من هم المدافعون عن تجربة الحملم ؟ و كيف يهاجموننا ؟     مقالة  الرفيق محمود أمين
- أو دفاعا عن التاريخ مرة أخرى !-


من لم يقم بالتحقيقات لاحق له في الكلام
إذا لم تجروا تحقيقا حول إشكال ما، سنحرمكم من التحدث عنه. هل هذه قسوة؟
لا أبدا فمادمتم تجهلون عمق الإشكال، لأنكم لم تجروا تحقيقا حول وضعه
الحالي وحول تاريخه، لن ترددوا عنه سوى الحماقات.والحماقات كما يعرف
الكل، لن تحل الإشكالات.فما الخطأ اذن في حرمانكم من الحق في الكلام عن
هذا الإشكال؟ والحال أن كثيرا من الرفاق لا يقومون إلا بالتخريف بعيون
مغلقة، إن هذا مخجل بالنسبة للشيوعيين! كيف يمكن لشيوعي أن يتحدث هكذا
بطيش،و بعيون مغلقة.

" ينبغي أن نكون يقظين حيال الذين يحبكون الدسائس و المؤامرات، مثلا :
لقد ظهر في اللجنة المركزية كاوكنغ، ياو شوشي، بينغ تي هياو، جيانغ
كيشينغ و آخرون. كل شيء ينقسم إلى اثنين. البعض يتشبثون بحبك الدسائس.
ماذا ينبغي أن نفعل إذا أصروا على ذلك؟ فحتى اليوم لازال هناك أشخاص
مستعدون للتآمر !إن مسألة وجود متآمرين هي حقيقة موضوعية سواء أعجبتنا أم
لا".

>( التسطير لي )
تشهد الحركة الشيوعية المغربية في الآونة الأخيرة، مخاضا فكريا و سياسيا
جسدته مجموعة من النقاشات بين المناضلين ( ات ) ، والتي خصت العديد من
القضايا . كان مركز الصراع فيها هو نقاش الماوية ، و استحضار للصراعات
التي كانت – ولازلت – وسط الحركة الشيوعية العالمية و المحلية .
ونحن نعلم انه خارج الدفاع عن الماركسية اللينينية و المزيد من استيعابها
، لا يمكن فهم الماوية كمرحلة رفعت الماركسية اللينينة الى مرحلة متقدمة
إيديولوجيا و سياسيا . و أيضا المزيد من تعرية بعض « المدافعين » عن
الماركسية اللينينية و عن تجربة الحشم خلال السبعينيات ، والمزيد من
التقدم في تجسيد مهمة النضال الإيديولوجي باعتباره يشكل إحدى المهام
العاجلة و المباشرة في جدول أعمال الشيوعيين ( ات) الحقيقيين ببلادنا ، و
إبراز حقيقة ومضمون من يرفع شعار الماركسية و الماركسية اللينينية كما
جاء على لسان الرفيق خ المهدي ، و أضيف كذلك حقيقة و مضمون من « يدافع »
عن تجربة الحملم و الذين يهاجموننا نحن الماويون على أننا « نطرد كل
الماركسيين اللينينين من تربة الفكر الشيوعي »(1) و على أننا كذلك «
نحاول أن نعطي لجديدنا ( أي الماوية ) مشروعية داخل أدبيات و بالتالي
المنطلقات النظرية و السياسية للحملم ، زاعمين أن جل – إن لم يكن كل –
المنطلقات النظرية للحملم كانت مبنية أساسا على الإضافات و الإسهامات
التي صاغها قائد الطبقة العاملة الصينية ...» (2) ولكن قبل الخوض في
إبراز حقيقة " المدافعون " عن تجربة الحملم ، من يتمسح بأسماء شهدائها
الأبرار ذاك الذي يوقع باسم " رفيق زروال " و رفيقه في " النضال " ضد
الماويين !! المدعو عسو الزياني ، وجب تسجيل ملاحظتين أساسيتين :
• أولهما أن أصحابنا " المدافعون " و " المناضلون " ضد الماوية و
الماويين بالمغرب ينهجون أسلوبا محترفا ( لكن رديء و رخيص ) في تزوير
التاريخ و تشويهه و نشر السموم و الأفكار الشريرة بين المناضلين ( ات )،
و نسب الأقوال لمن يريدون و على هواهم أيضا ،و لكي لا نتهم بأننا نحن
أيضا ننسب لهم ما نريد و على هوانا أيضا سنورد أفكارهم الخبيثة و التي
نظفت "اصطبلات اوجياس" * في مجال الكذب والتعفن .
• ثانيا أنهم ما أن ينشروا بضاعتهم الرخيصة في صفحاتهم المهترئة، و يتم
الرد عليها ، إلا و يختفوا عن الأنظار !! و لا يتممون النقاش رغم أنهم
كسروا ظهرنا بأن النقاش في بدايته – بالنسبة إليهم !- و أنهم كذلك يسعون
الى الوضوح الإيديولوجي رغم ما ينشرون من بلبلة فكرية و ما يعانون من
تفسخ نظري .
مما يطرح على عاتق الشيوعيين ( ات ) الحقيقيين التصدي لهذه الأساليب
الدنيئة و محاربتها و عزلها كي تصبح كذاك الفأر المار من وسط الشارع و
الكل يشير له بأصبعه و يقول " أقتلوه ... أقتلوه "
ماذا يقولون و ماذا يقول التاريخ ؟
قبل الخوض في النقاش و جب الإشارة الى مسألة مهمة، و هي أننا عندما نعتبر
أن تجربة الحملم كانت جل منطلقاتها النظرية و السياسية مؤطرة بالإضافات
التي صاغها الرفيق ماو ، فإننا لا نبحث عن مشروعية " لجديدنا " ، فكي
يطرح المرء المسألة على هذه الشاكلة فإنه يبتعد بالآلاف الكيلومترات عن
الجدل المادي ، فالماوية لا نتبناها لأن تجربة الحملم كانت تتبنى أفكار
ماو تسي تونغ – رغم أن هذه المسألة هي بالنسبة إلينا شرف كبير – بل لأن
الماوية طورت الماركسية اللينينة و عمقتها على ضوء تطورات وقعنا الذاتي و
الموضوعي فالماوية هي إيديولوجية العصر الذي يسير فيه العالم نحو الاتجاه
الرئيسي:الــثـورة
و على كل حال فمن ينظر الى الإضافات التي طور بها الرفيق ماو الماركسية
اللينينة على أنها لا توجد في "رأس المال" ، أو في " الدولة والثورة " أو
لاتوجد في المكتبة الكلاسيكية للماركسية !! . لايمكنه التفكير إلا على
هذا النحو المثير للشفقة.
و كذلك أود أن أذكر دائما أننا لا نجعل من تجربة الحملم مرجعية فكرية لنا
كما يفعل البعض ، فأي شيوعي لن يختلف على أن أي تجربة ثورية ، لها نواقص
و لها أيضا ايجابيات ، فالتجربة لها ما لها و عليها ما عليها ، فهي راكمت
العديد من الدروس - رغم قصر عمرها ** - يجب تدعيم الصحيح فيها و
الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبتها . كي نميز أنفسنا عن أولائك الذين
يهجمون على التجربة بأنها حلم و غبار، و أنها اندفاع من شباب متحمس ، و
عن أولئك الذين يقدسون التجربة على أنها صافية و خالية من الأخطاء كردة
فعل عن التقييم الأول ، و إذا كانت خلفيات الأول معلنة فلن يخدعنا الثاني
بشطحاته المتكررة حول " الدفاع عن سعيدة و رفاقها " .
ففي المقالة المعنونة بـ « " دفاعا عن البلشفية أم تحريفا لها " »
لصاحبها رفيق زروال ، أكد هذا الأخير انه عازم على خوض الصراع هو و
الماركسيين اللينينين – لا ندري من يقصد – و فضح التيار " الماوي "
باعتباره تيارا تحريفيا و تصفويا " 3) ) ، من يسمع هذا الكلام سيستعد
لسماع الرفيق و هو يدحض " الأطروحات التحريفية " للماويين بمعية
الماركسيين اللينينين باعتبارهم تيارا تحريفيا و تصفويا ، و إذا تصفحنا
المقال ماذا نجد ؟ إطلاق الكلام على هواه دون أن يعرف ماذا يريد و كيف
سيصل الى ما يريد ؟ اللهم عبارة « سنترك الإجابة و التعليق للقارئ » !!،
فالأستاذ و الباحث الكبير و المتمكن من اللغات الأجنبية – وهذا ماأكدته
ترجمته " الرديئة " لوثائق الحركة الشيوعية العالمية – في غنى عن الإجابة
و التعليق فهو على كل حال « يترك الإجابة و التعليق للقارئ» !!. وهنا لن
نتناول في نقدنا سوى للشق الثاني " المدافع " عن ارث الحملم أما الشق
الأول فقد خصصه صاحبه – على حد قوله – لفضح « تحريف » البلشفية ، لنقول
له اذهب و قرأ المقال أولا ف"رد" ك لا يدل أنك قرأت المقال أصلا و مبالك
أن ترد عليه ؟
فماذا يقول هذا " المدافع " الصلب عن تجربة الحملم ، و الذي يتهمنا أننا
" نزور " التاريخ و نعتبر أن جل – إن لم نقل كل - المنطلقات النظرية
للحملم تستند الى قائد الثورة الصينية الرفيق ماو تسي تونغ ، و أننا
نحاول « لوي عنق التاريخ ليتماشى و رغباتنا الذاتية»(4) فلنتمعن قليلا في
كلام هذا الذي لايلوي عنق التاريخ ليتماشى و رغباته الذاتية :
« إن إحدى نقط القوة التي امتازت بها الحملم و تنظيم " الى الأمام " على
الخصوص هو البعد الاممي للتجربة » (5) رائع جدا أيها الرفيق ! فإذا كانت
نقطة القوة لدى الحملم ومنظمة " الى الأمام" على الخصوص كما ذكرت، فأين
تكمن قوتك أنت ؟ يجيب الرفيق « إن ما نحن متأكدين منه هو أن استحضار
الحركة الشيوعية العالمية بالمغرب و في بلدان أخرى كان بوابة الى تكوين
مجموعة من الدكاكين السياسية و طوابير لتنظيمات خارجية» (6) فهل هذه زلة
لسان أم ماذا ؟ أم أننا سنطبق عليك المثل الشعبي الشهير « خلي الكذاب حتى
ينسى و سولو»!! إذن فعبد اللطيف زروال و رفاقه عندما استحضروا الحركة
الشيوعية العالمية واصطفوا الى جانب الخط الثوري وقائده العظيم ماو تسي
تونغ كانوا يسعون الى " تكوين دكاكين سياسية وطوابير لتنظيمات خارجية "
!! أهذا هو مضمون دفاعكم عن التجربة؟ أهكذا يتعامل المرء مع التاريخ
،انظروا الى وضع هذا الشوفيني المسكين،فهو يوصي« عمال العالم و شعوب
الأمم المضطهَدة أن" يناضلوا " في حدود بلدانهم و ألا يتحدوا »لكن لا
عليك واصل فنحن على كل حال نتبعك ... بعدها سينتقل الرفيق الى سرد العديد
من المقتطفات من وثيقة " سقطت الأقنعة،فلنفتح الطريق الثوري" وسيخرج
بخلاصة عظيمة حقا ( في الدجل و الافتراء طبعا ) حيث سيقول « و حتى تبعد
عنها شبهة التعاطي الميكانيكي مع هذه التجارب ( آه) أكدت الوثيقة أن هناك
" ميزة خاصة للثورة بالمغرب "»(7) .
ماهي هذه الميزة أيها الباحث ؟ يجيب :
هذه « الميزة تستدعي قراءة ماركسية لينينية لواقع الصراع الطبقي بالمغرب
»(8)، ماهي هذه القراءة أيها الرفيق ؟ لا جواب!! ، لربما نسي الرفيق
عبارته الشهيرة « سندع الإجابة و التعليق للقارئ»!! . بعد أن انتهى
الرفيق من وثيقة " سقطت الأقنعة " سينتقل الى وثيقة " عشرة أشهر من كفاح
التنظيم نقد و نقد ذاتي " فهو على كل حال له دراية رهيبة بإرث الحملم !!
بحيث سيقول « و في معرض إشادتها بما قدمته الثورة الثقافية في الصين ( يا
سلام ) للحركة الثورية العالمية ، وهذا ما لاننكره ( انظروا الى الدجل )
سوف تنتقد " الى الامام " التيار العالمي الذي ارتبط آنذاك بالتجربة
الصينية »(9) ألم اقل لكم أن الرفيق بارع في الدجل ، فهو لاينكر أن
الثورة الثقافية قدمت الكثير للحركة الثورية في العالم و في نفس الوقت
يتهم قائدها و موجهها و مبدعها بأنه" تحريفي" و" انتهازي" فثورة يقودها
تحريفي و انتهازي ماذا ستقدم للحركة الثورية العالمية ؟ لا ادري ربما
الرفيق يدري ؟ أو ربما الرفيق يظن أن الثورة الثقافية البروليتارية
العظمى قادها خروتشوف أو ليو تشاوتشي ، من يعلم فهو على كل حال يعترف أنه
لا تتوفر فيه شروط البحث .
بعد هذه الفكرة العظيمة التي خرج لنا بها الرفيق سيحيلنا الى الهامش رقم
11 و سيقول « كانت معظم إن لم يكن كل التنظيمات التي ارتبطت بالتجربة
الصينية تأكد تبنيها لـ " الماركسية اللينينية أفكار ماو تسي تونغ "
بحثنا في كل كتابات " الى الامام " و " 23 مارس " فلم نعثر لهذه الجملة
على اثر » تبارك الله الباحث الكبير فأنت لاشك أنك من هواة البحث عن
الجمل ، و على كل حال سوف نورد لك أيها التلميذ الشاطر و البارع في البحث
في ارث الحملم مقطعين سوف يرفعان عنك دوخة البحث هذه :
« تعزيز روابط المنظمة بالحركة الجماهيرية ، و العمل بصورة أساسية على
استيعاب الحقيقة العامة للماركسية اللينينية و الإسهامات العظيمة للرفيق
ماو تسي تونغ »(10) ( التسطير لي ) .
« هذه الأطر تندمج بأصلب المثقفين الثوريين ، وتتسلح ليس " بتكوين
ايديولوجي عام " و " خط سياسي عام " بل تستوعب الجوهر الخلاق للماركسية
اللينينية و لإسهامات الرفيق ماو تسي تونغ ، و تستوعب الخط السياسي العام
المحدد للثورة المغربية ، إن هذا الاستيعاب الجدلي و الحي لنظرية ماركس
انجلز لينين و ماو تسي تونغ مسألة حاسمة في تكوين هذه الأطر» (11) (
التسطير لي )
فلا ترهق نفسك في البحث مجددا فقد وجدناها لك !!
إن كل متتبع لورقات رفيق زروال سيجده يتعامل مع هذه الوثائق جامدة، و على
أنها جاءت في فترة واحدة و باستيعاب واحد ،و لاينظر الى أن هذا المستوى
الذي وصلت إليه التجربة أتى عبر صيرورة من البناء منذ الوثيقة المؤسسة
،وعرفت أيضا صراعا ضاريا بين الخطين، الثوري والانتهازي هذا الأخير الذي
سيطر على منظمة " الى الامام " أواخر السبعينات و من بين تقييماته هي
التخلي عن فكر ماو تسي تونغ بالأساس .
و لكي لا ننجر مع الرفيق في البحث عن هذه الجمل ، سنوضح قدر الإمكان و
بشكل موجز مدى حضور الثورة الصينية و قائدها ماو وسط تجربة الحملم .
صراع الخطين وسط الحركة الشيوعية العالمية و البعد الاممي
لقد كان للصراع الصيني _ السوفيتي تداعيات كبيرة على المستوى العالمي،
فبعد تقديمه لتقريره " السري " السيئ الذكر مستغلا انعقاد المؤتمر
العشرين للحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي هاجم نيكتا خروتشوف الرفيق
ستالين واصفا إياه بالمجرم و القاتل و ... و ... فكان رد ماو و الحزب
الشيوعي الصيني حازما حينما اعتبروا أن المستهدف ليست أخطاء ستالين في حد
ذاتها ، بل هي شرعية الماركسية اللينينية وديكتاتورية البروليتاريا. حيث
انقسم العالم الى اتجاهين اثنين إن لم أقل ثلاثة :
 الخط التحريفي : و ممثله الرئيسي خروتشوف و قيادة الح.ش.ا.س ومن يدور في فلكها .
 الخط الوسطي : وكان يمثله هوشي منه زعيم حزب العمل الفيتنامي و الذي
كان يدعو الى " وحدة " الشيوعيين، ونبذ الخلافات من أجل التصدي للهجوم
الامبريالي ،وهذه الرؤية نعلم أين انتهى بها المطاف.
 الخط الثوري : و الذي قاده ماو تسي تونغ و الشيوعيون الصينيون بالإضافة
الى الحزب العمال الألباني الذي أكد أنه " لا يتفق مع من يصفون كل
التجربة الثورية لستالين ..."
إذن ماذا كان موقف الحشم خلال هذا الصراع ؟ لنستمع جيدا :
« إن الأفكار الكبرى للثورة الثقافية العظمى في الصين قد مكنت من احياء و
اغناء النظرية الماركسية اللينينية التي كانت التحريفية العالمية و على
رأسها الاتحاد السوفيتي بلد ثورة أكتوبر و بلد لينين ،قد أسدل عليها
ستارا كثيفا من التحريف و التشويه ،لقد أعادت الثورة الثقافية رفع الراية
المجيدة للأممية البروليتاريا و لديكتاتورية البروليتاريا و رفع راية
الخط الجماهيري ،و نحن الماركسيون اللينينيون المغاربة لم يكن انفصالنا
قطيعة مع التحريفية المحلية فقط ، بل ومع كل خط التحريفية العالمية »(12)
العنف الثوري :
لقد شكلت مسألة أسلوب الاستيلاء على السلطة و شكل ممارسة العنف الثوري
احد القضايا التي خيضت من أجلها العديد من الصراعات بين الرفاق ، ففي
معرض نقاشها مع الفصيل الثالث ( لنخدم الشعب ) أكدت " الى الأمام " في
وثيقتها الصادرة في 8/3/1974 و المعنونة تحت " نحو بناء خط ماركسي لينيني
لحزب البروليتاريا المغربي " على « إننا نفهم من الخصائص المميزة للنموذج
البلشفي في نهج العنف الجماهيري ( الانتفاضة الشاملة ) و هو الاستيلاء
على السلطة بضربة واحدة ،و مرة واحدة بالاعتماد على قوى البروليتاريا و
تحالف الفلاحين و الجنود الثوريين في ظروف الصراع الامبريالي الدائر .
بهذا المعنى المحدد للنموذج البلشفي نقول أن هذا الأسلوب المحدد الذي
نهجته الثورة في روسيا لا يستجيب لواقعنا الملموس » إذن " الى الامام "
لم تتخد شكل العنف الثوري على شاكلة الثورة الروسية ، لكن ماهو الشكل
الذي طرحته " الى الامام " ؟ تجيب الوثيقة : « ونقول بالمقابل أن أسلوب
حرب التحرير الشعبية كأحد أساليب العنف الثوري الجماهيري،من حيث أنها حرب
فلاحية بقيادة البروليتاريتا وحزبها الثوري ،الفلاحون هم قواها الرئيسية
من حيث أنها لا تهدف الى الاستيلاء على السلطة مرة واحدة في مجموع البلاد
،بل تحرز عليها تدريجيا و على مراحل و ليس بضربة واحدة ، بل عبر صراع
طويل الأمد يتم فيه تغيير موازين القوى تدريجيا و مراكمة عوامل الانتصار
النهائي على مراحل، في ظروف الهجوم الامبريالي والرجعي الشامل. إن هذا
الأسلوب قد تطور واغتنى بكفاحات الشعوب المقهورة في البلدان المستعمرة
وشبه المستعمرة ( وبلدنا ينتمي إلى هذه البلدان)، وكانت أبرز نماذجه:
الثورة الصينية والفيتنامية والكورية.و قد قام الرفيق ماو تسي تونغ
بصياغة حرب الشعب » (13) هذا التحديد الذي وضعه الشيوعيون بالمغرب لم
يأتي من فراغ بل عبر صراع مرير ولم يقولوا أو يبحثوا كما يفعل البعض عن
الحرب الشعبية هل قالها لينين أو ماركس !! بل عبر « التحليل السديد و
الملموس لواقعنا الوطني و الظروف الدولية المحيطة» (14) ( التسطير لي ).
طبيعة الثورة و الجبهة المتحدة
لقد حددت التجربة أن طبيعة الثورة بالمغرب هي ثورة وطنية ديمقراطية شعبية
« إن مبدأ الماركسية اللينينة الأول هو أن الثورة من صنع الجماهير ، إن
الثورة هي ممارسة الجماهير المنتجة و المنظمة بطليعة البروليتاريا الطبقة
الثورية حتى النهاية بتحالف مع جماهير الفلاحين الفقراء و المعدمين :
الحليف الدائم للبروليتاريا ليس في الثورة الديمقراطية المعادية
للامبريالية و الإقطاعية فحسب، بل و حتى في الثورة الاشتراكية التي تهدف
الى تحطيم الرأسمالية و بناء الاشتراكية» (15) فمن يتمعن قليلا في هذا
التحديد الذي وضعته " الى الامام " فهناك إشارة واضحة الى الثورة
الديمقراطية من النمط الجديد أي الديمقراطية الجديدة ، و إذا انتقلنا الى
وثيقة " نحو بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي" سنجدها
تحدد الجبهة الثورية كما يلي : « ومن أجل انتصار الثورة الديمقراطية
الشعبية، فان على البروليتاريا أن تقوم ببناء تحالف أوسع الطبقات و
الفئات الوطنية ذات المصلحة في هذه الثورة من اجل عزل العدو الرئيسي و
تركيز جميع القوى علية للإطاحة به ، إن الشرطان الأساسيان لقيام التحالف
الثوري و الوطني الواسع و انتصار الثورة الديمقراطية الشعبية هما : قيادة
البروليتاريا بواسطة حزبها و بناء التحالف العمالي و الفلاحي و لاسيما
الفلاحين الفقراء و المعدمين ، الحليف الموثوق به بالنسبة للبروليتاريا ،
إن الأداة السياسية و التنظيمية لتحالف الطبقات و الفئات الوطنية و سائر
العناصر المعادية لسيطرة عصابة الكمبرادورية و الإمبريالية هي الجبهة
الديمقراطية الشعبية ، أو الجبهة المتحدة بقيادة الحزب الثوري» وإذا عدنا
الى الرفيق ماو في " حول الديمقراطية الجديدة " نجده يحدد على أن هذه
الثورة « على الرغم من أنها في بلد مستعمر و شبه مستعمر لا تبرح خلال
مرحلتها الأولى أو خطوتها الأولى ثورة ديمقراطية برجوازية بصورة أساسية
من حيث طبيعتها الاجتماعية ، و على الرغم من أن رسالتها هي تمهيد الطريق
لتطوير الرأسمالية ، إلا أنها ليست ثورة من النمط القديم تقودها
البرجوازية و خاضعة لديكتاتوريتها، بل هي ثورة جديدة تقودها البروليتاريا
و تهدف في مرحلتها الأولى الى إقامة مجتمع للديمقراطية الجديدة و دولة
خاضعة للديكتاتورية المشتركة التي تمارسها مختلف الطبقات الثورية ...مع
كون البروليتاريا قوة قائدة فيها : إن جمهورية الصين الديمقراطية التي
نناضل حاليا لإنشائها لا يجب أن تكون سوى جمهورية ديمقراطية خاضعة
للديكتاتورية المشتركة لجميع المناهضين للامبريالية و الإقطاعية بقيادة
البروليتاريا ... وفي الصين الحالية فإن الجبهة الثورية ضد اليابان هي
بالضبط تمثل شكل الدولة للديمقراطية الجديدة – دولة معادية لليابان و
معادية للامبريالية و قائمة على تحالف عدة طبقات ثورية على جبهة متحدة
»(16) .
أظن أننا سنكتفي بهذا القدر الذي أوردناه ، لأن الحقيقة أصبحت واضحة الآن
، من يزور التاريخ و يتعاطى بشكل غير شريف مع تاريخ شعبه و تاريخ ثوار"ه"
، ومن يحاول " إعطاء" مشروعية لجديده داخل أدبيات وبالتالي المنطلقات
الفكرية و السياسية للحملم . لكن أصحابنا طبعا لهم تقييم لتجربة
السبعينات ، فكل متتبع لبوابة الحوار المتمدن، و بالضبط في أحد التعاليق
التي تم إدراجها على مقال " النضال من أجل الحريات السياسية و النقابية
مضمونه و أهدافه " ستثيره أحد التعليقات التي قالت بالحرف أن " الطلبة
القاعديين هم فصيل ماركسي لينيني لا علاقة له لا بماوية خونان و لا
بماوية منظمة " الى الامام " ، و إننا لشاكرون جدا لهذا الوضوح الذي بدأ
يتعاطى به أصحابنا فقد انتقلوا من أن الطلبة القاعديين هم امتداد نوعي و
موضوعي للطلبة الجبهويين ( شبيبة منظمتي الى الأمام و 23 مارس ) الى أن
القاعديين لا علاقة لهم بماوية " الى الامام " إذن لماذا هذه الزوبعة
التي تثيرونها بصياحكم؟؟ حول أن تجربة الحملم لا علاقة لها بفكر ماو تسي
تونغ، فلتكشفوا تقييمكم للتجربة و سنتفاعل معه، أما المراوغة و التضليل
بالشعارات اللامعة حول " جبهة الدفاع عن الماركسية اللينينية و الطلبة
القاعديين من التحريف الماوي " ؟؟ فلن تنفع شيئا، و الأكيد أن تطورات
الصراع الطبقي ستكشف للكل حقيقة أصحابنا و لا نظن أنهم سيبتعدون عن
أطروحات حزب العمال البلجيكي التحريفية و التصفوية ، و التاريخ سيكون
بيننا ...
خلاصات لابد منها
بعد أن أبرزنا مستوى الكذب و الافتراء و التزوير الذي ينهجه " رفيق زروال
" و من لف لفه ،و الذي عبر عن مستواه النظري و السياسي، هؤلاء الذين
اشتهروا، لكن على طريقة هيروسترات *** " بنضالهم" ضد الماوية و الماويين
و الذين لا يتوانون في رفع الشعارات الرنانة و البراقة ، لنقول لهم:
لكنها لا يجب أن تبقى كلمات رنانة ، بل يجب أن تصبح مجسدة في أعمال رائعة
أيضا ، أما الخداع فلا يجدي نفعا يجب أن يكون المرء على مستوى من سعة
الأفق و رحابة الصدر في معالجة الأمور ، أما ضيق الأفق و الحيل الدنيئة و
البيروقراطية و عقلية آكيو (17) ،فهي عديمة النفع في الواقع ، إنها عديمة
النفع في مواجهة العدو ،و هي سخيفة و مضحكة إذا مارسها المرء ضد أبناء
وطنه ( ماو ) لكن هذا الخداع و هذا التزوير له خلفياته السياسية طبعا ،
فالصراخ " بالدفاع " عن الماركسية اللينينية و تجربة الحملم و الهجوم على
ماو تسي تونغ يحمل في طياته خلفيات خطيرة وجب من الكل أخد الحيطة و الحذر
منها ،فكل متتبع لواقع الحشم سيلاحظ أن أصحابنا لا تأتير لهم لا في
الحركة و لا في المناضلين فهم لا يطرحون شيئا، سوى نشر السموم و البلبلة
الفكرية من أجل إجهاض أي نقاش جدي بين المناضلين ( ات )، وأي مشروع ثوري
في المغرب ، فما معنا الهجوم على تجربة بذلك الحجم تستند في منطلقاتها
النظرية و السياسية الى " تحريفي " و " انتهازي " ، فهذه محاولة جديدة
/قديمة للنيل من تراث شعبنا و ثواره و شهدائه و استبدال تلك المهام التي
سقط من أجلها ع اللطيف زروال بالنضال السلمي ( على طريقة خروتشوف) و
الحقوقي المبتذل ، رغم الصراخ الى حد البكاء بضرورة " الحزب الثوري " و
الثورة " و ... و .... يجب على كل المناضلين و المناضلات أن يخوضوا صراعا
لا هوادة فيه ضد هؤلاء المشوشين و ألا يخشوا من الصراع لأننا عبره نزداد
قوة و تباتا على المواقف هذا ما علمنا إياه لينين. فــ « ينبغي أن لا
نخشى من الصراع الفكري الداخلي ما دام ضروريا، فنحن نزداد صلابة و ثباتا
فى غمرته، و نحن ملزمون بتوضيح خلافاتنا ...،و نحن ندعو جميع الرفاق
البلاشفة إلى الوضوح الفكري و إلى نبد جميع النمائم السرية، أيا كان
مصدرها. و هناك عدد لا يحصى من هواة الاستعاضة عن النضال الفكري في أهم
المسائل الجدية، الجذرية، بالمشاحنات الحقيرة المفعمة بروح المناشفة...
فلا يجوز أن يكون لهم مكان في بيئة البلاشفة. يجب على العمال البلاشفة أن
يردوا على هذه المحاولات ردا حازما و أن يطالبوا بأمر واحد: الوضوح
الفكري، الآراء الواضحة و الخط المبدئي» (18)

« الواحد ينقسم الى اثنان » هذا هو الديالكتيك .

فمزيدا من الصمود و النضال
مزيدا من الوضوح بين المناضلين (ات)
مزيدا من التعاطي الجدي مع قضايا الثورة المغربية
عاشت الثورة العالمية
عاشت الثورة المغربية
عاشت الماركسية اللينينية الماوية نظرية منيعة و سديدة
المجد و الخلود لشهداء ثورتنا الأبطال
محمود أمين
سبتمبر / أيلول 2009
الاحالات :
- 1 رفيق زروال " دفاعا عن البلشفية " أم تحريفا لها " الحوار المتمدن
عدد 2370-بتاريخ 11/8/2008
-2 رفيق زروال - نفس المرجع
* اصطبلات اوجياس وهي اصطبلات ضخمة متعفنة ووسخة في ملكية ملك أليدا
أوجياس و قد جاء البطل هرقل و نظفها في يوم واحد ... و اصطبلات أوجياس
عبارة تدل عن تراكم الأوساخ و النفايات .
** وهنا أتحث عن منظمة " الى الامام " قبل تقييم1979 ، مع الإشارة أن
منظمة " 23 مارس " سيطر على أجهزتها القيادية الخط اليميني منذ 1973...
-3 رفيق زروال " دفاعا عن البلشفية " أم تحريفا لها "
-4 رفيق زروال - نفس المرجع
-5 رفيق زروال - نفس المرجع
-6 الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ و الحركة الشيوعية العالمية – رفيق
زروال – الحوار المتمدن 6/3/2009
-7 رفيق زروال " دفاعا عن البلشفية " أم تحريفا لها "
-8 رفيق زروال - نفس المرجع
-9 رفيق زروال - نفس المرجع
-10 نحو قيادة النضال الدفاعي للحركة الجماهيرية - منظمة الى الامام 1973
-11 نحو بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي- منظمة الى الامام1974
-12 عشرة أشهر من كفاح التنظيم نقد و نقد ذاتي- منظمة الى الامام1972
-13 نحو بناء خط ماركسي لينيني لحزب البروليتاريا المغربي- منظمة الى الامام1974
-14 - منظمة الى الامام -نفس المرجع
-15 الوضع الراهن و المهام العاجلة للحركة الماركسية اللينينية - منظمة
الى الامام1973
-16 ماو " حول الديمقراطية الجديدة " المجلد 2
*** هيروسترات هو كاهن عاش في القرن الثاني قبل الميلاد في أتينا ، و قد
قام بإحراق الكنيسة العظمى لا لشيء سوى للشهرة ، و يبقى حادث هيروسترات
مثل لؤلئك الذين يخلقون الأحداث من أجل الشهرة و فقط .
-17 آكــيو " قصة اكيو الحقيقة " هي قصة مشهورة للكاتب الصيني العظيم لو
شين و قد جعل لو شين من بطل هذه القصة مثالا لمن تعودوا على أن يعزوا
أنفسهم في كل ما يتعرضون له من الهزائم و العقبات في الحياة الواقعية
باعتبارها انتصارات روحية.
-18 لينين: "بصدد مقالة –أضواء على المسائل المباشرة-
"