عاشت الأمازيغية[1]
الموت للفاشية

الرفيق خالد المهدي
ماذا تريد الفاشية وراء هجومها على الجماهير الطلابية داخل الجامعة المغربية؟ ما هي خلفيات هذا الهجوم الذي أدى إلى سقوط شهيدين اثنين بكل من الراشيدية ومكناس؟ هل المسألة مرتبطة بصراعات بين الطلاب كما تروج بعض الأقلام الرجعية؟ هل بالفعل أن هذه الأحداث لا تشكل سوى تعبير عن أزمة "الحوار" بين " الفصائل الطلابية" كما يدعي بعض الانتهازيون؟ أم أن المسألة ترد إلى عدم معرفة حل التناقضات في صفوف الشعب كما يعتقد عن خطا بعض الرفاق؟ إن الإجابة على هذه التساؤلات وبالتالي كشف الخلفيات المتحكمة في هجوم الفاشية لا يمكن إدراكه في اعتقادنا سوى بتناول الأحداث في سياقها التاريخي، وفي الوضع الراهن للصراع الطبقي ببلادنا. لقد سبق وان تناولنا في مقال سابق* الظرف السياسي الذي بدأت فيه هجمة الفاشية على الجماهير الطلابية المغربية والصحراوية بكل من اكادير والدار البيضاء، و بالراشيدية ومكناس في تزامن مع هجوم الأجهزة القمعية للنظام الرجعي على الجماهير الطلابية ( الصحرواية والمغربية) بموقع مراكش. إن هذا الهجوم الرجعي كان يستهدف بشكل مباشر كل الأصوات التي تدعم حق الشعب الصحرواي في تقرير المصير، فالنظام الرجعي القائم ببلادنا بعد أن فشل مشروعه حول ما سمي ب "الحكـــم الذاتي" كحل لقضية الصحراء الغربية لم يعمل كما في السابق إلى ضرب الأصوات التي تنادي بـ"حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره" على أرضية هذا الموقف، فهو يحاول أن يعطي صورة حول "الإجماع" المفقود حول هذه القضية، فلن يفيده في شيء تقديمه لمناضلين بتهمة خرق هذا "الإجماع" المزعوم، لذلك نجده لجأ إلى استعمال أساليب أخرى: أولا- اعتقال المناضلين بدعوى المـــس بالمقدسات" بحملة مسعورة شنها على العديد من المناضلين على خلفية تظاهرات فاتح ماي بكل من ( القصر الكبير، تزنيت، اكادير...) ثانيا- استخدام القوى الفاشية الشوفينية للهجوم على الجماهير الصحرواية بالساحة الجامعية( أكادير، الدار البيضاء)، والهجوم على كل مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي الذي يدعم قضية الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بكل من موقع (الراشيدية ومكناس)، تاركا استخدام الآلة القمعية للهجوم على الجماهير الطلابية (الصحرواية والمغربية بموقع مراكش). وقد أبانت الأحداث بما لا يدع مجالا للشك عن التواطؤ المكشوف لأجهزة النظام وهذه القوى الفاشية خصوصا بعد اغتيال الشهيد عبد الرحمان الحسناوي من طرف هذه القوى بموقع الراشيدية، حيث سيصرح عامل المدينة أثناء استقباله لما يسمى "المجتمع المدني" عل أن "السلطات لن تتدخل" وسوف تكتفي بمناشدة الطلاب على تهدئة الأوضاع ( كذا!). بعض الانتهازيين لم يكن موقفهم أقل جرما مما فعله النظام، فمباشرة بعد إعلان استشهاد الرفيق الحسناوي سوف يصدر عن ما يسمى " بالقاعديين التقدميين" بموقع القنيطرة بيان يندد فيه هؤلاء بما أسموه العنف والعنف المضاد (كذا!) من داخل الجامعة. نفس الموقف التافه سوف يعلن عنه حزب النهج الديمقراطي الذي سوف يعلن إدانته للعنف من داخل الجامعة مبرأ نفسه مما يحدث. إن هذه المواقف كانت بمثابة الغطاء السياسي ( بوعي أو بدونه) للفاشيين للمزيد من التمادي في هجوماتهم، وهذا بالضبط ما حصل. نفس الشيء يمكن تسجيله على بعض المواقف و البيانات الصبيانية التي صدرت عن بعض المواقع التي حولت اتجاه هجومها على الفاشية نحو المناضلين الشرفاء، ونحو المواقع التي لا تتبنى خطهم تحت يافطة "الاسترزاق !!" وما شابهها من حماقات. يجب أن يعلم هؤلاء الرفاق أن عدم تعاطيهم الجدي والسياسي السليم قد أعطى إشارات قوية حول التشتت الذي يعيشه الطلبة القاعديون، الشيء الذي دفع بالقوى الفاشية إلى المزيد من التمادي مادام عمق الخلافات والصراعات بالحال الذي ترجمته تلك البيانات. يجب أن نقول لهؤلاء الرفاق "إن الخط السياسي صحيحا كان أم خاطئ يقرر كل شيء". لكن كل ذلك في كفة وما صدر عن بعض الماركسيين في كفة ثانية. نحن نستطيع أن نفهم وان نتفهم كل ما يمكن أن يصدر عن بعض الرفاق الطلاب من حماقات، ومن عدم الانتباه السياسي الذي لا غنى عنه لقيادة معارك سياسية فعلية. لكن عندما تصدر عن بعض الأقلام الماركسية مواقف لا علاقة لها بالماركسية في مثل هاته الشروط فذلك ما لا يجب التساهل معه. ومثال ذلك ما كتبه الرفيق آمال الحسين حول هذه الأحداث .فقد اعتبر الرفيق بأن هذه الصراعات لا تخدم مصلحة الشعب المغربي بدعوى أن كل الأطراف المتصارعة هم أبناء الكادحين؟ بل ذهب أبعد من ذلك إلى اعتبار : "إن هذه الأطراف الثلاث هي الفصائل الأساسية اليوم داخل الحركة الطلابية و ما يجمع بينها أكثر بكثير مما يفرق بينها و في وحدتها قوة للحركة الطلابية و في تنافرها خسارة للجامعة المغربية ، يجب أن نعترف أن الفرز السياسي داخل الجامعة قد أفرز اليوم ثلاثة فصائل أساسية تحمل مشاريع متباينة و متشابكة شاء من شاء و كره من كره ." من الناحية النظرية هنا خلل كبير وخطير في تحليل الرفيق ، فهو يعتقد أن الأصل الطبقي ( أبناء الكادحين) هو الذي يحدد طبيعة هذه الحركة أو تلك، أو هذه القوة أو تلك.فهو يعتقد أن " الحركة الأمازيغية" ما دامت تتشكل من أبناء الكادحين فذلك لوحده كاف لجعلها في صفوف الثورة متناسيا أن الحركة الأمازيغية" هي حركة سياسية،وبالتالي خطها السياسي والإيديولوجي هو الذي يحدد موقعها داخل الثورة. والمثال الساطع على خطا الرفيق الحسين هو القوى الظلامية الذي يعتبرها هو نفسه قوى رجعية، فالقاعدة الاجتماعية لهذه القوى هي مكونة أساسا من أبناء الكادحين من أبناء العمال والفلاحين، لكنها مع ذلك قوى فاشية.إن سبب الخطأ الأساسي لدى الرفيق الحسين هو عدم تمييزه بين ما هو مادي موضوعي و ما هو فكري سياسي. والذي يعمق هذا الخطأ الفادح هو حديثه عن " الحركة الامازيغية" في حين أن الحديث والأحداث تتناول "الحركة الثقافية الأمازيغية" يوجد بداخلها أيضا بعض التيارات الإصلاحية لكن الاتجاه الرجعي الفاشي هو السائد، وهذا ما لا يمكن ان ينفيه إلا قومي متعصب إن تحليل الرفيق لم يستطع أن يحدد طبيعة الجناح الرجعي الفاشي السائد داخل MCA وسقط بالتالي في تقديم تقييم ومواقف لا ماركسية، لكن المسألة لا تقف عند هذا الحد. فأغلب التحاليل التي تناولت الأحداث الجارية لم تستطع أن ترى فيها سوى صراعات داخل الجامعة . وهذا اخطر ما في الأمر فإنه من ضيق الأفق أن لا ترى في هذه الأحداث سوى الصراع بين النهج الديمقراطي القاعدي والفاشية. إن بعض الرفاق من الطلاب قد أصبحوا يدركون حقيقة بعض الأمور، أي أن هذا الهجوم المنظم هو محاولة لاجتثاث الطلبة القاعديين في المرحلة من الساحة الجامعية. لكن رغم ذلك فهذه النظرة لا زالت ضيقة الأفق وكأنما تحجبها أسوار الجامعة. إن المستهدف الأساسي وراء هذه الحملة الفاشية ( حتى وإن أخذت مركزا لها الساحة الجامعية) إنما هو الثورة المغربية والحركة الشيوعية بالمغرب. فلا احد من المتتبعين لوضع الحركة الشيوعية ببلادنا تراوده ذرة شك حول الدينامية التي بدأت تشهدها هذه الخيرة في السنوات الأخيرة. فالنضج الفكري الذي بدأت تعبر عنه الحركة، والصراعات التي انخرطت فيها ضد النظام وعملائه داخل الحركة الجماهيرية زكاها انفلات العديد من الثوريين من قبضة الانتهازية، وإعادة طرح المهام الثورية في جدول أعمالهم بالإضافة إلى توسع امتدادها الجغرافي . كلها مؤشرات ودلائل على النمو النسبي للحركة الشيوعية بالمغرب الذي ترافق مع احتداد الصراع الطبقي ونمو الطابع الكفاحي داخل الحركة الجماهيرية. إن هذا النمو الذي بدا يضع في جدول أعمال الشيوعيين والشيوعيات القضايا التنظيمية والعملية المباشرة داخل الحركة الجماهيرية ووسط صفوف الشعب المغربي لن تستقبله الرجعية والامبريالية بالورود والأغاني، بل سوف تستقبله كما استقبلته بالهند والبيرو... وفي باقي التجارب التي لا يعرف عنها جل الماركسيين المغاربة مع كامل الأسف سوى الفتات. ويزكي هذا الاتجاه أيضا حجم الحضور المتزايد للمسألة الامازيغية في قلب اهتمامات الشيوعيين والشيوعيات بالمغرب فهم أصبحوا يدركون جيدا أن لا مستقبل للثورة بالمغرب بدون حل سليم للمسألة القومية الامازيغية. إن أحد أسباب النمو الذي عرفته التيارات الرجعية داخل صفوف الجماهير الشعبية الناطقة بالامازيغية إنما كان مرده إلى غياب العمل الإيديولوجي والسياسي للشيوعيين والشيوعيات حول المسألة الامازيغية. إن الثورة تنمو في تناقض مع الثورة المضادة، وإذا لم تدرك هذه الحقيقة فلا يمكن أن تدرك أي شكل قد تتخذه الثورة المضادة في بلادنا. عن أهم واجباتنا الفكرية والسياسية والتنظيمية أيضا في المرحلة الراهنة، غنما هي المزيد من بناء الوضوح الإيديولوجي حول المسألة الامازيغية، وترجمة شعاراتنا حولها في صفوف العمال والفلاحين الفقراء وكل الجماهير الشعبية. يجب أن نوضح للجماهير رجعية الخطاب الإيديولوجي للفاشية الجديدة التي تحاول استغلال الحيف والاضطهاد الذي تعاني منه الامازيغية والجماهير الشعبية الناطقة بالأمازيغية بشكل خاص من اجل إثارة النعرات القومية وشق صفوف الشعب المغربي من جهة وطمس حقيقة الصراع الطبقي، بما هو صراع بين الشعب المغربي وبين الملاكين العقاريين والبرجوازية الكمبرادورية البيروقراطية، وتشويهه بطابع الصراع بين العرب والامازيغ !! من جهة ثانية، وتعرية حقيقة الرجعيين الأمازيغ باعتبارهم أعداء الشعب المغربي خصوصا الناطق بالأمازيغية. إن ما تروج له الفاشية من خطاب إيديولوجي رجعي وشعارات شوفينية وما ترتكبه من جرائم اغتيال في حق المناضلين قد يخلق ردة فعل انتهازية اتجاه القضية الامازيغية كلها إذا لم نكشف نضالنا الإيديولوجي والسياسي والتنظيمي في صفوف الجماهير الشعبية قاطبة إن حل المسألة الامازيغية باعتبارها إحدى المسائل الديمقراطية لا يمكن ان يكون إلا بدك النظام الرجعي والقضاء عليه وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية الشعبية وفتح الآفاق نحو الثورة الاشتراكية. غير أن الثورة عمل دؤوب يفرض نضالا قاسيا وطويلا. إن الثورة صيرورة تتجاذبها العديد من التناقضات وضمنها التناقض بينها وبين الثورة المضادة، التي تأخذ أشكالا فائقة التنوع حسب الشروط القومية والثقافية والتاريخية للمجتمع المعني. إن احد أهم الوسائل التي تستعملها اليوم الرجعية والامبريالية في ضرب الثورات عبر العالم وضرب الحرب الشعبية غنما هي التركيز على المسألة القومية ودعم الشوفينيين والفاشيين ما تعيشه اليوم الحرب الشعبية في الهند هو دليل على ما نقول و ما تعيشه اليوم العراق وكيف استخدمت تستخدم الامبريالية والرجعية الاتجاهات الشوفينية داخل الأكراد والتيارات الرجعية الإسلامية ( شيعة وسنة) هو اكبر دليل ملموس حول الآليات الامبريالية والرجعية في دعم الثورة المضادة. إن رفاقنا الماركسيين-اللينينين-الماويين بالعراق الذين يقودون الكفاح المسلح لم ينسوا مهمة النضال الإيديولوجي ضد نزعة التعصب القومي التي تشكل اكبر خطر على الثورة بالعراق وفي كل مكان تتوفر فيه شروط نمو هذه النزعة. إن أهمية استحضارنا للمسألة الامازيغية تدخل أيضا في نزع وتحطيم الخطاب الإيديولوجي الذي تبنى عليه "المؤسسة الملكية بالمغرب " والتي تحاول جاهدة الحفاظ على "مشروعيتها" المفقودة من خلال ما يسمى بـــ"إمارة المؤمنين" و "أحفاد الرسول" و "العروبة"... إلخ. يجب أن نوضح للجماهير الشعبية أن من يضطهد القومية الامازيغية ليس هم العرب بل الرجعية العربية التي لا تفوق استغلال واضطهادا الرجعية الامازيغية. إن الرجعية تضطهد الشعب المغربي بجميع أعراقه وقومياته والحل هو وحدة الشعب المغربي ضد الرجعيين وتحطيمهم بقوة العنـــف، فالاضطهاد والاستغلال الطبقي يمس الجماهير الشعبية جميعها ومن نفس العدو الطبقي. عن وحدة الرجعيين تفرض علينا نحن الشيوعيين والشيوعيات أن نحقق وحدة الجماهير، لكن الصراع ضد الرجعيين لا يجب ان يكون وحيد الجانب ولا يجب أن تختزله في النظام القائم الذي يشرف على العديد من أجهزة العسكرية والقمعية رجعيون من مناطق أمازيغية بحثة، بل يجب أن نناضل ضد الرجعيين مهما كانت أشكالهم و تلاوينهم. إن النضال ضد الفاشية الجديدة هو جزء من النضال ضد الرجعية وهو نضال ضد نمو القواعد الخلفية للثورة المضادة يجب أن يعلم الكل أن راية الشيوعيين تزداد احمرارا بدماء الفاشيين. الموت للفاشية وعاشت وحدة الشعب المغربي وعاشت الحركة الشيوعية بالمغرب خالد المهدي

[1] . نحن لا ننسى أن كل ثقافة و كل قومية تحمل طابعا مزدوجا: رجعي و تقدمي، و لا ندعم كماركسيين سوى الطابع التقدمي في كل ثقافة ولكل قومية دون التوقف عن الصراع ضد الطابع الرجعي بها.
* أنظر مقال الفاشية الجديدة بالمغرب تغتال المناضلين الشرفاء- ضد القواعد الخلفية للثورة المضادة-