طيران اقتصادي
بقلم الدكتور محسن الصفار

قرر سعيد أن يسافر مع عائلته لزيارة أخيه الذي يعيش في احدى الدول الآسيوية ومنذ أن قرر السفر أخذ جميع أفراد العائلة يحضرون أنفسهم للرحلة الموعودة التي طال انتظارها. بعد الحصول على التأشيرات بدأ سعيد يجول بين شركات الطيران للحصول على أفضل سعر للتذاكر كي لا يرهق كاهل جيبه الضعيف أصلاً وبعد صولات وجولات انتهى به الأمر الى احدى شركات الطيران الاقتصادية دخل سعيد الى مكتب شركة الطيران واتجه الى موظف المبيعات سلّم عليه وجلس بادره الموظف قائلاً:
- أهلاً وسهلاً كيف يمكنني أن أخدمك؟
- والله أريد أن أشتري أربع تذاكر لي ولزوجتي وأولادي.
- أي تاريخ؟
- بعد أسبوعين من الآن.
بدأ الموظف بالعمل على جهاز الكمبيوتر وجمع وطرح وضرب على الآلة الحاسبة وأخيراً قال لسعيد:
- سعر التذكرة الواحدة 20 دولار.
جنّ سعيد من الفرح 20 دولار فقط!! هذا أرخص من سعر تذكرة باص وقال:
- موافق موافق أعطني 4 تذاكر قبل أن تغير رأيك.
- نعم ولكن هذه تذكرة طرف واحد (ون واي).
- لا بأس تبقى رخيصة أصدرها.
- وهذا طبعاً بدون الضرائب.
- وكم هي الضرائب؟
- 150 دولار على كل تذكرة.
صعق سعيد وهو يسمع هذا الكلام وقال بصعوبة:
- ما هذا الكلام الغريب؟ كيف تكون الضرائب على التذكرة 7 مرات أكثر من سعر التذكرة نفسها؟
- والله هذا هو القانون ولكن مع ذلك تبقى تذاكرنا أرخص من باقي الشركات.
- أمري لله الواحد القهار أعطني التذاكر.
أخذ سعيد التذاكر وذهب الى البيت وزف الخبر السعيد الى عائلته الذين اهتاجوا فرحاً بالسفرة الموعودة.
وفي يوم السفر ذهب الجميع الى المطار وقدم سعيد التذاكر الى موظفة شركة الطيران التي بادرته:
- أنت تعرف أن هذه شركة طيران اقتصادية؟
- نعم أعرف.
- وهذا يعني أن جميع الخدمات عندنا تدفع نقداً وغير مشمولة بسعر التذكرة واضح؟
- واضح يا ستي.
- هل ستحمل أمتعتك بيدك أم تريدنا أن نحملها لك؟
- بالطبع تحملونها أنتم.
- إذاً ستدفع 20 دولار إضافي عن كل شخص.
- ماذا؟ هذا كثير.
- تفضل إحمل الأمتعة إذاً وستكون قد مارست الرياضة في هذا اليوم الحار .
- أمري لله سأدفع.
ذهب سعيد هو وعائلته الى البوابة وركبوا الطائرة، أقلعت الطائرة وحمد سعيد الله على ذلك أحسّ بالعطش بعد كل هذه الاجراءات. فنادى على المضيفة وقال:
- هل لي بكأس من الماء من فضلك؟
- نعم ولكن كأس الماء يكلف 10 دولارات.
- 10  دولارات هل هذه قرصنة أم ماذا؟ لا أريد ماء.
- أنت حر.
فجأة سمع سعيد صوت من خلفه:
- سندويشات، فلافل، طعمية، كوارع.
التفت سعيد فرأى رجلاً يمشي وأمامه عربة مليئة بالاطعمة وهو يعرضها للبيع تعجب سعيد من هذا المنظر الذي يشبه حارة من الحواري القديمة ولكن صوت أبناءه كان أعلى عندما صرخوا: بابا بابا نريد أن نأكل نحن جوعانين أوقف سعيد الرجل وسأله:
- بكم الساندويش يا أخ؟
- 10 دولار؟
- سبحان الله أنتم راكبكم عفريت اسمه عشرة دولار.
- والله هذه تسعيرة الشركة وأنت حر إذا تحب تسمع نق أبنائك طول الطريق ما تشتري شي.
اضطر سعيد لشراء الساندويشات وامره لله.
بعد قليل جاءت المضيفة وقالت لهم:
- سنعرض الان فيلماً جديداً إذا أردتم مشاهدته فيجب أن تدفعوا 10 دولارات عن كل شخص.
- لا شكراً لا نريد.
-  إذاً يجب أن تضعوا هذه العصابات على أعينكم كي لا تستطيعون المشاهدة!!
استغرب سعيد من هذا الكلام وقال للمضيفة:
- هل هذه رحلة طيران أم اختطاف؟ كيف ستعصبون أعيننا؟
- والله هذه هي التعلميمات ادفع أو يجب أن نحجب عنكم الرؤية حتى نهاية الرحلة.
- أمري لله سأدفع.
دفع سعيد المبلغ وهو يلعن الساعة التي قرر فيها أن يسافر بطيران اقتصادي وصلت الرحلة بسلام وبعد وصول سعيد الى بيت أخيه أخذ يحسب تكلفة التذكرة والرحلة فوجدها 230 دولار عن كل شخص سأل أخيه من باب الفضول:
- أخي كم تدفع ثمن التذكرة كل مرة تزورنا فيها في الطيران العادي الغير اقتصادي
- 170 دولار لماذا؟
ضرب سعيد على رأسه وقال:
- لا شيء أخي ولكن عرفت للتو معنى الاقتصاد في العالم العربي وهو أن تدفع أكثر مقابل خدمات أقل.

وكل رحلة وأنتم بخير

 

مبروك ربحت جايزة!!!
بقلم الدكتور محسن الصفار

كان سعيد وعائلته في احد مراكز التسوق والتي أصبحت مراكزا للترفيه عن النفس لمحدودي الدخل أكثر مما هي للتسوق عندما إقترب منه شاب أنيق وقال له بكل إحترام:
- يا باشمهندس ممكن لحظة من وقتك لو سمحت؟
ردّ عليه سعيد متعجباً:
- انا مش مهندس !!
- معلش بس حضرتك ليك وقار وهيبة كدة خلتني اقول ان حضرتك أكيد مهندس او دكتور او محامي .
فرح سعيد بهذه الكلمات وقال:
- الله يكرمك يا ابني إتفضل أي خدمة؟
- أنا باامثّل شركة سياحية من اكبر الشركات في البلد وعندنا مسابقة عبارة عن ثلاث أسئلة لو جاوبت عليها صح حتفوز بجائزة عبارة عن يومين إقامة مجانية في أفضل مصايف البلد على البحر.
تشوق سعيد لهذه المسابقة وقال للشاب:
-إتفضل يا سيدي اسأل ويارب أفوز علشان أنا مش قادر بمرتبي أودي العيال ولا حتى جنينة الحيوانات مش مصيف 5 نجوم.
- إن شاء الله تكسب يا افندم السؤال الأول:
مين أقرب للأرض الشمس أو القمر؟
تعجب سعيد لسهولة وتفاهة السؤال ولكنه أجاب:
- القمر طبعاً.
- السؤال الثاني التفاح فاكهة وإلا خضار؟
- فاكهة يا سيدي.
- عظيم عظيم ما شاء الله عليك إنت راجل مطلّع وذكي السؤال الأخير لو ردّيت عليه حتكسب الرحلة أي عربية أغلى من المرسيدس وإلا التويوتا؟
- إيه السؤال الغريب ده؟ المرسيدس يا سيدي إرتحت؟
- مبروك مبروك حضرتك تفوز معانا بالرحلة المجانية أدي الإيصال بالجائزة ويا ريت تكون إنت والعيلة في المصيف يوم 15 الشهر ده.
- يعني بعد 5 أيام. صعب شوية.
- لازم يا افندم لازم.
- أمري لله متشكرين يا سيدي.
 هاج أبناء سعيد من الفرح وإستعد الجميع للرحلة وأخذ سعيد إجازة من عمله وفي اليوم الموعود إستقل الجميع السيارة وإتجهوا إلى المصيف الموعود، وصل الجميع منهكين إلى المكان بعد طول سفر وسياقة وإتجه سعيد إلى طاولة الاستقبال وأبرز إيصال الجائزة.
فأشارت له الموظفة بإبتسامة أن ينتظر هو وعائلته حتى يأتي الموظف المسئول جلس الجميع حتى جاء رجل أنيق وسلّم على سعيد بحرارة وقال له:
- مبروك يا افندم إنت سعيد الحظ زي إسمك بالضبط إتفضل معايا إنت والأسرة الكريمة على صالة الإجتماعات.
- صالة الإجتماعات؟ ما لنا احنا وصالة الإجتماعات؟
- فيه شرح بسيط حنقدمه ليكم عن الفندق.
- أمري لله مع اننا تعبانين جداً من السفر.
ذهب الجميع إلى صالة الإجتماعات حيث وجد عوائل عديدة غيره تجلس حول طاولات وبدأ الموظف بالشرح عن الفندق وموقعه المميز وبناءه الفخم وموظفيه الرائدين وارباحه السنوية ومشاريعه التطويرية  واطال الشرح وهنا قاطعه سعيد وقال:
- يا افندم مبروك عليكم الفندق بس الشرح طال شوية واحنا تعبانين واحنا مش ناويين نشتري الفندق بصراحة.
- بالعكس حتشتروه!!!
- ايه؟ نشتري فندق؟ يا أخي إنت غلطان بيننا وبين حد تاني إحنا بتوع الجايزة!!
- آه فاهم إحنا عندنا هنا نظام إسمه مشاركة الوقت Time sharing .
- يعني إيه؟
- يعني حضرتك إنت والعيلة لو جيت تصيف هنا أسبوع حيكلفك على الأقل 5000 جنيه.
بينما لو دفعت 50 ألف جنيه حتقدر تنزل كل سنة أسبوع عندنا مجاناً.
- ولو مش عاوز أنزل عندكم أعمل إيه؟
- تقدر تأجرها لحد تاني أو إحنا نأجرها لك.
- يعني إنت بتبيعني حصة من الفندق ده؟
- آه بالضبط.
- والعقد ده حيتسجل في الشهر العقاري؟
- لا لا لا، ده عقد بيننا وبينك.
- ده يبقى نصب وإحتيال ولا مؤاخذة إنت تاخذ فلوس الناس وتشغلها لحسابك وبدل الفوايد تديهم أسبوع في السنة في الفندق.
- حاجة زي كده.
- وبمرور الوقت قيمة فلوس الناس بتنزل وقيمة الفندق بتاعك بتطلع او ممكن في اي لحظة تبيع الفندق وتهرب بفلوسنا  وده إسمه يا حضرت تحايل على القانون وعلى النظام المصرفي.
- عيب يا أستاذ سعيد الكلام ده إحنا رجال أعمال مش نصابين.
- هو فيه نصب أكثر من كده؟ جايبينا على ملى وشنا وجايزة وكسبت وبتاع واسئلة غريبة قال الحمار اكبر والا البقرة؟  يا سيدي الله الغني إحنا لا عندنا 50 ألف جنيه ولو كان عندنا مش عايزين نشتري حصص وهمية في فنادق.
- أنت حر.
- سلمني لو سمحت الغرفة اللي كسبتها علشان إحنا تعبانين وعاوزين نريّح.
- لا لا لا، إنت صحيح كسبت إقامة مجانية عننا بس مش دلوقتي في الصيف في عزّ الموسم. - وأمّال إمتى؟
- في شهر ديسمبر (كانون الأول).
- بس ده يبقى في الشتا وما فيش عاقل ييجي المصيف في الشتا.
- هو كده تقدر تاخدها وتقدر تسيبها لو مش عاجبك.
- آه يا نصابين.
بدأ سعيد بالصراخ وجاء رجال أمن الفندق ورموه خارجاً هو وعائلته وعاد الجميع أدراجهم إلى البيت وخيبة الأمل تسبقهم.
بعد فترة كان سعيد وعائلته في مجمع آخر عندما ناداه شخص:
- يا باشمهندس ممكن لحظة.
نظر إليه سعيد بإستهزاء وقال:
- روح يا حبيبي الله يسهّل عليك أنا لا باشمهندس ولا أي حاجة أنا حمار إني صدقتكم وبهدلت عيلتي بس العتب مش عليكم العتب على الحكومة اللي تسمح لكم تنصبوا على خلق الله عيني عينك كده.

* أحداث هذه القصة مبنية على وقائع حقيقة وتهدف إلى التوعية بهذا النوع من الإحتيال.