هل يمكن السير بدون جماهير؟

لقد برهن الواقع الملموس، بأن النظام القائم الهرم قد أوصلته أزمته السياسية و الاقتصادية و كذا الاجتماعية حدا أصبح فيه تارة يحتوي، وأخرى يكلف من يعوضه، وآخر ما بقي لديه لاستمراره على جماجم الفقراء ونهب الثروات هو القمع المادي المباشر وهذا ما أكده تاريخ الشعب المغربي منذ الاستقلال الشكلي، فمن الإبادة الجماعية لجيش التحرير إلى مجزرة 1965 التي قدمت فيها الجماهير الشعبية أكثر من ألفي شهيد ومنذ ذاك العهد وقمع الجماهير أصبح معتاد عند النظام إلى درجة أنه في أحد خطابات السفاح الحسن أعلن استعداده للتضحية بثلث الشعب من أجل بقائه وتحسبا لأي تحرك جماهيري لا سواء ضد القمع الذي تعرضت له الفئة المثقفة ومعها الجماهير أو ضد الجوع الممنهج نتيجة سياساته. قام النظام القائم وحلفائه بحبك عدة مؤامرات وخلق عدة شعارات راغبين منها غسل الذاكرة الشعبية و جعل الماضي في عداد الموتى وذلك بفتح صفحة جديدة لرفع التحديات ومواكبة العصرنة والمضي نحو الديمقراطية، وإعلان العهد الجديد. طبعا لقد صدق الرفيق انجلز حين قال "بأن لكل طبقة أخلاقها". إلا أن هذه الترهات هناك من أبناء الشعب من لم تصله صوتا، حتى ظهر النظام في أبهى حلله حيث دشن محطات أخرى من سيدي افني ،ايت ورير،الحسيمة،...هذه طبعا ليست إلا البداية مثلما ليست هي النهاية. فلم تمر سنة واحدة حتى سجل حضوره القمعي إلى درجة تفرض القول بأنه هذا القمع أصبح يوميا فمن انتفاضة صفرو~خنيفرة~ميسور~بوعرفة~بوما لن دادس~مراكش~سيدي افني ...الخ. إن هذا التعاطي مع نضالات الجماهير الشعبية بكل مكوناتها،عمال،فلاحين،معطلين،تلاميذ،طلبة،ليوضح بدون لبس جوهر الطبيعة الدموية للتحالف الطبقي المسيطرالتى شملت كل القطاعات، و كذا رهانه على فصل الطليعة على المتطلعين، و ذلك بتضييق الخناق على الحركة الطلابية بشكل كبير فمن تسخيره للقوى الشوفينية السنة الماضية التي خلفت شهيدين: الحسناوى عبد الرحمان‑الطاهر محمد الساسوي، إلى حرب الإبادة التي أعلنها على الحركة الطلابية هذه السنة، خصوصا بمراكش على خلفية المعركة البطولية الأخيرة. فهذا الهجوم الأخير قد وضح لأولي الألباب الكثير من الحقائق منها الوجه الحقيقي للنظام وطبيعة الاستقلال الذي نحن له رافضون، أضف نيته المبيتة في فصل الجماهير عن الطليعة كي تبقى في شتات ريثما يعيد ترتيب أوراقه من جديد, إلا أنه في مراكش قد خسر أكثر مما استفاد وهذا ما أظهره الواقع في حجم المعركة التي تجاوزت ما كان يتصوره النظام خصوصا مع واقع‑ اوطم - حيث تمكن المناضلون من محاصرة كل ادعاءات النظام و هجومه عليهم قصد إفراغهم من مضمونهم وكذا إغلاق الطريق على كل أعداء المنظمة الطلابية و خطها الكفاحي وهذه الثمار التي حصدتها الحركة بالموقع جاءت بعد العمل الشاق والدءوب للرفاق داخل الساحة ليس بوصفهم طلبة عاديين، بل بوصفهم شيوعيين و شيوعيات وهذا ما مكنهم من تجسيد موضوعات وفق المذهب الجدلي على أرض الواقع و تصحيح أخرى. فنجحوا في تجسيدهم لمبدأ خط الجماهير على أرض مراكش انطلاقا من النقد والنقد الذاتي و إطلاق العنان لمبادرات الجماهير مع الاحتفاظ بالتوجيه,فبعد تجميع الأفكار و انتقائها أي تصحيح الخاطئة منها وتدعيم الصائبة يتم تركيزها وإعادتها للجماهير لتترجمها على أرض الميدان و ذلك لإثبات صحتها حتى تتبناها عن قناعة مما يفرض عليها الدفاع عنها. إن هذا النوع من التعاطي بين الجماهير و قيادتها ولو أنه لم يذكر منه إلا القليل, هو من ساهم في المزيد من توضيح الخط الفكري و السياسي داخل الموقع وتعبيد الطريق لتجسيده وكذا تطويره خصوصا في الميدان العسكري, بقنوات تنظيمية منها ما أفرزته الممارسة العملية في خضم المعركة, وهذا طبعا ما ساهم في إن تأخذ المعركة صبغة جديدة لا في تعدد أشكالها النضالية ولا من خلال طبيعة الأهداف المرسومة لها. فحضور الطلبة الوازن في نضالات الكادحين:صحة،سكن،تعليم..., من التعبئة وسط الأحياء المهشمة ضد النظام وسياسته التي التهمت قوتها و قوتها إلى الحضور بالمئات لوقفات الأسعار وذلك نتيجة للتشهير السياسي بالنظام وبالوضع الاجتماعي خصوصا للطلبة. و الطبيعي أن كل هذا المجهود لم يذهب هباء منثورا حيث كانت النتيجة على عدة مستويات, على سبيل الذكر اثنان منها. الأول هو بالعلاقة مع الجماهير. هاته الأخيرة التي تذكرت كلمات الطلبة إبان نزولهم عندها تذكرت غلاء الكتب, غلاء الأسعارابتداءا من الخبز, تذكرت بشاعة قوات القمع التي تحدث عنها الطلبة ,تذكرت قولهم بان الكداح ليس لهم قوة ولا وجود دون وحدة وتنظيم. حيث برهنت على استيعابها جزء من الدرس و ذلك من خلال تقديم دعمها لهم في مواجهاتهم مع قوات القمع. المواجهة الأولى وكذا الثانية بفتح أبواب منازلها للطلبة وإعطائهم ملابس للتخفي إلى جانب مساهمتها في المواجهات‑الوحدة الرابعة‑الوحدة الثالثة‑البديع.فإذا كانت هذه النقط المذكورة و أخرى لم تذكر بمثابة نقلة نوعية في آليات مجريات الصراع الطبقي ونوع العلاقة السليمة بين القادة و الجماهير خصوصا في المستوى الأول، أما المستوى الثاني وهو بالعلاقة مع الجماهير الطلابية نفسها حيث بدورها عرفت نقلة نوعية في مستوى وعيها الشيء الذي زاد من مستويات إشكالاتها و طورها ورفع من تطلعاتها كما بدأت متجهة نحوى التكفل بالمسؤولية الملقاة على عاتقها ومنها الدفاع على نفسها, وهذا ما يمكن استشفافه من خلال صياغتها لملف مطلبي حقيقي ذو بعد شمولي وبإمكانه لف أوسع قاعدة من الطلاب في المغرب )الرفع من قدر المنحة،إلغاء بند الطرد و الانتقاء...(.كما يمكن ملامسة هده النقلة كذلك من خلال الطريقة التي واجهت بها الجماهير قوات القمع بتضحية وإخلاص وعن قناعة مجسدة باستماتة الدفاع عن حرمة الجامعة. فمن بين تكتيكات المواجهات الأخيرة ما اقترحته الجماهير بكل جرأة وحرية الشيء الذي أظهره تشبثها بالمعتقلين والدفاع عنهم و الإقرار أن أغلب ممثليهم اعتقلوا لذا استمروا على خط المواجهة وذلك بلفظهم للقوى الظلامية والاستمرار في الأشكال النضالية. من خلال هذه المقطوعة التي رسمتها الجماهير و قيادتها الشيوعية يمكن استخلاص الطريق الواجب إتباعها قصد ضمان التواجد وسط الجماهير. فاعتبار القوى الظلامية في خانة القمع من طرف الطلاب صحيح هذا مكتسب وجب تعميقه رغم أنه غير فضائي بل بممارسة وسلوك وتأطير مادي جدلي. فلن تتبناك الجماهير إن لم تكن أنت قد تبنيتها من ذي قبل، فهذا التبني هو الجسر الفاصل بين الشيوعي و اللاشيوعى أي في مدى الاستعداد للتبني الذي سبق ذكره,فاليوم لفضت الظلام حتى يوم غد لن يستطيع أحد التحكم في قرارها مع العلم أنه ليس هناك أعدل منها, فهي طهورة لن يعيش وسطها إلا الطاهرين. فسارعوا للتخلص من أوساخكم البرجوازية, اقرؤوا واستوعبوا نظرية التغيير, طبقوها هي لا غيرها وسط الجماهير, كونوا كالسمك وسط الماء من خلال نشاطكم معها, كونوا على يقين أنه خارج الفعل و الثقة فيها فلن تذهبوا بعيدا, لأنها كل شيء نعم كل شيء. فقوة سيركم في قوتها وضعف سيركم في ضعفكم أنتم. فالسعي ثم السعي نحو الوحدة و التنظيم مع التقييم. فمزيدا من رفع ملاكاتـــــــــــكم وانضباطكم لتنظيمكم مع الإخلاص اللامحدود والارتباط الوثيق بالجماهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــير الكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادحة.

الشمشاوي حسن

ماي 2008