دم هادي المهدي الطاهر احتضنت ضياءه دجلة التي لم يستطع مفارقتها ابدا، كانه لم يكفي سياسيي العراق من الفاسدين كل الدماء العراقية الطاهرة التي تسببوا في سفكها ..لا،

ولا ثروات العراق التي نهبوها، جن جنون شرورهم ونوازعهم الوحشية حين وجدوا ان اصواتا تخرج لتطالب بحقوق وطن جريح امعنوا طعنا به وتعذيبا له بمختلف فنون الدمار.

طلع صوت هادي المهدي حرا، اصيلا وجميلا. كعروقه المستثارة بالنبل والاصالة، نسق تظاهرات ساحة التحرير في بغداد والمحافظات وقادها ضد الفساد والجريمة ليمنح املا لوطن ارادوا له ان يفقد ابنائه كل فرح وعيش بامان ورفاه رغم امتلاك العراق ثروات هائلة.

 ورغم الاعتقالات والتهديدات والارهاب من مرتزقة امن الفاسدين، لم يركن للجبن هادي المهدي ولم يهدا لمراى دماء العراقيين تسفك رخيصة واموالهم تنهب بل هدر صوته العميق حرا شريفا من منبع عروق انتمائه للعراق. لم يعجب هذا من ادمن ظلمات القتل والسرقة ونوازع عقد النقص المريضة من الكراهية والبشاعة وتم تهديده واعتقاله وتعذيبه باساليب الدكتاتورية الوحشية التي توارثوها في جيناتهم البشعة كقتلة محترفين، وارادوه ان يهرب لكنه ككل جمال العراق الشامخ استمر يكتب ويحول كلماته الى افعال حقيقية وليست ادعاءات جبناء بل لان هادي المهدي كان من نسل عروق العراق العميقة الغور في نور اول الحضارات.

ارادوا لهادي المهدي ان يخاف فلم يفعل، ارادوه ان يصمت لم يقبل، ارادوه ان يهرب لم يفعل بل بقي قرب دجلة الذي عشقه وقال لي انه لا يستطيع فراقه.

 لم يتردد هادي في ان يقول للصوص انهم لصوص وللقتلة انهم قتلة، حمل عذاب وطن على كتفه وسار هاتفا في ساحة التحرير وتحت نصب جواد سليم الذي اراد ان يدفن تحته، لا يريد تراجعا يصرخ باعلى جرحه وعذاباته لينتفض قلب العراق خافقا من نقاءه كابن بار حقيقي وفيه من عنفوان العراق ما به.

هنا اولاد الافاعي تراكمت سمومهم شرا، المجرمون  من العهد الحالي من عبيد ايران وغيرها ومجرمي عهد سابق تحولوا الى السلطة الحالية اذ التقت مصالحهما لان السرقة والقتل وتدمير العراق هو ما يجمعهما في كل عهد وزمان، تم اصدار الامر ممن يحيطون باعلى السلطات في العراق لتنفيذ رغبة ضمنية لهم ليتم تنفيذ امر اغتيال هادي المهدي من قبل قتلة محترفين، وتم وضع خطتهم البشعة من خبرتهم الاجرامية الطويلة بحيث لا يتم رؤيتهم من خلال الكاميرات التي يضعونها لرصد كل من يعارضهم وليس لمراقبة المجرمين الذين كانوا هم فتم تعطيلها كي لاتلتقط صورا لهم،  قبل ساعات من بدء تظاهرات يوم التاسع من ايلول تم تنفيذ خطة الاغتيال باستعجال قبل ان يقود الشهيد الخالد هادي المهدي التظاهرات في ساحة التحرير وكانوا قد هددوه قبلها على الفيس بوك وبارسال الرسائل اليه وطرقهم معروفة، اغتالو نبضه الشريف غدرا بكاتم الصوت الذي يحملونه دائما وهو قد تم شرائه باموال العراقيين لكتم الاصوات الحرة واسكات نبض علمائنا وكفاءاتنا وكل من يعارض بيع العراق.

هادينا شهيد خالد وباق صوته يهدر في عروقنا ما حيينا وروحه المضيئة تعانق جبين العراق الحي ابدا والسياسيين الفاسدين ومرتزقتهم من لصوص وقتلة في ظلام دائم ومصيرهم الى مزابل التاريخ. 

خالدة نيسان

الثالث عشر من تشرين الاول عام 2011

نقلا عن صحيفة المثقف