أنت جامعي ... إذاً أنت لاشيء !!
بقلم / حنان محمد فارع
1.
كم هو مؤلم أن يهرب الإنسان من وطنه باحثاً عن حياة كريمة في أوطان الآخرين
ينتهي ألم اهانة إنسانيته ويبقى ألم الاغتراب عن الوطن ..
لكن الأشد إيلاماً .. أن تبقى داخل وطنك فتشعر معا :
بغربة الروح  و اهانة إنسانيتك
2.
يُقال أن الحكومة خلال السنوات القليلة القادمة ستضاعف الجرعات المفروضة على الشعب من باب المصلحة والحرص على لكل مواطن يمني و ينال تذكرة الدخول للجنة .. فالحكومة قررت أن تنافس دول العالم في ( الفقر ) وتتصدر القائمة في زيادة عدد الفقراء لتقطع تذاكر لجميع فئات الشعب لدخول الجنة .. فالفقراء يدخلون الجنة
3.
في جميع المؤتمرات والجلسات العامة والخاصة يزمجر رجل الثقافة والسياسة والإعلام ويصرخ عالياً مطالباً بحقوق المرأة .. حق المرأة في تقرير مصيرها ، حق المرأة في التعليم ، حق المرأة في اختيار شريك حياتها ، حق المرأة في العمل ، حق المرأة في قول ما تشاء وقتما تشاء وعندما ينتهي من زمجرته يقف الجميع ليصفق له إعجاباً ( بالذات النسوة )
في الوقت الذي ما يزال نصير النساء زوجته المسكينة تقف أمام موقد الطبخ ثلاثة أرباع يومها وبيته يكتظ بالأطفال ، أنجب سبعة والثامن في الطريق وزوجته أمية مع مرتبة الشرف أختارها خصيصاً بهذه المواصفات من قريته لتكون عجينة مرنه يشكلها بين راحتيه .
4.
كم نشعر بالأسى ! عندما يضيع وقت المصلين يوم الجمعة فيما لا ينفع ، ابتلينا بخطباء مساجد يروجون للعنف والتكفير والتطرف ، خطبة الجمعة لا جديد ولا تجديد ، نحن في عصر المعلوماتية والانفتاح والحرية ولا يزال خطيب المسجد يقف على المنبر يتلو خطبته من كتاب قديم ( يعود للقرون الوسطى ) جعل الناس تُفضل النوم ظهر الجمعة على الاستماع لسلسلة لا تنتهي من الرتابة والملل رجاءاً أنقذوا منابر المساجد من .. الجهل و السطحية والجمود
5.
كلما سنحت الفرصة بمشاهدة الأثر التاريخي العظيم ( الصهاريج ) أقف بصمت وإعجاب متأملة عبقرية البناء وعظمة الإنسان اليمني القديم ، كم أحسست بالفخر كوني انتمي لهذا الإنسان العظيم الذي استطاع أن يصعد قمم الجبال لينقش التاريخ على كل صخره ، طوع الحجارة لخدمته .. صانع حضارة ومجد ، لم يتسول للحصول على مساعدات خارجية وعمل بجد وركض دون تباطؤ أو كسل ، فاستحق أن يتغنى العالم بعظمته في كتب التاريخ القديم فحين يولدوا الرجال يِسطر التاريخ حروفه من نور .
ما أصعب أن نستفيق اليوم على واقع مؤلم ، أصبح الرجل اليمني يقضي معظم يومه في مداكي القات يبني وهم تلو الوهم ، رجل مبلغ أمنيته وجل اهتمامه أن يدخل بيته ظهراً حاملاً كيس القات ليسطر ملحمة سرابية في غضون سويعات يقضيها مع النبتة الخبيثة
ألسنا من نفس السلالة والدم ذاته !
كان لنا ماضٍ .. وليس لنا شيء من الحاضر والمستقبل
6.
شاب في مقتبل العمر يبكي من شدة اليأس ، انهارت أبنية الأمل التي شيّدها يوم بعد يوم في فضاءات قاعة الجامعة .. ياما داعبت الأحلام والآمال مخيلته أيام الدراسة كان يمشي رافعاً الرأس نافحاً الصدر في أورقة الكلية ثغره باسماً مقبلاً على الحياة بالمشاكسات والمداعبات ، وبعد إكمال دراسته الجامعية لفظته جامعته إلى الشارع ، أدرك أن كل ما خطط له ورسمه طيلة سنوات الجامعة لا تتعدى كونها مجرد أوهام !
شاب آخر بعد غربة مريرة دامت سنوات  ، عاد لوطنه بشوق عارم واندفاع إيجابي للعطاء ، جاء بشهادة علمية كبيرة وطموحات تفوق التصور ، توقع أن كل أبواب العمل والإبداع ستفتح ذراعيها للقادم ، مضت ثلاثة أعوام ولا يزال هذا الشاب يعيش الغربة داخل الوطن !
على ( الشابين ) مواجهة الحقيقة القائلة : أنت جامعي ... إذاً أنت لاشيء !!
7.
رفع يده ليضرب طفلاً في الخامسة من عمره لا لذنب أرتكبه سوى أنه شعر بالخوف أثناء غيابه عنه ، بكى وتوسل المارة أن يبحثون على والده ، فقد تركه وحيداً في السيارة وذهب يبتاع بعض المشتريات ، جاء الوالد مسرعاً إليه لا ليحتضنه إنما لتلقينه درساً لا يُنسى حسب طريقته الخاصة من الضرب المبرح واللكمات والشتائم ، أب قاسي يتفنن بتعذيب مشاعر طفله الصغير .. ( كم أنت عظيم بالقسوة ! )
                                             8.
أتدرون ما هو الفقر ؟!
ذات مساء فادح بالألم والانكسار سرق الموت الطفلة المريضة ريم ، والدها المسكين توسل الجميع لإنقاذ حياة طفلته المريضة التي تنام في المستشفى  منذ أشهر ، لم يستطع تحمل نفقات علاجها الباهظة وظلت الطفلة تئن وتئن ودموع الأب العاجز لا تجف
الواقع فرض نفسه .. ورحلت ريم
أتدرون ما هو الفقر ؟!
يوم فقير خال من الفرح..أحمد صبي يدرس في الصف السابع سقط ذات يوم في ساحة مدرسته مغشياً عليه ، الجدة العجوز لم تتمكن ذلك اليوم أن توفر لحفيدها طعام الإفطار والغذاء وذهب إلى المدرسة ببطن خاوية إلا من الماء وذل الجوع
الآن : قرر أحمد ترك المدرسة ليعمل ويعيل نفسه
أتدرون ما هو الفقر ؟!
دموع أم مسكينة راجية ابنتها الصغيرة أن تقبل بالتضحية لتتزوج ذلك العريس المسن الغني وتدفن أمنيات وأحلام صباها
صبية في الرابعة عشر من العمر تتزوج من مسن قارب على الستين
أمل ضحت بطفولتها وشبابها .. فارقت روحها الحياة وبقيت صورة الجسد على الأرض .