ملاحظات حول الصين للرفيق القائد انور خوجة-الجزء التاسع والعاشر-

الرفيق ايمن
aymanovich12@yahoo.fr

الأربعاء 1 يناير 1964
لقد كان ضيوفنا جد راضين

استقبلنا أمس في المطار الوفد الحكومي للجمهورية الشعبية الصينية، بقيادة تشو اون لاي، والذين كان ضمنهم أيضا تشين يي. في المطار اجتمع حوالي 3000 شخص، كما حيتهم تشكيلة من الحرس. كان تشو اون لاي مبتسما حين نزوله من الطائرة وقد كان عناقه حارا لنا. وفي سيارة مكشوفة عبرنا تيرانا، حيث كانت الشوارع مملوءة بحشد كبير متحمس من الناس، ، يرفع الأعلام عاليا وباقات الورود.

بعد الظهر ، قام شين اون لاي بالزيارة المراسيمية كما يقتضي ذلك العرف، وفي الليل التقينا في نادي اتحاد الصناعات النسيجية "ستالين" بين العمال، وبعدها في منزل الضباط وفي نادي الكتاب والفنانين حيث كان يتم الاحتفال بالعام الجديد. حيثما ذهبنا حضينا باستقبال حار جدا. بدا ضيوفنا راضين.
فقد أمضينا جيدا ليلة العام الجديد في قصر الألوية (البريكاد) بصحبة كل الرفاق. في الأمسية تبادلنا أطراف الحديث أنا و شو اون لاي.
ذهبنا هذا المساء إلى مسرح الأوبرا و الباليه لحضور حفل موسيقى ابدي ضيوفنا إعجابهم به. فقد كانت الهتافات بخصوص الصداقة الألبانية الصينية تلقائية وحارة.
الخميس 9 يناير 1964
لقد انتهت زيارة شو اون لاي
لقد غادر اليوم تشو اون لاي بلدنا . لقد كان لزيارته أهمية كبرى على مستوى البلد ودوليا. لقد استقبل شعبنا بحرارة ممثل الشعب والحزب الشيوعي الصيني، لأنه تجمعنا بهم صداقة جدية، مبنية على الماركسية اللينينية..


حزب العمل الألباني وشعبنا يخوضون ببسالة، أولا مع الصين وحزبها ، صراعا ضد الامبريالية العالمية، وعلى رأسها الامبريالية الأمريكية، وضد التحريفية الحديثة، بقيادة مجموعات الخائنين خروشوف وتيتو. فالصراع المشترك، خصوصا في المرحلة الحالية،قوى و لحم صداقتنا الكبرى.
نحن نعرف الأهمية الكبرى للصين على المستوى العالمي، كما أن الرأي العام الدولي اهتم لرحلة تشو اون لاي، كما امتلأت الجرائد بالمستجدات حول هذا الموضوع.
من الطبيعي أن ينتظر الامبرياليون ومختلف التحريفيين ،غداة زيارة تشو اون لاي لنا،رؤية موقف الصين تجاه المقترحات غير المعقولة والمتآمرة التي قدمها خروشوف لإيقاف الحرب الكلامية . فلديهم مصلحة في الاحتمالين الممكنين. لديهم الكثير ليربحوه لرؤيتهم توقف الحرب الكلامية مع التحريفيين، لان العميل خروشوف يستطيع الاستمرار بهدوء في خيانته .
من جهة أخرى ، من مصلحة الامبرياليين رؤية استمرار الحرب الكلامية لجر مجموعة خروشوف أكثر ورائهم. نحن لا نريد هذا الخائن بين صفوفنا سنقوم ببذل قصارى جهدنا لعزله عن شعبه، عن الشيوعيين السوفيت وعن الشيوعية العالمية
إن قدوم تشو اون لاي عندنا يحمل أهمية كبرى، لان رؤية الأشياء بمنظورك الخاص شيء، وقراءة تقارير "لو تشي جاو"، السفير الصيني في تيرانا، شيء آخر. "تشو اون لاي" و"تشين يي" قد رئيا بمحض عينيهما قوة حزبنا، روابطه القوية مع الصفوف العريضة من جماهير الشعب، لقد رءوا الوحدة الفولاذية لشعبنا، لحزبنا ولإدارته، لقد رأوا وأحسوا بقوة ثقة، وتفاءل الجماهير، في بناء الاشتراكية ، لقد رأوا إصرار و شجاعة الشعب، كما الحزب والجيش للدفاع عن الوطن، عن الاستقلال وعن سيادة وطننا. حيثما ذهبوا، اكتشفوا انتعاش الزراعة ، الصناعة ، التعليم والثقافة.
انه لنصر كبير لألبانيا، لأنه كما يبدو أن ثقة الرفاق الصينيين، شعبهم وحزبهم، قد ارتفعت في شعبنا وحزبنا، كما ارتباطهم يهما . إن صداقة من هذا القبيل لقيمة لألبانيا، التي ليس لديها ما تجنيه عن صداقة أفلاطونية مثالية،بل التي تحبذ الصداقة الحقيقية، المبنية على الماركسية اللينينية.
لقد مرت الحوارات ، من وجهة نظري ، بشكل جيد جدا. لقد استوعبنا أصدقائنا كما فهمونا أيضا. من جهتنا لقد تحدثنا بشكل صريح، دونما تحفظ ، عن كل المشاكل ن حول الإستراتيجية والتكتيك. لقد لاحظنا إن الرفاق الصينيين أيضا تحدثوا بوضوح دونما تحفظ . نحن واعون بالدور الكبير الذي تلعبه الصين،كما نستوعب خصوصية المرحلة التي تمر بها والأهمية القصوى لكل مقولة،لكل فعل وكل عمل يصدر عن قياداتهم. من جهتهم يتفهم الرفاق الصينيون وضعيتنا، المواقف المعلنة لحزبنا التي ارتكز عليها حزبنا للصراع ضد التحريفية الحديثة وقد اعتبروا تأكيداتنا صائبة، وماركسية لينينية. إن تكتيك الصراع (الحرب) الذي نعتمده والذي سننتهجه،أيضا على أساس أرضيته النظرية، وهو لايهمل الإستراتيجية.


بخصوص تصورنا حول الوحدة، نسطر من جهتنا، على ضرورة الاتصال بنا مرارا، للقيام بتنسيق الأعمال المشتركة.
إلا أن الأهم جدا، وهو ما يبدو من خلال الحوارات الرسمية التي أجريناها معهم، انه ومن الآن وصاعدا لا يحمل الرفاق الصينيون أية أوهام بخصوص خروشوف، هم أيضا مثلنا، يعتبرونه خائنا بشكل قطعي. إلا أن عرض "تشو اون لاي" حول التكتيك الذي يجب تبنيه في الصراع ضد التحريفية بدا غامضا نوعا ما. فقد كان هناك انطباع بان تشو يلتجئ للغة جوفاء دونما أدنى عائق أمامه لإقناعنا بشيء "لاستطيع الإفصاح عنه علنا" خوفا من المواجهة بمعارضتنا. فكل خوفنا من أن يطرح السؤال لمعرفة ، في حالات خاصة، ما إذا كنا نستطيع و كان علينا الدخول في توافقات مع" مجموعة خروشوف" الخروتشوفيين ضد الامبريالية.
لقد أعلنا بشكل علني موقفنا لشو اون لاي، بالتسطير على كوننا لن نقدم أي تنازل لخروشوف، وإننا لن نقيم أي توافق معه، لأنه خائن.
فكل محاولة تقارب من جهته لن تكون إلا من قبيل الديماغوجية والاحتيال لربح الوقت، للخروج من الوضعيات الصعبة. بخصوص هذه المسألة، لم يتكلم "تشو اون لي"بوضوح كما فعلنا نحن، إلا انه قدرنا .



بخصوص خروشوف، لقد أكد وصادق على أحكامنا و في النهاية، تحت تبرير كون ترجمة المترجم لم تكن صائبة، لم ينس ان يضيف بأنه، حين أثار التوافق المرتقب( وهذا بخصوص توافق غير مقبول مع خروشوف)،فقد تبادر لذهنه توافقا ماركسيا لينينيا.
بعجالة، فالطريقة التي قدم بها تشو اون لاي المشاكل ، على مستوى التكتيك،ليس لدينا أي مبرر،حول الخطوط العريضة لألا نكون متفقين معه. في بعض الحالات وفي بعض الملابسات الخاصة، التي تتماشى مع مواقفنا المتقدمة، سيكون فعلنا، مع بقاءنا يقظين دائما بالضرورة،انطلاقا من خطنا، دون أن ننسى في أية لحظة الصالح العام المشترك الكبير
سيبين الوقت كما نعتقد أن الرفاق الصينيين سيتقدمون بسرعة اكبر مما يعتقدون. فهو يتوقع انه يملك هكذا رؤية عريضة للمشاكل ، انه شئنهم ، إلا انه يجب حل الأشياء في حينها و يجدر بهم التحرك، على وتيرة تطور الوضعية.
فنحن لا نحاول القول من خلال هذا أننا معصومون من الخطأ، بان احتمالات وخلاصاتنا كلها صحيحة وصائبة. لذا فتبادل وجهات النظر، المتكررة والمهمة جدا قدر الإمكان يعد ضروريا. بإمكان الرفاق الصينيين الحصول أكثر على المعطيات، التي بإمكانها ببنائها والخروج بخلاصات منها. ربما نحن نرى الأشياء من نفس الزاوية ، لذا فتبادل وجهات النظر يمكنه جعلنا نخلص لخلاصة اكبر شمولا.



لقد تلقى بشكل جيد "تشو اون لاي" أفكارنا حول المخطط (البعيد الأمد) الخماسي القادم. لقد وجد أن صياغته كانت جيدة كما وعد بان الصين ستساعدنا في تكرير البترول، الكروم والنحاس والحديد و النيكل ، الخ. باختصار، لقد تفهم بشكل صحيح المشاكل الاقتصادية التي عرضناها عليه،لقد اعتبر أنها طرحت بذكاء، وبعد أن نكون اعددنا مشروع المخطط الخماسي، سيدرس الصينيون مطالبنا بشكل فعلي. لقد اهتم تشو اون لاي بمشكل اليد العاملة،الذي لم يزل يشغلنا. لقد وجد من المبرر أن نحمل هما كبيرا بخصوص عدم إفراغ بوادينا، ولكن الالتجاء في أسرع الآجال الممكنة لليد العاملة بالمدن. كما، توقف (الحزبان) حول مشكل تزودنا بالحبوب التي يمكن تحويلها لخبز. من المؤكد أن هذا المشكل بالنسبة لي يعد مشكلا جوهريا، وهو يذهب نحو الحل، وهذا خصوصا حين نمتلك سمادنا الكيماوي الخاص بنا. لقد وجد تشو اون لاي مهما التوجه القائم لدينا بهدف تنمية زراعة الحبوب في المناطق الجبلية، وذلك من قبيل التكهن والإعداد، ضمن أسباب أخرى، لوضعية الحرب.
نحن لن نستطيع الحكم على كون نتائج اللقاءات مقنعة، بالنسبة لنا كما بالنسبة لهم ، من وجهة النظر السياسية كما الاقتصادية. فهذا يوطد صداقتنا، كما يساهم في توطيد وتقوية الوضعية السياسية كما الاقتصادية لبلدنا كما يقوي مواقعه(مواقفهم) العالمية.
الجمعة 6 مارس 1964
يجب مهاجمة(مجابهة) التحريفيين السوفيت حتى النهاية!
لقد أعلمنا الصينيون برسالة ردهم التي بعثت في الواحد من مارس للسوفيت، المتعلقة بالملف الذي أرسله لهم هؤلاء الاخيرون ، عقب الاجتماع الأخير لهيئة قيادة الحزب الشيوعي السوفيتي ، باتجاه كل الأحزاب الشيوعية والعمالية ن ماعدا الحزب الشيوعي الصيني، وحزب العمل الألباني. لقد كانت رسالة السوفيت خسيسة، احتوت على هجوم قطاع الطرق كما تهديدات تجاه الحزب الشيوعي الصيني. وقد رد هذا الأخير مباشرة كما بعث لنا نسخة من الرد.
سنرى كيف سيكون رد فعل السوفيت تجاه مقترحات الاجتماع، لكنني أظن أنهم سيتشبثون بهذا المسألة، خصوصا وان الرومانيين يقومون بزيارة لبكين ألان، لجر الصينيين لإيقاف الحرب الكلامية بأي ثمن ، وهذا سيكون لوقت قليل. يبحث العدو الإجهاز عليكم (عن إمساك زمامكم( لوي مؤخرة الإصبع) لينزعوا يدكم، و ذراعكم وفي النهاية رأسكم ). فلا يجب بأي شكل إيقاف الحرب الكلامية! بل يجب مجابهة التحريفيين السوفيت حتى النهاية!

الجمعة 17 ابريل 1964
عملاء خروشوف يزينونه(بأوسمة) . الإدارة الصينية تبعث له التهاني
أمس واليوم بموسكو عملاء خروشوف منحوه بمناسبة عيد ميلاده أوسمة من النجمة الذهبية إلى وسام الأسد ، إنها تبدو كقصة ملوك المجوس وهم يقدمون عطاياهم للمسيح. هؤلاء العملاء يحاول تقوية مكانة هذا المفلس. تلغرافات من التهليل تصله من كل مكان، ولكن الذي يبدو غير ملائم أكثر وخاطئ تماما هو ذاك الصادر عن الرفاق الصينيين.فالتلغراف الذي بعثوه يعكس قمة البلاهة.مهما يكن المبرر الذي يعطونه لذلك، فهو لن يقدر على الصمود. إن إجراءهم ليعد خطأ طبقة، سياسيا و إيديولوجيا. فلن نستطيع أن نتقبل بأي طريقة هذا الفعل منهم وسنعلمهم به، إما مباشرة أو بشكل غير مباشر . وأكيد إننا سنجد الفرصة لذلك. حتى أننا سنسقط عن خروشوف لقب المواطن الشرفي لمدينة تيرانا، بالتبرير الذي يستحقه خائن مثله. فهذا العمل السياسي الهام سيكون تقليدنا(تزيينا بوسام) له بطريقتنا، المهدى لهذا التحريفي، وفي ذات الوقت ردا على الرسائل التي بعثها له الصينيون الكوريون، الفيتناميون وآخرون.
بروغراد الخميس 6 غشت 1964
هناك شيء ما يثير شكوكنا
أعلمنا "انيستي ناز" من بكين بأنه حاور "تشواون لاي" وانه خلال تداوله معه حول مشروع إجرائنا تجاه الرومانيين، لقد أوصل لنا تشو اون لاي أن ذلك لم يرقه، وبأنه علينا تأجيل ذلك لما بعد، تنسيق التحركات في أكتوبر خلال العيد الوطني للصين حيث سيحضر حتى وفدنا..
هناك شيء ما يثير شكوكنا فهذا لا يبدو لنا واضحا، لأنه بالمقابل وجد تشو اون لاي أن أطروحاتنا التي نعرضها حول الرومانيين صحيحة. لقد قال بأنه ذات موقفه الشخصي، ولكنه سيعلم به الإدارة (القيادة الصينية). وبعد ذلك أعلمنا بأنه سيبعث لنا تقارير لقاءاتهم مع الرومانيين، والتي لم نكن نعلم عنها شيئا. كما أعلمنا تشو انه كان سرا في كل من كوريا وفيتنام، حيث تحاور مع قيادات هاته الدول حول هذه المسائل وأعلن أسفه عن كوننا بعيدين بحيث لا يستطيع التعاطي بنفس الطريقة معنا. الشيء الذي يبدو غريبا نوعا ما!لكن الأمور ستتضح عاجلا أم آجلا.

الثلاثاء 18 غشت 1964
هذا يعني عدم تبني موقف ثابت
تحت تبرير التكتيك الذي سنتبعه خلال عيد الرومانيين، أعلمتنا الإدارة(القيادة) الصينية عن تكتيكها أيضا. فالوفد الصيني سيقف للتحريفيين لكنه لن يصفق لهم، وان قام هؤلاء بمهاجمة الصين ستغادر القاعة. هكذا سيظهر الاختلاف علانية. هذا لن يكون له تأثير سيكون نافعا حتى. فسيكون من الأجدى لو تبنى الصينيون موقفنا، إلا انه ليس هناك ما يمكننا فعله،فنحن لن نستطيع تبني موقفهم لان ذلك سيكون خطئا مبدئيا(على حساب المبادئ)
في نفس الآن يعلمنا الصينيون إن إدارتهم تتفهم جيدا إن رومانيا تستقبل قروضا من الامبرياليين كما تتخذ
سياسة مصالحة مع أنصار تيتو، لكنها لا تستطيع أن تفعل غير ذلك وإلا ستنهار رومانيا. إن وجهة نظر الرفاق الصينيين هاته تحريفية بشكل كامل. بمصطلح آخر الصينيون لا يجدون أي سوء في قبول قروض من الولايات المتحدة الأمريكية، وان تساعد الامبريالية الاشتراكية. إن الصينيين يخرفون! هذا دون الحديث عن قضية أنصار تيتو! فالصينيون ينسون ما قالوه أو كتبوه سابقا. هذا يدعى عدم الثبات على الموقف (الدوران مع الريح). لا! أبدا لن نتفق مع الرفاق الصينيين وجهات النظر الانتهازية تلك! فماذا عن الطرح التالي:"يجب بناء الاشتراكية بقواها الخاصة"، إذا كان بالإمكان،حسب قولهم، تلقي قروض من الولايات المتحدة الأمريكية؟
فإذا دخل الصينيون في هذه التراجعات، سيكون ذلك سيئا. لم تذهب رومانيا نحو خرابها؟ ونحن، من لم نتقبل القروض الامبريالية، فلم لم ننهر؟ ربما أراد الصينيون أن يقولوا لنا من خلال ذلك أننا أفلتنا من هذا المصير بفضل القروض الضئيلة التي منحونا اياها؟ سيكون ذلك قمة الانحطاط والخسة! لقد جنوا (فقدوا وعيهم) كما لم يفهموا خطنا الماركسي اللينيني الصلب والصائب. فقط على أساس خطه السليم يستطيع حزب ما بناء الاشتراكية. فقروض و مساعدات تبقى ثانوية ويجب أن تسجل في هذا الخط السليم.
يخطئ الصينيون بشكل كبير حول هذه المسألة، فكيف وقعوا في هذا الغلط؟ ااثناء حواراتهم مع الرومانيين، التي نجهل وقوعها، التزما معا في هذا المحيط؟
في مراسلتها، تأكد لنا الإدارة اتفاقها مع الأحكام التي أصدرها تشو اون لاي حول الإجراءات التي سنقوم بها تجاه الرومانيين. بمصطلح آخر، فالقادة الصينيون هم تقريبا مع أن ما سنقوله للرومانيين صائب، إلا أنهم لا يودون إن نقوله الآن ولكن فيما بعد، وان يقال لهم من طرف شخص على مرتبة عالية( مهم جدا )، لان "ديج" يمكنه أن يفهمه بشكل مغلوط ، فتيتو برأيه ليس العدو الأساسي الأكثر خطورة، ويضيف على ذلك أفكار أخرى من هذا القبيل مرتبكة ومترددة وبالنسبة لنا غير مفهومة. فما الذي يتم إخفائه وراء كل هذا؟ هناك شيء يجب الإدلاء به: حينما أعلمنا الرفاق الصينيين إننا ننوي إن نعرض على الرومانيين عددا من المسائل المبدئية، فقد ذكروا لنا الحوارات التي أجروها خفية مع "ديج" في 5 يونيو وقد وعدونا بان يبعثوا لنا تقارير عنها. يبدو ،انه آنذاك ستتضح الصورة فحين يعطوننا اياها، ستكون لدينا على الأقل فكرة أوضح عن موقفهم تجاه الخط الانتهازي للرومانيين وعن هذه الألاعيب المسيئة التي يقومون بها معنا.
نحن صادقون مع الرفاق الصينيين وسنبقى. لن نتحرك قيد أنملة عن خطنا، لأنه سوي، وسنعلن عن رأينا للكل وبخصوص الكل.

**************

ملاحظات حول الصين للرفيق انور خوجة- الجزء الحادي عشر-

الرفيق ايمن
aymanovich12@yahoo.fr

الجمعة 21 غشت 1964
يتشبث الصينيون بمواقف وطنية شوفينية
يتشبث الصينيون بمواقف وطنية شوفينية
لقد توصلنا من بكين بتقارير حول اللقاء"الحار" الذي جمع السفير الصيني مع "ديج" ( 5 ساعات وغذاء عائلي)،عن حوار "بودناراس" مع السفير الصيني (7 ساعات من المحادثات السرية على متن النهر،والتي امتدت لحدود الساعة الثالثة صباحا) وعن لقاء تشو اون لاي مع السفير الروماني في بكين.
من البديهي انه لو قام الصينيون بإعلامنا بهذه اللقاءات والاتصالات، فهم مرتبكون حيالنا ، لأنه كان بإمكانهم إخفاء الأمر عنا. إن المواقف الصينية تجاه المنظور اليميني(الوسطي) الوطني للرومانيين باعتباره غير صحيح ، بل و مغلوطا وانتهازيا.
الرومانيون، بإخبار الصينيين عن عدم اتفاقهم مع خروشوف، يقومون بالادعاء الكاذب ، يتحدون السوفيت ، مادحين ومتبجحين" بقوتهم"، "بذكائهم" " وعن اكتشافهم الخارقة" التي قاموا بها بخصوص خط جديد، وسليم. صحيح أن الرومانيين وبفضل الاحتيال يتملقون للصينيين،إنهم يعزفون النغمة التي تعجبهم ويحاولون قصارى جهدهم جرهم في بعض عمليات المصالحة مع التحريفيين الآخرين. في هذا الإطار يسجل الاقتراح الذي قدموه ، هكذا فقبل أن يزور تشو اون لاي رومانيا، سيكون جيدا لو يزور بولونيا وهنغاريا أولا. الا انه في مقابلة(حوار) "بودراناس" مع السفير الصيني، سنجد المبرر الذي لأجله يستصغر الصينيون خطر تيتو الآن، في الواقع، يقدم "بودناراس" تيتو ك" خصم لخروشوف" لان" تيتو عارض خروشوف حول الاستدعاء لندوة وحول إقصاء الحزب الشيوعي الصيني من الصف الاشتراكي والحركة الشيوعية العالمية". و"تيتو يقدم دعما واضحا لرومانيا"، يضيف لها عدة خزعبلات من هذا القبيل والتي ترتبط بتكتيكات شيطانية من طرف تيتو.

"يبدو إن كل هذا ما كان ليسيء الصينيين، أنهم يصدقون بسرعة مناورتاهم. في التقرير عن لقاء "ديج" مع السفير الصيني فهو لم يذكر تيتو ( لن يكون من المدهش إن هذا الجزء قد تم حذفه من النص الذي تم تسليمنا إياه).
إن مواقف الرومانيين واضحة، إلا أن الغريب ، هو موقف تشو اون لاي خلال اللقاء مع السفير الروماني، لقاء ذهب في نهج مغلوط تماما ومن خلال المواقف الوطنية تجاه الاتحاد السوفيتي. تشو اون لاي يطرح أمام الرومانيين المطالب الترابية تجاه الاتحاد السوفيتي. (لينين وستالين، لأنه حسب تشو اون لاي خلال مرحلتهما حصل هذا "النهب") بإلحاق، جورا، أراض صينية، يابانية، بولونية ،ألمانية، تشيكية، رومانية،فلندية الخ. ومن جهة أخرى، تشو اون لاي يقول للرومانيين بأنه يستحسن أن يطالبوا بالأراضي التي أخذها منهم الاتحاد السوفيتي.
إن هاته المواقف ليست ماركسية لينينية بتاتا، بل وطنية شوفينية. دون استثناء الأخطاء التي ارتكبوها، استحضار هذه المسائل الآن، بينما المهمة الأولى التي تواجهنا هي الصراع الإيديولوجي ضد التحريفية الجديدة (الحديثة)، هذا يذهب في عدم مصارعة (مواجهة) خروشوف، ولكن، على العكس، مساعدته في نهجه الشوفيني. خطه الرائع والجميل كما هو خط الصينيين! فمن جهة يدافعون عن ستالين ومن أخرى يعتبرونه قاطع طرق.
إنهم ينسون أن تقديم هذه المطالب الترابية الآن ( ولو كانت مبررة، كما هو الحال بالنسبة لمسألة كوسوفو بالنسبة لنا) هو خلق حالة صراع مسلح. نحن ضد وجهة نظر الخائن خروشوف حول المسألة الحدودية، ولكن طريقة طرحها من طرف تشو اون لاي أيضا، خاطئة أيضا، في نظرنا. لا يمكننا تبني وجهات نظر الرفاق الصينيين هاته، لأنها معادية للماركسية.
وهذا ليس كل شيء. يقترف الصينيون أيضا خطئا تكتيكيا كبيرا آخر، بإخبار الرومانيين بوجهات النظر هاته، لأنهم يشجعون بهذا الخيار السيئ ويحاولون ربطهم بهم تبعا لمبادئ وتكتيكات مغلوطة.
نفهم من هذا،الآن، لم لا يود الصينيون أن نقوم باللقاء الذي كان من المزمع عقده مع الرومانيين.إن لقاء من هذا القبيل يتناقض بشكل فاضح مع منظور الصينيين. نحن لا نود تشجيع الرومانيين ولا أن نقربهم منا بالتملق لهم وبالظهور انتهازيين تجاههم، لكن بان نخبرهم مباشرة بالحقيقة، بتذكيرهم بالمبادئ، بالنهج القويم، بالسياسة القويمة، بالطريقة السوية والصارمة في الدفاع عن مبادئ الماركسية اللينينية.
في حوارهم مع الصينيين، لم يذكر الرومانيون كل هذه المسائل وليس هناك من مبرر ليذكروها، لأنه، إيديولوجيا، يتبنون المواقف التحريفية، لتيتو.
إن الصينيين ليتوهون بشكل خطير، وعلينا مساعدتهم

*********************************************************************************************

ملاحظات حول الصين للرفيق انور خوجة الجزء 12
الرفيق ايمن
aymanovich12@yahoo.fr
بروغراد، السبت 22 غشت 1
964
لا يجب أن ينحرف الصراع ضد الخروتشوفيين في اتجاه المطالب الترابية
تبدو وجهات النظر التي عبر عنها تشو اون لاي للسفير الروماني في بكين مقلقة جدا.
يقترف تشو اون لاي خطئا فادحا بالدفع بالرومانيين في مسار المطالب الترابية تجاه الاتحاد السوفيتي. انه ليس المسار الصحيح لتقريب الرومانيين لخطنا. فهذا ليس الوقت المناسب ولا الحالة المواتية لإثارته مشاكل من هذا القبيل،التي تعطي لخروشوف سلاحا لاتهامنا بالشوفينية. لا يمكن تحريف وحصر الصراع الإيديولوجي والسياسي ضد خروشوف في المسائل الدقيقة المتعلقة بالمطالب الترابية. من جهتهم ، القادة الرومانيون، بسبب مواقفهم الإيديولوجية والسياسية كما بالنسبة للاعتبارات العسكرية، لم يتحفظوا فقط عن إثارة مسألة المطالب الترابية تجاه الاتحاد السوفيتي. لكنهم سيتحفظون حتى بالنسبة للمستقبل. فان أثارها الرومان، سيسيء لهم ذلك على كل المظاهر، لان آخرين سيتقدمون تجاههم بخصوص مطالب أكثر أهمية.كما أن مسألة المطالب والطريقة التي طرحها بها تشو اون لاي ليست صحيحة سواء على مستوى المبدأ، كما على مستوى الانتهاز التكتيكي.
لن يحبذ الرومانيون، بشكل يقيني، المشكل الذي أثاره لهم تشو، لأنهم سيعتبرون ذلك ضربا من السذاجة من طرف القادة الصينيين، ولو أن لدى هؤلاء حكما غير ملائم(مناقض).
انه من المهم بشكل خاص ،كون إثارة تشو اون لاي لمسألة المطالب الترابية لم يكن لأجل مبررات تكتيكية بسيطة ، بل كان كمسألة مبدأ. إن مطالب الصينيين مبنية على أرضية خطيرة وانطلاقا من خلفية ومواقف وطنية، حيث يصلون حد تشكيل مزاعم حول منغوليا الخارجية . هذه الأرضية ليست لها أدنى علاقة مع الصراع ضد الخروتشوفية وخروشوف.
يطالب الصينيون بمراجعة كل الحدود، وهذا من طرف كل الدول ، المحاذية للاتحاد السوفيتي.

إن إثارة هذا المشكل في هذه اللحظات ليس سويا، بالعكس انه خطأ مبدئي كبير. إن المطالب الترابية في اللحظة الحالية ، ولو تقبلنا كونها مبررة، لن توصل لأي تسوية، فلن تقوم إلا بتقوية المواقف الشوفينية لخروشوف وفي ذات الوقت ستساعده في صراعه الخالي من المبادئ وفي خيانته التي لا تتوقف ضد ستالين.
انه لأمر فاضح. فلن نقبل ذلك تحت أي شكل من الأشكال.
لا يمكن الآن المساس بالوحدة الترابية للاتحاد السوفيتي، بمعزل عن كون التاريخ قد أتى ببعض المشاكل المعلقة. فاليوم، يجب أن يكون الصراع كله مسيرا ضد الخونة(المرتدين) الخروتشوفيين، ولكن ليس بالمبررات والوسائل التي يستعملها الصينيون.
لقد ارتكب ماو خطئا فادحا بإثارته مسألة المطالب الترابية أمام الاشتراكيين اليابانيين.
هذه ليست الطريقة الجيدة للتصرف. فعند زيارته لألبانيا لم يثر تشو اون لاي هذه المسائل وأكثر من هذا بهذه المصطلحات التي نسمعه يطرحها الآن. فلو حدثنا عن هذا المشكل لعبرنا له عن معارضتنا إلا انه علينا إيجاد وسيلة، بأي طريقة ، في الوقت المناسب وسيكون في اقرب اجل، لإخبارهم بموقفنا حول هذه المسائل المبدئية الكبرى.

لقد كان الرفيق ستالين عادلا متزنا ومحترما للمبادئ حول هذه المسائل الدقيقة والمعقدة .
في مرحلة أزمتنا الخطيرة فيما يخص علاقاتنا مع يوغسلافيا تيتو، بينما وصلت عداوتنا مع أنصار تيتو لحدها ، حينما كنا جميعا في مواجهة التحريفيين البلغار، الذين نصبوا أنفسهم ضد الاشتراكية والحركة الشيوعية، فقال لي ستالين خلال لقاء لي به، ضمن ما قال، إن الفدرالية اليوغسلافية، كاتحاد عدة جمهوريات، من وجهة النظر الرسمية تقدمية. فان اعتبرناها من هذه الزاوية،فلن يكون علينا إسقاطها، إلا أن طرح تيتو وأنصار تيتو، باعتبارهم خونة للماركسية اللينينية علينا محاربتهم إيديولوجيا وسياسيا. فعلينا ألا نخوض الصراع ضدهم من منطلقات شوفينية ومطالب ترابية، وليس كره الشعوب اليوغسلافية، لكن من الواجب مساعدة الأمم التي تكون هذا البلد من التمتع بحق تقرير المصير، وهذا حد الانفصال عن الفدرالية. فليس علينا لا المساس بيوغسلافيا أو شعبها، ولا مهاجمتهما،ولكن إقناعهم بأنه في قيادتهم إدارة خونة تجرهم نحو الدمار. بان يقول الشعب اليوغسلافي كلمته ن بان يقول الشيوعيون اليوغسلاف كلمته.
إن هذا كان هو الموقف المبدئي لستالين وقد تبنيناه ومازلنا كذلك بشكل تام وأكيد.لا يمكن إثارة مسائل المطالب الترابية بالنسبة لكل البلدان المذكورة من طرف الرفاق الصينيين إلا حين سحق التحريفية وصعود الأحزاب البلشفية، الماركسية اللينينية في السلطة(في قمة، قيادة) هذه الدول. إذن يمكننا أن نطرح معهم المشاكل الحدودية كمواضيع للنقاش، نناقشها معهم كما نفعل ذلك كماركسيين لينينيين، و بروح الأممية البروليتارية ، التوصل للحلول الصائبة، ليس فقط للمصالح الوطنية المحضة، ولكن أيضا مصالح الشيوعية العالمية.

لا يوجد الا نهج قويم واحد (صحيح)، و كل خط أخر يعد مغلوطا، وأظن بان الرفاق الصينيين قد سقطوا نحو القاع بقوة في هذا الخطأ الفادح والخطير.
********************************************************

ملاحظات حول الصين للرفيق انور خوجة - الجزء 13

الرفيق ايمن
aymanovich12@yahoo.fr

الجمعة 4 شتنبر 1964
إن الصينيين يرتكبون أخطاء فادحة وغير مغتفرة
لقد للرفاق الصينيين جوابنا المتعلق بمسألة الدعوات على الذكرى 15 لإعلان الجمهورية. نحن انتقدناهم بصرامة، ولكن بشكل عادل، لأنهم يقومون بأخطاء فادحة وغير مغتفرة.
فنحن أخبرناهم أولا انه لم يكن من اللائق أو المقبول بتاتا أن يشارك وفد الحزب العمالي والحكومة الرومانيان في هذا الاحتفال وان يكون ممثلو أحزاب الدول الصديقة غائبين. نحن نرى انه من غير اللائق التعتيم والصمت حول مسألة كهانه،مع أنها تبدو واضحة، وان تعقيدها بشكل غير ضروري لأسباب تكتيكية أو اعتبارات معاملة دبلوماسية بالمثل.


نحن لا نستطيع تقبل أن الحزب العمالي والحكومة الرومانيين، الذين والى حدود الأمس هاجمونا علانية جميعا، والذين يتضامنان بشكل كامل مع كل التحريفيين الجدد، و الذين يتبنون الآن( وانه من الممكن جدا أنهم يستمرون في هذا المنحى) مواقف إيديولوجية وسياسية تحريفية، هو الحزب الوحيد والدولة الوحيدة الممثلان في الاحتفال الكبير للشعب الصيني.
نحن لا نرى من الصائب أن يحضر في الاحتفال الكبير للصين حزب وحكومة واحدة، واللذان ولحدود الأمس أيضا، في الذكرى 20 ،
لتحريره،قدموا تقريرا تحريفيا يمينيا.
تفادوا بشكل دقيق مهاجمة الامبريالية الأمريكية والتحريفيين الجدد ، فكان فقط من خلال بعض الكلمات، الذين تربطهم روابط صداقة متينة مع الخائن الكبير تيتو، الذي يرتبط بصداقة مع الامبريالية الأمريكية والامبرياليات الأخرى التي تمنحه قروضا.
ما الذي سيعتقده شيوعيو العالم حين يرون الصينيين، في عيدهم الوطني، يحجزون مقعدا شرفيا للرومانيين، بينما الأحزاب الماركسية اللينينية مغيبة تماما؟ انه ليس من الجيد السماح بالتلميح ،ولو من خلال المظهر الخارجي للأشياء، بأن الحزب الشيوعي الصيني يتبنى ويقبل الخط اليميني للرومانيين بينما يتعامل بفتور تجاه الحلفاء الأوفياء للماركسيين اللينينيين.
إن الرومانيين لا يخوضون صراعهم ضد خروشوف على أساس الماركسية اللينينية ، ولكن فقط على اعتراضات اقتصادية أو على بعض الاعتبارات الوطنية الشوفينية . يجب علينا أن نكون حذرين ويقظين جدا بخصوص كل خطانا تجاه هؤلاء. هذا هو رأينا، ولن يتغير إلا إن غير الرومانيون مواقفهم تجاهنا.
انه يحق، للرفاق الصينيين، دعوة عدة وفود من الأصدقاء غير الشيوعيين لعيدها. إلا أن دعوتهم فقط أي الحزب والحكومة الرومانيين، دون دعوة أحزابنا الماركسية اللينينية، فهذا غير مقبول سواء بالنسبة لهذه الأحزاب أو الرأي العالمي.
ثانيا، نحن أخبرناهم إننا نجد من غير المبرر قرارهم بتنحيتنا من الاحتفال الكبير لإحياء الذكرى 15 لإعلان الجمهورية الشعبية الصينية، الذي سيشارك فيه العديد من أصدقائها، فإقصاء الممثلين الرسميين للشعوب الأكثر وفاء للشعب الصيني، الممثلين الرسميين للأحزاب الشيوعية والعمالية الذين يتبنون مواقف ماركسية لينينية والذين يحاربون الخصوم الأكثر شراسة، الامبريالية العالمية وعملائها، التحريفيون الجدد. فما من اعتبار تكتيكي ، وخصوصا تكتيك داخلي بين حزبينا يستطيع تبريره ،في هاته اللحظة. فهذا ما لا يفهمه لا شعبنا ولا حزبنا. و حتى ، إذا ذهبنا ابعد، حتى إن شرحنا لهم " الدوافع" التي دفعت الصينيين لأخذ هذا القرار. نؤكد انه لا شعبنا أو حزبنا لن يفهما ذلك أبدا.
نحن نتصور انه لن يسر لا الشعب الصيني الشقيق، ولا الشيوعيين الصينيين أن يكون أصدقائهم الأقرب غائبين عن احتفالهم الأكبر.
ومن جهة أخرى نظن أن الرأي الدولي يجد من المذهل ، غير المفهوم وستأوله حسب هواها بطرق عديدة .
ثالثا، كتبنا لهم أنهم في نظرنا قد اتخذوا هذا القرار لتفادي أن يتهمهم الخونة التحريفيون بتنظيم الاجتماعات قبلهم ويبحثون عن الانشقاق!ونحن نظن أن منطقا من هذا القبيل ليس صائبا. الاجتماع الذي ينظمه خروشوف في 15 دجنبر هو ذو طابع وهدف مختلفين، بينما احتفال الجمهورية الشعبية الصينية ليس ببساطة إلا تخليدا للذكرى 15 لتأسيس الجمهورية الشعبية الصينية . من المؤكد، انه من الطبيعي أن تقوم وفود (بعثات) حزبينا بتبادل وجهات النظر. انه من حقنا وليس من حق احد أن يخيفنا أو يمنعنا من فعله. ينظم التحريفيون السبب بموضوع أو دونه مئات ا للقاءات لم يتوقعوا أن نعقد لقاءاتنا نحن. بينما، لن نعقد أي واحدة يمكنهم من اعتبارنا كتصفويين. بينما، لم يتوقف الأعداء عن اتهامنا، لكن مهما تكن اتهاماتهم الكاذبة، فلن يخيفونا . فالاتهامات الباطلة جزء من طبيعتهم.
إن الندوة التي يعدون لها يوم 15 دجنبر في موسكو، قرروا عقدها منذ زمن و قد جعلوا قرارهم هذا جماعيا دون أن ينتظروا ما سنفعله في حفل الذكرى 15 للجمهورية الشعبية الصينية.
كما يعرف التحريفيون أيضا أننا لن نشارك في هاته الندوة. إذن فندوة موسكو لن تستفز بسبب حضورنا المرتقب في الحفل الوطني الصيني. هم سيتهموننا بالحضور لاحتفال الصين كتصفويين، لان هذا الاتهام هو لازمتهم الأساسية، ليس لان حضورنا في الاحتفال سيستطيع، بالتالي، استفزاز لقاء ندوة موسكو، لان هاته الندوة كما ذكرنا سالفا، قررت سابقا،


إلا أنهم سيفعلون ذلك ليقولوا انه في نهاية المطاف أننا اجتمعنا في بكين لنؤكد على وحدتا القوية في أعمالنا المستقبلية معهم. ماذا سنخسر في ذلك ؟ لا شيء. مهما يكن ، هناك شيء أكيد، إن زيارتنا لبكين ترعبهم. انه لأمر جيد أن يرتعدوا خوفا ، وهذا بالضبط ما نتمناه .
هكذا، حتى ولو قبلنا التكتيك الذي يؤكد على القول:" أن يقوم التحريفيون بالخطوة الأولى"، بحضورنا هذه الحفلة لن ننزع عنهم هذا"امتياز". نحن لا ننوي عقد أي لقاء ببكين. نحن لا نعرف شيئا عن لقاء من هذا القبيل ونحن لسنا مستعدين لذلك . كخلاصة، نحن نظن أن احتفالات الصين ليست لها أية علاقة مع ندوة خونة الماركسية اللينينية التي ستعقد بموسكو.
نحن نظن انه من خلال القرار الذي اتخذتموهم بخصوص احتفالكم خلقتم أيضا وضعية صعبة في تخليد الذكرى 20 لتحريرنا. لقد فكرنا في دعوتكم لاحتفالنا الكبير مع الكوريين، الفيتناميين، النيوزلنديين، قياديي المجموعات الماركسية اللينينية والرومانيين. إن لم ندعكم فمن ندعو؟ لكن إن كنتم تتفادون بالتحديد في احتفالكم، فلن تستطيعوا تفاديه في احتفالنا. سيقول التحريفيون الجدد اننا عوض اجتماعنا في بكين في أكتوبر، اجتمعنا في تيرانا في نونبر، وسيتهموننا أيضا زورا بأننا تصفو يون، بما أن ندوتهم ستعقد في أكتوبر.
وفي حالة ما إذا، لأسباب تكتيكية، انتم، الرفاق الكوريين ، والرفاق الفيتناميين، لم تحضروا لتخليد الذكرى 20 لتحرير ألبانيا، بينما حضرتم لذكرى تحرير رومانيا، فالرأي العالمي سيؤول غيابكم في مسار مضر لقيتنا المشتركة.
فان اتخذنا كتكتيك عدم دعوتكم لاحتفالنا، انتم والأحزاب الثلاثة الحليفة والصديقة، وإلا ندعو الرومانيين( الذي لن نفعله حتى وان لم تحضروا)، وإذا غدا أو بعد غد ، لأسباب تكتيكية، شكلية ومراسيمية، لم يدعنا الكوريون والفيتناميون بدورهم لاحتفالاتهم، ولم يدعوا إلا الرومانيين، سيؤول الأمر إن أحزابنا ودولنا تخلوا عن الحصان السليم( الماركسية اللينينية) ليطعنوا حصانا مريضا. كما أننا، ولو لم نرد ذلك ، فتجلياتنا السياسية ستعطي انطباعا إن سياستنا تميل نحو رومانيا.نحن نظن انه خطئ علينا تفاديه. لم علينا، من خلال بعض أفعالنا، أن نخلق وضعيات صعبة لأحزابنا ودولنا بينما المسائل واضحة؟
نحن لن نتوقف عن صراعنا الإيديولوجي والسياسي الذي نعتبره مقدسا ضد التحريفيين الجدد، بقيادة تيتو وخروشوف. فالتصرف بشكل مغاير عن هذا من طرفنا سيكون خطئا فادحا.في رومانيا خلال المحادثات التي أجراها رفيقنا "مانوش مايفتيو" مع " جورجي ديج" شرحنا بوضوح موقفنا الاستراتيجي للرومانيين ونحن متأكدون انه ورفاقه لا يتوهمون شيئا، إنهم يعلمون أننا لم نحد ولن نحيد أبدا عن المبادئ. إن هذا أفضل كثيرا، وهذا قد يكون مفيدا للرومانيين أن كانوا قابلين للإصلاح نوعا ما. ففي موقفنا تجاههم ، نحن ننطلق من المبادئ حتى وان بدت لهم الحقيقة قاسية ، فالصواب صواب ويجب قوله.
نحن واثقون من أننا اخبرنا الصينيين عن تعبيرنا لهم عن جوهر فكرنا. نحن نقول بشكل علني ورفاقي ما نفكر فيه، فنحن لن ننسى صداقتنا الكبرى، صداقتنا المخلصة، الماركسية اللينينية ، بين حزبينا، وبين شعبينا. نحن نحافظ عليها كما نحافظ على بؤبؤ أعيننا، وليست هناك صداقة حقيقية دون صراحة كاملة . ربما إن نقدنا لن يروق ا لقياديين الصينيين لا يهم ذلك، لأنني أكررها، إنهم يرتكبون خطئا بدعوة رومانيا فقط لاحتفالهم. إن ذلك يعني تبني موقف يميني علانية. إن مسألة دعوة دول أو أحزاب لعيد وطني هو مسألة سياسية وليست مسألة خاصة، إن الأمر لا يشبه مثلا إن ماو بتحديد لائحة مدعو زفاف ابنه. إن هذا الفعل من طرف الرفاق الصينيين لا يبدو غير متوقع أو غير مفكر فيه. بل إن هناك نية مبيتة. من يعش ير.

 


 

v