إن أهمية المقال اليوم تستمد أساسا من الوضع الطبقي الراهن الذي يعرفه المغرب والمتسم بالنهضة الجماهيرية لأبناء الشعب المغربي عبر ربوع الوطن. ونظرا لما يحمله المقال والذكرى من دروس وعبر فإننا نقدمه للرفاق في الذكرى الواحدة والأربعين لانتفاضة الشعب المغربي بوم 23 مارس 1965

 

 

إطلالة على 23 مارس 1965

-         عبــــرة من التاريـــخ-

 

من أجل إنتاج الوعي الشيوعي على نطاق الجماهيــــري، هذا التغيير الذي يأخذ مجــــراه في الحركة العمالية فقط أي في الثورة، ولذلك فإن الثورة ضرورية، لا لأن الطبقة الحاكمة لا يمكن الاطاحة بها بأي طريقة أخرى فحسب وإنما لأن الطبقة التي تطيح بها لا تستطيع النجاح في تحرير نفسها من كل بقايا العصور، تصبح مهيأة لتأسيس مجتمع جديد إلا بالثورة

 

أربعون سنة تفصلنا عن الانتفاضة المجيدة لـ23 مارس، أربعون سنة تفصلنا عن الهبة الجماهيرية العفوية التي خصبتها الجماهير الكادحة بدمائها الطاهرة، انطلقت من شوارع البيضاء لتمتد إلى باقي المدن الأخرى، الرباط، فاس ، مكناس، مراكش،...الخ، أربعين سنة تفصلنا عن هذه الملحمة البطولية للجماهير الشعبية المغربية ولا زال التساؤل مطروحا عن دور الجماهير ودور القيادة.

إنتفاضة 23 مارس كانت النقطة التي تفجر فيها الصراع بالمكشوف وبشكل عنيف بين الطبقات الكادحة المستَثمرة والتحالف الطبقي المسيطر، لم يمر على الاستقلال الشكلي إلا عقد من الزمن، لم تمر إلا سبع سنوات على انتفاضة الريف المجيدة التي دبَح فيها النظام القائم أبطال الريف المقاومين، أولئك الذين أذاقوا المستعمر الاسباني عذاب وعلقم المقاومة الباسلة، هذه المقاومة التي كان الفلاحون الفقراء عنوانها وبرز فيها زعيم لا يشق له غبار إسمه محمد بن عبد الكريم الخطابي كعنوان صافي لمثال الثورة الشعبية ضد المستعمر، دُبِح هؤلاء الأبطال بعد معاهدة" إيكس ليبان" المشؤومة الذكر التي باعت قوت وقوة وتطلعات جماهيرنا إلى الامبرياليين الفرنسيين وغيرهم بمباركة القوى الإصلاحية آنذاك، وفتكوا فتكا بالمقاومين الفعليين للمستعمر وصفى المستعمرين الجدد جيش المقاومة، جيش التحرير ليحل مكانه جيش يقمع هذه الجماهير لتنضبط لحاجات الطبقات المسيطرة الجديدة وعملاء الاستعمار السابقين واللاحقين، كانت الجماهير تنتظر ثمن تضحياتها بعد خروج الاستعمار المباشر وتبين لها جليا أن مسيرة المقاومة لم تكتمل بعد، بل يجب مقاومة وكلائهم مصاصي دماء الجماهير الشعبية ومغتصبي خيراته، فكانت الرسالة واضحة منذ قمع انتفاضة الريف عام 1958-1959 إلى المشاركة في اغتيال المناضل " باتريس لومومبا" (الزايير سابقا) إلى الحرب ضد المقاومة الجزائرية عام 1963 المعروفة بحرب الرمال. ووضح جليا عمالة النظام للإمبريالية الفرنسية وغيرها على حساب الجماهير الشعبية في المنطقة بمجملها. وكذا مسلسلات تحضيراته لقمع المقاومة الصحراوية الباسلة ودعمه للمستعمر الاسباني لوجيستيكيا لمحاصرة هذه المقاومة لقاء وعود إسبانية في الصحراء، ثم مسلسل الهجمات على مكتسبات الجماهير الشعبية على رأسها التعليم بدعوى انه قطاع غير منتج، وبالتالي تنفق عليه ميزانية انفتحت لها شهية النظام " لقد ظل قطاع التعليم منذ بداية الستينات- بعدما استنفذ مهامه في بناء أجهزة دولة المعمرين الجدد- أحد المراكز الأساسية للصراع الدائر بين الجماهير الشعبية والتحالف الطبقي المسيطر، والذي شكلت انتفاضة 23 مارس 1965 بدايته المعلنة... "[1][1] وكذا مسلسل تجميد الأجور وتسريح العمال وزيادة الأسعار...وقد عبر عن هذا الكمبرادور السابق بقوله " إن معمل السكر قد اضطر لطرد900عامل (..) وانه هناك 10000 قد طردوا من عملهم(...) إن القطاع الصناعي ضعيف(...) والنتائج الفلاحية غير مرضية " هذا الهجوم الكاسح فعلا سيزيد من إملاق الشعب المغربي ومن تزايد البطالة وبالتالي تزايد سخطه وتذمره وكانت مذكرة وزير التربية الوطنية المتعلقة بتوجيه التلاميذ الصادرة في 9 فبراير 1965 النقطة التي أفاضت الكأس، إن اشتداد التناقضات الطبقية والهجوم الشرس على قوت وقوة الجماهير الشعبية وتجويعها نتيجة سيطرة عملاء الاستعمار على خيارات الشعب المغربي الذي كان يطمح إلى الاستقلال الاجتماعي الوطني لا أن يظفر ذلك التحالف الطبقي النقيض بالسلطة السياسية ليحول البلاد إلى حديقة خلفية للاحتكارات الامبريالية.

يسعى الرأسمال التبعي في المغرب إلى تحقيق حاجاته والتفريج عن أزمته الدائمة على كاهل كدح جماهير الشعب المغربي، زد على ذلك الغياب الكلي للحريات السياسية واستعداد الحكم المطلق والدليل على ذلك حملات القمع والترهيب والاعتقالات التي شنها النظام في صفوف المناضلين على خلفية ما سمي بـــ" مؤامرات يوليوز1963"، في المقابل عبرت الجماهير عن استنكارها لحرب النظام ضد الجزائر وكذا تعاطفهم مع ملحمة شيخ العرب الذي قام بعدة عمليات مشهورة ضد النظام فحوكم بالإعدام غيابيا عام 1963 واستشهد في مواجهة عسكرية مع الجيش النظامي سنة 1964، كل هذا عبارة عن تعبيرات عن الرفض والسخط في غياب الأداة الثورية القادرة على قيادة هذه النضالات إلى هدفها النهائي، وفي نفس الوقت لا زالت تتردد بطولات الثورة الجزائرية وتضحيات الشعب الجزائري الجسام وكذا بطولات الشعب الفيتنامي الباسل وأصداء الثورة الثقافية الصينية وانتصارات الشعب الكوبي في " خليج الخنازير" على التدخل الامبريالي، كل هذه الأوضاع والشروط العالمية كانت رديفة ومساندة لصراع طبقي احتد وطيسه وانتقل إلى مرحلة المواجهة العنيفة عام 1965، 23 مارس بشوارع البيضاء لينتشر كالنار في الهشيم إلى باقي المدن الأخرى، حقيقة هذا الانفجار العفوي كشف طبيعة النظام القائم في المغرب وكشف أيضا عجز القوى الإصلاحية وخياناتها ومساوماتها الفوقية من وراء الجماهير الشعبية المغربية وتبين عجزها حتى في الدفاع عن أعضائها وفي بعض الأحيان التنصل منهم، فبعد الاعتقالات التي طالت أعضاء" الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" تحت يافطة مؤامرة يوليوز1963 بعد أن استفاد النظام من هذا الحزب في قمع انتفاضة الريف العظيمة( حكومة عبد الله ابراهيم1960) بعد أن أدت هذا الدور البغيض، في خضم هذه المعركة البطولية الجماهيرية سعى هذا الحزب وغيره إلى المساومة قصد إطلاق بعض أعضائه من السجن. "وتتجلى مواقف الحزب السياسية من خلال عنف واعتدال صحيفة "التحريــر". وعوضا من أن يوجد لنفسه جذورا قوية وسط الجماهير ويعتمد على ثوريتها الخلاقة لمواجهة الحكم العميل، كان الحزب على العكس يوهم الجماهير انه قادر على قلب الأوضاع وتوفير السعادة للبؤساء والمعذبين، وطالما نشبت اصطدمات دموية بين الفلاحين والعمال مع سلطات القمع، فيكتفي الحزب باستغلال جوانبها الدعائية، بينما يهمل أبعادها الجماهيرية والتنظيمية. ولما أقدم الحكم الملكي سنة 1963 على اعتقال وقمع جميع إطارات الحزب بتهمة التآمر على سلامة الدولة، لم تقم الجماهير بأي رد فعل، ولم يكن لديها أي استعداد للنزول إلى الشارع لأن الارتباط العضوي والتنظيمي منعدم بينها وبين الحزب. وخلاف ذلك تجلى في مظاهرات 23 مارس1965 التاريخية حينها عجز الحزب عن الاستفادة منها بتطويرها من مظاهــرات عفوية إلى تمرد منظم لعزل الحكم الإقطاعي والإطاحة به. واكتفت القيادة الحزبية بالتفاوض مع الملك على حساب نضال جماهيري استغرق ثلاثة أيام و أسفر عن أزيد من ألفي قتيل وجريح"[2][2]

كانت هذه الحركة العظيمة والعفوية للجماهير الشعبية متنفسا للتعبير عن حاجاتها بأنها حاجات مناقضة كليا لحاجات النظام القائم باعتباره نظاما لا وطنيا لا ديمقراطيا لا شعبيا، بأنها حاجات لن تحل إلا بالعنف فالأزمة تعبر عن أن هناك حاجات كبيرة للجماهير مكبوتة من طرف التحالف الطبقي المسيطر ومرغوبة من طرف الطبقات المسيطر عليها ولن تحل إلا بالاصطدام والمواجهة المباشرة لذا لم تستطع القوى الإصلاحية آنذاك بحكم طبيعتها الإصلاحية وممارساتها المتذبذبة الانتهازية أن تعبر عنها فما كان من الجماهير إلا أن تحطم خطوطها الضيقة وأسوارها الدعائية عن السلــم والتصالح.

إن غياب الأداة الثورية لتنظيم هذا الصراع على كافة مستوياته إيديولوجيا وسياسيا وتنظيميا وتوحيد كافة الانتفاضات الموازية في المدن الأخرى، وغياب هذا الطراز كان أحد تجليات السمة العفوية لهذه المحطة في تاريخ كفاح الشعب المغربي، لأن كل الأحزاب آنذاك لا تعبر عن هذه الحاجة الطبقية، لذا كان من الطبيعي أن تتسم بالعفوية وتنتهي حتما إلى الفشل، وهذا ما عبر عنه أحد الرفاق بقوله " يحلو لممثلي القيادة البرجوازية الصغيرة أن يرددوا بين الآونة والأخرى أن المغرب على أهبة الكارثة، وكلامهم وإنذاراتهم لا تعدوا أن تكون متنفسا يعيشون على أوهامه لعجزهم عن القيام بأي عمل جدي يفتح آفاق المستقبل أمام الجماهير المسحوقة إذ لن يكون هناك أي تحرر حقيقي ما لم يكن الكفاح الشعبي الجماهيري قائما على عمل منظم واع مرتبط أساسا بالنظرية الماركسية اللينينية المرشد الوحيد القادر على إنارة الطريق النضالي الطويل أمام المضطهدين والمعذبين.

ليس هناك ولا واحد يشك أو يجادل في كون الشروط الموضوعية لقيام الثورة بالمغرب متوفرة، غير أن الشروط الذاتية تكاد تكون منعدمة، وهذا ما يمثل الكارثة المزمنة في كفاح الشعب المغربي. ومادامت الحركة الثورية المسلحة بالنظرية الثورية غائبة، فإن تعاسة الجماهير ستزداد دائما إلى ما لا نهاية ولا حد له (...) وقد أعطى لينين لوضعية مثل هذه، تفسيرا علميا ثابتا.

" لا قمع أولئك الذين في الأسفل ولا إزالة الذين في القمة قادرين على خلق الثورة، وليس في إمكانها فقط إلا إفساد البلاد ما لم تكن في هذه البلاد طبقة ثورية قادرة على تغيير حالة القمع الرامية إلى حركة نشيطة للثورة والتمرد"4

إن هذه المحطة بزخمها وقوتها أعطت البرهان الساطع على قوة الحركة الجماهيرية وحتميتها في الصراع الطبقي كما عبر عنها غسان كنفاني "إن العصى السحرية لا تصنع التاريخ وإنما التاريخ تحوله الجماهير التي تفهمه وتعقد العزم على تغييره" أما الانفصال عن الجماهير ، أو فصل العمال والفلاحين وباقي المستثمَرين عن النضال وحرمانهم من التمرد لحسم السلطة واكتساب الحنكة السياسية والخبرة التنظيمية والصلابة الإيديولوجية، إن كل من يدعوا إلى اتخاذ هذا الموقف البيروقراطي المبتذل لَيدل على مدى تعفن عقلية المثقف البرجوازي الصغير، ونفسيته المتعالية ودروس التاريخ توضح بجلاء أفق طراز هؤلاء المفكرين. إن هذا الفكر الأخرق لا ينتهي إلا إلى البلانكية، والشعبوية التي أثبت التاريخ فشلها وخرافتها وليتأمل أمثال هؤلاء في تجربة 03 مارس 1973، أو أقل من ذلك ينتهون إلى الانهزامية التامة والاستسلام وهم أدنى من أن يموتوا أبطالا، وما هزيمة الأنظمة البرجوازية الصغيرة عام 1967 إلا نتيجة إبعاد الجماهير الشعبية عن خوض الحرب ضد الكيان الصهيوني وحصرهم في موقع المتفرج، وخلفية ذلك الخوف من أي تحرك جماهيري يدوس عليها في الطريق حين تعقد المساومات مع العدو* " ولا ننسى أن نقول أن البلانكية والانقلابية، كما يتضح من المثل الذي تقدمه بلدان عربية أخرى، سرعان ما تمتص الثورة بفعل نزعة مثقفة غامضة تريد أن تعبر عن تمايزها الخاص.

وقد كان البلاشفة بحاجة إلى "صلابتهم" الشهيرة ليخلصوا الحركة العمالية الروسية من هذه التأثيرات"5

فالحركة الثورية والصراع الطبقي لم يخترعهما الثوريون لا ماركس ولا إنجلز ولا لينين ولا ماوتسي تونغ ولا غيرهم، بل هي معطى موضوعي ودور الثوريين عبر التاريخ هو الاندماج بهذه الحركة وتجاوز عفويتها على كافة المستويات وإعطائها السلاح لتقاتل به لتحمل معها في زخمها الثوري بذرة السلطة الثورية الجديدة محل الجهاز المسقط لتحل دولة العمال والفلاحين الثورية، علمتنا خبرة 1905 أن السوفيتات كأدوات للسلطة الثورية لم تأت من السماء بل هي تنظيم وشكل وصلت إليه الجماهير العمالية في خضم صراعها مع الحكم المطلق في روسيا أي في خضم مشاركتها المباشرة في الصراع مع أعدائها، إن نضال المثقفين بالنيابة عن الجماهير لن يؤدي إلا إلى حكومة كحكومة لويس بلان في فرنسا التي استطاع نابليون الغبي إزاحتها ، أو التربع عليها مدفوعا من البرجوازية الفرنسية. إن احتقار الجماهير هو احتقار للثورة ولقضاياها الأساسية، إذا لم نثق بالجماهير الشعبية، فحتما تصبح لنا الثقة الكاملة في النظام القائم، فالماركسية لم تأتي إلا سلاحا في يد الجماهير، سلاحا منظما يرشد الجماهير ويسترشد بها، إن الصراع بين الطبقات قانون موضوعي كباقي القوانين والهروب من هذه القوانين هو حتما ركون إلى المثالية والرجعية، وبالتالي فإن كل من يدعوا إلى الانفصال عن الجماهير ويكتفي بالزعيق كمن يترك الشواطئ البحرية والأنهار ويرتمي في سطل من الماء ويقول أنا سباح ماهر! وإذا فكر في يوم ما أن يرتمي داخل البحر الهائج فليشتري كفنه قبل الدخول لأن الأمواج ستلفظه كالجيفة! إذا لم يبتلعه القرش بعد موجة راجعة، فلا يمكن تعلم السباحة خارج النهر. إن دعادة الكانطية هم رجعيون حتى النخاع. ماذا نقول عن انتفاضة 23 مارس الجماهيرية؟ أ لأن الحزب الثوري غير موجود نحكم عليها بالرجعية والتحريفية، إن التعامل مع التاريخ والوقائع بهذا المنطق الميتافزيقي غير قادر على قراءة الأشياء في تناقضاتها وتعقدها وحركتها. إنه منطق أكل الدهر عليه وشرب وإعادة هذا المنطق إلى الواجهة هو مهزلة صبيانية، إذا اتبعنا هذا المنطق فحتما سنتبرأ من كل تاريخنا العظيم. حقا هو الذي سيلفظنا إلى مزبلته- سنتبرأ من عبد الكريم الخطابي ومن مقاومة الريف الباسلة للمستعمر- لأن الحزب الثوري غير موجود. سنتبرأ من 23 مارس 1965، من انتفاضة أولاد خليفة من انتفاضة 1981- 1984-1990 من نضالات العمال وكل الجماهير المستثًًًًًًََََمرة والمضطهدة بدعوى غياب الحزب الثوري، مسكين هذا الحزب الثوري الذي سينشأ بعيدا عن الثورة وعن الحركة الجماهيرية، ولما لا نتبرأ حتى من معلمي البروليتاريا ماركس، وانجلز اللذان صلبا النظرية الثورية في خضم الحركة العمالية الأوروبية وكانا حاضران منذ البداية في تحركاتهما!!

إن انتفاضة 23 مارس1965 المجيدة كان لها مساهمة كبيرة في بروز المنظمات الماركسية اللينينية في بداية السبعينات، إذ أن المجموعات الأولى التي بدأت تظهر منذ سنة1966 كانت حاضرة بقوة في هذا الحدث الجماهيري، فالمجموعات التي سمت نفسها "الشبيبة الثورية" كانوا من التلاميذ الذين ساهموا وقادوا مظاهرات مارس، ونواة مراكش كانوا من الأعضاء السابقين في " أ و ق ش " وستتشكل أول حلقة ماركسية لينينية من نواة مراكش و" نادي الوعي" بالبيضاء وسيلتحق بها بعض المناضلين من حزب التحرر والاشتراكية( التقدم والاشتراكية حاليا) عام1967 وعلى رأسهم الشهيد "بوعبيد حمامة"، أنتبرأ من تراث الحملم؟!

إذن لقد تمرن فيها العديد من الماركسيين اللينينيين قبل تواجد المنظمات الماركسية اللينينية( إلى الأمام و23 مارس ولنخدم الشعب) أما الحزب الثوري فلم يتحقق بعد، ونعلم أن تشكل أول منظمة ماركسية لينينية كان عام 1970 فمن التزييف بمكان أن يكون هؤلاء الماركسيون اللينينيون، الذي من مهامهم الدفاع عن تراثهم، أن يكونوا خارج هذا الحراك الجماهيري بل ساهم في بلورة الموقف عندهم من "إ و ق ش" و " التحرر والاشتراكية" الخ...من القضايا الأخرى التي طرحت على بساط النقاش الثوري ومن أهمها نقاشات حول إشكاليات الثورة المغربية. إن الفرق بينهم وبين الثوريين المزيفين أنهم وقفوا على خبراتها ودروسها بالمنهج العلمي الماركسي اللينيني، ولم يكتفوا بمضغ وتلويك جمل مبتورة من الماركسية في الفرق المظلمة بل لتقديمها للجماهير الشعبية كخلاصات تنير طريق الثورة أمامهم وتعلمنا مجموعة من التجارب كالتجربة الثورية في روسيا والصين أنه حتى في حضور الحزب الثوري، حتى في حضور " ح إ د ر" نموذجا في الثورة الأولى 1905 كانت الحركة الجماهيرية وبخاصة الحركة العمالية جاهزة بقوة كبيــرة، كانت حاضرة بنضالاتها الخاصة وفاجأت جل الحركة الاشتراكية الديمقراطية آنذاك إلا أن لينين ورفاقه- إذا لم يتهمهم البعض بأنهم من دعاة الإطارات لاندماجهم بقضايا الحركة العالمية والحركة الجماهيرية بروسيا وصراعهم ضد دعاة الانفصال عن الجماهير- إنه لم يلتجئ إلى التدليس والكذب واحتفار الجماهير كما فعل المناشفة بل أكد ضرورة هذه الثورة كتمرين وكمحطة لاختبار الأسلحة واكتشاف أخرى وفعلا تم اكتشاف سلاح السوفيتات نواة السلطة الثورية للعمال والفلاحين القادمة ولا يتناطح كبشان بأن هذا السلاح لم يكن موجودا في غرف المثقفين بل تبلور في خضم الصراع مابين العمال والفلاحين من جهة والحكم المطلق من جهة أخرى وعمل الثوار على تثبيته وأكدوا أهميته وضرورته لارتباطه بالمستقبل أي بحسم السلطة السياسية وبناء دولة العمال والفلاحين، نفس الشيء بالنسبة لمجالس الفلاحيـــن بخونان في الصيــن والأمثلة متعددة في مجموعة من التجارب الأخرى.

الثوريون لا يكتفون بالتفرج والثرثرة بعيدا عن قضايا الشعوب ولا يكتفون بالتصفيق لأنه منظر يثير الشفقة، لن يكتفي الثوريون بدعوة النظام إلى التعقل والتبصر ووعظه بإصلاح نفسه كما فعلت مجموعة من التيارات غير البروليتاريا مع المعركة البطولية لعمال مناجم إيمني" نتساءل ما هي الإجراءات التي ينبغي على العمال اقتراحها من البديهي إنهم ما زالوا لا يستطيعون منذ البداية أن يقترحوا إجراءات شيوعية مباشرة، لكنهم يمكنهم القيام بالأمور التالية: 1(.....................) 2 دفع اقتراحات الديمقراطيين الذين لن يكونوا على أي حال ثوريين ، بل إصلاحيين إلى أقصى الحدود محولين إياها إلى هجمات مباشرة على الملكية الفردية وعندما يقترح البرجوازيون الصغار شراء السكك الحديدية والمصانع مثلا، على العمال المطالبة بحزم بمصادرتها وجعلها ملكا للدولة بدون تعويض بصفتها ملكا للرجعيين.........) وإذا طالب الديمقراطيون بتسوية ديون الدولة فعلى العمال أن يطالبوا بإعلان إفلاس الدولة"6.

فهذه الانتفاضة فرضت على كل التيارات السياسية آنذاك بخلفياتها الطبقية المختلفة بالخروج بملاحظة أو تقييم لما يجري وفقا لمصالح وافق الطبقات التي تعبر عنها فحزب الطبقات المسيطرة يقول لسان حالها الملك الحسن الثاني في خطاب له يوم 29مارس1965" لم أرض أن يستولي على هذا البلد المتحضر قانون الغاب والفوضى... ورغم البناء الحضري المتمدن، تقف وتشاهد الشعب المعروف برزانته وحكمته يخرج للطرقات ، ويتخبط في الأموات والجرحى، بل هناك وقت خرج فيه المتظاهرون وأطلقوا العنان لغرائزهم البهيمية، وأخذوا يسرقون وينهبون غير محترمين الأرواح ولا الممتلكات ... وأتوجه إلى الأساتذة و أقول لهم أن عادة الرجال وعادة المثقفين بالخصوص أن تكون لهم الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارهم، لا أن يستغلوا التلاميذ، ولا أن يتستروا وراء الأطفال ...أقول لكم أنه لأخطر على أية دولة من الشبيه بالمثقف، وأنتم أشباه مثقفين وليتكم كنتم جهالاً (...) أقول لكم أيها النواب، وأقول لكم أيها المنتخبون ، أنكم متشبثون بالحصانة فقط، ومتشبثون بما تتقاضونه كل شهر من الدولة. أطلب منكم أن يكون لكم ضمير مهني كاف لكي تعطوا لتلك الدولة وذلك الشعب المقابل للشيء الذي تتقاضونه"*

هذا الخطاب وهذه الكلمات لتعبر عن بشاعة المتحدث وحكمه المطلق وهو بارع في شتم الجماهير الشعبية ذلك سهل عليه لأنه يفعل أكثر من الشتم بل التقتيل والتجويع، فاحتدام الصراع يزيل عن الأفعى جلدها الناعم لتظهر بشاعتها الحقيقية. ومن يحلم بالحرية داخل هذا الحكم المطلق لا يسعنا إلا أن نقرأ عليه "سورة الكرسي".

أما حزب الاستقلال الرجعي فيقول من خلال جريدته " العلم" يوم 25 مارس 1965 " إننا جميعا ضد الفوضى والإخلال بالأمن، ولكن من حق المواطنين أن يتظاهروا وليدافعوا عن مستقبلهم. والحكومة العاقلة هي التي ترعى المظاهرة. ولا تستفز المتظاهرين باستخدام العنف والقوة والبطش، فالعنف لا يولد إلا العنف...ثم إن اعتقال اليافعين من تلاميذ الثانويات وصمة في جبين أية حكومة تقوم به.. فالعنف الذي حدث حينما قتل العديد من المواطنين وجرح العديد منهم لا يمكن أن يداويه مرور الأيام ولا اختفاء مظاهر العاصفة. فهو يتعلق بأرواح المواطنين لذلك فالمسؤولون الذين تسببوا في حصد أرواح المواطنين يجب أن يعاقبوا".

فهي تصف صرخة الجماهير المضطهدة بالإخلال بالأمن، ولكن لم يحددوا امن من بالضبط! هل امن الجماهير أم امن التحالف الطبقي المسيطر مادامت هاته الجماهير خرجت كلها إلى الشارع ثائرة!! أما محاكمة المسؤولين، فهو تقزيم الصراع والعنف إلى عطب تقني أو تسرع ضابط أو شرطي ليضللوا المسؤول الحقيقي الذي هم جزء منه وهو النظام القائم، وهذه التفاهة يرددها اليوم بعض التافهين لم تقتصر فقط على 1965 بل كل تاريخ الشعب المغربي ونضالاته وتضحياته، والمسؤولون عن الجرائم في حق الجماهير ليس شخصا أو إثنين بل هو تحالف طبقي لا يمكن الاقتصاص منه إلا بوقوفه أمام محاكم الشعب عندما يسقط هذا التحالف وتقام دولة العمال والفلاحين الثورية، أما غير ذلك فيبقى مجرد محاولة تغطية الشمس بالغربال. فالحروب والعنف هو موجود بوجود الطبقات، فعلينا ان نختار من الحروب الثورية والحروب الرجعية بين العنف الثوري الذي تخوضه الجماهير الكادحة أو العنف الرجعي الذي تخوضه الطبقات الرجعية ضد الطبقات الثورية ونهاية الحرب تنتهي بانتهاء الطبقات فالمحارب الثوري عنوان السلام من الأخرق الداعي للسلام لأن الأول يحارب من أجل زوال الطبقات وزوال الاستغلال ومن تم زوال الحرب والثاني مصاب بالهذيان لأنه يرفع راية لا تتحقق إلا بالحرب الثورية.

أما " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " فقد عزا ذلك على لسان الشهيد المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد إلى لجوء النظام إلى تزوير الانتخابات ومنع الصحافة ومتابعة المواطنين مما دفع بالجماهير إلى اليأس، بمعنى آخر أن انتفاضة هذه الجماهير شبيهة بالانتحار أي أنها ردة فعل سلبية لكن النظام هو المسؤول عنها، وكانت منهم إشارة ضمنية إلى رغبة هؤلاء " الوطنيين" أي القوى الإصلاحية إلى إعطائهم المبادرة من طرف النظام لتمر الأمور بشكل عقلاني سلمي وليس صدامي، وسيعبر عن هذه الرغبة بشكل مباشر المؤتمر الوطني الثالث للحزب الشيوعي المغربي( التحرر والاشتراكية) عام1966 بالبيضاء: " إن تلك الأحداث تشكل تعبيرا جماهيريا وعفويا ضد عدم إنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية. فالقمع الذي صاحب الأحداث لم يكن إلا تمظهراً لممارسة السلطة عن طريق القمع والاختلال في موازين القوى لصالح الإقطاع... ثم إن هاته الأحداث عكست وعيا متزايدا لدى الجماهير لخوض النضال ولكنها تمت في محيط مأساوي ناتج عن انتفاء الآفاق السياسية للتغيير... لكن مارس 1965 تبقى مع ذلك هي مارس 1965 أي تجسيد عقيم ومحدود للوعي لدى الجماهير ... وهو ما أدى إلى فشلها فالغضب لا يعني الحزم... والعنف ليس بوسعه أن يؤدي إلا إلى القمع. "

"لكنها تمت في محيط مأساوي ناتج عن انتفاء الآفاق السياسية للتغيير". إن الآفاق "السياسية" هنا تعني الآفاق السلمية الانتخابية والبرمانية، ذلك للمساهمة بشكل فعال في ثني الجماهير الشعبية عن الانتفاضة وتهدئتها لأن "العنف ليس بوسعه أن يؤدي إلا إلى القمع" وهذا هو الدليل على عدم وعي هذه الجماهير!! إن هذه العبارات لتعبير صريح عن هلع البرجوازية الصغيرة من عنف الجماهير ومن الحركة الجماهيرية التي تتجاوز الخطوط "السياسية" و"العقلانية" حسب تعبيرهم هذا العنف الذي تشنه الجماهير يضطر النظام المسكين إلى القمع وينتهي المشهد إلى ما لا تحمد عقباه!! إنها مقاربة غريبة إختلط فيها الحابل بالنابل وهو تعبير صريح على منطق البرجوازية الصغيرة من الحركة الجماهيرية، " في هذه المرحلة إنكمشت نضالية الجماهير لمدة سنوات. بدت بوادر مد جماهيري في السنتين الأخيرتين ( القطاع العمالي، الطلبة، الفلاحون). لقد تبنت أحزاب الإصلاح نهائيا سياسة الانتظار ترتقب من وراءها أزمة داخلية في الحكم تضطره لمقاسمتها المسؤولية وتمكنها من إمكانية المناورة والمساومة أو هي ترتقب في أحسن الأحوال انفجار جماهيـــري عفوي يسمح لها بأن تركبه من جديد فتساوم وتناور على أساسه في هذا الخط السياسي دخل مسلسل التوحيديين والقوات الشعبية وقيادة الاتحاد المغربي للشغل من جهة وبين القوات الشعبية وحزب الإسقلال من جهة ثانية( الكتلة الوطنية) إن سياسة الانتظار تعبر عن قمة إفلاس أحزاب الاصلاح"7.

هذا هو الموقف الانتهازي لتيارات البرجوازية الصغيرة من الحركة الجماهيرية يجسد رؤيتها وطبيعتها الإصلاحية بان الأمور تتغير بتراكم كمي للإصلاحات وبوعظ الرأسماليين دون ترك المجال للجماهير لخلق وتصليب تنظيماتها لممارسة الصراع ضد أعدائها. هذا هو الخطاب التصفوي المشترك لكل الفصائل والتيارات والنزعات البرجوازية الصغيرة عبر التاريخ يهجمون على الخط الجماهيري للثورة ويجعلون من عنف الجماهير ظاهرة غريبة بدعوى طيبوبة الشعب المغربي وحبه للسلام فطريا ناسين المعارك الطاحنة التي خاضتها ضد أعدائهم وينسون أن العنف درجة عنيفة من السياسة، أو هي سياسة دامية كما عبر عنها ماوتسي تونغ، ويدعون إلى فصل الحركة الجماهيرية عن النضال الثوري ويزكون انعزالية الحركة الثورية والهدف النهائي هو فصل العمال والفلاحين عن السلطة السياسية أو حتى التفكير فيها، وبالتالي حرمانهم من أدواتهم وكل آلية تثير فيهم هذه الحاجة ومن تم خنق أي نزوع ثوري عند الجماهير العمالية والشعبية في المغرب.

إن وقوفنا على انتفاضة آلاف الشهداء الأحرار 23 مارس1965 وباقي المحطات النضالية البطولية للشعب المغربي لا يجب أن تنحصر في تذكرها والبكاء على أطلالها ولا في البحث عن أشخاص لإنصافهم لطي صفحة الماضي و" زمن الرصاص" الممتد حقا ولا في طرح هاته التجربة لكي " يتم الكشف على العديد من مناطق الظل التي تلف العديد من الجوانب"8 على شكل تحقيقات الشرطة القضائية بل استشهد الآلاف لنستقي من محنة الشعب المغربي الخبرات والدروس الثورية؛ لنستفيد من خبرة الحركة الثورية المغربية وكقطب أساسي فيها الحركة الجماهيرية الغنية بالدروس الخاصة والطويلة، حتى لا يتحول التاريخ إلى قصاصات ورقية بل ليتحول التاريخ إلى سيف بتار يقسم ظهر كل الخائنين ويشق عباب الطريق الثوري.

انتفاضات رغم هزيمتها كانت نصرا

فالهزيمة المشرقة أحيانا خير من الانتصار السهل"إنجلــــز"

وتستمـــــر المعركة حتى النصــــر

-لنحارب مبعدي الحركـــة الجماهيريـــة عن النضال الثوري.

- لنحارب أعداء الخط الجماهيــــري ثوار الغرف المظلمة.

- لتحيا الطبقة العاملة والجماهير الشعبية الصامدة.

- لتحيا الماركسيـــة اللينينيــــة سيرا لدرب ثورتنـــــا

 

الخطابي زروال

مارس2005



 



قراء نقدية في الميثاق : ميثاق وطني للتربية والتكوين ام ميثاق طبقي للتركيع والتبضيع أ و ط م مناضل قاعدي [2][2]

الصراع الطبقي في المغرب: ط الأزمة المغربية في الغربال" آفاق المستقبل4

للتدقيق في هذا الموضوع المرجوا الرجوع للكتاب القيم" الصراع الطبقي في مصرمن 1945 الى 1970" لمحمود حسين*

الصراع الطبقي في المغرب" الجذور التاريخية لأزمة الحركة التقدمية" حميد يرموك5

انجلز: الثورة والثورة المضادة في المانيا: ملحق(3) الرسالة ا؟لأولى من اللجنة المركزية لعصبة الشيوعيين الى اعضائها في ألمانيا(مارس1850)

حتى النظام مدرك لقوة الحركة الجماهيرية، فهو حقا يندمج بها بطريقته الخاصة فعلا لكن كيف للثوريين أصحاب المنهج العلمي لا يدركون هذه البديهيةفي علم الثورة!!*

الصراع الطبقي في المغرب " الخلفية السياسية للحركة الطلابية " انتفاضة مارس1965.7

انتفاضة مارس1965 مواقف للذكرى والذاكرة: عبد المومن الشباري جريدة النهج الديمقراطي العدد 87 مارس20058