الحركة الطلابية بمراكش تزيل ما تبقى من المساحيق

عن وجه النظام الديكتاتوري بالمغرب

بعد خمس سنوات من تطبيق التخريب الجامعي " ميثاق التربية والتكوين" اتضح للجميع حجم الخراب الذي لحق بالمنظومة التعليمية المغربية، وتبين بالملموس صحة وعلمية قراءة الطلبة القاعديين للميثاق، فواقع التعليم اليوم يوضح بما لا يدع مجالا للشك بان الميثاق جاء أساسا لضرب حق الجماهير الشعبية في التعليم العمومي، وكل المعطيات تأكد ذلك فمن الطرد المجاني والإجهاز على المنحة وخنق الحريات النقابية والسياسية كلها دلائل وتأكيد لقراءة الطلبة القاعديين .
لقد خاضت الجماهير الطلابية في مختلف المواقع المناضلة والصامدة معارك نضالية ضخمة، وعلى مدار خمس سنوات من التخريب قدمت الحركة الطلابية المغربية تضحيات جسام، من اعتقالات و استشهادات وطرد جماعي للمناضلين والمناضلات، وقد اسُتهدفت القيادة الإيديولوجية والسياسية في شخص النهج الديمقراطي القاعدي ، وفي هذا الإطار نالت الحركة الطلابية بمراكش الصامدة القسط الأوفر من القمع والتنكيل وصلت حد استعمال الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع وكذا الهجوم على المناضلين بالكلاب المدربة، هذه هي الأسلحة التي استعملتها الأجهزة القمعية في مواجهة انتفاضة الطلاب بمراكش، لكن صمود وعزيمة الثوار بجامعة القاضي عياض كسرت كل رهانات وكل شعارات النظام، ففي اللحظة التي كان العدو يتوخى إسكات صوت الطلاب بقوة الحديد والنار جاءت النتائج مخيبة لآماله وتطلعاته، حيث الصمود والقتالية ارتفعت وتوسعت لتشمل مشاركة أبناء الجماهير الشعبية في الأحياء الفقيرة المهمشة، واستطاع الثوار بمراكش تكبيد العدو خسائر جد مهمة، حرق أزيد من 30 سيارة لأجهزة القمع، إصابات متعددة ومتفاوتة في صفوف العدو، وبالمقابل قدمت الحركة الطلابية تضحيات جسام من إصابات متفاوتة الخطورة إلى الاعتقالات التي استهدفت 24 طالب وطالبة، لكن كل هذا لم يمنع الثوار من المزيد من الإصرار والثبات على خط المجابهة والمقاومة لتتمكن الجماهير الطلابية من إرغام النظام القائم على إطلاق سراح كل المعتقلين، وهكذا دخل الرعب إلى صفوف العدو خصوصا بعد مسيرة فاتح ماي التي كانت في غاية من التنظيم والقوة، وبعد هذا المسار الحافل بالتضحيات سوف يعمد النظام الديكتاتوري بالمغرب إلى إعداد العدة من جديد وتنظيم صفوفه من جديد وقام بإنزال قمعي رهيب للحي الجامعي يوم 14 ماي 2008، حيث طوق جميع الممرات والطرقات، لمنع مسيرة للجماهير الطلابية التي كانت متوجهة نحو رئاسة الجامعة بغية فتح حوار مباشر معها حول الملف المطلبي الشامل المتضمن للعديد من المطالب المادية والديمقراطية وفي مقدمتها إقالة عميد كلية الحقوق محمد الامراني زنطار، وإرجاع المناضلين الذين طردوا بسبب نشاطاتهم النقابية والسياسية داخل الجامعة ، مما دفع بالمناضلين والمناضلات للعودة إلى الحي الجامعي وتشكيل فيالق منظمة ومسلحة بالعصي والحجارة والسيوف الحادة والزجاجات الحارقة، بهدف تحصين حرمة الجامعة، وفي محاولة من الأجهزة القمعية لاختراق صفوف الطلاب بدءوا بإطلاق القنابل المسيلة للدموع في اتجاه المواقع المحصنة من طرف الطلاب. هكذا استطاعت الأجهزة القمعية، بعد قتالية عنيدة للطلاب التي استمرت إلى منتصف الليل، من اقتحام الحي الجامعي الذي كان محاصرا على الطريقة التي تحاصر بها غزة الفلسطينية من طرف الكيان الصهيوني، وقد تم اعتقال ما يناهز 300 مناضل ومناضلة .

ان هذا الهجوم الوحشي على الجماهير الطلابية لم ينل من عزيمة الثوار بل زادهم إصرارا على المقاومة والصمود، حيث نظموا التراجع والانسحاب من الحي الجامعي وانتقلوا إلى الأحياء المجاورة لتنفجر المواجهات من جديد وبمشاركة أبناء الأحياء الفقيرة، وقد كانت المواجهات والقتالية عنيدة جدا مما أشعل نيران الحقد في صفوف العدو الطبقي، وبدأ بالبطش والتقتيل بدون تمييز بين الطلاب وغيرهم، حيث قامت الأجهزة القمعية باعتقال المناضلين واختطاف وملاحقة كل من يشكون في أمره، لتكون الحصيلة جد مرتفعة إصابات بليغة في صفوف الجماهير الطلابية وقافلة جديدة من المعتقلين الشيوعيين وغيرهم من الاوطاميين لم يتم إحصاء عددهم بعد.

إن انتفاضة الطلاب بمراكش لها اكبر من دلالة:

أولا : تزامنها مع الذكرى الستين لنكبة فلسطين ، وقد تزامن الهجوم الوحشي للرجعية والديكتاتورية بالمغرب مع الهجوم الذي شهدته مختلف المدن الفلسطينية المحتلة من طرف العدو الصهيوني وبنفس الأدوات والأساليب، ليتأكد مرة أخرى للجماهير المغربية وحدتها مع الجماهير الفلسطينية وليتأكد أيضا وحدة العدو الصهيوني والنظام الرجعي القائم بالمغرب، وما منع قناة الجزيرة من البث بسبب برنامج مع هيكل الذي كشف علاقة الديكتاتور الحسن الثاني بالصهاينة ودوره في تصفية المقاومة الجزائرية إلا برهان آخر على وحدة العدو الطبقي بالمغرب والعدو الصهيوني بفلسطين المحتلة.

ثانيا: تتزامن هذه الانتفاضة مع الذكرى السابعة لاغتيال الشهيد حفيظ - بوعبيد الذي اغتالته قوات القمع بالحي الجامعي ظهر المهراز فاس سنة 2001 ، وبنفس الطريقة التي تم استشهاد الرفيق تم رمي الطلاب المقاتلين من الطابق الثاني للحي الجامعي بمراكش، حيث من المحتمل أن تسفر عن استشهادات أخرى، كما تأتي هذه الانتفاضة في تزامن مع الدكرى الثانية لاستشهاد الرفيقين عبد الرحمان الحسناوي و الطاهر الساسيوي بأيادي الفاشية.

ثالثا: تتزامن انتفاضة الطلاب بمراكش مع غليان شعبي واحتقان جماهيري واسع جراء ضرب القدرة الشرائية للجماهير والإجهاز على مختلف الخدمات العمومية و تكثيف الاستغلال إلى حد إحراق العمال و العاملات، مما أعطى لانتفاضة الطلاب بمراكش موقع الريادة وسمح لها برسم الخط والمسار الواجب إتباعه من طرف المناضلين والمناضلات في مختلف مواقع الصراع الطبقي، فلتكن انتفاضة مراكش الشرارة التي ستحرق السهل بكامله.
رابعا : لقد أزالت انتفاضة الطلاب بمراكش ما تبقى من مساحيق على و جسم الدكتاتور محمد السادس و "تحول" من "ملك الفقراء" على مستوى الشعارات إلى سفاح حقيقي على ارض الميدان، إن ما يتعرض له الطلاب بمراكش هو نفسه الجواب الذي يقدمه الصهاينة المغاربة على الأزمة الاقتصادية الخانقة و التي أصبحت تهدد أغلبية الشعب المغربي بالجوع و الموت فلا يمر يوم واحد بدون إسالة الدماء وقمع الحريات وخنق للأصوات الحرة في مختلف المدن والقرى المغربية.

خامسا : إن بسالة الطلاب و مقاومتهم للعدو تبين أن الجماهير الشعبية قادرة على فعل كل شيء شرط توفر الموجه الإيديولوجي ووحدة القيادة، إنها بالفعل تبين أن في هدا البلد قوتان متصارعتان الجيش الملكي الرجعي المنظم و جيش الجماهير الشعبية غير المنظمة، كما تبين أن القوات الرجعية ضعيفة على المستوى الاستراتيجي خصوصا إذا انتظمت الجماهير في صف واحد تحت راية إيديولوجية ماركسية لينينية ماوية و تسلحت بالبندقية في اليد.
فإذا كان الطلاب مسلحين بالسيوف و الهراوات يلقنون للعدو دروسا في المجابهة و المقاومة فماذا ستفعله الجماهير الشعبية قاطبة إذا تسلحت بالبندقية، إنها ستبيده بدون شك، و سينهار هدا النظام مع أولى الضربات التي سيتلقاها من طرف الجماهير.
وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نحيي عاليا كل الثوريين داخل الحركة الطلابية بمراكش وبكل المواقع الرافضة للسلم الاجتماعي، و نشد على أيادي كل الرفاق و الرفيقات المعتقلين و نقول لهم إن اعتقالكم و تضحياتكم لن تذهب سدى، بل على العكس من ذلك إنها الضربات الأولى لهذا النظام الرجعي والتي ترسم ملامح الطريق للخلاص منه، إن صمودكم ونضالكم خارج سجون النظام وداخلها ينمي العزيمة والاستعداد في أوساط الطلاب والجماهير الشعبية قاطبة، فلا تنسوا أيها الثوار الشيوعيون أنكم تحملون مشروع خلاص هذا الشعب ليس بوصفكم طلابا بل بوصفكم شيوعيين، فلا تنسوا أن شعبكم سيلتحق بكم وبشكل منظم في حرب طبقية واحدة وبسلاح إيديولوجي في الرأس الماركسية اللينينية الماوية، وسلاح البندقية في اليد.

أخيرا كونوا متأكدين أن رفاقكم الثوار خارج المغرب وداخلهسيظلون بجانبكم حتى النصر النهائي.

فلنردد جميعا :

الوطن أو الموت

الحرية للشعب أو الموت

مناضل اممي