النهج الديمقراطي من الانحطاط النظري إلى الانحطاط السياسي و صولا إلى الانحطاط النضالي التام
"لكل طبقة و لكل فئة أخلاقها الخاصة" إنجلز تعرف الحركة الشيوعية بالمغرب انتعاشة واضحة زكاها انخراط العديد من المناضلين و المناضلات في قلب الصراع الفكري و السياسي و العملي ضد الطبقات المستغلة (بكسر الغين) و ممثليها داخل الحركة الجماهيرية. فهذه الانتعاشة هي التعبير الفكري و السياسي عن ما يعرفه الصراع الطبقي بشكل عام و ما تشهده الحركة الجماهيرية من نضج و تجدر بشكل خاص بالرغم من الطابع العفوي الصرف في أغلب الحالات. فمع تزايد وثيرة هجوم الطبقات المستغلة (بكسر الغين) على القوت اليومي للجماهير الشعبية تتزايد وثيرة تجدر نضالات هذه الأخيرة و تأخذ أبعادا كفاحية يوما بعد آخر معلنة و مجددة الإعلان عن الضرورة التاريخية لبناء الحزب الثوري القادر وحده على ضمان نمو و استمرار و استقرار الحركة و الرقي بها نحو انجاز المهام التاريخية الملقاة على عاتق الطبقة العاملة. إن الصراع الفكري و السياسي الحالي الذي تشهده الحشم يندرج بكل تأكيد في سياق المحاولات المتكررة للاستجابة لهذه الضرورة التاريخية. فالأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعرفها الطبقات المستغلة (بكسر الغين) تجعلها بحكم طبيعتها البيروقراطية – الكمبرادورية غير قادرة على التخفيف المؤقت منها إلا على حساب الجماهير الشعبية و إثقال كاهلها بالضرائب و نهب خيرات الوطن و بيعها في المزاد العلني للشركات الامبريالية، هذا الاتجاه العام سوف تقابله الجماهير الشعبية بتفجير المعارك تلو المعارك من أجل رد الهجوم و تحصين ما تبقى لها من مكتسبات اجتماعية، إلا أن النضالات الجماهيرية حتى الاقتصادية منها و ذات المطالب الجزئية و الاجتماعية المحضة كانت و لازالت تصطدم مع كل تحرك ولو كان بسيطا بالآلة القمعية لجهاز الدولة (اعتقالات، محاكمات، تهشيم عظام الجماهير المحتجة، ...) و هو ما يجعل كل تحرك مهما كان صغيرا يصطدم بشكل مباشر مع مطلب الحرية السياسية و هذا ما أصبح واضحا في الأيام الأخيرة، فبعد أن تصاعدت وثيرة النضالات الجماهيرية و بعدما وصل حقد الجماهير على النظام القائم و مؤسساته الرجعية إلى حد التعبير عنه جماهيريا، بدأت الآلة القمعية تحصد المناضلين و المناضلات و ترهبهم عن طريق فزاعة "المس بالمقدسات"، و هكذا فقد تم في الأيام الأخيرة إطلاق العنان للآلة القمعية لشن حملة مسعورة من الاعتقالات بكل من كلميمة حيث ثم اعتقال العديد من التلاميذ بتهمة المس بالمقدسات، و بأكادير و تزنيت و القصر الكبير ..الخ تم اعتقال العديد من المناضلين النقابيين و الجمعويين بنفس التهمة: "المس بالمقدسات"، و بالموازات مع ذلك سوف يشن النظام أيضا حملة هجوم قمعي شرس على العديد من المعارك الجماهيرية بمراكش ضد الجماهير الطلابية و بفاس و الرباط ضد المعطلين و بأكادير ضد العمال الزراعيين ... الخ إن هذه الأحداث التي ليست سوى استمرار لذات الممارسة الوحشية و الإرهابية لدولة المعمرين الجدد، إنما توضح بجلاء طبيعة النظام القائم بالمغرب و طبيعة المهام الثورية المطروحة على عاتق الشيوعيين و الشيوعيات، إنها توضح للمرة الألف زيف شعارات النظام من "عهد جديد" و ما يتغنى به من "مشروع ديمقراطي حداثي" و "دولة الحق و القانون"، فالواقع هو أكثر وضوحا من كل الأوهام التي يحاول النظام الترويج لها في صفوف الجماهير و هنا يجب لفت الانتباه إلى تزايد حدة الهجوم القمعي مع قرب موعد الانتخابات الرجعية، فهذا الهجوم هو محاولة لإخراس الأصوات المنددة بجرائم النظام التي من شأنها أن تعكر صفوة الهدوء المطلوب لتمر الانتخابات في "أحسن الأجواء" خصوصا إذا علمنا أن الشعب المغربي قد قال كلمته في المهزلة المقبلة حتى قبل أن تنطلق عندما رفضت الأغلبية فيه حتى التسجيل في اللوائح الانتخابية، و هو ما دفع بالنظام لتمديد التسجيل عشرة أيام أخرى عساه أن يجد مخرجا من هذا المأزق. إن هذه الوقائع تؤكد صحة التحاليل التي تقدم بها العديد من المناضلين و المناضلات الشيوعيين و التي تؤكد على طبيعة المهام الثورية المطروحة على جدول أعمال البروليتاريا المغربية. غير أن الانتهازية لها موقف مغاير سواء في تحليل هذه الأحداث أو في استخلاص الدروس و تحديد المهام و الشعارات. فحزب النهج الديمقراطي الذي تعرض بعض مناضليه إلى الاعتقال في الأيام الأخيرة و تقديمهم إلى المحاكمة بتهمة "المس بالمقدسات"، سوف يصدر بيانا باسم فرعه بمنطقة الرباط بتاريخ 12/5/2007 ليدين هذه "الحملة المسعورة" من الاعتقالات مستنكرا هذا الهجوم الوحشي و مؤكدا على "الاستمرار و الإصرار على مواصلة النضال" و التشبث "بالخط الكفاحي[1]"!! و قد قدم حزب النهج في ذات البيان تحليله للأحداث الجارية مؤكدا على خلاصة أساسية صاغها على النحو التالي: " إن الأحداث الجارية تكشف عن الوجه البشع للطبقة الحاكمة وخدامها الأوفياء المندسين إما ضمن جوقة المصفقين للإصلاحات الرجعية والأوهام المخدرة ..... وإما ضمن القوى المعادية للمناضلين الشرفاء لتكسير شوكة مقاومتهم الباسلة عبر التجريحات والاتهامات الجوفاء والمزايدات الشكلية وبالتالي المساهمة بشكل غير مباشر في تصعيد القمع ضد المناضلين" هذه هي خلاصة تحليل النهج "للأحداث الجارية". أولا : إن ما قام به النظام ضد المناضلين و من ضمنهم مناضلي النهج الديمقراطي هو بكل تأكيد تعبير عن الطبيعة اللاديمقراطية للنظام القائم و تأكيد على أن هذا النظام لا يستثني أحدا حتى أولائك الذين اختاروا بملء إرادتهم السير و "النضال" في إطار "شرعيته" الملطخة بدماء الشهداء. إن هذا الواقع و هذه الأحداث تبين بجلاء و وضوح أن الحزب الحاكم بالمغرب، الحزب المقدس هو المؤسسة الملكية و كلابها من الجلادين القدماء و الجدد. إن هذه الأحداث توضح أيضا بجلاء كذبة "الهامش الديمقراطي" التي يتغنى بها العديد و من ضمنهم حزب النهج الديمقراطي و كذبة إمكانية الإصلاح أو التغيير في إطار الشرعية المسمومة شرعية الملاكين العقاريين و البرجوازية الكمبرادورية. إن هذه الأحداث و ما تعرض له المناضلون و من ضمنهم مناضلي النهج الديمقراطي إنما تؤكد على انتهازية الشعار الذي يأطر به النهج الديمقراطي المرحلة الحالية من الصراع الطبقي بالمغرب أي شعار "النضال الديمقراطي الجماهيري" (كما يطرحه طبعا) حتى و أن أضيفت إليه كلمتا "ذي الأفق الثوري". فالقراءة التي يتقدم بها حزب النهج لتأطير المرحلة الراهنة من الصراع الطبقي بالمغرب و الذي يعتبرها ليست مرحلة الثورة بل مرحلة "النضال الديمقراطي الجماهيري"، إن هذا التحديد الذي يضع خطا بين النضال الثوري و ما بين "النضال الديمقراطي الجماهيري" هو أكبر وهم و تشويه للوعي في تحاليل النهج، بالإضافة إلى أنه انحطاط نظري لا يستطيع أن يدرك طبيعة الديمقراطية التي يسميها "بديمقراطية الواجهة". فالواقع الملموس يؤكد على أن أي تحرك جماهيري يقابله النظام القائم بالقمع الوحشي الشيء الذي يجعل من كل خطوة تخطوها نضالات الجماهير إلا و تصطدم بشكل مباشر بمطلب الحرية السياسية التي لا يمكن كسبها إلا من خلال دك هذا النظام المتعفن والشائخ. إن وضع "النضال الديمقراطي الجماهيري" في مقابل النضال الثوري إنما يعبر من جانب عن الجهل بالنضال الثوري ومن جانب آخر و هذا هو الأهم يحجب النضال الثوري. إن الأحداث الخيرة، بل وكل تاريخ هذا النظام الدموي تؤكد على طبيعة المهام الثورية وطبيعة المرحلة الراهنة من الصراع الطبقي بما هي مرحلة الثورة وآنيتها. إن الانتهازية لا تستطيع الرقي بتحاليلها مهما كان الواقع واضحا، ومهما كانت آلية القمع شديدة، بل وحتى وإن اصابتها هي كذلك، فإنها لا تستطيع استخلاص الخلاصات الثورية السديدة لأن مضمون الانتهازية هو نبد الأعمال الثورية، وحجبها فكرا وممارسة. إلا أن الإفلاس السياسي التام لحزب النهج لا يقف عند هذا الحد، بل إنه يتعداه إلى مستويات جد مقززة ليصل إلى الإفلاس النضالي التام أيضا، فحضرة السادة بالنهج هؤلاء الماركسيون المزيفون لا يجدون حرجا في إعلان حقدهم على كل من ينتقدهم، ومن يعري طابعهم الانتهازي، ففي تحليلهم للاعتقالات الأخيرة يصفون هؤلاء المناضلين بأنهم خدام أوفياء للطبقة الحاكمة ومندسين ضمن القوى المعادية للمناضلين الشرفاء ( المقصود بالشرفاء مناضلي النهج طبعا!!!) لتكسير شوكة مقاومتهم الباسلة ( كذ!) عبر التجريح والاتهامات والمزايدات الشكلية (كذا) بل إن عداء النهج لهؤلاء المناضلين سوف يصل إلى درجة اتهامهم بأنهم يساهمون " بشكل غير مباشر في تصعيد القمع على مناضليهم". هذه هي خلاصات السادة بالنهج. فهم لا يرون حقيقة طبيعة النظام اللاديمقراطية، ولا يرون طبيعة المهام الثورية، ولا يرون في الأحداث الجارية إفلاس شعاراتهم، ولا يرون استحالة التغيير وحتى الإصلاح في ظل الشرعية والعلنية المطلقة، فكل ما يرونه هو أن من يفضح انتهازيتهم هو عميل وخائن للطبقة العاملة، ومساهم في تصعيد القمع ضد مناضليهم. فإلى أي درك وصلتم أيها السادة. إن هذا الإفلاس هو بحق أكبر بكثير وأحق بكثير حتى بما كان يقوم به حزب التحرر والاشتراكية ضد المناضلين الثوريين في نهاية الستينات و بداية السبعينات، بنفس المضمون الانتهازي والرجعي كان حزب التحرر والاشتراكية يهاجم المناضلين والمناضلات الماركسيين اللينينيينن خصوصا مناضلات ومناضلي منظمة إلى "الأمام"، وهاهو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى، ولكن بشكل مخزي ومهزلة أكثر إذلالا . لم يعد السادة في النهج قادرين حتى على الانخراط في الصراع الفكري والسياسي الحالي، ولم يعودوا قادرين حتى على غرس رؤوسهم في الرمال كالنعامات، بل انتقلوا إلى الهجوم على كل من ينتقدهم ليس بوصفهم "فوضويين"و "يسراويين"كما كان يفعل حزب التحرر والاشتراكية سابقا، بل قد تعدوا كل ذلك وأصبحوا يتهمون الثوريين بأنهم خداما أوفياء للطبقة الحاكمة ومندسين ضمن القوى المعادية لمناضلي النهج، ومساهمين بشكل غير مباشر في تصعيد وثيرة القمع ضد مناضليه. فاحجبوا أيها المناضلين والمناضلات على انتقاد النهج وفضح طبيعته الانتهازية حتى لا تساعدوا النظام وتساهموا بشكل غير مباشر في تصعيد وثيرة القمع ضد مناضلي النهج الذي أصبح على ما يبدوا بعبعا في وجه النظام القائم. إن حزب النهج يطالب المناضلين الثوريين من خلال هذا الكلام ليس بعدم انتقاده و إنما بالتخلي عن تصورهم و مهامهم الثورية. فالنقد الذي وجهه العديد من المناضلين والمناضلات لحزب النهج الديمقراطي لا يستهدف هذا الحزب أو مناضليه، وإنما يستهدف الروح الانتهازية التي تطبع تصوره ومواقفه، ومن ينطلق من غير ذلك فلا موقع له داخل الحركة الشيوعية سوى داخل الخط الانتهازي. إلى الأمام لفضح طبيعة النظام القائم، إلى الأمام من اجل إعادة تحريك المهام الثورية، إلى الأمام في فضح مناورات الانتهازية. عاشت الحركة الشيوعية بالمغرب لتسقط الرجعية، لتسقط التحريفية والانتهازية

الرفيق خالد المهدي