سادسا : العنف الثوري.
إن تاريخ المجتمعات الطبقية هو تاريخ الصراع الطبقي الدائم بين الطبقة أو
الطبقات الحاكمة وبين الطبقات المضطهدة. وقد دأبت الطبقات المسيطرة على
استعمال شتى أشكال العنف الرجعي ضد الطبقات الشعبية.

و ما انفكت الامبريالية ترتكب أبشع الجرائم ضد الشعوب. فكانت الحربان
الامبرياليتان الأولى و الثانية اللتان خلفتا عشرات الملايين من الضحايا.
وعلى مستوى الوطن العربي تفاقمت جرائم العنف الامبريالي الصهيوني الرجعي
و تعددت المذابح و جهزت الأنظمة الرجعية الجيوش والمليشيات والأجهزة
القمعية المختلفة لقمع نضال الجماهير و جندت جيشا من الموظفين الكبار
ورجال الدين لتمرير شتى الإجراءات والخطط الرجعية. هذا فضلا عن أشكال
العنف الرجعي الأخرى مثل مصادرة الحريات والتجويع والتجهيل والتهجير.
إن نفي ضرورة العنف الثوري تحت أية تعلة كانت يعني الاستسلام للعنف
الرجعي كما يعني نفي الصراع الطبقي ونفي حتمية ديكتاتورية البروليتاريا.
لذلك يتحتم على حزب الطبقة العاملة التصدي للتنظير الإصلاحي الاشتراكي
الديمقراطي وإلى كل محاولات تمييع النضال الوطني و الصراع الطبقي و دحض
أكذوبة التحول عبر"التنافس البرلماني" و تحقيق الوفاق الطبقي.
إن التجارب الثورية الظافرة والتجارب الحالية مثل تجربة الدرب المضيء في
البيرو أو تجربة الحزب الشيوعي في النيبال (الماوي) تبين أن الصراع ضد
الامبريالية لن يحسم بالطرق السلمية أو عبر الانتخابات المعروفة نتائجها
مسبقا بل بالحرب الشعبية كأرقى إشكال الصراع الطبقي فالحرب الشعبية تعني
نضال الجماهير المسلح ضد الامبريالية وعملائها وهي تعني خاصة التوصل إلى
افتكاك السلطة في أي شبر تسيطر عليه الجماهير و لو وقتيا و تتعلم
الجماهير من خلال الحرب الشعبية كيفية الحفاظ على نفوذها والقدرة على
إدارة شؤون المناطق المحررة ولو لفترة وجيزة للغاية. وقد بينت التجارب أن
تواصل الحرب الشعبية ومرورها بمراحل عدة لا ينفي تواجد اشكال النضال
الأخرى مثل الإضراب أو المظاهرة أو الانتفاضة أو حتى التفاوض حسب موازين
القوى مع الإشارة إلى أن كل هذه الأشكال تدعم الشكل الرئيسي وتعد عمليا
لانطلاق الحرب الشعبية التي تسعى دوما إلى تركيز السلطة الديمقراطية
الشعبية كلما سنحت الظروف بذلك و بتوسع رقعة سلطة العمال والفلاحين و
باقي الطبقات الثورية وبتحول موازين القوى من الدفاع الاستراتيجي إلى
توازن القوى فالهجوم الاستراتيجي تقترب ساعة التحرر.
إن هذا التوجه الاستراتيجي الذي عرفته العديد من التجارب في أشباه
المستعمرات يتجسد بإشكال مختلفة من بلد إلى آخر حسب التطور اللامتكافئ
لتجارب الشعوب ولواقعها المعيش. إن الشعب العربي يعيش الكفاح المسلح في
فلسطين منذ أكثر من نصف قرن كما أن انتفاضات الفلاحين والحروب التحريرية
مازالت راسخة في الأذهان إلى جانب انتفاضات الخبز المتعددة التي شهدتها
العديد من الأقطار العربية. وتشهد الجماهير العربية الآن ما يحصل في
العراق فالاستعمار يستعمل العنف ويشرع كل أشكال التعذيب لفرض سياسة النهب
واحتلال الأرض ودوس الكرامة الوطنية والجماهير تواجه العنف الرجعي
المتوحش بالعنف الثوري. إن العنف المعتمد من قبل قيادات رجعية أو
انتهازية لا يؤدي إلى التحرر بل إلى استبدال سلطة رجعية بسلطة رجعية
أخرى. غيران العنف الجماهيري الثوري بقيادة برولتارية ترسخ المكاسب
وتتقدم نحو المزيد من تحرير الأراضي وتركيز المجالس الشعبية يظل الحل
الوحيد أمام تحرر الشعوب.

الجزء الثاني العملي
أولا : المهام الإستراتيجية للسلطة الديمقراطية الشعبية
تبنى السلطة الديمقراطية الشعبية بقيادة حزب الطبقة العاملة على كل منطقة
يقع السيطرة عليها أو تحريرها ولو ظرفيا والتقدم تدريجيا وحسب الظروف على
أنقاض النظام القديم المنهار.
و تتخذ هذه السلطة شكل مجالس شعبية تتكفل بإدارة شؤون المناطق المحررة
على كل المستويات في انتظار تحرير كل المناطق والإعداد إلى انتخاب جمعية
وطنية بالاقتراع السري والمباشر تشرف على إيجاد الدستور الجديد
والتشريعات الضامنة لمصالح الشعب و المدافعة عن استقلال الوطن وحرمته.
وتعمل على تشكيل حكومة مؤقتة تنفذ ما يلي:
1) على المستوى السياسي
+ العمل من اجل تحرير كل شبر من الأرض العربية من الهيمنة الامبريالية
والصهيونية والرجعية المحلية والتقدم نحو إرساء الوحدة العربية المبنية
على أساس مصالح الشعب.
+ مناهضة النظام الامبريالي على كل المستويات ( فسخ الاتفاقيات المخلة
بالسيادة الوطنية و المخربة للاقتصاد- طرد الأساطيل الأجنبية وإزالة
القواعد العسكرية وطرد الخبراء و الجواسيس و حل المنظمات الصهيونية.)
+ إقرار الحريات العامة والفردية للجماهير الشعبية وتشجيع كل أشكال
التنظم الجماهيري .
+ حق انتخاب الموظفين في الإدارات العمومية والقضاة وسن القوانين التي
تنظم الحياة العامة و التي تمكن من تتبع كل من أثرى على حساب الشعب وأجرم
في حقه وتحدد إمكانيات مراقبة الموظفين وشروط إقالتهم عند الضرورة.
+ فصل الدين عن الدولة وضمان حرية المعتقد وإقرار المساواة التامة بين
الرجل و المرأة بقطع النظر عن الدين أو العرق أو اللون.
+ الدفاع عن حق الأقليات القومية في تقرير المصير وتسيير شؤونها بكل حرية.
+ دعم الأحزاب والمنظمات الشيوعية الماوية في العالم وحركات التحرر
الوطني في نضالها ضد الامبريالية وضد كل أشكال الميز العنصري والمساهمة
في التصدي لخطر الحروب الامبريالية والسباق نحو التسلح والنضال من اجل
السلم العالمي وتمكين المناضلين من اجل الحرية والاشتراكية في العالم من
حق اللجوء السياسي على قاعدة الأممية البروليتارية.
+ إقامة علاقات صداقة مع كل البلدان التي تحترم السيادة الوطنية وتقبل
علاقات متكافئة على أساس المصلحة المشتركة.
2) على المستوى الاقتصادي
+ إرساء أسس الاقتصاد العربي الموحد المعبر عن طموحات الشعب العربي في
التحرر والوحدة ومناهضة كل الاتفاقيات الاقتصادية المعبرة عن مصالح
الامبريالية و الصهيونية و عملائهما.
+ تأميم ممتلكات الامبرياليين و محاسبة كل من أثرى على حساب الشعب وبناء
اقتصاد وطني متكامل ذي نواة اشتراكية.
+ تسّير المؤسسات الاقتصادية بواسطة لجان الرقابة العمالية التي يجب ان
تشمل أهم القطاعات مع ضرورة إيجاد نسيج صناعي متماسك بين قطاع الصناعة
والفلاحة من جهة و الخدمات من جهة أخرى.
+ تشجيع الأشكال التعاونية في المدينة و الريف باتجاه تحرير قوى الإنتاج
في خدمة الجماهير الشعبية.
+ مصادرة أملاك الإقطاعيين الذين اثروا من خلال تفقير الفلاحين وإعادة
توزيع الأرض وفق شعار "الأرض لمن يفلحها" وإلغاء كافة العلاقات
الإقطاعية.
+ تأميم التجارة الخارجية وإلغاء الاتفاقيات غير العادلة وعدم الاعتراف بالديون.
+ إقرار نظام جبائي عادل وتصاعدي حسب الدخل مع إعفاء ذوي الدخل الضعيف
+ محاربة التلوث وحماية البيئة والمحيط.
3) على المستوى الاجتماعي
+ ضمان حق الشغل القار للجميع والقضاء على البطالة والتشرد.
+توفير الخدمات الصحية المجانية للجماهير الكادحة وتوفير السكن اللائق
وضمان النقل العمومي المريح والرياضة الشعبية.
+ إقرار المساواة التامة بين الرجل و المرأة في كل الميادين و إلغاء كل
التشريعات الإقطاعية التي تكرس النظرة الدونية للمرأة.
+ ضمان التعليم الإجباري والمجاني لأبناء الشعب إلى حدود 16 سنة والقضاء
على الأمية و تشجيع البحث العلمي ومحاربة الثقافة الامبريالية والإقطاعية
الظلامية و إرساء ثقافة وطنية ديمقراطية شعبية و تعميم التعريب في كل
مجالات الحياة.
+ توفير ظروف العيش الكريم في المدينة و الريف و توفير الحاجيات الأساسية
للمواطنين و تشجيعهم على الاستقرار وتسهيل عودة كل المهاجرين الراغبين في
ذلك.

ثانيا : مطالب ملحة عامة
إن المهام الإستراتيجية لا يمكن انجازها إلا بعد إقامة السلطة
الديمقراطية الشعبية غير أن المطالب الملحة والخاصة تظل هدفا للنضال
اليومي و ترفع كشعار لتعبئة الجماهير و شحذ طاقاتها ويمكن ترتيب هذه
المطالب كالآتي:
+ النضال ضد المشاريع الامبريالية و الصهيونية و الرجعية العربية الهادفة
إلى احتلال الأرض وتجزئة الوطن.
+ النضال من اجل فتح الحدود أمام الجماهير المتطوعة للنضال ضد
الامبريالية والصهيونية و عملائهما.
+ التصدي للعولمة على كل المستويات ومناهضة زيارة الأساطيل العدوانية
والوقوف ضد المناورات الحربية المشتركة.
+ فضح حقيقة الحروب الرجعية المعادية لمصالح الشعب والتصدي للسياسات
الطائفية والرجعية الظلامية.
+ عدم الاعتراف بالديون الخارجية و الامتناع عن تسديدها و التصدي
لاملاءات المؤسسات المالية الامبريالية و خاصة صندوق النقد الدولي و
البنك العالمي كتحرير الأسعار والتفويت في القطاع العمومي والخوصصة...
+ النضال من اجل توفير الحريات العامة مثل حرية التعبير و حرية الصحافة
والتنظيم و التجمع و التظاهر والإضراب وضمان حرمة المسكن وسرية المراسلة
وحرية التنقل والتصدي لكل القوانين الزجرية المعرقلة لممارسة هذه الحقوق
مثل قانون الصحافة وقانون الجمعيات.
+ التصدي لعسكرة الحياة العامة والنضال ضد الأجهزة القمعية وضد المحاكمات
الصورية والنضال من اجل إطلاق سراح المساجين السياسيين المدافعين عن
الحرية والتقدم .
+ تحسين ظروف العيش للجماهير الشعبية بتحسين القدرة الشرائية ووقف ارتفاع
الأسعار وإعفاء ذوي الدخل الضعيف من الضرائب.
+ النضال من اجل توفير الشغل للبطالين وإقرار منحة خاصة للعاطلين وإنشاء
لجان للدفاع عنهم وتوفير دخل أدنى يحميهم من خطر التشرد والجوع
والانحراف.
+ مساعدة الحرفيين الصغار والتجار الصغار على تنظيم صفوفهم بصفة مستقلة .
+ التصدي لتلوث البيئة وسياسة نهب الخيرات ( استغلال مفرط للغابات والصيد
العشوائي و التفريط للمستعمر في الخيرات البحرية....)

1) مطالب خاصة بالعمال
لحماية الشغالين من جشع الامبرياليين اللاهثين وراء الربح السهل والسريع
و من همجية السماسرة يعمل الشيوعيون من اجل:
+ إقرار العمل بنظام 8 ساعات و نظام الحصة الواحدة و 6 ساعات بالنسبة
للأعمال المضنية و منع تشغيل الأطفال الأقل من 16 سنة ومنح راحة أسبوعية
ب36ساعة متتالية و راحة سنوية بشهر..
+ إقرار اجر متساو لعمل متساو بقطع النظر عن الجنس أو العرق ومنع الخصم
من الأجور ومنع الساعات الإضافية والعمل الليلي من التاسعة ليلا حتى
الخامسة صباحا في كل القطاعات باستثناء حالات الضرورة الفنية و الصحية.
+ منع عمل المرأة في الأعمال المضنية في الحالات الخاصة كالحمل ومراعاة
وضعها الخاص و تمكينها من راحة ب 6 أشهر اثر الولادة.
+ توفير دور الحضانة ورياض الأطفال المجانية في مواقع الإنتاج وظروف صحية وقائية.
+ تحسين ظروف العمل و الوقاية من حوادث الشغل وإقرار الضمانات الاجتماعية
المختلفة عامة و في حالات التقاعد و العجز والمرض.
+ منع الطرد التعسفي و النقل التعسفية بتعلة النشاط السياسي اوالنقابي..
و منع التخفيض في الاجور والاقتطاع منها.
+ ضمان حرية العمل النقابي والجمعياتي عامة وحق الإضراب والتصدي لكل
القوانين الجائرة التي تحجر مثل هذه الأنشطة.
+ طرد أجهزة القمع والتجسس داخل أماكن الشغل ومنع تدخل الشرطة في
الإضرابات و الاعتصامات...
2) مطالب خاصة بالفلاحين
و في سبيل استنهاض الفلاحين و دفع نضالاتهم إلى الأمام يناضل الماويون من
اجل المطالب التالية:
+ إلغاء أعمال السخرة و كل أشكال الاستغلال الإقطاعية.
+ فسخ ديون الفلاحين الفقراء وتدريبهم على رفض تسديدها وإلغاء الضرائب
والمكوس المرهقة لهم ومنع انتزاع أراضي الفلاحين الصغار ومصادرة المحاصيل
أو رهن قوت الفلاحين لدى البنوك والاحتكارات الاستعمارية.
+ تقديم القروض الميسرة والأسمدة اللازمة والآلات الفلاحية بأسعار منخفضة
للفلاحين الفقراء.
+ تعميم شبكات الري حيث أمكن وتعديل المقابل النقدي حسب الأوضاع المادية
وتسهيل تسويق البضائع بدون وسطاء وطفيليين.
+ تعبيد الطرقات و الاعتناء بالمسالك الفلاحية وإيصال الماء الصالح
للشراب والنور الكهربائي للمناطق الريفية.
+ ضمان حق التجمع في اتحادات فلاحية ممثلة ومستقلة عن اتحادات الفلاحين الكبار.
+ فضح النظرة الدونية للمرأة في الريف والتنديد بكافة أشكال الاضطهاد الإقطاعي .

خاتمة
إن وجود برنامج لا يعني البتة حصول الثورة الوطنية الديمقراطية بعصا
سحرية أو بصفة آلية و عفوية. فالمطلوب هو تجسيد البرنامج عمليا في خضم
الصراع اليومي و تحويل ابسط المطالب إلى معركة من اجل المطالب العامة. إن
التقدم في تطبيق البرنامج يعني أولا وقبل كل شيء تحول حزب الطبقة العاملة
إلى حزب محكم التنظيم ومرتبط متين الارتباط بالحركة الشعبية وخاصة
بالطبقة العاملة و جماهير الفلاحين. وهو يعني كذلك إيجاد التكتيكات
المناسبة من اجل التقدم في تجسيد البرنامج وتوسيع الجبهة المناهضة
للأعداء الثلاثة: الامبريالية والصهيونية و الرجعية العربية و الارتقاء
بدرجة النضال الوطني الديمقراطي إلى مستوى مواجهة الأعداء على درب
التحررو الاشتراكية .