جان  جون  جيائو  القائد    الماوي  البارز  ( 1917  ــ 2005 )

 

نقلا  عن  مؤسسة  الاعلامية  لحركة  الثورة  البروليتاريا  العالمية

رحيل  الرفيق   جان  جون  جيائو احد  ابرز  القادة  الثـــوريين  في  القرن  العشرين  عن  عمر 

يناهز  88  عام  .

 

جان  جون  جيائو  والرفيقة  جيـان  جين  زوجة  ماوتسي  تونغ  اعضاء  في  المجموعة  الاربعـة

المعروفة  في  الصين  والعالم  ،  ومن  الطبيعي  يمكن  تسمية  تلك  المجموعة  بال  (خمسة )  ذلك

ان  الاربعة  هم  الاتباع  لزعيم  الحزب  الشيوعي  الصيني  الرفيق  ماوتسي  تونغ ،  بعد  شهر  من

رحيل  ماوتسي  تونغ  عام  1976  قام  اولئـك  العناصر  القيـادية  المناوئة  لمجموعة ( الاربعة )

بانقلاب  عسكري  للتحكم  بقدرة  الدولة  ومن  خلال  القمع  الدموي  واعتقال  مجموعة  ( الاربعـة)

بهذا  وضعوا  نهاية  الثورة  الثقافية  الكبرى  للبروليتاريا  واسقطوا  النظام  الاشتراكي  في  الصين .

 

    نبىء  رحيل  الرفيق  جان  حون  جايائو  تناقلته  وكالة  الانباء  سينهوا  في  العاشر  من  مايس

10/5/ 2005  ولكنه  كان  قد  رحل  في  الحادي  والعشرين  من  نيسان  2005 . لقد  لقد  اخفى

القادة  الصينيون  خبر  وفاته  مدة  ثلاثة  اسابيع  . ذلك  لانهم  يخشون  ان  يثير  خبر وفاته  قيـام

حركات  مؤيدة  لماوتسي  تونغ  ومعارضة الحكام  الحاليين  ، ان هذه  المسالة  تكشف  بطلان الادعاء

الحكومي  بان  جيان  قد  فقد  نفوذه  في  الصين  والعالم .

 

ان  مجموعة  الاربعة  قدمت  الى  المحاكمة عام  1981  حيث  وجهت  لهم  التهم  التالية :  التطرف

خلال  الثورة  الثقافية  والسعي  لاستلام  الثورة  بعد  رحيل  ماو ،  جيان  جين  وجان  جيان  جيـائو

حكما  بالاعدام  وقد  استبدل  هذا  الحكم  فيما  بعد  بالسجن  المؤبد  ، اما  الرفيقان  الاخران  باتوون

يوان  و  ون  هان  ون  اللذان  تواظئا  مع  الحكومة  خلال  المحاكمة  فقد  حكم  عليهمــا  بالسجن

عشرون  عاما ،  في  عام   1991  اعلن  عن  وفاة  جيان  جين  زوجة  ماو الذي  يشك  فيه  بعـد

ان  امضت  خمسة  أعوام  في  سجن  انفرادي  .  وفي  عام  1998  اطلق  سراحه  وتوفي  خارج

السجن  امات  يائو  اطلق  سراحه  من  السجن  ويقـال  انه  مازال  على  قيـد  الحياة  . وطبقا  لما

نقلته  وكالة  انباء  سينهوا  الصينية  فان  جان  جيان  جيـائو  كان  قد  اطلق  سراحه  عام  1998

لاسباب  صحية ، ولكن الحكومة  الصينية  التي  تعرف  مكانته  الحقيقة  قد  تعاملت  مع  المسالة  سرا 

حتى  كان  يعتقد  من  انه  كان  داخل  السجن  لحين  وفاته .

 

دافعت جيان  جين  بجدارة  عن  نفسها  وعن  الخط  الذي  انتهجه  ماو ، جن  جان  جيائوا  الذي  كان

يعاني  من  مرض  السرطان  رفض  التعـاون  مع  المسؤولين  ورفض  حتى  الحديث  داخل  المحكمة 

والاكتفاء  برد التهم  الموجه  اليه وخلال  جلسات  المحكمة  كانت  عيونه  الحادة  تنظر الى  المسؤولين

باحتقار . ان  الذين  شاهدوا  نظراته  من  خلال  شاشات  التلفزيون  التي  نقلت  المحاكمة  الى  العالـم

يدرك  ذلك  جيدا  سوف  لن  ينسى  نظرات  الازدراء  تلك  ، قالت  جيان  جين  داخل المحكمة  من  ان 

إسقاط  تلك  القيادة  التي  عزمت  على  العودة  الى  الوراء  واحياء  النظام  الراسمالي  في الصين ليس

عمل  صحيح  وجيد واضافت  قائلة  ان على اولئـك  الذين  يقومون  بمحاكمة  القيادة  والاف  الثوريين

الاخرين  ان  لايذرفوا  خوفا  فقدان  وظائفهم .

 

من  يلقي  النظرة  في  الوقت  الحاضر  الى  الوراء   للمقـارنة  بين  النظام  الحالي  والنظام  الاشتراكي

ايام  ماو  والثورة  الثقافية  سيشاهد  بوضوح  تفاوتا  عظيمــا  بين  النظامين  .  يشاهد  تفاوتا  بين

الاشتراكية ( حتى  ايام  الثورة  الثقافية  البروليتارية   الكبرى  ووقع  بعض  التطرف  فيهـا )  والنظام

هـذا  التفـاوت  اقرب  الى  الليل  والنهار  ،  يشاهد  تفاوتا  بين  ذلك  النظام  الذي  كان  يزج  ملايين

الناس  في  المعترك  السياسي  ويشركهم  في  العملية  السياسية  للبلاد  وبين  النظام  الحالي  الذي  هدم 

الاشتراكية  ثم  مارس  القتل  العام  والقمع  الدموي  كما  جرى  في  ساحة ( تين ان  من ) عام 1989

الذي  ادخل  الرعب  والهلع  في  قلوب  الجماهير  وخنق  نطق  المعارضة  وهي  في  المهــد ،  هذا

هذا  التفاوت  بين  النظامين  اشبه  بالتفاوت  بين  الليل  والنهار .

 

واحدة  من  الاتهامات  التي  وجهت  الى  مجموعة  الرفاق  الاربعة  هو  انهم  ارادوا  من  بكين اثارت

تمرد  عسكري  في  شانغهاي  ضد  الانقلاب  العسكري  ( حيث كان  هناك  جن جان جيائو  قائد  للحزب

في  شانغهاي ) يتخذ  مركزا  للتمرد  ضد  الانقلابيين  في  عموم  الصين .




وعلى  الظاهر  فان  قائد  الانقلاب  العسكري  هو  ( هوا قو  فنغ )  ( وهوا  كو فن ) انتخب  في  عهد

ماو  نائبا  وخلفا  له ،  ويبدو  ان  تواطئا   مع  تلك  القـوى  ذات  النفوذ  التي  كانت  تقف  ضد  ماو

وتخالف  سياسة  قادة  ذلك  الانقلاب  ، اما  القادة  الحقيقيين  للانقلاب  كان  تنغ  هسياو  بنغ ، تنغ  هو 

من  ( أنصار  الراسمالية ) في  الحزب  الشيوعي  الصيني  ، وقد  اسقطه  ماوتسي  تونغ   خلال  الثــــورة

الثقافية  البروليتارية  ،  لقـد  قام  تنغ  هسياو  بنغ  بطرد  هو  قو  فنغ  بعـد  انتصار  الانقــــلاب  العسكري

بفترة  قصيرة  ثم  غير  مسار  الصين  بشكل  مفضوح  وعلني  وقاد  الصين  بسرعة  من النظام الاشتراكي

والذي  كانت  قبلة  كل  قراراته  ( خدمة  الشعب ) الى  بلد  شعاره  ( الغني  عظيم ) ! .

 

لقد  وضع  تنغ  هسياو  بنغ  الصين  بشكل  كامل  في  الطريق  الراسمالي  فتحولت  الصين  الى  ما  نشاهده 

اليوم . كان  الناس  قبل  هذا  الانقلاب  يقومون  يوما  بعد  يوم  بادارة  شؤون  حياتهم  على  كافة  الاصعدة

والمجالات  الاجتماعية ،  كانت  الجماهير  تقوم  بالمطالعة  والنقاش  والبحث  في  كل  امور الحياة  بر  خوف

وكان  المسؤولون  في  الحزب  والدولة  يمارسون  النقد  بعضهم  البعض  ويشاركون  اتخاذ  القرارات  التي

تهم  مستقبل  المجتمع  وبعد  الانقلاب  تحولت  المدن  الصينية  الى  مشاغل  انتاجية  شاقة  العمل  ، معنـاه

عودت   مئات  الملايين  من  العمال  في  القرن  الحادي  والعشرين  العيش  الى  ظروف  القرن  التاسع  عشر

وسبعة  ايام  عمـــــل  في  الاسبوع  بمقدار  12  ساعة  عمل  في  اليوم  الواحد  ومع  ذلك  غير  قادر على

تامين  حياة  اسرته   وعلاوة  على  ذلك  ينشغل  باله  و يسوده  القلق  من  البطالة ، يعني  هذا ايضا العودة

الى  شروط  العمل  الذي  الغي  في  الصين  قبل  اكثر  من  نصف  قرن  . تلك  المئات  من  الملايين  يجدون 

انفسهم   العيش  بصعوبة  وقسوة  ومعـــــانات  ليس  من  اجل  حياة  افضل  للبشرية  بل  من  اجـل  زيادة

الارباح  واموال  اصحاب  الرساميـل  الكبرى  في  البلدان  الراسمالية   والمقاولون   والسماسرة  المحليــون

القرويون  مازلوا  يشكلون  الاكثرية  الساحقة  في  المجتمع  الصيني  يغوصون  في  الفقر  المدقع  وحيــــاة 

متردية  اكثر  فاكثر، تنحني  ظهورهم  اكثر  تحت  ثقل  الضرائب  الاقطاعية  واحيانا  يرغمون  على  ترك  او 

فقــدان  ما   يملكونه  من  الارض   حتى  الطبقــات  المتوسطة  لم  تفلت  من  هـذه  الضغوط  الظالمــة  التي

واصحاب  النفوذ تمارسها  اقطاب  في  الحزب  والسلطة  , انهم  محرومون  من  لذة  العيش  الكريم .

 

وحيمنا  يتناول  اصحاب  الثروة  من  حزبيين  وغير  حزبيين  داخل  بروجهم  البراقة  والزاهية  العاليــــــة

المشرفة  على  اكواخ  الفقراء   يتحدثون  بفخر عن  انجازاتهم  ومهارتهم  في  (  التعامل  مع  الشحاذين )

يعني  كيفية  استخدام  البوليس  للهراء  والعصى  لطرد  الجياع  من  الشوارع  الرئيسية  في  المدن  ،  ان

البلاد  باسرها  تعاني  اليوم  من  الامراض  الاجتماعية  التي  قضى  عليها   النظام  الاشتراكي   في  الصين:

الإدمان  الدعارة  وءاد  البنات  حديثي  الولادة  .  في  عام  1949  وبعد  الانتصار  في  الحرب  الثـــــورية 

الطويلة  الامد  وسقوط  ممثلوا  القوى  الاجنبية  ومعهم  الاقطاعيون  واصحاب  الرساميل  المهنية  علـــى

اقتصاد  البلاد  بداءي  في  الصين  الطفرة  الكبرى  نحو   المستقبل  فقد  نقلت  الاشتراكية  ملكية  المصانع 

والمعامل  الانتاجية الكبرى  الى  ملكية  الشعب  وطوال  العقـد  التالي  ( الخمسينات )  ومن   خلال  النضال

المستميت  والكبير ظهر  وسيطر  نظام  الكومونات  الشعبية  في  تنظيم  وادارة  الزراعة  في  البلاد ، ولكن

ماو  بعد  ان  درس  هذه  التجربة  وتجرة  الاتحاد  السوفيتي  في  المرحلة  الاشتراكية  واحياء  الراسمالية

بعد  وفاة  ستالين , وجد  ان  ملكية  الدولة  الاشتراكية  للانتاج   غير  كاف  وغير   ضامن  لاعادة  احيــاء

الراسمالية فقد  شاهد  ماو  ان  في الاتحاد السوفيتي  وبدرجات  مختلفة  في  الصين  بوادر  ميلاد راسمالية

وظهور  برجوازية  جديدة   داخل  الحـزب  الشيوعي   ومن  بين  اولئك  الذين  كانوا  ثوريين  في  السابق 

رافعين  شعار كفى  ثورية ، ومن  خلال  السعي  على  توسيع  وبسط   نفوذهم   وهيمنتهم   على   الحزب

والسلطة  اعتبروا  مسالة  الثورة  قد  وصلت الى  نهايتها ، ومن  اجل  التوجه  بوجه  هذا  التيار  كان  ماو

يعتقد  بتطوير  الثورة  وادامتها  بدون  ذلك  فان  خطر  محدق  بالثورة .

 

حول  هذين  الاتجــاهين  داخـل  الحــزب  الشيوعي  الصيني  كان   يتمحور  الصراع  في  الصين  في  عام

1966  نقل  ماو  هذا  الصراع  من  بين  اطار  قيــادة  الحـزب  الى  اعضاء  الحزب  والشعب  ودعا  الى 

( ضرب  المراكز  القيادية  )  دعا  الاعضاء  الحزبيون  والجماهير  الى  نفد  تلك  المجموعة  من  قيـــــادة

الحزب  التي  تريد  احياء  الراسمالية  ودحرها  .  وان  تقوم  ذاتها  بابتكار .

 

العمل  والادارة  والبحث  في  مستلزمات  الاشتراكية  الحديثة ، وقيادة  المجتمع  في  الاتجاه  الثوري  ونقله

ما  استطعتم  نحو  الثورة  ودعا  ماو  كذلك  الى  دراسة  الماركسية  بشكل  جيد  حتى  تتمكن  الجماهير من

التميز  بين  الماركسية  والتحريفية  بذلك  تستطيع  ان  تكون  سيدة  نفسها  وقائدة  لذاتها  كانت  تلك  بداية

للثورة  الثقافية  البروليتارية . جيان  جين  ( زوجة  ماو )  وجان  جون  جيائوا  كانا  في   قلب  تلك  الثـورة 

 التي  لم  يسبق  لها  مثيل ، لقد  كان  الحزب  يواجه  خطرا  وموقفا  صعبا  وكان  يجب  الاطاحة  بعدد  من

قياداته  وفي  نفس  الوقت  توجيه  وقيادة  الصراع  الشاق  للثورة  الثقافية  البروليتارية  ان  يجري  مواكبة 

ودراسة  الاحداث  خطوة  خطوة  .  وخلال  تلك  الثورة  كان   يجب  بناء  الحزب  الشيوعي  الصيني  من

جديد  ، وعلى  خلاف  ذلك  فان  التيار  الداعي  لاحياء  الراسمالية  سيكون  هو  المنتصر  .

 

جان جون  جيائو  كان  صحفيا  من  مدينة  شانغهاي  وقد  التحق  بالحزب  الشيوعي  في  الثلاثينــات   من

القرن  الماضي  وقد  شارك  في  الحزب  ضد  الاحتلال  الياباني  وبعد  انتصار الثـورة  في  الصين  اصبــح

من  احد  قادة  الحزب  في  منطقة  شنغهاي ، وفي  عام  1976  في  اوج  الثورة  الثقــافية ، قاد  النهضة

في  شنغهــاي  المعروفة  ب (  طوفان  جانبوري  الشهر  الاول  في  السنة  )  او  عاصفة  قوية  ،  اذا  قام

اذ  قام  قام  عمال  المعامل  والمصانع  والمؤسسات  في  شنغهاي ، وابناء  المحلات  والمدارس  بعد  اشهر

من البحث  والمناقشة  والجدال  حول  الثورة  الثقافية  البروليتاريا  حول  الموضوعات  المهمة التي  يحتدم

عليها  الخلاف ،  قام  هؤلاء  بزعامة  الاعضاء  الثوريين  في الحزب  بنتيجة بنتيجة  المسؤول  الحزبي  في 

شانغهــاي  وتخفيض  درجته  الجزبية  واحتـلال  مقر  بلـدية  شانغهــاي  الذي  اصبح  مقر  قيادة  الاتجــاه

الراسمالي  وقاموا بادارة  المدينة  بانفسهم . في  البداية  حاول  هؤلاء  الثوريين  تحويل  كومون  شانغهاي

على غرار  كومونة  باريس  التي  تاسست  عام  1976  في  اول  ثورة عمالية  لكن  عمرها  قصيرا ،  ولم

يكن  لها  جيشا  منظما  كما  ان  كل  المشؤولين  كانو  منتجنبون  يمكن  عزلهم  بسهولة ،  واعتبر ماركس

الذي  شهد  كومونة  باريس ( حكومة الطبقة  العاملة ) حيث  كانت  النموذج  الاول  لدكتاتورية  البروليتاريا

ولكن  بعد  تدارس  الاوضاع  قال  لهم  ماو ، ان  الظروف  الحالية  ان  كومون ( بلدية ) لايمكن  الامكانيات

اللازمة  لاقامة  حكومة  البروليتـاريا  ذلك  ان  الصين  تعيش  ظروفا  على  غير  تلك  الظروف  التي   تنباء

بها  ماركس  لظهور  الاشتراكية ،  فالصين  الاشتراكية  تعاني  من  الحصـار  الامبريالي  الذين  يسيطرون

على  العالم ،  وسوف  تسقط  تلك  الحكومة  بسرعة  اذا  لم  يكن  لديها  جيشا  منظما  دائم ، وهكذا فبدون

نظاما  يتمتع  بالاستقرار ، يعني  قادر  على  الدكتاتورية  ضد  اولئكط  الساعين  الى  اسقاطه ، وبدون حزبا

يغتمد  على  العناصر  الواعية  وطليعة  الطبقة  العاملة  قادر على  قيادة  الجماهير  لاقامة  تلك  الدكتاتورية

فان  مثل  هكذا  نظام  سوف  لايدوم  طويلا  . لقد  قال  ماو  بدون  ذلك  يعني  ان  ممثلي  المجتمع  القدبم

سوف  يلتمسون  من  خلال  تجربتهم  ومهارتهم   وارتباطاتهـــــم  الاستفاده  من  سؤ  وانعدام  المساوات

في  المجتمع  للعودة  الى  السلطة .

 

لقد  اقترح  ماو  با  على  ثوار  شانغهاي  تشكيل  لجان  ثلاثة  في  واحد  (  تركيب  من  ممثلي  التشكيلات 

الثورية ، قادة  الحزب  الثوريون ، وجيش  التحرير  الشعبي ) هذا  النوع  من  لجان  الثورة  قد  تم  تشكيلها

في  جميع  ارجاء  الصين  خلال  الثورة  الثقافية  البروليتارية  الكبرى .

 

وقد  استنتج  ماو من  حصيلة  عمل  تلك  اللجان الثورية  فقال : ان  الجماهير  استطاعت  من  خلال ( فضح

الجوانب  المظلمة في  الحزب  الشيوعي ، الامساك  بكل  جوانب  الامور  من  الاسفل ) .

 

طبعــا  ان  ذلك  لم  يكن  طريقــا  تعجيزيا  ،  ذلك  ان  هـذا  الجيش  الذي  قال  عنه  بغيــابه  لايمكن  اقامة

دكتاتورية  البروليتاريا  هو  الذي  قام  باعتقال  أتباع  ماو ، كذلك  لم  تكن  نظرية  ماو  كافية  لحفظ  التظام

الاشتراكي  من  السقوط  ،  لقـد  حذر  ماو  قـبل  وفاته  من  ان  هنـاك  مجموعة  سوف  تقـوم  بالاستفادة

السيئة  في  تحريف  اقواله  من  اجل  عودة  الراسمالية  الى  الصين  وفي  نفسي  الوقت  سوف  تقــــــوم

مجموعة اخرى  ببذل  الجهود  والاستفادة  من  اقواله  لتحريك  الجماهير  وتشجيعها  للوقوف  بوجه اولئك

التحريفيين ،  ومن  اقوال  ماو  هذه  ادرك  الماويون  من  هناك  صراعا  جديا  امامهم  وعليهم  تقع  الكثير 

من  الاعمال  والمهمات  التي  يجب  استكمالها  والنهوض  بها .

 

وبمؤازات  عبور  الثورة  الثقافية   البروليتارية  مراحلها  المختلفة  كان  جون  جيائو قد  تحول  الى   واحد

 من  القادة  البارزين  في  الحـزب  الشيوعي  الصيني  لم   يكن  جان  قائدا   للنضال  الشائك  والمعقــد  ضد 

( أتباع  الراسمالية ) وحسب  بل  كان  ايضا (  للتربة )  الاجتماعية ، اذ  قلب  الاوضاع  على  نفسها  يعني :

تغير  الظروف  الاجتماعية  التي  ظلت  قاتئمة  في  المجتمع  القديم  والتي  كان  أنصار  الراسمالية  يغذونها

وبقيادة  ماو  قام  جان به  مناقشة  وتحليل  التجربة  ومشاكل  المجتمع  الاشتراكي  وقدم  من  خـــلال  ذلك

خدمات  جليلة  لتكامل  النظرية  الماوية  حول  الاشتراكية .

 

في  عام  1975  وصل  الصراع  داخل  الحزب  الشيوعي الصيني  ذروته  من  جديد  فكتب  في  ذلك  الوقت

مقالة ( حول  تطبيق  الديكتاتورية  البروليتاريا  بجوانبها  المتعددة ) الذي  نشر  بشكل  واسع ، فكانت  المقالة

قصيرة  ولكنها  مركزة  وذات  مفاهيم  مهمة ، لقد  احثت  هذه  المقالة  انفجارا  سياسيا  كانت  لها  تاثيرهـــا

في  المجتمـع  ،  هـذه  المقالة  ناقشت  ماهيــة  التناقضات  في  المجتمع  الاشتراكي   وشخصت  ابعــاد  تلك 

التناقضات  مؤكدا  من  ان الاشتراكية  تنقسم  دائما  بالتجاذبات  الاجتماعية  بين  القديم  والجديد  وبهذا اعطى

بعــدا  جديدا  للنظرية  الماوية  القائلـة  بان  مرحلـة  الاشتراكيــة  هي  مرحلة  عبـور  بيــن  المجتمـع  القديم

والمجتمع  والجديد ، لقد  قال اولا : ان الاشتراكية  لم  تستكمل  بعد  ملكيتها  في  المجتمع  ولهذا  فانها سوف

تفقد  بسهولة   ماتملكه  حاليا . 

 

ثم  قال  ايضا : ان  العلاقات  بين  الناس  خلال  عمليات  الانتاج  ينبغي  ان  تتغير  دائما  وبعبـــارة  اخرى  ان

على  قوى الشعب  المنتجة  الاشتراك  اكثر فاكثر  في  عملية  الانتاج  والاهم  من  ذلك  ان  تشارك  في القاعدة

الانتاجية   التوغل  والمشاركة  في  ظل  ادارة  المجتمع  وفي  اتخـــاذ  القرارات  حتى  تلك  القرارت   الخاصة

 بنوعية  وشكل  الانتاج  وما  الذي  يمكن  انتاجه  ولمن  يمكن  انتــاجه  ،  ما  هو  الهدف  من  بنــاء  وتنظيم 

المؤسسات   واهدافها  واغراضها  الاجتماعية  علاوة  على  ذلك  فان  علاقات  التـوزيع  يجب  ان  تغير  حتى

يتوصل  المجتمـع  قليلا  نحو  الغاء  التوزيع  على  اساس  مقــدار  العمل  والسير  خطوة  خطوة  نحو  تامين 

الظروف  المادية  والمعنوية  للسير  نحو (  كل  حسب  طاقته  ولكل  حسب  حاجته ) .

 

ان  الاشتراكيـة  التي  وضعت  مبـدا  ( لكل  حسب  طاقته )  كانت  طفرة  اجتمــاعية  افضل  لتخليص  القـوى 

المنتجة  من  الاستثمار  في  المجتمع  القديم ، ولكن  الاشتراكية  نفسها  ما  زالت  هي  احدى  منابع  توليــــد

عدم المساوات  الذي  يشكل  جوهر  الظلم  الاجتماعي  .

 

بدون  النضال  الدائم  من  اجل  التغير ،  تغير  كل  اشكال  وانواع  العلاقات  الاجتمــاعية  بين  الناس  ( ليس

فقط  ملكية  الانتــاج  )  وبدون  النضال  الدائب  في  المجـال  الثقـافي  والفكري  ،  بدون  النضال  الدائم  ضد

الافكار  والعادات  المتوارثة من  المجتمع  القديم  ،  فان  الملكية  الاشتراكية  سوف  تتحول  لى  طبل  اجوف

وبدلا  من  التفوق  وغلبة  العــلاقات  الاجتمـــاعية  القديمة   فانها  سوف  تجد  نفسها  اسيرة  لتك  الروابط

والعلاقات  الاجتماعية  المعيقة  للنشوء  والتطور  ،  بدون  ذلك  يصعب  بنــــــاء  المجتمع  الجديد  وتطويره 

باستمرار ، فن  القوى  المحافضة  القديمة  سوف  تقوي  وتجدد  نفسها  وتعود  بقوة  انتقامية  اكبر .

 

في  المجتمع  الاشتراكي  القديم  تقع  اهم  الصراعات داخل  الحزب  الشيوعي  نفسه :  بين  ممثليه  وحملــة 

الاراء  والسياسات  التي  تدافع عن  البرجوازية  الجديدة ،  وبين  ممثلي  البروليتاريا  التي  لاتستطيع التخلص 

من  الطبقة العاملة الا  بعد  ان  تحدث  في  كل  جوانب  المجتمع  ثورة  يعالجون  امورهم  بشكل  ثوري ،هذا

هذا  التصادم  والتجاوب   في  الصراع  بين   نهجين  ايديولوجيين   وسياسيين   داخل  الحزب  الواحد   يولد

ضغطا ،  لان  الصدام  بين  الاراء  والتطلعات ،  الاستراتيجية  والسياسية  التي  تحـاول  ان  تقـــود  المجتمع

يزداد  ضراوة  كلما  سعت  احدى  لجر  المجتمع  الى  استراتيجيتها  واهدافها .

 

لقد  كتب  جان  جون  جيائو  في  مقالته  الصراع  الطبقي  بين  البروليتاريا  والبرجوازية  صراع  طبقي  بين 

قوى  سياسية  متفاوتة والصراع  الطبقي  في  مجاله  الايديولوجي ( الافكار ) بين  البرجوازية  والبروليتاريا 

سيكون  صراع  طويل  ومعقد  وقد  ينحى  احيانا  الى  صراع  حاد  ومرير  ،   حتى  اذا  توفى  جميع  نسل 

المالكين  واصحاب  الراسمال  السابقين  فان  هذا  الصراع  الطبقي لايتوقف  ابدا  وسوف  يكون  احياء الطور

الراسمالي  ممكنا  على  يد  افراد  ذو  قدرة  في  الدولة  مثل  لين  بياو . هنا  اشار  جان  الى  لين  بياو الذي

كان  قد  توفى  منذ  زمن  من  تلك  المقالة  في  محاولة  منه  للاشارة  الى  ان  ذلك  ممكن  ان  يحدث  على

على  ايدي  عناصر  قيادية  في  الحزب  والدولة  قاصدا  بذلك  تنغ  هسياو  بنغ  دون  ذكر  اسمه  ، بعــــد

مرور  سنة  على  تلك  المقالة  قال  ماو  بصراحة  ( انكم  تقومون  في  تنفيذ  قيام  ثورة  اشتراكية   ولكن

لاتعلمـون  لحد  الان  اين  تقف  البرجوازية  وفي  أي  مكان  ، ان  البرجوازية  موجودة  داخـــــــل  الحزب 

الشيوعي  ، انهم  اولئك  الداعين  الى  انتهاج  الطريق  الراسمالي .

 

لقد  كتب  جان  ان  الحل  الصحيح  هو ( ان  التجربة  التاريخية تشير  لنا  بانه  لايمكن  للبروليتاريا  الانتصار

على البرجوازية  ومنع  تحويل  الصين  الى  بلد  تحريفي ( اشتراكية  في  الاسم  ولكن راسمالية في  التطبيق)

من  تطبيق  الدكتاتورية  البروليتـارية  على  البرجوازية في  كل  جوانب  المجتمع  وعلى  مختلف  مراحله ))

ونقل  جان  عن  ماركس  قولا   يشرح  فيه  ( الدكتــاتتورية  على  كافة  الاصعدة )  فقال  ان  ذلك  معنـــاه :

النهوض  النهوض  والتقدم  خطوة  بعد  بعد  اخرى  نحو (  الغاء  التفاوت  الطبقي  بشكل  عام ) الغاء  جميع 

العلاقات  الانتاجية  التي  يتكاء عليها  التفاوت  الطبقي ، الغاء  كل  العلاقات  الاجتماعية التي  تطابق  مع  تلك 

العلاقات  الانتاجية  وتثوير  كل  الافكار  التي  تنشاء عن  هذه  العلاقات  الاجتماعية . 

 

ويستخلص  جان جيان  جيائو مقالته : ( الطريق  الوحيد  الى  هذا  الهدف ... تطبيق  دكتاتورية  البروليتارية

على  كافة  الاصعدة  والجوانب على  البرجوازية  وادامة  الثورة  تحت  ديكتاتورية البروليتاريا  حتى  النهاية

والى  الوقت  الذي  تزول  فيه  المفاتيح  الارعة  من  على  الكرة  الارضية  ومعهـــا  تزول  امكانية  الوجود

البرجوازي  وباقي  الطبقـــــات  المستثمرة  ويتم  تجفيف  كل  المنابع  التي  تتولد  فيها  البرجوازية  الحديثة

وما  دمنا  لم  نحقق  ذلك  فعليا  تغذية  السير  نحو  الامام  وان  لانوقف  عجلة  السير  هذه  ابدا ) .

 

ان  الشرح  المفصل  لهذه  النظرية  ومعانيها  بابعــادها  السياسية  والاجتماعية  والاقتصادية  موجودة  في 

كتاب  الاقتصاد  لشانغهاي  هذا  الكتاب  وضعته  مجموعة  من  الباحثين  يقودهم  جان  جون  جيــــائو   ان

كتاب  شانغهـاي  هو  دراسة  مهمة  وغنية  خاصة  في  شرح  الاقتصــــاد  السياسي  للاشتراكية .  كتـــأب

شانغهاي  هو  ادراك  للفهم  الماركسي  القائل  بان  الاقتصاد  في  النهاية  ليس  هو  العلاقات  بين  الاشياء 

وانما  هو  يحقق  في  العـلاقات  بين  الناس  ويستخرج   معالمهـــا  وابعادها  من   بين  الانقاض  التاريخية

ويضعها  امام  البحث  بشكل  مبسط  وقابل  للادراك  والفهم  والاستيعــاب  .   لقد  خاطب  مؤلفــوا  الكتاب

( الشباب  الذين  يقفون  في  الصفوف  الامامية  للنضال  داخل  القرى  والارياف  والمصانع ) قالوا ( من اجل

تحسين  قدرات  الشباب  النضاليـــة  في  هــذه  الحرب  الطبقية  ومن  الواجهـة  السياسية  ضرورة  التعليم

الاسرع  الذي  يستوجب  دراسة  الاقتصاد  السياسي  ) ،

 

 لقد  قام  أتباع  الراسمالية  قاموا  منذ  اليوم  الاول  لكسب  السلطة  بالغاء  هذا الكتاب  ومنعه  من  الانتشار

وصادروا  الطبعة  الجديدة  منه  بعد  رحيل  جان  جون  جيائو ،  قامت  المطبوعات  الغربية  بتوجيه  سيل

من  الاكاذيب  والتلفيقات   بحقه ، هذا  الامر  يشير  الى  ان  مكانة  جان  في  الثـورة  الثقـافية  البروليتارية  

كانت  عالية  ومرموقة  . ان  هذا  السيل  من  التلفيقات  كان  ينحدر  من  اولئك  الذين  وجهوا  حملاتهــــم

الاعلامية  ضده  وضد  الثورة  الثقافية  البروليتارية ، ان  الثورة  الثقافية  البروليتارية هي  قمة  التحولات 

الاجتماعية  التي  توصلت  اليهــا  البشرية  طوال  الثورة  الثقـــافية  البروليتــــارية  كانت  مكن  اجل  حفظ

دكتاتورية  البروليتاريا  وخدمة  اهدافها  ، لقد  كانت  ضرورة  مهمة  لهذا  الهدف ، ان  على  اولئك  الذين 

يعتقدون  بان  هناك  طريقا  اخر  ان  يقوموا  به  هو  الدليل  الساطع  وليس  الاتهام  الباهت .

 

ينقل  هذا  كتاب  شانغهاي  عن  ماركس ( ليس  هناك  طريقا  سهلا  ومريحا  للوصول الى  العلم  والمعرفة)

و فقط  اولئك  تالذين  لايتعبهم  الطريق  لاتهابهم  منحدراته  الصعبة  يحالفهم  الحظ  في  الوصول  الى  قمم

سيحكمون ) ويستمر  كتاب  شانغهاي  في  العرض ( ان  قادة  البروليتاريا  الثوريون  يصرفون  تمام  عمرهم

في  سبيل  ارساء  القواعد  التي  تساعد  على  تكامل  النظرية  الماركسية ، ومن  خلال أتباع  النخب  البارزة

للبروليتاريا  ومن  خلال  الدراسة  الدقيقة  لمؤلفات  ماركس ، لينين  والقائد  الملهم   ماو  يجب  السعي   بكل 

قوة  وبلا  كلل    من  اجل  الثورة  الاشتراكية  والبناء  الاشتراكي  من  اجل  الوصول  الى  اقامة  الشيوعية 

في  كافة  انحاء  العالم ، يجب  الاسترشاد  بالنظرية  الماركسية  والتركيز  على  معارفها  والتمسك   بها .

 

اليوم  ومن  خلال  الوقوف  على  اكتاف  التنين ( الغول )  يجب  تطوير  الماركسية  نحو  تكاملها ، هذا  الامر

ضروري  وطبيعي ،  ان  على  الماويين  استخلاص  التجارب  الاشتراكية والثورة  الثقافية  خلال  مسيرتهــم

ان  يقومون  بعرض  وتكامل  الحقائق  التي  كشف  عنها   ماوتسي  تونغ   ورفاقه  الذين  قاتلوا جنبا  لجنب

 معه  وساهمو  في  الكشف  عنها .