قصة مرزوق والفيل ذو الخرطوم الطويل
بقلم سحر حمزة   
    في كل جزء في هذا الكون قصة  وحكاية  ,وفي القصص دروس وعبر للإنسان والحيوان ,وقد نتعلم الدروس من أصغر المخلوقات ,,تعالوا نرى ماذا فعل الفيل ذو الخرطوم الطويل بالفأر مرزوق واسرته يحكى أن فيلاً كان ينادوه الصغار والكبار بأبي زلومة  لأن خرطومه طويل ويتقدم جسمه الضخم ... جاء أبا زلومة من جنوب أفريقيا إلى حديقة أطفال تتوسط قرية الفلاحين ,,وكان  في الحديقة  العديد من   الحيوانات .. مثل القرد ة..  والطيور والخراف ..  .. والعصافير ,,ودون أن يعلم حراس الحديقة كان الفأر مرزوق قد رحل إليها هرباً من بطش القطط السوداء المتوحشة في القرية المجاورة ,,وحفر لها خندقاً في آخرها كي لا يلحظه أحد من البشر  .. وأصبح وأطفاله منذ ذلك الحين بآمان من بطش القطط  ..ولما جاء  و أبو زلومة ..  الفيل الذي كان ضخماً .. كبيراً جداً .. قياساً بأحجام الحيونات  الصغيرة ..  أدرك أن خطراً جديداً بدء يهدد أسرة الفأر مرزوق فأصبح حذراً قلقاً خائفاً لأن الفيل  منذ اليوم الأول  بدى ... متكبراً ... متعجرفاً ... لا سيما حين كان  يتجمع الأطفار حوله .. أثناء زيارتهم   الحديقةنهاية  كل أسبوع في العطل والمناسبات  ... ومرزوق يلتقط الفتات من وراء   الأطفال ,, أما الفيل المتعجرف    فكان يدوس صغار الحيوانات .. ويأكل الطعام كله  .. ولا يأبه بغيره في الجوار ... ولا بحاجة   الفأر مرزوق  هو وعائلته لبقايا الطعام  ,,التي سطى عليها الفيل  . ولم يبقى لمرزوق ما يطعم به   صغاره الفئران. ,,ومنذ  أن جاوره أبو زلومة ... شح الطعام .. لا بل  أصبح مفقوداً ,, لأنه كان يستخدم خرطومه الطويل في شفط الشيبس .. والذرة .. وفتات الخبز من وراء زوار الحديقة  حتى العصافير بدأت تهجر الحديقة فكيف بالفأر الضعيف .. فحزن  الفأر  مرزوق حزناً  شديداً  ... لأن أطفاله يتلوعون  من الجوع  وجارهم الجشع الأناني لا يبقي لهم شيئاً .. وبقي صديقنا الفأر  يبحث عن الطعام في كل مكان  طوال الليل و النهار ، كي يسد رمق  أطفاله .. مما أتعبه ، وأرقه ... وتمنى لهذا الفيل الكسول ، اللعـوب .. ترك المكان .
 .. واستمر الحال على هذا المنوال اياماً وايام  والفأر مرزوق لا يجد ما يطعم أسرته ,,كان يفكر في سرقة الطعام ,لكن العواقب وخيمة إذا اكتشف البشر أمره ,فسيموت بدم بارد بايدهم فغالبيتهم يتقززون من منظره
 
تحلى الفأر  مرزوق بالصبر ,وكان يجمع بقايا الأطعمة من أماكن بعيدة يلهث ويلهث كي لا تموت أسرته ,وكان على يقين بأن الفرج قريب ولابد من حل لمشكلته ,فلقمة العيش مرة وصعبة ,وأنتهى به الحال هكذا
 
 ..وفي صباح أحد الأيام ..سمع الفأر صراخاً وزعيقاً ، ينبعث من الجوار ..وفوجئ بالفيل يبكي كالأطفال .. تسقط دموعه كالأمطار .. واقترب منه .. وسأله .. ما بالك يا أبا زلومه .. عهدتك سعيداً ... فرحاً... شجاعاً .. متكبراً .. فلم يرد عليه ... ورفع قدمه للأعلى ... وهو يصرخ من الألم الذي كان مسيطراً عليه بجنون ، فدنى منه الفأر بحذر خشية أن يدوسه بقدمه الضخمة لكنه عجب لما رأى فقد  علق دبوس صغير في قدم الفيل , وقد اخترق قدمه  ..وتسبب بألم شديد للفيل ..  حزن الفأر عليه ولم يشمت به ونسي صديقنا  الفأر إساءة الفيل .. واسرع ليساعده .. وبدأ يسحب  الدبوس بقوة حتى اقتلعه ... فزال الألم  من قدم  الفيل الذي  لم يصدق ما رأى  وفرح كثيراً ..   وصار يرقص ويرقص ,وحين توقف أراد أن يشكر من ساعده ,فرأى الفأر  ,فدنى منه الفيل وأنحنى له ,,فقال له الفأر لا يا أبا زلومة ,فقال الفيل :كيف لي أن أعبر عن شكري لك ,قل ماذا تريد لأساعدك كما ساعدتني فقال الفأر أريد بقايا الطعام الذي تلتهمه ولا تترك لي ولأولدي شيء منه ,فمنذ جئت للحديقة فنحن نعاني ما نعاني , أعطنا مما أعطتك إياه الطبيعة ,وأما مساعدتك فهي واجب علي لأني قابلت إساءتك بإحسان فعسى ربي الذي خلقني أن يعوضني خيراً لأطعم أبنائي وأعيش ,,فأدرك أن الفأر أحسن منه ...ووعده أن لا يقوم بشفط الطعام في خرطومه إلا كي يحضره إلى خندق الفأر في أسفل الحديقة  ومنذ ذلك الحين والفأر والفيل صديقان ... وبقي الفيل يحضر للفأر وأطفاله الكثير من الطعام .. بعدما أدرك أنه كان أنانياً .. ويسبب الأذى للآخرين ..وأن عليه التعاون معه في كل شيء خير لتكون المصالح متبادلة في طبيعة أبدعها الرحمن كي تكون متوازنة ويكون فيها المخلوقات جميعها صنوان لخدمة الطبيعة وعمل الخير  .
 
أنتهت