تواصل مسلسل ذبح النساء
غزة – كتبت ماجدة البلبيسي  

 

تزايدت في الآونة الأخيرة جرائم قتل النساء بشكل دراماتيكي ملحوظ   بدعوى "الشرف"  فلا نكاد نطوي ملف قتل امرأة،  حتى نفاجىء بالشريط الإخباري لوكالات الأبناء  ينقل لنا حادثة قتل جديدة، والتهمة باتت معروفة سلفاً وهى الدفاع عن " الشرف "!!!!!  فكل النساء اللواتي قتلن خلال الشهرين الماضيين ووصل عددهن حتى اللحظة إلى أربعة قتلن تحت هذه الذريعة.

حالتا قتل ارتكبتا في  أقل من أسبوع واحد في  قطاع غزة،  الأولى في حي الشجاعة،  وهى مجزرة عائلية  ارتكبت من قبل الابن  بحق الأب وزوجته الثانية وشقيقه،  ورغم أن ملابسات القضية متعارف عليها من قبل الكثير  إلا أن شماعة الشرف ما زالت تتسع لكل جريمة ترتكب حتى قبل انتهاء التحقيق كى  تعلق على هذه الشماعة.

طالعتنا اليوم الاثنين الموافق الثالث عشر من نيسان وكالات الأبناء بخبر مقتل فتاة عشرينية في مخيم النصيرات،  وقبلها ببضعة أيام مقتل امرأتين في مدينة دير البلح، ولا أدري ما ستحمله الأيام القادمة من قضايا قتل بحق النساء والتي تزايدت بشكل ملحوظ وبمعدلات  غير مسبوقة من قبل، والأسباب مجهولة والمبررات جاهزة  وأول ما تلحق هذه المبررات  بشرف العائلة، لا أدري أي دفاع عن الشرف الذي لا يتحقق  إلا  بقتل  النساء وبأبشع الطرق    فتارة  تقتل  خنقا، تارة شنقا، وأخرى ذبحا. الخ!

والغريب في الأمر أن التعامل مع قضايا القتل من الوجهة القانونية لا يتم بالطرق المتبعة في عمليات القتل الأخرى علما بأن الجرم واحد ويفترض أن تتوحد العقوبة حيال الجاني، ولكن قضايا القتل على خلفيات اجتماعية يتم التعامل معها بخجل واستحياء وغالبا ما يتم تسويتها، ويكافئ  الجاني على  جريمته وبالتالي تلقى هذه القضية الدعم المجتمعي لها ما يشجع ويحفز  الآخرين  باستباحة المزيد من دماء النساء التي أصبحت رخيصة الثمن بل بلا ثمن من وجهة نظرهم.

إن التعامل مع هذه القضية المجتمعية الخطيرة بهذا الاستخفاف والاستهتار من قبل جميع الحكومات السابقة والحالية، يضعنا أمام تساؤلات وتخوفات من استشراء هذه الحالة وهذه الاستباحية لدماء النساء قتل النفس إلا بالحق!  أين وجهة الحق في قتل النساء بهذه الطريقة ودون إثبات، حتى وان ارتكبت هذه الجرائم  من قبل العائلة تحت حجج ومبررات تجانب الحقيقة في معظم الأحيان، فكم من النساء قتلهن بالشبهة فقط دون التحقق من إدانتهن، ومنهن من قتلهن بسبب الصراع على الميراث ومنهن قتلهن بتهم الزنا، وبعد فترة تثبت تقارير الطب الشرعي بعذريتهن، أليس افتراء وظلما رمي المحصنات والطعن بشرفهن.
 حال من الأحوال أن تمتهن كرامة النساء وتهدر دمائهن بهذه الطريقة ويؤخذ القانون باليد.

هل نحن ما زلنا نعيش  في مجتمع الغاب أو في عصر الجاهلية، فهناك مؤسسات قانونية يفترض أن يحتكم الجميع إليها بلا استثناء  ويطبق القانون على القوى والضعيف في أن واحد حتى يكون للقانون سيادته ونفوذه  التي نتغنى   بها في أوقات ونتجاهلها  في أوقات أخرى.

وعلى المؤسسات النسوية والمجتمعية كافة أن تتحرك وبشكل فعلي حيال هذه القضية وأن تسجل موقفا جديا وضاغطا  حتى لا يطال سيف القتل المزيد من النساء سيما في ظل التخاذل القانوني والمجتمعي  اتجاهها.