من تراث الحركة الماركسية اللينينية بالمغرب - وثيقة تاريخية لمنظمة -إلى الأمام- 1974- من أجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي

خالد المهدي
adil_mlm@yahoo.fr

بعض الكلمات حول مغزى إصدار هذه الوثيقة و أهميتها في الوضع الراهن.
ها نحن نفي بوعدنا بنشر وتوسيع تداول وثائق الحملم. لقد سبق وان قلنا أن هذا الجانب من النضال له أهمية كبيرة في فضح الانتهازية والتحريفية التي تحاول بكل ما أوتيت من قوة محاصرة تلك الوثائق حتى لا تفضح شعاراتها الحالية وضمنها شعار "الاستمرارية" ويبقى لها هامش كبير للمناورة لترويض القواعد والطاقات، أو حتى من أجل ابتزاز المناضلين الآخرين. نعم لم نبالغ عندما قلنا أن وثائق حملم السبعينات لا توجد اليوم فقط في رقابة الأجهزة البوليسية والاستخباراتية للنظام القائم، بل أيضا تحت رقابة مشددة للتحريفية والانتهازية.

لكن ما الهدف من نشر هذه الوثائق، ومن بذل الجهود لأجل التنقيب عنها ووضعها بين يدي كــل المناضلين (ات)؟

لن يكون بكل تأكيد الهدف من ذلك هو التأريخ لتلك التجربة، فحصر وتضييق الهدف على هذا النحو لن يفيد في شيء المناضلين والمناضلات، زد على ذلك أن مسألة التأريخ نحن نتركها للمؤرخين أما نحن فنتناولها من زاوية النضال الإيديولوجي والسياسي الحالي. وهو ما يعني رصد صيرورة تطور تلك التجربة، وتبيان مكامن قوتها وأخطائها، نجاحاتها و هزائمها، أو بكلمة واحدة التقدم في التقييم الجدي والثوري الذي انطلق منذ مدة حول تلك التجربة من اجل تجاوز أخطائها وتعميق كل ما هو ثوري فيها في النضال الجاري اليوم.

إن مجمل التقييمات العلنية التي أنجزت حول تلك التجربة يمكن أن نقسمها إلى اتجاهين (نحن طبعا نتحدث عن التقييمات العلنية فقط)*

الأول: هو تقييم انهزامي ويميني يحاول النيل من تلك التجربة والهجوم عليها وتشويهها من اجل تبرير الانبطاح وتبرير المشاريع السياسية اليمينية الحالية وإعطائها مشروعية تاريخية مفقودة.

أما الثاني فهو تقييم كاريكاتوري وميتافيزيائي يحاول إحاطة التجربة بقدسية إلهية ويقدمها كتجربة بدون أخطاء وبدون شوائب.

إن كلا الاتجاهين يسبب أضرارا ويصب في ذات المنحى، أي عدم استخراج الدروس التي من شانها أن توضح لنا ليس حقيقة ما كان، ولكن الطريق الذي نسلكه اليوم. فالتقييم الانبطاحي، وإن كان يهدف إلى وضع الحواجز والعوائق أمام المناضلين من اجل عدم طرح ذات الأهداف، وإتباع نفس الطريق، فإن الاتجاه الثاني في التقييم يضع الحواجز والعوائق أمام المناضلين للاستفادة من الأخطاء التي سقطت فيها تلك التجربة، وبالتالي إلحاق الضرر في النضال الحالي والمستقبلي. إن الاتجاه الثاني هو في حقيقة الأمر مجرد ردة فعل عن الاتجاه الأول.

إن الرفاق الذين يطالبون بعدم كشف والإقرار بأخطاء تلك التجربة باعتباره تقديم تنازل للخط اليميني إنما يبتعدون عن إحدى أهم وصايا الرفيق لينين: "إن موقف أي حزب سياسي من أخطائه هو من أهم المقاييس وأصدقها للحكم فيما إذا كان هذا الحزب حزباً جدياً، وفيما إذا كان يقوم فعلاً بواجبه نحو طبقته ونحو الجماهير الكادحة. إن اعتراف الحزب صراحة بخطئه، والكشف عن أسباب هذا الخطأ، وتحليل الظروف التي ولدته، ودراسة وسائل إصلاحه بانتباه ودقة، هذه هي صفة الحزب الجدي، هذا هو معنى قيام الحزب بواجباته، هذا هو معنى قيام الحزب بتعليم وتثقيف طبقته، ومن ثم الجماهير." (مرض الطفولة).

إن تقييم التجربة إذا لم يوجه في خدمة النضال الثوري الجاري اليوم، وإذا انفصل عن الممارسة العملية الثورية، فإنه لن يقدم للتجربة وللثورة المغربية سوى المزيد من الضبابية، لذلك نعتقد أن تقييم التجربة يدخل كجزء في سيرورة تطور العمل الثوري ولا يجب أن ينفصل عنه حتى لا يسقط المرء في النزعات الأكاديمية، أو ينزلق إلى بركة صراع "المثقفين". إن هذا التحديد لموقع التقييم في نضالنا الحالي، إنما نعتقد انه فائق الأهمية وهو تبعا لذلك لا يرتهن إلى توفر كل الوثائق من اجل انطلاقه، بل يبقى رهينا بمدى تقدم ممارستنا الثورية وتقييمها الدائم والمستمر، فهذا الفعل وحده الكفيل بضمان تقييم جدي وثوري حتى لتجربة السبعينات.

إن الوثيقة التي بين أيدينا " من اجل خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي" الصادرة سنة 1974 هي من أهم الوثائق التي تؤرخ لتجربة الحملم، وسوف يجد فيها القارئ العديد من الأطروحات السياسية والفكرية حول أهم القضايا التي تشغل بال المناضلين اليوم: مسألة النظرية الثورية ورواد الماركسية، مسألة بناء الحزب، مسألة طريق الثورة ووسائلها، بالإضافة إلى مسألة خط توحيد الماركسيين اللينينيين. إنها بكل تأكيد وثيقة غنية في محتواها وشكلها أيضا. وهي بذلك تلقي بعض الضوء وتنفض بعض الغبار عن مرحلة مهمة من الصراع الفكري والسياسي التي كانت تعرفه الحملم إبان تلك الفترة حول أهم قضايا الثورة المغربية. فالوثيقة، كما سيلاحظ القارئ، تتضمن تركيبا تقييميا لمرحلة طويلة من سيرورة تطور الحملم والصراعات التي كانت بين فصائلها الثلاث. وتقدم وجهة نظر إحدى منظمات الحملم (منظمة "إلى الأمام") بمزيد من الوضوح الفكري والسياسي في طرح المسائل ورسم الأهداف والخطط.

صحيح أن هذه الوثيقة تعتبر من أغنى أدبيات تلك التجربة، لكن يجب مع ذلك تناولها من زاوية الشروط التي أنتجت فيها والتعاطي معها وفقا لواقعنا الراهن. فالوثيقة مع كل ذلك الوضوح لها ما لها وعليها ما عليها. لكنها بكل تأكيد ترسم خطا فاصلا و واضحا بين المنطلقات الفكرية والأهداف السياسية والوسائل الثورية التي طرحتها تجربة الحملم بشكل عام ومنظمة "إلى الأمام" بشكل خاص، وبين منطلقات وأهداف كل التيارات الانتهازية اليوم التي تدعي استمراريتها لتلك التجربة.

إن مسألة الخط السياسي العام للثورة المغربية التي تناولتها الوثيقة، هي اكبر وأهم مسألة مطروحة على جدول الشيوعيين والشيوعيات ببلادنا اليوم، فالنضال الحازم والدؤوب من اجل رسم هذا الخط وتوحيد الشيوعيين والشيوعيات الحقيقيين على أرضيته هي أهم واجباتنا الثورية، بل إنه مركز العمل الثوري كله داخل الحركة الشيوعية ببلادنا اليوم. لكن يجب التنبيه انه خارج تحديد مجالات النقاش وإبداع الأشكال التنظيمية الكفيلة بتنظيم هذا النقاش وتحصينه (بالمضمون الأمني) وتأمينه (بالمضمون السياسي)، فإننا قد نرتكب أخطاء عدة تحاول الانتهازية اليوم دفعنا إلى ارتكابها باستمرار.

فلنجعل من المسائل التي تثيرها هذه الوثيقة (أي مسألة الخط السياسي) مركزا لاهتمامات الشيوعيين والشيوعيات، فذلك هو اكبر ربح يمكن أن نجنيه من تداولها

مزيدا من التقدم لما فيه مصلحة الشعب المغربي.

مزيدا من التقدم لما فيه مصلحة الحركة الشيوعية ببلادنا.

مزيدا من التقدم لبناء الخط السياسي العام للثورة المغربية

خالد المهدي

ملاحظة:
إن التقنية المعتمدة من طرف موقع الحوار المتمدن Rezgar [الذي يشكل بكل تأكيد فضاء مضادا (بكل ما تحمله الكلمة من معنى) لكل ما هو سائد من تعفن وتضييق ومصادرة لحرية التعبير] لا تسمح بوضع التسطير والتشديد على الكلمات والفقرات. والوثيقة تحمل العديد من الفقرات التي وُضعت تحتها اسطرٌ للتشديد على بعض الأفكار والمواقف. لذلك ندعوا الرفاق والرفيقات الذين واللواتي يرغبون في نسخة من الوثيقة تطابق الأصل الذي بين أيدينا أن يراسلونا عبر البريد الالكتروني ونحن بكل مسؤولية سوف نرسلها إلى الجميع بدون تردد و بدون استثناء..


----------------------------------------------------الوثـــــيقــــة------------------------------------

من أجل بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربـــي
------------------------------------------
نقاش منظمتنا مع الفصيل الثالث

أيها الرفاق،

إن مسألة فتح النقاش الديمقراطي المنظم بيننا مكسب ثمين على طريق توحيد جميع الماركسيين اللينينيين المخلصين ببلادنا في منظمة كفاحية واحدة تشكل النواة الصلبة لحزب البروليتاريا الماركسي اللينيني. و قد أظهرت التجربة الطويلة في هذا المجال بما لا يقبل الشك أن وضع قضايا الخلاف الإيديولوجي والسياسي بصورة أولى على بساط النقش الديمقراطي المنظم هو السبيل السديد لإنجاز وحدة متينة لجميع الماركسيين اللينينيين،أما التوحيد الفوري فإنه قد يعمق حالة التشرذم بدلا من أن يلغيها، لأنه يؤدي إلى وحدة سديمة لا مبدئية، إن المهمة المركزية في مسألة التوحيد هي بالدرجة الأولى معضلة الخط السياسي للثورة المغربية القائم على أساس دمج الماركسية اللينينية بواقع بلادنا الملموس.

إن هدا النهج السديد في مسألة التوحيد يتطلب من كافة فصائل الحركة الماركسية اللينينية الانخراط في الصراع الهادف إلى بلورة الخط الثوري السديد و دعمه و تطويره باضطراد و دحض الخطوط الخاطئة، فالصراع الديمقراطي المنظم سلاح إيجابي فعال بيد الماركسيين اللينينين الحقيقيين لبلورة الخط السديد ودحض الخط الخاطئ وشتى أشكال الانتهازية (اليمينية و" اليسارية").

لقد كانت الممارسات المشتركة لليسار الماركسي اللينيني و نضاله الموحد قبل انطلاق الصراع بصورته الحالية قائم على أساس خط عام يرتكز بالدرجة الأولى على طرح نفسه كبديل للإصلاحية و التحريفية من خلال نقدهما، و التأكيد على مقولات الماركسية اللينينية عامة (أهمية النظرية،الحرب، العنف، الثورة العربية،الخ....)

وقد خاض اليسار الماركسي اللينيني بشكل موحد نضالا ضاريا ضد الإصلاحية والتحريفية وحصل على انتصارات هامة.لكن حالما تغيرت الظروف ببلادنا (تطور سياسة النظام، حركة 3 مارس،تطور ممارسات اليسار و ارتباطه بالجماهير...). أصبحت شعاراته عامة عاجزة على أن تشكل خطا سياسيا يجيب بشكل مباشر على مجمل القضايا الراهنة للنضال الثوري. لقد أصبحت مسألة الخط الثوري هي المسألة المركزية، و أصبحت مسألة وحدة الحركة الماركسية اللينينية رهينة بحل معضلة الخط الثوري السديد التي يجيب على القضايا المرحلية الملحة والبعيدة للثورة.

إن هذه مسألة طبيعية بالنسبة لأية حركة ثورية أو حزب ثوري، لكن شريطة أن يتم حلها بالصراع الإيديولوجي والسياسي الديمقراطي المنظم الهادف إلى الوصول إلى وحدة جديدة أكثر صلابة تقدم الإجابة النظرية والعملية على المسائل التي أصبحت مطروحة بشكل ملح والتي لم تعد تتطلب التأجيل. لكن الممارسات الانتهازية اليمينية لقيادة "23 مارس" قد دفعتنا إلى طرح هذا الصراع جماهيريا بحكم انتهازيتها اليمينية التي تخشى الصراع الديمقراطي المنظم، وبواسطة هذا الصراع الديمقراطي المنظم و الجماهيري نعمل على إيصال الصراع إلى مداه، وهي عملية رهينة بعدة شروط، فالخلافات كانت دائما قائمة بيننا، وكانت تظهر وتختفي تحت ضغط تسارع الأحداث، وبحكم التصور الخاطئ لمهمة التوحيد، بالإضافة إلى الممارسات الانتهازية اليمينية التي تحاول دائما إخفاء قضايا الخلاف الإيديولوجي و السياسي و البحت عن الاتفاقات اللامبدئية بأي ثمن. كل دلك كان يحول دون إيصال الصراع إلى مداه، إن هذه العملية تخضع بدرجة أولى لتطور بلورة الخط السديد الذي يسمح بشكل أدق بكشف الخط الخاطئ والتقدم خطوة خطوة في الكشف عن الانحراف اليميني الذي تمثله نشرة "23 مارس" وتعرية هويته الإيديولوجية وعزله جماهيريا كخط، إن هذه المسيرة مستمرة وهي ستنتهي حتما بانتصار وتوطد الخط البروليتاري السديد.

وفي هدا الإطار يتوجب علينا تحديد مضمون القطيعة بشكل أدق مع الانحراف اليميني في المرحلة الراهنة (إذ قد يتوجب علينا النضال ضد الانحراف الانتهازي "اليساري" الذي ينشأ دائما كنتاج للأول ). إن القطيعة هي قطيعة مع خط إيديولوجي وسياسي يميني تمثله نشرة " 23 مارس " إننا لا نصارع منظمة "23 مارس" كمنظمة، بل نصارع انحرافا انتهازيا يمينيا بالغ الخطورة على تطور الحركة الماركسية اللينينية الناشئة نحو بناء خط الثورة المغربية والسير بمهامها نحو الانجاز. وهدف هذا الصراع أن يساعد جماهير المناضلين المخلصين ( وحتى عدد من الاطر القيادية) في منظمة "23 مارس" على تجاوز الانحراف اليميني والتشبع بالخط الماركسي اللينيني السدسد، وهم بالتأكيد غفرون داخل منظمة "23 مارس" ومخلصون يطمحون لخدمة الثورة المغربية ووحدة الحركة الماركسية اللينيينية لكن متأثرين بالانحراف اليميني بحكم قدرته على "التجلبب" بالمظهر الثوري وبحكم الضعف الايديولوجي العام ومستوى الممارسة الحالية مما يسمح له بمجال للمناورة أكثر. إن شعارنا ينبغي أن يكون تجاه هؤلاء المناضلين هو: الوحدة مع نقد الخط الخاطىء ونزع المساحيق عنه، إنه يهدف إلى محاربة "الداء بهدف إنقاذ المريض" و"عزل أولئك اللذين يتعذر تصحيحهم، والعمل على أن يتقلص من ينتظرهم السقوط في مزبلة التاريخ إلى مجرد استفتاءات".

لهذا فإن مسألة الممارسة المشتركة والحفاظ على العلاقات النضالية والمتينة مع قواعد منظمة "23 مارس" والبحث بصورة دائمة على تمتين هذه العلاقات وجرها لساحة النضال هي خطة سديدة بالنسبة للماركسيين اللينينيين في الكشف عن الخط الانتهازي اليميني الذي لا يطرح نفسه عاريا ويملك قدرة كبيرة على طلاء وجهه بالمساحيق، إبرازه عبر الممارسة وطرح البديل عبر الممارسة، كما أنه يساعدنا على تجميع قوى جديدة للنضال ضد الحكم المتعفن القائم. إن الصراع المحتدم حاليا داخل منظمة "23 مارس" والذي يتجه ضد الانتهازية اليمينية إنما يؤكد صحة هذا الاختيار ويفرض علينا دعم ومساندة المبادرات الايجابية المتقدمة والوحدوية داخل منظمة "23 مارس" مهما كانت حدودها الحالية.

إن النقاش الحالي بين منظمتينا ينبغي أن يشكل تجربة نموذجية في تنظيم النقاش الديموقراطي المنظم. من أجل التوحيد، ينبغي أن يشكل تجربة بديلة لكل التجارب الوحدوية السابقة التي انتهت بحكم تصورها الخاطىء لمسألة التوحيد الى الفشل، النقاش الديموقراطي المنظم الذي يهدف الى حل معضلة الخط السياسي أولا، عبر تدعيم الممارسات المشتركة والنضال الموحد.

أن الاسلوب السديد لنجاح هذه التجربة ينبغي أن يرتكز الى المبادىء التالية:

1- النقاش النزيه والهادف وتجنب كافة الاساليب الخاطئة والحلقية، النقاش الذي ينطلق من المفاهيم الاساسية ليصل الى القضايا العملية.

2- إشراك مجموع قواعد المنظمتين بصورة فعالة في هذا النقاش مع حق إبداء آراءها بدون التقيد بالمواقف الرسمية.

3- احترام الالتزامات المشتركة والعمل على الحفاظ على روح الوحدة والاتفاق وعدم اللجوء الى الابتزاز والتزييف

4- الانطلاق من التجارب العملية لكل منظمة في النقاش الجاري وفي تدعيم المواقف.

5- النقد الذاتي كسلاح فعال بيد الماركسيين اللينينيين في تجاوز الأفكار والممارسات الخاطئة .

6- خلق الشروط لتدعيم الممارسة المشتركة، وهذا العمل يمكن ان يتم في مجرى النقاش، وليس بعده، على أساس التحاليل السياسية الموحدة ومهام محددة، وعلى الرفاق ان يعيروا هذه المسألة الاهتمام الكافي، إذ تسمح بتوفيــر مناخ نضالي ورفاقي يساهم في تطوير النقاش الديمقراطي المنظم، ويسمح بممارسة القناعات والمواقف، ويخدم مهمة النضال ضد الحكم.

7- ضرورة توفر برنامج متكامل للتوحيد حالما يتم قطع الشوط الأساسي في النقاش الديمقراطي المنظم، يحدد المراحل المتتالية لعملية التوحيد بشكل علمي.

وفي هذا الصدد نحيي مبادراتكم في انتقاد بعض وثائقنا، ونعتبرها خطوة إيجابية اولى في هذا الاتجاه، من حيث السلوب والمنهج، وقد قمنا مباشرة بتوزيع وجهة نظركم داخل عموم منظمتنا، ويقوم رفاقنا بمناقشتها حاليا. ورغم عدم انتهاء النقاش فيها، فإننا نقدم لكم جوابنا هذا من اجل دفع النقاش خطوة الى الأمام، مبرزين بصورة موجزة بعض القضايا الرئيسية في خط الثورة المغربية (التوحيد، الحزب، العنف، الجبهة المتحدة) وبعض المسأئل الأخرى المتفرعة عنها. وفي صياغة هذا الرد الأول ادمجنا الجواب على استفسارات الرفاق ولو بصورة غير مباشرة احيانا بالرد على الملاحظات وبعرض وجهة نظرنا. في سياق واحد، واعدنا صياغة بعض موضوعاتنا الرئيسية التي قد لا تكون واضحة باالشكل المطلوب (خاصة في وثيقة "حول الاستراتيجية الثورية"). وندعوكم في هذا الصدد الى دراسة جريدتنا المركزية "إلى الأمام" وكراساتنا وباقي نشراتنا الجماهيرية، مما قد يسمح بالاطلاع على وجهة نظرنا، ونأمل ان يبادلنا الرفاق جريدتهم ومنشوراتهم مما قد يسمح لنا بالمزيد من تفهم وجهة نظر الرفاق ومناقشتها، كما ندعوا الرفاق إلى المزيد من إعطاء الأهمية الكبيرة لمسألة تدعيم الممارسة النضالية المشتركة بين منظمتينا كعامل كبير الأهمية في تقديم وحدة الماركسيين اللينينيين ببلادنا.


مـــلاحـظـات أولــية
---------------------

لا بد قبل مناقشة القضايا التي يثيرها الرفاق في وثيقتكم من إثارة بعض الملاحظات المنهجية، ولو بشكل مقتضب، لكي يكون نقاشا مثمرا وبناءا.

1. في الوقت الذي نسجل فيه الأسلوب السديد الذي اتبعه الرفاق في مناقشة وثائقنا سواء في ما يخص تلخيص وجهة نظرنا وطرح الاستفسارات، او فيما يخص طرح وجهة نظرهم، لا نتفق مع انتقادهم للطبيعة "الجوابية" لنصوصنا ( والحقيقة فإن نصين من بين الثلاثة التي ناقشها الرفاق هما اللذان يتضمنان جوابا على "23 مارس" اما نص " حول الاستراتيجية الثورية" فإنه لا يحمل جوابا على اي أحد). فنحن نعتقد ان الجواب على الانحراف الانتهازي اليميني بصورة دائمة مهمة ضرورية، ذلك ان الصراع يتطلب طرح الخط البديل من خلال نقد الخطوط الانتهازية وضحدها دون تردد أو تنازل، وعدم القيام بذلك يترك مجال المناورة للانتهازية، وعلينا ان لا ننسى الدروس الثمينة للماركسية اللينينية في الصراع ضد الانتهازية بمختلف ألوانها، من اجل دحضها وإبراز الخط البروليتاري على انقاضها.

2. إن النهج السديد في تحديد الخط الماركسي اللينيني للثورة والاجابة على قضاياها النظرية والعملية يكمن بالدرجة الأولى في التحليل الطبقي السديد، وتلك هي المهمة الأولى الملقاة على عاتق الثوريين على قاعدة التحليل الملموس للواقع الملموس القائم على دمج الحقيقية العاملة للماركسية بواقع بلادنا، لهذا فإن أية موضوعة في الخط الذي نقترحه ينبغي أن نستلهم التحليل الطبقي العلمي لبلادنا في طرحنا، هنا تكمن مسألة جوهرية في الإجابة على القضايا المطروحة، من اجل صياغة الخط الماركسي اللينيني للثورة المغربية وتقديم النقاش بصورة مضطردة نحو أهدافه العظيمة.

3. إن إثارة القضايا بشكل مجرد فقط، دون ربطها بالواقع الملموس في بلادنا، وبالتجربة المعاشة لكل طرف، لا يسمح بتطور إيجابي للنقاش، إذ يظل النقاش في سماء المفاهيم المجردة، دون ان يستند الى التجربة المحددة التي تثبت صحة هذا الرأي او ذاك، ويكمن هنا أسلوب فعال في حسم التناقضات القائمة بين المواقف بالاستناد الى التجربة المعاشة.

الحـــــــزب
------------------

1. تشكل مهمة بناء حزب البروليتاريا الماركسي اللينيني المهمة المركزية الحاسمة المطروحة على الماركسيين اللينينيين في المرحلة الراهنة، من اجل قيادة النضال الثوري للطبقة العاملة والفلاحين ومجموع الجماهير الكادحة والقوى الوطنية لدك الحكم القائم وسيدته الامبريالية.

إن مهمة بناء الحزب هي إذن المهمة المركزية الراهنة لكل الماركسيين اللينينيين: فهي البوصلة التي يجب أن ترشدهم في صياغة مهامهم الأخرى. تلك هي نقطة الانطلاق الضروية الأولى في تحديد الخط السياسي بالنسبة للماركسيين اللينينيين المغاربة، ولهذا كانت مسالة الحزب اكثر القضايا التهابا في الصراع الدائر، وكانت مهمة بناء الخط الثوري في المرحلة الراهنة هي بدرجة اولى مسألة الإجابة على سؤال كيف نبني الحزب الثوري الماركسي اللينيني المغربي في شروط بلادنا الملموسة؟

2. إن مقال " لنبن الحزب الثوري تحت نيران العدو" قد جاء ليرد على ذلك الجواب الذي يقدمه الانحراف اليميني " بناء الحزب في السلم" في ظروف نظام استبدادي إرهابي، وذلك تحت غطاء "التركيز على الطبقة العاملة" بواسطة "نشر الفكر الاشتراكي وتنظيم العمال المتقدمين". إن الخط الذي عبر عنه المقال: بناء الحزب تحت نيران العدو من خلال الكفاح الثوري الجماهيري، يستمد اساسه من المفهوم البروليتاري للعالم الذي يشير بوضوح إلى أن الجماهير هي صانعة التاريخ عبر صراعها الطبقي، بينما تؤكد نظرية "بناء الحزب في السلم" ونظرية "الأطر" المفهوم البرجوازي للعالم، الذي يطمس الصراع الطبقي كمحرك للتاريخ.

هذا الاتفاق الهام بيننا حول رفض "نظرية الأطر وبناء الحزب تحت السلم" ( او كما يسميها الرفاق "الخط الداخلي" ونحن نتبنى هذا التعبير من أحد الوجوه) والتشبت بمهمة بناء الحزب كمهمة كفاحية شاقة من خلال النضال الثوري الجماهيري وتحت نيران العدو، حزب مكافح متشبع بخط الجماهير، هذا الاتفاق هو مكسب ثمين جدا.

لقد قمنا بانتقاد خط "نظرية الطر" دائما، لكنه لم يكن بالنسبة لنا خطرا فعليا حقيقيا طالما ان رفاق منظمة "ب" مارسوا معنا النضال الجماهيري منذ التقائنا الول وتحت تاثير المد الجماهيري 70-72، ولكن حالما جاءت الظروف لانكشاف "نظرية الأطر" و "الخط الداخلي" بالنسبة لنا قمنا بدحضه منذ اللحظة الأوى بدون تردد.

هذا الحزب الثوري المنشود هو حزب البروليتاريا الطبقي، يضم الفصيل الطليعي من البروليتاريا، الفصيل المنظم والمسلح بعلم الماركسية اللينينية، ويقود التحالف العمالي الفلاحي ومجموع الجماهير الكادحة في جميع مراحل النضال، في الهجوم والتراجع، وقد اكدنا على النضال الدفاعي في حالة هجوم العدو المتواصل الذي ينهج نظام الحسن- عبد الله- اللدليمي ببلادنا، لأن الانحراف اليميني يقوم بتنظير انكماش الثوريين في حلقات التكوين النظري في حالة هجوم العدو وتراجع الجماهير الغير المنظم، إن على الحزب الثوري ان يحتفظ بارتباطه بالجماهير في جميع مراحل النضال وفي احلك الشروط واشدها قسوة، وان يكون هيأة الأركان العامة التي تقود العمليات الحربية لجيشها، ولا تنفصل عنه لحظة، مهما كان هذا الجيش صغيرا، ومهما كانت الظروف التي يقاتل فيها.

3. إن المهمة الأولى في بناء الحزب هي بالذات مسألة هويته الطبقية، مسألة التاكيد على الدور القيادي للبروليتاريا، بواسطة بلورة وتاسيس نواة بروليتارية تشكل اساس الحزب الطبقي، ولهذا فنحن نضع مهمة بناء هذه النواة في مركز الصدارة بالنسبة للمهام الأخرى، بواسطة التركيز في الدرجة الأولى، من حيث التنظيم والدعاية والنضال على المراكز البروليتارية الأساسية، وهذا فرق واضح بيننا، إذ يشير الرفاق بوضوح إلى "التركيز على الفلاحين والبادية بصفة عامة". ذلك هو معنى قولنا "اولوية العمل داخل البروليتاريا الصناعية و المنجمية" ( ولا علاقة لمسألة التركيز هنا بمسالة المدينة أو البادية، إذ ان عدد من المواقع البروليتاريا الأساسية جدا تقع داخل البادية كالمناجم مثلا)، إن هذا التركيز هو مرحلة اولية ضرورية في مسيرة بناء الحزب الثوري، لماذا؟

- لأن الحزب الثوري هو حزب البروليتاريا الطبقي، هو الفصيل الطليعي المنظم من البروليتاريا ومسلح بالماركسية اللينينية، وقيادة البروليتاريا ليست مسالة نظرية فقط ، بل هي مسألة عملية، فلا يمكن تصور الحزب الثوري بدون هوية طبقية فعلية.

- لأن البروليتاريا هي الطبقة الثورية حتى النهاية، التي يؤهلها واقعها الموضوعي لقيادة الثورة، في مرحلة النضال ضد الامبريالية، إلى النهاية وانتصار الثورة الوطنية - الديمقراطية- الشعبية والسير بها بخطى ثابتة نحو الاشتراكية.

- لأن البروليتاريا المغربية بما تملك من تقاليد نضالية راسخة ما يقرب من اربعين سنة قد اظهرت جدارتها واستحقاقها لقيادة الثورة، سواء في معركة التحرر الوطني ضد الاستعمار المباشر او في النضال الوطني الديمقراطي ضد الاستعمار الجديد.

لقد كانت طبقتنا العاملة بدخولها حلبة النضال الوطني وهي لا تزال حديثة العهد جدا، وبانبثاقها من الفلاحين الذين قاوموا الغزو الاستعماري ببطولة، قد ألهبته بقوة جبارة، وكانت مقاومة الفلاحين التي توقفت في مرحلتها الأولى 1934، قد انتقلت إلى المدينة بفعل نهوض الطبقة العاملة واستيقاظ فئات البرجوازية الوطنية، وبدخول الطبقة العاملة النضال الوطني بصورة فعالة فقد اكتسب طابعا جذريا (1945-1955)، ولم يكن بمقدور النضال الوطني ان يلتهب ويشتد إلا بفعل دخول الطبقة العاملة التي نمت قوتها بسرعة، وتعاظم نفوذها السياسي، ونما و تجذر بذلك ايضا نضال الفلاحين الوطني (جيش التحرير)، وإذا كانت البرجوازية الوطنية والملكية قد اغتصبت قيادة النضال الوطني، فذلك ليس إلا لأن الخط التحريفي الانتهازي للحزب "الشيوعي" المغربي قد مكن البرجوازية الوطنية من الاحتفاظ بالطبقة العاملة تحت وصايتها ومنعها من إمساك قيادة الثورة الوطنية والسير بها في افق ديمقراطي جذري. وحين نما وتطور الصراع من جديد ضد النظام الاستعماري الجديد كانت نضالات العمال في سنة 1963 هي شرارة النهوض الجماهيري الجديد.

4. كيف يتم التركيز حاليا؟

- بالاندماج بنضالات الطبقة العاملة العفوية والاقتصادية والعمل على قيادتها، ووضعها في اتجاه جذري.

- بالتركيز على المراكز البروليتارية الأساسية التي تؤهلها شروطها الموضوعية لبلورة نواة البروليتارية صلبة.

- بالقيام بالتحقيقات في اوضاع الطبقة العاملة ونضالاتها، واستخراج الدروس منها.

- بدمج الماركسية اللينينية بنضالات الطبقة العاملة ونشرها على اوسع نطاق.

- بتكوين اطر البروليتاريا صلبة ومحترفين ثوريين يشكلون النواة البروليتارية.

- بناء اللجان العمالية كإحدى ادوات إنجاز هذه المهام.

ويشكل بناء منظمة ماركسية لينينية طليعية صلبة وراسخة جماهيرا، اداة حاسمة في هذا المجال.

5. إن للفلاحين قوة ثورية جبارة، فهم يشكلون القوى الرئيسية للثورة، وفقط باكتساب الطبقة العاملة للجماهير الغفيرة من الفلاحين يمكنها أن تصير قوة لا تقهر، ولهذا يشكل التحالف العمالي الفلاحي الشرط الضروري لقيادة البروليتاريا، فبدون ضم القوة الهائلة للفلاحين إليها ستظل قيادة البروليتاريا محرومة من إحدى أهم اسلحتها الفعالة في النضال الشاق نحو أهدافها البعيدة، كما ان الجبهة المتحدة لا يمكن قيامها إلا بقدرة الطبقة العاملة على بناء التحالف العمالي الفلاحي تحت القيادة الوحيدة والمباشرة لحزبها الثوري.

ولهذا فإن مهمة بناء الحزب الثوري لا تنتهي عند مجرد بناء نواة البروليتارية، بل تشمل مهمة بناء التحالف العمالي الفلاحي ولهذا يشكلان عملية واحدة، بل إن تصليب هذه النواة وتدعيمها لا يمكن تصوره خارج بناء هذا التحالف.

وبالرغم من ان الفلاحين يشكلون قوة ثورية جبارة ويختزنون طاقات ثورية هائلة، وبالرغم من أنهم وطنيون بلا حدود، وثوريون بلا حدود، فإنهم بدون قيادة البروليتاريا يظلون أسيري البرجوازية ويعجزون عن حل معضلتهم، إن قيادة البروليتاريا هي التي تجعل منهم بالذات قوة جبارة، فهي تمنحهم الأسلحة التي تنقصهم، تمنحهم الاستراتيجية السديدة وترسم لهم الطريق الثوري وتمنحهم القيادة الحكيمة وتسير بالفئات الفقيرة والمعدمة منهم في الطريق الاشتراكي، وتجعل منهم جيش حرب الشعب الذي لا يقهر.

ولهذا بالضبط قلنا ان بناء الحزب الثوري البروليتاري، بناء التحالف العمالي الفلاحي مسيرة واحدة، وقمنا بشجب خط عزلة الطبقة العاملة واحتقار الطاقات الهائلة للفلاحين، هذا الخط الذي يشكل وجها آخر لخط "نظرية الأطر" و "بناء الحزب في السلم" وكلما نجحت النواة البروليتارية في بناء هذا التحالف بشكل مبكر كلما استطاعت ان تضمن الإسراع بعملية بناء الحزب وضمان القيادة الفعلية للثورة.

6. إن مهمة بناء الحزب لا تنحصر إذن في بناء"نواة عمالية"، كما ينظر السادة الأساتذة في "23 مارس" مسألة الحزب، إن النواة البروليتاريا إذ تتهيكل كمهمة نضالية عبر الاندماج بكفاح الطبقة العاملة، لا يمكنها ان تتقوى إلا عبر بناء اسس التحالف العمالي الفلاحي، وهو عمل لا ينفصل عن باقي المهام النضالية في بناء الحزب: بناء منظمة ماركسية لينينية واحدة، دمج الماركسية اللينينية بالواقع الملموس وبناء نظرية ثورية، بناء خط ديمقراطي وطني...إلخ كما سنحددها فيما بعد.

إن هذا التحديد ضروري لكي نضع مسألة اولوية العمل داخل البروليتاريا الصناعية والمنجمية في إطارها الصحيح. إن الوعي البروليتاري لا يمكنه ان ينشأ بعلاقة ضيقة بين الشيوعيين والطبقة العاملة فقط، إنه لا يمكنه ان ينشأ إلا عبر ربط نضالنا داخل الطبقة العاملة بنضالنا داخل الفلاحين والشبيبة المدرسية، من اجل نقل المعرفة الحسية للطبقة العاملة النابع من ممارستها في الانتاج إلى درجة المعرفة العقلية. ولهذا فإن حصر ارتباطات الشيوعيين بالطبقة العاملة فقط، إنما هو "النزعة العمالية" و"الاقتصادية" بذاتها وفي صورتها الحقيقية.

7. لكننا لا نضع مهمة التركيز على الفلاحين في المرتبة الأولى، إن الطرف الأساسي من الأطر نعمل على توجيهه حاليا إلى المراكز البروليتارية الأساسية ( في المدن او البوادي) ونحدد عددا منهم للتوجه إلى العمال الزراعيين والفلاحين في مناطق الصدام، وحالما يتم تقديم بناء نواة البروليتاريا صلبة سيتم انتقال القوى الأساسية داخل الفلاحين من اجل تقديم مسيرة بناء حزب البروليتاريا وقيادة النضال الثوري للفلاحين، ففي هذا الانتقال إلى الفلاحين يكمن مستقبل بناء حزب البروليتاريا وانتصار الثورة. ( دون نسيان جدلية المدن والبوادي التي يفرضها واقع بلادنا الملموسن إذ تشكل المدن قوة لا باس بها بشريا واقتصاديا وسياسيا، فالدار البيضاء وحدها تمثل أكثر من 10% من سكان المغرب، وتزيد هذه القوة حسب الاحصائيات الأخيرة بحكم سياسة نظام السماسرة والمعمرين الجدد في البوادي).

8. إن عملنا حاليا داخل الفلاحين، يهدف إلى خلق نقاط ارتكاز تشكل انطلاق العمل الثوري في الفلاحين وفي البادية عموما. وتحديدا ينبغي أن يتم بناؤها داخل مناطق الصدام، إذ لا يمكن الاكتفاء بشعار العمل داخل الفلاحين بصورة عامة، فالفلاحون يتشكلون من فئات متعددة ويتوزعون على مساحات واسعة، ويشكلون أكثر من % 70 من السكان. لهذا ينبغي تركيز نضالنا في مراحله الأولى على مناطق الصدام، آو البعض منها، وقد أبرزنا في وثيقة "الوضع الراهن والمهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينية المغربية" أهمية مناطق الصدام هذه وأعطينا الوسائل الأولى لإنطلاق العمل داخلها، كما أشرنا إليها بصورة مركزة في وثيقة "حول الاستراتيجية الثورية" و أبرزناها بصورة تحليلية اوسع في مقال "إلى الأمام" العدد ... "بناء الحزب الثوري، بناء التحالف العمالي الفلاحي: مسيرة واحدة".

إن انطلاق العمل داخل مناطق الصدام، حسب إمكانياتنا الحالية يكتسي أهمية كبيرة في ظل شروط الصراع الطبقي ببلادنا واحتداده، ومن اجل تضييق الفارق الكبير بين مستوى الحركة الماركسية اللينينية، ومستوى الحركة الجماهيرية المتقدمة.

9. لقد رأينا أن المهمة الأولى في المرحلة الراهنة هي بناء نواة البروليتاريا، وهذا يعني تحديد الهوية الطبقية للحركة الماركسية اللينينية، وتوفير أسس التحالف العمالي الفلاحي، إن هذه المسألة لا تكتسي أهمية بالغة في سياق بناء حزب البروليتاريا فقط، بل في تصليب الماركسية اللينينية وتوفير إحدى الشروط الموضوعية لعدم انزلاقها عن الخط البروليتاري السديد، لأنها بذلك سترتكز إلى الطبقة التي يجعلها واقعها الموضوعي الطبقة الثورية حتى النهاية وإلى أقرب أصدقائها الثوريين (الفلاحين) الذين تؤهلهم شروطهم الموضوعية للسير معها وفق الطريق الثوري نحو الاشتراكية. ولهذا لا نتفق إطلاقا مع موضوعة الرفاق في سياسة الأطر "إن المهم ليس الأصل الطبقي" نحن نعتقد أن المهم أولا وقبل كل شيء هو الأصل الطبقي بالذات، ولهذا تشكل مهمة تكوين و تربية كوادر البروليتارية من العمال و من الفلاحين و فتح الفرص الأولى للاحتراف الثوري والتثقيف النظري أمامهم وتعزيز دورهم داخل حركتنا الماركسية اللينينية مهمة مركزية في بناء شرط موضوعي صلب لبناء الخط الثوري السديد وقيادة الجماهير.

وحتى حينما يضيف الرفاق "و إن كان الأصل الشعبي محبذا" فإنها إضافة غير مقنعة إذ لا تضع هذا الأصل الطبقي ومهمة توفير هذا الأصل-فضلا على أنها تشير إلى "الشعبي" بدلا من التحديد الطبقي في الدرجة الأولى، وقبل الخصال، في المرحلة الراهنة من بناء الطليعة البروليتارية، ينبغي إذن العمل على بناء أطر بروليتارية صلبة من الجماهير الكادحة من الشبيبة الثورية المنحدرة من أصل عمالي أو فلاحي، أطر مكافحة أولا وليس فقط مجدة في حفظ الدروس النظرية التي يلقنها"الأساتذة" على طريقة نشرة "23 مارس".

هذه الأطر تندمج بأصلب المثقفين الثوريين، و تتسلح ليس فقط "بتكوين إيديولوجي عام" و "خط سياسي عام" بل أن تستوعب الجوهر الخلاق للماركسية اللينينية ولإسهامات الرفيق ماو تسي تونغ و تستوعب الخط الخط السياسي المحدد للثورة المغربية، إن هذا الاستيعاب الجدلي و الحي لنظرية ماركس انجلز لينين و ماو تسي تونغ مسألة حاسمة في تكوين هذه الأطر على أساس إجادة استعمالها في تحليل الواقع الملموس.

10- إن المصدر الأساسي للأطر في الشروط الراهنة وللحركة الماركسية اللينينيية هم المثقفين الثوريين، من حركة الشبيبة المدرسية بدرجة أولى ، و يشكلون الوسيلة الأولى مرحليا في عملية بناء الطليعة البروليتارية، إن الشبيبة المدرسية هي المعبر عن الوعي الحسي للجماهير الكادحة، وتشكل أداة حاسمة في نشر الماركسية اللينينية، و انحدار أوسع جماهير الشبيبة المدرسية من العمال و الفلاحين يشكل ميزة هامة في هذا المجال، ولهذا فهي تفرز المثقفين الثوريين المرتبطين عضويا بالجماهير الكادحة. لكن الأمر يقتضي بلترة سائر المثقفين الثوريين، الذين يبقون من الرغم من ذلك معرضين لتأثير الإيديولوجيات الرجعية و البرجوازية السائدة في المجتمع، بواسطة الاندماج بنضالات الجماهير الكادحة و التشبع بخط الجماهير و بالماركسية اللينينيية، ذلك هو ما نقصده بمفهوم إعادة التربية.

إن دور المثقفين الثوريين لا زال كبيرا، لكنه بغية عدم السقوط في النخبوية و التحريفية، ينبغي عليهم الانخراط في الممارسة مع الجماهير الكادحة و التعلم منها، من أجل التخلص من رواسب المعرفة الرجعية و البرجوازية والتربية التي يتلقونها في مجتمع الاستعمار الجديد، وينبغي إعادة تربيتهم في سياق نضالهم من أجل بلورة الطليعة البروليتارية، ذلك أن المربي هو نفسه في حاجة إلى تربية.

11- لذلك فإن مهمتنا في الشبيبة المدرسية قطاع الطلبة، و التلاميذ بالغة الأهمية في الظروف الراهنة من أجل بناء حزب البروليتاريا، و مهماتنا في هذين القطاعين تخدم بناء الحزب، وهي تتوزع بين المهمات ( ) الرئيسية:

- وضع نضالات هذين القطاعين في أفق ديمقراطي وطني جذري، و على أساس شعار تعليم شعبي عربي ديمقراطي و علمي. وقيادة هذه النضالات تخدم تكتيكيا مهمات توسيع النضال ضد الحسن – عبد الله –الدليمي، وهو ما نطلق عليه القيام بدور مقدمة تكتيكية للحركة الجماهيرية مرحليا.

- نشر الماركسية اللينينية بشكل واسع، فهما يتميزان بدينامية فكرة عالية، و بقابلية عظيمة لاستيعاب الفكر الثوري، و بهذا فهما يشكلان مركزا رئيسيا للصراع الإيديولوجي و انتشار إيديولوجية البروليتاريا.

- تشكلان ميدانا لتنشئة و تربية أطر متمرسة بالنضال بالنسبة للحركة الماركسية اللينينية في ظل شروطها الذاتية الراهنة.

ويكتسي قطاع التلاميذ أهمية أكبر فهم يمثلون فئة من شبه البروليتاريا و بحكم انسداد منافذ المستقبل أمامهم في ظل نظام التعليم النخبوي القائم على التبعية المطلقة للامبريالية.

12- تشكل مهمة توحيد الماركسيين اللينينيين في منظمة مكافحة واحدة تكون نواة صلبة للحزب الثوري،

مهمة مركزية حاسمة في إنجاز مجموع المهام الأخرى، وقد أشرنا في البداية إلى الخطوط العريضة لإنجاز هذه المهمة العظيمة. و الحلقة المركزية في إنجازها هي توحيد الخط الإيديولوجي و السياسي والتنظيمي للحركة الماركسية اللينينية المغربية، بواسطة الصراع الإيديولوجي الايجابي ، على أن يكون هادفا للوحدة، و أن يكون ديمقراطيا و منظما خاضعا للبرنامج متماسك الحلقات و منسق الخطى، و أن يرتبط بالممارسة المشتركة الموحدة، و بتبادل التجارب و المؤازرة النضالية ضد العدو المشترك، و أن يتجنب كل مساوئ الحلقية و الابتزاز...الخ ... و بهذا الصدد نستفسر عما لاحظناه في العددين اللذين تسلمناهما من جريدة الرفاق ( العدد الأول و الثاني من " وحدة العمال والفلاحين ") حيث نقرأ تحت اسم الجريدة على الصفحة الأولى: "لسان الحركة الماركسية اللينينية المغربية" هذه مسألة خطيرة جدا ونحن لا ندري ما إدا كانت لا تزال تكتب في جريدة أو جرائد الرفاق أم لا، وحرصا على تدعيم المسيرة الايجابية للنقاش فإننا نحتفظ بموقفنا حتى نتوصل بتوضيح من الرفاق.

في مسألة التوحيد توجد بيننا اتفاقات باستثناء ما أشرنا إليه ، بالإضافة إلى عدم إعطاء الرفاق الأهمية البالغة لمسألة بناء علاقات نضالية مشاركة ، على أساس رؤية موحدة للوضع السياسي في كل مرحلة وللمهام التي يتطلبها ، إن ذلك سيشكل وسيلة أساسية لتحقيق المزيد من التقارب الإيديولوجي و السياسي وممارسة القناعات الموحدة وتدعيمها ، وتمتين جبهة النضال ضد الحكم الرجعي ، ولهذا ندعو الرفاق إلى إعطاء هذه المسألة أهميتها البالغة ، وذلك ما ننهجه حتى مع رفاق "23 مارس" لمصلحة النضال ضد الانحراف اليميني ذاته وتصفيته.

إن بناء منظمة الماركسية اللينينية موحدة وصلبة يشكل الهدف الأساسي للتوحيد ، على أساس خط بروليتاري سديد ، و ستشكل هذه المنظمة النواة الصلبة للحزب الثوري ، وهي التي ستقوم بالمهام التي سطرناها من أجل بناء الحزب، قيادة نضالات الجماهير المتصاعدة ضد حكم الحسن-عبد الله- الدليمي- و الامبريالية ، لأنها ستصهر إرادة الماركسيين اللينينيين و ترص وحدتهم الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية بصورة لا توفرها حالة التشتت.

13- نسطر بعض المبادئ التنظيمية لحزب البروليتاريا الثوري والتي ينبغي أن تقوم عليها المنظمة الماركسية اللينينية الموحدة:

-المركزية الديمقراطية: القائمة على جدلية الطليعة والجماهير، و توفير منظمة حديدية وموحدة الإرادة و الفكر والممارسة ، وتفتتح مجال الانتقاد و الابتكار ، ومتدفقة الحيوية ، على أساس وحدة الانضباط على جميع المستويات ، وينبغي ممارسة المركزية الديمقراطية مع الجماهير وذلك من خلال جدلية المنظمة و التنظيمات الثورية الشبه جماهيرية و المنظمات الجماهيرية.

-النقد والنقد الذاتي داخل المنظمة و أمام الجماهير.

- القيادة الجماعية : عبر ضرب كافة أشكال تسلط الفرد و المبادرات الفردية اللامسؤولة ، إن هدا المبدأ يجسد مفهوم البروليتاريا للعالم على صعيد الممارسة التنظيمية.

-الانضباط البروليتاري الصارم والموحد على كافة المستويات.

يتطلب تطبيق هذه المبادئ الشروط التالية:

- تعزيز الطابع البروليتاري للمنظمة و بلترة الأطر.

- تشديد التثقيف النظري والصراع الإيديولوجي الهادف، التطبيق المتواصل لخطها و انتقاده و إنمائه ، التطهير المستمر للمنظمة من كافة العناصر المنحرفة والمتفسخة والمرتدة وتجديد دمائها باستمرار.

14. إن مهمة بناء الحزب وبناء نواته: المنظمة الماركسية اللينينية الموحدة تتطلب العمل بصورة متواصلة على بناء تنظيمات ثورية شبه جماهيرية مرتبطة بها، ثم المنظمات الجماهيرية العلنية والسرية التي ترمي إلى تنظيم أوسع الجماهير، وتشكل في مجموعها الأسلاك الرابطة بين المنظمة أو الحزب الطليعي و الجماهير الواسعة في مختلف الاتجاهات. ومن مختلف الأنواع و الأشكال. إن التنظيمات الثورية الشبه جماهيرية ( وهي التنظيمات التي تضم المناضلين المتقدمين الملتفين حول المنظمة ) تشكل أداة حاسمة في قيادة نضال الجماهير و تأطيره ، كما تشكل أداة حاسمة في شروط النضال السري ببلادنا في ظل النظام الاستبدادي القائم ببلادنا وتشكل أيضا وسيلة تدعيم المنظمة الشيوعية المركزية ، المتقلصة العدد بالضرورة و المقتصرة على المحترفين الثوريين والأطر الشيوعيين المتمرسين ، فهيا تزودها بشيوعيين جدد باستمرار متمرسين بالنضال الثوري داخل هذه التنظيمات الثورية ، كما أنها تشكل شرايين المنظمة الممتدة داخل المنظمات الجماهيرية و أداة تأطيرها و أداة انغراسها في الجماهير . و على المنظمة أن تجيد الاستعمال الخلاق لكل شكل حسب الظروف الملموسة بالتركيز على هدا الشكل أو ذاك، في هذه المرحلة أو تلك، و إدراك العلاقات والروابط الجدلية القائمة بينها.

15- بالنسبة لمسألة الجريدة ذات الأهمية البالغة في بناء الحزب فإن الاتفاق حاصل بيننا في هذه المسألة حول دورها. وقد سجلنا ملاحظاتكم البناءة حول الكلمة التي كانت تطبع على غلاف جريدتنا المركزية "إلى الأمام": " ساعدوا على نشر الفكر الثوري بتسليم هذه النشرة إلى رفاقكم و معارفكم" وهذا راجع إلى الإهمال ، لقد كانت موجودة على غلاف " إلى الأمام " قبل أن ينسحب منها منظورا الانحراف اليميني ، في إطار المفهوم السائد لدور "إلى الأمام" في تلك المرحلة ، و أهمل وجودها بعد ذلك . لكننا لا نعتقد أن أسلوب العمل بها لا يجعل منها مفيدا فنحن نعمل على أن تتم دراستها بشكل جماعي ، و هي تنحصر في تنظيماتنا الثورية شبه الجماهيرية ، و تشكل أداة لحمها وتمسكها.

بالإضافة إلى منظمتنا ذاتها ، ولا ننفي أن رفاقنا مرتكبون أخطاء متعددة في هذا المجال ، لكننا نعمل على محاربتها بشكل مستمر و تصحيحها ، و نحن نحرز نتائج طيبة في هذا المجال ، و لا يزال أمامنا قطع أشواط عديدة من أجل أداء دورها المنظم بصورة فعالة . و ستكون انتقادات الرفاق في هذا المجال عاملا فعالا من أجل تصحيح العمل بها ، ولهذا فإن تبادل الجرائد و لو على نطاق ضيق سيسمح بتبادل التجارب و الانتقادات وتحسين العمل بها باستمرار . أما عن كثرة المواضيع النظرية ، فذلك لا نتركه في بعض أعداد "إلى الأمام" وهذا راجع لسببين :

1) يتوصل بالجريدة المناضلون الملتزمون في إطار تنظيماتنا الشبه جماهيرية بالإضافة إلى الرفاق ، ولهذا فهي تلعب دورا موجها ومنظما بالغ الأهمية .

2) الصراع الدائر، مما يفرض مهمة التوضيح النظري و إبراز الخط السياسي السديد كمهمة ملحة و دائمة في المرحلة الراهنة.

و نتفق مع المبادئ التي حددها الرفاق للجريدة، إلا أننا نستنتج أيضا أن هناك مبالغة متشددة في سريتها، مما قد يقلص دورها المنظم و الدعائي و في الصراع الدائر حاليا، كما أننا لا نعلم عن ممارسة الرفاق بها من الناحية العملية.

16- تكتسي مسألة أساليب العمل أهمية بالغة في بناء الحزب، إذ ينبغي على الطليعة أن تجيد أصول فن النضال الثوري، خاصة في شروط بلادنا، وهي مرتبطة بمسألة الخط وتعكسه في الممارسة، فلنجاح خططنا السياسية لا يكفي أن تكون سديدة ، بل أن نجد لها الأساليب و الوسائل الملائمة لتطبيقها، و لا يتعلق الأمر هنا بتقنين أساليب جامدة، بل هي تتنوع وتتعدد حسب الظروف الملموسة و المعقدة، إن الثورة إبداع، والشيوعي إنسان مبدع يعمل على ابتكار وسائل العمل، التي تهدف إلى تحقيق الأهداف المرسومة بأكثر الطرق فائدة، و أقلها تكليفا، و أقصرها زمنا. و بهذا الصدد نتفق مع الرفاق في مسألة الاستقطاب من أجل سد منابع الخطر، نلخص موقفنا في هذا الاتجاه: تغليب مقاييس الكيف على الكم وتغليب مقاييس الممارسة النضالية.

كذلك الأمر فيما يتعلق بالوثائق و أسلوب العمل بها، ما عدا ملاحظتنا حول مسألة الجريدة التي نخشى أن يكون التشدد في سريتها على حساب دورها المنظم و الدعائي. لا نتفق أيضا مع الرفاق فيما يتعلق بعزل الرفاق المحرضين على المنظمة، فهذا قد يكون على حساب تقدمهم السياسي و مساهمتهم في حياة المنظمة، إن عزل الرفاق عن المنظمة يؤذي إلى موتهم السياسي. لهذا ينبغي العمل على توفير الأشكال السرية الملائمة لمساهمتهم مساهمة مباشرة و فعالة في نشاط المنظمة الداخلي الذي يكسب الرفاق حيوية كبيرة. ونحن إذ نعمل على الإتقان البالغ لأساليب العمل لا ننسى التثقيف الإيديولوجي و السياسيى للرفاق المناضلين وتربيتهم على الصمود في وجه العدو، وفي وجه أنجع أساليبه حتى الآن في تحطيم المنظمات الثورية: التعذيب. إن تربية شيوعيين عنيدين و متمرسين مدركين لواجباتهم الثورية ولحتمية انتصار الثورة البروليتارية هو الضمانة الأولى لصمودهم حينما يكونون معزولين في عالم الجلادين. وفي هذا الصدد بالذات أحرزت المنظمة نتائج عظيمة. فمنذ ماي 1972 تعرضنا لمحاولة ضرب المنظمة مرات متعددة، ولم يتوصل العدو إلى أية نتائج في هذا المجال بفضل صمود رفاقنا البطولي في وجه أقسى أنواع التعذيب.

17- لا تنفصل مهمة بناء الحزب عن ضرورة نهج خط وطني - ديمقراطي يستجيب لطابع الثورة في المرحلة الراهنة ويدمج المصلحة الوطنية لأوسع الطبقات والفئات الوطنية بالأهداف البعيدة للبروليتاريا. ذلك أن قدرة الحركة الماركسية اللينينية على جر القوى الديمقراطية إليها، ودفعها إلى النضال ضد الحكم المتعفن و توسيع عزلته سيعطي مضمونا واسعا لنضال الجماهير، و ترتبط هذه المهمة جدليا بمهمة انتقاد ميولاتها الانتهازية اليمينية في التعامل مع الحكم وتشطيب هيمنة إيديولوجيتها البرجوازية على الجماهير الكادحة، و انتقاد ميولاتها اليسارية المتطرفة (البصريين) وسنعود لهذه المسألة في معرض نقاشنا لمسألة الجبهة المتحدة.

18- إن عملية صياغة خط ماركسي لينيني سديد للثورة المغربية وبناء الحزب الثوري البروليتاري لا تنفصل لحظة عن مهمة اعتبار الثورة المغربية جزءا لا يتجزأ من الثورة العربية، و تكتسي الثورة المغربية أهمية بالغة في هذا المجال. فبحكم اشتداد الصراع الطبقي ببلادنا و بحكم استراتجيه الامبريالية في البحر المتوسط وبحكم ارتباط الثورة ببلادنا بقضية التحرر الوطني في الصحراء الغربية التي تشكل حلقة هامة من حلقات تواجد الامبريالية بالمنطقة. فإن الثورة المغربية تشكل الحلقة الضعيفة للامبريالية في غرب الوطن العربي،ولهذا تشكل المركز الغربي للثورة العربية، مما يضع على الماركسيين اللينينيين المغاربة مهمة جسيمة في هذا المجال. إن مهماتنا في هذا الصدد تتمحور في:- ربط كفاح الشعب المغربي بالأمة العربية في نضاله ضد الامبريالية و الصهيونية والرجعية من أجل الاستقلال الوطني والديمقراطية والوحدة والاشتراكية. ووضع ذلك في المهمات الدعائية الثورية لفضح مناورات نظام الحسن ـ عبد الله ـ الدليمي في هذا المجال .

- تدعيم وتوسيع جبهة ثورية عربية واسعة ضد الهجمة الامبريالية ـ الصهيونية ـ الرجعية.

ـ تمتين علاقاتنا السياسية و النضالية بالفصائل الماركسية اللينينية على امتداد الوطن العربي، والعمل على بلورة خط نضالي عام على الصعيد القومي يوحد بينها، ويضع في حسابه بذات الوقت الخصائص الميزة لكل نظام على الصعيد القطري. وبهذا الطريق. بالذات ستسهم الثورة المغربية بواجباتها الأممية في دعم الثورة العالمية على قاعدة الأممية البروليتارية وتوطيد الخط البروليتاري السديد على المستوى العالمي ومحاربة كافة أشكال التحريفية المعاصرة.

إن الروابط الأصيلة والعميقة بين الشعب المغربي والشعب العربي في الصحراء الغربية يجعل من الضروري في صياغة الإستراتيجية الثورية من اجل إنشاء المركز الغربي للثورة العربية دمج كفاح التحرر الوطني في الصحراء الغربية بالثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية في استراتيجيه واحدة وجبهة واحدة. إن هذه المهمة بالغة الأهمية في بناء الخط الثوري السديد للحزب الماركسي اللينيني المغربي.



الجـــبهــة الثـــورية المـتـحـدة
-----------------------------

1- إن طبيعة النظام الطبقي السائد ببلادنا يجعل من الثورة التي تختمر ببلادنا ثورة وطنية ديمقراطية شعبية، تستهدف حل التناقض الأساسي القائم بين الطبقة الكمبرادورية الحاكمة التي تضم الملاكين الكبار و البرجوازية الكمبرادورية وعلى رأسهم الملكية وسيدتهم الامبريالية من جهة، و الشعب بطبقاته الوطنية من جهة أخرى، ويتكون الشعب في المرحلة التاريخية الحالية من الطبقات الوطنية التالية: البروليتاريا، الفلاحين، شبه البروليتاريا ، البرجوازية الصغيرة، البرجوازية المتوسطة الوطنية.

وتستهدف الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية تحقيق المهمات التالية:

- الإطاحة بسلطة الديكتاتورية الملكية والطبقة الكمبرادورية والامبريالية و إرساء ديكتاتورية الديمقراطية الشعبية في إطار الجمهورية الديمقراطية الشعبية، بواسطة المجالس الشعبية.

- تحقيق الثورة الزراعية وتحرير اقتصادنا من هيمنة الامبريالية والاستعمار الجديد.

- بناء ثقافة شعبية عربية ديمقراطية وعلمية.

- تهيئ جميع الشروط للانتقال إلى الاشتراكية.

- الإسهام في انتصار الثورة العربية و العالمية.

ويتم انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية بواسطة حرب الشعب الطويلة الأمد.

ومن أجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية فإن على البروليتاريا أن تقوم ببناء تحالف أوسع الطبقات و الفئات الوطنية ذات المصلحة في هذه الثورة من اجل عزل العدو الرئيسي وتركيز جميع القوى عليه للإطاحة به.

2- إن الشرطان الأساسيان لقيام التحالف الثوري و الوطني الواسع وانتصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية هما: قيادة البروليتاريا بواسطة حزبها. وبناء التحالف العمالي- الفلاحي و لا سيما الفلاحين الفقراء و المعدمين الحليف الموثوق به بالنسبة للبروليتاريا.

3- إن الأداة السياسية و التنظيمية لتحالف الطبقات والفئات الوطنية و سائر العناصر المعادية لسيطرة العصابة الكمبرادورية ـ الإمبريالية هي الجبهة الوطنية الديمقراطية الشعبية أو الجبهة المتحدة بقياد الحزب الثوري. وهذه الجبهة ترتكز في برنامجها على بندين أساسيين:مسألة السلطة و مسألة العنف الثوري للإطاحة بالنظام القائم، فلا ينحصر قيام الجبهة على أساس النضال العسكري فقط، بل ينبغي أن يشمل برنامجا وطنيا ديمقراطيا كما حددنا خطوطه العريضة وعلى أساس سلطة وطنية ديمقراطية شعبية. فالاتفاق حول النضال العسكري بذاته غير كاف، فقد تلجأ فئات من العدو نفسه لحل التناقضات بينها إلى النضال العسكري دون أن تكون مؤهلة للانخراط في الجبهة. ينبغي إذن إعطاء الأهمية كاملة لمسألة برنامج الجبهة و خطها السياسي.

4- إن مبدأ الوحدة مع النقد هو الأسلوب الذي ينبغي أن يسود العلاقات بين أطراف الجبهة، الصراع الإيديولوجي والنقد ضد التذبذب و ميولات المساومة و الإصلاحية القائمة موضوعيا في صفوف حلفاء البروليتاريا و الفلاحين الفقراء. و الوحدة على أساس البرنامج السياسي وصيانته و تجذيره باستمرار. و الشرطان الحاسمان لسيادة التوجيه البروليتاري، هما: قيادة الحزب الثوري و التحالف المتين بين العمال و الفلاحين.

5- نحن نؤكد أن هذا التحالف في واقع بلادنا الملموس سيتم بصورة رئيسية بين الطبقات الوطنية كطبقات،

وليست عبر الأحزاب البرجوازية الحالية، لأن هذه الأحزاب تسير نحو تقلص نفوذها الجماهيري و السياسي حتى داخل طبقاتها نفسها، و تتحول تدريجيا من أحزاب جماهيرية تمثل طبقاتها سياسيا و تنظيميا، إلى تجمعات فئوية من المحترفين السياسيين. إن هذا يفرضه واقع تطور الصراع الطبقي ببلادنا، حيث كان الشرط الضروري لنمو الطبقة الكمبرادورية وعلى رأسها الملكية هو تفكيكها للأحزاب السياسية الجماهيرية للبرجوازية الوطنية وتحويلها إلى فئات من السياسيين المحترفين والعمل على دمجهم في إطار النظام نفسه، بواسطة الأسلوب المزدوج الذي درج الحكم على التعامل به معهم: الإرهاب المستمر من جهة و الحوار والمناورة من جهة أخرى. ولهذه الإستراتجية المدعمة من طرف الامبريالية أساسها الاقتصادي أيضا.

إننا لا ننفي إطلاقا أن هذه الأحزاب تمثل طبقاتها من الناحية السياسية، فكل موقف سياسي في المجتمع هو موقف طبقي، ينتمي لطبقة ما، لكن تمثيلها لهذه الطبقات كقوى فاعلة في الصراع الطبقي ومن مواقع مصالحها الطبقية المعادية للإمبريالية يتقلص تدريجيا، و تمثل أكثر ميولاتها اليمينية ومصالحها الفئوية كمحترفين سياسيين، مما يجعلها بصورتها الحالية غير مؤهلة للانخراط في الجبهة الثورية المتحدة. ولا ننفي تواجد أجنحة وعناصر جذرية داخل هذا الأحزاب، وقد أبرزنا دائما أن نمو نضالات العمال والفلاحين والقوى الثورية سيؤدي بتمايز هذه الأجنحة الجذرية وبروزها بشكل مستقل، لكن هذه الفئات الموجودة داخل هذه الأحزاب الموجودة محدودة، ولا ينبغي لنا أن نبالغ في قيمتها وأن نضخم من أهميتها، إننا لا نسد باب الجبهة في وجه جميع هذه الفصائل والعناصر الجذرية الوطنية المعادية للامبريالية و لطغمة الحسن – عبد الله- الدليمي. بل تقوم إحدى مهماتها الأساسية في هذا الاتجاه إلى دفع هذه الأجنحة والعناصر الجذرية إلى التعبير عن نفسها بشكل مستقل ودفعها للإنخراط في الجبهة الثورية المتحدة. بل يجب أن نعمل على مد جسور التحالف الوطني الواسع للاستفادة حتى من تناقضات العدو و عزل العدو الأكثر شراسة في كل مرحلة ( وهو في المرحلة الراهنة طغمة الحسن- عبد الله- الدليمي والامبريالية) تمهيدا للإطاحة به.

6. ما هي بالملموس هذه القوى الديمقراطية وفصائلها الجذرية حتى نستطيع أن نلمس إمكانياتها وحدودها؟

حزب الاستقلال: حزب البرجوازية المتوسطة، يمثل ميلها السياسي لإصلاح النظام الحالي، ويضم حزب الاستقلال أيضا عناصر هامشية من الطبقة الكمبرادورية، ولا نعتقد أن حزب الاستقلال سيقبل يوما الانخراط في جبهة ثورية تطرح مسألة السلطة بواسطة النضال العسكري، لكننا لا ننفي إمكانية تطور بعض العناصر الشابة المتنورة في حزب الاستقلال.

اتحاد عبد الله إبراهيم: الوجه السياسي للبيروقراطية النقابية، يمثل تجمعا سياسيا يمينيا داخل البرجوازية الوطنية، وترتبط مصالحه بمصالح الجهاز النقابي البيروقراطي المرتبط بجهاز الدولة، فهو يشكل فئة معادية لنمو البروليتاريا كطبقة ثورية مستقلة، ولهذا فإن من مهمات بناء حزب البروليتاريا بالنسبة للماركسيين اللينينيين هي إزاحة هيمنة هذه الفئة على الطبقة العاملة المغربية. وقد برز موقفها المعادي لأي نضال جذري حين وقفت صفا واحدا مع الطبقة الحاكمة حين انطلاق حركة 3 مارس 1973.

جماعة علي يعتة: وهي فئة معزولة جدا، وذيلية إلى أقصى حد لهذه القوى السياسية، ولا نعتقد أن هذه الجماعة ستنهج طريقا جذريا على الأقل في المدى المتوسط.

اتحاد بوعبيد: و هي فئة سياسية تعبر عن اتجاه البرجوازية الصغيرة الإصلاحي وتشكل في ذات الوقت الواجهة السياسية لجناح البصري، وهي مؤهلة لتأييد الجبهة الثورية والانخراط فيها، ويتطلب الأمر نضالا ايديولجيا وسياسيا عديدا ضد ميلها الإصلاحي.

جناح البصري: هو الفئة التي تعبر عن الميل الديمقراطي الثوري داخل البرجوازية الصغيرة واتجاهها البلانكي في الاستيلاء على السلطة، وهي أكثر القوى السياسية استعدادا من الناحية الموضوعية للانضمام كطرف فعال في الجبهة الثورية، لكن لا ينبغي أن نعتبر أن جناح البصري زائد الحركة الماركسية اللينينية، ستشكل الجبهة الثورية المتحدة، إن هذا إنما يقفز عن طبقات وطنية وعناصر مستقلة لا يمثلها هذا الجناح ولا الحركة الماركسية اللينينية، ستشكل أطرافا فعالة في الجبهة .

في هذا الصدد نرشح اتجاها آخر قد يتطور في ظل نمو الشروط الموضوعية للصراع الطبقي داخل الجيش، هو اتجاه الضباط الوطنيين، هذا احتمال فقط، إذ أن بروزه رهين بمدى قدرة الطليعة البروليتاريا على التقاط النزعة الوطنية التي تنمو داخل الجيش، في إطار عمل سياسي منظم، ودفعها إلى جانب الثورة الشعبية.

8. إن جناح البصري إذن هو أكثر هذه القوى السياسية حاليا استعدادا للانخراط في جبهة ثورية متحدة، إلا أن خطه السياسي الراهن وممارسته الراهنة لا يكفيان، لكننا نعتقد أن توفر عدة شروط سيساعده على التطور في اتجاه ديمقراطي وطني جذري يؤهله للانخراط كطرف فعال في الجبهة، على أنقاض اندحار خطه البلانكي البرجوازي الصغير، فلا يكفي في هذا المجال كشرط للانخراط في الجبهة كما أبرزنا سابقا حمل السلاح فقط. إن النهج الحالي الذي ينهجه لا يسمح له بأن يشكل طرفا فعالا في الجبهة ومن سمات هذا النهج السلبية:

· الأسلوب التآمري ( يصل به حتى لحد التحالف مع أوفقير) بدلا من العنف الجماهيري.

· برنامج إصلاحي لا يصل إلى مستوى البرنامج الوطني – الديمقراطي الجذري الذي حددنا بعض بنوده سابقا.

· التأثير السلبي التي تتركه ممارسته على الجماهير.

· معاداته المتطرفة للشيوعية.

إن نضال من اجل إبراز الخط الثوري السديد وتوسيع التأثير السياسي للحركة الماركسية اللينينية كطليعة يتطلب نضالا إيديولوجيا وسياسيا ضد هذا النهج. ولهذا فهو إذ يشكل القوة السياسية التي تملك أكثر الإمكانيات للانضمام إلى الجبهة تتطلب بذات الوقت وبصورة جدلية نضالا إيديولوجيا وسياسيا ضد نهجه السلبي، بهدف دفعه في الاتجاه الوطني الديمقراطي الجذري الذي يساهم في صهر إرادة الشعب في الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية بقيادة البروليتاريا. إن تنمية وتقوية دور الحركة الماركسية اللينينية وقدرتها على السير قدما في بناء حزب البروليتاريا الثوري في ظل الشروط الموضوعية لنمو الحركة الجماهيرية سيشكل عاملا أساسيا في ذلك، تفتقد الحركة الماركسية اللينينية اليوم كثيرا من المقومات للقيام بذلك، ومنها التشتت، إذ لا ترقى العلاقات بين فصائلها إلى المستوى الجبهوي ذاته.

لهذا فنحن إذن ننمي علاقاتنا ونعمل على توطيد برنامج سياسي مشترك ونضال موحد مع الاتجاه الديمقراطي الثوري ( جناح البصري) منذ الآن وسائر الأجنحة الأخرى، ليس من اجل بناء جبهة في المدى القريب، بل من اجل بناء أوسع جبهة معارضة للحكم في جميع مراحل النضال، في نفس الوقت الذي نخضع خطه البلانكي للنقد بشكل متواصل، وعلى أساس التهيئ لقيام الشروط الحقيقية لجبهة ثورية متحدة مكافحة من اجل انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية. بل إننا لا نلغي الدور الإيجابي ذاته للقوى الإصلاحية لكن ليس من أجل جبهة متحدة بل في اتجاه تنمية جميع مظاهر المعارضة لنظام الحسن ـ عبد الله ـ الدليمي. ذلك أن مهمة الثوريين الماركسيين اللينينين التقاط واستيعاب كافة أشكال وإمكانيات المعارضة والاحتجاج والتناقضات لمصلحة عزل النظام القائم لأقصى حد وصياغة الخطط و الشعارات السياسية والأشكال التنظيمية لأجل ذلك.

هذا هو مضمون عمل الماركسيين اللينينين في هذا المجال، وليسميه الرفاق "أشكال أولية من الجبهة"، فنحن نضع له كهدف مباشر، خدمة الحلقة المركزية من مهام الماركسيين اللينينيين: بناء الحزب البروليتاري الماركسي اللينيني، ثم هدف الجبهة المتحدة وعزل النظام القائم، كأهداف غير مباشرة.

9. يلح الرفاق على أن "الأشكال الأولية للجبهة" ناضجة داخل الحركة الطلابية، ونفهم من السياق انه لا ينبغي تغليب طابع الصراع على الوحدة، لقد أبرزنا موقفنا من هذه المسألة على صفحات "إلى الأمام" ( عدد 14). لقد كانت المهمة الرئيسية بالنسبة للتيار الماركسي اللينيني طول السنتين الأوليتين من عمله داخل الحركة الطلابية، ( من المؤتمر 14 إلى المؤتمر 15 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب) هو بلورة نفسه كتيار جماهيري مستقل، وإحرازه على قيادة الحركة الطلابية، وهذا كان يضعه مباشرة أمام الصراع المستميت للإصلاحية للإبقاء على هيمنتها. وقد كان تغليب الصراع على طابع الوحدة اختيارا ضروريا لا مفر منه يتجاوز النوايا الطيبة للماركسيين اللينينيين دون أن نعفي مسؤولياتنا من بعض الأخطاء في هذا الصدد ( بالرغم من أنها ليست خطأ رئيسيا، فهي ليست إلا انعكاسا للأسلوب الذي كنا ننهجه في علاقتنا بالجماهير الطلابية). فنحن نعتقد اليوم أن بإمكان التيار الماركسي اللينيني، وقد غذا تيارا جماهيريا فعلا ومحرزا على قيادة الحركة الطلابية أن يعمل على تغليب طابع الوحدة دون نسيان الصراع . إن تغليب أحد الطرفين( الصراع أو الوحدة) إنما يخضع في نظرنا لكل مرحلة والمهمات التي تتطلبها، وهو يخضع في نظرنا حاليا لمسألة إنضاج قيادة الماركسيين اللينينيين لمصلحة بناء الحزب الثوري البروليتاري. وقد طرحنا برنامجا ديمقراطيا ( وليس جبهويا) بهذا الصدد في إطار أ و ط م سيعمل على تعزيز وحدة جميع القوى الديمقراطية، وسيوفر الشروط لرصها في وحدة متماسكة كهدف مباشر لمصلحة هدف بناء الجبهة المتحدة حين نضج شروط قيامها.

10. إن رؤيتنا لبناء الجبهة الثورية التي تجسد التحالف الثوري والوطني الواسع للطبقات والفصائل والعناصر الوطنية، سيجعل من التنظيمات الجماهيرية الثورية القاعدة الرئيسية لبناء الجبهة، بالإضافة إلى لقاءات الأطراف الثورية وعلى أساس قاعدة هذه التنظيمات الثورية الجماهيرية. ولهذا فقد اشرنا إلى أن لجان نضال الشعب أو اللجان الثورية ستشكل وسيلة رئيسية في بناء الجبهة، وهي تختلف إطلاقا عن التنظيمات الثورية الشبه جماهيرية أو الجماهيرية التابعة للحزب التي أشرنا إليها سابقا. هذه اللجان تعمل على تنظيم أوسع الجماهير وفي مجموع الطبقات وبمساهمة كافة الفصائل الوطنية وتعبئتها في النضال الوطني الديمقراطي كتنظيم قاعدي للجبهة، وستشكل أيضا وسيلة لتمرين الجماهير على ممارسة السلطة الثورية ضد أعداء الشعب.


الــــعـنـف الثـــوري
---------------------


1. لقد أشرنا بوضوح إلى أن الطريق الثوري ببلدنا هو طريق العنف الثوري الجماهيري في شكل حرب التحرير الشعبية، إن هذا الاختيار السديد يفرضه التحليل السديد لواقعنا الوطني والظروف الدولية المحيطة به، وقد أشرنا إلى هذا التحليل بصورة موجزة في وثيقة "حول الإستراتيجية الثورية" و طورناه في عدد من التحاليل الأخرى، وعلى صفحات إلى "الأمام".

2. لقد طرح الرفاق أشكالا غير مطروحة إطلاقا، حينما أكدنا أن النموذج البلشفي في الاستيلاء على السلطة في أكتوبر 1917 غير سديد بالنسبة لنا كطريق للثورة، لقد كنا نقصد بذلك شكلا محددا من العنف الثوري الجماهيري في الاستيلاء على السلطة في ظروف ملموسة. و حينما أكد الرفاق بأنها حرب بمعنى مجابهة مسلحة، وشعبية بمعنى قام بها الشعب وطبعها بخصاله فإنما هو في نظرنا تأكيد مجاني محض، فلا مجال هنا لإٌقحام المضمون اللغوي للكلمات، وإنما المقصود هنا بالضبط تحديد أسلوب العنف الجماهيري الذي يستجيب للخصائص الملموسة للصراع الطبقي في ظروف محدد. فالمسألة تتجاوز مسألة التحديد اللغوي للكلمات إلى مسالة تحديد الأسلوب الذي ينبغي أن تتبعه الثورة المغربية في الظفر بالسلطة الثورية بواسطة العنف الثوري الجماهيري كمبدأ ماركسي لينيني ثابت، وتوطيدها بناء على تحديد خصائصها الملموسة.

إننا نفهم من الخصائص المميزة للنموذج البلشفي في نهج العنف الجماهيري ( الانتفاضة الشاملة) هو الاستيلاء: على السلطة بضربة واحدة، ومرة واحدة، بالاعتماد على قوى البروليتاريا و تحالف و الفلاحين والجنود الثوريين، في ظروف الصراع الامبريالي الدائر، بهذا المعنى المحدد للنموذج البلشفي نقول إن هذا الأسلوب المحدد الذي نهجته الثورة في روسيا لا يستجيب لواقعنا الملموس. ونقول بالمقابل أن أسلوب حرب التحرير الشعبية كأحد أساليب العنف الثوري الجماهيري، من حيث أنها حرب فلاحيه بقيادة البروليتاريا وحزبها الطليعي، الفلاحون هم قواها الرئيسية، من حيث أنها لا تهدف إلى الاستيلاء على السلطة مرة واحدة في مجموع البلاد، بل تحرز عليه تدر يجبيا و على مراحل، وليس بضربة واحدة بل عبر صراع طويل الأمد يتم فيه تغيير موازين القوى تدريجيا و مراكمة عوامل الانتصار النهائي على مراحل، في ظروف الهجوم الامبريالي والرجعي الشامل. إن هذا الأسلوب قد تطور واغتنى بكفاحات الشعوب المقهورة في البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة ( وبلدنا ينتمي على هذه البلدان)، وكانت أبرز نماذجه: الثورة الصينية والفيتنامية والكورية. وقد قام الرفيق ماوتسي تونغ بصياغة نظرية حرب الشعب وأغناها الرفاق الفيتناميون بصفة خاصة، وهي تغتني على الدوام بتجارب جديدة. هذه الخصائص تستجيب لشروط بلادنا الملموسة، وتفرض علينا اختيار أسلوب حرب التحرير الشعبية كطريق للثورة.

هل يعني هذا إقبار الحقيقة الكونية لثورة أكتوبر؟ لا مجال لطرح هذه المسألة هنا، إن ثورة أكتوبر العظيمة ليست كونية لمجرد أنها طبقت أسلوبا خاصا في الاستيلاء على السلطة بوسيلة العنف الثوري الجماهيري في شكل الانتفاضة الشاملة، وإنما تتعدى الأهمية العالمية لثورة أكتوبر هذا النطاق الضيق، في إنها فتحت عصرا جديدا في تاريخ البشرية هو عصر انتصار الاشتراكية واندحار الامبريالية، وليست تلك أيضا هي الأسس التي جعلت كلمة اللينينية تضاف إلى الماركسية، ولكنها أضيفت إليها لأنها شكلت مرحلة جديدة تمام الجدة في الماركسية، لقد شكلت: "ماركسية عصر الامبريالية والثورة البروليتارية".

لذلك فنحن لا نسد الآفاق في وجه النموذج البشري في الاستيلاء على السلطة بالنسبة للثورة العالمية والشعوب المضطهدة، ولا يمكن لأي ماركسي لينيني أن يزعم ذلك، فضلا عن انه ليس من مهمتها أن ننظر للآخرين الأساليب التي ينبغي عليهم أن ينتهجوها في استعمال العنف الثوري الجماهيري داخل بلدانهم .

أما أساليب الكفاح المسلح التي تنهج الإرهاب البرجوازي الصغير كأسلوب رئيسي، والتي طبقت في عدد من البلدان وانتهت إلى طريق مسدود، فنحن لا نرفضها لأنها أسلوب لا يناسب شروط بلادنا الملموسة فقط، ولكن لأنها أسلوب خاطئ ينطلق من مفاهيم تعارض المفهوم البروليتاري للعالم، الذي يؤكد أن الجماهير هي صانعة التاريخ، وأنها لكي تتحرر ما عليها إلا أن تأخذ قضيتها بيدها.

3. إن هذا الاختيار الاستراتيجي بالنسبة لشعبنا: حرب الشعب الطويلة الأمد، يطلب رسم الطريق السديد الذي سيصل منه كفاح الجماهير الثوري إلى حرب الشعب الشاملة في الظفر النهائي بالسلطة الثورية، والذي هو في نفس الوقت إستراتيجية الطليعة الثورية. إن صياغة هذه الإستراتيجية الثورية السديدة تكتسي أهمية بالغة في قيادة العملية الثورية وبناء الطليعة البروليتارية، ولكن ينبغي التأكيد منذ البداية أن هذه الإستراتيجية ينبغي أن تقوم على جدلية العمل السياسي والعمل المسلح في جميع المراحل ، هذه الجدلية تفرضها ممارسة الجماهير ذاتها، فإذا كان قيام جيش مسلح يخدم مصالح العمال والفلاحين والشعب وتحت قيادة حزب البروليتاريا والجبهة المتحدة يشكل الضمانة الأكيدة لانتصار الثورة، فإن العمل المسلح لا يمكنه أن ينمو إلا في غمار العمل السياسي الجماهيري، والجيش المسلح لا يمكن أن يتهيكل وينموا إلا على أساس الجيش السياسي للثورة، وكل ما كان بإمكان الطليعة أن تنظم أشد التنظيم وتوسع إلى أوسع مدى جيشها السياسي كلما كان بإمكان الجيش المسلح أن يتهيكل وينموا ويتطور ويتسع باستمرار وأن يحرز الانتصارات تلو الانتصارات.

هذه الحقيقة التي يؤكدها أكثر من قرن وربع من الكفاح المرير للبروليتاريا العالمية والشعوب المضطهدة ينبغي دائما وضعها في اعتبارنا حين معالجة مسألة العنف الثوري والإستراتيجية الثورية.

4. هل يعتبر إطلاق الكفاح المسلح المهمة المباشرة أمام الماركسيين اللينينيين المغاربة؟ وماهي مهماتهم في هذا المجال؟ يشكل الجواب على هذين السؤالين مهمة جوهرية في صياغة الخط الماركسي اللينيني للثورة المغربية.

يجيب الرفاق بوضوح: " الظروف مناسبة جدا" وإلى حد "الشعور بالتعطل" ونحن نعتقد أن الكفاح المسلح كأعلى أشكال العنف الثوري ليس مهمة مباشرة، فإذا كان العنف الثوري يشكل مهمة نضالية دائمة في أغلب الظروف ينبغي على الثوريين القيام به وقيادته كلما نضجت شروطه خلال المعارك الجماهيرية و تطوير أشكاله البدائية الأولى ( مظاهرات عنيفة، احتلال المعامل، والضيعات و المدارس، احتجاز الباطرونات وعملاء السلطة الأشرار...الخ) فإن خوض الكفاح المسلح كأرقى أشكال العنف الثوري لا تزال ظروفه غير مناسبة، و لا يكفي في هذا المجال ترديد الشروط الموضوعية العامة في البلاد، التي هي لمصلحة الثورة بصورة عامة، بل ينبغي معالجة المسألة من زاوية الشروط السياسية و التنظيمية التي يتطلبها إطلاق الكفاح المسلح و السير به في طريق سديد نحو حرب الشعب الظافرة.

حقا، إن الحركة الجماهيرية متقدمة، لكن علينا في نفس الوقت أن نحدد حدود هذا التقدم ونواقصه حتى لا نسقط في تقييم ذاتي للحركة الجماهيرية. لقد حددت منظمتنا بصورة سديدة اتجاه المرحلة التاريخية الراهنة من تطور الصراع الطبقي ببلادنا بأنه طابع اشتداد أزمة النظام وتناقضاته و نمو الحركة الجماهيرية، و أبرزت في تحليلها للشروط الموضوعية لهذا النمو في الحركة الجماهيرية، وحددت طابعه الرئيسي: العفوية، ونتائج ذلك أنها لا تزال مطلبيه في سياقها العام و مشتة، و أبرزت بالمقابل أنه بسبب هذه العفوية فإن هذا النمو لا يسير في خط مستقيم، و أنه يتعرض لكثير من الانعراجات و الانكسارات و للتأثير البرجوازي الصغير( الإصلاحي و البلانكي)، وحددت طابع المرحلة الأولى من هذا النمو بأنه الطابع الدفاعي، إذ يمارس الحكم هجوما رجعيا شاملا مجهضا كل مكتسبات الحركة الجماهيرية في مراحل نضالها السابقة، و تحاول الجماهير الدفاع عنها في حدود وسائلها النضالية الراهنة. ولهذا وضعت منظمتنا كشعار سديد للثوريين في تحديد مهامهم المرحلية تجاه هذا النمو: " تهيئ شروط قيادة النضال الدفاعي للحركة الجماهيرية" كإحدى الحلقات الوسيطة من أجل تغيير موازيين القوى تدريجيا وتعميق أزمة النظام والانتقال إلى المرحلة الهجومية، و أبرزت منظمتنا كذلك أن هذا التهييء و الانتقال إلى المرحلة التالية لا يأتي إلا عبر بناء قيادة ثورية متماسكة، سيمكنها في ظل شروط موضوعية مناسبة أن تنمو و تتطور وتقود الجماهير في الطريق الثوري.

ولهذا صاغت مهام الماركسيين اللينينيين في هذا الاتجاه، من أجل بناء هذه القيادة، و توفير نواة بروليتارية، وكسب مواقع سياسية وتنظيمية، داخل مناطق الصدام، بتكثيف الدعاية الثورية، ببناء منظمة ماركسية لينينية واحدة، بتدعيم و تمتين وحدة القوى الديمقراطية من أجل عزل الحكم وخلق شروط بناء الجبهة المتحدة، التهييء العسكري العملي...

وفقط بإنجاز هذه المهمات يمكن أن تكون الظروف مناسبة فعلا، و أن تكون هناك حركة جماهيرية متقدمة، و نعني بمتقدمة أنها موضوعة في سياق ثوري جذري وبقيادة ثورية متماسكة و قادرة على تفجير أزمة الحكم و تعميقها باستمرار. ولا تنفصل هذه المهمات عن مهمة إدماج العنف الثوري بأشكاله الأولى بالكفاح الجماهيري حسب درجة كفاحيتها و مستوى تنظيمها من أجل تنمية إدراكها الثوري بمسألة العنف،

و خلق الشروط المناسبة للانتقال إلى الكفاح المسلح الذي يجسد وعيها الثوري و طاقاتها الملموسة، و ينبغي لهذه المهمة أن تصب في النضال من أجل بناء الطليعة البروليتارية لا أن يجهضها، و أن يوفر لها الأرضية الموضوعية لا أن يسد في وجهها سبل التبلور.

وبهذا الصدد فإن حركة 3 مارس، في ظل غياب الدعاية الثورية المكثفة للماركسيين اللينينيين و تأثيرهم السياسي الجماهيري قد لعبت دورا سلبيا بما لا يقاس، فبدلا من أن تقلص التأثير الإصلاحي، ساهمت في تعميق السلبية و الانتظارية لدى الحركة الجماهيرية كما تثبت ذلك الممارسة العملية لمناضلينا.

5- ولا تنفصل هذه المهام التي تخلق الشروط الفعلية المناسبة لإطلاق الكفاح المسلح المنظم، عن مهمة صياغة خط استراتيجي فيما يخص مسألة الكفاح المسلح، يحدد مهماتنا للانتقال إلى هذا الشكل وتطويره إلى حرب الشعب وذلك في إطار إستراتيجية ثورية شاملة. إننا لا ندعو كما تفعل "23 مارس" التي تُكِن احتقارا عميقا للإستراتيجية والاستراتيجيين إلى تأجيل هذه المسألة، إن غياب الإستراتيجية الثورية هي سمة مميزة للانتهازية اليمينية، بينما وضع الإستراتيجية وغياب الخطط الفعلية والحلقات الوسطية لإنجازها سمة مميزة للصبيانية اليسارية. لهذا ينبغي وضع إستراتيجية ثورية فيما يتعلق بمسألة العنف الثوري والكفاح المسلح يحدد الطريق الذي ينبغي أن تنهجه الطليعة الثورية في تفجير الكفاح المسلح من أشكاله الأولى إلى مراحله العليا نحو الاستيلاء على السلطة الثورية، وان تحدد مهما على ضوئها. وتحديد مسألة الإستراتيجية ليست مسألة " تصورية"، بمعنى أنها نابعة من تأمل فكري على أساس تصورات مجردة، ولكن بقدر ما هي محاولة لتحليل ملموس لمجرى الوقائع الملموسة أمامنا ومحاولة تحديد اتجاهها العام ومن ثمة صياغة خطة عامة نحدد على ضوئها مهامها المرحلية والبعيدة، إن الماركسيين اللينينيين ليسوا عرافين، وإنما ينبغي عليهم أن يشيروا إلى الاتجاه العام للأحداث انطلاقا من التحليل الملموس للواقع الملموس، ويبقى سير هذا الاتجاه العام رهين بتفاعل تناقضات الواقع و تدخلهم كعامل ذاتي حاسم. ومعرفة تحديد هذا الاتجاه العام الذي " ستمر به الأشياء مسبقا" مسألة ضرورية بالنسبة للقيادة الثورية، شريطة أن يكون قائما على أساس تحليل مادي جدلي لتناقضات الواقع وطبيعة الصراع بينها وموازين القوى المختلفة التي يمكنها ترجيح كفة هذا الاتجاه أو ذاك. إن مفهومنا للقواعد الحمراء المتحركة ليس إذا مسألة "تصورية"، بقدر ما هو التحديد الذي نرسمه لتطور اتجاه نمو حرب الشعب الظافرة في مرحلتها الأولى ببلادنا، وقد أعطينا عددا من العناصر المهمة في واقع بلادنا الملموس التي تفيد بها، ونعيد هنا تحديد الاتجاه العام لإستراتيجية القواعد الحمراء المتحركة وبعض منطلقاتها الأساسية.

6- إن الانطلاقة الحاسمة تكمن في البادية، ومن الفلاحين بالذات ومن الثورة الزراعية، وسيحتم على الطليعة الماركسية اللينينية - كما أبرزنا سابقا- في مرحلة لاحقة أن تنتقل من مرحلة توزع قواها بين مراكز البروليتاريا ومناطق الصدام إلى تمركز قواها الرئيسية في مناطق الصدام والفلاحين ( قواها الرئيسية فقط إذ ينبغي عليها أن تحتفظ بقيادة النضال الثوري في المدن التي تشكل في بلادنا ثقلا ديموغرافيا واقتصاديا وسياسيا لا بأس به).

إن العمل السياسي والتنظيمي داخل مناطق الصدام ينبغي أن يقودنا بصورة رئيسية إلى شن انتفاضات منسقة للفلاحين.

هذا هو المنطلق، لكن الاكتفاء بهذا الهدف في انطلاق الحرب الشعبية يبدو بدون أفق، وهذا هو النقص الأساسي في المبادرة الثاقبة التي تكلم عنها الرفاق، إذ لم يحدد الرفاق طبيعتها وأهدافها ومهامها و ماهي الآفاق التي تفتحها لانطلاق حرب التحرير الشعبية، وقد رأينا أن على الإستراتيجية الثورية أن تحدد لنا كيف نصل من كفاح الجماهير العنيف بأشكاله الأولى إلى حرب الشعب الشاملة.

7- هذه الانتفاضة الفلاحية المنسقة المسلحة ينبغي:

- أن يتم تنظيمها في مناطق الصدام، يتحدد اختيارها حسب شروط نضالية وعسكرية دقيقة، وأن يتم منها اختيار تلك التي تشكل أضعف الحلقات في سياسة النظام وتمركز قواته، وان يتم اختيار هذه الانتفاضات الفلاحية المنسقة في الظرف السياسي المناسب واللحظة المناسبة، وهذا شرط أساسي.

- أن يتم تطبيق البرنامج الثوري خلال هذه الانتفاضات، ( برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية ) الذي يفتح الأفق الثوري أمام الجماهير ( الاستيلاء على الأرض، تصفية الملاكين الكبار الأكثر شراسة وعملائهم الأشرار، تسليح الفلاحين، تنظيم الكتائب الأولى للجيش الأحمر وإنشاء المليشيا...).

- أن ترتبط هذه الانتفاضات بنمو كفاح الجماهير في المدن، إذ أن ذلك سيمكن من توزيع قوات العدو، ومن تأطير للطاقات العالية لجماهير المدن( البروليتاريا، شبه البروليتاريا، البرجوازية الصغيرة...) وقد نشأت المقاومة المسلحة في المدن إبان معركة التحرير الوطني، بتنسيق مع ظهور جيش التحرير في البادية وتطورت الانتفاضات الكبيرة في المدن التي ساهمت في ذلك ( ديسمبر 1952 بالبيضاء، غشت53، انتفاضة فاس في 1954 ذات الأهمية الكبيرة التي أدت عمليا إلى تحرير المدينة القديمة من قوات الاحتلال لعدة أيام).

- أن تضع لها الطليعة البروليتارية كهدف رئيسي نشوء الأنوية الأولى للجيش الأحمر( أو الكتائب الأولى أو الفيالق الأولى...الخ المهم هو الأنوية الأولى للجيش الأحمر) وستكون هذه الأنوية على شكل قوات الأنصار. إن هذه الانتفاضات ستؤدي إلى انطلاق حرب الأنصار، بشكل رئيسي داخل البادية.

8- ينبغي لهذه الانتفاضات الفلاحية المنسقة أن تعتمد في استمرارها على تسلسلها واتساعها إلى عدة مناطق وتعميق نضالات الجماهير العنيفة وتنمية حرب الأنصار وارتباطها بتنمية نضالات المدن وتكسير جهاز العدو القمعي في المدينة، وذلك نشأتها في مرحلة أولى، وبحكم وجود نظام مركزي قادر على التدخل السريع رغم تداعي جهازه (تجربة البصريين أثبتت ذلك) يعتمد في حل تناقضاته على حسمها بشكل سريع (بواسطة الانقلاب العسكري) وذلك هو الذي سيحقق استمرارها وانطلاق حرب الأنصار واشتعال لهيب حرب الشعب الظافرة.

ذلك هو معنى القواعد الحمراء المتحركة، ومن الأكيد أن العدو سيتمكن من قمع العديد من الانتفاضات وإجهاض العديد من المكتسبات في المرحلة الأولى بحكم الشروط التي ذكرناها، وهذا أمر لا مفر منه، لكن القدرة على تطبيق التراجع المنظم وتحريك القوات الثورية والانتفاضات عبر مختلف مناطق الصدام وتوسيعها والقدرة على التطبيق الخلاق لإستراتيجية وتكتيك حرب الأنصار في المرحلة الأولى سيمكن من تنمية انتفاضات الفلاحين المنسقة و نضالات المدن والانتقال إلى مرحلة أعلى في حرب الشعب نحو تأسيس مناطق محررة دائمة بارتباط وثيق بمعركة التحرر الوطني بالصحراء الغربية.

9- ذلك هو مضمون وأهداف القواعد الحمراء المتحركة كمرحلة أولى في مسيرة حرب الشعب، وهي إستراتيجية ترتكز على بلورة الطاقات الملموسة والخلاقة للجماهير الكادحة، ولهذا فقد رفضنا منذ البدء اختيار تكتيك " حرب العصابات المتنقلة"، إن رفضنا هذا ينصب على اختيار استراتيجي في مسألة العنف الثوري والاستيلاء على السلطة بمعزل عن صراع الجماهير الطبقي، سمينا هذا الاختيار " حرب العصابات المتنقلة" وهو الاختيار التي تنهجه بعض المجموعات الثورية في أمريكا اللاتينية والتي يسميها البعض " نظرية الفوكو"، وقد قمنا بنقد هذه النظرية في دراسة " مختلف أشكال العنف الثوري". وبطبيعة الحال لا يمكن للثوريين أن يرفضوا حرب العصابات المتنقلة وحتى الإرهاب، لكن أن يظل مجرد تاكتيك في إستراتيجية ثورية شاملة تعتمد على قوة الجماهير، هي إستراتيجية حرب الشعب التي لا تقهر.

10- إن تطبيق هذه الإستراتيجية يتطلب تهيئا عسكريا منظما، وبالدرجة الأولى أطر عسكرية قيادية، فقد اعتبرنا دائما أن مهمة التهييء العسكري ليست مسألة مؤجلة حتى "نضج الشروط"، بل اعتبرناها إحدى مهام الحركة الماركسية اللينينية الراهنة التي لا تقبل التأجيل وربطناها بمهمة بناء منظمة ماركسية لينينية واحدة طليعية صلبة وراسخة جماهيريا، ذات خط ثوري سديد، ووضعنا في مركز هذا التهييء وضع خط عسكري للثورة المغربية ينبع من التطبيق الخلاق للماركسية اللينينية على واقعنا الملموس وحددنا كمهام في هذا المجال إنشاء مدرسة عسكرية تعمل على بلورة هذا الخط وتنشئة الأطر العسكرية القيادية، وهذه الأطر العسكرية هي التي أسميناها أنوية مسلحة ضرورية لقيادة التنظيم وتنظيم انتفاضات الفلاحين المنسقة، وهي أيضا وبصورة جدلية أنوية الجيش المغربي الأحمر الأولى وقيادته.

تلك كانت بعض الخطوط العريضة لمساهمة منظمتنا في بناء الخط الماركسي اللينيني السديد للثورة المغربية، الضروري لقيام وحدة الماركسيين اللينينيين المتينة كمهمة تاريخية عظيمة، على أساس دمج الحقيقة العامة للماركسية اللينينية بواقع ثورتنا الملموس، يمكن للرفاق أن يوسعوا اطلاعهم عليها بدراسة جريدتنا المركزية ومختلف نشراتنا وكراساتنا.

إن هذا النقاش الجاري بيننا هو مكسب هام جدا، وأن السير بهذا النهج السديد الذي يتبعه حاليا نقاشنا وصيانته بتطويره باضطراد سيشكل في حد ذاته انتصارا هاما للحركة الماركسية اللينينية، وانتصارا للخط الثوري السديد.

وقد قمنا في صياغة هذه المساهمة بتلخيص وجهة نظرنا في عدد من القضايا الرئيسية وتجنبنا عددا آخر منها، أو أثرناها بصورة جانبية، رغم أنها ذات وزن كبير في تحديد الخط الماركسي اللينيني للثورة المغربية، معتبرين أن تقدما بهذا الصدد في هذه القضايا التي أثارها انطلاق نقاشنا سيصل بنا إلى طرح القضايا الأخرى وسيضع أسس الممارسة النضالية الموحدة، متقدمين هكذا بالتدريج نحو صياغة خط موحد، إن الاستمرار في هذا النهج وضمان المساهمة الفعالة الإيجابية لجميع الماركسيين اللينينيين المخلصين من جميع المنظمات دون استثناء سيمكننا من السير قدما في بلورة خط الثورة المغربية وبناء وحدة الحركة الماركسية اللينينية المغربية التي يتطلبها الوضع الراهن كخطوة ضرورية أولى في بناء حزب البروليتاريا الماركسي اللينيني.

عاشت وحدة الماركسيين اللينينيين المغاربة

عاش حزب البروليتاريا الماركسي اللينيني.

منظمة "إلى الأمام" 08/03/1974
--------------------------------------------------------------------------------

* هناك طعا تقييمات أخرى لكنها تبقى جد هامشية، أبرزها ربما كان التقييم الذي يحاول الهجوم على ذلك التاريخ ويعتبره خاطئا في منطلقاته الفكرية الماوية، وفي أهدافه السياسية، ونخص بالذكر لا الحصر محاولات التروتسكيين ومشتقاتهم من الانتهازيين الذين انفصلوا عن المادية وارتموا بشكل كبير في مستنقع المثالية الرجعية