"الماركسي اللينينية ودحضا للفوضوية والانتهازية التحريفية

غالبا ما كانت الفوضويـة نوعا من العقاب على الدنوب الإنتهازية في حركة

العمال و كلا هدين المسخين (الفوضوية و الإنتهازية ) مكمل لبعضهما" لينين.

 

إن عمق الأزمة التي تعيشها الحركة الماركسية-اللينينية المغربية (الحملم), و خصوصا الاحرافات

التي عرفتهـا من طرف الجل إن لم نقل الكل , أضف الى دلك مجموعة التحولات التي يعيشها

العالم في العقد الأخير من هـذا القرن , جعل التربة خصبة لنمو مجموعة من الطحالب في شكل

تعبيرات سياسية صبيانية , تزعم لنفسها بأنها "ماركسية" . وهكذا بدأت تتبلور في السنين

الأخيرة في الشارع السياسي المغربي رؤية جديدة/قديمة تحاول تحديد أزمة الحملم على أنها

أزمة في ألمنطلقات الفكرية والسياسية والتنظيمية, وعلى أن "الطرح "التروتسكي هو المنفد الوحيد

والأوحد للعملية الثـورية المغربية إلا أن هذا الطرح لا يعلن على نفسه بجرأة بل يلتجأ الى الإحتيال

برفع شعار "اللينينية" لكن بضمون هو بعيد كل البعد عنها . والحال أن الحديث عن التروتسكية

كنظرية مستقلة و منسجمة من الصعوبة بما كان نتيجة لتدبدب مواقف صاحبها (أي تروتسكي)

ابان الثورة الروسية فكما قال لينين "ان تروتسكي لم يكن له في يوم من الأيام رأي ثابت في

أي قضية جدية من قضايا الماركسية فقد كان "يتسلل" دائما في "الثغرات" الإختلافات , وينتقل

من معسكر لأخر"(1) لكن سنحاول توضيح الخطوط العريضة لتلك "النظرية" وذلك من خلال

تقييم عام لمراحل الثورة الروسية واضعين على بساط البحث المواقف المختلفة لكل من لينين

و تروتسكي حتى يتسنى لنا الإجابة على السؤال المطروح "هل بالفعل تمثل التروتسكية امتدادا

لللينينية ؟ أم هي تحريف سافل لها؟"

 

*ثورة 1905 إستطاع البلاشفة تحت قيادة لينين من تحديد المضمون الإقتصادي و السياسي

لثورة 1905 بكونها ثورة ذات مضمون برجوازي ديموقراطي ، يستهدف الإطاحة بالملاكين

الكبار و مصادرة أملاكهم لصالح الفلاحين وارساء ديكتاتورية العمال والفلاحين الديمقراطية

وحددوا مهمة البروليتاريا آنذاك في حمل الفلاح على التمرد على النظام وتمرينه للإستيلاء على

الارض ومن هنا كانت الضرورة الملحة لتحالف البرو ليتـاريا مع الفلاحين شريطة قيـادة

البروليتاريا لذلك التحالف حتى يتسنى السير بالثورة حتى النهاية.

ففشل ثورتي 1848- 1871 الفرنسيتين كان نتاج عدم قدرة البروليتاريا على جذب الفلاحين الى

جانبها ، كما يقول إنجلز خصوصا في مجتمع يشكل فيه الفلاحون أغلبية السكان .

 

ففي معرض حديثه عن دور حزب البروليتاريا اتجاه الفلاحين أكد انجلز''ولكن يجب على هذا الحزب

لكي يظفر بالسلطة السياسية ، أن يذهب بادئ ذي بدء من المدينة الى الريف، يجب عليه ان

يغدو قوة في الريف''

 

2-كيف كان ينظر تروتسكي الى ثورة 1905 ؟ بعـد انفصاله عن الجنــاح المنشفي في

أواخر1904 ارتبط فكريا مع بارفوس ( الا.ش.الد. الالماني ) وأكد بذلك على نظرياته بخصوص

الحزب / التنظيم الذي طرحه في نفس السنة في كراس تحت عنوان ''واجباتنا السياسية '' والتي

أعلن فيها رفضه بشكل قا طع لمجمل نظرية لينين عن الحـزب الثوري التي نجذها بشكل واضح

في كتاب ''ما العمل'' تفضي نظرية لينين الى مايلي :تحل منظمة الحزب أولا محل مجمل الحزب ثم

تحل اللجنة المركزية محل المنظمة ذاتها وأخيرا سيحل "ديكتاتور" فرد محل اللجنة المركزية "

واضعا لومه على لينين بسبب " ريبته السيئة النية و الكريهة أخلاقيا"و سنعود الى هذه المسألة

لاحقا ( أي رؤية تروتسكي للتنظيــم) . لقد حدد تروتسكي الى جانب بارفوس مضمون

ثورة 1905 في شعار : "ليسقط القيصر ولتحيا الحكومة العمالية" الذي انتقده لينين بشدة في

كتابه " رسائل حول التكتيك " هكذا كان تروتسكي دائما رائعا في القفز على المراحل , الشيء الذي

سيؤدي الى تحطيم الثورة على رأسه , لكن ذلك ليس بمهم فما يهمنا هو المعانات التي سيلقاها

الشعب الروسي بعد ذلك .

 

هذه المعانات التي عاشها الشعب الفرنسي بعد فشل ثورتي 1848 -1871 نتيجة لعدم اعطاء

الاهمية الضرورية للفلاحين في الثورة ( أنظر بهذا الصدد مقال انجلس " المسألة الفلاحية في

فرنسا و ألمانيا ") فتلك هي السمة الاولى التي تميز فكر تروتسكي وهي القفز على المراحـل و

الادماج الارادي للمراحل هنا نجد تروتسكي في نفس مواقع المناشفة على مستوى المضمون

يقول لنين :"ان تروتسكي مثله مثل مارتوف , يخلط في كومة واحدة مراحل تاريخية متنوعة

مواجها روسيا التي تقوم بثورتها البرجوازية بأوروبا التي أنجزت من زمان ثوراتها البرجوازية "

 

(3). كان ثروتسكي يرى في سياسة البلاشفة على انها سياسة تتسم بطابع "رجعي"لانها تسعى الى

اشراك الفلاحين في الحكم الى جانب البروليتاريا على اعتبـار ان الملكية الصغيرة التي يمثلها

الفلاحون هي قوة رجعية من وجهة نظر الاشتراكية . هكذا كان يرى تروتسكي التحـالف بين

الفلاحين والبروليتاريا على أنه "يناقض كل مجرى التطور الاقتصادي "ليصل فيما بعد الى فكرة

حتمية نشوب الصراع بين الفلاحين والبروليتاريا اذا ما أنجزت هذه الثورة تحت شعار البلاشفة

"ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الديمقراطية".( فما أسهل الانزلاق عندما نصل الى المنحدر) فلينين

كان دائما يؤكد خلال تلك المرحلة على أن ذلك التحالف هو الكفيل ولوحده أن يزيح كل بقايا

الاقطاع وبالتالي هو الذي سيساهم في التطور الاقتصادي لروسيا" وانه خاطئ اصلا الرأي الذي

يزعم ان ديكتاتورية هاتين الطبقتين <تناقض كل مجرئ التطور الاقتصادي < فعلى العكس تماما ،فمن

شأن هذه الديكتاتورية ولوحدها دون غيرها ان تكنس كليا جميع بقايا الاقطاع وتؤمن تطور القوى

المنتجة بأسرع نحو"

 

(4) وكان تروتسكي يدافع على شعوذته تلك بمقارنة برامج الاحزاب الاشتراكية ـ الديمقراطية

الاوربية ببرنامج الحزب البلشفي ليستنتج بذلك  تحريفية البلاشفة .تلك المقارنة التي تنم عن الخطأ

النظري الاساسي عنده أي محاولة اقنمة الصراع الاجتماعي داخل اوروبا وبالضبط المانيا المتطورة

اقتصاديا التي وصفهــا لينين في مقاله "الضريبة العينية "على ان مجرد تغيير شكل الدولة

وتعويضها بدولة سوفييتات أي عمالية, سنجد كل الشروط الازمة للإشتراكية " مع الصراع الاجتماعي

الموجود داخل روسيا أي محالة تعميم تلك المعادلة التي تحدد موقع القوى اللإجتماعية على نطاق

العالم بأسره ويعطيها في آخر المطاف شكل مواجهة بين " البرجوازية الاممية " و"البروليتـاريا

الأممية ".هنا يكمن الفرق بين النظرية الصورية لتروتسكي والجدل الماركسي للينين . فكيف كان ينظر

لينين يفسر ذلك اللإختلاف :" و فيما الفرق ؟ في انه تكون من قديم الزمان " في عهود أوروبا

الغربية "وتحدد نهائيا النظام البرجوازي ومنه مثلا العلاقات الزراعية البرجوازية بينما في روسيا

تقوم الثورة الآن على وجه الضبط من اجل تقرير كيفية تكون هذا النظام البرجوازي " التأكيد

للينين".هنا يتضح اكثر فهم تروتسكي للثورة الدائمة الذي لا يقيم اعتبارا للمراحل الإنتقالية وتصبح

عنده النهاية بداية و بالتالي يضرب عرض الحائط السيروة التاريخية والمراحل الإنتقالية وثورة

الدائمة ايضا.

 

لقد تحدثنا فيما سبق على ان تروتسكي إهتدى بفضل نظريته عن ثورته الدائمة إلى حقيقة حتمية

الصراع بين الفلاحين و البروليتــاريا اذا ما تم إشراكهم في الحكم و بالتالي سيكون مآل الثورة هو

الهاوية خصوصا و ان اغلبية الشعب الروسي مكونة من الفلاحين . ففي هذه المرحلة (1905)

كان يقرإما ان يكون الفلاحون عملاء مباشرين للبرجـوازية و إما ان يكون لهـم حزبهم القوي و

المستقل!. ان هذا الإستغناء عن الفلاح اوعدم إعطاء الاهمية الكافية للحركة الفلاحية كان من بين

اسباب فشل ثورة 1905 -1907 , فالحركة الفلاحية لم تلتحق بركب الثورة إلا سنة 1907 بعد

ما تم تحطيم الطليعة البروليتارية هكذا تقول التجربة . وقد كتب لنين في تلك المرحلة , "إن خطا

الرفيق ثروتسكي الاساسي يتمثل في تناسيه للطابع البرجوازي للثورة و في عدم تصوره الواضح

للانتقال من هذه الثورة الى الثورة الاشتراكية "اذن هل بالفعل يشكل الفلاحون قاعدة رجعية للثورة ؟

هل الصراع بين البروليتاريا و الفلاحين ضرورة حتمية؟

 

اذا كان الجواب إيجابا فبالفعل التحالف يعتبر "تناقضات ستواجه الحكومة العمالية في قطر متاخر تتالف

غالبيته الساحقة من الفلاحين" . و بالتالي حل تلك التناقضات لا يمكن ان يوجد الا في إطار "حلبة

الثورة العالمية للبروليتاريا" وحدها.

 

هكذا يبحث صاحبنا تروتسكي عن كل منفذ ليبرر نظريته عن ثورته الدائمة , فصراع البروليتاريا

مع الفلاحين ليس إلا ممكنا ولا يمكن ان يصبح كذلك إلا في حالة ما إذا ارتاى الفلاح في النظام

البرجوازي الراسمالي مصلحة اكثر مما يجد في النظام الاشتراكي , ولذلك كان لزاما في على حزب

"الطبقة العاملة"ان يدعم حلف البروليتاريا والفلاحين حتى يتسنى له تفادي ذلك التصادم , يقول إنجلس

في هذا الصدد : "إن الفلاح بوصفه عاملا من عوامل القوة السياسية لا يظهر نفسه حتى الآن في

غالبية الاحوال إلا بالامبالات التي تمتد جذورها في عزلة الحياة الريفية .وهذه اللامبالات لدى جماهير

واسعة من السكان هي اقوى سند , لا للفساد البرلماني في باريس وروما و حسب بل ايضا

للاستبداد الروسي , و لكن هذه اللامبالات ليست ابدا عقبة يستحيل تذليلها"

 

5-لكن ثورة 1905-1907 إستطاعت أن تحقق مجموعة من المكاسب بفضل التكتيك البلشفي

فقد إستطاع تأزيم التناحر بين الفلاحين والبرجوازية الليبرالية خصوصا في مسألة شكل النظام

البرجوازية في روسيا . و كانت هذه المكاسب في الحقيقية نصرا للبروليتاريا التي استطاعت

أن تقود خلفها الجماهير الفلاحية ضاربة عرض الحائط كل النصائح الليبيرالية حول المشاركة في

دوما بوليغين هذا من جهة ومن جهة أخرى إستطاعت أن تحقق لنفسها وللشعب الروسي التحرر من

ثأتير البرجوازية الخائنة وكسبت أيضا لنفسها موقع القيادة في النضال من أجل الحرية والديمقراطية

كشرط للنضال في سبيل الإشتراكية. إن من بين نقط الخلاف الجوهرية بين لينين و تروتسكي كما

أشرنا سابقا مسألة التنظيم ودور الحزب . ففي كتابه "ما العمل" يؤكد لينين في معرض حديثه عن

الصراع ألذي كانت تدور رحاه بين "الشباب " و"الشيوخ" على أن الط . الع تحتـاج إلى منظمة

ثوريين محترفين تخضع لها كل حلقات التنظيم,مهمتهم بالتحديد هي صنع الثورة وهكذا حدد لينين

خمسة مبادئ أساسية في هذا المجال :

 

*لا يمكن أن توجد أية حركة ثورية وطيدة بدون منظمة من القادة ثابتة تحافظ على إستمرار الحركة.

*التناسب الإطرادي بين اتساع عفوية الجماهير وبين الحاجة إلى مثل هذه المنظمة.

*ينبغي لهذه المنظمة أن تتألف من أناس يجعلون من النشاط الثوري مهنة لهم.

*بقدر ما يضيق عدد أعضاء المنظمة من منظور تحقيق النقطة السابقة, يصعب تحطيمها.

كذلك يزداد عدد أبناء الط.الع وكل الطبقات الإجتماعية الأخرى الذين يتاح لهم الإشتراك في

الحركة.

 

و هنا تجدر الإشارة إلى واقعة إنفصال الح إ د ف ر في مؤتمره الثاني 1903 إلى بلاشفة ومناشفة

بعدما ثم الإختلاف و بشكل جوهري حول مسألة العضوية في الحزب و قد سار تروتسكي آنذاك

خلف المناشفة معترضا صيغة لينين بالقول ان :الحزب ليس منظمة تآمرية فهو بذلك قد أثبت من

جهة بأنه لم يفهم شيئا من كتاب "ما العمل؟" ومن جهة أخرى فهو يقلل أو يضرب عرض الحائط

نظرية "الطليعة", فبالنسبة له : "إن الإشتراكية - الدموقراطية تتصور الإستيلاء على السلطة عملا

واعيا تؤديه الطبقة الثورية" .

 

(6)هكذا كان دائما تروتسكي,فكلما كان يتطرق إلى النضال السياسي لا يشير أبدا إلى دور المنظمات

الثورية , بل يكتفي بالكلام عن القوى الاجتماعية مطابقا بذلك الحزب مع الطبقة باسرها . وهذا خطأ

نظري فظيع من المنظور الماركسي , الأن كل من الحزب والطبقة ينتميان إلى مستويات مختلفة

من البنية الإجتماعية و بالتالي لا يمكن الإحاطة بالمشكلات المتعلقة بهما بواسطة مفهوم"الإستبدال" أو

مفهوم "تطابق الهوية " تلك المفاهيم المدرجة بشكل كبير عند تروتسكي وهكذا نصل إلى نزعة

تروتسكي والتي نستشفها في أغلب كتاباته التي تبدو خلالها الجماهير الشعبية وكأنها القوى المحركة

للمجتمع بدون تدخل المنظمات السياسية تلك النزعة التي أسماها (كراسو) "بالنزعة السوسيوليجية"

و كانت أكثر وضوحا في كتاباته اللاحقة ففي سنة 1915 كتب يقول :"

 

من الممكن أن يقوم بين موقف حزب من الأحزاب و بين مصالح الفئة الإجتماعية التي يرتكز إليها

من عدم التطابق قد يتحول فيما بعد إلى تناقض عميق . وقد يتغير مسلك الحزب تحت تأثير حالة

الجماهير المعنوية . هذا أمرلا يقبل الجدال, و لكن هذا وحده كاف ضمن جملة أسباب أخرى , لحملنا

على الإمتناع في حساباتنا , عن الإعتماد على العناصر الأقل تباثا والأقل جدارة بالثقة مثل الشعارات

وتكتيك الحزب , لنستند بالمقابل إلى عوامل تاريخية أكثر تباثا مثل بنية البلاد الإجتماعية وميزان

القوى الإجتمـاعية وإتجاهات تطورها"

 

(2). هكدا تؤذي تلك النظرية عن الحزب الى حد تجاوز فيه المناشفة الذين يقدسون العفوية الى

درجة عبادتها (وهو الكلام الذي يصد دائما من خلال اتباعه من داخل الح.الط. بالزعيق على أن

"زمان الأنبياء قد ولى ","يجب إعطاء المبادرة للجماهير ", "الفصائل بدعة" , "يا جماهير قودي الثورة

وقودي الثوار..." إلخ)

 

وكما يقول لينين :"إن كل تقديس لعفوية حركة العمــال كل إنتقاض من دور "عنصر الوعي" دور

الإشتراكية - الدموقراطية يعني , سواء أراد المنتقض أم لم يريد فليس لذلك أقل أهمية : تقوية

نفود الإيديوليجية البرجوازية في العمال "(3)و في نفس الكتاب نجد أيضا النقد اللاذع الموجه لأنصار

"الحركة العماليـة الصرف " أنصار الإرتباط " العضوي "بالنضال البروليتاري اللذين هم في الحقيقة

المدافعون فعليا عن البرجوازية فهؤلاء يتصورون "أن الحركة العمالية الصرف تستطيع بحد ذاتها أن

تصنع لنفسها وأنها ستصنع لنفسها بالتأكيد إديولوجية مستقلة وأن ذلك لايتطلب غير قيام العمال

"بإنتزاع مصيرهم من يد القادة" ولكن ذلك خطأ فاحش"

 

(4).إنه من الإعتقاد بأن التطور الإقتصادي والنضال الطبقي يخلقان وعي لدى الجماهير يؤكد عدم فهم

اللألفباء الماركسية : لان كلاهما ( أي العي الإشتراكي والنضال الطبقي ) ينبثقان احدهما الى جانب

الآخر وليس احدوهما من الآخر ، فالاول لا يمكن أن ينبثق الا على اساس مصارف علمية عميقة

والعلم هو بيد المثقفين البرجوازيين لهذا كان لينين يؤكد دائما على أن الوعي يحمل الى العمال من

خارج النضال الاقتصادي والحملين لهذا الوعي هم العمال النمودجيين لكن ليس بوصفهم عمالا بل

بوصفهم علماء اشتراكيين ومنظرين ،بالاضافة الى المثقفين و الذين نالوا قسطا وافرا من الاحتقار على

يد تروتسكي حيث كتب يقول سنة 1910 " اذا كان الاستيلاء الفعلي على اجهزة المجتمع مرهونا

بانضمام الانتلجبسيا الى حزب البروليتاريا الاوربية فإن فرص الجماعية ستكون جديرة بالرثاء حقا

هذه الرؤية التي توضح على ان دخول / اقتحام المثقفين للحيات السياسية هو في حد ذاته اغتصاب

على حساب البروليتاريا بل الألعن من ذلك ، فهو يحدد جدور الصراع بين البلاشفة والمناشفة في

>> تكيف الأنتلجنسيا الماركسية للحركة الطبقية للبروليتاريا<< وهكذ ايبرز بالنسبة اليه روح الإنعزالية

والفردية الأنتلجنسيا و الصممية الإيديولوجية وبالتالي يرى على ان الصراع بين البلاشفة والمناشفة

هو صراع من اجل التأتير في البرليتـاريا الغير الناضجة سياسيا كلام فارغ خصوصا وأن تجربة

ثورة 1905 اثبتت مدى النضج السياسي للبروليتاريا الروسية حتى بالنسبة لبرليتاريا اوروبا الغربية

وهكذا يرى تروتسكي على ان كل من البلاشفة والمناشفة لم يستطيعوا أن يمدوا عميقة في اعماق

البروليتاريا تلك الرؤية التي وصفها لينين على أن مجرد تلفيق من تروتسكي " فليس في اعماق

البروليتاريا بل في مضمون الثورة الروسية الإقتصادي تقوم جدور الخلاف بين البلاشفة والمناشفة

وبتجاهل هذا المضمون حرم مارتوف وتروتسكي نفسيهما من امكانيـة فهـم المغزى التاريخي

للصراع الحزبي الداخلي في روسيا " مضيفا بعد ذلك "كان الصراع بين البلشفية والمنشفية انعكسا

لموقف البروليثاريا من مختلف طبقات المجتمع الجديد . ادى فشل ثورة 1905 ـ1907 الى انتعاش

الثورة المضادة خصوصا ما بين 1908 ـ1910 وقد نالت البروليتاريا ما يكفي من التنكيل من وطأة

الملاحقات الإقتصادية والسياسية والعداء الذي لا يعرف حدودا من طرف الليبراليين . نظرا لما

اتبتته من نكران ذات وجرأة ونظرا كذلك لإنتزاع الإشتراكية ـ الديمقراطية قيادة الجماهير في الثورة

من يد الليبرليين . في هذه المرحلة بالذات كانت المهمة المباشرة امام البروليتاريا هي الحفاظ

على حزبها الثوري البروليتاري المعادي للرجعية ولليبراليـة المضادة للثورة ، فماذا كان موقف

تروتسكي في تلك المرحلة ؟ والتي امتازت ببروز التيارات الانسحابية والتصفوية سواء من داخل

البلاشفة او المناشفة . كان لينين يرى في ذلك التفكك أهمية تاريخية وإقتصادية في عهد الثورة

المضادة وهو انفصال من جانب العناصر غير الإشتراكية ـ الديمقراطية عن ح .إ ش. د. ر والتي

شجبها بوصفها تعرب عن التاثير البرجوازي في البروليتاريا تطهير وتوطيد للحزب ولكن تروتسكي

وجدها فرصة سانحة لابراز نفسه خصوصا امام الألمان فقد وصف تلك الظواهر علىأنها تفكك لملا

الكتلتين (أي البلاشفة والمناشفة) تفكك الحزب وانحلال الحزب فقد كتب يقول أن الجماهير العمالية في

روسيا تعتبر أن ح.ش.د.ريقف خارج حلقتها ـ هذا ما ضمدته تجربة تاريخ الثورة وقد وصف تيار

الإنسحابية هو بمثابة تبلور لتيار المقاطعة الملازم للبلشفية هكذا حاول تروتسكي وبشكل انتهازي

تطوير نفسه فوق الكتلتين و مؤكدا على أنه يمثل > اتجاها حزبيا عاما < لكنه ليس في الحقيقة سوى

>>اتجاها عاما معاد للحزب << ومحاولة لتكوين كتلة مستقلة الشيء الذي أكدته التجربة بعد ذلك

وحيث اصبح تروتسكي أحد المدافعين والمتسترين عن تيار التصفوية . كان التصفويون يجمعون بين

شعار >>حرية التحالف << وشعار > ليسقط الحزب الثوري< (ليسقط النضال في سبيل الجمهورية )

أي تصفية حزب الطبقة العاملة الثوري غير الشرعي مع الدعوة الى عقد (مؤتمر عمالي لا حزبي )

من اجل تأسيس حزب عمالي شرعي واسع << أما الإنسحابيون فكانوا ( تصفويون بالمقلوب )

كما وصفهم لينين فقد طالبو بانسحاب النواب الإشتراكيون ــ الديمقراطيون من دوما الدولة وبوقف

عمل الحزب في المنظمات الشرعية ـ العلنية ، النقابات التعاونيات ... الخ قي ظل هذا الارتداد وجد

ترتسكي الفرصة سانحة تماما للانقضاض على البلاشفة بمحاولة توحيد الإنسحابيين والتصفويين

وبعض الفرق الإنتهازية ذات الطابع البرجوازي في الخارج في (كتلة أغسطس ) و بعد سنة ونصف

تحقق تنبأ لينين بتفكك >> كتلة أغسطس<< وانبتق عنها اتجاهان ، الاتجاه اللونشي المنشفي

ـ التصفوي والاتجاه التروتسكي الملتف حول جريدة >> يوربا<< التي مافتئت بعد ذلك بالصراخ

عدم تكتليتها ، حول الوحدة ، لكن هل بالفعل كانت تدافع عن الوحدة ؟ كلا ، فقد كانت تطرح الوحدة

مع التصفويين والإنسحابيين الذين تم طردهم من الحزب عند انعقاد المجلس العام السادس لعامة

روسيا ـ الذي شكل من الناحية التنظيمية حزب البلاشفة المستقل ـ بل الأدهى من ذلك فقد رفض

تروتسكي وجهة نظر النصفوي لارين الذي كان يقترح الوحدة في شكل الفيدرايبون (الاتحاد ) بالشكل

الذي تتساوى فيه الحقوق بين اغلبية العمال الواعين والكتل التصفوية الصغيرة واقترح ضرورة

التمازج بين الكل على >> على اساس القرارات التكتيكية المشتركة << ذلك موقف تروتسكي في

تلك المرحلة الدقيقة ، الدفاع عن مخربي حزب الطبقة العاملة وقد كتب لينين في تقييمه لتلك المحطة :

"إن الوحدة شيء عظيم وشعار عظيم ، لكن قضية العمال بحاجة الى وحدة ماركسيين وليس الى

وحدة ماركسيين مع خصوم الماركسية ومشوهيها ". وفي تلك الفترة بالضبط في سنة 1914 نشب

صراع حاد بين البلاشفة والتصفويين حول الفقرة التاسعة من برنامج الحزب الخاصة بحق الأمم

في تقرير مصيرها . فاعتبر تروتسكي ذلك الصراع بمثابة فرصة سانحة من اجل تسعير الاختلافات

بين خصوم تيار التصفوية من روس وبولونيين لاجل تدعيم موقف التصفويين ضد البلاشفة وقد

كتب لينين ناعتا تروتسكي على ذلك الموقف "إن تروتسكي المخلص لأشد خطرا من العدو! " واواقع

أن تروتسكي لم يكن يعترف بحق الأمم في تقرير مصيرها الا شفاهيا فلم يكن يحرك ساكنا من أجل

الدفاع عن حرية الأمم التي تضطهدها روسيا والذي اعتبره لينين جوهر التحريض في تلك الفترة :

والآن لا يزال الإشتراكيون ـ الإمبرياليون السافرون من نوع لينين ، يرفعون الصوت علنا ضد حرية

تقرير المصير وضد انكار الإلحاق على السواء . اما الكاوتسكيون فهم يقرون ونفاقا بحرية تقرير

المصير ،كما يفعل تروتسكي ومارتوف عندنا في روسيا ، فكلاهما يؤيد بالأقوال حرية تقرير المصير

مثل كاوتسكي ، لكن ما هو موقفهما في الواقع ؟ خدوا مقالات تروتسكي >> الأمة والإقتصاد <<

تلمسوا اختياريته العادية فهو يقول من جهة أن الإقتصاد يوحد الأمم ويدمج بعضها في بعض ويقول

من جهة اخرى أن الاضطهاد القومي يفرق اللأمم بعضها عن بعض . فما الخلاصة ؟ الخلاصة هي

أن النفاق السائد لما يكشف القناع عنه وأن العمل التحريضي ما يزال جامدا لا حياة لأنه لا يمس

الشيء الرئيسي الجوهري الأساسي القريب من التطبيق العملي ونعني به موقف المرء من الأمة

التي تضطهدها > امته < . وهكذا ( مهمــا كانت نوايا تروتسكي ومارتوف الذاتية الطيبة

فإنهــم ، موضوعيا ، يؤيدان الإشتراكيــة ـ الإمبرياليـة الروسية بمراوغتهما وموقفهمـا

الغامض << ثورة 1917 ثورة فبراير مارس استطاع البلاشفة تحت قيادة لينين في فبراير

1917 من دفع عجلة الثورة الى الأمام واسقاط القيصرية فحلت محل حكومة الملاكين العقاريين

حكومة ليبرالية موالية للبورجوازية الإمبريالية تحت زعامة حزب الكاديت وقد اعتبر لينين هاذه

الثورة طور الانتقال من المرحلة الاولى الى المرحلة الثانية من الثورة فجوهر المرحلة الا ويكمن في

انتقال السلطة من طبقة الملاكين العقاريين الى طبقة البرجوازية >> إن انتقـال سلطة الدولة من

طبقة الى اخرى هو الدليل الاول الرئيسي الجوهري على الثورة سواء بمعنى الكلمة العلمي الدقيق

أو بمعناها السياسي العملي << وهكذا كان لزاما على الحزب البلشفي ان يحدد المهام الجديدة

التي تتوافق والواقع الموضوعي الجديد ، و في الرابع من نيسان قدم لينين موضوعات نيسان حيث

خلالها تغيير شعار >> ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الثورية الديمقراطية << بشعار اخر

>> ديكتاتورية البروليتاريا المستندة الى الفلاحين <<وقد اتارت هذه الموضوعات غضب و إحتجاج

مجموعة من البلاشفة انفسهم والذين قال عنهم لينين >> إن من لا يتحدث اليوم إ لا عن

>> ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الثورية الديمقراطية << يتأخر عن موكب الحياة ، ينتقل

عمليا الى البورجوازية الصغيرة ضد النضال البروليتاري الطبقي ويستحق نبذه الى أرشيف التحف

>> البلشفبة << ما قبل الثورة أو قد يمكن القـول الى أرشيف >> البلاشفة القدامى . <<

لنرتبط بالموضوع المتناول بين أيدينا ولنطرح التساؤل التالي :هل كان بالفعل تغيير الشعار السياسي

من طرف لينين منسجما مع >> الثورة الدائمة << كما ادعى تروتسكي ؟ فكما هو معلوم أن

تروتسكي حاول مرارا وتكرارا أن يجد لنظرية >> ثورته الدائمة << مكانا ما في الفكر اللينيني

،فطانت موضوعات نيسان بمثابة المفتاح السحري ليمرر نظريته تحت راية اللينينية خصوصا

بعدما أثبتت هاته الأخيرة على قوتها وقدرتها في قراءة الواقع والإجابة عليه .وهكذا نجده يطرح في

كتابه >> الخط الجديد << :" أما فيما يخص نظرية الثورة الدائمة فإنني لا أرى من داع لتعديل أي

شيء مما كتبته عن هذا الموضوع بين 1904 ـ 1906 وفيما بعد أنني لا أزال على رأيي بأن الأفكار

التي عرضتها آنذاك في مجملها أقرب بكثير الى محتوى اللينينية الفعلي مما كان يكتبه عدد من

البلاشفة ... ولقد تعني هذه النظرية بالنسبة الى روسيا : أن م ا نحن بحاجة اليه ليس الجمهورية

البرجوازية ولا حتى الديكتاتورية الديمقراطية للبروليتاريا وللطبقة الفلاحية ، و انما الحكومة العمالية

المدعومة من قبل الطبقة الفلاحية والمدشنة لعصر الثورة الإشتراكية الأممية ... وما كانت كتاباتي

في تلك المرحلة تنطوي على أي محاولة >> للقفز فوق الطبقة الفلاحيــة << وكانت نظرية

>>الثورة الدائمة<< تقود مباشرة الى اللينينية ولاسيما الى أطروحات نيسان 1917 " . ونجد نفس

المحولة والموقف في رسالة وجهها اولمنسكي  إنني ابعد ما أكون عن الاعتقاد بأنني كنت على

خطأ على طول الخط مناقشاتي مع البلاشفة ... وإنني عتى يقين بأن تقييمي للقوى المحركة للثورة

كان صحيحا مطلق الصحة وما يزال بإمكاني الى الآن بلا مشقة أن أقسم الى قسمين مقالاتي الجدلية

التي كتبتها سابقا ضد المناشفة والبلاشفة : فبعضهــا مكرس لتحليل قوى الثـورة الداخلية

ومنظوراتها...وبعضها الآخر مكرس لتقييم أجنحة الاشتراكية الديمقراطية الروسية وصراعاتها... وما

يزال بوسعي الى اليوم أن أنشر مقالات الجزء الأول من دون أن أبدل فيها شيأ لأنها تتطابق تماما

مع وجهات نظر حزبنا إبتداءا من عام 1917 . لنرى إذن هل بالفعل كان تروتسكي محقا في

كتاباته هاته ؟ أم هي محاولة خسيسة لقرصنة اللينينية وتجريدها من كل ما تزخر به من الجدل

الماركسي الثوري ؟ ولأجل ذلك يجب أولا توضيح قراءة لينين لواقع الثورة الروسية والذي أفضى إلى

تغيير الشعار التكتيكي (( إن الماركسية تطلب منا أن نأخذ بالحسبان على أدق وجه وبصورة يمكن

معها التثبت من صحته موضوعيا النسبة بين الطبقات والخصائص الملموسة في كل حقبة تاريخية

محددة )) تلك هي الجملة التي كان دائما يرددها لينين ويلح عليها وعلى تطبيقها قبل رفع أي شعار

سياسي فصيغة ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الثورية الديمقراطية ليست سوى تعبيرا دقيقا

ينص على نسبة القوى بين الطبقات ، وتحدد المهمة التالية : محل السيادة البرجوازية يجب أن تحل

سيادة البروليتاريا والفلاحين .إلا أن واقع الصراع الطبقي في روسيا قد أسفر عن تمازج تلك السيادتين

  سوفييت نواب العمال والفلاحين والجنود هو بالضبط   ديكتاتورية البروليتاريا والفلاحين الثورية

الديمقراطية   وقد اثبت الواقع الحي نقطة جوهرية وأساسية لا يجب إغفالها تماما الا وهي التناول

الرادي والحر لهاته الديكتاتورية عن السلطة البورجوازية وأن الفلاحين يتجهون بشكل قوي نحو التعاون

الطبقي مع البورجوازية وهـذا الواقع الجديد طرح مهمة جديدة في جدول اعمال الثورة وهي الفصل

في قلب هذه الديكتاتورية بين العناصر الشيوعية ، البرو ليتاريا وبين العناصر البورجوازية الصغيرة

خصوصا اذا علمنا أن هذه الاخيرة قد انعطفت نحو الشوفينية وبالتالي نحو المساندة الفعلية للبورجوازية

الإمبريالية لذلك بالضبط وجب تغيير الشعار الى شعار ديكتاتورية البروليتاريا المستندة الى الفلاحين

وقد كتب لينين في سنة 1917 موضحا خطر الشعارات التي صاغها تروتسكي سنة 1905 "الا نتعرض

لخطر الوقوع في الذاتية ،في رغبة القفز من فوق الثورة البورجوازية ـ الديمقراطية، غير المنتهيةـ

والتي ما زالت مشوبة بميزات حركة الفلاحين ـ الى الثورة الإشتراكيـة ؟ لو قلت >> لا نريد قيصر،

نريد حكومة حكومة عمال << لتعرضت لهذا الخطر ولكني لم أقل هذا ، إنما قلت شيئا آخر قلت أنه

لايمكن أن يكون ثمة حكومة في روسيا باستثناء الحكومة البورجوازية ، غير سوفيتات نواب العمال

والأجراء الزراعيين والجنود والفلاحين " رسائل حول التكتيك .

 

فالصراع الطبقي آنذاك لم يصل إلى مرحلة وجب خلالها رفع شعار >> الثورة الإشتراكية << لأن

الثورة الزراعية لم تنته بعد وبالتالي وجب استخدام القوى الثورية للفلاحين لتمهيـد المرور الى

الإشتراكية وهكذا يتضح بشكل جلي أن لينين لم ينظر للفلاحين وكأنهم قبليا أعداء للطبقة العاملـة

وإنما كحتفاء موضوعيين ممكنين وجب على الطبقة العاملة توجيههم والسير بهم حتى يصبحوا قوة

ثورية ذات وزن حاسم في النضال من أجل الإشتراكية >> أنا لا أقول : ليسقط القيصر لتحيا

الحكومة العمالية ! بل أقول : لدينا سوفيتات بورجوازية صغيرة . أنا لا أقول : الإشتراكية حالا ، بل

أقول : إن هذا الاجراء أو ذاك يوفر مكاسب للفـلاح و يسدد في الوقت نفسه ضربة للملكية << .

مابعد الثورة : لقـد كانت الدولة السوفياتية بعد انتصار ثورة اكتوبر العظمى تعاني من المشاكل

الإقتصادية والسياسية فمن الجوع و قلة المحاصيل وصولا إلى تهديد الثورة المضادة الزاحفة

وهجوم الإمبريالية الألمانية كان أي خطأ سياسي تكتيكي يعني انفجار البركان وبالتالي موت الثورة

الفتية ففي اليوم الثاني من اقامة السلطة السوفييتية ، أقر مؤثمر السوفييتات الثاني لعامة روسيا

مرسومين أساسيين مرسوم الأرض الذي صفيت بموجبه الملكية الإقطاعية وألغيت الملكية الخاصة

للارض كما تمت بموجبه احالة الأرض كلهـا الى الفلاحين ، وقد اشتمل مرسوم الأرض على

"التوصية الفلاحية بصدد الأرض " والتي اقترحت اقرار شعار الإشتراكيين ـ الثــوريين القائل

>> بالإنتفاع المتساوي للأرض على أساس العمل وقد صرح لينين في تفسير الأسباب التي دفعت

البلاشفة الى قبول هذا الشعار مع أنهم كانوا ضده من قبل :>> نحن كحكومة ديمقراطية ،لا يسعنا أن

نتجاهل قرار الفئات الشعبية الدنيا رغم أننا لسنا موافقين عليه ... ففي نار الحياة سدرك الفلاحون

أنفسهم أين هي الحقيقة بتطبيقه عمليا ، بتطبيقه في مطامحهم << وبالإضافة إلى مرسوم الأرض

وفي نفس المحطة تم إصدار مرسوم آخر هو مرسوم الفلاح الذي تقدم من شعوب وحكومات جميع

البلدان المتحاربة بإقتراح عقد هدنة على الفور والشروع بمفاوضات الصلح وفي الوقت نفسه اعلنت

الحكومة السوفييتية أنها لا تتقدم بشروطها بشكل نهائي قاطع وانها مستعدة للبحث في أي شروط

أخرى للصلح تتقدم بها أي من الدول المتحاربة .لكن لم ترد أي من الدول الامبريالية المتحاربة على

نداء الحكومة السوفييتية .الا أنه في دجنبر 1917 بدأت في >> بريست ليستوفيك << مفاوضات

مع الحكومة الألمانية لأجل عقد الصلح ، فوقف الإشتراكيون ـ الثـوريون وكذلك فريق من

>> الشيوعيين اليساريين << برئاسة بوخارين ضد المفاوضات وطالبو بأن تخوض روسيا السوفييتية

الحرب الثورية ضد ألمانيا ،وحين كان تروتسكي في المرحلة الثانية من مفاوضات الصلح رئيس الوفد

السوفييتية لن توقع الصلح .وأعلن أن روسيا السوفييتية لن توقع الصلح وأنها توقف الحرب وتسرح

الجيش وهكذا انتقلت ألمانيا إلى الهجوم مما أدى إلى توقيع الصلح وأنها فيما بعد كما تنبا لينين

بشروط أشق . وفي 24 يناير 1918 اتخذ مكتب بمقاطعة موسكو الذي كان يرأسه تروتسكي قرارا

بحجب الثقة عن اللجنة المركزية ورفض الخضوع لقراراتها >> التي سترتبط اسماهم ب >> العناصر

الانتهازية المعتدلة داخل الحزب << . والأدهى من ذلك هو ما جاء في النص التفسيري لذلك القرار:

>> وفي مصلحة الثورة العالمية ،نعتبر من العقلاني القبول باحتمال خسارة السلطة السوفييتية التي

تغدو الآن شكلية بحتا << . وقد أوضح لينين جوهر هذه المواقف في مقالة رائعة تحمل عنوان

غريب وفظيع ، جاء فيها أنه إذ ا كان من مصلحة الثورة العالمية تحريم إي صلح كان مع

الإمبرياليين فمن وجهة نظر مثل هذه الآراء لا يمكن للجمهورية الإشتراكية في وسط الإمبريالية أن

تعقد أي معاهدات اقتصادية ، لا يمكن لها أن توجد إن لم تطر الى القمر .واذا كانت مصلحة الثورة

تتطلب دفعها فإن نظرية كهذه تقطع كل صلة بالماركسية التي انكرت دائما دفع الثورات لأن هذه

الأخيرة تتطور وتتنامى بقدر ما تتفاقم التناقضات الطبقية التي تولد الثــورات . وفي ذلك الزمن زمن

صلح  بريست  ليتوفيسك حدد ايضا موقفا دقيقا بصدد الاختيارات الاستراتيجية للثورة وللحزب

البلشفي فقد يربط بامكانية انتصار الثورة في بلدواحدو امكانية انتصارها في مجموعة من البلدان "اممية"

الا ان هذا الموقف تم استبداله بعد وفاته وتشويهه الى اتجاهين متعارضين داخل الحزب، موقف استالين

الذي استبعد امكانية انتصار ثورات اممية وجعل من بناء الاشتراكية في بلد واحد المهمة الوحيدة

ـ الممكنة والضرورية معا ـ للحزب البلشفي ،وموقف تروتسكي الذي وضع ثورة اكتوبر قاب قوسين

مالم تندفع ثورات اممية لنجدتها بل انه تنبأ باقتراب هذه الثورات ، وقد كذبت الاحداث فيما بعدت

تنبأ تروتسكي ولنصل الان الى محطة اساسية اخرى من الصراع الذي عرفه الحزب البلشفي بين

تروتسكي ولينين والتي ميزت بداة العشرينات ونقصد بها النقاشات الصاخبة حول النقابات ودورها

والتي كشفت عن النزعة العسكرية لتروتسكي في ادارة مؤسسات الدولة ،فخلال المؤتمر العاشر للحزب

تقدم تروتسكي ب "كراس ـ منهج " تحت عنوان " دور النقابات ومهامها " اقترف من خلاله تروتسكي

مجموعة من الاخطاء النظرية والسياسية ، فعلى المستوى السياسي كان كراسه بمثابة الاعلان عن

تأسيس كتلة داخل الحزب وبالتالي توفير الارضية لخلق وضع التكتلات داخل الحزب والمنضمات

العمالية الشيء الذي سيؤدي لامحالة الى خلق واقع الانشقاقات والذي حصل بالفعل في "التسيكتران"

( اللجنة المركزية للنقابة المتحدة للنقليات الحديدية والمائية )،بعد ان طبق انصار تروتسكي المستلمون

زمام القيادة بها ،الطرائق العسكرية ، الادارية التي نادى بها تروتسكي في كراسه السابق الذكر ،وقد

اوضح لينين في ذالك الحين الخطر السياسي من الانشقاق بقوله " واضح ان الانشقاق في وسط

البروليتاريا او بين الحزب البروليتاري وجمهور البروليتاريا في بلد تقوم فيه ديكتاتورية البروليتاريا

ليس خطرا وحسب ، بل فادح الخطر ايضا ... والحال تعني الانشقاقات في الحركة النقابية ، انشقاقات

في جمهور البروليتاريا بالذات " (1).ومن بين ما اسفرعليه ذالك النقاش الواسع " ان كل من تروتسكي

وبوخارين أوضحا تناسيا للماركسية تجلى في تعريف اختيـاري غير صحيح نظريا للعلاقة بين

الاقتصاد والسياسة ، دفاعا او تسترا عن ذالك الخطأ السياسي الذي تجلى في سياسة النفض الذي

تشرب بها كل "الكراس ـ المنهج " الذي وضعه تروتسكي ،وهذا الخطأ يؤدي الى سقوط البروليتاريا

اذا لم تدركه وتصلحه ،3ـ خطوة الى الوراء في ميدان القضايا الإنتاجية ، الإقتصادية الصرف المتعلقة

بكيفية زيادة اللإنتاج..."فإذا كان تروتسكي يدعو الى تدويل النقابات وبذلك يكشف على نزعة بيروقراطية

فإن لينين عارض بشدة تلك الدعوة الى التدويل والح على منح النقابات الحق في الدفاع عن العمال ضد

الدولة السوفياتية ، باعتبارها دولة عمالية لكن تتسم بسيمتين اساسيتين لا يجب إطلاقا اغفالهما .

 

1ـ أن الفلاحين لا العمال يؤلفون غالبية السكان . 2 ـ انها عمالية مشوهة بيروقراطيا . وهاته السمات

دفعت لينين الى القول " إن الرفيق تروتسكي يتحدث عن الدولة العمالية ،اسمحوا لي أن اقول لكم إن هذا

تجريد ...إن دولتنا بوضعها الراهن توجب على البروليتاريا المنظمة أن تدافع عن نفسها وأن تستخدم

المنظمات العمالية للدفاع عن العمال ضد الدولة ولدفاع العمال عن دولتنا ". إذن بعد هذا التوضيح الوجيز

جدا للأخطاء النظرية والسياسية التي اقترفها تروتسكي والتي توضح بجـــلاء الابتعاد الكلي عن الفكر

اللينيني ،تطرح تساؤلا جوهريا كيف نتعامل مع هذا "الفكر " ؟ لنستشهد من اجل الإجابة على هذا السؤال

بداية بقول تروتسكي نفسه " إن الواقع لا يغفر غلطة نظرية واحدة" (1) فهل نطلب من الواقع أن يغفر

لتروتسكي على تلك الكومة الفظيعة من الأخطاء النظرية ؟ مهما طالبنا فالواقع لن يجيب ولن يلبي ،ونحن

غير ملزمين بالمطالبة ولكننا ملزمين بخوض الصراع ضد هذه النظرية   التي دحضهـــا لينين

منذ ولادتها . اولا لإيماننا بسدادة النظرية الماركسية ـ اللينينية في قدرتها على قراءة الواقع بشكل علمي

والإجابة عليه بشكل دقيق ،ثانيا للدفاع عن شعار الماركسيين ـ اللينينين المغاربة شعار "الثورة الوطنية

الديمقراطية الشعبية "كشعار سياسي دقيق للمرحلة التي يجتازها المغرب على اعتبار أن التناقضات

الرئيسية بالمغرب لنم تدخل بعد مرحلة تستدعي رفع شعار "الثورة الإشتراكية التي يتغنى بها أنصار

التروتسكية الذين يعتبرون المغرب بلدا رأسماليا كباقي بلدان أوربا ، شأنه في ذلك شأن باقي دول"

العالم الثالت" وهنا ندرج قول لينين للرد على هذه السخافة "إنه لمن المضحك والرجعي مجرد القبول بأن

واقع روسيا القيصرية هو نفسه واقع البلدان الأوربية " (2) وعلى العموم إذا كان هذا العرض يهدف الى

تحقيق نقطة وحيدة أي نزع القناع عن التروتسكية من خلال توضيح قراءات وتقاييم كل من لينين

وتروتسكي لأطوار ومراحل الثورة بروسيا وتبيان الإختلاف الجوهري بينهما ،فإن هاته النقطة لن تكون

إلا مقدمة أولية وضرورية لطرح النقاش حول الأسس النظرية للتروتسكية كنظرية منفصلة تماما عن

اللينينية ، وسنعمل على أن يكون الجزء الثاني من هذا العرض هدفا لتلك المهمة ولو في خطوطها العامة .

مغرب :1999

مناضل قاعدي