.   


لا يا علي، ليس بهذا الشكل تتم مقاومة الانجراف اليميني.رد على مقال لعلي فقير: -النهج الديمقراطي و الصحراء الغربيةّ-
خالد المهدي
adil_mlm@yahoo.fr
"إن الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي " يعترف" بحرية الأمم في تقرير مصيرها على نحو ما يعترف بها السادة بليخانوف وبوتريوف واضرابهما، أي دون النضال في سبيل منح الأمم التي تضطهدها القيصرية حرية الانفصال، إنما هو بالفعل امبريالي وخادم للقيصرية" لينين

مرة أخرى تصبح قضية الصحراء الغربية وشعار " حرية الأمم في تقرير مصيرها" موضوعا للصراع والنقاش داخل صفوف الماركسيين المغاربة، أو للدقة تصبح مرة أخرى موضوعا للنقاش العلني وسط المناضلين الماركسيين منهم وغير الماركسيين. إن لهذا النقاش دلالته السياسية التي تجد تعبيرها في الحاجات الملحة للحركة الشيوعية ببلادنا وفي الانفلات من التردد ونمو الاستعداد لدى المناضلين(ت) الماركسيين (ت) المغاربة. إن هذا النقاش هو بكل تأكيد فرصة أخرى ثمينة لهؤلاء المناضلين والمناضلات من أجل المزيد من التقدم في بناء الوضوح الفكري والسياسي لأجل تهيئة التربة لانطلاقة جديدة للعمل الثوري ببلادنا. انطلاقة تقف على أرضية فكرية واضحة وتتجاوز أخطاء الماضي وتستفيد من هزائمه.

إن هذا النقاش الذي أخذ لحد الآن كأرضية له موقف " النهج الديمقراطي" من قضية الصحراء الغربية ومن الشعار الماركسي " حرية تقرير الأمم لمصيرها" ليس هو حقد على هذا الحزب (الذي وصل إلى وضع لا يحسد عليه) كما يتخيل لأصحاب العقول الضيقة. ولا هو تهجم على شخص هذا المناضل أو ذاك كما يردد بعض الرفاق. فبعض مناضلي" النهج الديمقراطي" يطالبون بعدم الإخلال "بالاحترام" وهو ما يعني لهم عدم التجريح وعدم نعت الحزب بالانتهازية وبالتصفوية والتخاذل، فهذه المفاهيم هي بالنسبة لهم مجرد قدف وتجريح، وحتى يكون النقاش ديمقراطيا وناضجا، حسب فهمهم دائما، فهم يطالبون من الماركسيين اللينينيين التخلي عن هذه المفاهيم أي التخلي عن جزء كبير من ارث الماركسية اللينينية الفكري والسياسي. بل إن الأمر وصل بالبعض إلى درجة أنهم لا يرون في انخراط المناضلين في هذه النقاشات و فضح الأفكار و الخطوط الانتهازية سوى رغبة في الشهرة!!. فبالنسبة لهم من ينتقد "النهح" و من ينتقد أفكار هذا المناضل أو ذاك، ليس سوى إنسان يبحث لنفسه عن "موقع ما" أو ما شابه ذلك. إن هذا المنطق البرجوازي المبتذل لا يمكن أن يصدر سوى عن أناس فقدوا الإحساس بالمسؤولية اتجاه الشعب المغربي و اتجاه الحركة الشيوعية و فقدوا الاستعداد للتضحية و التخلص من الذاتية، و لا يرون في النضال سوى "الشهرة"! و "النجومية" إذا لم يكن الأمر ألعن من ذلك.

إن الرفيق الأنصاري إبراهيم الذي استهل مقالته بالحديث عن سيادة ظاهرة مرضية على العديد من النقاشات " وأن مبادرة النهج الأخيرة ... أفرزت نقاشا عقيما كرس هذه الظاهرة المرضية"[1] التي تتسم حسب تحديده بجاهزية التصنيفات والمزج بين الشخص المنتقد والمواقف السياسية المعبر عنها" قد استثنى من هذه الظاهرة مقالا للرفيق علي فقير الذي أخذ المبادرة في الدفاع عن النهج وعن عبد الله الحريف الذي يعتقد أنه مستهدف ليس من اليمين بل و من "اليسار" أيضا، بل إن مقال علي فقير الذي استثناه الرفيق الأنصاري ووصفه بالرزانة والإصرار على أن يكون النقاش موضوعيا وبناء، هو ذاته المقال الذي يصف فيه علي فقير هذا اليسار "بكمشة من المناضلين" "لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد"، بل انه ذات المقال الذي كتب فيه علي فقير الرزين والمصر على أن النقاش يجب أن يكون موضوعيا قائلا " لقد اتحد اليميني و "اليساري" على تخيين " النهج الديمقراطي"". إن هذا المناضل المتزن هو الذي يشهر بهذه "الكمشة من المناضلين" الذين " لا يفعلون شيئا سوى ترديد الشعارات" ويقول عنهم أنهم اتحدوا مع اليمين. فإذا كان هذا هو الاتزان وهذه هي الرزانة والإصرار على موضوعية النقاش فماذا تعني الحماقة والذاتية؟

على كل حال من حق الرفيق علي فقير أن يقول ما يشاء من الحماقات، فهذه الكمشة لها من خشونة الجلد ما يقيها من لسعات الدبور.

لا أدري صراحة أين وجد هؤلاء الرفاق التهجم على شخص عبد الله الحريف، وليقارن هؤلاء الرفاق ما قالته هذه الكمشة ضد النهج وما قاله عضو النهج الديمقراطي لعنايت الحسين ضد شخص خالد الصقر ليتضح جليا الاختلاف بين الحديث عن ع الله الحرف كأفكار ومواقف انتهازية وبين شخص خالد الصقر الذي " أراد أن يظهر بمظهر الماركسي " حسب العنايت.

إن الحديث عن ع الله الحريف ونقد مواقفه ليس بالضرورة تهجما على شخصه، فلو أخذت المسألة من هذا الجانب أو من هذا الجانب أساسا لوصفنا كل مقالات لينين ضد المرتد كاوتسكي وضد بليخانوف وضد مارتوف بمثابة ظاهرة مرضية كانت سائدة داخل الحركة الشيوعية الروسية. إن هذا الحديث الذي يطالب بالوداعة و "بالسلم الرفاقي" هو من يتخلى عن أحد ثوابت الماركسية، أي الطلاق التام مع الانتهازية، ونحن أبعد من أن نعتبر هذا المفهوم قدحا في حق مناضل ما. بل انه اتجاه نما داخل الحركة العمالية. فلا تطالبوا هذه " الكمشة" بالتخلي عنه من فضلكم.

إن مقال الرفيق الأنصاري الذي يدعو فيه إلى "إعادة تقويم النقاش حول قضية الصحراء الغربية والنهج الديمقراطي" والذي يعتبر فيه مقال الرفيق علي فقير رزينا وموضوعيا قد أثارني للتفاعل والتركيز على أفكار الرفيق علي فقير التي توصف من طرف الرفيق الإبراهيمي بالموضوعية والرزانة[2].

يتحدث على فقير عن موقف " النهج الديمقراطي" من قضية الصحراء الغربية قائلا " أسس الموقف لم تتغير عن أسس منظمة " إلى الأمام": حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره على أساس الشرعية الدولية" ، هكذا يحاول الكاتب ـ كباقي أعضاء النهج ـ إعطاء مشروعية مفقودة للنهج كاستمرارية لمنظمة " إلى الأمام".

إن هذا الخداع لا يليق بإنسان يحترم نفسه ويحترم تجربة متميزة ساهم في بنائها في مرحلة معينة من حياته، و لازال مقتنع بإمكانية مقاومة الانجراف الكلي نحو اليمين داخل النهج[3]. فهل صحيح أن " إلى الأمام" قد تبنت موقف " حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره على أساس الشرعية الدولية" كما يدعي علي فقير.

لنأخذ إحدى الوثائق التاريخية[4] التي أفلتت من رقابة هؤلاء السادة وبالمناسبة نقول إن وثائق الحملم لا توجد اليوم تحت رقابة المخابرات بل توجد أيضا تحت رقابة من يعتبرون أنفسهم مناضلين يحترمون تجربة السبعينات ويحترمون دماء شهداء قدموا دمائهم من أجلها). في تقديمها لمقال "فلسطين جديدة في أرض الصحراء" كتبت مجلة أنفاس ( وقد كانت مجلة علنية تعبر عن مواقف الحملم إبان السبعينات). "وخلاصتنا وبكل جرأة، وبكل ثقة في قدرة الشعب العربي في المناطق المحيطة وفي القوى الثورية الاسبانية. أن مسألة تحرر الصحراء توضع ضمن سياق تحرر الشعوب المحيطة بها. وبدعم قوي من القوى الثورية الاسبانية، ومنطلق هذه العملية التحررية ودعامتها الأساسية، استقلال الجماهير الصحراوية في المبادرة من أجل التحرر. وكما تعلمنا كل التجارب الثورية، أن التحرر من الاستعمار لا يمكن أن يكون إلا بالكفاح المسلح، مع مراعاة خصائص البلد وقوته السكانية والجغرافية."

فأي علاقة لهذا الكلام الواضح، الجريء، والواثق في قدرة الشعب، والمؤكد على أن لا سبيل من أجل التحرر سوى بالكفاح المسلح، بكلام علي فقير حول الشرعية الدولية. أليس هذا تزويرا آخرا للتاريخ من طرف أعضاء النهج؟ أهذا هو الاحترام الذي تبدونه لتجربة ساهمتم فيها؟ أهذا هو الاحترام لدماء زروال ورحال وسعيدة؟.

هكذا يُحول الرفيق علي فقير المحترم، بجرة قلم "الكفاح المسلح" إلى " الشرعية الدولية". لا لشيء طبعا إلا ليحاول إعطاء مشروعية مفقودة "للنهج الديمقراطي" الشرعي كامتداد لمنظمة "إلى الأمام" السرية. لقد وضع علي فقير بهذه المحاولة نفسه في خانة مزوري التاريخ. لا يا رفيق، ليس بهذا الشكل يدافع المرء عن مواقفه الحالية، ليس بهذا الشكل يعبر المرء عن احترامه لنفسه ولتجربة ساهم بشكل أو بآخر في بنائها. لا ليس بهذا الشكل يتم جزاء الشهداء واحترام دمائهم الزكية. فلتتذكروا على الأقل ألآم و صيحات زروال و سعيدة و هم في قبضة الجلاد دفاعا عن تلك المواقف دون أن ينكسروا أو يستسلموا.

لينظر الجميع كيف تصاب المبادئ والأخلاق بالانحلال والتفسخ خدمة لمشروع سياسي استسلامي.

ومع كل ذلك لا يخجل علي فقير أن يقول "أن ترديد شعار "حق تقرير المصير" من طرف كمشة من المناضلين المغاربة لن يقدم كثيرا قضية الشعب الصحراوي داخل الجماهير الشعبية المغربية". إن هذه "الكمشة من المناضلين" حتى وإن كانت لا تفعل شيئا سوى ترديد شعار "حق تقرير المصير" هي بكل تأكيد تقدم أكثر مما يقدمه تزوير التاريخ والحقائق ( وسوف نوضح لا حقا أنها تقدم للشعب الصحراوي أكثر من ترديد شعار " حق تقرير المصير").

إن الرفيق علي فقير ينصحنا ويذكرنا بأن "المطروح هو إيجاد طرق ملائمة لنشر الوعي داخل الشعب المغربي يؤدي إلى إمكانيات ملموسة لتطويق الموقف الشوفيني...". نعم، إن ع فقير يدعو إلى إيجاد طرق ملائمة لنشر الوعي داخل الشعب المغربي، كيف؟هل بتزوير الحقائق وتزوير التاريخ؟ أهذه هي الطرق الملائمة لنشر الوعي داخل الشعب المغربي؟

وهكذا يتضح ويتأكد ما قلناه في مقالة سابقة ردا على لعنايت: "إن هذا النهج الذي ينسب للآخرين ما لم يقولون، هو نهج فكري داخل " النهج الديمقراطي" . فما دام الكاتب الوطني للنهج يقول بأن ماركس قد أضفى صفة المطلق على الرأسمالية التنافسية وعلى المرحلة الصناعية، ويقول بأن لينين " يعتبر أن الامبريالية هي تغير من حيث الشكل حتى تستمر من حيث الجوهر" فلا غرابة أن نجد عضو النهج الديمقراطي السيد لعنايت يقول على خالد الصقر تلك المغالطات"* وها هو اليوم أيضا علي فقير يقول على الحملم ما لم تقله.*

وعلى كل حال فعندما يصبح الواقع أكثر عنادا من الرغبات يصبح بريق شعار استمرارية "النهج الديمقراطي " لمنظمة " إلى الأمام" ليس أقل إشعاع بل فاضحا وكاشفا للحاضر والماضي أيضا. إلا أن ع فقير وبجانبه كل أعضاء النهج، لا يقبلون أن يصنف حزبهم كاستمرار وامتداد لتجربة منظمو "إلى الأمام" وفقط، بل هو امتداد نوعي أيضا. و على ذات المنحى يقدم علي فقير الدليل حتى فيما يتعلق بالموقف من قضية الصحراء. فبعد أن يقول لنا أن أسس موقف النهج من قضية الصحراء هي ذاتها أسس منظمة "إلى الأمام" أي "حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره على أساس الشرعية الدولية"، فإنه يضيف قائلا: " و قد أغنى (يقصد حزب النهج) هذا الموقف بضرورة الحل المتفاوض عليه لتفادي ويلات الحرب لشعوب المنطقة..." بل إن النهج قدم نفسه للعب دور الوساطة بين طرفا النزاع الذي هما حسب فقير وحسب النهج : " الحكم المغربي والشعب الصحراوي"، وحدد أيضا طرفي التفاوض : الدولة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب". حسن إذن، إذا كنتم لا زلتم تعتبرون أنفسكم امتدادا لمنظمة إلى الأمام بل و للحملم ككل، فإن هذه الأخيرة كانت تنظر إلى قضية الصحراء باعتبارها "فلسطين جديدة في أرض الصحراء"، وكانت تتحدث عن " فلسطنة الصحراء" وعن "غزو استيطاني". فأي وساطة إذن تريدون أن تلعبون في فلسطين الصحراء؟ أليس إنجاح المفاوضات بين صهاينة غرب البحر الأبيض المتوسط وفلسطينييها؟** .

أهذا هو الدور الايجابي الذي تتبجحون به أمام " كمشة من المناضلين" "لا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد"، لكنهم يرفضون أن يكونوا وسطاء بين "الصهاينة والفلسطينيين".

ابتعدوا عن الحملم وعن مواقفها، فذلك أفضل لكم ، لأنكم لن تضعوا أنفسكم إلا في أوضاع مخزية كهذه.

إن الحملم ومنظمة إلى الأمام كانت تعتبر أن ما يقع في الصحراء هو "غزو استيطاني" و|فلسطنة لأرض الصحراء" أو "روديسيا الجديدة". وكانت ترى في الكفاح المسلح حلا لهذه القضية. فشتانا بين تلك المواقف ومواقف النهج اليوم.

وحتى وإن تركنا جانبا الشعار الخادع حول استمرارية النهج لمنظمة "إلى الأمام"، وأخذنا موقف النهج الحالي، أي موقف الحل المتفاوض عليه على أساس الشرعية الدولية أو "حق تقرير المصير على أساس الشرعية الدولية" . من حقنا أن نتساءل عن أي" شرعية دولية" تتكلمون؟ ألم يكن استعمار العراق وأفغانستان على أساس " الشرعية الدولية"؟ ألم تباد يوغوسلافيا على أساس "الشرعية الدولية"؟ أليست هذه "الشرعية الدولية" هي من تعطي الشرعية للإبادة الجماعية للشعوب؟ أهذه هي ماركسيتكم.؟؟

نستطيع أن نتفهم من الوطنيين الصحراويين ( وليس الماركسيين منهم) التشبث بالقرارات الدولية من أجل نصرة قضيتهم، لكن يجب حتى في هذه الحالة أن نوضح لهم خطورة هذا المسار الذي يضع قضيتهم برمتها في حقيبة الامبريالية الأمريكية، ويعطي الشرعية للأداة الامبريالية المسماة "مجلس الأمن الدولي" الذي هو في الحقيقة مجلس للإرهاب الدولي ضد الشعوب.

"حق تقرير المصير على أساس الشرعية الدولية" . لكن ما معنى حرية تقرير المصير من وجهة نظر ماركسية وليست برجوازية؟ هل نستقي الجواب على هذا السؤال من التعاريف الحقوقية المستقاة من شتى أنواع " المفاهيم العامة " الحقوقية؟ أم ينبغي تحريه من خلال دراسة الحركات القومية دراسة تاريخية اقتصادية؟ هكذا طرح لينين المسألة وأجاب بشكل واضح : إن معنى هذا الشعار لا يستمد من المفاهيم الحقوقية ( كما هو شأن " الشرعية الدولية" التي تشوهون بها وعي الشعب المغربي والشعب الصحراوي)، بل من دراسة الحركات القومية دراسة تاريخية واقتصادية. هذه هي الرؤية الماركسية المؤطرة لحرية الأمم في تقرير مصيرها وهي بعيدة جدا عن رؤيتكم المستمدة من المفاهيم الحقوقية البرجوازية.

إن ع فقير (مثله مثل " النهج الديمقراطي" على الأقل في هذا الموقف) يقول بأن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بنفسه يبقى هو المرجعية الثابتة، غير أنه لا يرى ضرورة خوض نقاش حول كيفية تحقيق هذا الهدف. فحسب علي فقير دائما الجبهة وحدها تملك الحق في قبول الاستفتاء أو رفضه؟ أما هو الذي يعتبر نفسه ماركسيا، بل لينينيا وأمميا لا يعتبر نفسه معنيا بهذا النقاش. وليلاحظ القارئ أن ع فقير يتحدث عن نقاش طريقة تحقيق حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره الذي لا يعتقد أنه ضروري بالنسبة إليه، أي أنه غير معني مباشرة به. لماذا؟ لأن الجبهة هي التي لها الحق في تقرير هذه الكيفية. لكن الحق في النقاش، بل واجب النقاش لا علاقة له بالحق في اختيار الجبهة لهذا الطريق أو ذاك، بل يمكن القول أبعد من ذلك أن الماركسيين الذين هم أمميين ليس لهم الحق في نقاش كيفية تحقيق مبدأ حرية تقرير المصير، بل إن من واجبهم ذلك وخصوصا إذا كانت دولتـ"هم" هي من تمارس اضطهاد الشعب الصحراوي.

إن هذه المحاولة هي هروب واضح ومكشوف لعدم إعلان موقف واضح وجريء كما فعلت الحملم في سنوات السبعينات، غير أن هذه النزعة القائلة بأننا نحن المغاربة ليس من حقنا "التدخل" في شؤون الشعب الصحراوي ومن واجبنا احترام "حرية اختياره" الخ من المقولات الصبيانية لها جذور راسخة على ما يبدو في مرحلة السبعينات حتى.

فصاحبنا يقول ( إن صَدَق ) حول تعاطي مناضلي الحملم في السبعينات مع المناضلين الصحراويين :" كان تعاملنا مع المناضلين الصحراويين كصحراويين وليس كمغاربة أو ما يشابه ذلك". إن الرفيق ع.فقير يقدم هذا النوع من التعامل مع المناضلين الصحراويين كميزة وكتجدر لموقف حق تقرير المصير. فهو يحاول أن يقول بأنـ "هم" كانوا متشبثين بمبدأ حق تقرير المصير حتى في علاقتهم بالمناضلين الصحراويين، إلى درجة أنـ"هم" لم يعاملوهم كمغاربة احتراما لهذا الحق وتشبتا بهذا المبدأ، بل لم يعاملوهم ليس كمغاربة وفقط، بل حتى "أو ما شابه ذلك" . لكن ذلك يعني أنكم لم تفهموا معنى حرية تقرير المصير، ولم تفهموا معنى أن يكون المرء أمميا. إن هذا التعامل إنما يعبر عن تطرف صبياني برجوازي صغير لا علاقة له بالروح الأممية التي تلهم الشيوعيين، فلو كان للشيوعيين الألمان نفس موقفكم لما كانت روزا لوكسومبورغ البولونية عضوة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني ولما كان بارفوس مناضلا في صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي في روسيا، ولما كان ستالين الجورجي عضوا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي في روسيا...

إن الماركسية تعلمنا أن نتعاطى بشكل آخر مع المناضلين الصحراويين. فالماركسية اللينينية تقول لنا "إننا نناضل في نطاق دولة معينة، ونعمل على توحيد صفوف عمال جميع الأمم القاطنة داخل نطاق دولة معينة، وليس بإمكاننا أن نضمن هذا الطريق أو ذاك في التطور القومي. لكننا نسلك جميع الطرق الممكنة للوصول إلى هدفنا الطبقي"[5].

هذا ما تعلمنا إياه الماركسية، ليس "التعامل مع الصحراويين كصحراويين وليس كمغاربة أو ما شابه ذلك" بل "النضال من أجل توحيد جميع الأمم القاطنة داخل نطاق دولة معينة" من أجل الوصول إلى الهدف الطبقي أي ديكتاتورية البروليتاريا هنا وفي كل مكان. إن هذه النزعة البرجوازية الصغيرة المتطرفة التي عبر عنها بهده الصيغة الرفيق ع. فقير هي بالضبط السبب فيما تعرض له الرفيق إبراهيم الأنصاري من تشهير من رفاقه داخل النهج بفرع العيون والتي وصلت إلى حد اتهامه بالمندس داخل النهج وبعضو البوليساريو. إن هذه النزعة البرجوازية الصغيرة المتطرفة هي نزعة التعصب القومي بالمقلوب، وهي على النقيض تماما من الروح الأممية التي تنادي بها الماركسية التي ترى مصلحة الكل فوق مصلحة الجزء. وهذه النزعة هي ما جعلت فقير نفسه يقول " بأن اختلاف الآراء حول الصحراء يبقى جد ثانوي (التسطير لي) في نضالنا اليومي مع حلفائنا وأصدقائنا داخل اليسار أو خارجه" لماذا؟ يجيب ع فقير : "لأن ما يحرك الصراعات (السياسية والاقتصادية بالخصوص) داخل المغرب في الوقت الراهن تبقى مرتبطة بالصراع الطبقي الداخلي" .

هذا نموذج للتحليل الماركسي من طرف قيادي داخل النهج. إنه لا يرى قضية الصحراء قائمة اليوم في "الصراع الطبقي الداخلي" بل في العلاقات الخارجية. إن هذا الماركسي يرسم إطار الصراع الطبقي ليس انطلاقا من الواقع القائم أي ليس انطلاقا من واقع احتلال المغرب للصحراء الغربية وسيطرته عليها، بل انطلاقا من الفكر القائل بمبدأ الصحراء الغربية وبالتالي فهي لا تدخل في إطار الصراع الطبقي الداخلي. لكن ماذا نسمي ما يقع من اضطهاد واستغلال للجماهير الشعبية بالعيون وبالداخلة وبالكويرة وببوجدور...الخ ، أليس استغلال طبقيا بالإضافة إلى انه اضطهاد قومي. ألسنا مطالبين كشيوعيين وكشيوعيات على تنظيم وتوحيد العمال والجماهير الكادحة في تلك المناطق ضد الاستغلال والقهر والاضطهاد أيضا.

ما المقصود بالصراع الطبقي الداخلي؟ إن المقصود بالداخلي هو داخل المغرب طبعا؟ ولأن هؤلاء الماركسيين لا زالوا يقولون بحق تقرير المصير وبالصحراء الغربية، فإنها تبعا لذلك تكون خارج المغرب. هكذا يصبح الفكر يحدد الواقع وهكذا يقلب فقير علم الماركسية رأسا على عقب.

إن الصراع الطبقي الداخلي هو ذاك الذي يجري داخل المغرب، وما دامت الصحراء غير مغربية فإن الصراع الطبقي القائم في المدن الصحراوية في العيون مثلا هو صراع طبقي خارجي، لا يعني النهج بالقدر الذي يعنيه له ذاك الصراع الموجود في الدار البيضاء أو المحمدية.

إن الصراع الطبقي الداخلي إنما هو ذاك الذي يجري داخل الأرض التي تسيطر عليها الطبقات المستغلة في الواقع وليس في الرؤوس. والواقع هو سيطرة المغرب على الصحراء الغربية مما يجعل الماركسيين المغاربة معنيين مباشرة بالنضال الطبقي وبالحركة العمالية في كل هذه الربوع. وحتى وإن أراد فقير القول بأن قضية الصحراء ليست مرتبطة بالصراع الطبقي الداخلي فليُشطب على كل التحاليل التي أطنب بها أداننا حول القوى الشوفينية بالداخل وحول الإجماع الداخلي و الخ من الشعارات المرتبطة بالصحراء. يجب على الرفيق ع فقير وأمثاله من المناضلين الذين يعتبرون الموقف من الصحراء لا يدخل في إطار الصراع الطبقي الداخلي أن يتذكروا ذاك الشعار الأممي القائل : "إن شعبا يضطهد شعوبا أخرى لا يمكن أن يكون حرا" ويتذكروا وصية لينين القائلة : "إذا لم نرفع شعار حق الانفصال، ولم نجعله موضوعا من مواضيع التحريض فإننا لا نخدم مآرب البرجوازية وحسب، بل نخدم أيضا مآرب الإقطاعيين واستبداد الأمة المتسلطة الظالمة"[6].

ذاك هو التحليل الذي يقدمه لنا علي فقير ضد "الشعارات الفوقية التي لن تغير شيئا في الواقع".

غير أن علي فقير ومعه النهج الديمقراطي ليس هذا التحليل هو كل ما في جعبته لصالح الشعب الصحراوي، بل "إن مناضلي " النهج الديمقراطي" بمن فيهم أعضاء الكتابة الوطنية، يساهمون في فضح الخروقات والانتهاكات التي ترتكبها الدولة المغربية في حق أبناء الصحراء وذلك من خلال منتدى الحقيقة والإنصاف ومن خلال الجمعية المغربية لحقوق الإنسان..." بل إن علي فقير يقول لنا أنه "لا يجب أن ننسى أو نتناسى ما يقوم به النهج لتطويق وفضح سياسة النظام في المنطقة" ومن أجل تفسير هذا الكلام وتقديم الدليل سوف يضع علي فقير مباشرة بعد الفقرة السابقة نقطتا تفسير قائلا : " لقد وجهت شبيبة النهج دعوة لشبيبة الجبهة الشعبية لحضور الجلسة الافتتاحية لمؤتمرها الأول بالرباط وقُرأت كلمة الشباب الصحراوي" كل ذلك يحسب طبعا لشبيبة النهج في دعمها لشبيبة الجبهة الشعبية ( التي ليست هي الشباب الصحراوي طبعا). لكن الغريب في كلام ع.فقير هو ما سوف يأتي من بعد إذ يضيف "وتعد هذه المرة الأولى التي يعبر فيها الأشقاء الصحراويين علانية وأمام المئات من الحاضرين عن مواقفهم بدون إحراج يذكر ".

إن كل المناضلين المرتبطين فعليا بنضالات الشعب الصحراوي ونضالات شبيبته سوف يستقبلون هذا الكلام الصادر عن قيادي بالنهج بابتسامة ساخرة ، فهو يعتقد أن كلمة شبيبة الجبهة الشعبية بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الأول لشبيبة النهج هي المرة الأولى التي يعبر فيها الأشقاء الصحراويين علانية وأمام المئات من الحاضرين عن مواقفهم بدون إحراج يذكر"[7] .

المناضل ع. فقير لا يعلم أن أخلص المناضلين الصحراويين الشباب هم أولئك الذين تربوا في أحضان أوطم، المناضل ع. فقير لا يعلم أن الشباب الصحراوي الذي يشكل الدعامة الأساسية الأولى ( في الوقت الراهن على الأقل اليوم) لقضية الصحراء ضد الدولة المغربية وضد الأعيان وضد النزعات الشوفينية ليس المغربية فقط بل والصحراوية أيضا إنما هم تربوا في أحضان الحركة الطلابية جنبا إلى جنب مع مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي . ع فقير لا يعلم أن المناضلين الصحراويين وشباب الصحراء الغربية منذ أزيد من 8 سنوات وهم ينظمون الأسابيع الثقافية بمراكش و بأكادير وحتى بالرباط. ع. فقير لا يعلم حجم الدعم المبدئي والسياسي الذي قدمه الطلبة القاعديون إلى الشباب الصحراوي من أجل تحصين تواجدهم داخل العديد من المواقع الجامعية ليس من أجل التعبير عن أرائهم أمام المئات دون حرج يذكر، بل من أجل عرض مواقفهم أمام الآلاف، من أجل تنظيم قواهم ،من أجل مساعدتهم للرقي بنضالات الشعب الصحراوي نحو الأمام ضد النظام وضد الأعيان وضد المتخاذلين و الشوفينيين الصحراويين أيضا. إن ع. فقير لا يرى على طول عشر سنوات من النضال والنضال المشترك بين المناضلين الصحراويين ومناضلي النهج الديمقراطي القاعدي سوى دعوة شبيبة النهج لشبيبة الجبهة الشعبية. ع. فقير لا يعلم أن الجزء الأكبر من الشعارات التي ترفعها الجماهير الصحراوية بآسا والعيون والداخلة وغيرها من المناطق المحتلة، ضد الاحتلال وضد الأعيان، إنما هي شعارات أُنتجت ورُسخت داخل الجامعة، بفضل نضال وتضحية النهج الديمقراطي القاعدي الذي تحمل لوحده سنوات طويلة ويلات القمع من أجل تحصين الحركة الطلابية والجامعة المغربية كفضاء للقوى التقدمية والثورية.

إن ما يعتقد ع. فقير على أنه الإنجاز الأول لصالح الشباب الصحراوي يثبت بالملموس ـ إذا كانت صيغته تلك ليست مزايدة ـ أنه لا يعلم شيئا حتى عن الصراع الطبقي الداخلي الذي يجري بالمدن المغربية.

إن الصراع الطبقي الداخلي هو أكبر وأكثر اتساعا من ذاك الذي يجري بالمحمدية فليتذكر ع. فقير ذلك جيدا. وليتذكر أن خدمة قضية الشعب الصحراوي ترتبط من وجهة نظر ماركسية، بنشر الفكر الماركسي في صفوف الشعب الصحراوي وبإمداده بالأسلحة الإيديولوجية للرقي بالنضال الوطني وتثبيت ودعم خط ثوري حقيقي في صفوف العمال والجماهير الصحراوية وتعميق النضال الوطني في علاقة بالنضال الطبقي. وتقديم الدعم السياسي والميداني لنضالات الشبيبة الثورية ومحاصرة النزعات الشوفينية داخل الشعب الصحراوي. إن عملا من هذا القبيل هو ما يقوم به فصيل النهج الديمقراطي القاعدي منذ سنوات عديدة.

أما فيما يتعلق بدفاع علي فقير عن عبد الله الحريف، فتلك قضية أخرى، يجب تناولها من العديد من الجوانب.

أولها أنه من حق علي فقير أن يدافع عن رفيقه بالنهج الديمقراطي، بل الدفاع عن أي رفيق، وعن أي شخص أخر،إلا أن علي فقير يحاول إيهامنا بان ع الله الحريف مستهدف من طرف اليمين واليسار!.

قد يكون هذا الكلام صحيحا عندما يتعلق الأمر بهجمات اليمين، فطبيعة هذا اليمين وأخلاقه لا تخرج عن النطاق البرجوازي الذي لا يرى سوى المناصب والزعامات والأنانية ولعق جزمات البرجوازية. أما عندما يتعلق الأمر باليسار، فلا اعتقد أن هذا اليسار له حساب شخصي مع ع الله الحريف، ولا اعتقد أن النقد الذي وجهه هذا اليسار يستهدف شخص ع الله الحريف، بل إنه يستهدف مواقف وأفكار النهج الديمقراطي. فحتى عندما نتكلم عن ع الله الحريف، لا نتحدث عنه كإنسان وكشخص بالقدر الذي نتحدث عنه كممثل لتيار انتهازي يحاول النيل من تجربة الحملم ويحاول تحريف وعي الجماهير وترويضها لما فيه خدمة للطبقات المستغلة.

وحتى إذا رجعنا إلى المقالات التي نشرت حول النهج الديمقراطي يتضح جليا هذا الموقف. نحن هنا لا نريد أن نفصل، بأي حال من الأحوال الأخلاق الشخصية مع المواقف السياسية، ولكن و في نفس الوقت لا نجعل من الأخلاق الشخصية مرتكزا لنقد المواقف والأفكار، لأن في ذلك ضرر على الحركة كلها. من زاوية أن مثل تلك الممارسات تنشر تربية معينة في صفوف المناضلين(ات)، تربية من شإنها تعميق أزمة الحملم وتشويه الصراع وإخفائه بإعطائه البعد الشخصي والذاتي.

ويمكن في هذا الصدد الرجوع إلى تلك القمامة النتنة[8] التي نشرها دون خجل عضو "النهج الديمقراطي" بفرنسا"عزيز سعيد السكتي" في نقده لعبد العزيز المنبهي[9].

إن تلك الزبالة هي بحق ثقافة من يوجدون في الزريبة الخلفية للحركة العمالية، وتعكس حالة ومضمون الصراع وآلياته داخل النهج، الذي أطرى على كاتبها "السكتي" وكافئه بنشر حوار "لايف" مع هذا الأخير* على صفحات جريدة الحزب.

ثالثا، إن على فقير قد أطنب سماعنا، بتعداد ميزات وخصال شخص ع الله الحريف، تلك الخصال التي نجد أكثر منها حتى عند "الشيخ ياسين" الذي اغتالته الصهيونية. لكن من بين تلك الخصال أثارتني واحدة لا بد من الوقوف عليها.

إن ع فقير يقول بأن ع الله الحريف قد رفض التعويض عن الضرر. حسن، لكن النهج الذي كان فاعلا أساسيا داخل "منتدى الحقيقة والإنصاف"، كان من المطالبين بالتعويض عن الضرر. صحيح أنه لم يحدد سقف مطالبه في التعويض كما فعل بعض العملاء وبعض الانتهازيين الآخرين، لكنه هو من بين من أسس لهذا المطلب ودافع عنه باستماتة، فلماذا إذا يحاول ع فقير اليوم أن يقدم من لم يقبل بالتعويض كأشخاص أكثر مبدئية من أولئك الذين قبلوا به. هل في ذلك نقد ذاتي لرفع مطلب التعويض؟ أم أن الأمر هو مجرد مزايدة؟

في كلتا الحالتين فإن ما قاله ع فقير وما فعله الحريف إنما ينم عن الانفصال بين النظرية والممارسة. فهم يرفعون التعويض كمطلب وكحق وفي نفس الوقت يتخلون عنه أو يشيدون بالذي تخلى عنه. فأي مفارقة هي تلك. إن ما قام به ع الله الحريف هو في منزلة المرء الذي تخلى عن حق من حقوقه حسب تحديد النهج لمطلب التعويض. وتلك ليست ميزة بل عكسها تماما.

إن مسألة التعويض هي من حق المناضلين وهذا لا جدال فيه. لكن عندما يصبح التعويض غطاءا للقبول باستغلال أوضاع هؤلاء المناضلين وعائلاتهم من أجل تزيين وجه النظام، عندما يصبح التعويض هو غطاء للقبول بالرشوة من أجل النيل من تجربة طويلة من النضال ومن العذاب والألم، وعندما يصبح التعويض هو الشيك المقدم من أجل التخلي عن الأحلام وزرع الأوهام آنذاك يصبح هذا "الحق" مجرد خدعة، ويصبح أداة للنيل من ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

وهذا بالضبط هو الإطار الذي رفض فيه العديد من المخلصين التعويض حتى لا يساهموا في إقبار تجربة عظيمة ولا يساهموا في تلويث دماء الشهداء. من حقهم التعويض ومن حق عائلاتهم، لكن ليس على حساب القضية ولا على حساب دماء الشهداء.

لكن أن يطالب المرء بالتعويض في ظل موازين القوى الحالية و على أرضية النظام أو أرضية "منتدى الإنصاف و المصالحة"، وفي ظل الشروط السياسية الحالية وفي إطار خطة النظام تلك وحساباته فإن تلك جريمة وأن يطالب المرء و "يناضل" من أجله ويرفضه في نهاية الأمر فإن تلك مسخرة. و هكذا فما رآه ع فقير ميزة، هو في الحقيقة عكس ذلك تماما.

خالد المهدي

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

[1] إبراهيم الأنصاري: " إعادة تقويم النقاش حول قضية الصحراء الغربية و النهج الديمقراطي"، الحوار المتمدن، 6/2/2007
[2] أما فيما يتعلق بالأفكار التي طرحها الرفيق الأنصاري حول "الصحراء الغربية" فسوف نتناولها في عمل لاحق.

[3] غير أن مقالته التي هي موضوع نقدنا تدل ربما على أنه قد تعب من تلك المقاومة، أو أن هناك حسابات غير مبدئية تدخل على الخط.

[4] نحن هنا لا نود أن نجعل من أفكار و مواقف الحملم في السبعينات مرجعا فكريا و سياسيا للحركة الماركسية اللينينية اليوم، فكل ما نود تبيانه هو الهوة الشاسعة بين مواقف تلك التجربة و مواقف من يدعي أنه استمرارية لها.

* . النهج بين مطرقة الماضي وسندان الحاضر. خالد المهدي.

* أو على الأقل يقدم نصف الحقيقة، أي أنه لا ينسب إلى " إلى الأمام" إلا طريقا واحدا لتحرير الصحراء ويغض الطرف عن الطريق الثاني.

** . إن فقير يقول أن النهج قد حدد أيضا طرفي التفاوض: الدولة المغربية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. دون أن يقول ولا كلمة واحدة عن حالة ووضع الخط السائد داخل الجبهة اليوم. هذان هما طرفا التفاوض الذي تشرف النهج بالاستعداد للوساطة بينهما.

[5] لينين: مسائل السياسة القومية والأممية البروليتارية. ص 91

[6] لينين: مسائل السياسة القومية والأممية البروليتارية. ص 89

[7] . ونقول أن الأشقاء الصحراويين حتى وإن لم يستطيعوا أن يعبروا عن مواقفهم هنا او هناك فليس السبب في ذلك هو الحرج بل إنه القمع الذي تسلطه الدولة المغربية أو القوى الشوفينية عليهم.

[8] لينظر المناضلون كيف "يرقى" أعضاء "النهج الديمقراطي" بالصراع الفكري و السياسي بالحديث عن الجنس و الخمر و...،

[9] إن عمى البصيرة قد أوصل هذا "السكتي" إلى أن ينسب إلى عزيز حتى ما لم يقله. فقد نسب إليه مقالا موقعا باسم الرفيق "موحا حمو"، و أي معني بواقع الحركة فعلا و ليس قولاـ بل إن أي مبتدأ في صفوف الحركة، قد يلاحظ الفرق في المواقف و في الأسلوب بين "عزيز المنبهي" و بين "موحا حمو". إنكم لم تفقدوا البصر بل فقدتم حتى الحس السياسي السليم، فأن ينسب المرء إلى "عزيز المنبهي" ما قاله "موحا حمو"، إنما لا يمكن أن يصدر إلا عن تلميذ خائب يبحث لنفسه عن موقع "تحث الشمس". هذا دون أن نقول أن تلك الممارسة (أي أن يكشف المرء إسما حركيا لأحد المناضلين ) هو من صفات الوشاة الأكثر حقارة داخل الحركة.

* على المناضلين الرجوع إلى ذلك الحوار ليتأكدوا من مواقف النهج بأوربا حول العديد من القضاي

ا

.