واع / رسالة إلى البرزاني لا تلعب بالنار ..تحرق صبيعك ... ضحى عبد الرحمن

2008-04-18  9:53:20 PM

 هناك أغنية معروفة للمطرب راغب علامة تقول " لا تلعب بالنار تحرق صبيعك" وقد استعرناها من المطرب رغم أنها في الحقيقة تعتبر من الكلم المأثور قديما وهي حكمة تحذر الإنسان من مغبة التقرب إلى المهالك والمخاطر ومحاولة تجنبها قدر المستطاع, ومن الصعب أن ننسبها إلى أول من تحدث بها, ولكننا سنحاول أن نشير إلى آخر من تحدث بها, خصوصا انه رجل موسوعي معروف في الأوساط العلمية والثقافية وليس على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية فحسب وإنما على المستوى العالمي, كما انه يعتبر خبيرا استراتيجيا في تاريخ شعوب منطقتنا وساعده على تفهم أوضاعنا إجادته اللغتين العربية والفارسية, لذا فأن كلامه وتحليله للأوضاع في المنطقة يستقطب اهتمام المختصين وغير المختصين في شئون منطقتنا التي تفور يوما بعد يوم بالأحداث الساخنة.
من جامعة مشيعان يحذر البروفيسور غوان كول مسعود البرزاني زعيم ما يسمى بإقليم كوردستان بأن" لا يلعب بالنار" والنار هنا ربما جاءت من النار الأزلية المعروفة في كركوك, فهي ترمز إلى كركوك, ويحذر كول البرزاني من سلخ هذا الجزء العربي وضمه إلى إقليمه, وينهاه عن التحرش بمدينتي الموصل وديالى لأنها ستكون النهاية الحتمية للحلم الكردي بإنشاء دولة على أنقاض جمهورية مهاباد التي لم يحالفها الزمن لتعيش أكثر من أحدى عشر شهرا وتموت بنفس السرعة التي ولدت بها, لتؤشر حقيقة بأن قيام الأمم ليس بتلك السهولة التي يتصورها البرزاني وغيره من الموهومين بأمجاد غابرة, ولو فكرت كل قومية بأن تستقل بجمهورية أو مملكة لتحولت الهند إلى خمسمائة دولة؟ كما أن جمع شتات من الناس من خمسة بلدان لقيام دولة عنصرية لا يمكن أن يتحقق سيما أن هناك اعتراضات من قبل حكومات تلك البلدان حول قيام مثل هذه الدولة التي أساسها العرق والعنصر فقط. لذلك يشبه البروفيسور كول أحلام البرزاني بأنها" أضغاث أحلام لأنها ببساطة يمكن أن تشعل حروبا ونزاعات خطيرة لن يكون اقلها من حرب دموية قومية في العراق".
دولة الحلم الكردي تحمل مع ولادتها بذور تدميرها وفنائها سيما أن حاولت القفز على حقائق التاريخ والجغرافية فالموصل التي يسكنها80% من العرب السنة, وديالى التي تسكنها أكثرية عربية سنية, وكركوك التي تسكنها أكثرية عربية وتركمانية وأقليات كردية ويزيدية وغيرها هي في واقع الأمر لقمة صعبة لا يمكن أن يقضمها البرزاني ولا أن يبلعها لأنها ستنحشر في ريقه الضيق وتخنقه, موصل وكركوك وديالى من المحرمات على الأكراد وهي ستتحول إلى بركان هائج يصبب حممه المحرقة على الإقليم إذا لم يرعوي إلى المنطق السليم والحس الوطني ويوقف انتهاكاته الصارخة ضد العرب والتركمان والأقليات في هذه المحافظات, وهذا ما يريد أن يوصله كول إلى البرزاني عندما ينبهه بأنه حتى لو افترضنا "قيام هذه الدولة الافتراضية فأن اقتطاع أجزاء كبيرة من العراق سيثير مشاكل على الصعيد المحلي والمنطقة" لأن العرب السنة والتركمان سيتحولون إلى قوة ضاربة من الداخل لزعزعة أركان الدولة المزعومة برفضهم الانصهار في البوتقة الكردية الشوفينية, كما أن التعامل الشوفيني الذي تمارسه الأحزاب الكردية ضد القوى العربية والتركمانية من شانه أن يؤدي إلى تفاقم الغضب الشعبي وبالتالي إلى" فرض واقع آخر بطريقة انتقامية أيضا" كردة فعل على الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها البيشمركة ضدهم فلكل فعل ردً فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه وهذه ليست من الحقائق الفيزياوية وإنما السياسية أيضا.
ولم تتوقف نصائح كول إلى البرزاني عند هذه الحدود وإنما تجاوزها للتحذير من مغبة التمادي في احتضان حزب العمل الكردي الإرهابي والذي وجد من إقليم كردستان مرعى ملائم يتغذى منه ويتحصن به ويشن أعمالا إرهابية ضد الحكومة التركية, حيث يعترف كول" بأن البرزاني يوفر لعناصره شاطئ الأمان, فهم غالبا ما يتسللون إلى تركيا وينفذون عمليات قتل ويعودون أدراجهم إلى الإقليم" ومن هذا المنطلق يعتبر كول بأن العمليات التركية تعتبر حقا مشروعا لملاحقة هذه العناصر, وان الولايات المتحدة وحلف الناتو يدركان هذه الحقيقة لذا فهما لا يعترضان على الاجتياح التركي لشمال العراق لأنها" ميليشيات إرهابية مسلحة تخدم مشروع دولة البرزاني المستحيلة" ويخلص كول في حديثة إلى تشبيه الدولة الكردية بأنها لغم في المنطقة ولا شك أن هذا اللغم إذا أنفجر فأن البرزاني وميليشياته سيكونون من أول المتضررين من شظاياه ومن المؤكد بان عصفه سيهد جدران الإقليم المتداعية أصلا من الداخل والخارج وتنهار سقوفه على رؤوس الزعماء الأكراد والأبرياء من أشقائنا الأكراد المكتوين بنار هذه الطغمة الفاسدة, فهم بالنتيجة الذين سيتحملون جريرة مهاترات وعنتريات قائدهم المتهور وعمالته المتوارثة والمزمنة.
لقد قدم كول نصائح ثمينة للبرزاني وكما قيل سابقا " خذ النصيحة كيفما كان مصدرها" فكيف إذا كان مصدرها على هذا المستوى من العلم والخبرة والتخصص! لقد وضع كول النقاط على الحروف وبين بما لا يدع الشك أن النزعة التوسعية للأكراد لا يمكن أن تتمدد إلى خارج بساطها, مع أننا على ثقة تامة بأن البرزاني سوف لا يعير سمعه لكول وغيره, لأنه يغط مع زمرته الضالة في أحلام بلاد العجائب, ولكن لا بد من مجيء المسحراتي وهو يضرب بطبلته وينبههم" يا نائمين اصحوا" ومن أستمر في نومه يتحمل جريرة أعماله ويدفع الكفارة عن عصيانه أو تمرده, ولا نقول سهوه لانتفاء مبررات وجود
ه