الفلسفة الماركسية (نظرية الالحاد)ح1
الدين هو حسرة المضطهدين ) ماركس
الرفيق ميران طارق
البؤس الديني هو أحد تعابير البؤس الحقيقي , وهو أحد أشكال الأحتجاج ضد البؤس الحقيقي.

الدين هو آهة الخليقة المضطهدة .

هو التعبير النفسي لعالم بلا قلب , إنه كروح لشيء لا روح له.

إنه أفيون الشعوب ) كارل ماركس – نقد فلسفة الحق الهيكلية - 1

أود في البدءالأشارة الى جملة ( الدين أفيون الشعوب ) التي ذكرها كارل ماركس في – نقد فلسفة الحق الهيكلية - والتي طبل لها أعداء الماركسية وعملاء الأستعمار حتى عادت وكأنها حجة الحجج والدليل الذي لا لبس فيه بأن الماركسية هي نظرية هدفها القضاء على الدين , وماركس هو معاوية إبن أبي سفيان العصر الجديد .. .. وقد كانت الحرب الأيديولوجية بين الغرب الرأسمالي و الشرق الأشتراكي دفع بأعداء الأشتراكية من عملاء التبعية الغربية الى التشهير بألحادية الشيوعيين من خلال جملة واحدة من الأطروحة دون نشر الأطروحة أو مضمون الأفكار التي تناولها الفيلسوف الألماني ومؤسس النظرية الماركسية . ودون الأشارة الى طبيعة الدولة الكنسية في ذلك الزمن وطبيعتها الأستبدادية الحامية للطبقة الرأسمالية ودون الأشارة الى الموضوعة العامة الفلسفية التي واجه بها الفيلسوف الألماني فويرباخ ..

بل كانوا كمن يقول ( لا تقربوا الصلاة ) دون تكملة شطرها الآخر ( وأنتم سكارى ).

الدين من وجهة نظر ماركس يخدم الناس , بأعتباره مفسرا للعالم الدنيوي ومنتجا ظاهريا للعدالة الأجتماعية وعمليا في قمع الروح الثورية والسياسية لخوض الصراع من أجل هذه العدالة . ويجبرهم على عدم الأستجابة لتغيير ماهو قائم وترك عملية التغيير الى القدرات السماوية ويجبر البشر على الأستسلام للنظم والقوانين التي يصنعها مايسمون أنفسهم بأوصياء الله على الأرض من ملوك وحكام وطبقات المجتمع الأستغلالية .. والدين يخدم

الدولة القائمة أيضا , بأحتفاظها بالنظام الأجتماعي – الأقتصادي الخاطيء والذي يجعل من العمال المضطهدين و بمساعدة الأوهام الدينية أيضا الى أن لا يكون هناك تغيير ولا طموح الى التغيير في العالم .

وجملة الدين أفيون الشعوب هي إمتداد لهذا الموقف , بأستخدام الدين لتخفيف الآلام وتهدئة الشعوب وكبح ثوراتها ومطالبها في التغيير .*

أي إن ماركس تناول المسألة الدينية والأوهام الدينية بأعتباها الوسيلة المعتمدة من سلطات الطبقات الحاكمة لديمومة سيطرتها السياسية وتسخير الكنيسة كمرشد فكري وأيديولوجي لديمومة الأستغلال الطبقي ووضع الشعوب بموضع المتلقي الخاضع وليس باعتبارها المحرك الأساسي للتغيير وأن التغيير الدنيوي وتغيير النظام السياسي يعتمد على توجيه عملية الصراع الطبقي وقيادته من قبل الطبقات المضطهدة (بفتح الهاء ) .

لقد واجه ماركس الدين بأعتباره ميثاق الدولة , أي إنه حارب العلاقة السياسية بين الدين والدولة وفي مكان آخر يكتب ماركس :

التحرر السياسي لليهودي والمسيحي والإنسان المتدين بوجه عام هو تحرر الدولة من اليهودية والمسيحية ومن الدين كدولة بوجه عام . تتحرر الدولة في شكلها، الذي يتضمن جوهرها الخاص كدولة، من الدين بتحررها من دين الدولة، هذا يعني بعدم إقرار الدولة كدولة بدين، بل بإِقرارها بكونها دولة.

ليس التحرر السياسي من الدين هو التحرر من الدين المطبق والخالي من التناقضات، لأن التحرر السياسي ليس الأسلوب المطبق والخالي من التناقضات للتحرر البشري. ) 2

فالدين من وجهة نظر ماركس هو الفكر الخالي من التناقظات وهو الدين المطبق على أرض الواقع , والتناقض يكمن في مفهوم التحرر السياسي المليء بالتناقضات وهو ليس مطبقا على أرض الواقع بل بالأوهام . وهنا نشير الى الموقف الواضح لكارل ماركس من الدين كدولة وليس منه كأيمان ومعتقد يربط الأنسان المجرد بمعتقده و الدين كحرية خاصة ليست موضوعة ضمن التوجه الماركسي لمواجهته ومحاربته كما يدعي أعدائها من مؤدلجي الطبقات الحاكمة والأستعمار الذي يمثل الأستغلال الطبقي على المستوى العالمي .. ولا نستغرب شن الحملة ضد الشيوعيين والماركسية عندما يكون هؤلاء في الموقع المعادي لهم ولكن يتم تغافله وتنتهي هذه الحملة

عندما يقف الشيوعيين كحليف ستراتيجي للأستعمار

نظرية الالحاد تكملة ج 1
أن المفاهيم المادية في الفلسفة الماركسية هي ليست من صناعة ماركس وحده , وإنما سبقه المئات من الفلاسفة الماديين من الأغريق والعرب والغرب .. و لم توجه لهؤلاء تهمة الألحاد ومحاربتهم , فهل كانت دولهم التي عاشوا فيها أقل حرصا على ديانتهم منا نحن العراقيين ؟ الجواب ببساطة إن الفلسفة المادية , و الماركسية أيضا كفلسفة علمية تستند الى المفهوم العلمي للتطور الأقتصادي والمفهوم العلمي للتاريخ لم تنتشر بكونها معادية

للدين ولم يكن الدين هدفا لا للماركسية ولا للشيوعيين في جميع أرجاء العالم ( قد تكون بعض الطروحات بالضد من دولة الدين , دولة الكنيسة ) ولكن الماركسية نشأت بأعتبارها السلاح المعرفي ضد الأستغلال الرأسمالي الذي يتخذ من الدين ملاذاته الفكرية وإستخدامه (كأفيون ) لكبح جماح التصاعد العام للصراع الطبقي والوطني , حيث كشفت الماركسية الطبيعة العلمية الديناميكية في التطور الرأسمالي وكذلك طبيعتها الأستغلالية والعدوانية تجاه شعوبها وشعوب العالم ووضعت الأساسات الفلسفية والعلمية لأنهاءه وبناء مجتمع خالي من الأضطهاد ( وإن كانت قد فشلت التجارب الأشتراكية في الشرق الأوروبي فقد كان ذلك لا بسبب الخلل في النظرية بل الخلل في مطبقيها والساسة الذين تحولوا من المطالبة بتحسين وضع الطبقة العاملة الى بيروقراطيين وتجار وديكتاتوريين . وبدلا من ديكتاتورية العمال والفلاحين أصبحت هناك ديكتاتورية من دون عمال وفلاحين ).

ومحور النظرية الأساسي هو الصراع الطبقي بأعتباره المحرك الأساسي لعملية التطور الأجتماعي وإنعكاس سياسي للتناقض بين قوى الأنتاج الأجتماعية المتطورة بتطور وسائل الأنتاج مع علاقات الأنتاج القديمة التي كانت العائق والمعرقل لنموها وتطورها الطبيعي..

فالصراع الطبقي وفق المفهوم الماركسي هو صراع بين القوى المضطهدة (بفتح الهاء- وهي القوى العاملة من عمال وفلاحين وكسبة) وبين القوى المضطهدة (بكسر الهاء – وهم أرباب العمل والملوك والرؤساء الديكتاتوريين وغيرهم ) ويأخذ هذا الصراع منحى عالميا فيكون صراعا بين الشعوب الطامحة للتحرر من جهة والأمبريالية وصنائعها من الرؤساء والملوك من جهة أخرى .. وعلى هذا الأساس يمكننا القول إن الحزب الشيوعي العراقي لم يعد حزبا ماركسيا لأنه تخلى عن موقفه الطبقي والوطني وتحالفه مع الأحتلال وتخليه عن تبني مطالب الكادحين من أبناء وطننا .

فلا غرابة بمرافقة الأحتلال الأمريكي للعراق بحملات إعلامية دينية وصلت الى إعتبار جورج بوش مرسل من الله لتنفيذمهمة سماوية على أرض الرافدين (منبع الديانات الأولى) وكذلك إرهابا دمويا يصطبغ بألوان دينية وتكفيرية ويمثل دور المقاومة لتخريبها من الداخل وليعطي المصداقية ( للنوايا الدينية الطيبة لمجرمي الحرب والأحتلال ) .

وإن الأمبريالية العالمية كممثلة لمصالح الأحتكار العالمي والرأسمال العالمي سعت جاهدة الى إيصال القوى الدينية الى الحكم التابع لسياستها الأستعمارية وتقسيم البلد والمحاصصات حسب التقسيمات المجتمعية الطائفية وإثارة النعرات ومن ثم الأقتتال بين ميليشياتهم .. وجعلت اللغة الدينية هي اللغة السائدة على العمل السياسي .. وبعد إن فشلت في مشروعها هذا بدأت بمحاولات إيصال عملائها العلمانيين وبدل الأسلاميون جلبابهم وتبنوا

المشاريع العلمانية حسب متطلبات سيدهم المحتل وأستبدلوا خطابهم الطائفي بخطاب الوطنية والقانون .

ومعروف إن الماركسية تعتبر الدولة أداة لحماية مصالح الطبقات السائدة , وفي العراق المحتل مثلا فالدولة الصنيعة هي أداة لحماية الأستعمار ومصالحه التكتيكية والأستراتيجية . وموقف ماركس من الدولة هو الموقف من هذه الطبقات والتي تسخرها كأداة من أدوات البناء الفوقي للنظام الأجتماعي – الأقتصادي الرأسمالي وتنتهي بنهايته عبر مرحلة إنتقالية هي الأشتراكية حيث تكون الدولة بيد الطبقة الجديدة المنتصرة وهي طبقة العمال والفلاحين والتي تضع الشروط الضرورية لبناء الشيوعية التي بها تنتفي الحاجة الى الدولة كأداة للقمع والسيطرة وإستبدالها بالتسيير والتنظيم الذاتي للشعوب لحياتها الأقتصادية والأجتماعية . وبقت الشيوعية حتى يومنا هذا مجرد نظرية وتصورات فكرية من الصعب التكهن بصورتها التطبيقية على أرض الواقع .

إن الماركسية كانت قد وقفت بالضد من الكتاب الألحاديين الذين كانوا يدعون صراحة الى التخلي عن الدين تحت واجهة ضرورة التحرر السياسي للدولة . بل الى التحرر السياسي من الدولة نفسها. ولا يمنح الحق للموقف من التحرر السياسي بطلب الناس للتخلي عن الدين .

يكتب ماركس :

( فإننا نرى خطأ باور في أنه انتقد "الدولة المسيحية" وحدها وليس الدولة بوجه عام، وأنه لم يتناول بالبحث العلاقة بين التحرر السياسي والتَحرر الإنساني ويضع بذلك شروطا لا يمكن تفسيرها إلا بخلط غير نقدي بين التحرر السياسي والتحرر الإنساني العام. حين يسأل باور اليهود: هل لديكم الحق وأنتم في موقفكم أن تطلبوا التحرر السياسي ؟ فإِننا نطرح السؤال المعاكس: هل لموقف التحرر السياسي الحق في أن يطلب من اليهود التخلي عن اليهودية ومن الناس التخلي عن الدين بوجه عام ؟ 3

وهنا يدعوا الى إنهاء الدين كدولة :

(يتحرر الإنسان سياسيا من الدين بإِقصائه من الحق العام إلى الحق الخاص. أي إنه لا يعود الدين روح الدولة )4

ويقول أيضا :

(إن انشطار الإنسان إلى إنسان عام(مواطن) وآخر خاص( مسيحي أو يهودي ) ونقل الدين من الدولة إلى المجتمع ، ليسا مرحلة وإنما هما اكتمال التحرر السياسي الذي لا يلغي التدين الحقيقي للإنسان كما لا يسعى لإلغائه.)5

أما المفاهيم المادية في الفلسفة الماركسية هي ليست صناعة ماركس , وإنما سبقه المئات من الفلاسفة الماديين من الأغريق والعرب والغرب .. و لم توجه لهم تهمة الألحاد ومحاربتهم , هل كانت دولهم التي عاشوا فيها أقل حرصا على ديانتهم منا نحن العراقيين ؟

الجواب ببساطة إن الفلسفة المادية , و الماركسية أيضا كفلسفة علمية تستند الى المفهوم العلمي للتطور الأقتصادي والمفهوم العلمي للتاريخ لم تنتشر بكونها معادية للدين ( قد تكون بعض الطروحات بالضد من دولة الدين , الكنسية ) ولكنها ضد الأستغلال الرأسمالي

وكشفت الطبيعة العلمية الديناميكية في التطور الرأسمالي ووضعت الأساسات الفلسفية لأنهاءه وبناء مجتمع خالي من الأضطهاد ( وقد فشلت التجارب الأشتراكية لا بسبب الخلل في النظرية بل الخلل في مطبقيها والساسة الذين تحولوا من المطالبة بتحسين وضع الطبقة العاملة الى بيروقراطيين وتجار وديكتاتوريين وبدلا من ديكتاتورية العمال والفلاحين أصبحت ديكتاتورية من دون عمال وفلاحين ) ومحور النظرية الأساسي
هو الصراع الطبقي

.