تفاعل مع مقال " نقاش في السؤال العنوان (لمادا الماوية في المغرب ؟)

في البداية أحيي الرفيق "رفيق مناظل" على تفاعله الإيجابي مع مقال"لماذا الماوية في المغرب؟" و أشكره جدا على ملاحظاته و آرائه، و أعتذر عن تأخري لهذا التفاعل مع ملاحظاتك" نقاش في سؤال العنوان – لماذا الماوية في المغرب؟-".

أود هنا ان أوضح انني لم أتحدث عن "ماوية مغربية"، بل كيف تبلور هذا الصراع في الحركة الشيوعية المغربية، و مدى راهنيتها و قدرتها على الإجابة على متطلبات الحركة الثورية في المغرب، كيف أخذت موقع الزعامة في بلادنا؟ بعد صراعها الطويل مع كافة الاتجاهات في المغرب، أي كيف أخذت موقع الزعامة في بلادنا؟ ، و هذا الصراع ليس إلا ظل لذلك الصراع الذي تخوضه الماوية على المستوى العالمي، ما دام كما يقول الرفيق لينين : " إن ما يجعل النزعة التحريفية أمرا محتما إنما هي جذورها الطبقية في المجتمع المعاصر، فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية"1 .

نعم أتفق معك، لا يمكن إطلاقا التحدث عن ماركسية روسية و أخرى ألمانية او مغربية أو صينية، إنها نظرية أممية، لكن تطور هذه النظرية في كل بلد يتخذ أشكالا حسب التطورات لدى الممثلين لهذه النظرية، في بلادنا هناك تأخر كبير على هذا المستوى يتطلب منا الانخراط في الصراع الإيديولوجي على المستوى المحلي و العالمي لبناء خط أممي  للحركة الشيوعية، إن نضال الطبقة العاملة نضال أممي، و الطبقة العاملة تخوض هذا النضال على المستوى المحلى و العالمي و على كافة الجبهات و منها أساسا الجبهة الايديولوجية، و الماركسية كنظرية لها قاعدتها المادية و الطبقية، فكل صراع إيديولوجي هو صراع طبقي. و كل إيديولوجية و كل فكر يمثل طبقة من الطبقات المتصارعة في الواقع. لهذا نتحدث عن الايديولوجية الماوية كإيديولوجية للطبقة العاملة. نعم هذه الإيديولوجية ليست ثابتة و متجمدة بل هي متحركة على قاعدة نضال الطبقة العاملة نفسه و على قاعدة الصراع الطبقي و الصراع من أجل الانتاج و العلم...، فالصراعات بين الماوية و الخطوط الأخرى إبان الثورة الثقافية هو في جوهره بين البروليتاريا و البرجوازية. لهذا لا يمكن أن نتحدث عن إيديولوجية الطبقة العاملة خارج تسميتها في هذه المرحلة أو تلك. إن الماركسية هي إيديولوجية الطبقة العاملة ــــ و لا أتفق معك على أنها إيديولوجية العمال والفلاحين ــــ بل تعمل على تحويل الفلاحين إلى فلاحين بذهنية بروليتارية من خلال النضال في الريف. و هذه الايديولوجية تقدمت و تطورت من الماركسية – اللينينية ثم الماركسية اللينينية الماوية، الماوية أساسا، و عندما نتحدث عن الماوية فهي أرقى تعبير و أعمق عن الماركسية اللينينية الماوية، فكما حدد بيان الحركة الثورية العالمية (ريم):    

"فانه بدون  الماوية  لايمكن  ان  تكون  هناك   الماركسية ا للينينية  ومن  البديهي  فان  انكــــــار

الماوية  يعني   حتمـــا  انكار  الماركسية  اللينينية  ذاتهـــــا .  ان  كل  مرحلــة  هامة  في  تطـور 

الايديولوجيا  الثورية  للبروليتاريا  تواجه  في  بدايتها  معارضة  عنيدة  ولايقــع  الاعتراف  بهــا

الا  بعد  نضال لاهوادة  فيه ، ومن  خلال  تطبيقها  في  الممارسة الثورية ، واليــوم  فان الحركـة

الاممية  الثــورية  تعلن  بان  الماركسية  اللينينيـــــة  الماوية  يجب  ان  تكون  قائــدة  ومرشـدة

للثورة  العالمية ".

نعم هذه الايديولوجية ابتدأت حتى قبل ماركس لكنها اتخذت مع الماركسية صورتها الناضجة و الواعية ، و تقدمت مع اللينينية ثم مع الماوية، فيجب أن نحدد في كل مرحلة من تطور الطبقة العاملة أية إيديولوجية  فعلا تمثلها في هذه المرحلة أو تلك. و عندما نتحدث عن اللينينية في مرحلة أو الماركسية ، فلا يعني ذلك توقيف للتاريخ بل تحديد نظري في مرحلة ما، فليست العبرة للأسماء لكن للمضمون الإيديولوجي و السياسي لهذا التحديد أو ذاك.

فهذه النظرية تلخص الخبرات و تعبر عن التطورات التي شهدتها إيديولوجية الطبقة العاملة على المستوى الفلسفي و الاقتصاد السياسي و الاشتراكية العلمية ، ليس و فقط على أرضية الحركة العمالية بل على قاعدة نضال البروليتاريا الايديولوجي و السياسي و العسكري و التنظيمي...و صراع الطبقات و الصراع من أجل الانتاج و تطور العلوم، لهذا فهي إيديولوجية أممية . يبقى فقط قدرة الشيوعيين على التطبيق الخلاق لهذه النظرية عل متطلبات الثورة في بلدانهم، للإجابة على أسئلة التطبيق كما يقول لينين، فلا يمكن التحدث عن نظرية علمية إذا كانت لا تجيب على أسئلة التطبيق،" إن النظرية تقوم على أساس الممارسة العملية ثم تعود لخدمة الممارسة العملية" ماو. بل إن الممارسة هي الشجرة الخضراء و النظرية رمادية اللون، تكون محافظة عندما تكون متأخرة عن هذه الممارسة.

نعم، إن الثورة الثقافية يحتاجها الشعب الأمريكي و الفرنسي ....لكن السؤال المطروح على المستوى النظري هو كيفية تطبيق ذلك في كل بلد و بشكل خلاق، هنا نحتاج إلى عمل فكري متقدم على أرضية الممارسة؟؟

نعم رفيقي إن ما قلته صحيح حول أن التناقض الرئيسي في الحشم هو ما بين النظرية و الممارسة، و الطرف الرئيسي في هذا التناقض هو النظرية، نعم كل الصحة أن هذه النظرية ستصارع ضد كل المذاهب المتأخرة و التحريفية و ضد النزعات و الأفكار الخاطئة أيضا وسط الشيوعيين انفسهم، لكن في معمعان هذا الصراع برزت الماوية كمركز للصراع الايديولوجي، و انطلاقا من أن النظرية هي الطرف الرئيسي اتضح فعلا أن الحركة الشيوعية متأخرة كثيرا، لكن لا يمكن نفي تجربة الماوية في المغرب و على المستوى الاممي، فهي التي اكتشفت هذه الامراض و سعت نحو محاربتها، سواء التحريفية  أو النزعات الخاطئة... و موضوعاتها هي التي بينت ماهية التناقض الرئيسي و أطرافه داخل الحركة الشيوعية المغربية، إنها الموضوعات الماوية التي برهن عليها ماو و الحركة الماوية العالمي.

لهذا فلا يمكن إطلاقا الصراع على هذه الجبهة النظرية بدون نظرية، إن الماوية هي هذه النظرية بالضبط، لكن تحتاج فعلا من أجل تطبيقها إلى عمل خلاق لتناول القضايا التي تفرزها الممارسة المباشرة للحركة الثورية المغربية، لهذا نتحدث عن الماوية في المغرب من جانب الإجابة على هذه المتطلبات و ليس من جانب الهوية، لأن قوتها و صحتها أثبتتها الحركة الشيوعية منذ زمن بعيد. لكن للأسف إن جزءا كبيرا من أزمتنا النظرية هو راجع لتأخرنا عن الدخول في هذا النقاش على المستوى المحلي و العالمي أساسا، ما دامت الحركة الشيوعية المغربية محارب في الجيش الشيوعي العالمي. و لهذا فهي تخوض هذا الصراع محليا و عالميا، ضد التوفيقية و الشرعية و التجريبية و الجمود العقائدي و النصوصية و الخروتشوفية و التروتسكية...

نعم، إن الماوية هي استمرارية للماركسية – اللينينية و لا تنفي هذه الأخيرة إطلاقا، كما لا تنفي اللينينية الماركسية، لكنها استمرارية نوعية في كافة المستويات و سيتم تناول ذلك في مقالات أخرى، أي ما هي الاستمرارية النوعية على المستوى الفلسفي ، الاقتصاد السياسي،الاشتراكية العلمية، على مستوى أقسام الماركسية الثلاث ، مع العلم أن الماركسية لا تتحدد صيرورتها فقط بالمرحلة الاقتصادية أو نمط الانتاج و تنتهي بانتهائها ، بل هي نظرية مستمرة و دائمة، ليست بحكم إطلاقيتها بل بحكم تطورها على قاعدة صراع الطبقات و نضال البروليتاريا الطبقي و الصراع من أجل الإنتاج ...و بالتالي فهي مستمرة في كافة المراحل في الانمطة الأخرى، الاشتراكية، الشيوعية، لأنها بكل بساطة نظرية متشبتة بمبدأ التحليل الملموس للواقع الملموس، وهذا هو جواز سفرها الأبدي، و لهذا يجب ألا نحرمها من هذا الجواز الأبدي بدوغمائية مختبئة وراء العاطفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – لينين : الماركسية و النزعة التحريفية

عاشت الحركة الشيوعية

عاشت الحركة الثورية المغربية

عاشت الماوية إيديولوجية سديدة و منيعة

الخطابي زروال

يوليوز 2008