة أو هدية تقدم لهم كي يضيفوا درجات أعلى للطلبة غير المجتهدين .
 فقالت سلمى : معك حق يا أمي فسوف أرسم بستاننا في حصة التربية الفنية وأروي قصة أزهارك الجميلة لمعلمتي وصديقاتي وأخبرهن عن نرجسك الرائع , فأنا نرجسية في بستانك ال
جميل .