كيف تصبح محللا سياسيا في يوم واحد بدون معلم ؟
بقلم محسن الصفار

 

جاء سعيد إلى زوجته مسرعاً وعلامات اللهفة للتحدث بادية على وجهه من بعيد وبريق عينيه يدل على أنه وقع على كشف مهم يفوق كشف ارخميدس للوزن النوعي عندما كان في الحمام، خاطب سعيد زوجته قائلاً:
- وجدتها.
- وجدت ماذا؟
- العصا السحرية التي ستجعلنا أغنياء.
- أي عصا سحرية يا سعيد هل جننت؟
-لا لم أجّن ولكني وأخيراً وبعد مشاهدة مئات الساعات من البرامج التلفزيونية عثرت على المهنة الأسهل والأكثر مدخولاً في العالم وتجعل الجميع يحترموني ويحسبون لي ألف حساب.
- هل قررت أن ترشح لرئاسة الجمهورية؟
- لا, أي رئاسة جمهورية أنت الأخرى هل صدقت أن أحداً يستطيع أن يزيح الرئيس عن منصبه؟ رؤسائنا لا يخسرون الإنتخابات إلا إذا كان عزرائيل هو الذي ترشح ضدهم.
- ماذا إذاً؟
- قررت أن أصبح محللاً سياسياً للقنوات الفضائية.
- ماذا؟ وما خبرتك أنت بالتحليل السياسي؟ أنت يارجل لم تجر حتى تحليل بول عندما طلب منك الطبيب ذلك والآن ستصبح محللاً سياسياً؟ كيف وأنت لم تمارس السياسة في حياتك؟ سائس الخيل يفهم في السياسة أكثر منك.
- هنا حلاوة الموضوع فعندما راقبت القنوات الفضائية وجدت أن جميع المحللين عندهم لا يحملون أي شهادات معينة وكل ما يقولونه هو كلام جرايد لا يزيد ولا ينقص وحيثما يعجزون عن الرد يبدا السب والشتم ووصف الطرف المقابل بانه عميل وصهيوني او صفوي ايراني وما الى ذلك من الصفات , ولدي صديق يعمل مراسلاً لأحد الفضائيات سيتوسط لي ويعتمدوني محللاً للاوضاع السياسية ويدفعون لي بالدولار عن كل مرة أشارك فيها ببرنامج سياسي أو حواري.
- ولكن يا سعيد أنت لا تفقه في السياسة شيئاً وسيضحك الناس عليك.
- لا تقلقي فصديقي سيعطيني موضوع النقاش مسبقاً وسأقرأ ما كتبته الجرائد عن هذا الموضوع وأكرره حرفياً هذا كل ما في الامر.
- أمري لله لا أدري ما أقول يا سعيد.
- قولي توكلنا على الله ودعينا نشم رائحة الدولار في هذا البيت.
في اليوم الموعود إتصل صديق سعيد وأبلغه بأن يستعد ليكون ضيفاً على أحد برامج المحطة بصفته محللاً سياسياً والموضوع سيكون عن الأزمة الإقتصادية العالمية وتأثيرها على الإصلاحات السياسية في الشرق الاوسط اشترى سعيد كل الجرائد ذلك اليوم وقرأ كل ما يمكن قراءته عن هذا الموضوع وذهب إلى الاستوديو بعد أن لبس أفضل ثيابه و دخل  حيث تم إجلاسه على المقعد المخصص له ووضعوا له الميكرفون والسماعة وطلبوا منه إنتظار إشارة البدء، كان قلب سعيد يدق بسرعة حتى كاد صوته يصم أذنه وفجأة سمع صوتاً في السماعة يقول:
- أهلاً أستاذ سعيد أنا مقدمة البرنامج.
- أهلاً مدام كيف الحال؟
- الحمد لله آسفين أستاذ سعيد ولكن في اخر لحظة قررنا وبسبب أحداث غزة أن نغير موضوع الحلقة وراح يكون عن حرب غزة ودور العرب في إيقافها ولأنك محلل سياسي قدير وصاحب خبرة كما وصفك مراسلنا فلا أظن أنه سيكون لديك مشكلة في تغيير الموضوع صحيح؟
أسقط في يد سعيد فلا هو قادر على التراجع وإلا طارت الوظيفة الحلم ولا هو يعرف أي شيء عن موقف الانظمة العربية من موضوع الحرب على غزة ولكنه قرر أن لا يترك الفرصة تفلت من يده وقال:
- لا ليس هناك أي مشاكل.
- عظيم سنبدأ الآن.
بدأت المذيعة بتقديم الحلقة وتحدثت عن الصراع العربي الاسرائيلي وعن دوافع الإدارة الاسرائيلية لحسم معركة غزة حتى وصلت إلى دور الدول العربية في إيقاف الحرب ومساندة الشعب الفلسطيني وقالت:
- أعزائي المشاهدين يسرنا أن نستضيف عبر الأقمار الصناعية المحلل السياسي المخضرم الأستاذ سعيد وحيد فريد كي يعطينا رأيه بهذا الموضوع, أستاذ سعيد ما هي برأيك الحلول الجذرية للصراع العربي الإسرائيلي خصوصا بعدما شاهدت الفيلم المصور عن الجرائم بحق النساء والاطفال ؟.
صمت سعيد برهة مرت كأنها الدهر حيث لم يكن يدري بماذا يجب أن يرد على المذيعة فلو أن العرب كانوا يريدون فعل شيء لفعلوه فجأة وجد نفسه يقول:
- والله يا مدام هناك طريقتين لحسم النزاع العربي الاسرائيلي.
- جميل وما هي يا أستاذ سعيد؟
- أحد الحلين عقلاني ومنطقي وعملي والآخر خيالي وصعب التنفيذ إن لم يكن شبه مستحيل.
- وما هو الحل المنطقي؟
- الحل المنطقي هو الاستنجاد بجريندايزر* كي يأتي بوحشه الفضائي ويضرب اسرائيل ويدمرها ويخلصنا.
ضحكت المذيعة من هذا الكلام وقالت:
- أستاذ سعيد إذا كان هذا هو الحل الواقعي فماذا سيكون الحل الخيالي إذاً؟
- أن يتحد العرب ويلقون بالخوف جانباً ويوحدوا قلوبهم وثرواتهم وجيوشهم ويحسمون هذه المسألة مرة واحدة وإلى الأبد ويتذكرون ان اليهود ليسو سوى 5 ملايين وسط 300 مليون عربي و....
قطع المخرج الإرسال وطرد الحرس سعيد إلى الشارع بينما كانت المذيعة تقول:
- أعزائي المشاهدين نعتذر عن إصابة المحلل السياسي بنوبة جنونية ونكمل البرنامج مع ضيفنا التالي.

وكل تحليل سياسي وأنتم بخير.

* جريندايزر شخصية كارتونية فضائية خيالية

 

سعيد 2030
بقلم الدكتور محسن الصفار

إستيقظ سعيد من النوم وارتدى ثيابه وإستعد للذهاب إلى وظيفته الي أوشك على أن يتقاعد منها وبينما هو يتناول إفطاره رنّ جرس الباب فتح سعيد الباب فوجد شاباً يسلّم عليه ويقول:
- السلام عليكم يا عم أنا الدكتور البيطري حسّان.
- وعليكم السلام دكتور ولكن أنا لا أمتلك حيوانات.
- أعرف أعرف أنا ارعى الغنم في المنطقة وأريد أن أسألك إن كان لديك خبز يابس نستعمله لعلف الأغنام؟
- والله إنتظر لحظة حتى أسأل زوجتي.
أعطى سعيد الخبز للدكتور الراعي وخرج من البيت وركب الباص لاحظ سعيد أن السائق لا يجيد السياقة جيداً وإلتفت السائق إلى الركاب وقال:
- لا تاخذونا يا جماعة محسوبكم طيار ايرباص A380 ( ذات الطابقين) ولكن بسبب شراء طائرات دون حساب أو كتاب أصبح عدد الطائرات أكثر من الركاب فنقلوني إلى وظيفة سائق حافلة وأجّروا الطائرات شقق مفروشة والحمد لله إنهم لم يفنشوني!!!
في المحطة التالية صعد رجل إلى الحافلة وما إن وطأت قدماه الباص صار ينادي بصوت عالي:
- طبيب جراح، ايدي خفيفة، عمليات صغرى، عمليات كبرى، ازيل لكم الزائدة الدودية قبل ما تصير الإشارة المرورية خضراء ,عملية صغيرة تمنع بلاوي كثيرة والله صار لي يومين مو ماكل شي.
وهنا رقّ قلب سعيد ومدّ يده وقال:
- يا دكتور عندي ظفري مطولع لو سمحت اقتلعه.
فرح الطبيب الجراح وأخرج عدته قائلا :
- تكرم عينك يا أستاذ والله أعمل لك عملية تحلف بيها طول عمرك وكلها دقايق ويكون الإظفر راح وبدون وجع.
أنجز الطبيب العملية قبل وصول سعيد إلى محطته وأعطاه اللي فيه النصيب نزل إلى عمله في قسم الحسابات في المحكمة فشاهد كتاب العرايض كالعادة أمام المحكمة يحاول كل منهم إصطياد زبونة جاءت لتقديم شكوى ناداها الأول قائلاً:
- يا سيدي تفضلي هنا وساكتب لكِ احسن عريضة أنا عندي دكتوراه لغة عربية من السوربون مع مرتبة الشرف.
قاطعه الاخر قائلاً:
- دعك منه سيدتي أنا لدي دكتوراه في القانون وساكتب لك عريضة ممتازة لايستطيع القاضي ان يرفضها مهما كان خصمك مدعوم وواسطته قوية !!
دخل الثالث على الخط قائلاً:
- سيدتي دعك من هؤلاء المدعين فواحدهم لا يعرف الفرق بين جرير وامرئ القيس تعالي عندي وسأكتب لك عريضة تفوق في جمالها   قصائد المعلقات ويخجل أمامها المتنبي أنا شاعر وأديب ومرشح لجائزة نوبل في الآداب.
إبتسم سعيد لهذا الموقف ودخل إلى مكتبه ونادى الحاجب:
- يا مهندس سمير يا مهندس سمير هات لي واحد شاي لو سمحت جاءه الحاجب بالشاي وقال:
- يا أستاذ سعيد أخي لديه ماجستير في الحسابات فهل هناك أمل أن يحصل على وظيفتك بعد أن تخرج على المعاش؟
ابتسم سعيد وقال له:
- انت جنيت يا مهندس سمير؟ ماجستير ويحلم بوظيفة محاسب؟ هناك على الأقل 30 واحد معهم شهادة دكتوراه يتمنون الحصول على هذه الوظيفة الحمد لله أني توظفت قبل 30 سنة قبل جنون الشهادات تصور إني كنت زعلان أني توظفت محاسب في محكمة!!! الحمد لله على النعمة على أي حال , اما اخوك فدعه يذهب الى الهند او بنغلادش فربما يحظى بوظيفة سائق او بواب !!.
رنّ جرس الهاتف فكانت زوجة سعيد على الخط تقول:
- يا سعيد شوف لك صرفة مع مدرسة ابنك الابتدائية.
- خير ماذا حصل؟
- تصور جايبين واحد معه بكالوريوس فقط كي يدرّس الصف الثاني الابتدائي لمجرد أن معه واسطة؟
- استغفر الله ربي العظيم واتوب إليه بكالوريوس.يا عديمين الضمير والمروءة هذا هو سبب الانحدار العلمي في وطننا العربي إذا كان واحد ما معه إلا بكالوريوس يريد أن يدرّس الصف الثاني الابتدائي. لا تقلقي فسأكلم مدير المدرسة واما ان يستبدلوه ببروفيسورأو ننقله إلى مدرسة أخرى.على فكرة بنتك متقدمها إلها شباب اثنين واحد معه دكتوراه والثاني ميكانيكي سيارات لم يكمل الثانوية اسأليها أي واحد تفضل؟
ردّت عليه زوجته:
- يا سعيد هل هذا سؤال يسأله عاقل؟ هل هناك بنت جميلة ومثقفة تترك ميكانيكي وتتزوج واحد معه دكتوراه؟ بالطبع الميكانيكي فهو فخر ورفعة راس وهيبة, دعك من اصحاب الشهادات الا يكفي انك ضعيت مستقبل ابنك عندما شجعته ان يصبح عالم ذرة ؟ وهاهو الان يبيع الذرة المشوية على الكورنيش !!!
- حسنا حسنا ساقول للدكتور ان ليس لدينا بنات للزواج !
رفع سعيد الجريدة وقرا فيها :
احتفل فخامة رئيس الجمهورية بعيد ميلاده المائة والعشرين وصرح من غرفة الانعاش بانه بصحة جيدة ومازال قادرا على ادارة شؤون البلد بافضل وجه وانه سيرشح نفسه لولاية رئاسية جديدة .


وكل شهادة علمية وانتم بخير

مراحل تطور الشخصية الفكرية للانسان العربي
بقلم محسن الصفار

 

المرحلة الأولى
سعيد الطفل يسأل امه:
- ماما  كيف يولد الأطفال؟
تجيب الام :
- اللقلق يأتي بهم من السماء.
- ولكن ليس في مدينتنا لقالق.
- نعم ولكنها تأتي في الليل خصيصاً لتحضر الأطفال الصغار إلى أهلهم.
- ولكني رأيت في التلفزيون أن الأطفال يولدون من بطن الأم في المستشفى وذلك بعد تلقيح بويضة الأم بحيامن الأب.
الأم غاضبة:
- إذهب أيها الوقح قليل التربية عديم الأخلاق مالك انت وهذا الكلام؟ قلت لك لقلق يعني زفت لقلق وخلاص.

المرحلة الثانية

 سعيد المراهق يكلم والده:
- أبي هل الجنس ممتع؟
- لالالا، ابداً.
- ولماذا يمارسه الناس إذاً؟
- فقط لإنجاب الأطفال لا أكثر ولا أقل.
- لماذا إذاً تحتفظ أمي بحبوب منع الحمل في غرفتها؟
الأب غاضباً:
- يا سافل يا منحط يا عديم الاخلاق والله لأربيك .
ويخلع حذاءه ويلحق إبنه ليضربه.

المرحلة الثالثة
سعيد الشاب في الجامعة يخاطب أستاذه:
- هل الرئاسة مثل النبوة؟
- أستغفر الله أكيد لا فالنبوة إلهام من الله سبحانه وتعالى لمن إصطفاهم من عباده.
- لماذا رئيسنا يعتبر أنه ملهم من الله تعالى وأن لا أحد يستطيع إدارة البلد سواه؟ والإذاعة والتلفزيون والصحف تردد ليل نهار القائد الملهم القائد العبقري القائد إلى الأبد القائد الخالد والحكومة تلقي في السجن كل من يشكك باي كلمة من كلامه .
الأستاذ غاضباً:
- يا حيوان تتطاول على الرئيس؟ يا حشرة، جوابك هذا تاخذه في دائرة الأمن يا عميل يا صهيوني يا خائن يا يا يا ....

المرحلة الرابعة
سعيد المجند في الجيش يخاطب الضابط :
- سيدي هذه الطائرات يفترض ان تشكل الغطاء الجوي لجيشنا ؟
- نعم وهي من احدث انواع الطائرات المقاتلة
- ولكني عملت بحث عن خصائصها القتالية على الانترنت وعرفت ان العديد من اجهزتها الالكترونية التي تتحكم بدقة التصويب غير موجودة في الطائرات التي باعوها لنا مما يجعلها تنفع فقط للاستعراضات الجوية وليس لاي معارك حقيقية !!
الضابط غاضبا :
- خسئت ايها الجبان المشكك في عظمة جيشنا وسلاحنا الذي لايقهر !! سارسلك الى السجن الانفرادي حتى لاتدس انفك بما ليس لك به شان !!
المرحلة الخامسة

سعيد الرجل في المسجد يسأل إمام المسجد بعد الصلاة:
- يا شيخنا الجليل ألم يخلق الله جميع البشر.
- نعم بالتأكيد.
- أليس هو من جعلهم مللا وادياناً وطوائفاً وقبائل وألوان مختلفة؟
- نعم هو كذلك.
- ألم يكن بإستطاعة الله عز وجل أن يجعل جميع الناس على دين واحد وفكر واحد؟
- نعم الله عز وجلّ قادر على كل شيء.
- طيب إذا كانت مشيئة الله أن يجعل الناس مختلفين فلماذا تجلس هنا وتحرضنا على إخواننا في الإنسانية وتنعتهم بالقردة والخنازير وتحرضنا على قتلهم؟بينما الله يوصينا بان نعامل كل الناس بالحسنى ؟
الشيخ يردّ عليه غاضباً:
- أيها الملحد أيها المشرك ايها المرتد إضربوه أيها المصلّون حتى تسيل دماءه النجسة على الأرض كي لا يجرؤ على هذا الكلام الفاجر مرة أخرى.

المرحلة السادسة 
سعيد الاب يكلم ابنه :
- نعم ياولدي ماهو سؤالك ؟
- كيف يولد الاطفال ؟
- اللقلق ياتي بهم
- ولكن ياابي نظرية التكاثر الجنسي لاتقر بكلامك هذا, اي لقلق هذا الذي تتحدث عنه ؟
سعيدا غاضبا :
- اذهب يا قليل الحياء ياقليل الادب ساربيك كي لاتتدخل في الاشياء قلت لك لقلق يعني لقلق

وتستمر الدائرة المفرغة الى ما لانهاية !!!

تمثيلية اذاعية مبنية على قصة سعادة البيه الحمار

اصدقائي وجيراني
في الوقت الحاضر يتم انتاج مجموعتي القصصية بشكل مسلسل اذاعي بنفس الاسم واحببت ان اشراكمم باول قصة تم انتاجها وهي سعادة البيه الحمار امل ان تنال اعجابكم 
اتمنى ان توافوني بارائكم القيمة حول العمل 
التمثيلية من بطولة الفنان باسم الامين  ومدتها 8 دقائق

 

البخيل!!
بقلم محسن الصفار

إستلم سعيد وظيفته الجديدة في أحد البنوك و في اليوم الاول كان كل شيء يشكل عالماً غريباً بالنسبة له ففي مكان كالبنك تشاهد جميع أنواع الناس الموظف العادي الذي يستلم راتبه والمتقاعد الذي يستلم معاشه والغني الذي يودع أمواله ويجعلك تحس ان العالم كله موجود هنا  وعندما شاهد زملائه دهشته وتعجبه قال له أحدهم:
- لاتقلق فكلنا كنا هكذا في أول أيام العمل ندقق في كل واردة وشاردة وفي كل زبون ولكن بمرور الزمان أصبح الجميع بالنسبة لنا مجرد أرقام واردة وأرقام خارجة لا أكثر ولا أقل.
ردّ عليه سعيد:
- ولكن ألا تصادفون زبائن مثيرين للإهتمام بشكل خاص؟
- نعم تصادفنا حالات من هذا النوع فلدينا زبون معروف هنا بالبخيل يعرفه جميع من يعمل في البنك.
- وما أدراكم انه بخيل؟
- لأنه واحد من أغنى رجال الاعمال في البلد ومع ذلك فان سيارته عادية جداً ويسكن في بيت عادي في منطقة عادية وياتي بنفسه للقيام باعماله البنكية ولا يرسل أحد الموظفين مثل باقي رجال الأعمال الذين نعرفهم.
- سبحان الله
تعجب سعيد مما سمعه عن هذا الرجل الغني البخيل وبينما هو يفكر إذا بزميله يؤشر ناحية الباب ويقول:
- ها هو رجلنا الذي حدثتك عنه ويبدو أنه يتجه نحوك.
إقترب الرجل من طاولة سعيد وسلّم وقال:
- صباح الخير يبدو لي انك جديد هنا لأني زبون قديم وأعرف كل من في البنك.
أجابه سعيد بعفوية:
- ويبدو أنهم جميعاً يعرفونك ويعرفون طبعك البخيل...
تلعثم سعيد وحاول أن يستدرك قائلاً:
-آسف أقصد طبعك النبيل.
ضحك الرجل وقال لسعيد:
- لا تقلق فلست أول من يصفني بالبخيل في هذا البنك وإن كنت أول من قالها لي بوجهي ولأنك صريح فسأخبرك بالسر الذي ظل زملائك يتساءلون عنه طوال سنين دون أن يعرفوا جوابه.
- يا ريت يا سيدي فقد تملكني الفضول لمعرفة هذا السر.
- شوف يا ابني عندما نجحت اعمالي وإزدهرت وأصبح المال يجري في يدي كالماء في النهر كنت كمثل أي إنسان آخر أفكر كيف أستفيد من هذا المال كي ألبي كل رغباتي الدنيوية وأحصل على كل الأشياء التي حلمت بها طوال عمري.
- عظيم وبعد؟
- في أول الأمر قررت ان أشتري لنفسي أفخم سيارة يمكن أن يحصل عليها مالي فذهبت الى شركات السيارت الواحدة تلو الاخرى وكلما رأيت سيارة فاخرة كان لدي شركة أخرى ما هو أفخم منها وهكذا ظللت محتاراً أي سيارة أشتري كي تكون أفخر سيارة في البلد.
- وأي سيارة إشتريت أخيراً؟
- وأنا جالس في إحدى الشركات فإذا بسيارة لنقل الموتى أرسلتها المقبرة لغرض الصيانة فإقشعر بدني وأدركت أن هذه السيارة التي سنركبها كلنا فقرا وأغنياء وما دمنا سنركب كلنا سيارة واحدة ونحن أموات فما الذي يمنع أن نركب سيارة من نفس النوع ونحن أحياء؟
فذهبت واشتريت سيارة عادية جداً كما ترى وهي تقوم بنفس  العمل الذي تقوم به السيارة الفخمة.
- سبحان الله معك حق فكل السيارت في النهاية أربع اطارات ومحرك والمهم أنها توصلنا حيثما نريد.
- بعدها قررت أن أبني لنفسي قصراً تتحدث عنه الأجيال فجئت بالمهندسين من كل مكان وإشتريت أرضاً وبدأت أعمال تشييد القصر وفي يوم زرت موقع البناء فرأيت حفرة من حفر الأساسات وعامل قد رقد فيها يستظل من الشمس فتجسد لي ساعتها القبر وأدركت أن هذه الحفرة هي القصر الذي سنسكن فيه جميعاً عندما نموت سواء كنا أغنياء أم فقراء، فلم نعزل أنفسنا عن الناس ما دمنا سنرقد في حفرة مع بعض؟ فألغيت مشروع بناء القصر وإستأجرت بيتاً عادياً في احد الاحياء العادية!!
- سبحان الله أكمل بالله عليك.
- وفي يوم من الأيام قررت أن أشتري طائرة خاصة فذهبت إلى أحد معارض الطيران وراح المنظمون يروني الطائرة تلو الأخرى ويشرحون لي كيف أني أستطيع أن أطير بها ساعة أشاء وأهبط ساعة أشاء وأن آخذ راحتي بالكامل أثناء الطيران وعندما خرجت من المعرض نظرت إلى السماء فرأيت سرباً من الطيور فقلت لنفسي إذا كانت الطيور تطير جماعات وتستأنس ببعضها فلم أعزل نفسي عن الناس بطائرة خاصة ومن يومها وأنا أسافر في الطائرات العادية مثلي مثل غيري من الناس.
- بارك الله بك ولكني أسأل لم تأتي بنفسك إلى البنك ولا ترسل موظفاً؟
- يا عزيزي أيرسل الرجل الجائع لينقل طعاماً شهياً؟ أيرسل المريض لينقل دواء يشفيه دون أن يستعمله؟ فكيف أرسل رجلاً على قد حاله كي يدير الملايين لا يجوز لا يجوز.
- لقد أعجبت جداً بشخصيتك يا سيدي.
- شكراً لك والآن أريد أن أنجز بعض الأمور.
قام سعيد بإنجاز طلبات الزبون وهو ما يزال مدهوشاً بشخصيته وعظمة أخلاقه حتى خروج الرجل.
بقي سعيد يفكر بما قاله الرجل عن الدنيا وزخرفها وهو سارح حتى جاء مديره وقال:
- أين أنت يا سعيد؟ أراك في عالم آخر.
حكى له سعي عن حواره مع الرجل الذي يعرفه الجميع بإسم البخيل وعندما أنهى قصته إنفجر المدير ضاحكاً وقال:
- وأنت صدقت؟
- ولم لا أصدق؟
- ألم تساله ماذا يفعل بملايينه إذاً؟ هل بنى بها مدارساً أو مستشفيات أم دور أيتام؟
- بصراحة لا.
- يا حبيبي هذا الرجل لديه قصر في اسبانيا قيمته بالملايين وفيه قرابة العشر سيارات من أفخم الأنواع ولديه طائرتين واحدة له وواحدة لزوجته و لديه يخت اكبر من سفينة التايتانك ولكن كله هناك ولاشيئ هنا تراه رجلا عاديا جدا.
- غريب ولم إذاً يفعل هكذا هنا؟ اليس بلده اولى بصرف الاموال ؟
- كي يتهرب من دفع الضرائب يا ذكي يا رقيق القلب وحكاية عدم ارساله لموظف فلانه لايريد ان يعرف احد شيئا عن ثروته , قم بعملك ولا داعي أن تدخل نفسك بما ليس له به حاجة او شأن!!!

وكل بخيل وانتم بخير !!

وهنا أسقط في يد الحساد وغيرهم الذين جاؤوا به وفقدوا الأمل في إغضاب الرجل الحكيم وهمّ الغريب بالخروج عندما إستوقفه الرجل الحكيم قائلاً:
- إصبر يا أخي فللحديث ب
قية.