مسالة قيادة النساء في الحرب الشعبية بالنيبال

الرفيقة راوية
 

هل آن الآوان حقا لنقول كفى؟ أو بالأحرى يكفينا ّ !يكفينا اضطهادا وجورا ! يكفينا صمتا وجبنا ! يكفينا ترديد قضية المرأة ، قضية المرأة كصيغة لمحفوظة شائعة حفظها رفاقنا الشيوعيون هنا غيبا ! ! ورددتها قبلهم البورجوازية المتقيحة ،فحشدت النساء هممهن بغباء ونفاق، فكان الحديث منمقا مطرزا بالوعود الكاذبة التي ما لبثت تنهش مسامع أغلبية عظمى من أنصار القضية ،لكن أتبثت مع مرور الوقت :احتجاجات خنوعة تصب في الفراغ ،وبرهن لنا التاريخ أن القضية : قضية امرأة تستعبد في البيت والحقل،وامرأة تستغل في البيت والمعمل ، قضية النساء البروليتاريات التواقات للتحرر من اضطهاد مزدوج فرض

 عليهن منذ فجر التاريخ ، اضطهاد يكرسه الرجل خصوصا والاقطاع والرأسمال عموما..ألا تحتاجنا الثورة لتحضيرها !؟ هذا هو السؤال الذي نحتاجه ،ليفسح لنا المجال لنقول :اننا نحتاج بندقية ! كيف سنرفعها الى كتفنا ونصوبها بمهارة في وجه مضطهدينا !؟ ألا يخصنا- يا معشر الرفيقات- أمر بناء حركة شيوعية ،بناء أداة تحررنا كجزء من طبقة ،أم هو هم وشغل انحصر في حقل الذكور !! ألا تخجلن وأنتن- وانا معكن – نتوارى للخلف وننتظر أن يعود لنا الرجال بالنصر ونحن أنذاك سنسأل من منا تجيد الزغردة !!  إن مهمة تحررنا لا يمكن أن تكون إلا بمساهمتنا نحن بأنفسنا ..
فلينفجر فينا اذن هم الجماهير، ولنرقى شيوعيين وشيوعيات الى مصاف الأحرار ،ولنفجر كوكبة التساؤلات التي أبحرت بنا في الخلل وعقد النقص والدونية والقيم البطريركية المندسة بيننا ولنجعل من حل الاشكالات أرقاما لنعال سبقتنا لانتعالها عروس الشهداء :سعيدة ،كلارا،الكسندرا ،روزا ،جيانغ كنغ،شلبا، تشلي ،برفاتي ...ومشت بها بعزيمة في درب يشع نورا ونارا...
فلنودع الزوايا الهامشية والتهميشيشة ، لندخل معمعة الصراع بكل أشكاله الايجابية .. ولنحاول بذلك أن نكون في مستوى يؤهلنا لنتبنى النضال المسلح بكل جدارة ونكون جديرات بلقب يحمل أجمل الآمال : "شيوعيات"...
إن المقال الذي بين أيدينا يختزل من المداخيل لقضية دامت قضية الساعة لأجيال تلت وأخرى أتت ،ما يمنح الأمل في يوم تنبثق فيه طليعيات بل قياديات من داخل الشعب تهب اعصارا مدمرا لجليد الرأسمالية الرجعية." منذ أسابيع نشرت مجلة العامل ،لسان الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) مقالا مهما لعضوة في اتحاده المركزي ومسؤولة عن لجنة النساء ،الرفيقة برفاتي
parvati التي كتبت عن تجارب النساء في الحرب الشعبية وخاصة المجهود المبذول من طرف هذا الحزب لتنبثق نساء جديرات بقيادة الحركة الثورية.لقد قمنا نحن بترجمته للعربية وفخورين بنشره في جو من التضامن العالمي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذكرى العاشرة للحرب الشعبية.
ترجمة : الرفيقة راوية

مسالة قيادة النساء في الحرب الشعبية بالنيبال

تقديم :
ان الحرب الشعبية بالنيبال التي بدأت في فبراير 1996 تحت إدارة الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) قد تطورت عبر طفرات وقفزات .فقد انطلقت نار الثورة من بعض الشرارات في بعض المقاطعات غرب النيباال ، لتتعمم في جميع البلاد ، وحسب الأرقام التي أدلت بها الحكومة فالحرب الشعبية وصلت 73 من 75 مقاطعة من مجموع النيبال .هذه الانتصارات لم تكن لتتأتى لولا تعبئة الجماهير التي تشكل العمود الفقري للحرب الشعبية . إن تعبئة النساء بشكل خاص كانت جد واضحة . لنتمعن اذن بعض الانتصارات الجريئة من ضمن ما حققناه:
لقد كن السباقات لتكسيرجدار الصمت المطبق على كل البلاد بتنفيذ شن الحرب الشعبية،فقد تجرأت في 8 مارس 1996المنظمة الثورية لنساء النيبال ((ANWA(R) لعقد مؤتمر- رغم التهديدات وإشاعات كانت ستدفع بالمشاركات لإيقافه- لمناقشة الحاجة الملحة لقيادة الثورة الشاملة للقضاء على اضطهاد النساء .هذه الخطوة إلى الأمام أساسية دفعت باقي التنظيمات الجماهيرية لتنظيم أنشطتها الخاصة .
كانت نساء الطبقات الدنيا بمقاطعة (kalikot )الواقعة غرب البلاد سباقات للاستيلاء على أسلحة يدوية للقوات المسلحة الرجعية ليضعوها بيد اللجنة المحلية للحزب ،وهو ما سمح بتسريع الحرب الشعبية في هذه المنطقة .
الهروب الأول والتاريخي حققته ست نساء كن معتقلات بسجن على درجة عالية من التحصين بمقاطعة كولخا في مارس 2001 شكل حادثا استثنائيا وربما لا مثيل له.
إلى حين فرض حالة الطوارئ في نوفمبر2001، كانت منظمة النساء الأكثر نشاطا ضمن مجموع منظمات الجماهير ،وكانت على رأس الحركة الشعبية . وقد أجبرت الحملة الناجحة ضد الكحول التي قادتها في أكتوبر 2001 والتي هزت البلد بأكمله ، الحكومة على التفاوض مع المنظمة الثورية لنساء النيباال (ANWA(R ) . لنتأمل أيضا هذه الشهامة ، فقبل أن يعلن الرجال من داخل الحزب تخليهم عن ارثهم ،كانت نساء رولبا قد باشرن تطوعهن بحليهن وممتلكات شخصية أخرى لصالح الحزب ،وبعد إعلان حالة الطوارئ تزايد عدد النساء المعتدى عليهن ،والمعتقلات والمغتالات والمختفيات ،ورغم ذلك فأعدادهن تتزايد للمشاركة في الحرب الشعبية.
من تم فصاعدا،تتواجد قاعدة مادية موضوعية لتطوير مسألة القيادة بالنسبة للنساء على مستوى مجموع جبهات الثورة ،بناء على ذلك فقد قرر الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي) خلق لجنة للنساء موزعة من داخل الاتحاد المركزي للحزب ،مكلفة بإعداد سياسات تسمح للنساء بتطوير وجودهن على أعلى مستوى بالطريقة التي تتعاظم من خلالها إرادتهن شيئا فشيئا وتشحن حاجتهن لإدارة النشاط السياسي للحزب و للحرب و للجبهة الثورية المتحدة .
مسألة قيادة النساء من داخل الحزب الشيوعي النيبالي (الماوي)
اتخذت مسألة القيادة المزيد من الأهمية شيئا فشيئا حيث أن الجبهة المتحدة الثورية قد نجحت في اخضاع واستبدال جهاز الدولة الرجعية في القرى وعلى مستوى المقاطعات. فيمكن أن نرى التحاق النساء بالجماهير في الحركة وقد أبدين صبرا، تضحيات ،وإخلاص مدهش ،إلا أنهن تنقصهن المعارف والخبرات الكافية التي تسمح لهن بإدارة الحركة .


هذه المسألة أصبحت جد حساسة بحيث وضعت على عاتق اللجنة الشعبية الثورية المتحدة حيث أن أحد أهدافها هو تنسيق أنشطة الجبهات المتحدة المحلية ، بل أكثر من ذلك ، خلق منظمة عسكرية على أعلى مستوى (لمعرفة جيش التحرير الشعبي).لقد بدأت النساء نفسهن استيعاب مسألة القيادة . و قد اتخذ هذا أيضا أهمية أكبر منذ أن وصلت المنظمة العسكرية لمستوى الكتيبة التي تضم داخليا خلايا منفصلة تماما تتكون من النساء ، .يمكن أن نلاحظ أن فيما يتمكن الرجال من مواصلة نشاطهم العسكري ولو بعد أن يصلوا أربعين سنة لا يمكن للنساء المواصلة في الحقل العسكري الا بصعوبة لاتتجاوز 25 سنة .
في الوقت الذي كانت الظروف الموضوعية على الساحة تفرض تطوير قدرات القيادة لكوادر نسائية، كان الحزب ،الحزب نفسه قد أثار جدالا حول دور النساء من داخل الحركة الشيوعية . عندما انعقد المؤتمر الوطني الثاني قام بالتحليل والتحقيق في النتائج المتوصل لها بالحرب الشعبية (التي تقود للتغيير وهو ما نطلق عليه نهج برشندا) ليتبين بأن دور النساء في تأسيس الحرب الشعبية متواصل وأن الموقف من الثورة المضادة تم نقاشه أخيرا بجدية . في الواقع ، خلق لجنة نساء مفرقة هو بالتحديد من إنتاج برشندا .إن دور النساء من داخل أدوات الثورة الثلاث :الحزب ،الجيش ، الجبهة الموحدة كان موضوع نقاش طويل .و بما أن الحزب يعتبر ذو الدور الحاسم من بينهم ،لذا فقد تم تقرير إعطاء الأولوية لتطوير القياديات من داخله.


النساء و مسألة الإدارة
القيادة
هي أساسا محك الممارسة، أو أيضا الترجمة المادية والتطبيقية للإيديولوجية السياسية في الحزب الشيوعي فالإدارة الإيديولوجية هي إذن من يحدد جودة القيادة. هذه تتطور بطريقة مستمرة عبر الصراع من أجل تغييره هو بالذات . لا يمكن اختبار إدارة ما بشكل حقيقي إلا في البلدان حيث يتطور الصراع الطبقي وحيث الحزب يقود نضالا داخليا سليما قابل لان يوصل إلى تغيير كبير للأفراد ، في الواقع روزا لوكسمبورغ ، الكسندرا كولنتاي، كلاارا زتكين و جيانغ كنغ ولدهن صراع طبقي ضار و قد حنكهن في عصرهن الصراع من داخل الحزب بألمانيا ، بروسيا ، وبالصين . ولأنهن نساء فقد اتضح أن نضالهن ظل أكثر تعقيدا.


لقد ربطت مسألة القيادة بالحاجة الموضوعية وإلى حد ما بعامل الحظ ، في العلاقة الديالكتيكية الموجودة بينهما فانه صحيح بأن الشروط الموضوعية هي التي تؤسس لانبثاق القياديين والقياديات ، لكن مسألة معرفة من بالتحديد سيمارس الإدارة في أية لحظة هي شيئا ما طارئة . هكذا فمسألة قيادة النساء معقدة شيئا ما.


لقد نجحت عموما الحركات الشيوعية الثورية في تفجير غضب النساء ، لكن نادرا ما وصلت لتوجيه هذه الطاقة نحو إنتاج قياديات شيوعيات ولو على المدى البعيد وما يطلب و المطلوب غالبا كيف يمكن أن نخلق قياديات من داخل الأحزاب الشيوعية ، مع أن الماركسية قدمت تحليلا لو يتم تعميقه و التأثر به لتقديم حلا حقيقيا لاضطهاد النساء.


المسألة إذن، تطرح معرفة يمكن أن يكون عامل الحظ مانعا لانبثاق نساء قياديات، رغم أن واقع الشروط الموضوعية يطرح الحاجة ؟ يجب التفكير بجدية في الأمر.
  مجيء النساء للمسرح السياسي كان متأخرا.


منذ عصر العبودية، بدأ رجال الطبقات المتميزة تطوير أهليتهم لاحتلال شؤون الدولة. من جهة أخرى وصلوا لذلك على حساب نساء جميع نساء الطبقات و الأكيد أيضا على حساب العبيد الذكور . تحت أي شكل من الأشكال تواصلت هذه الظاهرة إلى يومنا هذا .من الجيد هنا أن نذكر بما قاله انجلز: "شكل إسقاط حق الأمومة أكبر هزيمة تاريخية لجنس النساء" وبأن الرجال أخذوا زمام الأمور حتى من داخل البيت "المرأة ملحقة له، مستعبدة ، أصبحت أسيرة شهوة الرجل ، و أداة بسيطة لإعادة الإنتاج"بمقتضى حق الملكية المطلق أصبح الرجال المسيطرون وأصبحت النساء بفقدانهن حقهن التاريخي المسيطر عليهن فقد رجح تقسيم العمل كفة الرجال إذ كان ينسب لهم العمل الفكري بينما تم إقصاء النساء لمزاولة العمل اليدوي ، مما سمح للرجال بمراكمة خبرة طويلة في صيرورة التحليل والتركيب بينما وجدت النساء معزولات في فلك الانغماس في العمل البيتي ، مند ذلك الحين احتكر الرجال حقل المعرفة العامة فاستطاعوا ليس فقط التعمق في تحديد العالم بل أيضا في النضال من أجل تغييره. يكفي فقط تأمل واقع النساء إذ لم يتمكن من الحصول على حق التصويت إلا بعد مضي زمن طويل على ممارسة الرجال له. حتى يومنا هذا، في القرن(
XXI ) لازالت النساء في الكويت لا يمتلكن بعد الحق في التصويت. فالبلدان الامبريالية الكبرى لا تتردد في دعم الحكام الإقطاعيين ذوي عقول القرون الوسطى كما هو الحال مع طالبان بأفغانستان (الذين تم استبدالهم بإقطاعيين جدد برئاسة حميد كرازي ) وكدا الشيوخ الدين يحكمون دول الخليج والذين يمنعون مشاركة النساء في الحياة العامة . في الدول الامبريالية نفسها، ورغم كل الضوضاء التي يثيرها مناصري قضية المرأة لا نجد سوى القليل من النساء على رأس الأحزاب السياسية . في حالة النيبال نلتقي النساء يجحدن صراحة بعض الحق كيفما كان ، مند نعومة أظافرهن ، بسبب النظام الإقطاعي الذي يحكم. كل هذا تراكم وأصبح له تأثير على النضال من أجل تطوير قيادة النساء في الأحزاب السياسية، بما في ذلك القيادة من داخل الأحزاب الشيوعية التي لا تزال في بدايتها ومع ذلك تتعارض مع الأحزاب السياسية السائدة.


نمط إنتاج سائد مناقض
إن كلا من البنية التحتية والبنية الفوقية بالمجتمع في العصر الحالي بصفة عامة مؤسس على نظام استغلال وعلى استغلال العمل البيتي واستغلال دور النساء في إعادة الإنتاج بصفة خاصة . ينظر للنساء في اطار علاقات الملكية كالسابق على أنهن لا يصلحن سوى لصيانة وتحويل ملكية الذكور من الأب إلى الابن، تستغل البنية الفوقية السائدة المتضمنة للنظام السياسي ،التعليم والثقافة، لتدعيم نظام الاستغلال .
لنأخذ مثلا مؤسسة الزواج : يوجد بالنسبة للرجال تنسيق ملائم يصلح لتأبيد سيطرتهم في علاقات الملكية . بالنسبة للنساء فالزواج في الواقع يعزل المرأة كعبدة بيتية . للأسف هذا يسري أيضا بالنسبة للشيوعيين إلا أنه بدرجة أقل.
بالنيبال حيث توجد تاريخيا حركة قوية لليسار، نلاحظ بروز عدة مناضلات لكنهن يملن إلى التواري بمجرد وصولهن للشهرة ويبقى الزواج كمؤسسة واحد من أبرز الأسباب التي تفسر هذه الظاهرة ، يسلبنا قياديات واعدات. بالمقابل ، تلوح الحرب الشعبية في تغيير هذا النموذج . ولو أن مسألة قيادة النساء لا تزال مطروحة باستمرار خصوصا عندما يقررن الزواج والإنجاب. في بلد مثل بلدنا حيث لا يزال النظام الإقطاعي أكثر تعسفا من النظام الرأسمالي البطريركي الذي يسود في البلدان المتقدمة ، حياة النساء الشيوعيات المتزوجات لا تزال أكثر تعقيدا .
ولو ان مفهوم الملكية الخاصة بالنيبال في اتجاه الاندثار بفضل تقدم الحرب الشعبية ، إلا أن الجذور الثقافية للإقطاعية لا تزال تتسرب تحت أشكال متعددة من قبيل التقسيم التقليدي للعمل المبرر باسم الحاجة . ينضاف لهذا العبء الذي تتحمله النساء من طرف واحد عندما يصبحن أمهات ، مع ميلاد كل طفل تنغمس النساء تدريجيا في العبودية البيتية .
في الواقع ، العديد من النساء من اللواتي كن نشيطات في الحرب الشعبية يشتكين من أن واقع وجود أطفاال يموضعهن في وضع كأنهن يتلقين إجراءات تأديبية لدرجة أنهن ينقطعن عن أنشطة الحزب لمدة زمنية طويلة . إن العديد من الطامحات اللامعات هن آيلات للنسيان ولم يتم زواجهن برفاق من اختيارهن. إنها الحالة الخاصة بالمناطق التي لا تزال ترزح تحت سيطرة النخبة التقليدية ، حيث يصعب على النساء كسب دعم الجماهير والحزب عندما يحبلن ويضعن أطفالا ، بالمقابل من المشجع إثبات أن هذا المشكل سائر في اتجاه الاندثار في قواعد التأييد في مقاطعات رولبا و ريكيم حيث دعم الجماهير ومستوى تطور الحزب يسمحان بتحرر النساء من عبء إعادة الإنتاج.
طابع آخر للإقطاعية بالنيبال ، أن النساء يتلقين اضطهادا قاس ليتمكن من الانجاب ، وبالتحديد أولاد . تقنن هذا الاضطهاد بانطلاق الحرب الشعبية على الأقل في مستوى معين، لكن لازالت اللواتي لديهن على الأقل طفل يعشن تحت نير الاضطهاد .نجد أيضا ميل الى اضطهاد النساء الكوادر ليتزوجن ،لان العازبات منهن يثرن كثيرا الشبهات من طرف الرجال بل ونفس الشيء بالنسبة للنساء الأخريات .فتضطر العديد منهن للزواج ولو لم تكن لها الرغبة في ذلك ،أو قبل أن تكن مستعدات فعلا للدخول في علاقة زواج. نصادف أيضا الاتجاه نحو اعتبار الجنحة الجنسية أخطر بكثير من الجنحة السياسية .
نضال النساء أكثر تعقيدا من نضال الرجال
ليس كافيا بالنسبة للشيوعيات المشاركة في الصراع الطبقي ، في الصراع من داخل الحزب و صراعات خطوط أخرى .إنهن يتواجدن غالبا بأقلية ، حتى ولو كن يشكلن خط الأغلبية بالمنظمة . فلأنهن نتاج بنية بطريركية لا يجب عليهن فقط قيادة النضال ضد فهمهن (تصورهن)الخاص المغلوط ، و إنما يجب أن يكافحن تأثير القيم البطريركية التي تتمظهر عندهن من قبيل الاتجاه نحو القدرية ، عقدة النقص ، الإحساس بالذنب ،اتخاذ موقع الضحية... الخ.
هؤلاء اللواتي هن عازبات ، مطلقات ، أو متزوجات، يجب عليهن قيادة نضالا أكثر تعقيدا .هذه المظاهر درست بكثرة من طرف ألكسندرا كولنتاي .في الواقع فقد مثلت نموذجا رائعا للتمرد ضد عدة صعوبات . فقد تركت زوجها الأول وابنها لأجل أن تتفرغ للعمل الثوري، من المحتمل أيضا أنها افترقت عن زوجها الثاني (الذي كان شيوعيا )بفعل تصوره التافه للزواج. معارضتها للزواج التقليدي جعلت حياتها صعبة ، ليس فقط من داخل المجتمع البرجوازي وإنما أيضا بالقرب من الشيوعيين الأكثر محافظة .لهذا وبهذا فهي لازالت تعرف اليوم بنظريتها "كاس ماء" (لمعرفة مجموع الخصائص المتعلقة بالجنس يجب أن يعاش كتجربة ويمارس أيضا بسهولة وببساطة كفعل شرب كاس ماء )هذا فيما يخص المساهمات التي حملتها للحركة الشيوعية وللحركة النسائية البروليتارية. يمكن أن ندرج مثالا آخر ـ إنها جيانغ كنغ(
Jiang qinq) التي جابهت أبشع وشاية من طرف الصحافة البرجوازية بسبب زواجاتها السابقة .من جهة أخرى لقد تلقت ما هو أسوأ من داخل الحزب الشيوعي الصيني أيضا. لقد أجبرت جيانغ كنغ على قبول إبعادها سياسيا لعدة سنوات : كان هذا واحد من الشروط لتتمكن من الزواج من ماو.هذا القرار تم اتخاذه في الوقت الذي كان فيه اليميني ليو شوكي (Liu Shaoqi) لازال يحكم في القيادة العامة للحزب .


مظاهر القيم البطريركية من داخل الحزب الشيوعي
بما أن الحركة النسائية هي من نتاج الثورة البرجوازية، فالأحزاب الشيوعية غالبا ما كانت حساسة فيما يخص المسألة النسائية. النتيجة أنها تستسلم بذلك للقيم البطريركية ولو أنها التزمت بنظرية تحرير النساء. هذا يتمظهر تحت أشكال متعددة، مثلا فبدلا من اعتبار النساء بمثابة شريك قابل للفعل من داخل الحركة الشيوعية يتم أحيانا اعتبارهن عاجزات عن لعب أي دور سوى دور الدعم أو دورا ثانويا .
سابقا ،لم يعطي الحزب الأهمية سوى للصراع الطبقي وذلك على حساب اضطهاد النساء ناسيين بذلك العلاقة الديالكتكية بينهما ، في بعض الحالات تحمل المسؤولية لمنظمة النساء متميزة من داخل الحزب ،لا بل يتم حلها إن كانت موجودة قبلا.في بعض الأحزاب التي توجد منظمة معينة ،لا يسمح لها بالتدخل بما يكفي وسط الجماهير تبعا لخطتها وأنشطتها. إن هذا يمكن أن يجر الحزب إلى الإحباط والعزلة. هذا ما يحصل أيضا عندما لا يتم التنسيق بين برنامج الحزب و برنامج النساء ، من قبيل أن يبقى فيه الأول ذو الأولوية على الثاني . تتمظهر أيضا المحافظة من داخل الحزب عندما يتم حصر الأطر النسائية في العمل حول مسألة النساء ، وهو ما يحرمهن إمكانية التطور على مستوى المسائل السياسية الأخرى .
على مستوى الممارسة ، يقود كل هذا إلى العفوية : تتم معالجة مسألة النساء لكن يترك تطبيق السياسات والإجراءات المادية للصدفة ، فسابقا ، أهمل الحزب التدخل بحماس لمكافحة التقسيم التقليدي للعمل بين الرجال والنساء حيث ينظر عادة للرجال على أنهم أنسب للعمل الفكري ، بينما يترك للنساء التكفل بالعمل اليدوي . نموذج آخر من المحافظة ،هو أنه عندما يتم اعتبار الرجال والنساء سواسية مطلقا فإننا بذلك نفقد التمييز في الظروف والحاجة الخاصة للنساء.
  الحاجة لمجهود واع من طرف الكوادر النسائية لأن النساء يعشن اضطهادا مزدوجا، فانه يتوجب عليهن خوض نضال ضار وطويل. سابقا بسبب افتقادهن لمجهود واع ، فقد انتهى بهن الأمر للتوقف في نصف المسير. مثلا ، في الوقت الذي نجحن في التمرد ضد القيم الإقطاعية ، لم يكن يتبين لهن أنهن قادرات على متابعة مشاركتهن على مستوى النضال الطبقي . وفي الوقت الذي نجحن في قيادة النضال الطبقي فإنهن لم يكن دائما قادرات على قيادة صراع الخطوط من داخل الحزب. منذ ذاك الحين لم تعد تشاركن أو تساهمن بما فيه الكفاية في هذا الأخير ، فقد أصبحن يفقدن الجرأة(leur tranchant) على المستوى الإيديولوجي ، مما قلل كذلك من قدرتهن على الفعل (التأثير)في تطور الحركة الشيوعية التي هي مع ذلك مهمة من أجل تحررهن . ان حاجتهن لمجهود واع تتمظهر في أشكال عديدة .على المستوى الإيديولوجي تسقط النساء في البرغماتية ، الاقتصادوية والتعصب ،لأنهن لا ينظرن بجدية للحاجة لدراسة المسائل النظرية والاشتراك في صراع الخطوط لكي يتجاوزن شروطهن الموضوعية . إن هذا ، بالمقابل يقوي اتجاهاتن السلبية.
في الممارسة العملية ،تبدي النساء تبعية : إذ يطبقن الأوامر الحزبية بشكل أعمى ،من دون حتى أن يسألن ،فهن بهذا مثل النساء الشابات قديما ،يطعن آبائهن وفيما بعد أزواجهن عندما يتزوجن ثم أبنائهن الأبكار،عندما يصبحن أرامل يتحولن الى ضحايا الظروف.ان هذا يتمظهر تحت شكل الامومة غير المخطط الذي أثر على اللواتي تفرغن للعمل المسلح.أو أيضا بحكم يتبعن خط ازواجهن بشكل أعمى بدل تطوير خطهن الخاص ، مما كان له تأثير على استقلالهن السياسي .
فهن لا يدافعن عن حقوقهن بقوة ، فالنساء تسقطن في فخ التقسيم التقليدي للعمل وكنتيجة ينقلن بأنفسهن أفكارا محافظة تقودهن الى مصاف الثورة المضادة. غالبا ما تعتبر النساء الزواج والأمومة بمثابة استراحة مواتية في مسارهن السياسي والعسكري كأنه مهما كان فهناك عمل مؤقت،بنفس الطريقة يوافقن على تتبع أزواجهن في أماكن عملهم ، تاركات بذلك الوسط الذي بدأن فيه تطوير نشاطهن الخاص.وكنتيجة لهذه الاتجاهات السلبية تتطور عندهن عقدة الدونية التي تظهر كمضاد لتخصيب الثورة.
رغبة الرجال هي ترك النساء في عبوديتهن  في الوقت الذي تواجه فيه الكوادر النسائية مشكل انغلاقهن على انفسهن ، فالرجال لابد أنهم يناضلون من اجل ترك (استمرار)الوضع العبودي الذي يربطهن فيه النظام البطريركي .يتمظهر هذا المشكل تحت أشكال عديدة فهو يأخذ غالبا شكل رضى شكلي لقيادة النساء في حين أنه داخليا (جوهريا) يتم رفضه. هذا يسحب الى تأخر تطوير قيادة النساء من داخل الحزب ،الجيش ،الجبهة المتحدة .نمودج آخر لهذا المشكل هو نفاذ الصبر الذي يتمظهر وسط النساء حينما يرتكبن اخطاء،حيث يرجعن ذلك الى أن قدراتهن تقل في الميادين التي تم اقصائهن منها تاريخيا .
غالبا،يفضل الرجال ابعاد النساء عن الأسئلة المرتبطة بالخصوص باضطهادهن وكأن هذا ايضا لا يعنيهن ،لا يهتم الرجال لا بقراءة الأدب المنشور حول الموضوع و لا باعارة أدنى اهتمام لنشاط منظمات جماهير النساء ،أحيانا يسعى الرجال لحماية النساء على حد زعمهم في حين أن هذا ليس ضروريا فهم في الحقيقة لا يسعون سوى لضمان أمنهم . فالرجال يبقون في غالب الأحيان متعلقين بالتقسيم التقليدي للعمل رافضين ترك احتكارهم للعمل الفكري وابعاد النساء لمزاولة الروتين اليومي لأنهم لايريدون لهن أن يبرحن مكانتهن العبودية . يميل الرجال الى احباط عزيمة زوجاتهم – نقصد هنا الاكثر طموحا من بينهن- لقيادة عمل مستقل ،فيجعلون هذا مبررا للابتعاد عنهن.


الخط السياسي ومسالة قيادة النساء إن صحة الخط الايديولوجي والسياسي للحزب الشيوعي هي التي تسمح ببروز قياديين شيوعيين ذووا جودة عالية ،ويفتح الطريق نحو تحرر النساء .ان الخط السياسي الصحيح للحزب البلشفي الذي كان يقوده آنذاك لينين هو الذي سمح بظهور قياديات شيوعيات لامعات، أمثال روزا لوكسمبورغ ،كلارا زتكين ،انيسا أدمند،ناديجدا كروبسكايا ،الخ...فبفضل هذا الخط السياسي تم اعتماد زتكين وروزا لوكسمبورغ من طرف المؤتمر الدولي الأول للنساء الاشتراكيات الذي اتخذ في 1910 قرار اعتبار 8 مارس بمثابة اليوم العالمي للنساء .-قرار يتم تنفيذه الى يومنا هذا ليس فقط من طرف الشيوعيين ولكن أيضا من طرف البورجوازية .


إن الخط السياسي الصحيح الذي عبرت عنه الرفيقة روزا لوكسمبورغ بفضح ونقد برنشتاين في كتابها( اصلاح اجتماعي أم ثورة ) ثم فيما بعد في اطار الصراع الذي قادته ضد كاوتسكي الشيء الذي أثاراعتراف الشيوعيين الثوريين عبر العالم . لقد أقدمت على تحذير لينين من خطر تطور البيروقراطية داخل بنية الحزب اذا لم نفهم بالشكل الصحيح العلاقة الجدلية بين المركزية والديمقراطية وكذا الحاجة لممارستها في الشروط المادية لكل بلد . مع نجاح الثورة المضادة في البلدان القديمة الاشتراكية والتوجهات نحو تطوير البيروقراطية حتى من داخل الاحزاب التي التزمت بمواصلة الحرب الشعبية ، بقيت توصيات روزا لوكسمبورغ تحفظ حتى يومنا هذا كل ما يتعلق بأساس دعوتها.


بنفس الطريقة ،فان الخط السياسي الصحيح هو ذاك الذي أبرزه الرفيق ماو حينما شن الثورة الثقافية التي سمحت بتحرير غضب النساء . من جهة أخرى فامراة هي أول من طرح الذزيباو(
dazibao) فاضحة ليو شوكي و منادية للتمرد ضد القيادة العامة للبرجوازية . وهي أيضا الثورة الثقافية التي سمحت ببروز مزايا القائدة جيانغ كنغ التي كانت لحد ذاك الوقت مكبوتة(étouffer) ،ومما جعلها من أكثر المناضلات عزما ضد الموالين للرأسمالية حتى وفاتها (أو بالأحرى حتى يوم اغتيالها )نستذكر الفترة التي كان فيها اليميني ليوشاوكي يحتل القيادة العامة للحزب،فهو من أمر بعودة النساء الى البيت ،مفترضا أن ذلك سيقضي على البطالة الآخذة في الانتشار.إنها سياسات اليمين ،البروسترويكا وكذا سياسة pro-capitaliste ل » يدينغ كسيوبنغ هي من يشيع المتاجرة بأجساد النساء ،الدعارة ،اللعب (le jeu) ،مسابقات الجمال ...الخ.سواء بروسيا أو بالصين.


بالاضافة الى ما قيل ،لا ننسى بأنه بنفس الطريقة التي يتم بها تقسيم النساء أنفسهن الى طبقات تنقسم أيضا النساء الشيوعيات ما بين الخطوط اليمينية ، وسطيات وثوريات فبينما تتبنى التيارات اليمينية والمركزية سياسة مضادة لتحرر النساء ، يكون التهميش مصير هؤلاء اللواتي يقاومن من داخل أيضا أحزابهن وتتم ادانتهن علانية بفعل موقفهن المخالف للنساء.بينما النساء اللواتي يلتزمن ويتعلقن بالخط الثوري يظلون رموزا شعبية،حتى ولم ينجحن بالضورة في القيام بالثورة في بلدانهن الخاصة . لنأخذ حالة روزا لوكسمبورغ التي هي بحق القيادية الشيوعية الأكثر شهرة في التاريخ ،نعرف أنه تم اغتيالها قبل أن تحقق حلمها . لكن هذا في حد ذاته جعل منها الاكثر احتراما وشهرة كقائدة شيوعية مخلصة ،على ذات المنوال كان موقف جيانغ كنغ صلبا وجامدا في الدفاع عن الخط الثوري لماو ،وهو ما دفع بالرجعيين عندما أخذوا السلطة في الصين الى الزج بها في غياهب السجن مما أكسبها شهرة االبطلة الصامدة .


من المهم أن نذكر أن النساء الشيوعيات الثوريات كن دائما في الواجهة في النضال ضد الرجعي