معتقلون سابقون: وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات كثيرة واشدها التهديد بالاغتصاب واستخدام المجانين
(النور) تستجلي حقيقة مايحدث في سجون ومعتقلات اجهزة الامن الكردية

شؤون سياسية - 16/06/2008 - 10:40

السليمانية - النور خاص

خلال عَشر سنوات فقط من تاسيسهما تفوق الجهازان الامنيان(الاسايش الامن)التابع لحكومة الاقليم في السليمانية و(زانياري الاستخبارت) التابع للاتحاد الوطني الكردستاني، في ادائهما على اجهزة النظام السابق البوليسية التي طالما تحدث العراقيون والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان عن الفضائع التي كانت ترتكب في دهاليزها على مرأى ومسمع من العالم المتمدن والمنظمة الدولية من دون ان يتحرك احد او جهة لإنقاذ العراقيين من تلك المظالم والانتهاكات الفريدة من نوعها في تاريخ البشرية.

وجسد منتسبو وضباط الاسايش والزانياري الذين هم في غالبيتهم من ضحايا النظام السابق المقولة التي تفيد(بان التلميذ يتفوق على الاستاذ احيانا) اذ يتفنن القائمون على هذين الجهازين الامنيين وحسب اقوال العديد من الضحايا وتقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان المهدورة في العراق، في ابتكار اساليب تعذيب مرعبة عجزت العقلية البعثية على اجراميتها من التوصل اليها، مثل وضع الضحية عاريا في حوض ماء مثلج وتسليط تيار كهربائي صاعق عليه او تمديده على الارض عاريا ومكبل الاطراف ووضع قالب من الثلج على صدره او تعليقه في سقف الزنزانة مكبل اليدين من خلاف وتعليق جسم ثقيل في(خصيته) او وضعه في زنزانة انفرادية وتجويعه لعدة ايام ثم تسليط احد المجانين ذي جسم بدين وعضلات مفتولة وقلب ميت من ضحايا السجن ذاته لينهال عليه ضربا بكل ما اوتي من قوة، اوتهديد الضحايا باغتصاب نسائهم امام اعينهم ما لم يعترفوا بالتهم المنسوبة اليهم او تسليط مكبر للصوت على زنزاناتهم ليبث موسيقى صاخبة على مدار 24 ساعة من دون انقطاع ناهيك عن اساليب التعذيب النفسي كإرغام الضحية على التغوط في نفس الماعون الذي ياكل فيه او سجنه في مرحاض قذر ذي رائحة كريهة.

هذه الحقائق المرعبة صارت في الاونة الاخيرة حديث الشارع الكردستاني وحديث الجلسات على المقاهي والاوساط الثقافية والسياسية والاجتماعية بل وحديث العوائل في معظم ارجاء الاقليم لاسيما ضمن محافظة السليمانية،خصوصا بعد ان نشرت تقارير بهذا الصدد في احدى الصحف الكردية الاهلية الصادرة في السليمانية والتي يقال بانها مسنودة من احد اكبر الشخصيات في الاتحاد الوطني، اما لماذا نشرت تلك التقارير وما الغاية منها؟ او هل ان القصص الفضيعة المرفقة بها حقيقية ام مفبركة لأسباب امنية ايضا؟ فتلك امور حاولت (النور) استيضاحها عن كثب من خلال الالتقاء سرا بمعتقل تم الافراج عنه مؤخرا بعد سجنه خمسة اشهر على ذمة قضية امنية في سجون جهاز الاسايش بالسليمانية ، والذي اكد بالفعل صحة وجود تلك الاساليب المبتكرة في تعذيب الضحايا لانتزاع الاعترافات منهم عنوة ، بغية ارغام القضاء على اصدار الاحكام التي يبتغيها الاسايش لضحاياه .

واضاف الضحية الذي لم يبلغ العشرين عاما انه تعرض شخصيا لتعذيب مهين من قبل المحققين في الاسايش الذين كانوا ينهالون عليه ضربا بالكراسي الحديدية وخراطيم المياه المعدنية والهراوت البلاستيكية المحشوة بالاسلاك الحديدية هم وافراد حمايتهم لانتزاع الاعترافات منه ، وقال لقد سلطوا عليّ ذاك المجنون المدعو دانيال الذي يقال بانه فقد عقله جراء التعذيب فتم الاحتفاظ به في الاسايش وترويضه لصالحهم بغية تعذيب المتهمين الذين يرفضون الاعتراف بالتهم المنسوبة اليهم . واضاف انه المخبول الجلاد شخص فارع القامة وبدين وعريض المنكبين ومفتول العضلات ومنصاع جدا لأوامر اسياده في السجن لأنه يعلم بانهم سيقطعون عنه الطعام اذا لم ينفذ مايريدون، وهو اشد انواع التعذيب بالنسبة اليه لذلك يلبي الاوامر صاغرا .

وتابع الضحية (هـ . م . ش) ، وضعوني عاريا في زنزانة التعذيب وحثوا دانيال المخبول على ضربي لكنه رفض تنفيذ الاوامر بقدرة القادر،وكأنه شعر بمدى مظلوميتي وعدم قدرتي على تحمل صفعة واحدة من كفه الشبيه بالمسحاة ، فاستبدلوا المخبول بجلاد آخر لا يعرف الرحمة فقام بالمطلوب .

ويقول ضحية آخر في اعترافات ادلى بها لصحيفة(هاولاتي) في عددها الاخير انه تعرض لتهديد بالاعتداء الجنسي عليه او على نساء اسرته مالم يعترف بالتهم المنسوبة اليه في احدى زنزانات جهاز ( الزانياري الاستخبارات) لذلك اضطر الى الاعتراف بتهم لم يرتكبها اصلا حفاظا على شرفه وشرف اسرته،ويقول الضحية (س) وعمره 24 عاما في اعترافاته للصحيفة انه سجن في اقبية جهازي الاسايش والزانياري، ويتابع ( عندما ساقوني الى سجن زانياري معصوب العينين تعرضت هناك لضرب مبرح بمختلف الاساليب، ثم اقتادوني الى الاسايش وهناك تعرضت للضرب بالركلات الحادة على بطني ليلة 21 / 3 / 2007 بتهمة التجسس لصالح جهة سياسية اخرى فاصبت بالتهابات داخلية وفي ليلة 28 / 3 تم نقلي الى المستشفى لاجراء عملية جراحية، وبعد شفائي اعادوني الى سجن زانياري ونزعوا كل ملابسي وهددوني بالاعتداء على شرفي او اغتصاب نساء اسرتي ما لم اعترف بالتهم المنسوبة اليّ، فاعترفت بما يريدون حفاظا على شرفي،وبعد عام واربعة اشهر من الاعتقال والتعذيب صدر قرار بالعفو عن السجناء فاطلق سراحي) .

اما العميد حسن نوري مدير جهاز الاسايش في السليمانية فقد نفى تلك الاتهامات جملة وتفصيلا وقال ( نحن لا نلجأ الى اتباع اساليب التعذيب لإرغام المتهمين على الاعتراف لأن ذلك مناف لمبادئ حقوق الانسان بل نستند دوما على الادلة والقرائن الثبوتية التي تدين المتهمين، ونفى ان يكون الضحية (س) قد تعرض للضرب على بطنه ثم اجراء عملية جراحية له لإنقاذ حياته) .

وقال ضحية آخر مازال معتقلا في بلدة خانقين بتهمة ارتكاب جريمة القتل انه تعرض للتعذيب الشديد وارغم على الاعتراف بقتله شخصا يدعى اياد صالح ، في حين ان الشخص المذكور مازال حيا يرزق وهو معتقل في احد سجون السليمانية) .

ويقول معظم الضحايا ان المحققين لايدققون في ملفات قضاياهم منذ اللحظة الاولى لاعتقالهم،وان الكثيرين منهم اعتقلوا بلا اوامر قضائية او ادلة تثبت ادانتهم او تورطهم في الجرائم المنسوبة اليهم.

ويقول احد المعتقلين في سجن الاصلاح والتهذيب الكائن في معسكر السلام على طريق السليمانية كركوك ان القضاء يعتمد فقط على تقارير جهاز الاسايش اثناء اجراء المحاكمات،في حين ان غالبية ضباط الاسايش تم ترفيعهم الى رتب عالية جراء انتمائهم وولائهم الحزبي فقط لذلك فهم لايكترثون بحقوق الانسان وحقوق المواطنين،مؤكدا بانه يحتفظ باسماء العشرات من صغار المفوضين الذين يتقاضون الرشاوى لقاء تغيير الاقوال والاعترافات وتمزيق الملفات .

والطامة الكبرى هي ان منصور حكيم مستشار وزير حقوق الانسان في الاقليم يعترف بوجود انتهاكات لحقوق الانسان، وممارسة العنف والتعذيب ضد المعتقلين ويقول(سلطاتنا محدودة ولا تسمح لنا بمنع ممارسة التعذيب بحق المعتقلين رغم مطالبتنا بذلك مرارا ولكن بلا جدوى).

ويرى بعض المتابعين والمهتمين بالقضايا الامنية بان الغاية من نشر هكذا معلومات وقصص مرعبة عن الاجهزة الامنية ، على صفحات الجرائد وفي هذا التوقيت بالذات، هي بث الرعب والخوف في صفوف الناس كاحد اساليب الحرب النفسية الاحترازية التي ترمي الى منع وقوع الجريمة عبر تخويف المجرمين او من يحاول الانزلاق نحو الجريمة ، لكن النماذج الحية من الضحايا الذين التقت بهم (النور) عن كثب وفي سرية تامة اكدوا بالملموس صحة اتباع ممارسات التعذيب في سجون ودهاليز جهازي الاسايش والزانياري .