دفاعا عن التاريخ -موقع فكر ماو تسي تونغ في تجربة الحملم بالمغرب 

تقديم

تؤرخ الوثيقة التي نقدمها للرفاق ، الى مرحلة مهمة من تاريخ تطور الصراع حول الماوية بالمغرب ،2003 ، ففي الوقت الذي اخذ فيه بعض الشيوعيين ( ات) على عاتقهم مهمة النضال ضد التفسخ النظري و العجز السياسي الذي كان سائدا داخل الحركة الشيوعية بالمغرب ، ارتفعت بعض الاصوات داعية لنبذ الخلافات و نبذ الصراعات و تغليب الوحدة حتى و ان كانت غير مبدئية . في تلك المرحلة كان التفسخ الفكري رهيبا في صفوف العديد من الشيوعيين (ات )، فلم نكن نجد سوى ترديد مجموعة من الشعارات الراديكالية المحفوظة عن ظهر قلب دون استيعابها و لا استيعاب الشروط التي أفرزتها ، و كنا لا نجد سوى الذاتية في التحليل ان وجد اصلا تحليل . في هذه الشروط اعلن العديد من المناضلين (ات) بداية الهجوم على الجمود العقائدي و الذاتية و الذيلية المنتشرة داخل الحركة كالنار في الهشيم رافعين شعار “الوضوح الفكري و السياسي” و ما كان لهم ان يحاربوا هذه الامراض دون الرجوع الى موضوعات الرفيق ماوتسي تونغ . في تلك الشروط التي انبثق فيها هذا النضال سوف يجد الداعون الى نبذ الصراع الفكري و السياسي ضد مظاهر و ميول البرجوازية في صفوف الشيوعيين فرصتهم مواتية لشن الهجوم علينا بعد ان تعذر عليهم ذلك سابقا و سوف يؤخذ ذلك الهجوم كمركز له افكار الرفيق ماوتسي تونغ ، التي اعتمدنا عليها في تعرية الافكار البرجوازية الصغيرة التي كانت سائدة . لقد اتخذ الهجوم على ماوتسي تونغ آنذاك اشكالا متعددة ، أولى تلك الاشكال هي اعتبار افكار الرفيق ماوتسي تونغ جديدة على تجربة الحركة الماركسية اللينينية و محاولة لشق صفوف الماركسيين اللينينيين بل و محاولة لاختراق الحركة من طرف الماويين هكذا قيل آنذاك . و لاننا نؤمن باهمية الصراع و ضرورته و موضوعيته فقد قررنا فضح هذا الهجوم و تبيان خلفياته و تعريتهم امام جميع الرفاق، و قد كانت أولى الخطوات التي فرضتها اتجاهات هجوم اولئك الرافضين لانعاش الحركة الشيوعية و اخراجها من القوقعة الطلابية التي كانت تعيش داخلها هي تبيان اهمية و حضور افكار الرفيق ماوتسي تونغ داخل التجربة التاريخية للحركة الماركسية اللينينية المغربية . و قد تمكن الرفيق خالد الصقر من ابراز هذا الجانب من المسالة من خلال هذه الوثيقة بالضبط . لقد كانت المهمة آنذاك هي تبيان : 1 – ابتعاد هؤلاء السادة عن تجربة الحركة الماركسية اللينينية بالمغرب التي استندت الى فكر ماوتسي تونغ بشكل كبير و من بعد ذلك . 2- مجابهة هؤلاء لا على ارضية الانتماء الى التاريخ الثوري ببلادنا بل على ارضية مضمون العمل الثوري الراهن . و هذا ما عبر عنه الرفيق خالد الصقر في خاتمة مقالته حيث كتب يقول :

و الآن بماذا سوف يتشدق دعاة “هوليود” هذه المرة للهجوم على ماو ؟ و هل أصبح واضحا أي جهل و عفونة يمتاز بها اصحابنا “النقاد” ؟ و أي تعاط غير شريف مع التاريخ ؟ فكيف إذن يجب التعامل مع أمثال هؤلاء ؟ هل يكفي فضحهم و عزلهم ؟ لا أبدا ، بل إن الأمر الأهم الآن قد أصبح بعدما ثم نفض بعض الغبار على بعض جوانب المسالة هو طرح التجربة الثورية الصينية للنقاش و طرح التجربة الثورية للحملم أيضا محط نقاش مركز و شريف و مسؤول حتى يتمكن جميع المناضلين الشرفاء من تحديد الخندق الذي سوف يتوجهون اليه ، هل هو خندق الثورة و ما تتطلبه من جهد و وضوح و تضحية أم هو خندق أعداء الثورة الداعي الى تضبيب المواقف و خلق البلبلة في صفوف المناضلين الشرفاء ؟ و الحال ، أن مجرى الظروف الراهنة سوف يفرض لا محالة على كل مناضل ان يختار و يحدد الخندق الذي سوف يحارب من خلفه . ".

و ما اصدق هذه الكلمات اليوم . ان كل متتبع للصراع الفكري و السياسي الذي تعرفه الحشم سوف يدرك باي جلاء قد تحقق تنبؤ الرفيق خالد الصقر .و ها هي اليوم كل الدلائل تؤكد صحة ذلك التقدير : فكل مناضل اختار الى هذا الحد او ذاك ، الخندق الذي سوف يحارب من خلفه . ان نشر هذه الوثيقة التاريخية اليوم ، نجده امرا مهما لسببين اثنين . أولهما ان نضع جانبا من تطور التجربة الحالية في متناول الرفاق ، و ثانيهما هو نفس الهدف الذي ارادته الوثيقة نفسها أي تعرية اولئك الذين يهاجمون الرفيق ماوتسي تونغ و لا يخجلون ابدا من الادعاء بالانتماء لتجربة السبعينات و بالاستمرارية على نهج زروال و سعيدة . انهم لا يفعلون في الحقيقة سوى التمسح بتلك التجربة و ليست الاستمرارية و الامتداد لتلك التجربة التي يدعونها الا بالوجه الآخر لاستمرارية النهج لتجربة “الى الامام” .

طريق الثورة


دفاعا عن التاريخ

موقع فكر ماو تسي تونغ في تجربة الحركة الماركسية الليينية في السبعينات بالمغرب (الحملم )


“إن الأنهار القوية تسحب معها الكثير من الحصى و العليق ، و العقول القوية تسحب معها كثيرا من الرؤوس البلهاء و الحائرة” نيتشه.

إن كل متتبع للواقع الحالي للحملم لا يمكنه إلا أن يسجل ذلك النبض الذي بدأ يدب من جديد في صفوف مناضليها بعد سنوات طويلة من الركود شبه التام . فقد أصبح واضحا اليوم أن قوة الاستعداد و المبادرة التي فقدتهما الحركة منذ أن تمكنت الاتجاهات الانتهازية و التصفوية من السيطرة عليها و دفعها إلى مستنقعات المهادنة و المساومة قد أخذت أبعادا جديدة و دينامية كبيرة زعزعت حتى أركان أولائك “المنظرين” للركود و الانتظارية . إلا أن هذه الحركية ما كانت لتنبثق من دون أن تصاحبها مجموعة من الترددات الداعية لإيقاف التقدم نحو رسم الحدود الفاصلة بين الماركسيين اللينينيين الحقيقيين و أولئك الذين لازالوا يختبئون وراء قناع الماركسية . و هكذا ، و بعدما طرحت في جدول أعمال الماركسيين المغاربة ضرورة التدقيق في تحديد مداخل حل الأزمة و تجاوزها لأجل تنقية الأرض الواجب البناء فوقها برزت العديد من الأفكار و المبادرات منها من ذهب إلى حد التنصل من كل إرث الحركة و كل مقومات النظرية الماركسية اللينينية ، و منها من حاول ( و لازال يحاول ) تجديد “التنظير”للقبول بالهزيمة و الركود و منها من طرح بعض الآراء و الأفكار التي تستحق المزيد من التدقيق و التفاعل الجاد. و في إطار هذه الصيرورة أكد العديد من الرفاق على أن الوضع الحالي للحركة يستدعي المزيد من التقيد بالموضوعة اللينينية القائلة : “الوضوح الفكري ، الثبات الفكري ذلك ما نحتاجه في هذا الظرف الصعب” و ذلك عن طريق الدفاع عن أسس الماركسية اللينينية و إعادة فكر الطبقة العاملة إلى واجهة الصراع ضد كل الخطوط الانتهازية عبر تناول القضايا الأساسية للثورة المغربية حتى يتم التقدم في اتجاه إبراز الخط الماركسي اللينيني الثوري و فضح أولئك الذين يمتطون قناع الماركسية . و هكذا طرحت بحدة ضرورة تحديد و تدقيق الاختلافات ، فكما يقول لينين في كتابه “ما العمل؟” : “يمكن لخطأ يبدو لأول وهلة ’ غير ذي شأن ’ أن يسفر عن أوخم العواقب ، و ينبغي للمرء أن يكون قصير النظر حتى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا في غير أوانه أو لا داعي له . فعلى توطد هذا” الفرق الصغير“أو ذاك قد يتوقف مستقبل الاشتراكية الديمقراطية الروسية لسنوات طويلة ، طويلة جدا” 1

و من الطبيعي ، في ظل الشروط التي تجتازها الماركسية اللينينية عندنا ، أن تطرح النظرية كأولى المسائل التي يجب التدقيق فيها . بمعنى ضرورة توضيح الكل لرؤيته للنظرية حتى يتسنى الانطلاق من ارض واضحة و صلبة . و في هذه الصيرورة طرح التساؤل : هل النظرية محصورة فيما قاله روادها أم أنها أكثر من ذلك ؟ أي أنها بالإضافة إلى ما قدمه و ما أنتجه هؤلاء الرواد هي قراءة للواقع الملموس ، في بعده الذاتي و الموضوعي ، من خلال مختلف القوانين التي اكتشفها هؤلاء الرواد و أغنتها مختلف التجارب و الشعوب . و من هنا بالضبط سأحاول أن أتناول مغزى و خلفيات بعض الخطابات التي يروج لها بعض “المتمركسين”( و اعتذر على ابتذال الكلمة لأني لا أجد ما قد يغني عنها ) .فإذا كان البعض ، و تحت مبرر عدم فتح المجال للتحريفية الداعية لمحاربة الدغمائية و شرعنة حرية النقد ، قد انحط بالنظرية الثورية إلى مجرد مقولات و نصوص و فقط فان رواد الماركسية اللينينية ذاتهم أكدوا مرارا و تكرارا على أن النظرية هي بالإضافة إلى ذلك تحليل ملموس للواقع الملموس ، و هو في حالتنا هذه واقع الصراع الطبقي ببلادنا و واقع الثورة المغربية .

غير ان الاختلافات لن تقف في هذه الحدود بل وصلت إلى ابعد من ذلك بكثير و أصبحت على أرضية تحديد الإجابة على سؤال : من هم هؤلاء الرواد ؟ و حتى نكون أكثر تدقيقا فان السؤال الذي طرحه البعض كان يتمحور حول قائد البروليتاريا الصينية بالتحديد . أي هل يجب الاقتصار على ماركس و انجلز و لينين باعتبارهم الرواد الأساسيين للنظرية الماركسية اللينينية أم يجب إضافة ماوتسي تونغ كقائد للبروليتاريا العالمية ؟

و الحال ، أن “الكل” يعرف اليوم كيف طفا هذا السؤال إلى الواجهة إنه أساسا الصراع ضد التروتسكية ، الصراع ضد تحريف الخط البلشفي الثوري . لكن خلفيات هذا الصراع أصبحت عندنا اليوم أعمق من ذلك بكثير خصوصا مع ظهور أناس يقولون عن أنفسهم أنهم “يتبنون” إرث الحملم و يهاجمون ماو و كل الذين يستندون إليه لحل إشكالات الثورة المغربية . و هنا يطرح التساؤل : هل يمكن الحديث اليوم على الماركسية اللينينية بدون ماوتسي تونغ ؟ و هو على كل حال فانه سؤال مفتوح على جميع المناضلين المهتمين بقضايا الشعب المغربي . لكنني سوف أحاول أن أقتصر في هذا العمل على الإجابة على سؤال آخر أعتقد أنه الخطوة الأولى للإجابة على السؤال الأول – حتى لا نسقط في شرك المثقف البرجوازي الأكاديمي – هل كما يقول هؤلاء السادة لم يكن لماوتسي تونغ حضور في تجربة الحملم ؟ و هل بالفعل كما يدعي هؤلاء أن استحضار ماو في الوقت الراهن داخل مناضلي الحملم هو نوع من “التشيع”؟ و هل بالفعل أن الاتجاه العام الذي انتقدت به بعض أطروحات المدافعين الجدد عن تروتسكي غير سليم ؟ *

و رغم أنني اندهشت من مثل هذه التساؤلات و هذه “الانتقادات” الصادرة من على طاولات المقاهي – و هو بكل صراحة اندهاش ليس في محله إطلاقا ؛ إلا أنه كان لي ما يبرره آنذاك ، فلم أكن أتصور مطلقا أن هناك جهل بهذا الشكل و حتى هذه الحدود بما قدمته التجربة الصينية للماركسية اللينينية أو على الأقل لم أكن أتصور أن جهل “المدافعين”عن إرث الحملم قد يصل إلى حد عدم المعرفة حتى بهذا القليل من إرثها أي عدم المعرفة بحجم حضور ماو داخل التجربة . و إني هنا إذ أراهن على الجهل بالتجربة – و قد أكون مخطئا – لأنه إذا ما كانت هناك معرفة بها كما يتشدق أولئك السادة فان تلك “الانتقادات” لن تكون سوى وقاحة أو ما هو أسوء أي الاحتيال على تاريخ التجربة و تشويهها و تزويرها من اجل أهداف يمكن معرفتها بسهولة إذا ما نظرنا إلى السباقين في تزوير التاريخ و الذاكرة .

و الحال ، أن مثل هذا الصراع أمر طبيعي بالنظر إلى واقع الحركة و تاريخها ، و هو صراع محبذ شرط أن يكون إيجابيا و يهدف إلى إنضاج شروط الصراع و أرضياته و الى المزيد من التشبث بالمهام الثورية الملقاة على كل الماركسيين المغاربة و هو ما كان يتبناه الجناح الثوري داخل الحملم .

لذلك أعتقد انه على المناضلين الشرفاء و الاوفياء لدماء شهداء التجربة أن لا ينجروا وراء نقاشات عقيمة ، الهدف منها – بوعي أو بدونه – تكريس الازمة - مادامت نقاشات أصحابنا “النقاد”تشكل أحد الأوجه الساطعة عن الازمة – و ان يردوا عليها بالآراء الواضحة و الخط المبدئي و أن يشنوا نضالا لا هوادة فيه ضد الانحطاط في تناول القضايا المصيرية للشعب المغربي فتلك أيضا إحدى المسائل الأساسية في نضالنا على الجبهة الإيديولوجية .

لذلك و وعيا بهذه المنطلقات سأحاول المساهمة في فضح خلفيات مثل هذه “الانتقادات” غير الشريفة و نفض بعض الغبار عن ارث الحملم الذي يتعرض للاقبار و التشويه من طرف الاتجاهات الانتهازية عن طريق مساعدة الجهلاء و الديماغوجيين . فالجهل كما يقول بليخانوف وحده كاف لبروز النظريات و الاتجاهات السياسية .

و منه ساحاول ، قدر المستطاع ، عرض أهم المحطات التي طبعت صيرورة تطور الحملم منذ انطلاقتها كحركة منظمة في نهاية الستينات و بداية السبعينات مبرزا حضور ماو في هذه التجربة العظيمة لشعبنا، و كذا توضيح ما قلته حول الاخطاء التي سقطت فيها الحركة – او للدقة بعض فصائلها و أجنحتها – و التي نسبت الى عدم الاستيعاب الخلاق لأطروحات الرفيق ماوتسي تونغ . لقد كانت الأطروحة الاساسية لانبثاق التنظيمات الماركسية اللينينية مع مطلع السبعينات تتمركز حول ضرورة بناء الحزب الثوري ، بعدما ابانت الجماهير الشعبية على طاقات ثورية “تنمو و تتصاعد متجاوزة الخط الانتظاري و الإصلاحي للقوى السياسية البرجوازية” 2 و هي الأطروحة التي تم تطويرها من خلال مفهوم “الانطلاقة الثورية” و قد أعطت وثيقة “إستراتيجية الثورة و إستراتيجية التنظيم” الصادرة بماي 1971 لمنظمة الى الامام الحد الاقصى لهذا المفهوم على شكل انتفاضة 1905 الروسية و هو ما كان يعبر عن جنينية الحركة و عن الطابع العفوي على مستوى الخط السياسي الشيء الذي انتقدته المنظمة بحدة و وعي كبيرين من خلال وثيقة اللجنة الوطنية ب 20أكتوبر 1972 . إلا أنه قبل ذلك و بالضبط في حدود شتنبر 1971 طرحت المنظمة ما سمي آنذاك “بالجبهة الثورية الشعبية” التي عبرت هي الاخرى عن احدى مظاهر العفوية التي طبعت الخط السياسي و الممارسة التنظيمية للمنظمة في تلك المرحلة . و هذا ما شكل آنذاك إحدى الأخطاء الأساسية التي وقفت عليها المنظمة في مطلع 1972 بعد النضالات البطولية بفبراير / مارس من نفس السنة. و هنا سوف تشكل التجربة الثورية الصينية إحدى المصادر الاساسية لتطوير الخط السياسي لمنظمة الى الامام فكرا و ممارسة حيث جاء في وثيقة “عشرة أشهر من كفاح التنظيم نقد ونقد ذاتي” “إن الافكار الكبرى للثورة الثقافية العظمى في الصين قد مكنت من احياء و اغناء النظرية الماركسية اللينينية التي كانت التحريفية العالمية و على رأسها الاتحاد السوفياتي ، بلد ثورة أكتوبر و لينين ، قد أسدلت عليها ستارا كثيفا من التحريف و من التشويه . لقد أعادت الثورة الثقافية رفع الراية المجيدة للأممية البروليتارية و لديكتاتورية البروليتاريا و رفع راية الخط الجماهيري . و نحن الماركسيون اللينينيون المغاربة لم يكن انفصالنا قطيعة مع التحريفية المحلية فقط ، بل و مع كل خط التحريفية العالمية ، و في نفس الوقت استيعاب المساهمة العظيمة للثورة الثقافية و لخطها الجماهيري الذي يستند على قدرة الجماهير الخلاقة في صنع الثورة و قيادتها . و استنادا الى هذه المساهمة استطاع المناضلون الثوريون في مختلف جبهات العالم ادراك خيانات التحريفية و ازالة التشويهات والغموض التي كانت تحجب بها المبادئ العظيمة للماركسية – اللينينية” . بهذا الشكل انتقدت احدى المنظمات الماركسية اللينينية تجربة مرحلة 70-71 و هنا نود ان نقول للسادة “المنظرين”على موائد المقاهي أو أولئك الذين خلفهم و من على شاكلتهم : هل تستطيعون نفي هذا الحضور السياسي القوي للتجربة الصينية في فكر الحملم ؟ و الحال انه إذا كان النقد الذاتي الذي أخضعت له منظمة الى الامام فكرها و ممارستها على طول تجربة سنتين من العمل الثوري قد وضح أي حضور للتجربة الصينية التي قادها الرفيق ماوتسي تونغ ، فإن التدقيق في المنطلقات الفكرية و السياسية و في تحديد الأهداف النهائية العامة و سبل الوصول اليها ، التي رسمتها الحملم سوف يوضح لنا أكثر أي حضور كان لفكر الرفيق ماو داخل هذه التجربة و أية صبيانية و انعدام للإحساس بالمسؤولية لدى المتشدقين “بالتشيع”.

6 أبريل 1973 منظمة الى الامام تصدر وثيقة “الوضع الراهن و المهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينية” و هي الوثيقة التي اسست و رسمت الخط الفكري و السياسي للمنظمة في المرحلة الثانية من نضالها الثوري حتى نهاية السبعينات . ففي معرض تحديدها لسمات الوضع الطبقي بالمغرب تناولت المنظمة بالتحليل طبيعة النظام القائم و تحديد أزمته مؤكدة على أن البرجوازية الكمبرادورية تشكل دعامته الأساسية و الرئيسية و هذا التحديد النظري لطبيعة إحدى المكونات الاساسية للنظام أي البرجوازية الكمبرادورية التي يرددها حسب علمي حتى اصحابنا “النقاد” كالببغاء من دون ان يعوا بانها من الاضافات النظرية للرفيق ماو التي اغنت الماركسية اللينينية بوصفها التعبير النظري على حركة البروليتاريا العالمية . فهذا المفهوم المحدد لطبيعة البرجوازيات بالدول التبعية لم يكتشفه الرفيق ماركس و لا الرفيق انجلز و لا حتى الرفيق لينين، إنه الرفيق ماوتسي تونغ ايها الرفاق ، فماو هو الذي اكتشفه و طوره ابان قيادة الطبقة العاملة للثورة الصينية ، فهل تساءل هؤلاء السادة “النقاد”ماذا يعني الاستناد النظري للحملم على اسهامات ماوتسي تونغ ؟ و ماذا يعني انطلاق الحركة من التحديدات النظرية التي حددها الرفيق ماوتسي تونغ ؟ أم أنهم لم يخرجوا بعد من دائرة الثراثرة البلهاء ؟ و استناد الحركة لم يقف عند هذا الحد ، بل ان الحملم ذهبت ابعد من ذلك بكثير في استلهام ما قدمته التجربة الصينية للثورة الاشتراكية العالمية لتحديد شكل و اتجاه الثورة المغربية . و هكذا و في نفس الوثيقة نجد منظمة الى الامام بعد ان تسلط نيران نقدها للجناح البلانكي الذي ظهر ابان تلك الفترة ( حركة 3 مارس ) ** و تحليل شروط اندحاره النظري و السياسي و التكتيكي نجدها تؤكد على “ان هذه الشروط تظهر بشكل قاطع صحة طريق الحرب الشعبية ، الطريق الوحيد للثورة في بلدنا ، طريق بناء الطليعة البروليتارية و بناء جبهة العمال و الفلاحين الفقراء المعتمدة من الجيش الاحمر في شكل القواعد الحمراء المتحركة لتجنب سرعة تدخل قوات العدو و توسيع و تعميق نضال الجماهير الشعبية في المدن ، وصولا الى بناء المناطق المحررة الاولى لجمهورية مجالس العمال و الفلاحين ، و توسيع جهة الكفاح في المنطقة الى معركة التحرر الوطني في الصحراء الغربية و كفاح الشعب الموريتاني” ( التسطير أصلي ).

أليس هذا الطريق الذي نادت به الحملم هو الآخر من اسهامات ماو ؟ و هل اصبح المناضلين يعرفون أي حجم لحضور ماو داخل تلك التجربة و أي حجم من الجهل المدقع حتى بالتاريخ يبرهن عليه أصحابنا “النقاد”؟ و الحال أن حضور ماو داخل فكر و ممارسة الحملم أصبح أقوى مما كان عليه عندما برزت الاتجاهات الانتهازية داخل الحركة و خصوصا تلك التي عبرت عنها قيادة منظمة 23 مارس *** اليمينية الداعية الى الانسحاب من الساحة و الاعتماد على “البناء الداخلي”. فمباشرة بعد الضربات القوية التي تلقتها المنظمات الثورية ببلادنا آنذاك ، طرح في جدول أعمال الماركسيين ضرورة تحديد كيفية التعامل مع هذا الواقع و هم متجهون جميعا نحو بناء الحزب الماركسي اللينيني ، الحزب القائد للثورة .

و قد طرحت منظمة الى الامام المسالة على النحو التالي : “كيف يتم بناؤه ( أي الحزب ) عندما يحطم قمع العدو الفاشي المنظمات الثورية بمعدل يساوي تقريبا معدل تركيبها ؟” . و في الإجابة على هذا الإشكال سوف يظهر اتجاهان رئيسيان ( إن لم نقل ثلاثة ) ، اتجاه يقول ببناء الحزب بعمل داخلي و وضع تنظيماته الثورية بعيدا عن نيران العدو ، باستقطاب مجموعة من الكوادر و تثقيفها خارج كفاح الجماهير الذي يلازمه القمع “أي اتجاه يرتكز الى نظرية بناء الحزب في السلم ، و هو الذي تبنته قيادة منظمة 23 مارس ، و اتجاه ثان يقول بضرورة بناء الحزب تحت نيران العدو و هو ما اعتمدته منظمة الى الامام في وثيقة تحمل نفس الاسم ، حيث أكدت على” ان تكوين منظمة ماركسية – لينينية في قلب نضال الجماهير و في قلب ممارستها الثورية هو وحده الذي يسمح حتى من خلال هجمات العدو بإعداد خط سياسي صحيح يدفع بدوره الى بروز مقاتلين جدد و كوادر ثورية جديدة من وسط الجماهير " .

و نظرا لشروط القمع الدموي الذي تعرضت له الحركة آنذاك كان لزاما تنظيم التراجع بدقة و قد انطلقت المنظمة من ما كتبه لينين بهذا الصدد سنة 1921 في كتابه “مرض الشيوعية اليسارية الطفولي” حيث أكد على “ان علم الهجوم يجب أن يكتمل بعلم آخر : معرفة كيفية التراجع” أي بعلم تنظيم التراجع . فكيف اذن نظمت الحركة عملية التراجع تلك ؟ اذا كانت قيادة 23 مارس اليمينية ( 73/74 ) قد اقرت “تجاوز النظام لازمته الداخلية” لتستنتج على ضوئها ضرورة الدعوة الى الانسحاب من الحركة الجماهيرية و من كل الإطارات الجماهيرية ( اوطم و ا.م.ش ...) و الاقتصار على تربية الكوادر داخل حلقات سرية مغلقة معزولة عن حركة و نضال الجماهير . فإن منظمة الى الامام و الاتجاه الثوري داخل منظمة 23 مارس قد أخذا طريقا مختلفا تماما. و هكذا بعدما اعتبرت الى الأمام أن “ازمة النظام الكمبرادوري” ما تنفك أن تستفحل يوما بعد آخر ، خلصت الى ضرورة تنظيم التراجع وسط الجماهير و في قلب نضالاتها . و في هذه المرحلة أيضا سيتقوى حضور فكر قائد البروليتاريا الصينية داخل الحركة الى ابعد الحدود ، و هو ما ستدعو اليه المنظمة إبان إصدار وثيقة “لنبن الحزب الثوري تحت نيران العدو” على اعتبار ان الرفيق ماو تسي تونغ هو الذي وضع و أغنى “مبادئ التراجع” في كتابه – قضايا الاستراتيجية في الحرب الثورية الصينية – و من الواجب دراسة الفصل الخامس المتعلق بهذه المسائل و الموجود تحت عنوان “الدفاع الاستراتيجي” مع التفكير في تطبيق هذه المبادئ على المراحل السياسية من النضال التي نعيشها . كل هذا يطرح اهمية دراسة علم الدفاع الاستراتيجي لماوتسي تونغ " 3 فلينظر أصحابنا “النقاد” إلى كل هذا الوضوح في حجم حضور ماو داخل تجربة الحملم . فهل بالفعل أن المناضلين الذين يستندون اليه اليوم يسعون الى “التشيع”أم أن اصحابنا “النقاد” و من على شاكلتهم هم الذين يسعون إلى تزوير التاريخ و الى مساعدة التحريفية على إقبار ارث الحملم ؟ و مهما يكن ، فمنظمة الى الامام لن تكتفي بالدعوة الى التفكير في تطبيق مبادئ علم الدفاع الاستراتيجي الذي صاغه ماو ، بل انها سوف تدرسه و تحدد عملية تنظيم التراجع على قاعدة مبادئه ، و بأكتوبر 1973 ، و هي الوثيقة التي أبرزت حدة الصراع الدائرة رحاه آنذاك بين أجنحة الحركة الماركسية اللينينية . و قد أكدت الوثيقة على أن الطابع العفوي للحركة الجماهيرية يفرض على كافة الثوريين تحديد واجباتهم لتجاوزه . و هو ما أجابت عنه بما يلي ( فليتمعن البعض فيه جيدا ) و لنحدد قبل كل شيء اتجاه الطريق بالنسبة لنا ، إنه طريق تكثيف الامكانيات المتواضعة مرحليا من اجل اكتساب مواقع ثابتة تمكننا من تنظيم و قيادة الحركة الجماهيرية للخروج من عفويتها قدر الإمكان و ذلك حتى نميز أنفسنا منذ البداية عن أولئك الذين اختاروا بمحض إرادتهم طريق مستنقعات العمل الداخلي ، بالانزواء في الحلقات المغلقة المنتفخة بالثرثرة الداخلية على هامش الحركة الجماهيرية . إن تجاوز النمو العفوي هو ما ينبغي ان يحدد مهماتنا بما يضمن للحركة الجماهيرية نموا مضطردا و منتظما و تغيير موازين القوى تدريجيا لمصلحة هذا النمو أي بما يطور و يحدد انبثاق الأداة الثورية الطليعية ، إذ في هذا العمل الشاق و الطويل تتبلور و تنصهر الطليعة البروليتارية . فنحو هذه الواجبات ينبغي ان تتجه تحليلاتنا و مهماتنا و ليس الى تنظير عزلة الحركة الماركسية اللينينية و سحبها من الساحة ، و وضعها في مصاف الفئات الضالة طبقيا و ذلك بتقليص مهماتنا الكفاحية الشاقة الى مجرد مسالة تثقيف الاطر ، و اختزال مهمة بناء الحزب الثوري البروليتاري الى عملية تثقيف مجموعة من العمال يفترض أنهم متقدمون ( بالنقاش طبعا مادامت المسالة في اطار خطة التراجع و الانسحاب من النضالات الجماهيرية ) . إن هذا التنظير اليميني المشبع بروح التعالي لدى المثقف البرجوازي الصغير الذي تقدمه نشرة “23 مارس”لمهام الحركة الماركسية في الوضع الراهن ( إما أن تناضل الحركة الجماهيرية وفق رغباتها و إلا فإنها تسير في ردة يمينية ) ، لا يمكنه إلا أن يترك الحركة الجماهيرية في عفويتها بعيدا عن تطور تأثير و فعالية الحركة الماركسية اللينينية باعتبارها المرشح الوحيد للقيام بدور طليعي في تنظيم و تعبئة طاقات النضال الثوري لدى الحركة الجماهيرية و تكريس هامشيتها و التهديد ايضا باعطاء نفس جديد للسياسيين البرجوازيين الذين تنمو عزلتهم على الحركة الجماهيرية . فمن الذي يسير وراء عفوية الحركة الجماهيرية ، الذين يطرحون مهمات نضالية ملموسة لتجاوزها وسط النضال الجماهيري ذاته أم الذين يكتفون بالإدانة الفكرية المجردة في الحلقات المغلقة لما يسمى بتكوين الأطر ؟ "4

و هو الشيء الذي أكده ايضا الجناح الثوري داخل منظمة 23 مارس بقوله "ان الحزب الثوري ليس حزبا بلانكيا يقوم خارج الجماهير و بمعزل عنها . ان الحزب الثوري يلعب دور القيادي كفصيل طليعي في قلب الحركة الجماهيرية و بمشاركتها بالاساس ، يعمل على انضاج الطبقة و الجماهير من اجل ان تحرر نفسها بنفسها و لمصلحتها أولا و أخيرا . و من اجل القيام بهذا الدور بكيفية فعالة و سديدة يحارب الحزب الثوري نزعتي العفوية و النخبوية .

إن هذا النضال يستند على المبدأ الموجه في العلاقة مع الجماهير و هو “خط الجماهير” و “التعلم من الجماهير”... 5 و هكذا يمكن الآن لكل المناضلين الغيورين على تجربة الحملم أن يعرفوا حجم حضور فكر ماوتسي تونغ حتى في تحديد التكتيك السياسي الذي نهجه آنذاك الجناح الثوري داخل الحملم إبان تلك الفترة ، فعلى أرضية علم التراجع الاستراتيجي تمت مواجهة الجناح الانتهازي لقيادة 23 مارس و على أرضية علم مبادئ ذلك العلم ، الذي لا يعرف اصحابنا “النقاد”و من على شاكلتهم أي شيء عنه ، تم إرساء اتجاه النضال الثوري من اجل بناء الحزب البروليتاري المغربي . لذلك سوف أحاول ان اختم هذه المحاولة الاولية و السريعة لتعرية الديماغوجيين ، الذين يحاولون ان يظهروا بمظهر المطلعين على تاريخ الحركة و هم في الحقيقة لا يعرفون أي شيء حتى عن حاضرها ، بتناول مرحلة 74 / 75 او للدقة تناول الصراع الداخلي و المهام التي سطرتها الحملم إبان تلك الفترة .و سوف اعتمد أساسا في هذه النقطة على نقاش منظمة إلى الأمام مع الفصيل الثالث داخل الحملم .

لقد كانت مهمة بناء الحزب الثوري المغربي تشكل على طول مرحلة نضال الحملم المهمة الجوهرية التي خضعت لها كافة المهام الاخرى بدون استثناء . و من الطبيعي ان تحظى هذه المسالة بالاهتمام الأكبر داخل عملية الوحدة و الصراع بين فصائل الحركة . و كما حاولت أن أوضح سابقا حجم حضور فكر ماوتسي تونغ عند المرحلة الأولى من النضال الثوري للحركة داخل الحركة الجماهيرية او ابان صراع أجنحتها ، فإن حجم حضوره سوف يكون أقوى إبان خطوات الوحدة ايضا . فما هي إذن الأطروحات التي شكلت النقط المركزية لعملية بناء الحزب الثوري و بناء الوحدة بين فصائل الحركة ؟ و هل هذه الأطروحات كانت تستند الى ماو او انها ابتعدت عنه كما يدعي الديماغوجيين الآن و من لف لفهم ؟ لقد تشكلت أرضية النقاش حول تحديد طريق بناء الوحدة و بناء الحزب الثوري في ثلاثة أطروحات مركزية : 1 –نظرية بناء الحزب . 2- الجبهة الثورية المتحدة . 3- نظرية العنف الثوري .

1 – حول نظرية بناء الحزب :

و قد تشكلت هذه النظرية ابان الصراع ضد القوى الإصلاحية و ضد الجناح الانتهازي داخل الحركة حيث تم الاتفاق بين فصائل الحركة حول مواجهة الاتجاه الانتهازي و اعتماد الارتباط بالنضال الثوري للجماهير من اجل بناء حزب البروليتاريا المغربي و هو ما تم التعبير عنه في وثيقة “من أجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي” ( و هي عبارة عن أرضية لنقاش منظمة الى الأمام و لنخدم الشعب ) و التي جاء فيها إن “هذا الاتفاق الهام بيننا حول رفض” نظرية الأطر و بناء الحزب في السلم “( او كما يسميها الرفاق” الخط الداخلي “و نحن نتبنى هذا التعبير من احد أوجهه ) و التشبث بمهمة بناء الحزب كمهمة كفاحية شاقة من خلال النضال الثوري الجماهيري و تحت نيران العدو ، حزب مكافح متشبع بخط الجماهير ، هذا الاتفاق هو مكسب ثمين جدا”

و في هذا السياق أكدت المنظمة على ان مهمة بناء الحزب الثوري لا تنتهي عند مجرد بناء نواة بروليتارية بل تشمل مهمة بناء التحالف العمالي – الفلاحي و لهذا يشكلان عملية واحدة ، بل إن تصليب هذه النواة و تدعيمها لا يمكن تصوره خارج بناء هذا التحالف “و هو ما جعل منظمة الى الامام تؤكد على ان بناء الحزب الثوري البروليتاري ، بناء التحالف العمال – الفلاحي مسيرة واحدة . و هذه النظرة ايضا لعملية بناء الحزب مستمدة بشكل رئيسي من اسهامات الرفيق ماو ، و هو ما حدا بالمنظمة الى تركيز جهود عملها داخل الفلاحين نحو هدف خلق نقاط الارتكاز ( و هي ايضا من الاضافات الاساسية للثورة الصينية ) . لكن المنظمة اكدت آنذاك على ضرورة بناء نواة البروليتاريا ، و هو ما يعني ضرورة تحديد الهوية الطبقية للحملم ، لذلك كان الاهتمام الاول يكمن في تحديد سياسة سليمة اتجاه عملية بناء الاطر ما دامت تشكل المهمة المركزية. فكيف اجابت الحركة على هذا التحدي خصوصا و أن بروز الاتجاه اليميني داخل منظمة 23 مارس قد قام على أرضية الفهم الانتهازي و النخبوي لهذه المهمة . لقد أجابت الحركة على النحو التالي فليتمعن فيه الرفاق ليدركوا من هم الذين يمثلون الامتداد الفكري و السياسي للجناح الثوري للحملم و من هم أولئك الذين يشكلون الامتداد الفعلي لجناحها الانتهازي :” ... و نحن نعتقد ان المهم اولا و قبل كل شيء هو الاصل الطبقي بالذات ، و لهذا تشكل مهمة تكوين و تربية كوادر البروليتاريا من العمال و من الفلاحين و فتح الفرص الاولى للاحتراف الثوري و التثقيف النظري امامهم و تعزيز دورهم داخل حركتنا الماركسية اللينينية مهمة مركزية في بناء شرط موضوعي صلب لبناء السديد و قيادة الجماهير . ... ينبغي اذن العمل على بناء أطر بروليتارية صلبة من الجماهير الكادحة ، من الشبيبة الثورية المنحدرة من اصل عمالي او فلاحي ، اطر مكافحة اولا و ليس مجدة في حفظ الدروس النظرية التي يلقنها “الأساتذة”على طريقة نشرة 23 مارس .

هذه الاطر تندمج باصلب المثقفين الثوريين ، و تتسلح ليس فقط “بتكوين ايديولوجي عام” و “خط سياسي عام”بل ان تستوعب الجوهر الخلاق للماركسية اللينينية و لإسهامات الرفيق ماوتسي تونغ ( التسطير لي ) و تستوعب الخط السياسي المحدد للثورة المغربية ، ان هذا الاستيعاب الجدلي و الحي لنظرية ماركس و انجلز و لينين و ماوتسي تونغ ( التسطير لي ) مسالة حاسمة في تكوين الاطر على اساس إجادة استعمالها في تحليل الواقع الملموس " 6 هكذا حددت احدى فصائل الحركة موقفها حول سياسة الاطر ، و إذن فهل الرفاق الذين يؤكدون اليوم على ضرورة السير على نفس الطريق الذي حدده زروال و رحال و حمامة و سعيدة ... يسعون بالفعل الى “التشيع”أم أن اولئك الذين يهاجمون ماو هم الذين “ينظرون” الى الارتداد و يخونون دماء هؤلاء الشهداء ؟

2 – الجبهة الثورية المتحدة :

ان طرح الحملم للجبهة الثورية المتحدة هو ناتج ايضا عن قوة حضور ماو داخل الخط السياسي للحركة . فماوتسي تونغ هو الذي صاغ هذه الأطروحة ابان مسار الثورة الصينية و هو ما تبنته الحركة بكل قوة و وعي ، حيث أكدت على “ان طبيعة النظام الطبقي السائد ببلادنا يجعل من الثورة التي تختمر ببلادنا ثورة وطنية ديمقراطية شعبية ، تستهدف حل التناقض الاساسي بين الطبقات الكمبرادورية الحاكمة التي تضم الملاكين الكبار و البرجوازية الكمبرادورية و على راسهم الملكية و سيدتهم الامبريالية من جهة ، و الشعب بطبقاته الوطنية من جهة أخرى . و يتكون الشعب في المرحلة التاريخية الحالية من الطبقات الوطنية التالية :” البروليتاريا ، الفلاحين ، شبه البروليتاريا البرجوازية الصغيرة ، البرجوازية المتوسطة الوطنية “و” من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية فان على البروليتاريا ان تقوم ببناء تحالف اوسع الطبقات و الفئات الوطنية ذات المصلحة في هذه الثورة من اجل عزل العدو الرئيسي وتركيز جميع القوى للإطاحة به " 7

أما الأداة السياسية و التنظيمية لتحالف الطبقات و الفئات الوطنية و سائر العناصر المعادية لسيطرة الكمبرادورية – الامبريالية هي الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية أو الجبهة الثورية المتحدة بقيادة الحزب الثوري 8 مؤكدة على أن هذا التحالف في واقع بلدنا الملموس سيتم بصورة رئيسية بين الطبقات الوطنية كطبقات ، و ليس عبر الأحزاب البرجوازية الحالية ، لأن هذه الاحزاب تسير نحو تقلص نفوذها الجماهيري و السياسي حتى داخل طبقاتها نفسها و تتحول تدريجيا من احزاب جماهيرية تمثل طبقاتها سياسيا و تنظيميا الى تجمعات فئوية من المحترفين السياسيين " 9

3 – العنف الثوري :

و على ذات النحو سوف تقر كل فصائل الحملم على ضرورة الحرب الشعبية الطويلة الامد كشكل ممارسة العنف الثوري الجماهيري “ان اسلوب حرب التحرير الشعبية كأحد أساليب العنف الثوري الجماهيري من حيث انها حرب فلاحية بقيادة البروليتاريا و حزبها الطليعي ، الفلاحون هم قواها الرئيسية من حيث انها لا تهدف الى الاستيلاء على السلطة مرة واحدة في مجموع البلاد بل تحرز عليها تدريجيا و مراكمة عوامل الانتصار النهائي على مراحل ، في ظروف الهجوم الامبريالي الرجعي الشامل . إن هذا الاسلوب قد تطور واغتنى بكفاحات الشعوب المقهورة في البلدان المستعمرة و شبه المستعمرة ( و بلدنا ينتمي الى هذه البلدان ) ، وكان ابرز نماذجه : الثورة الصينية و الفيتنامية و الكورية . و قد قام الرفيق ماوتسي تونغ بصياغة نظرية حرب الشعب ( التسطير لي ) و أغناها الرفاق الفيتناميون بصفة خاصة و هي تغتني على الدوام بتجارب جديدة . هذه الخصائص تستجيب لشروط بلادنا ملموسا ، و تفرض علينا اختيار اسلوب حرب التحرير الشعبية كطريق للثورة”10 ذلك ما أكدت عليه كل فصائل الحملم حيث نجد مثلا منظمة 23 مارس في تقريرها التوجيهي ، الفصل الخاص بالعنف الثوري تقر بان “في بلدنا حيث لازالت تهيمن الامبريالية بشكل أساسي المتحالفة مع الطبقة الحاكمة التي يشكل المعمرون الجدد عمادها ، و حيث ضعف تمركز الطبقة العاملة ، و حيث يشكل الفلاحون المضطهدون الجمهور الأوسع للثورة ، و الحليف الأمتن للطبقة العاملة و الذين بدون انخراطهم في الثورة المسلحة تكون القوى الامبريالية و حلفائها قادرين على محاصرة و عزل و سحق أي انتفاضة مسلحة في المدن ، في هذه الشروط يكون الشكل الاستراتيجي للعنف الثوري في المغرب هو اعتماد خط الحرب الشعبية الطويلة الأمد” 11

و الآن بماذا سوف يتشدق دعاة “هوليود” هذه المرة للهجوم على ماو ؟ و هل أصبح واضحا أي جهل و عفونة يمتاز بها اصحابنا “النقاد” ؟ و أي تعاط غير شريف مع التاريخ ؟ فكيف إذن يجب التعامل مع أمثال هؤلاء ؟ هل يكفي فضحهم و عزلهم ؟ لا أبدا ، بل إن الأمر الأهم الآن قد أصبح بعدما ثم نفض بعض الغبار على بعض جوانب المسالة هو طرح التجربة الثورية الصينية للنقاش و طرح التجربة الثورية للحملم أيضا محط نقاش مركز و شريف و مسؤول حتى يتمكن جميع المناضلين الشرفاء من تحديد الخندق الذي سوف يتوجهون اليه ، هل هو خندق الثورة و ما تتطلبه من جهد و وضوح و تضحية أم هو خندق أعداء الثورة الداعي الى تضبيب المواقف و خلق البلبلة في صفوف المناضلين الشرفاء ؟ و الحال ، أن مجرى الظروف الراهنة سوف يفرض لا محالة على كل مناضل ان يختار و يحدد الخندق الذي سوف يحارب من خلفه .

خالد الصقر

1- لينين : “ما العمل ؟” .

* انظر : خالد الصقر “دفاعا عن البلشفية” رد على مقال “ضد التحريفية” و هنا اود ان افتح قوسا لتوضيح بعض الامور . ان “الانتقادات” – و أضع هذه الكلمة بين مزدوجتين لأن تلك “الانتقادات” تفتقد لمقومات النقد – التي وجهت لهذا العمل هي من نوعين ، لكن ذلك لا يمنعها من ان تصدر من نفس و بالتالي ( !) الافواه ، النوع الأول و يقول بان مضمون الورقة لا علاقة له بالحملم فهذه الأخيرة لم تستند لماو قط فمحاولة الدفاع على ماو بذلك الشكل هو نوع من البحث عن التميز و خلق اشكالات داخل الحركة بعيدة كل البعد عن منطلقاتها الفكرية و السياسية . و بالنسبة لهؤلاء “النقاد”فانه لا اختلاف بين الورقتين أي “ضد التحريفية”و “دفاعا عن البلشفية” ، فالأولى يريد أن يقول صاحبها بأنه تروتسكي و الثانية يريد صاحبها ان يقول بانه “ماوي”. اما “الانتقاد” الثاني فيقول بان ورقة “دفاعا عن البلشفية” تذهب الى حد مغازلة اصحاب “ضد التحريفية” و لا من التروتسكية .( !) تقدم موقفا واضحا

فيما يتعلق “بالانتقاد” الاول فهو ما ساحاول ان اوضح مغزاه و خلفياته اما “الانتقاد الثاني فواضح جدا في أي بيئة ترعرع أصحابه و واضح جدا ان ثقافة الصعاليك لازالت تستحوذ عليهم حتى يشعرون بان الرد الذي قدمته على ورقة” ضد التحريفية “يحمل نوعا من المغازلة لأصحاب تلك الورقة و ايضا فهم يبرهنون” بانتقادهم “ذاك انهم لم يستوعبوا بعد او لنقل يفتقدون حتى للحس السياسي السليم حتى ينكروا الموقف الواضح الذي تعلنه ورقة” دفاعا عن البلشفية " من تروتسكي و التروتسكية .

2 – “سقطت الاقنعة فلنفتح الطريق”.

**و هنا نطرح التساؤل عن أولئك الذي يكنون المديح لتلك الحركة عن موقعهم داخل الحملم .فلا شك انه لن يكون الا في قلب جناحها الانتهازي .

*** نقصد قيادة منظمة 23 مارس ، تلك القيادة التي سوف تعرف فيما بعد بالملتفين حول جريدة انوال و فيما بعد ستصبح “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي”.

3 – لنبن الحزب الثوري تحت نيران العدو ".

4 – وثيقة منظمة الى الامام : “نحو تهيئ شروط قيادة النضال الدفاعي للحركة الجماهيرية” .

5 – التقرير التوجيهي لمنظمة 23 مارس ص 83 / 84 . فهل يعرف السادة “النقاد” الديماغوجيين ما يعنيه “خط الجماهير” و ما هي علاقته بماوتسي تونغ و بالتجربة الثورية الصينية ؟ إنه ماو مرة أخرى أيها السادة هو الذي طور هذا الاتجاه إبان قيادته لحزب البروليتاريا الصينية .

6 - “من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي” .

7 – “من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي”.

8 – “من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي” و هنا نود ان نشير الى الابتذال اليميني لهذه الأطروحة من طرف دعاة المنبر .للمزيد من التوضيح انظر “ضد التصفوية” .

9 - “من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي”.

10- منظمة إلى الأمام : “من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي”.

11 – منظمة 23 مارس : التقرير التوجيهي " ص. 109.