المنهج الجدلي ضد المنهج الميتافزيقي

في تقييم أخطاء الرفاق وتثبيث وحدتهم

رحال باسلام                                                                                                                            

mao_mlm@yahoo.com

                                                                           <<  إن تضاد الأفكار المختلفة والصراع بينها في

صفوف الحزب ينشأ على الدوام , وهو انعكاس داخل

الحزب للتناقضات بين الطبقات والتناقض بين القديم

والجديد في المجتمع . ولا شك أن حياة الحزب

ستتوقف إذا خلا من التناقضات ومن الصراع

الإيديولوجي من أجل حل هذه التناقضات >>

ماو تسي تونغ

 

إن إحدى السمات البارزة في صفوف المناضلين الشيوعيين بالمغرب هو سيادة فهم ميتافيزيقي إتجاه أخطاء الرفاق والرفيقات، وكذلك سيادة نظرة خاطئة لمبدأ النقد والنقد الذاتي ـ وهذا طبيعي نظرا لطبيعة الأزمة التي تعرفها الحركة بما هي سيادة الضبابية والإرتباك النظري والتيهان الإيديولوجي ـ هذا الفهم الذي يتخد عدة مظاهر تتمثل أساسا في الهجوم على الأشخاص دون الأفكار التي يطرحونها وإتهام المناضلين بالبحث عن  << النجومية >> أو << التمييز >> أو ممارسة << الإرهاب الفكري >> !! ... إلى غير ذلك من التهجمات التي تحاول دائما الإنتهازية تسيدها وسط الحركة ومحورة النقاش عن سكته الصحيحة . إن النقد والنقد الذاتي بعيد كل البعد على أن يكون كما يختزله العديد من المناضلين - بوعي أو بدونه - في صيغة أخلاقية بل إن النقد والنقد الذاتي هو الإجابة العلمية لحل التناقض بين الصحيح والخطأ داخل الحركة وفي صفوف الجماهير كلل ،وعدم التشبت بهذا المبدأ وعدم القدرة على ممارسته إنما يعني عدم القدرة على حل التناقضات بطريقة صحيحة ؛ القادر على التقدم بالحركة إلى الأمام . يجب على كل المناضلين أن يدركوا قضية أساسية وهي أنه لا يوجد إنسان في العالم لايخطئ لا يجب أن تحكم رؤيتنا لأخطاء الرفاق على أنها فرائس يجب الإنقضاض عليها  كلما سنحت الفرصة  فهذه رؤية ميتافزيقية للأخطاء. يجب أن ننطلق في تقييم أخطاء الرفاق من قانون التناقض فأي حركة محكومة بقانون صراع الأضداد بين الأفكار الصحيحة والأفكار الخاطئة بين الجديد والقديم فليس ثمة شيئ ليس به تناقض ولولا التناقض لما وجد شيئ "ماو" .                                     

فالوحدة و الصراع بين الاضداد هي التي تدفع أي سيرورة الى التقدم ـ سواء كانت سيرورة طبيعية أو إجتماعية أو سيرورة وعي ـ و الوحدة بين الرفاق لا تشكل استثناء في ذلك فهي نفسها تمثل وحدة الاضداد إنها حقل دائم للصراع بين الجديد و القديم .                                                                         

إن عملنا تجاه رفيق مخطئ هو عمل الطبيب إتجاه المريض ، كيف ننقد المريض من الداء؟ فهدفنا هو تخليص الرفيق من الخطأ ومعالجته و ليس القضاء على المريض من أجل القضاء على المرض !! هناك رفيق مخطئ ، ماهو خطأه ؟ ماهي شروطه ؟ كيف يمكن معالجته ؟ هذه هي الطريقة ـ  في اعتقادي ـ التي يجب التمسك بها دائما في معالجة أخطاء الرفاق. أولا خوض الصراع معه ثانيا المساعدة على اجتياز الخطأ فقد علمنا الرفيق ماو << أنه ينبغي النظر الى كل اختلاف في مفاهيم الانسان على أنه انعكاس لتناقض موضوعي . إن التناقضات الموضوعية تنعكس في التفكير الذاتي فتتشكل حركة التناقض في المفاهيم و تدفع التفكير نحوالتطور وتحل دون إنقطاع المشاكل التي تقوم في فكر الانسان >> [ في التناقض ] .              

وللمزيد من تعميق النقاش و الدفع بهذه المساهمة الى الأمام أقترح على الرفاق مقال هو عبارة عن مقتطف من مداخلة الرفيق ماو في مؤثمر ممثلي الأحزاب الشيوعية والعمالية المقام في موسكو 18 نونبر 1957 توضح الموقف الماركسي من تقييم أخطاء الرفاق ومن ممارسة النقد والنقد الذاتي . فنحن ندعو الرفاق البلاشفة الى الوضوح الفكري و الى نبذ جميع النمائم السرية أيا كان مصدرها وهناك عدد لا يحصى من هواة الاستعاظة عن النضال الفكري في أهم المسائل الجدية الجدرية ، بالمشاحنات الحقيرة المفعمة بروح المناشفة ...فلا يجوز أن يكون لهم مكان في بيئة البلاشفة . يجب على العمال البلاشفة أن يردوا على هذه المحاولات ردا حازما و أن يطالبوا بأمر و احد الوضوح الفكري ، الآراء الواضحة ، الخط المبدئي           [ لينين بصدد المسائل المباشرة ] .

 

فمزيدا من الصمود

عاشت الحركة الشيوعية المغربية

عاشت الثورة المغربية

رحال باسلام         

 مراكش           

 

المنهج الجدلي لتثبيث وحدة الحزب

 

مقتطف من مداخلة للرفيق ماوتسي تونغ في مؤثمر ممثلي الأحزاب الشيوعية والعمالية المقام في موسكو 18نونبر1956                                                                                                                      

بصدد قضية وحدة الحزب ،أود إلقاء بضع كلمات حول المنهج المفروض إتباعه أعتقد أن الموقف الذي يجب إتخاده إتجاه رفاقنا هو إحقاق الوحدة معهم شريطة أن لا يكونوا من العناصرالمخربة أو المعادية ، فاتجاههم ينبغي استعمال المنهج الجدلي و ليس الميتافيزيقي .                                                                

 على ماذا يرتكز المنهج الجدلي ؟ إنه يرتكز على إخضاع كل شيء للتحليل و التسليم بأن كل شخص معرض للخطأ و ألا ندين شخصا بشكل مطلق لأنه مخطأ لقد قال لينين << لا يوجد شخص في هذا العالم لا يخطأ >> يحتاج المرئ للمساعدة ، حتى الإنسان الشجاع يحتاج مؤازرة ثلاث أشخاص لتحقيق الانتصارات و تحتاج الجبال إلى ثلاث أوتاد حتى تستطيع الوقوف ، فمهما كان جمال زهرة اللوتس فهي تحتاج الى خضرة الأوراق لدفع روعتها . هذه أمثال صينية ، و هناك مثل آخر يقول إن ذكاء ثلاث إسكافيين بسطاء يعادل ذكاء تشوكيه لينغ ، و على كل حال فتشوكيه لينغ وحده لن يستطيع التنبأ بكل شيء إذ له بالضرورة نواقص .     

ترون أيضا إعلان بلداننا الاثني عشر : من أجل نجاح ذلك أعددنا مشروعا أولا و ثانيا و ثالثا ورابعا و الأن أيضا في رأي سيكون إدعاء علم و قدرة مطلقين كالاله الطيب اعتدادا بالنفس .                                 

فماهو الموقف الازم اتخاده إتجاه رفيق مخطئ ؟ ينبغي القيام بالتحليل واعتماد المنهج الجدلي وليس الميتافيزيقي . لقد سادت الميتافيزيقا - الدوغمائية - طويلا في حزبنا وقد بحث حاميلوها طويلا عن سبيل لإزاحة من يكرهونهم ، فيما بعد تمكنا من دحض الدوغمائية و استوعبنا تدريجيا الجدلية إن القانون الاساسي في الدياليكتيك هو وحدة الاضداد .

                                                                                 

باقرارنا لهذا القانون ماذا ينبغي فعله إتجاه رفيق مخطئ ؟ أولايجب خوض الصراع ضده بحيث نخلصه من كل أفكاره الخاطئة ثانيا: يجب أن لاندخر جهدا في مساعدته بإختصار الصراع والمساعدة.                    

يجب أن تحركنا النية الحسنة حتى نتمكن من مساعدته من أجل تصحيحها والاقلاع عنها بينما حيال أناس من صنف أخر، موقفنا سيكون مغايرا ، فإتجاه أشخاص كتروتسكي ،أوتشن توشيو و تشانغ كوتاو وكاو كانغ في الصين لن يتعلق الامر بمساعدتهم لأنهم لايصلحون للتقويم نفس الشيئ فيما يخص الهتلريين أتباع تشانغ كاي شنغ والقياصرة،لا يمكننا سوى قتالهم لأننا وإياهم نتنافى بشكل مطلق.                                           

بهذا المعنى فهم لا يمتلون سوى إتجاه واحد وليس إثنين ، نفس الشيئ فى نهاية التحليل بالنسبة للأنظمة الامبريالية والرأسمالية والتى ستعوض حتما بالنظام الاشتراكي .                                                 

على المستوى الاديولوجي أيضا، فالمادية ستعوض المثالية ،وسيعوض الالحاد التأليهية (الايمان) ، كل هذا مرتبط بأهدافنا الاستراتجية .                                                                                         

لكن لكل مرحلة تاكتيك يكون الامر مختلفا : نستطيع إحقاق مصالحات .                                         

في كوريا، على خط العرض 38 °  ألم نعقد صلحا مع الامريكيين ؟ وفي الفتنام ألم يتم ذلك مع الفرنسيين؟  

لكل مرحلة تاكتيك يجب أن نعرف كيف نصارع وكيف نصالح في نفس الوقت.                                 

لنعد الآن إلى العلاقات بين الرفاق ،أقترح أن تفتتح النقاشات بين الرفاق عندما يكون هناك خلاف ، إذ لايمكن تصور أن كل الذين ينضمون للحزب الشيوعي يصبحون كلهم أولياء أن لا يكن بينهم لاخلاف ولا سوء تفاهم ، وأن لا يكون الحزب موضع تحليل ، بعبارة اخرى أن يكون الحزب متراصا ومتجانسا ، وأن النقاشات غير ضرورية ، وكأنه عندما ننضم للحزب الشيوعي نصبح ماركسيين مئة بالمائة .                 

 وفي الحقيقة ، هناك ماركسيون بشتى الانماط : ماركسيون100 % ، 80%، 70% ، 60%، 50 % بل حتي 10% أو 20%فقط .                                                                                          

ألن نستطيع إجراء نقاشات في قاعة صغيرة بين رفيقين أو اكثر (بين شخصين أو بضع أشخاص ) .ألن نستطيع فعل ذلك منطلقين من الرغبة في الوحدة وبروح من التعاون؟ لا يتعلق الامر هنا - بطبيعة الحال - بمفاوضات مع الامبرياليين (هذه من جهة أخرى ضرورية ضمنيا) إنما هي محادثات في صفوف الشيوعيين . لنأخد مثلا في نفس هذه اللحظة : ألسنا  12بلدا نتحاور ؟ أكثر من 60 حزبا ألا يقومون بذلك الآن؟ بالفعل فالنقاشات جارية .هذا يعني أنه - شريطة عدم المساس بمبادئ الماركسية اللنينية -  نستطيع تقبل بعض لآراء الممكن قبولها من الأخرين ، ورفض بعض الرؤى التي تستحق بالفعل التخلي عنها . نستطيع هكذا إستخدام اليدين معا تجاه رفيق مخطئ : الأولى نناضل ضده ، وبالأخرى ندخل في وحدة معه . إن الهدف من هذا النضال هوالحفاض على مبادئ الماركسية وهو ما يعني الإنطلاق من المبادئ ، إن هذا وجه من أوجه الإشكال ، الوجه الأخر هو التوحد معه .                                                                                        

الهدف من الوحدة هو إعطاؤه منفدا ، هو تحقيق التعاهد معه إن هذا هو ما يسمى بالمرونة . الوحدة بين المبادئ والمرونة هي مبدأ ماركسي لنيني إنها تشكل وحدة أضداد. في أي عالم كيف ما كان وبالتأكيد في مجتمع طبقي خصوصا ،تعتمل التناقضات كل شيء .يعلن البعض أننا نستطيع << إيجاد >> تناقضات في المجتمع الاشتراكي ، برأي ، صيغة كهذه تعتبر خاطئة بالفعل فالأمر لا يتعلق بــ << إيجاد >> تناقضات من عدم << إيجادها >> ، بما أن العالم ليس سوى التناقضات .ليس هناك مكان لا توجد به تناقضات لا أحد غير قابل أن يكون موضوعا للتحليل .أن نقبل من أحد كونه لا يقبل التحليل يعد وجهة نظر ميتافيزيقية .

أنظروا الى داخل الذرة إنها ملأى بوحدة المتناقضات .تشكل نواة الذرة و الالكترونات وحدة لمتناقضين داخل النواة تكون البروتونات والنترونات وحدة للمتناقضات . فيما يتعلق بالبروتونات هناك بروتونات و اللابروتونات ؛ نفس الشيء بالنسبة للنوترونات و اللانترونات .بإختصار وحدة المتناقضات هي حاضرة بشكل مطلق omniprésente. من الضروري الدخول في حملة إعلامية واسعة النطاق حول مفهوم وحدة المتناقضات و حول الجدل .

برأيي يجب ان يبتعد الجدل عن حلقة الفلاسفة ليتجه نحو أوسع الجماهير الشعبية .

أقترح ان تكون هذه المسألة موضوع نقاشات المكتب السياسي أوفي دوراة عادية  plénières  للجنة المركزية لمختلف الاحزاب وأيضا في إجتماعات اللجان المحلية في الحزب في مختلف المناسبات  éche­lons في الواقع ، الكاتبون العامون في الخلية يعرفون الديالكتيك داخلها : عندما يحضرون تقريرا من أجل تقديمه في إجتماع للخلية غالبا مايحضُرهم ان يشيروا في أجندتهم الى النقطتين التاليتين : أولا النجاحات ، ثانيا النواقص .

الواحد ينقسم الى اثنين إنها هنا ظاهرة كونية و هذا هو الديالكتيك .

ترجمة : أمين الخطابي