دروس انتفاضة مراكش 2008

 

         

عرفت الحركة الطلابية بمدينة مراكش هذه السنة زخما نضاليا قويا. لم تكن الانتفاضة الطلابية الأخيرة بمدينة مراكش حدثا عابرا أو محطة عفوية، بل لقد جاءت كتتويج لصيرورة طويلة من النضال اليومي الواعي والشاق قاده الثوريون(ات) داخل الحركة الطلابية وعلى رأسهم الطلبة القاعديين، حيث تمكن هؤلاء من حشد الجماهير الطلابية بصورة ملفتة للأنظار على أرضية ملف مطلبي واسع الآفاق وبعمل ايديولوجي راق افتقدته الحركة منذ زمن طويل.

لن نغالي إذا ما قلنا ان الانتفاضة الطلابية الاخيرة تشكل عن حق نقطة انعطاف حقيقية في تاريخ الحركة الطلابية وفي تاريخ الصراع الطبقي بالمغرب ككل، فحجم المشاركة الجماهيرية الكثيفة والوسائل المستخدمة في الصراع ضد العدو الطبقي وكذا طول نفس هذه المعركة المجيدة واتجاهات نضالها على طول أزيد من 7 أشهر من النضال الدؤوب قد شكلت مميزات هذا الانعطاف والنمو في اتجاهات و أدوات ممارسة الصراع الطبقي بشكل عام ووسط الشبيبة الثورية بشكل خاص. وهذا ما سوف نوضحه من خلال هذه القراءة مبرزين في ذات الوقت الدروس القيمة التي  أثبتتها هذه المعركة.

لقد استطاع الطلبة القاعديون بموقع مراكش من معرفة كيفية استنهاض الفعل النضالي وكيفية حشد اكبر عدد ممكن من الجماهير الطلابية والرقي بوعيها النقابي والسياسي وإشراكها بوعي في النضال من اجل مطالبها المادية والديمقراطية.

إن نجاح الطلبة القاعديين في ذلك مرده إلى مسألتين أساسيتين:

أولا: أنهم كانوا ينطلقون من كونهم شيوعيات وشيوعيين أولا وليس طلابا وفقط، وهذا التحديد كان وحده كافيا لأن يوسع آفاق تفكيرهم ويمنع سقوطه في ضيق الأفق وفي الانعزالية، ويجعلهم معنيين مباشرة بما يقع داخل الحركة الشيوعية بالمغرب وعلى النطاق العالمي، ومعنيين بكل ما يحدث داخل الصراع الطبقي، وبالتالي ينمي لديهم الإحساس بواجباتهم تجاه الطبقة العاملة والشعب المغربي بشكل عام (أنظر بيانات النهج الديمقراطي القاعدي الصادرة عن الموقع).

ثانيا: إيمانهم الراسخ بقوة الجماهير وبأن النصر هو من صنع الجماهير، إن هذه القناعة التي عبر عنها مناضلو ومناضلات النهج الديمقراطي القاعدي بمراكش خلال كل المناسبات كان أهم نقاط القوة في عملهم ونضالهم اليومي، فانخرطوا بهذه الخلفية بحمية وحماس قل نظيره في تعبئة الجماهير وبصبر مستفيدين من أخطاءهم ومتعلمين من إبداع الجماهير إلى درجة انهم استطاعوا التخلص من العديد من الأمراض التي لازالت تنهش العديد من الشيوعيين، ووضعوا مناضليهم أمام نقد الجماهير في حلقيات علنية مكنتهم من إعادة تربية ذاتهم وترسيخ قناعاتهم، وفي هذه الصيرورة قاد هؤلاء الشيوعيين والشيوعيات الشباب نضالا إيديولوجيا مركزا و عظيما  في صفوف الطلاب داخل الكليات والحي الجامعي على كافة الجبهات (أنظر مختلف الأوراق والمقالات الصادرة عن موقع مراكش خلال هذه السنة). إن ذلك العمل الدؤوب قد كان له تأثيره الواضح خلال المواجهات الأخيرة وأبرز للعالم أجمع طريق تربية الجماهير وضرورة التعلم منها.

وبانطلاقهم من كونهم شيوعيين وشيوعيات بالدرجة الأولى ووسط هذا العمل الإيديولوجي ركز هؤلاء الشيوعيون والشيوعيات نضالهم ضد نزعة النضال السلمي لما لها من تأثير مدمر على معنويات الجماهير ودرجات صمودها، فاستطاعوا بنجاح باهر تربية الجماهير على الرد على كل استفزاز وهجوم يستهدفها من طرف أعدائها من قوى القمع أو الأواكس او القوى الظلامية، فكانت الجماهير الطلابية يوما بعد آخر تكتسب الخبرة والتجربة وتزداد قناعاتها بأهمية مقاومة العدو والصمود في وجهه إلى أن أصبحت  الجماهير مقتنعة بضرورة تسليح نفسها للدفاع عن حرمة الجامعة ومقاومة القمع، وهو ما كان في أكثر من محطة، إلا أن المحطة الأخيرة كانت الأبرز، فلأول مرة في تاريخ الحركة الطلابية بالمغرب تتمكن الجماهير الطلابية ( وليس القاعديون وحدهم) من مواجهة قوات القمع ليس بالحجارة وإنما بالعصي والسيوف وجها لوجه، إن هذا النمو في أدوات المواجهة قد ادخل الرعب في صفوف قوات القمع و أجهزة مخابراتها. إن هذا الانعطاف التاريخي في أشكال مواجهة القمع الذي أبدعته الجماهير بمراكش سوف يكون له بكل تأكيد كبير الأثر على مجريات الصراع الطبقي ببلادنا ككل من الآن فصاعدا.

إن من يفكر في الثورة يجب أن يعلم أنها ليست مأدبة ولا كتابة قصة بل عمل عنف ويجب تربية الجماهير على ذلك، ان مراكش قد قالت اذا كان البارحة الحجارة فاليوم السيوف وغدا سوف تبدع الجماهير أشكالا أكثر تقدما حتى كنس هذا النظام الجاثم على صدور شعبنا.

ان انطلاق هؤلاء الثوار من كونهم شيوعيين وشيوعيات مكنهم أيضا من عدم السقوط في "النضال القطاعي" أي الطلابي الصرف الذي لا يرى ابعد من أسوار الجامعات، ومكنهم من مراقبة ما يقع في قلب الصراع الطبقي، بل ومكنهم من الانخراط فيه بقوة وعزيمة وبوعي، وهكذا فقد أعاد الطلبة القاعديون من خلال نضالهم هذه السنة خصوصا شعار "لكل معركة جماهيرية صداها في الجامعة" الى الواجهة، بل وطوروه عمليا، فلم يكتفوا بالدعاية للمعارك الجماهيرية بل عملوا على الانخراط فيها من موقعهم كأبناء الكادحين، وهكذا فقد تمكن هؤلاء الشيوعيون والشيوعيات من تخصيب الصراع الطبقي بمدينة مراكش التي أراد النظام أن يحولها الى مركز للدعارة العالمية ومدينة للبرجوازية وثقافتها المتعفنة، حيث عملوا على تعبئة الجماهير الطلابية وحشدها وإشراكها في كل المعارك التي كانت تخوضها الجماهير الشعبية في المدينة، فقد تمكنوا من إيقاف النظام الرجعي عن تهديم بعض أحياء الفقراء وانخرطوا في النضال ضد الغلاء وتدهور الخدمات العمومية في قلب الأحياء الشعبية وهذا ما أعطى لهم صورة خادمي الشعب وجعل الجماهير الشعبية تنخرط الى جانبهم في مواجهة القمع فيما بعد، إن هذه الروح الثورية العظيمة لا يمكن أن يعبر عنها سوى شيوعيات وشيوعيين حقيقيين، فطوبى لمراكش بأبنائها و أبطالها الأمجاد.

إن معركة مراكش قد أعلنت نهاية مرحلة من الصراع وبداية مرحلة جديدة تستدعي من كل الثوريين الحقيقيين استيعاب دروسها والاستفادة منها للرقي بنضالات شعبينا نحو الأمام، نحو دك بنيان هذا النظام المتعفن ومعانقة الحرية والكرامة.

المجد لكل شهداء الشعب المغربي

المجد لكل الشيوعيين والشيوعيات.

المجد لنضالات الشعب المغربي

مزيدا من الوعي مزيدا من التضحية و لتحيا الثورة المغربية.

                                                                إبراهيم المغربي

                                                                20-05-2008